قصه قصيره

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • رجل المطر
    عضو
    • Jun 2004
    • 11

    #1

    قصه قصيره

    في عزلة عن المطر



    جلس في المقعد الخلفي المحاذي للنافذ، أراد أن ينام الدهر كله بعد يوم آخر من

    العمل الشاق أغمض عينيه الثقيلتين ، هما أثقل من تلك الغيمة الداكنة التي تلوح بالأفق ، وما أن رنت الغفوة الأولى التي طالما انتظر حتى صعقه صوت الرعد الذي داهم عزلته عن الواقع كدوي انفجار.



    التفت نحو النافذة , ليراقب المطر الذي يتبع الرعد ، لاحظ الناس تسرع بعشوائية كأسراب من النمل داهمتها أقدام (سانتا كلوز) تناول علبة السجائر من جيبه البعيدة ,

    أشعل سيجارة, وتابع التأمل بالمطر الذي طالما عشق , فتهادت نظراته على فتاة تقف على الرصيف المقابل له ، والرياح التي تشوب قطرات المطر تداعب خصلات شعرها بنعومة ، وما هي إلا لحظات حتى بدى أشعثاً وأشتد وقع المطر.



    - سبحان الله مع كل المطر الذي نثر الكحل على بعض وجهها من عينيها المتسعتين كأطراف الليل ما زالت أجمل من القمر ، ضمت يديها لبعضهما وأخذتهما إلى فمها

    ثم أخذت تنفخ فيهما ، أحس بقلبه ينبض وكأنها أذابت عنه جليد الزمن.



    قطعت كل أفكاره حافلة مرت بينهما ، أحس الناس منزعجين من دخان سيجارته الذي تصاعد كمصنعٍ لندني للكبريت.

    - نعم أحبها بالقدر الذي يغنيني عن إكمال سيجارتي ، أطفأها ، ثم عاود التمعن ، تبادر إلى ذهنه أن ينزل من الحافلة ، يعطيها سترته ويصحبها إلى إحدى مقاهي المدينة الدافئة ، يحتسيان بعض القهوة الساخنة ، يتحدثان مطولا أما نافذة يرشقها المطر.



    وكصفعة من ثلج أو نار ، حضرته ذكريات الماضي ، فمنذ أمد طويل هو أبعد من عشرين عقداً ، قرناً ، لا يهم كم ، المهم أن الذاكرة لم تحتو سوى أحلام ورديه مزقتها تجارب فاشلة ، كم بحث عن فتاة أحلامه ولكنه لم يجدها ، تنهد

    - لم تخلق بعد.



    وفجأة انتفض فهو رجل والرجل لا يقبل الهزيمة ولا اليأس ، استجمع ما تبقى لديه

    من عثرات الزمن ، وبخطوات طفل لم يتجاوز العامين من عمره مضى إليها.

    صرخ السائق: سوف تغادر الحافلة بعد قليل .

    - لا يهم.



    كانت ضربات قلبه تسبق كل خطوة يخطوها ، و ما أن وصل قريباً منها تنهد التنهيدة الأخيرة والتي تسبق الكلمة الأولى أخذ نفساً أعمق من البحر، ولكن اجتاح كل ذلك شاب وسيم الملامح .

    يقول: آسف على التأخير.

    الفتاه: ولا يهمك.

    استقلا سيارة أجره ، لحظات حتى زالت الغشاوة عن واقع الدهشة , نظر للخلف فإذا بالحافلة قد غادرت ، وقف تحت المطر، أشعل سيجارة.

    قال: لم تخلق بعد.



  • هويدا
    عضو فعال
    • Jun 2004
    • 810

    #2
    الرد: قصه قصيره

    اخي الكريم

    قصة دافئة حسك فيها عال و مرهف...حزن باد و تأمل للعمر الذي يمضي دون حبيبة.....لحظات تتكثف فيها المشاعر و تتسارع رغم غياب الحدث....

    قصة جميلة معبرة .....حزينة بعض الشيء...لم مني كل تقدير و انتظار المزيد

    تحياتي


    اعمل لدنـياك كأنك تعيـش أبدا

    و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا

    تعليق

    • بنت الشام
      عضو متميز
      • May 2004
      • 7817

      #3
      الرد: قصه قصيره

      اشكرك اخ الكريم على هذه القصة الجميلة
      اتمنى لك التوفيق

      تعليق

      • زمن الغربة
        عضو بارز
        • Nov 2004
        • 1486

        #4
        الرد: قصه قصيره

        جميلة قصتك القصيرة

        صورت المشهد حتى اني رايت الدخان واحسست بالبرد

        تحياتي لقلمك الفنان

        ننتظر مزيدا من الاعمال الفنية

        زمـــن الغربـــة

        تعليق

        • الندى
          عضو بارز
          • Aug 2004
          • 1007

          #5
          الرد: قصه قصيره

          رائعه هي القصه التي خطها قلمك
          ننتظر المزيد من القصص..
          ========================
          شاركنا باثراء معلوماتك بالمسابقة الثقافية
          http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=89917

          تعليق

          • النص القصير
            عضو جديد
            • Feb 2005
            • 4

            #6
            الرد: قصه قصيره


            مرحبا،

            ( (الرياح التي تشوب قطرات المطر) الأصح تشوبها.

            (تداعب خصلات شعرها بنعومة)، كيف للرياح أن تداعب شيئا بنعومة؟.

            ( أجمل من القمر)، تشبيه غير نوفق بسبب غياب القمر في تلك اللحظة!.

            ( تناول السجائر من جيبه البعيدة)، من جيبه البعيدة؟؟، عبارة غير موفقة.)

            نهاية موفقة، وكنص أدبي فهي تحقق متطلبات القصة القصيرة.

            تحياتي.

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...