الرد: الى الابراهيمي من هنا حوار ((التحريف))
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخي ابو يوسف اهلا بك
دعنا نناقش اولا اسباب الكفر ومن ثم اعرض لك رأي العلماء ولو اني عرضت لك رأي 72 عالم دين حول شبهه التحريف ..!! ولااعرف ماهو السبيل لتكفير هؤلاء الاخبارين المهم دعنا نتطرق لهذا الموضوع
مناقشة أسباب التكفير :
السبب الأول : القول بتحريف القرآن يلزم منه تكذيب الله عز وجل فيما أخبر به في كتابه .
ويرد عليه أن المخالفة لكتاب الله عز وجل شيء ، والتكذيب والجحد له شيء آخر ، فالتكذيب بمعنى أن يعلم المكلف بما أخبر الله عز وجل به ولكنه لا يصدقه ولا يقتنع به ، فهذا كفر ، وأما لو أخطأ في فهم ما أخبر به الله عز وجل وصار إلى غيره مع كونه يرجو موافقة كلام الله عز وجل ، فهذا خالف كتاب الله عز وجل لجهله وهذا لا يكفر ، والاخبارية هم من هذا القسم بالنسبة للايتين ، وهذا لأمرين :
1- عدم حجية الظاهر عندهم .
مر سابقا أن الاخبارية يقولون بعدم حجية ظواهر القران لأن القران لا يفهمه الا من خوطب به وهم الرسول وال بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
لذا فان مراد الله عز وجل من الايتين الكريمتين غير معلوم عندهم ، فلا يصح اتـهامهم بجحد وتكذيب ما أخبر به الله عز وجل ، وهذا يجري على كثير من علماء الإسلام الذين أخطأوا في فهم اية أو حكم من اية ، نحو من يقول بعدم جواز رؤية الله عز وجل يوم القيامة مع ما يخبر به الظاهر الساذج لهذه الاية {وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة}(القيامة/23-24)
وكذا شبيه قول من يدعي تحقق رؤية المؤمنين له يوم القيمة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا مع أن الله عز وجل يخبر في المحكم من كتابه أنه لا تدركه الأبصار ، قال تعالى {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير}(الأنعام/103). ويقول {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}(الشورى/11) ، وباتفاق أهل القبلة لا يكفر كلا الطرفين مع أن أحدهما خالف ما أخبر الله به جزما .
فالاية الأولى غاية ما تدل عليه أن الله عز وجل تكفل بحفظ القران ولكنها ساكتة عن حفظه عند جميع الناس فلعل الله عز وجل لم يقصد بالحفظ حفظه عند كل المسلمين بل أراد حفظه عن سيد المسلمين وامامهم ، فمن أين استفدنا حفظه عند كل المسلمين من الاية !
والاية الأخرى تدل على منع استعلاء شيء عليه ولا يطرأ طارئ يظهر عليه فيبطل مضمونه ومحتواه من العلوم والمعارف سواء مما سبقه كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الكتب السابقة أو مما يأتي به الناس من علوم ، وليس المقصود أن الباطل في الاية بمعنى حذف الكلمات ونقصها ، ويمكن تقريب هذه الدلالة بلحاظ مرجع الضمير (لا يأتيه الباطل) إذ لا يمكن أن يكون مرجعه إلى هذا المصحف لأنـها نزلت والمصحف لم يفرغ من جمعه بعد ، فلا ريب أن المقصود به – القران في الكتاب المكنون ، فأي تحريف يقع هناك ؟!
لذا الايتان في نظركم لا تدلان على المدعى .
السبب الثاني : خالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة .
حتى يتضح الحق في هذه الدعوى يجب تقديم مقدمتين :
المقدمة الأولى : ما هو ضابط كون الشيء معلوما من الدين بالضرورة ؟
المعلوم من الدين بالضرورة هو ما لا يحتاج انتسابه للدين إلى دليل ولا يشك فيه أحد من المسلمين ، فيكون انتسابه للدين بديهيا بين الناس ، كوجوب الحج أو الصلاة في الإسلام ، لذا ما يتوقف إثباته على الدليل لا يكون ضروريا ومعلوما بالبديهة.
المقدمة الثانية : هل يكفر المسلم بمجرد إنكاره للضروري أم بقيد وشرط ؟
لو أنكر مسلم أمرا معلوما من الدين بالضرورة ، فان ال انكاره إلى انكار الألوهية أو الرسالة فانه يكفر بلا ريب ، واما لو لم يرجع انكاره لانكار الألوهية والربوبية أو الرسالة كمن طرأت له شبهة أو حصل له لبس أدى بالمنكر إلى تلك النتيجة فانه لا يكفر .
مثلا لو أنكر مسلم استحباب الصدقة لشبهة طرأت له ولبعض الأدلة ففي هذه الحالة يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة ولكن هذا الانكار لا يستوجب الارتداد والمروق عن الملة ، نعم من قال ان الصدقة غير مستحبة مع إقراره أن الرسول صلى عليه واله وسلم قال باستحبابـها نقلا عن الله عز وجل فهذا يكفر لتعنته على أمر الله عز وجل وإنكاره للربوبية ، أما لو أقر بأن الرسول صلى الله عليه واله وسلم جاء به وأنكر كونه جاء به من عند الله عز وجل فهذا يكفر لأنه أنكر ضروريا يؤول إلى إنكار الرسالة ، وأما الحالة الأولى وهي إنكاره أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قد قال باستحباب الصدقة ونص على استحبابـها لشبهة معينة أو طرو لبس في مقدمات استدلاله في حال كونه مصدقا ومتبعا لأقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حال ثبوتـها عنه فان هذا لا يكفر ولا يرتد .
واليك اخي العزيز بعض اقوال العلماء بمسأله التكفير
قال السيد الخوئي قدس الله سره : " الكافر وهو من لم ينتحل دينا أو انتحل دينا غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة ، نعم ، إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقا "
قال الشيخ الآراكي : " الكافر -أي من أنكر الله أو جعل لله شريكا ، أو لم يعترف بنبوة خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم - نجس . والأحوط وجوبا الاجتناب عن كل منكر لضرورة من ضروريات الدين مثل الصلاة والصوم مما يعتبره المسلمون من أجزاء دين الإسلام إن علم أن ذلك من ضروريات الدين ورجع إنكاره إلى إنكار النبوة "
قال السيد عبد الأعلى السبزواري رضوان الله تعالى عليه : " الكافر وهو من انتحل ديناً غير الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع إلى إنكار الرسالة أو إنكار المعاد ".
قال السيد محمد الروحاني قدس الله سره : " الكافر وهو من لم ينتحل ديناً أو انتحل ديناً غير الإسلام أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي ، نعم ، إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقاً " .
قال السيد السيستاني حفظه الله تعالى : "الكافر هو من لم ينتحل دينا ، أو انتحل دينا غير الإسلام ، أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة ولو في الجملة بأن يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد -كالمعاد- أو في غيرها كالأحكام الفرعية ، وأما إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان ذلك بسبب بعده عن محيط المسلمين وجهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره ، وأما الفرق الضالة المنتحلة للإسلام فتختلف الحال فيهم "
قال السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم حفظه الله تعالى :" إنكار الضروري من الدين إن رجع إلى عدم الإقرار به بعد العلم بإنزاله من قِبل الله تعالى ، أو إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغه به بعد العلم بتبليغه له كان موجبا للكفر ، وإن رجع إلى عدم العلم بثبوته في الدين أو بتبليغ النبي صلى الله عليه وآله له ، لم يوجب الكفر كما إذا نشأ من الجهل بتحريمه أو من شبهة اعتقد معها عدم التحريم " .
وعلى هذا فلو لم يعلم المنكر أن ما أنكره جزء من الدين بل نفي كونه منه لشبهة ولبس ، مع إيمانه في قرارة نفسه أنْ لو ثبت عنده مجيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما أنكره لاتبعه ولأخذ به بكل انقياد وتسليم فإن إنكاره – في هذه الحالة - لا يؤول إلى إنكار الألوهية أو الرسالة أو تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والعياذ بالله ، فلا يحكم بكفره .
وبعد ما قدمنا يااخي ابو يوسف يتضح أن دعوى تكفير من قال بتحريف القران لانكاره ضروريا كلام ساقط من رأس وجرأة على الله ورسوله صلى الله عليه واله وسلم ، لأمرين :
1- لم يثبت أن من ضروريات الدين الاعتقاد باحتواء مصحفنا لكل كلمات القران التي نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فلو سئل أهل الإسلام في بقاع الأرض عما اذا كان هذا المصحف الذي في بيوتنا اليوم قد اشتمل على كل كلمة وحرف نزل من السماء قبل اكثر من أربعة عشر قرنا ولم تخف كلمة أو حرف عمن جمعه أو لم يتلاعب به أحد من بعدهم ، فلا يعد الجواب على هذا السؤال بديهيا لا يشك فيه ، وليس هو كبداهة سؤال المسلم لأخيه عما إذا كانت الصلاة واجبة في الاسلام ، ولذا عندما يتطرق علماء الشيعة وأهل السنة لإثبات صيانة القران من التحريف يعتمدون الدليل لاثبات مدعاهم كاية الحفظ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر/9) ، فاستدلالهم هذا على عدم وقوع التحريف في القران يناقض كونه من بديهيات الدين التي لا يحتاج لاقامة الدليل .
قال في الفقه المقارن : " والقول بعدم التحريف لم يثبت أنه دين بالضرورة والا لما احتاج الى الاستدلال عليه باية {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر/9) وما يحتاج إلى الاستدلال لا يكون من الضروريات " .
2- من قال بتحريف القران فان قوله لا يؤول الى إنكار الألوهية أو الرسالة أو تكذيب النبي صلى الله عليه واله سلم.
فقد مر سابقا أن من قال بالتحريف لا يرى أن الله عز وجل تكفل بحفظ القران في مصاحف المسلمين ، لأن الايتين في نظره لا تدلان عليه فضلا عن قبوله لحجية ظاهريهما ، ولا يرى أن النبي صلى الله عليه واله سلم قد أخبر بحفظ القران في مصاحف المسلمين بل على العكس هو يرى أن الرسول وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين صرحوا بأن التحريف وقع فيه وأنه بُدل وتلاعبوا به .
ويتضح على هذا أن تفسيرهم لظاهر الآيتين الكريمين ومحاولتهم تفادي معارضة الايتين لما صاروا إليه من القول بالتحريف وكذا تأويلهم وإيجادهم المخارج لحديث الثقلين ولروايات عرض الحديث على القرآن ، كل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء القوم متبعون لأمر الله ونـهيه ، يتجنبون معارضة قوله ، وكذا مقتفون لسنة رسوله وما أخبر به صلى الله عليه واله وسلم لذا ذكروا الوجوه لحديث الثقلين وأحاديث العرض حتى لا يتورطوا في معارضة كلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، فانكارهم لصيانة القران من التحريف – لو سلمنا جدلا أنه من الضروريات - لا يؤول إلى إنكار الألوهية أو إنكار الرسالة كالتعنت على أمر المولى أو أمر رسوله صلى الله عليه واله سلم ولا يؤول إلى تكذيب النبي صلى الله عليه واله سلم ، وكل هذا مانع من التكفير جزما وقطعا ، مع التسليم بأن هذا الأمر من ضروريات الدين .
اعتقد ان الامر اصبح واضحا لديك اخي ابو يوسف ولاداعي بعد لذكر علماء اخريين فأن هذا الكلام يوضح مااردته من تعقيبك ..
اللهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
اخوكم ابن الرافدين
الابراهيمي
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخي ابو يوسف اهلا بك
دعنا نناقش اولا اسباب الكفر ومن ثم اعرض لك رأي العلماء ولو اني عرضت لك رأي 72 عالم دين حول شبهه التحريف ..!! ولااعرف ماهو السبيل لتكفير هؤلاء الاخبارين المهم دعنا نتطرق لهذا الموضوع
مناقشة أسباب التكفير :
السبب الأول : القول بتحريف القرآن يلزم منه تكذيب الله عز وجل فيما أخبر به في كتابه .
ويرد عليه أن المخالفة لكتاب الله عز وجل شيء ، والتكذيب والجحد له شيء آخر ، فالتكذيب بمعنى أن يعلم المكلف بما أخبر الله عز وجل به ولكنه لا يصدقه ولا يقتنع به ، فهذا كفر ، وأما لو أخطأ في فهم ما أخبر به الله عز وجل وصار إلى غيره مع كونه يرجو موافقة كلام الله عز وجل ، فهذا خالف كتاب الله عز وجل لجهله وهذا لا يكفر ، والاخبارية هم من هذا القسم بالنسبة للايتين ، وهذا لأمرين :
1- عدم حجية الظاهر عندهم .
مر سابقا أن الاخبارية يقولون بعدم حجية ظواهر القران لأن القران لا يفهمه الا من خوطب به وهم الرسول وال بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
لذا فان مراد الله عز وجل من الايتين الكريمتين غير معلوم عندهم ، فلا يصح اتـهامهم بجحد وتكذيب ما أخبر به الله عز وجل ، وهذا يجري على كثير من علماء الإسلام الذين أخطأوا في فهم اية أو حكم من اية ، نحو من يقول بعدم جواز رؤية الله عز وجل يوم القيامة مع ما يخبر به الظاهر الساذج لهذه الاية {وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة}(القيامة/23-24)
وكذا شبيه قول من يدعي تحقق رؤية المؤمنين له يوم القيمة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا مع أن الله عز وجل يخبر في المحكم من كتابه أنه لا تدركه الأبصار ، قال تعالى {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير}(الأنعام/103). ويقول {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}(الشورى/11) ، وباتفاق أهل القبلة لا يكفر كلا الطرفين مع أن أحدهما خالف ما أخبر الله به جزما .
فالاية الأولى غاية ما تدل عليه أن الله عز وجل تكفل بحفظ القران ولكنها ساكتة عن حفظه عند جميع الناس فلعل الله عز وجل لم يقصد بالحفظ حفظه عند كل المسلمين بل أراد حفظه عن سيد المسلمين وامامهم ، فمن أين استفدنا حفظه عند كل المسلمين من الاية !
والاية الأخرى تدل على منع استعلاء شيء عليه ولا يطرأ طارئ يظهر عليه فيبطل مضمونه ومحتواه من العلوم والمعارف سواء مما سبقه كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الكتب السابقة أو مما يأتي به الناس من علوم ، وليس المقصود أن الباطل في الاية بمعنى حذف الكلمات ونقصها ، ويمكن تقريب هذه الدلالة بلحاظ مرجع الضمير (لا يأتيه الباطل) إذ لا يمكن أن يكون مرجعه إلى هذا المصحف لأنـها نزلت والمصحف لم يفرغ من جمعه بعد ، فلا ريب أن المقصود به – القران في الكتاب المكنون ، فأي تحريف يقع هناك ؟!
لذا الايتان في نظركم لا تدلان على المدعى .
السبب الثاني : خالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة .
حتى يتضح الحق في هذه الدعوى يجب تقديم مقدمتين :
المقدمة الأولى : ما هو ضابط كون الشيء معلوما من الدين بالضرورة ؟
المعلوم من الدين بالضرورة هو ما لا يحتاج انتسابه للدين إلى دليل ولا يشك فيه أحد من المسلمين ، فيكون انتسابه للدين بديهيا بين الناس ، كوجوب الحج أو الصلاة في الإسلام ، لذا ما يتوقف إثباته على الدليل لا يكون ضروريا ومعلوما بالبديهة.
المقدمة الثانية : هل يكفر المسلم بمجرد إنكاره للضروري أم بقيد وشرط ؟
لو أنكر مسلم أمرا معلوما من الدين بالضرورة ، فان ال انكاره إلى انكار الألوهية أو الرسالة فانه يكفر بلا ريب ، واما لو لم يرجع انكاره لانكار الألوهية والربوبية أو الرسالة كمن طرأت له شبهة أو حصل له لبس أدى بالمنكر إلى تلك النتيجة فانه لا يكفر .
مثلا لو أنكر مسلم استحباب الصدقة لشبهة طرأت له ولبعض الأدلة ففي هذه الحالة يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة ولكن هذا الانكار لا يستوجب الارتداد والمروق عن الملة ، نعم من قال ان الصدقة غير مستحبة مع إقراره أن الرسول صلى عليه واله وسلم قال باستحبابـها نقلا عن الله عز وجل فهذا يكفر لتعنته على أمر الله عز وجل وإنكاره للربوبية ، أما لو أقر بأن الرسول صلى الله عليه واله وسلم جاء به وأنكر كونه جاء به من عند الله عز وجل فهذا يكفر لأنه أنكر ضروريا يؤول إلى إنكار الرسالة ، وأما الحالة الأولى وهي إنكاره أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قد قال باستحباب الصدقة ونص على استحبابـها لشبهة معينة أو طرو لبس في مقدمات استدلاله في حال كونه مصدقا ومتبعا لأقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حال ثبوتـها عنه فان هذا لا يكفر ولا يرتد .
واليك اخي العزيز بعض اقوال العلماء بمسأله التكفير
قال السيد الخوئي قدس الله سره : " الكافر وهو من لم ينتحل دينا أو انتحل دينا غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة ، نعم ، إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقا "
قال الشيخ الآراكي : " الكافر -أي من أنكر الله أو جعل لله شريكا ، أو لم يعترف بنبوة خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم - نجس . والأحوط وجوبا الاجتناب عن كل منكر لضرورة من ضروريات الدين مثل الصلاة والصوم مما يعتبره المسلمون من أجزاء دين الإسلام إن علم أن ذلك من ضروريات الدين ورجع إنكاره إلى إنكار النبوة "
قال السيد عبد الأعلى السبزواري رضوان الله تعالى عليه : " الكافر وهو من انتحل ديناً غير الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع إلى إنكار الرسالة أو إنكار المعاد ".
قال السيد محمد الروحاني قدس الله سره : " الكافر وهو من لم ينتحل ديناً أو انتحل ديناً غير الإسلام أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي ، نعم ، إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقاً " .
قال السيد السيستاني حفظه الله تعالى : "الكافر هو من لم ينتحل دينا ، أو انتحل دينا غير الإسلام ، أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة ولو في الجملة بأن يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد -كالمعاد- أو في غيرها كالأحكام الفرعية ، وأما إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان ذلك بسبب بعده عن محيط المسلمين وجهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره ، وأما الفرق الضالة المنتحلة للإسلام فتختلف الحال فيهم "
قال السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم حفظه الله تعالى :" إنكار الضروري من الدين إن رجع إلى عدم الإقرار به بعد العلم بإنزاله من قِبل الله تعالى ، أو إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغه به بعد العلم بتبليغه له كان موجبا للكفر ، وإن رجع إلى عدم العلم بثبوته في الدين أو بتبليغ النبي صلى الله عليه وآله له ، لم يوجب الكفر كما إذا نشأ من الجهل بتحريمه أو من شبهة اعتقد معها عدم التحريم " .
وعلى هذا فلو لم يعلم المنكر أن ما أنكره جزء من الدين بل نفي كونه منه لشبهة ولبس ، مع إيمانه في قرارة نفسه أنْ لو ثبت عنده مجيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما أنكره لاتبعه ولأخذ به بكل انقياد وتسليم فإن إنكاره – في هذه الحالة - لا يؤول إلى إنكار الألوهية أو الرسالة أو تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والعياذ بالله ، فلا يحكم بكفره .
وبعد ما قدمنا يااخي ابو يوسف يتضح أن دعوى تكفير من قال بتحريف القران لانكاره ضروريا كلام ساقط من رأس وجرأة على الله ورسوله صلى الله عليه واله وسلم ، لأمرين :
1- لم يثبت أن من ضروريات الدين الاعتقاد باحتواء مصحفنا لكل كلمات القران التي نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فلو سئل أهل الإسلام في بقاع الأرض عما اذا كان هذا المصحف الذي في بيوتنا اليوم قد اشتمل على كل كلمة وحرف نزل من السماء قبل اكثر من أربعة عشر قرنا ولم تخف كلمة أو حرف عمن جمعه أو لم يتلاعب به أحد من بعدهم ، فلا يعد الجواب على هذا السؤال بديهيا لا يشك فيه ، وليس هو كبداهة سؤال المسلم لأخيه عما إذا كانت الصلاة واجبة في الاسلام ، ولذا عندما يتطرق علماء الشيعة وأهل السنة لإثبات صيانة القران من التحريف يعتمدون الدليل لاثبات مدعاهم كاية الحفظ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر/9) ، فاستدلالهم هذا على عدم وقوع التحريف في القران يناقض كونه من بديهيات الدين التي لا يحتاج لاقامة الدليل .
قال في الفقه المقارن : " والقول بعدم التحريف لم يثبت أنه دين بالضرورة والا لما احتاج الى الاستدلال عليه باية {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر/9) وما يحتاج إلى الاستدلال لا يكون من الضروريات " .
2- من قال بتحريف القران فان قوله لا يؤول الى إنكار الألوهية أو الرسالة أو تكذيب النبي صلى الله عليه واله سلم.
فقد مر سابقا أن من قال بالتحريف لا يرى أن الله عز وجل تكفل بحفظ القران في مصاحف المسلمين ، لأن الايتين في نظره لا تدلان عليه فضلا عن قبوله لحجية ظاهريهما ، ولا يرى أن النبي صلى الله عليه واله سلم قد أخبر بحفظ القران في مصاحف المسلمين بل على العكس هو يرى أن الرسول وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين صرحوا بأن التحريف وقع فيه وأنه بُدل وتلاعبوا به .
ويتضح على هذا أن تفسيرهم لظاهر الآيتين الكريمين ومحاولتهم تفادي معارضة الايتين لما صاروا إليه من القول بالتحريف وكذا تأويلهم وإيجادهم المخارج لحديث الثقلين ولروايات عرض الحديث على القرآن ، كل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء القوم متبعون لأمر الله ونـهيه ، يتجنبون معارضة قوله ، وكذا مقتفون لسنة رسوله وما أخبر به صلى الله عليه واله وسلم لذا ذكروا الوجوه لحديث الثقلين وأحاديث العرض حتى لا يتورطوا في معارضة كلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، فانكارهم لصيانة القران من التحريف – لو سلمنا جدلا أنه من الضروريات - لا يؤول إلى إنكار الألوهية أو إنكار الرسالة كالتعنت على أمر المولى أو أمر رسوله صلى الله عليه واله سلم ولا يؤول إلى تكذيب النبي صلى الله عليه واله سلم ، وكل هذا مانع من التكفير جزما وقطعا ، مع التسليم بأن هذا الأمر من ضروريات الدين .
اعتقد ان الامر اصبح واضحا لديك اخي ابو يوسف ولاداعي بعد لذكر علماء اخريين فأن هذا الكلام يوضح مااردته من تعقيبك ..
اللهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
اخوكم ابن الرافدين
الابراهيمي

وليس أخبار الصحاح الستّة مثل أخبار الروافض.., فقد وقع اجماع الأئمة على صحتها)
تعليق