المبرقع..
ذات مرة سألني بائع في محل معروف لبيع أدوات التجميل.. ما هي نوع بشرتك مدام؟.. لدينا كريم جديد..
ترددت.. فماذا أقول له.. وهل أناقش نوع بشرة وجهي مع بائع غريب.. وجاءتني إجابة ذهنية منطقية.. إنه البائع المختص.
فأجبت بعد فترة صمت قصيرة.. مختلطة.
قال في حماس.. ممتاز.. إن ذا الكريم... وبدأ في شرح مزايا المنتج. وللحقيقة فإنه كان يقوم بعملية تسويق ويؤدي عمله باجتهاد غير أن المشتريات من النساء لا يوافقن دوماً على أن هذا أسلوب ضروري من رجل فماذا تشعر النساء يا ترى وهن يبتعن ملابسهن الخاصة من بائعين رجال؟؟
لدي صديقة لا تسافر كثيراً تشرح باختصار وضيق كيف أنها تدخل المحل وتشتري أول مجموعة تراها مناسبة وتهرب!
وتضيف أن بعض قريباتها أيضاً يطلبن منها أن تقوم بالمهمة بدلاً عنهن نظراً للحرج الذي ينتابهن «واحدة تمر بهذا الموقف ولا ثلاثة».. كان هذه هو منطقهن وهو منطق مقبول غير أن المرأة كانت تتذمر وهي محقة.. «تخيلي أن يسألك بائع عن مقاس حمالتك؟!!» «يا لطيف!! تصرخ أخرى في فزع استعراضي وكأنها خرجت توها من مصارعة مرئية..» اشتري ملابس خاصة هنا؟ انسى.. انسى»!!
ونحن ندرك بالطبع بأن هناك بعض المحلات النسائية المتخصصة التي تعمل بها نساء إلا أن عددها محدود وصديقتنا هذه مثل الكثيرات تبتاع أشياءها عندما تسافر.. فقلت منكرة بصوت عال.. لماذا تبيع النساء للنساء ملابسهن الخاصة وعطورات بالغرب علماً بأن المعروضات تتم في رحابة مكان مثل مركز تسويق ولا تحتاج المشترية من يلاحقها ليحدد لها مزايا القطعة أو يغمرها بالأسئلة عن خياراتها ولا نجد رجالاً يقومون بالمهمة رغم ما في تلك المجتمعات من حرية واعتياد على الاختلاط؟
قالت صديقتي في بساطة متناهية.. «لأن الرجل العادي يا عزيزي لا يفهم في تسويق ملابس المرأة الخاصة إلا إذا كان مصمماً في أحد بيوت الأزياء فماذا تتوقعين من بائع غير مؤهل هل بمقدوره أن يتمثل بالأشياء النسائية مثلاً؟
عندها ذكرتني بموقف آخر.. كنت مع قريبة في سوق مفتوح قريب في محلات للعبايات وكانت هي تريد غطوة وبرقعاً أيضاً فما كان من البائع البنغالي في محاولة إظهار محاسن براقعه التي يبيعها إلا أن ارتدى واحداً حتى نرى على الطبيعة معروضاً كم هو مناسب وأخذ من فرط حماسه يلتفت يميناً ويساراً.. شوف أمي..هدا زين كتير..
لقد ضحكنا كثيراً في تلك الأمسية ولم نجد بداً من الشكوى المتكررة غير أنني قرأت منذ أيام خبراً مريحاً عن توجه الأسواق لمنع الرجال من بيع ملابس المرأة الخاصة.. وقلت.. يا فرحنا.. أخيراً سنرتاح.. لكننا للواقع لا نعرف حتى الآن كم هي المدة الزمنية التي يحتاجها المجتمع كي يقفز بهذه الانتقالية ويريح بال وأعصاب نصف المجتمع الآن كما أننا لا يجب إغفال مشاعر الأزواج والآباء والأشقاء الذين يشعرون بالازعاج ذاته الذي يصيب النساء.. عموماً.. هذه فرصة كي نشجع تخصص النساء في البيع للنساء ونؤكد توقعات اجتماعية مفيدة بأنها خطوة تسويقية ناجحة وسوف تنعش أسواق الملابس النسائية لا شك ويساهم في زيادة أرباحها على اعتبار أن الكثيرات سوف يقبلن على شراء مستلزماتهن الخاصة من أسواقنا المحلية.




تعليق