المرفأ

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #1

    المرفأ



    المرفأ

    ، يحيى سعيد آل شلوان .

    سافرت إلى مدينة جدة في مهمة رسمية .. وفي الطريق .. فوجئت بحادث سيارة .. يبدو أنه وقع لتوه .. كنت أول من وصل إليه .. أوقفت سيارتي .. واندفعت مسرعاً إلى السيارة المصطدمة .. تحسستها في حذر ..

    نظرت إلى داخلها .. حدقت النظر .. خفقات قلبي تنبض بشدة ، ارتعشت يداي .. تسمرت قدماي .. خنقتني العبرة !. ترقرقت عيناي بالدموع .. ثم أجهشت في البكاء !! منظر عجيب .. وصورة تبعث الشجن .. كان قائد السيارة ملقى على مقودها جثة هامدة .. وقد شخص ببصره إلى السماء .. رافعاً سبابته .. وقد افتر ثغره عن ابتسامة جميلة .. ووجهه تحيط به لحية كثيفة .. كأنه الشمس في ضحاها .. والبدر في سناه !! والعجيب .. أن طفلته الصغيرة كانت ملقاة على ظهره .. محيطة بيديها على عنقه .. وقد لفظت أنفاسها .. وودعت الحياة !! لا إله إلا الله ! لم أر ميتة كمثل هذه الميتة .. طهر .. وسكينة .. ووقار .. صورته وقد أشرقت شمس الاستقامة على محياه .. منظر سبابته التي ماتت توحد الله .. جمل ابتسامته التي فارق بها الحياة .. حلقت بي بعيداً .. بعيداً .. تفكرت في هذه الخاتمة الحسنة .. ازدحمت الأفكار في رأسي سؤال يتردد صداه في أعماقي .. يطرق بشدة .. كيف سيكون رحيلي ؟!! على أي حال ستكون خاتمتي ؟!! يطرق بشدة .. يمزق حجب الغفلة .. تنهمر دموعه الخشية .. ويعلو صوت النحيب .. من رآني هناك ظن أني أعرف الرجل ، أو أن لي به قرابة .. كنت أبكي بكاء الثكلى .. لم أكن أشعر بمن حولي .. انساب صوتها يحمل برودة اليقين .. لامس سمعي .. ردني إلى شعوري يا أخي ! لا تبك عليه .. إنه رجل صالح !. هيا ..هيا .. أخرجنا من هناك ، وجزاك الله خيراً .. التفت إليها .. تقبع في المقعدة الخلفية من السيارة .. تضم إلى صدرها طفلين صغيرين لم يمسا بسوء ، ولم يصابا بأذى ! . كانت شامخة في حجابها شموخ الجبال .. هادئة في مصابها هدوء النسيم .. لا بكاء .. ولا صياح ..ولا عويل !! أخرجناهم جميعاً من السيارة .. من رآني ظن أني صاحب المصيبة دونها ! قالت لنا وهي تتفقد حجابها ، وتستكمل حشمتها في ثبات الراضي بقضاء الله وقدره : لو سمحتم .. احملوا زوجي وطفلتي إلى أقرب مستشفى .. وسارعوا في إجراءات الغسل والدفن ! واحملوني وطفليَّ إلى منزلنا .. جزاكم الله خير الجزاء ..بادر بعض المحسنين إلى حمل الرجل وطفلته إلى أقرب مستشفى .. ومن ثم إلى أقرب مقبرة ، وأما هي .. فقد عرضنا عليها أن تركب مع أحدنا إلى منزلها .. فردت في حياء وثبات : لا والله !. لا أركب إلا في سيارة فيها " نساء " !! ثم انزوت عنا جنباً ممسكة بطفليها الصغيرين .. ريثما نجد بغيتها ، وتحقق منيتها .. استجبنا لرغبتها .. وأكبرنا موقفها .. مر الوقت طويلاً ونحن ننتظر على تلك الحال العصيبة .. في تلك الأرض الخلاء .. ساعتان كاملتان .. حتى مرت بنا سيارة فيها رجل وأسرته .. أوقفناه .. أخبرناه خبر هذه المرأة .. وسألناه أن يحملها إلى منزلها .. فلم يمانع . عدت إلى سيارتي وأن عجب من هذا الثبات العظيم .. ثبات الرجل على دينه واستقامته في آخر لحظات الحياة .. وأول طريق الآخرة .. وثبات المرأة على حجابها وعفافها في أصعب المواقف وأحلك الظروف !! إنه الإيمان !! إنه الإيمان .. ] يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء [(1) سورة إبراهيم الآية "27".



    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية
  • ايناس الحبوبة
    عضو فعال
    • Feb 2005
    • 79

    #2
    الرد: المرفأ

    صباح الخير سيدي الفاضل عصام
    والله لقد ابكتني هذه الحكاية و ادمة فؤادي لانها ذكرتني بابي الذي لم اراه ابداً لقد رحل عنا بهذه الطريقة قبل ان اولد [ اسفة]
    إيناس الحبوبة

    حسبي الله الذي لاأله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش الكريم

    تعليق

    • عصام زايد
      مستشار ساندروز
      • Jul 2004
      • 10571

      #3
      الرد: المرفأ

      العزيزة ايناس الحبوبة

      تحياتي

      التأثير كان مترافقا معك عندما قراتها لاول مرة

      لانها نفس الظروف التي مرت بي
      تصوري انا ايضا لم ارى ابي لانه توفي وعمري سنة واحدة
      رحم الله اباك وابي واموات المسلمين اجمعين
      لك تحياتي



      عصام زايد


      مع تحياتي

      عصام زايد

      ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

      ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

      للاطلاع على كل ما هو جديد
      زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

      تعليق

      • رفيق القلم
        عضو بارز
        • May 2004
        • 1120

        #4
        الرد: المرفأ

        مشكور أستاذي الكريم قصة محزنة فعلا وأسلوب أدبي جميل في السرد تقبل مني أحلى تحية وفي أنتظار جديدك

        لأننا نشتاق الي الكتابة الجميلة

        تقبل مني كل تقدير

        تعليق

        • عصام زايد
          مستشار ساندروز
          • Jul 2004
          • 10571

          #5
          الرد: المرفأ

          الاخ العزيز والغالي رفيق القلم

          تحياتي

          الف شكر لك على كلامك الجميل

          مشكور على مرورك الكريم الذي اسعدني

          لك اجمل التحيات



          عصام زايد


          مع تحياتي

          عصام زايد

          ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

          ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

          للاطلاع على كل ما هو جديد
          زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

          تعليق

          • زمن الغربة
            عضو بارز
            • Nov 2004
            • 1486

            #6
            الرد: المرفأ

            موضوعاتك مؤثرة فعلا

            في انتظار ابداعاتك وخيالك الجامح

            تسلم ايدك

            زمـــن الغربـــة

            تعليق

            • عصام زايد
              مستشار ساندروز
              • Jul 2004
              • 10571

              #7
              الرد: المرفأ

              الاخ العزيز زمن الغربة
              تحياتي لك
              والف الف شكر لك اخي العزيز على ردك الجميل
              سعدت به وبمرورك الكريم
              لك تحياتي
              عصام زايد
              مع تحياتي

              عصام زايد

              ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

              ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

              للاطلاع على كل ما هو جديد
              زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...