روائح الأرواح
في ذلك الجبل الشامخ في جنوب الجزيرة العربية كان بيتي الجميل ..
لم يكن له طراز فيه الكثير من الترف والنعيم فعمرة يزيد عن الثلاثة قرون
........
كانت ليلة لم أنساها ولن أنساها أبدا....
المطر ينهمر منذ أيام في ظلمة دامسة كنت في حضن أمي والخوف قد ملء الجميع
أبي ينظر في صمت مدوي من النافذة الخشبية ممسكا بلحيته البيضاء
ألي جزء مجاور من الجبل قد أنزلق بكل ما فيه من حياة ألي ذلك الوادي السحيق .....
أصوات الصواعق كانت أكبر من أن يطفأ غضبها صدر أمي الحنون كانت تفقدني
صوابي عندما أحس بمجالها المغناطيسي يجذبني ألي الموت المريع ويكاد أن يفقدني سمعي ...
رائحة المطر كانت تملأ المكان ...كان الريحان والطيب اليمني يخطلطان بتلك الرائحة في حضن أمي
التي لا تنسي أن تضع في شعرها الكثير من الأشجار العطرية الجبلية ...التي ما زالت رائحتها عالقة في أنفي
منذ تلك الليلة الباردة.....................
فجأة ...نسمع صوت غريب قادم ألينا في ظلام ليل الخوف ..لا يبشر بخير...
في لحظات تغيرت الروائح بات دم أمي مخطلطا بروائح أخري ...
صخرة كبيرة أنزلقت لتحطم بيتنا القديم ......
وتفقدنا أمي .....
أه ..يا أمي لا بد أنك قريبة جدا مني الأن أشم رائحتك العطرة وأشم رائحة المطر
هل هذا يبدو لي أم أن هذة حقيقة .... أه يا أمي عشرون عاما مضت لم تكن كافية
لكي تذهب رائحتك العطرة ...
ما زلت أشتاق أليك كثيرا عندما يهطل المطر ..أشعر بلخوف ولا ألقي الصدر
الذي أرتمي أليه ....
ما زلت واثقا أن هذة الرائحة رائحتك تأتي كلما خفت من المطر....
روحك تجعلني أكثر قوة في مجابهة الحياة ...فلا تذهبي عني غاليتي..









تعليق