
تسببت النمور آكلة لحوم البشر في مقتل ما بين 150 و200
شخص في جزيرة غوسابا الهندية التي تعرف أيضا بجزيرة الأرامل لأن
النساء فيها يتصرفن كأرامل كلما ذهب أزواجهن
لجمع الخشب أو العسل في الغابة القريبة منهم, إذ قد تهاجمهم النمور
فلا يرجعون أبدا.
ويحكي أهل هذه الجزيرة قصصا مروعة عن النمور التي تجر
لصيادين وجامعي العسل إلى المستنقع الذي تتشابك فيه أشجار
المنغروف قبل أن تلتهمهم, فيقول الصياد غوبال مالك إن النمور
افترست أباه وعمه وأخواه وصهره.
ويحكي كيف مات صهره قبل ست سنوات فيقول "كنا خمسة رجال
نجمع الخشب في إحدى الجزر القريبة, وفجأة وثب النمر علينا فبدأنا
ندعو الآلهة أن تكفينا شره, فوقف ينظر إلينا حينها بدأ صهري
يجري فضربه النمر ضربة واحدة قضت عليه في الحال, ثم أخذه
وانصرف".
ويؤكد مالك أن النمر إذا أمسك شخصا فإن فرص ذلك الشخص في
النجاة ضئيلة جدا, إلا أن سكان غوساب يقولون إنه ليس أمامهم إلا
أن يخاطروا بأرواحهم لتأمين لقمة العيش في تلك البيئة المتوحشة.
أما بوتنات موندال الذي يعمل في جمع العسل والذي نجا مرة من
النمر فإنه يقول إن النمر عادة ما يختبئ وينتظر فريسته قبل أن ينقض
عليها وإذا ما فشل في المحاولة الأولى يعيد الكرة, لكن النمر لا يثب
على الإنسان ولا يهاجمه ما دام ذلك الشخص يحدق فيه.
ولهذا قامت السلطات المحلية بتوزيع أقنعة تمثل وجوها على جامعي
العسل لوضعها على مؤخرة رؤوسهم لإيهام النمور بأن هؤلاء الرجال
ينظرون إليها.
غير أن النمور تقوم أحيانا بمهاجمة أهل القرية في عقر دارهم كما
حدث الشهر الماضي ولا يجدي فيهم في تلك الحالة سوى تدخل
السلطات المكلفة بمراقبة الغابة الذين يقومون بقذف النمور بسهام
تؤدي إلى تنويمهم ثم يأخذونهم إلى الغابة ويطلقون سراحهم هناك.
وقد دخل 16 نمرا إلى قرى غوساب في الفترة ما بين عامي 2001
و2004.
ومن عادات النساء في تلك القرى أنهن يتصرفن كأرملات عندما
يذهب أزواجهن في رحلات الغابة لجمع العسل حيث يقضون عادة
عددا من الأيام هناك, فتتوقف المرأة عن غسل ملابسها أو غسل
رأسها كما تتوقف عن وضع العلامة الحمراء على جبهتها والتي تعني
أنها متزوجة.
وعندما يقتل النمر أحد الأشخاص فإن الناس في القرية تتحدث عن
ذلك بوصفه "حادث نمر" كما نتحدث نحن عن "حادث سير".
.........................
و من ناحية اخرى
...

لبؤة تحمل شبلها (الفرنسية/أرشيف)
بدأ علماء الهند إعدام أعداد كبيرة من الأسود المهجنة التي نتجت عن تجارب لإنتاج أصناف فرعية من تلك الحيوانات عن طريق التهجين بين أسود الهند والأسود الأفريقية.
وستستمر عملية "الإعدام المنظم" لـ300 من تلك الأسود, الموجودة حاليا في حظائر خاصة مع حلول العام 2008.
ويرجع المسؤولون الهنود سبب هذا القرار إلى تشوه ومرض غالبية تلك الحيوانات, مشيرين إلى أن تهجينها ظل مستمرا حتى 1992 دون أية رقابة مما أثر بطريقة سلبية على التركيبة الوراثية للعائلة السنورية الهندية.
وصرح أحد العلماء الهنود بأن تلك التجارب وسعت لتشمل مزاوجة الأسود والنمور, لكن ما نتج عن ذلك التهجين لم يعمر وقد انقرضت كل الحيوانات التي نتجت عنه.
يشار إلى أن كل الحظائر التي تحتوي على حيوانات مهجنة قد أمرت بأخذ تدابير لعدم زيادة أعداد تلك الحيوانات ومنها إخصاء كل الذكور حيث ثبت أنه "لا فائدة من المحافظة عليها وتنميتها" حسب أحد علماء الحياة البرية الهندية، كما بدأت خلال نفس الفترة حملة لتربية الأسود الآسيوية الأصيلة.
وقال أحد أكبر علماء الحيوانات في الهند بيبول شكرافارتي إن أغلب الأسود المهجنة بالغة مما يعني أن التخلص منها لن يكتمل قبل أربع سنوات, مضيفا أن السلطات لن تمنعهم من التمتع بحياتهم حتى يموتون ميتة طبيعية.
وفي إطار جهود الهند لتنظيف حظائرها وحدائقها من بنوك الجينات الحيوانية, أصدرت السلطات المختصة قوانين صارمة بخصوص عمليات التهجين من أجل ما أسماه أحد المسؤولين "التغلب على الفوضى التي عمت في الثمانينيات من القرن الماضي عندما هجنت الأسود الأفريقية بالأسود الآسيوية".
ومن الملاحظ أن مناعة الأسود المهجنة ضعيفة وأنها عرضة للأوبئة, بل إن أغلبها يوجد الآن في حالة سيئة ويعاني من اعتلالات مختلفة بسبب حجزها في أماكن محددة, علما أنه في السنوات الأولى لتهجينها لم تظهر عليها أي من هذه المشاكل الوراثية مما جعلها تستخدم في المعارض ومتنزهات السفاري.
وتحاول الهند الآن أن تزيد عدد الأسود الآسيوية الآسيوية, التي تتسم بصغر الحجم مقارنة بالأسود الأفريقية.
