السعودية: إنجازات وتحديات

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • H@$$@N
    عضو متميز
    • Jul 2004
    • 5562

    #1

    السعودية: إنجازات وتحديات

    لن نضيف جديدا إذا تحدثنا عن الإنجازات التاريخية الكبرى التي حققتها قيادة المملكة العربية السعودية عبر العقود الطويلة الماضية، فهذه الإنجازات يعرفها الجميع وهي متجسدة على أرض الواقع في شكل النهضة الاقتصادية والاجتماعية في جميع الميادين وفي المكانة الإقليمية والعالمية الكبيرة للسعودية. لكننا نعرف انه مع كل هذه الإنجازات التي تحققت، تواجه السعودية منذ فترة تحديات كبيرة، ولعله بمقدورنا أن نلخص أهم هذه التحديات في ثلاثة أساسية: التحدي الأول: عمليات الإرهاب التي تشهدها السعودية بين الحين والآخر والتي تستهدف الممتلكات العامة والمقيمين على أرض المملكة.

    التحدي الثاني: الحملة الضارية التي لم تهدأ والتي تشنها دوائر صهيونية ويمينية متطرفة في امريكا ضد المملكة. وهي حملة تكشف كما نعلم عن نوايا ومخططات *******ية لا تستهدف السعودية وحدها، وإنما كل دول الخليج، بل كل العالم العربي والإسلامي.

    التحدي الثالث: هو المتعلق بالإصلاح والتغيير الداخلي في السعودية، الذي يدور حوله جدل واسع داخل المملكة وخارجها منذ فترة. صحيح أن هذه التحديات كبيرة وتلقي بأعباء لا يستهان بها على السعودية، قيادة وشعبا، لكن المتتبع لما ينشر في الولايات المتحدة والغرب عموما عن الأوضاع في السعودية، يلاحظ على الفور المبالغة الشديدة في تقدير هذه التحديات، وتعمد التهويل في الحديث عن أخطار تتهدد المملكة ومستقبلها. منذ أيام مثلا، كنت أتحدث مع أحد أصدقائي البريطانيين المقربين، ومع انه يعيش في المنطقة ويعمل بها منذ سنوات طويلة ويعرف أحوالها عن قرب، إلا انني فوجئت به يسألني: إلى أي حد يمكن أن تتحمل السعودية الأعمال الإرهابية التي تشهدها؟
    مجرد طرح السؤال بهذا الشكل بما ينطوي عليه من تشكيك في قدرة السعودية على التعامل مع هذه العمليات الإرهابية واحتوائها، يعكس كما قلت ضراوة الحملة على السعودية في الخارج وتشويهها المتعمد لحقيقة الأوضاع فيها. قلت للصديق البريطاني: سؤالك هذا في منتهى الغرابة، ولو انك تأملت الأوضاع في داخل بلدك بريطانيا نفسها لما طرحت السؤال بهذا الشكل. وأضفت: بلدك بريطانيا تشهد منذ أكثر من ثلاثين عاما أعمالا إرهابية لا تكاد تتوقف، والأعمال الارهابية التي شهدتها بريطانيا، والتي نفذها الجيش الجمهوري الايرلندي، من حيث عنفها وأعداد الضحايا الذين سقطوا فيها والدمار الذي خلفته، يزيد ربما بمائة مرة على ما شهدته السعودية. ومع هذا لم يقل أحد في أي وقت إن مستقبل بريطانيا في خطر. كما أن الحكومات البريطانية المتعاقبة لم ترضخ للإرهاب ولم تستسلم للخارجين عن القانون، ولا يخطر هذا ببال أحد أصلا. وقلت للصديق البريطاني: القضية ليست أن السعودية تواجه أخطارا وتحديات، فكل دول العالم تواجه، بهذه الدرجة أو تلك، تحديات وأخطارا. القضية هي، كيف تتعامل القيادة السعودية مع هذه التحديات؟ وهذا بالفعل هو جوهر القضية في تقديري. وهنا نستطيع أن نسجل للقيادة السعودية تعاملها مع هذه التحديات بشكل رشيد ومدروس ومتأن على ضوء الظروف والأوضاع السعودية الخاصة.

    وبقدر أكبر من التفصيل، نستطيع أن نرصد جوانب أربعة أساسية في تعامل قيادة السعودية مع التحديات والتطورات الجديدة. أولا: تبني الإصلاح الداخلي كخيار استراتيجي لا رجعة فيه. هذا ما أكده الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بوضوح تام في مناسبات كثيرة منذ فترة طويلة. والذي يتابع تصريحات الأمير عبدالله والمسئولين السعوديين حول خيار الإصلاح، سوف يلاحظ أن الإصلاح في مفهوم القيادة السعودية هو إصلاح شامل، أي ينبغي أن يمتد إلى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أما عن مضمون الإصلاح والسبيل إليه وخطواته، فانه يجب أن يكون حسبما تقتضيه الظروف والأوضاع السعودية الخاصة. وهذا أمر بديهي بالنسبة إلى السعودية وأي بلد عربي، فليس مقبولا ولا معقولا الرضوخ لما تريده أمريكا من فرض صيغة محددة لما تعتبره إصلاحا في مجالات مثل الديمقراطية أو الحريات الدينية أو السياسات الاقتصادية، حسب مفاهيمها وتصوراتها ومصالحها هي دون مراعاة للظروف والأوضاع الخاصة. ثانيا: الانفتاح على التيارات والقوى المختلفة في المجتمع السعودي، وعلى الآراء والتصورات المختلفة لقضايا الإصلاح والتغيير، وذلك عبر حوار وطني جاد وعميق. وهنا، ينبغي التنويه بالدور الرائد الذي يقوم به مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، والذي يقود تنظيم الحوارات الوطنية بنجاح مشهود. فحتى الآن، قام المركز بتنظيم ثلاث جولات كبرى من الحوار الوطني تناولت قضايا جوهرية وأساسية. فاللقاء الأول، كان موضوعه الوحدة الوطنية. والثاني بحث قضية الغلو والاعتدال. والثالث ناقش بتوسع قضية حقوق المرأة وواجباتها. ويجرى الآن الإعداد للقاء الرابع الذي سيكون موضوعه قضايا الشباب السعودي. هذه اللقاءات للحوار الوطني، شارك فيها عشرات من المفكرين والمثقفين والشخصيات السعودية العامة من جميع الاتجاهات. وفي هذه اللقاءات، سواء في الأبحاث التي قدمت لها، او المناقشات التي شهدتها، تمت مناقشة هذه القضايا الأساسية بشكل حر ومفتوح وطرحت جميع الآراء والمواقف والتصورات. ولا شك ان تجربة الحوار الوطني هذه تجربة ثرية رائدة من حيث اتاحة الفرصة للتعبير عن مختلف الآراء والمواقف في المجتمع السعودي، وبما من شأنه في النهاية ان يبلور افضل التصورات للإصلاح المنشود. ثالثا: لم تكتف القيادة السعودية بالحوارات الوطنية واستكشاف سبل الاصلاح عبرها على هذا النحو، لكنها شرعت في اتخاذ الخطوات العملية الجادة نحو الإصلاح في ميادين كثيرة. ولعل الخطوة الأكثر بروزا هنا هي قرار تنظيم الانتخابات البلدية التي يجرى الإعداد لها والمقرر أن تجرى في مطلع العام القادم. والأمر المؤكد ان الانتخابات البلدية هي خطوة أولى سوف تتلوها خطوات أكبر في هذا الاتجاه. رابعا: بالتوازي مع كل هذا، تمضي قيادة السعودية قدما في مسيرة الإنجاز الاقتصادي والاجتماعي، وبما يحقق رفاهية المواطنين. ويكفي هنا الإشارة إلى المبادرة التي اعلنها الأمير عبدالله مؤخرا بتخصيص أكثر من 11 مليار دولار من فائض الميزانية لإقامة مشاريع اجتماعية وخدمية كبرى تخدم بالأساس المواطنين المحدودي الدخل في كل مناطق المملكة. وخلاصة الأمر كما نرى، أن السعودية وهي تحتفل اليوم بالعيد الوطني، فإنها تمضي نحو المستقبل بثبات وبخطوات مدروسة. صحيح أن التحديات التي تجابهها السعودية كبيرة، والتهديدات والأطماع خطيرة، لكن المؤكد أن السعودية، بقيادتها وشعبها قادرة على مواجهة هذه التحديات، وعلى المضي قدما في طريق الإصلاح وصنع المستقبل الأفضل.







    function NewWin(url) {NewWindow=window.open(url, 'popUpWindow', 'resizeable=no,width=300,height=410,scrollbars=no,toolbar=no,location=no,menubar=no,status=no') }
    أنور عبدالرحمن
  • صموت
    عضو فعال
    • Oct 2004
    • 128

    #2
    الرد: السعودية: إنجازات وتحديات

    بلادي يطعن في الاعضاء بالصهوينية .. نتمنى حذف هذا الموضوع
    هذه نصيحتي لكم .. والسلام

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...