تسللت يد أم سالم لتداعب وجنة زوجها...و خصلات شعره الخشنة الدافئة...كان جسدها الممتلئ الغض ينتفض مشتاقا"...بركان من المشاعر و الرغبات سرى في طيات جسدها و تشربته عروقها....اقتربت من زوجها محاولة ايقاظه...لكنها تراجعت..كان أبو سالم يغط في نوم عميق.. وجهه هادئ مبتسم رضي... مسكين أبو سالم...عاد اليوم من حقله الصغير منهكا..أنهى زراعة آخر غرسة ليمون...أراد أن يعيد الحياة الى الأجزاء المتصحرة من حقله الموروث أبا" عن جد...لم تستطع أم سالم أن تقدم له يد العون لأن سالم كان مريضا" و يحتاج رعايتها...." آآآه...تنهدت بحرقة مشتاق...مضى عدة أيام لم يغازلها أبو سالم و لم ينتبه الى وجودها"معذور..و الله الحمل كتير عليه"
نهضت من سريرها..جلست امام المرآة..أخذت تسرح شعرها الغجري الأسود...و تتأمل ملامحها التي كانت أبدا" أجمل ملامح في نظر زوجها...تلمست دقات قلبها الثائرة..التفتت الى زوجها النائم..همت بايقاظه...لكنها تسمرت في مكانها..حين خلع باب البيت من أول محاولة...لم تسمح لها الصدمة أن تتحرك أو تستبق الزمن كي تقوم بشيء ما...ثوان و كان ثلاثة رجال غرباء...يقفون أمام سرير زوجها..دفعوه عن السرير بفظاظة ..وقف أبو سالم مشدوها"...مرتعبا"..أهو حلم...حاولت ام سالم ان تصرخ أن تستجير بجيران يبعدون عنها عدة كيلومترات..لكن احدهم كممها..أوقف صراخها..شل حركتها...جرها من شعرها الى الخارج لتشهد قذارة نفوسهم العفنة و هم يتناقلون زوجها الذي حاول أن يدافع عن نفسه ولم يقدر..كانوا أشداء..قساة..شاهدت أم سالم و هي مرمية على الأرض...ماساة" جمدت احساسها...و أوقفت زمنها...و ابتلعت صوتها...قتل زوجها امام عينيها...تركوه مدمى"..قهقهوا...ثم فتحوا كتبهم الملفقة الصغيرة..متمتمين بمفردات غريبة و هم يهزون رؤوسهم المجدولة الصاخبة الحاقدة...أشرقت الشمس...على المشهد الصامت...أم سالم...تحدق الى نقطة واحدة..لا يرف لها رمش...أطرافها متخشبة...ناداها..سالم"يمى"..وقف غير مصدق...ينظر الى المشهد الذي لم تنسه أم سالم حتى اليوم....
اليوم...و بعد عشرين عاما"...سمع المارة صوت أما سالم لأول مرة منذ تلك الحادثة المشؤومة...كانت تنادي...و هي تركض باتجاه المقبرة.."يا بو سالم...قم يا بو سالم...افتح ذراعاتك...هي سالم جاييك...شهيد منتصر...تارك يا بو سالم...هذا تارك يا حبيبي...ما قلتلك اني اشتقتلك..ما قلتلك اني ما حبيت أصحيك..عارفة انك تعبان..و لا يهمك يا نور عيني...ارتاح..انا الحين ارتحت.".كانت هذه آخر كلمات أم سالم قبل أن تودع جسد سالم الذي استشهد حين أغار مع صحبته على حاجز على الطريق الرئيسية القريبة...ليقدموا تحية الى أبو سالم و الى كل شهيد عبثت بأمنه أياد المشعوذين النجسة...
انتهت





تعليق