الرد: هل صلاة التراويح بدعه ؟؟؟؟
هل كانت مثل هذه الصلاة (التراويح) بالكيفية التي تقام بها الآن بحيث يلتم الناس جميعهم إلى المسجد في كل ليلة ويؤمهم إمام واحد في وقتٍ واحد بعددٍ محددٍ ومضبوطٍ من الركعات، وكأنهم يقيمون إحدى الصلوات اليومية المكتوبة؟ هل كانت مثل هذه الصلاة في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟
والنصوص صريحة، كما يوردها حفاظ أهل السنة، على افتراض صحتها، بأن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إنما صلاها لثلاث ليالي فقط، ثم توقف، وحتى انه لم يذهب للمسجد في الليلة الرابعة، ونحن نعلم إن الشهر الكريم فيه تسعة وعشرون أو ثلاثون ليلة. ولو أن الأمر كما يحاول أن يبرره البعض كالألباني (بأن رسول الله (ص) خشي أن تُكتب عليهم، كما أورد من حديث عائشة كما أخرجه مسلم) لذهب رسول الله (ص) إلى المسجد وصلاها ليلة وتركها ليلة، مثلاً، أو صلاها في ليالٍ وتركها في أخرى وبذلك سيعرف الجميع أنها ليست فريضة، أما أنه يتركها، ولا يكررها أبداً مرة أخرى لا في هذا الشهر من رمضان ولا في أي رمضان آخر(لأنه لم يرد بخصوص ذلك خبر)، فواضح انه أراد من المسلمين أن يفهموا شيئا وهو أن يتركوا هذه الصلاةً، وهذا بالفعل ما فهموه، فتركوا هذه الصلاة جماعة حتى توفي رسول الله (ص)، وحتى نهاية خلافة أبي بكر، وشطر من خلافة عمر، حتى تلك الليلة التي جمعهم فيها عمر، خلافاً لما أراد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
وبغض النظر عن الأسباب، تكون النتيجة إن المسلمين، بعد هذا التصرف من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، لم يصلوا التراويح في جماعةٍ واحدة حتى بعد أن تُوفي (ص). وعلى هذا سار المسلمون في عهد أبو بكر الصديق، وهذا ما فهمه الناس، وهذا ما فهمه الخليفة الأول أبو بكر الصديق.
وإنني حاولت جاهداً أن أجد من مشايخ أهل السنة تبريراً واحداً لعدم "إحياء" أبو بكر الصديق لهذه "السنة" فلم أجد شيئاً يذكر عن هذا الموضوع غير ما نقله الألباني من قول ابن عبد البر بأن الله لم يلهم أبو بكر لهذا الفضل! وتأمل مثل هذا التبرير!! فإذا كان هناك موضع آخر يوضح فيه أحد من أهل السنة سبب يتقبله العقلاء لإعراض أبو بكر عن إحياء "سنة" صلاة التراويح، فأرجو من أحد الإخوة أن يدلني عليه.
وأنت -أخي السني- لو تأملت كلام ابن سعد في طبقاته المشهور (طبقات الصحابة)، حيث ترجم عمر في الجزء الثالث فقال: هو أول من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربعة عشر، وجعل للناس بالمدينة قارئين، قارئاً يصلي التراويح بالرجال، وقارئاً يصلي بالنساء، الخ، أقول لو تأملت هذا الكلام لعرفت أصل وحقيقة صلاة التراويح بشكلها الحالي.
وهناك غيره من مؤرخي وحفاظ أهل السنة، وكلهم يؤكدون على أن سنن شهر رمضان في عهد عمر اختلفت عنها في عهد النبي (ص) وعهد أبي بكر، وأنا أحيلك إلي هذه المصادر السنية لأجل التبيين، ومعرفة سبب موقف الشيعة:
1) حديث صحيح البخاري، كتاب صلاة التراويح، الجزء الأول، من أن رسول الله (ص) قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وانه صلى الله عليه وسلم توفي والأمر كذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر.
2) نفس النص السابق أخرجه مسلم في صحيحه فراجعه في باب الترغيب في قيام رمضان، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، الجزء الأول.
3) وأخرج البخاري نفس الخبر الذي نصب فيه عمر أبي بن كعب إماما للتراويح، وقال نعمت البدعة هذه. راجعه في البخاري في كتاب التراويح عن عبد الرحمن ابن عبد القاري.
4) العلامة القسطلاني (راجعه في أول الصفحة الرابعة من الجزء الخامس من كتابه إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري) عند بلوغه قول عمر "نعمت البدعة هذه"، قال ما هذا لفظه: سماها بدعة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسن لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصديق رضي الله عنه، ولا أول الليل، ولا هذا العدد من الركعات ...الخ (لاحظ حديث مشابه لهذا الكلام في كتاب تحفة الباري في شرح صحيح البخاري).
5) العلامة أبو الوليد محمد بن الشحنة (في تاريخه روضة المناظر) حيث ذكر وفاة عمر في حوادث سنة 33 للهجرة وقال عنه: هو أول من نهى عن بيع أمهات الأولاد، وجمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز، وأول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح، الخ.
6) السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء) عند حديثه عن أوليات عمر قال: هو أول من سمي أمير المؤمنين، وأول من سن قيام شهر رمضان، وأول من حرم المتعة، وأول من جمع في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات، الخ.
وغيرها من المصادر السنية التي تؤكد هذه الحقيقة التاريخية.
ختاماً أقول:
حسبنا في حكمة عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها، إنفراد مؤديها في جوف الليل في بيته بربه عز وجل، يشكو إليه ويبثه حزنه ويطلب عفوه وصفحه وغفرانه، ويناجيه بما أهمه متوسلاً بسعةِ رحمته راجياً لاجئاً إليه، راهباً راغباً منيباً تائباً، معترفاً لائذاً من ذنوبه إلى ربه، عائذاً به، لا يجد ملجأ من الله إلى إليه، ولا منجى منه إلا به. لهذا ترك الله السنن حرة من قيد الجماعة ليتزودوا فيها من الانفراد بالله ما أقبلت قلوبهم عليه، ونشطت هممهم له، يوجز منهم من يوجز، ويطيل منهم من يطيل، كل حسب رغبته وإقباله على ربه. أما ربطها بالجماعة فيحد من هذا النفع ويقلل من جدواه.
ثم أن الإسلام أكد استحباب النافلة في البيت تجنباً للرياء المبطل لها، وقد سأل عبدا لله ابن مسعود النبي (ص): أيهما أفضل، الصلاة في بيتي أم الصلاة في المسجد، فقال (ص): ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحبُ إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة، (أخرجه الإمام أحمد في مسنده)، وغيره الكثير الكثير من الروايات في نفس المعنى من كتب الفريقين.
لكن يبدو أن عمر (رض) قصد بما أمر به إلى التنظيم وجمع شمل الناس، فأنه كان رجل تنظيمٍ وحزم، وقد راقه من صلاة الجماعة ما يتجلى فيها من الشعائر بأحلى المظاهر إلى ما لا يُحصى من فوائدها الاجتماعية. وأنت تعلم أن الشريعة لم تغفل هذا الجانب، بل أنعكس في الواجبات من الصلوات اليومية والجُمع والاعياد وصلاة الاستسقاء، وصلاة الجنازة.
أيها الاخوة السنة، إن كنتم تتبعون سنة محمد (ص) حقاً كما تزعمون، فكفاكم تهريجاً وشتم وسب و"روافض" وتنابز بالألفاظ (بئس الاسم الفسوق بعد الايمان)، فهذا جهد العاجز عن رد المنطق بالمنطق!
أظن بأن الأمر في مسألة صلاة التراويح ينتهي إلى التساؤل التالي:هل كانت مثل هذه الصلاة (التراويح) بالكيفية التي تقام بها الآن بحيث يلتم الناس جميعهم إلى المسجد في كل ليلة ويؤمهم إمام واحد في وقتٍ واحد بعددٍ محددٍ ومضبوطٍ من الركعات، وكأنهم يقيمون إحدى الصلوات اليومية المكتوبة؟ هل كانت مثل هذه الصلاة في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟
والنصوص صريحة، كما يوردها حفاظ أهل السنة، على افتراض صحتها، بأن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إنما صلاها لثلاث ليالي فقط، ثم توقف، وحتى انه لم يذهب للمسجد في الليلة الرابعة، ونحن نعلم إن الشهر الكريم فيه تسعة وعشرون أو ثلاثون ليلة. ولو أن الأمر كما يحاول أن يبرره البعض كالألباني (بأن رسول الله (ص) خشي أن تُكتب عليهم، كما أورد من حديث عائشة كما أخرجه مسلم) لذهب رسول الله (ص) إلى المسجد وصلاها ليلة وتركها ليلة، مثلاً، أو صلاها في ليالٍ وتركها في أخرى وبذلك سيعرف الجميع أنها ليست فريضة، أما أنه يتركها، ولا يكررها أبداً مرة أخرى لا في هذا الشهر من رمضان ولا في أي رمضان آخر(لأنه لم يرد بخصوص ذلك خبر)، فواضح انه أراد من المسلمين أن يفهموا شيئا وهو أن يتركوا هذه الصلاةً، وهذا بالفعل ما فهموه، فتركوا هذه الصلاة جماعة حتى توفي رسول الله (ص)، وحتى نهاية خلافة أبي بكر، وشطر من خلافة عمر، حتى تلك الليلة التي جمعهم فيها عمر، خلافاً لما أراد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
وبغض النظر عن الأسباب، تكون النتيجة إن المسلمين، بعد هذا التصرف من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، لم يصلوا التراويح في جماعةٍ واحدة حتى بعد أن تُوفي (ص). وعلى هذا سار المسلمون في عهد أبو بكر الصديق، وهذا ما فهمه الناس، وهذا ما فهمه الخليفة الأول أبو بكر الصديق.
وإنني حاولت جاهداً أن أجد من مشايخ أهل السنة تبريراً واحداً لعدم "إحياء" أبو بكر الصديق لهذه "السنة" فلم أجد شيئاً يذكر عن هذا الموضوع غير ما نقله الألباني من قول ابن عبد البر بأن الله لم يلهم أبو بكر لهذا الفضل! وتأمل مثل هذا التبرير!! فإذا كان هناك موضع آخر يوضح فيه أحد من أهل السنة سبب يتقبله العقلاء لإعراض أبو بكر عن إحياء "سنة" صلاة التراويح، فأرجو من أحد الإخوة أن يدلني عليه.
وأنت -أخي السني- لو تأملت كلام ابن سعد في طبقاته المشهور (طبقات الصحابة)، حيث ترجم عمر في الجزء الثالث فقال: هو أول من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربعة عشر، وجعل للناس بالمدينة قارئين، قارئاً يصلي التراويح بالرجال، وقارئاً يصلي بالنساء، الخ، أقول لو تأملت هذا الكلام لعرفت أصل وحقيقة صلاة التراويح بشكلها الحالي.
وهناك غيره من مؤرخي وحفاظ أهل السنة، وكلهم يؤكدون على أن سنن شهر رمضان في عهد عمر اختلفت عنها في عهد النبي (ص) وعهد أبي بكر، وأنا أحيلك إلي هذه المصادر السنية لأجل التبيين، ومعرفة سبب موقف الشيعة:
1) حديث صحيح البخاري، كتاب صلاة التراويح، الجزء الأول، من أن رسول الله (ص) قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وانه صلى الله عليه وسلم توفي والأمر كذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر.
2) نفس النص السابق أخرجه مسلم في صحيحه فراجعه في باب الترغيب في قيام رمضان، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، الجزء الأول.
3) وأخرج البخاري نفس الخبر الذي نصب فيه عمر أبي بن كعب إماما للتراويح، وقال نعمت البدعة هذه. راجعه في البخاري في كتاب التراويح عن عبد الرحمن ابن عبد القاري.
4) العلامة القسطلاني (راجعه في أول الصفحة الرابعة من الجزء الخامس من كتابه إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري) عند بلوغه قول عمر "نعمت البدعة هذه"، قال ما هذا لفظه: سماها بدعة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسن لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصديق رضي الله عنه، ولا أول الليل، ولا هذا العدد من الركعات ...الخ (لاحظ حديث مشابه لهذا الكلام في كتاب تحفة الباري في شرح صحيح البخاري).
5) العلامة أبو الوليد محمد بن الشحنة (في تاريخه روضة المناظر) حيث ذكر وفاة عمر في حوادث سنة 33 للهجرة وقال عنه: هو أول من نهى عن بيع أمهات الأولاد، وجمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز، وأول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح، الخ.
6) السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء) عند حديثه عن أوليات عمر قال: هو أول من سمي أمير المؤمنين، وأول من سن قيام شهر رمضان، وأول من حرم المتعة، وأول من جمع في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات، الخ.
وغيرها من المصادر السنية التي تؤكد هذه الحقيقة التاريخية.
ختاماً أقول:
حسبنا في حكمة عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها، إنفراد مؤديها في جوف الليل في بيته بربه عز وجل، يشكو إليه ويبثه حزنه ويطلب عفوه وصفحه وغفرانه، ويناجيه بما أهمه متوسلاً بسعةِ رحمته راجياً لاجئاً إليه، راهباً راغباً منيباً تائباً، معترفاً لائذاً من ذنوبه إلى ربه، عائذاً به، لا يجد ملجأ من الله إلى إليه، ولا منجى منه إلا به. لهذا ترك الله السنن حرة من قيد الجماعة ليتزودوا فيها من الانفراد بالله ما أقبلت قلوبهم عليه، ونشطت هممهم له، يوجز منهم من يوجز، ويطيل منهم من يطيل، كل حسب رغبته وإقباله على ربه. أما ربطها بالجماعة فيحد من هذا النفع ويقلل من جدواه.
ثم أن الإسلام أكد استحباب النافلة في البيت تجنباً للرياء المبطل لها، وقد سأل عبدا لله ابن مسعود النبي (ص): أيهما أفضل، الصلاة في بيتي أم الصلاة في المسجد، فقال (ص): ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحبُ إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة، (أخرجه الإمام أحمد في مسنده)، وغيره الكثير الكثير من الروايات في نفس المعنى من كتب الفريقين.
لكن يبدو أن عمر (رض) قصد بما أمر به إلى التنظيم وجمع شمل الناس، فأنه كان رجل تنظيمٍ وحزم، وقد راقه من صلاة الجماعة ما يتجلى فيها من الشعائر بأحلى المظاهر إلى ما لا يُحصى من فوائدها الاجتماعية. وأنت تعلم أن الشريعة لم تغفل هذا الجانب، بل أنعكس في الواجبات من الصلوات اليومية والجُمع والاعياد وصلاة الاستسقاء، وصلاة الجنازة.

> </o


تعليق