اخي الكريم طالب خير
بالنسبة لموضوع اللطم
قوله تعالى
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
(ذلك و من يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .
اقرأ بتمعن
لقد ذكر العلماء سنة وشيعة جواز ثقب الأذن للمرأة والبنت والطفل مع ما يشوبه من الألم ويتسبب به في بعض الحالات من خروج الدم لمجرد وضع الزينة والحلي فيه، وكذلك قال بعض علماء أهل السنة في خصوص ثقب الأنف، (الشرح الكبير لأبي البركات ج4 ص369، والبحر الرائق لابن نجيم المصري ج8 ص375، والدر المختار للحصفكي ج6 ص741 وسبل السلام لابن حجر العسقلاني ج4 ص 99) فهل يجوز ذلك ولايعد ضررا من أجل الزينة مع أنه لم يرد في رواية عن الرسول الأكرم
بجوازه ولايجوز في إقامة عزاء سيد الشهداء (عليه السلام) حزنا على مصابه، ذلك المصاب الذي ناحت فيه الجن أيضا، فقد روى الهيثمي عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت:«سمعت الجن تنوح على الحسين (عليه السلام).»
قال الهيثمي:
"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". (مجمع الزوائد ج9 ص199)
وذلك المصاب الذي روى الهيثمي فيه عن ابن عباس «أنه رأى النبي في عالم المنام أشعث أغبر معه قارورة فيها دم، فسأله ابن عباس: ما هذا؟ فقال: هذا دم الحسين وأصحابه، فلم أزل أتتبعه منذ اليوم».
قال الهيثمي:
"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح". (مجمع الزوائد ج9 ص194)
وأي ضرر يلحق الإنسان باللطم حتى الشديد منه والمؤدي إلى اسوداد الجلد أو احمراره بل وحتى الإدماء؟؟
القرآن الكريم يحدثنا أن نبيا معصوما من الذنوب وهو النبي يعقوب (عليه السلام) قد بكى على فراق ابنه يوسف (عليه السلام) وليس على فقده حتى ذهبت عيناه، قال تعالى:﴿ وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون من الهالكين * قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون * يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله ﴾ (يوسف / 84 –87) فطلب النبي يعقوب (عليه السلام) من أبنائه التحسس على يوسف (عليه السلام) وأخيه يكشف عن علمه بحياته، ومع ذلك يثني عليه القرآن الكريم ويعتبره صابرا بالصبر الجميل، فلماذا لايجوز أن يفعل المفجوع بمصاب سيد الشهداء (عليه السلام) بأقل مما فعله النبي يعقوب (عليه السلام) بنفسه؟
فلماذا ينكر على أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) - وهم الذين أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الثقلين بالتمسك بهم – عملهم بموجب هذا المذهب في مسألة فقهية كمسألة جواز اللطم على الإمام الحسين (عليه السلام) حتى لو افترضنا أن للمذاهب الأخرى رأيا آخر فيها.
ولقد ثبت عند فقهاء الإمامية جواز اللطم باعتبار أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا أن يثبت العكس وما ذكر من أدلة لحرمة اللطم كلها ضعيفة عندهم، بل ثبت لديهم استحبابه على الإمام الحسين (عليه السلام) لأدلة كثيرة بعضها عام من قبيل إحياء أمر الدين أو المواساة أوتعظيم شعائر الله أي علاماته، وبعضها خاص مثل الرواية المعتبرة التي رواها الشيخ الطوسي عن سادس أئمة أهل البيت الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أن كل الجزع مكروه سوى الجزع على الحسين (عليه السلام) (الأمالي المجلس السادس الحديث 20 ص162) واللطم من مصاديق الجزع بلا شك.
سؤال: ما الفائدة المرجو من اللطم؟ وهل هو تعذيب للذات؟
الجواب:
اللطم من مظاهر الحزن الطبيعية كما هو البكاء أو شق الجيب أو حثو التراب على الرأس، وكذلك هو وسيلة إعلامية لنشر مبادئ المدرسة الحسينية، ومن المعلوم أن كل مدرسة تتخذ أسلوبا إعلاميا لنشر قضاياها، والمدرسة الحسينية مفعمة بمبادئ العزة والكرامة والإيثار والتضحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقديم الغالي والنفيس من أجل الدين، والمدرسة الحسينية تنشر مبادئها من خلال إقامة الشعائر الحسينية وهي وسيلتها الإعلامية كإقامة المجالس والبكاء واللطم والتطبير ولبس السواد وغير ذلك، وهي من خلال هذه الوسائل تبقي جذوة النهضة الحسينية حية وماثلة في النفوس.
فإذن إحياء تلك الشعائر إحياء لأمر الدين.
واللاطم على الإمام الحسين (عليه السلام) يواسي الإمام الحسين (عليه السلام) ويواسي فاطمة الزهراء وأهل البيت عليهم السلام بما جرى على صدر الحسين (عليه السلام) عندما لم يكتف الظالمون بما فعلوه مع الجسد الشريف من الطعن والضرب بالسيوف حتى أن الضربة كانت تأتي على الضربة.
روى الشيخ الصدوق في أول حديث من المجلس 31 من الأمالي بسند صحيح عن الإمام محمد بن علي الباقر خامس أئمة أهل البيت عليه السلام وهو ممن حضر واقعة كربلاء يقول:
«أصيب الحسين بن علي ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم، »لم يكتف الظالمون بأن ذبحوه عطشانا حتى أمروا بأن توطأ الخيل على صدره الشريف، فيالها من مصيبة وما أعظمها من بلية.
أما مسألة تعذيب الذات فهي غير واردة لأن المفجوع لايعذب ذاته بل يبرز المكنون من عواطفه، وما دام لا توجد موانع شرعية من إبراز تلك العواطف فإن أي مظهر للعاطفة جائز من غير محذور.
وما دام أن هناك ترغيبا في إظهار الجزع على الحسين (عليه السلام) فإن شبهة تعذيب الذات تسقط، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تورمت قدماه في العبادة كما هو المروي في صحيح البخاري ولا نقول أنه عذب ذاته لأن في قيامه الليل عبادة، وما نقوله أن البكاء على الحسين (عليه السلام) واللطم عليه أيضا عبادة.
لعل التعبير بتعذيب الذات ينطبق على من يريد أن يختلق وجود مصيبة وهي غير موجودة، أو يريد أن يضخم من مصيبة صغيرة، فيبدي حزنا على أمر مفتعل لا وجود له فيكون قد عذب ذاته، أما إذا كانت الفاجعة في حد ذاتها عظيمة، وهي من الحجم بحيث سمعت أم سلمة صوت بكاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي خارج حجرتها وقبل أن تقع المصيبة، وبلغت حدا أن ناحت الجن عليها، وبحد أن كسفت الشمس وخرج الدم العبيط من تحت الحجر، وكما جاء ذلك في الروايات التي اعترف الهيثمي بصحتها فالتفاعل معها هو الأمر الطبيعي وعدم التفاعل معها هو غير الطبيعي، فالأم المفجوعة بولدها لا يقال لها لم أنت تبكين وتصرخين، والمحبون للإمام الحسين يظهرون بعض عواطفهم في حبهم للحسين
.






تعليق