تعريف التقية وما جاء بها

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • محمد الشويعر
    عضو فعال
    • Apr 2003
    • 97

    #1

    تعريف التقية وما جاء بها

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد

    مقدمة: اتَّقَيْتُ الشيء، وتَقَيتُه أتقِيه وأتَّقيه تقَى وتَقِيّةً وتقاء: حَذِرته، (لسان العرب مادة: وقي). ولهذا قال ابن حجر: التقية: الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير (1) وهذا يعني الكتمان، وقد يضطر لإظهار خلاف ما في النفس بلسانه، قال ابن عباس: "التقية باللسان، والقلب مطمئن بالإيمان" وقال أبو عالية: التقية باللسان وليس بالعمل (2) فالتقية: إظهار خلاف ما في الباطن (3)، وأكثر العرب ينطقون التقيّة «تقاة»، ولهذا جاء في القرآن: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} (4). وإن كان نطقها تقية صوابًا كما قال الفراء، وقد قرئ: "تقية" (5)


    تعريفها: يعرف المفيد التقية عندهم بقوله: "التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، وكتمان المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررًا في الدين أو الدنيا"(6)
    فالمفيد يعرف التقية بأنها الكتمان للاعتقاد خشية الضرر من المخالفين وهم أهل السنة كما هو الغالب في إطلاق هذا اللفظ عندهم أي هي إظهار مذهب أهل السنة (الذي يرونه باطلاً)، وكتمان مذهب الرافضة الذي يرونه هو الحق، من هنا يرى بعض أهل السنة: أن أصحاب هذه العقيدة هم شر من المنافقين، لأن المنافقين يعتقدون أن ما يبطنون من كفر هو باطل، ويتظاهرون بالإسلام خوفًا، وأما هؤلاء فيرون أن ما يبطنون هو الحق، وأن طريقتهم هي منهج الرسل والأئمة (7)

    والتقية في الإسلام غالبًا إنما هي مع الكفار، قال تعالى:
    {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً}(8)
    قال ابن جرير الطبري: "التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم" (9)
    ولهذا يرى بعض السلف أنه لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام، قال معاذ بن جبل، ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أ يتقوا منهم تقاة (10)، ولكن تقية الشيعة هي مع المسلمين ولاسيما أهل السنة حتى إنهم يرون عصر القرون المفضلة عشعهد تقية كما قرره شيخهم المفيد (11)، ولك ما لأتلحظ ذلك في نصوصهم التي ينسبونها للأئمة، لأنهم يرون أهل السنة أشد كفرًا من اليهود والنصارى؛ لأن منكر إمامة الاثني عشرمن منكر النبوة.

    وأجمع أهل العلم على أن التقية رخصة في حال الضرورة، قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر" (12)، ولكن من اختار العزيمة في هذا المقام فهو أفضل، قال ابن بطال: "وأجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله" (13)، ولكن التقية التي عند الشيعة خلاف ذلك، فهي عندهم ليست رخصة بل هي ركن من أركان دينهم كالصلاة أو أعظم، قال ابن بابويه: "اعتقادنا في التقية أنها واجبة، من تركها بمنزلة من ترك الصلاة" (14)


    قال الصادق: "لو قلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقًا" (15)


    بل نسبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تارك التقية كتارك الصلاة" (16)، ثم زادوا في درجة التقية فجعلوها "تسعة أعشار الدين".ثم لم يكفهم ذلك فجعلوها هي الدين كله ولا دين لمن لا تقية له، جاء في أصول الكافي وغيره أن جعفر بن محمد قال: "إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له" (17).

    وعدّوا ترك التقية ذنبًا لا يغفر على حد الشرك بالله، قالت أخبارهم: "يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان" (18)


    والتقية في دين الإسلام دين الجهاد والدعوة، لا تمثل نهجًا عامًا في سلوك المسلم، ولا سمة من سمات المجتمع الإسلامي، بل هي غالبًا حالة فردية مؤقتة، مقرونة بالاضطرار، مرتبطة بالعجز عن الهجرة، وتزول بزوال حالة الإكراه.

    ولكنها في المذهب الشيعي تعد طبيعة ذاتية في بنية المذهب، يقول أبو عبد الله: "إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله" (19)

    وقال: ".. أبى الله – عز وجل – لنا ولكم في دينه إلا التقية" (20)،
    والتقية عندهم حالة مستمرة، وسلوك جماعي دائم، قال ابن بابويه في كتابه "الاعتقادات" المسمى دين الإمامية: "والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة"(21)

    وروت كتب الشيعة عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: "لا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية" وكأنهم يفسرون قوله سبحانه -: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (22)

    فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال: "إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" (23)

    والتقية ملازمة للشيعي في كل ديار المسلمين حتى إنهم يسمون دار الإسلام "دار التقية"، جاء في رواياتهم: ".. والتقية في دار التقية واجبة" (24)


    ابو غريب يقول:
    الى هنا والبقية تأتي ان لم تكن الغد بعده


    كتبة/ محمد الشويعر
    ابو غريب




    1- (فتح الباري: 12/314)
    2- (تفسير الطبري: 6/314-315، تحيق شاكر، فتح الباري: 12/314)
    3- (انظر: النهاية لابن الأثير: 1/193)
    4- [آل عمران، آية: 28]
    5- (انظر: معاني القرآن للفراء ص205، تفسير الطبري: 6/317)
    6- شرح عقائد الصدوق: ص261 (ملحق بكتاب أوائل المقالات).
    7- [ابن تيمية: رسالة في علم الظاهر والباطن، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية: 1/248.].
    8- [آل عمران، آية:28.]
    9- [تفسير الطبري: 6/316 - تحقيق شاكر]
    10- [انظر: تفسير القرطبي: 4/57، فتح القدير للشوكاني: 1/331.].
    11- [مضى نص قوله ص: 43-44]
    12- [فتح الباري: 12/314]
    13- [فتح الباري: 12/317]
    14- [الاعتقادات: ص114.].
    15- [ابن إدريس/ السرائر: ص479، ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 2/80، جامع الأخبار: ص110، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 7/94، بحار الأنوار: 75/412،414]
    16- [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار: 75-412]
    17- [أصول الكافي: 2/217، البرقي/ المحاسن: ص259، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 11/460، المجلسي/ بحار الأنوار: 75/423].
    18- [تفسير الحسن العسكري: ص130، وسائل الشيعة: 11/474، بحار الأنوار: 75/415]
    19- [أصول الكافي: 1/222]
    20- [أصول الكافي: 2/218]
    21- [الاعتقادات: ص114-115]
    22- [الحجرات: 13]
    23- [ابن بابويه/ إكمال الدين: ص355، الطبرسي/ أعلام الورى: ص408، أبو القاسم الرازي/ كفاية الأثر: ص323، وسائل الشيعة: 11/465، 466، وانظر في هذا المعنى: جامع الأخبار: ص110، وبحار الأنوار: 75/412]
    24- [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار:75/411]
    [c]ابو غريب يقول: الاقتباس اسم الدلع لسرقه
    [/c]
  • yasmeen
    عضو متميز
    • Oct 2001
    • 6284

    #2
    لا اله الا الله

    كفيت ووفيت

    لا تدري كم كنت متلهفة لاجد جوابا شافيا بما يخص التقية

    فانا في احد المنتديات دخلت في نقاش عن التقية مع احد الشيعة

    وقال لي ان التقية لا تتجاوز حدود الكتاب و السنة

    رغم اني اعرف انها ليست كذلك بل و درستها في الجامعة تفصيليا

    الا اني لست اهلا للرد عليه

    لذلك انا سأنقل ردك لو سمحت لي و بكل تأكيد مع اسمك كاملا

    اي اني سانقل الموضوع لك و بكامل حقوقه المحفوظة

    ممكن؟؟
    [Flash=http://alfrraj***********/yasmeen.swf] width = 550 height = 170 [/flash]

    تعليق

    • محمد الشويعر
      عضو فعال
      • Apr 2003
      • 97

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      الاخت الفاضله ياسمين حفظكِ الله ورعاكِ من كل شر


      لك ذلك


      ابو غريب يقول: نحن تحت الاشارة ان لزم الأمر اختاه


      كتبة/ محمد الشويعر
      ابو غريب
      [c]ابو غريب يقول: الاقتباس اسم الدلع لسرقه
      [/c]

      تعليق

      • محمد الشويعر
        عضو فعال
        • Apr 2003
        • 97

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم

        الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد



        ويسمونها "دولة الباطل"
        قالوا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية" (24)


        ويسمونها: "دولة الظالمين" قالوا: "التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقه" (25)، ويؤكدون على أن تكون عشرة الشيعة مع أهل السنة التقية، وقد ترجم لذلك الحر العاملي فقال: "باب وجوب عشرة العامة (أهل السنة) بالتقية" (26)

        ونسبوا لأبي عبد الله أنه قال: "من صلى معهم في الصف الأول فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول" (27)، وقال: "من صلى خلف المنافقين بتقية كان كمن صلى خلف الأئمة" (28)

        وقال صاحب كشف الغطاء: "التقية إذا وجبت فمتى أتي بالعبادة على خلافها بطلت، وقد ورد فيها الحث العظيم، وأنها من دين آل محمد، ومن لا تقية له لا إيمان له" (29)


        بل إن التقية تجري حتى وإن لم يوجد ما يبررها، فأخبارهم تحث الشيعي على استعمال التقية مع من يأمن جانبه حتى تصبح له سجية وطبيعة فيمكنه التعامل بها حينئذ مع من يحذره ويخافه بدون تكلف ولا تصنع، فقد روت كتبهم: "عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيته مع من يحذره" (30)

        وجاء في الكافي وغيره: "..... عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله رضي الله عنه قال: كان أبي عليه السلام يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية" (31)، وفي رواية: "ما خلق الله شيئًا أقر لعين أبيك من التقية" (32)



        هذه هي معالم التقية عند الشيعة الاثني عشرية، وقد ذكر صاحب الكافي أخبارها في "باب التقية" (33)


        أما سبب هذا الغلو في أمر التقية فيعود إلى عدة أمور منها:

        أولاً: أن الشيعة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة، وهم ومن بايعهم في عداد الكفار، مع أن عليًا بايعهم، وصلى خلفهم، وجاهد معهم، وزوجهم وتسرى من جهادهم، ولما ولي الخلافة سار على نهجهم ولم يغير شيئًا مما فعله أبو بكر وعمر، كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها (34)، وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه.. فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية.


        ثانيًا: أنهم قالوا بعصمة الأئمة وأنهم لا يسهون ولا يخطئون ولا ينسون، وهذه الدعوى خلاف ما هو معلوم من حالهم.. حتى إن روايات الشيعة نفسها المنسوبة للأئمة مختلفة متناقضة حتى لا يوجد خبر منها إلا وبإزائه ما يناقضه، كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي (35)، وهذا ينقض مبدأ العصمة من أصله.فقالوا بالتقية لتبرير هذا التناقض والاختلاف والتستر على كذبهم، روى صاحب الكافي عن منصور بن حازم قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام -: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب، ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان.." (36)

        قال شارح الكافي: "أي زيادة حكم عند التقية، ونقصانه عند عدمها.. ولم يكن ذلك مستندًا إلى النسيان والجهل بل لعلمهم بأن اختلاف كلمتهم أصلح لهم، وأنفع لبقائهم إذ لو اتفقوا لعرفوا بالتشيع وصار ذلك سببًا لقتلهم، وقتل الأئمة عليهم السلام" (37)


        ولذلك رأى سليمان بن جرير الزيدي في مقالة التقية أنها مجرد تستر على الاختلاف والتناقض؛ إذ لما رأوا في أقوال الأئمة في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة، وفي مسائل مختلفة أجوبة متفقة، فلما وقفوا على ذلك منهم، قالت لهم أئمتهم [حسب مقالة شيوخ السوء عنهم.] : إنما أجبنا بهذا للتقية، ولنا أن نجيب بما أجبنا وكيف شئنا، لأن ذلك إلينا، ونحن نعلم بما يصلحكم، وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم، وكف عدوكم عنا وعنكم، قال: فمتى يظهر من هؤلاء على كذب، ومتى يعرف لهم حق من باطل؟! (38)

        ثالثًا: تسهيل مهمة الكذابين على الأئمة ومحاولة التعتيم على حقيقة مذهب أهل البيت بحيث يوهمون الأتباع أن ما ينقله (واضعو مبدأ التقية) عن الأئمة هو مذهبهم، وأن ما اشتهر وذاع عنهم، وما يقولونه، ويفعلونه أمام المسلمين لا يمثل مذهبهم وإنما يفعلونه تقية فيسهل عليهم بهذه الحيلة رد أقوالهم، والدس عليهم، وتكذيب ما يروى عنهم من حق، فتجدهم مثلاً يردون كلام الإمام محمد الباقر أو جعفر الصادق الذي قاله أمام ملأ من الناس، أو نقله العدول من المسلمين بحجة أنه حضره بعض أهل السنة فاتقى في كلامه، ويقبلون ما ينفرد بنقله الكذبة أمثال جابر الجعفي بحجة أنه لا يوجد أحد يتقيه في كلامه.
        وبحسبك أن تعرف أن الإمام زيد بن علي وهو من أهل البيت يروي عن علي رضي الله عنه كما تنقله كتب الاثني عشرية نفسها أنه غسل رجليه في الوضوء، ولكن من يلقبونه ب‍ "شيخ الطائفة" لا يأخذ بهذا الحديث ولا يجد حجة يحتج بها سوى دعوى التقية، فهو يورد الحديث في الاستبصار عن زيد بن علي عن جده علي بن أبي طالب قال: "جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتدأت الوضوء إلى أن قال وغسلت قدمي، فقال لي: يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار" (39)


        فأنت ترى أن عليًا كان يغسل رجليه في وضوئه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكد عليه بأن يخلل أصابعه، والشيعة تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي علي في ذلك، ولا تلتفت لمثل هذه الروايات، وإن جاءت في كتبها بروايات أئمة أهل البيت، ولا يكلف شيوخ الشيعة أنفسهم بالتفكر في أمر هذه الروايات ودراستها، فلديهم هذه الحجة الجاهزة "التقية"، ولهذا قال الطوسي: "هذا خبر موافق للعامة (يعني أهل السنة)



        وفي قسمة المواريث يقررون أن المرأة لا ترث من العقار والدور والأرضين شيئًا (40)، ولما يأتي عندهم نص عن الأئمة يخالف ذلك وهو حديث أبي يعفور عن أبي عبد الله قال: "سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئًا؟ أو يكون في ذلك منزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئًا؟ فقال: يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركت" (41)

        قال الطوسي: "نحمله على التقية، لأن جميع من خالفنا يخالف في هذه المسألة، وليس يوافقنا عليها أحد من العامة، وما يجري هذا المجرى يجوز التقية فيه" (42)

        وفي النكاح: "جاءت عندهم روايات في تحريم المتعة، ففي كتبهم عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة" (43)


        قال شيخهم الحر العاملي: "أقول: حمله الشيخ [إذا أطلق الشيخ في كتب الشيعة فالمراد به "شيخهم الطوسي". وغيره على التقية يعني في الرواية، لأن إباحة المتعة من ضروريات مذهب الإمامية" (44)


        رابعًا: وضع مبدأ التقية لعزل الشيعة عن المسلمين لذلك، جاءت أخبارهم فيها على هذا النمط، يقول إمامهم (أبو عبد الله): "ما سمعتَ مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه" (45)


        وهذا مبدأ خطير، تطبيقه يخرج بالشيعة من الإسلام رأسًا وينظمهم في سلك الملاحدة والزنادقة، لأنهم جعلوا مخالفة المسلمين هي القاعدة، فتكون النتيجة أنهم يوافقون الكافرين ويخالفون المسلمين، فانظر إلى أي مدى لعب بهم زنادقة القرون البائدة.


        وكان من آثار عقيدة التقية ضياع مذهب الأئمة عند الشيعة، حتى إن شيوخهم لا يعلمون في الكثير من أقوالهم أيها تقية وأيها حقيقة (انظر: احتجاج السويدي على علماء الشيعة في هذا النص، وانقطاعهم وعجزهم عن الإجابة (46) ، ووضعوا لهم ميزانًا، أخرج المذهب إلى دائرة الغلو، وهو أن ما خالف العامة فيه الرشاد


        وقد اعترف صاحب الحدائق بأنه لم يُعلم من أحكام دينهم إلا القليل بسبب التقية حيث قال: "فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية، كما قد اعترف بذلك ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في جامعه الكافي، حتى إنه تخطأ العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للأئمة الأبرار" (47)



        أما تطبيق التقية عندهم فإنه خير كاشف بأن تقيتهم غير مرتبطة بحالة الضرورة.وقد اعترف أيضًا صاحب الحدائق بأن الأئمة "يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة، وإن لم يكن بها قائل من المخالفين" (48)


        والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًا

        روى الكليني "... عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول، قال: فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله. فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية، قال: ثم التفت إليّ فقال لي: يا ابن أشيم إن الله فوض إلى نبيه فقال:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} فما فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد فوضه إلينا" (49)

        فانظر كيف نسبوا إلى جعفر أنه يضل بتأويل القرآن على غير تأويله؛ بل وإشاعة التأويلات المختلفة المتناقضة بين الأمة، ثم يزعمون أنه قد فوض له أمر الدين، يفعل ما يشاء.. فهذه ليست تقية، هذا إلحاد في كتاب الله وصد عن دينه، ثم هل هناك حاجة للتقية في تفسير القرآن وفي القرون المفضلة ومن عالم أهل البيت في عصره؟!


        ويزعمون أن أئمتهم كانوا يفتون بتحريم الحلال وتحليل الحرام بموجب التقية بلا مبرر، ففي الكافي "عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كان أبي عليه السلام يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال، وكان يتقيهم، وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل" (50)


        ومما يدل صراحة على أن التقية ليست إلا الكذب الصريح بلا مبرر ما رواه شيخهم الكليني عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام (جعفر الصادق) وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يا ابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس، وأومأ بيده إلى أبي حنيفة (فعرض الراوي الرؤيا على أبي حنيفة فأجابه أبو حنيفة عليها كما يزعمون) فقال أبو عبد الله عليه السلام -: أصبت والله يا أبا حنيفة.



        قال (الراوي): ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك: فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم حلفت علي أنه أصاب الخطأ (51)



        فهل استعمال التقية في هذا النص له مسوغ؟ هل أبو حنيفة ذو سلطة وقوة حتى يخشى منه ويتقى، وهل من ضرورة لمدحه والقسم على صواب إجابته ثم لما خرج يحكم عليه بالنصب ويخطئ في جوابه، هل لهذا تفسير غير أن الخداع والكذب بلا مسوغ ونحن نبرئ جعفر الصادق من هذا الافتراء ونقول: إن هذا سب وطعن في جعفر ممن يزعم التشيع له ومحبته.

        وكلما كان الرافضي أبرع في الكذب والخداع كلما عظم مقامه عندهم ونال أعلى شهادة، ولذلك أثنى محمد باقر الصدر على الحسين بن روح [وهو الباب الثالث من أبواب مهديهم]، وقال بأنه قام بمهمة "البابية" خير قيام لأنه "كان من مسلكه الالتزام بالتقية المضاعفة، بنحو ملفت للنظر بإظهار الاعتقاد بمذهب أهل السنة" (52)


        [c]ابو غريب يقول: الاقتباس اسم الدلع لسرقه
        [/c]

        تعليق

        • محمد الشويعر
          عضو فعال
          • Apr 2003
          • 97

          #5
          تكمله


          وجاء في الغيبة للطوسي: ".. عن عبد الله بن غالب قال: ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، ولعهدي به يومًا في دار ابن يسار، وكان له محل عند السيد والمقتدر عظيم، وكانت العامة أيضًا تعظمه.. وعهدي به وقد تناظر اثنان، فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ثم عمر ثم علي [كذا ورد بدون ذكر عثمان، فكأن مجلسهم يسوده اتجاه شيعي عام، ومع ذلك تجري فيه التقية.]، وقال الآخر: بل علي أفضل من عمر، فزاد الكلام بينهما، فقال أبو القاسم رضي الله عنه -: الذي اجتمعت الصحابة عليه هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق، ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي، وأصحاب الحديث على ذلك، وهو الصحيح عندنا.



          فبقي من حضر المجلس متعجبًا من هذا القول، وكاد العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم، وكثر الدعاء له، والطعن على من يرميه بالرفض، فوقع عليّ الضحك، فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي، وأدس كمي في فمي، فخشيت أن أفتضح فوثبت عن المجلس، ونظر إليّ ففطن بي، فلما حصلت في منزلي فإذا الباب يطرق، فخرجت مبادرًا فإذا بأبي القاسم الحسين ابن روح راكبًا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره فقال لي: يا أبا عبد الله أيدك الله لم ضحكت؟ فأردت أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق، فقلت: كذلك هو عندي، فقال لي: اتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل تستعظم هذا القول مني؟ فقلت: يا سيدي، رجل يرى بأنه صاحب الإمام ووكيله يقول ذلك القول يتعجب منه ويضحك من قوله هذا، فقال لي: وحياتك [الحلف بغير الله من شريعة "نائب المعصوم وبابه".] لئن عدت لأهجرنك وودعني وانصرف" (53)


          نقلت هذه القصة رغم طولها؛ لأنها تصور كيف يخادعون أهل السنة، ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ويتندرون فيما بينهم على تصديق بعض أهل السنة لنفاقهم وكذبهم، وعقلية شيعة هذا العصر لا تزال تؤمن بهذا النفاق وجدواه (54)، وقد جاءت عندهم أخبار كثيرة على هذا النهج، لولا ضيق المجال لعرضت لها، وأعقبتها بالنقد والتحليل، وهي تستحق دراسة خاصة لما فيها من كشف لحيل الروافض وأساليبهم (55)


          ابو غريب يقول: الى هنا والبقية تأتي ان لم تكن الغد بعده


          كتبة/ محمد الشويعر

          ابو غريب







          24- [جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار:75/412]
          25- [بحار الأنوار: 75/421]
          26- [وسائل الشيعة: 11/470]
          27- [بحار الأنوار: باب التقية: 75/421]
          28- جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار:75/412
          29- [جعفر النجفي/ كشف الغطاء: ص61]
          30- [أمالي الطوسي: 1/199،وسائل الشيعة: 11/466، بحار الأنوار: 75/395]
          31- [أصول الكافي: 2/220]
          32- [ابن بابويه/ الخصال: ص22، جامع الأخبار: ص110، البرقي/ المحاسن: ص258، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 11/460، 464، بحار الأنوار: 75/394]
          33- [أصول الكافي: 2/217]، و"باب الكتمان" [أصول الكافي: 2/221] و"باب الإذاعة" [أصول الكافي: 2/369]
          34- [انظر: ص422]
          35- [انظر: ص360]
          36- [أصول الكافي: 1/65]
          37- [المازندراني/ شرح جامع: 2/397]
          38- [القمي/ المقالات والفرق: ص78، النوبختي/ فرق الشيعة: ص65-66]
          39- [الاستبصار: 1/65/66]
          40- [انظر: الاستبصار للطوسي، باب في أن المرأة لا ترث من العقار والدور شيئًا: 4/151-155]
          41- [الاستبصار: 4/154]
          42- [الاستبصار: 4/155]
          43- [انظر: الطوسي/ تهذيب الأحكام: 2/184، الاستبصار: 3/132، الحر العاملي/
          ووسائل الشيعة: 7/441]
          44- [وسائل الشيعة: 7/441]
          45- [بحار الأنوار: 2/252، وعزاه إلى تهذيب الأحكام للطوسي]
          46- (مؤتمر النجف: ص106)
          47- [يوسف البحراني/ الحدائق الناضرة: 1/5]
          48- [الحدائق الناضرة: 1/5]
          49- [أصول الكافي: 1/265-266]
          50- [فروع الكافي، باب صيد البزاة والصقور: 6/208]
          51- [روضة الكافي: 8/292. ط: إيران]
          52- [تاريخ الغيبة الصغرى: ص411]
          53- [الغيبة للطوسي: ص236-237]
          54- [انظر: محمد باقر الصدر/ تاريخ الغيبة الصغرى: ص385، فقد نقل هذه الحادثة عن ابن روح مؤيدًا لمنهجه. مثنيًا على مسلكه.]
          55- [انظر: جملة منها في بحار الأنوار: 75/402 وما بعدها]
          [c]ابو غريب يقول: الاقتباس اسم الدلع لسرقه
          [/c]

          تعليق

          • مفاعل نووي
            عضو فعال
            • Sep 2002
            • 159

            #6
            Re: تعريف التقية وما جاء بها

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

            أخي في الله أبو غريب سلمت يمناك على هذا الموضوع

            واقترح على مشرف المنتدى تثبيت الموضوع

            تعليق

            • ABU-TAMIM
              عضو فعال
              • Oct 2002
              • 476

              #7
              الرد: Re: تعريف التقية وما جاء بها

              يعطيك العافية........ اخي ابو غريب

              تعليق

              • محمد الشويعر
                عضو فعال
                • Apr 2003
                • 97

                #8
                الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                اخوتي الافاضل مفاعل نووي و ابو ماجد حفظكم الله ورعاكم


                واضيف الى ذلك جزاكم الله خيرا، انني اشكر الأخ مفاعل نووي ومبادرته وانشاده لمشرف منتدى الإسلامي لتثبيت الموضوع، وسأدلو بملاحظة اقصد سؤال واستفسار عن اخونا في الله تعالى جندل العنزي لا سيما اجده متغيب عن المنتدى منذ مايزيد عن اربعة ايام اذاً عسى المانع خير.
                نسأل الله خيرا امين.
                نسأل الله خيرا امين.
                نسأل الله خيرا امين.



                كتبه/ محمد الشويعر
                ابو غريب
                [c]ابو غريب يقول: الاقتباس اسم الدلع لسرقه
                [/c]

                تعليق

                • محمد الشويعر
                  عضو فعال
                  • Apr 2003
                  • 97

                  #9
                  الرد: تعريف التقية وما جاء بها


                  تكمله

                  استدلالهم على التقية:

                  يستدل الاثنا عشرية (56) بآيتي آل عمران: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} (57)، والنحل : {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} (58)، وغيرهما وهي الآيات التي يؤلونها بحسب المنهج الباطني عندهم كتأويلهم قوله سبحانه -: {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} (59) بقولهم: ما استطاعوا له نقبًا إذا عمل بالتقية.

                  وفي قوله: {فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء} (60) قالوا: "رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله" (61)


                  واستدلالهم (بالآيتين) واقع في غير موقعه كما تبين أثناء توضيح معالم التقية عندهم، ولذلك قرر أهل العلم من خلال معرفتهم بواقع الشيعة أن تقيتهم إنما هي الكذب والنفاق ليس إلا. وقد تبينت لنا هذه الحقيقة من خلال "النص الشيعي" أيضًا.


                  فأنت ترى وانا ارى وغيرنا يرى أن التقية عندهم هي الكذب والنفاق، ومع هذا يعتبرون ذلك من الدين، بل هو الدين كله.وأن حالهم من جنس حال المنافقين لا من جنس حال المكره الذي أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.


                  قال شيخ الإسلام ابن تيمية : موضحًا الفرق بين تقية النفاق، والتقية في الإسلام: التقية... ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه.. فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار، لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه، ولكن إن أمكنه بلسانه، وإلا فبقلبه مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه، وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون، حيث لم يكن موافقًا لهم على جميع دينهم، ولا كان يكذب، ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، بل كان يكتم إيمانه، وكتمان الدين شيء، وإظهار الدين الباطل شيء آخر، فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر (62) فيعذره الله في ذلك، والمنافق والكذاب لا يعذر بحال.


                  ثم إن المؤمن الذي يعيش بين الكفار مضطرًا ويكتم إيمانه يعاملهم بمقتضى الإيمان الذي يحمله بصدق وأمانة ونصح وإرادة للخير بهم، وإن لم يكن موافقًا لهم على دينهم، كما كان يوسف الصديق يسير في أهل مصر وكانوا كفارًا.. بخلاف الرافضي الذي لا يترك شرًا يقدر عليه إلا فعله بمن يخالفه (63).



                  ابو غريب يقول: الحمد لله والشكر لله على نعمة العقل والصدق

                  كتبة/ محمد الشويعر
                  ابو غريب


                  56- [انظر: الشيعة في الميزان: ص49-50]
                  57- [الآية -28]
                  58- [الآية 106]
                  59- [الكهف: 97]
                  60- [الكهف: 98]
                  61- (انظر في تأويلهم للآيتين بذلك في: تفسير العياشي: 2/351، البرهان: 2/486، البحار: 5/168).
                  62- [منهاج السنة: 3/260]
                  63- [منهاج السنة: 3/260]
                  [c]ابو غريب يقول: الاقتباس اسم الدلع لسرقه
                  [/c]

                  تعليق

                  • شبـح الصمـت
                    عضو فعال
                    • Sep 2003
                    • 56

                    #10
                    الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                    السلاااااااااااااااااااااااااام لله ..........

                    اخي .. من الواضح انك اتيت الى هذا المنتدى فقط لخلق المشاكل .. وفقط للفتن ..

                    لماذاااااااااااااااااااا

                    ؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!


                    انت مسلم ؟؟؟؟

                    غيرك كمان مسلم ....


                    فقط اختلااااف مذاهب ..
                    انت هكذا ..تفعل مايريد اليهود منا ان نفعل .. وهو : ان نتفرق ..

                    لماذاااااا!!



                    هل تلبي طلبهم ؟؟؟!!!! >

                    انت هكذا لبيت طلبهم .. وانتهيت ..

                    من الواجب علينا أن نتوحد .. ولا ان نفترق

                    سيأتي زمان المسلمون قد ضاعواا .. !!!

                    والسبب اننا سمعنا من اليهود الكفرة كلامهم ..

                    ليس من المعقول ... هذا ...
                    اتمنى ان تراجع نفسك اكثر وأكثر ..

                    تحياااااااااااااااااااتي للجميع

                    تعليق

                    • ABU-TAMIM
                      عضو فعال
                      • Oct 2002
                      • 476

                      #11
                      الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                      الله يعطيك العافية ابو غريب....الظاهر مواضيعك بدات تاثر .......


                      بالتوفيق.....

                      تعليق

                      • محمد الشويعر
                        عضو فعال
                        • Apr 2003
                        • 97

                        #12
                        الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                        المدعو شبح الصمت فضح امره برد مليء بالأخطاء النحويه والاملائيه والانشائيه هذا جانب والجانب الآخر يتبين لنا لا يعلم اطلاقاً نحن بمنتدى الإسلامي وبالتحديد في فرع يطلق عليه حوارات عقائدية، لذا بالعامية روح بابا ذاكر زين بعدين ادخل منتديات وناقش حتى يكون نقاشك على ارضيه صلبه.


                        :grins:


                        اخي في الله ابو ماجد حفظك الله ورعاك
                        عفاك الله من كل شر



                        كتبه/ محمد الشويعر
                        ابو غريب
                        [c]ابو غريب يقول: الاقتباس اسم الدلع لسرقه
                        [/c]

                        تعليق

                        • الفتى
                          عضو فعال
                          • Aug 2002
                          • 84

                          #13
                          الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                          السلام عليكم إخواني تقبل الله صيامكم وقيامكم


                          الأخ محمد لفت إتباهي كلمة لطيفة أنت قلتها ولكن كما يبدو لي أني لما أفهم قصدك فالمعذرة أخي

                          ابو غريب يقول: الاقتباس اسم الدلع لسرقه


                          وفي الحقيقة وجدت هذا الموضوع في موقع فيصل نور

                          فلا أدري أموضوعك مقتبس أم أني أخطأت

                          ولك جزيل الشكر
                          لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار

                          تعليق

                          • راعيها
                            عضو متميز

                            • Feb 2004
                            • 6760

                            #14
                            الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                            بحث طيب

                            ومن مصادر الشيعه

                            واذا كان من مصادرهم فهوحجه عليهم

                            لهذا لايجبون الا بكلام

                            انت مفتن انت هل تكونمع اليهود الى اخر الردح

                            لكنهم لايدخلون الموضوع ويجبون على النقاط نقطه نقطه

                            بل يتحاشون ذلك

                            شكرا لبحثك القيم

                            وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                            ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                            قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                            تعليق

                            • النور
                              عضو فعال
                              • Feb 2004
                              • 76

                              #15
                              الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                              بسم الله الرحمن الرحيم
                              السلام عليكم جميعا إخوتي ورحمة الله وبركاته
                              إلى كل متطفل جاهل لا يفهم من الدين سوى الطرَهات
                              إلى كل من غايته ومناه زرع الفتنة بين المسلمين
                              الى كل كافر لا يمت للإسلام بشيء أبدا
                              إلى المدعوا الشويعر وأتباعه الناصبيين العداوة لأهل البيت عليهم السلام
                              الى الأخ راعيها الذي أيد الجميع وطلب الأجابه والدليل
                              إلىكل من يبحث عن الحقيقه
                              إلى جميع الأخوه القراء الأعزاء
                              ألى تلك الأخت ياسمسن التي لم تسمع بالتقية أبدا ، فطلبت من هذا الشويعر أن يفهمها ذلك لتستعين به في دراستها نقول إذا كان أستاذك وهابيا فاكتبي ما قال من أباطيل وتزوير وتشويه للحقائق فأنت ناجحه 200 % وإذا أردت معرفة التقيه في الأسلام وحقيقتها ومفاهيمها وإستدلالاتهاوتكوني بذلك قد أرضيت الله وضميرك فإليك يا أختنا وإلى جميع الأخوه القراء نعرض لكم هذا القليل سائلين دعائكم ونقول :

                              الحمد لله الواحد الاَحد الذي تطمئن القلوب بذكره ، والصلاة والسلام على أبي القاسم محمد أشرف أنبياء الله ورسله ، وعلى آله المنتجبين أولي الاَلباب والنهى ، وعدل الكتاب المطهرين بمحكمه وسلم تسليما كثيرا .
                              أما بعد.. فإنّ نشر مفاهيم الاِسلام ، ومحاولة تصحيح النظر إلى بعضها عبر وسائل التثقيف الاِسلامي الصحيح بالدعوة إلى اتباع القرآن الكريم ، والسُنّة المطهّرة ، يتطلب معرفة تلك المفاهيم وموقف الدين الاِسلامي منها ، ووضعها في مكانها الصحيح بعد تشخيص موقعها من الفكر الديني ، وعمق تاريخها فيه ، وعلاقتها بديمومة ذلك الفكر وصلاحيتها للامتداد في كلِّ آن وزمان ، وقابليتها على استيعاب ما يفرزه تطور الحياة من مشاكل ومستجدات لوضع الحلول الشافية لها .
                              وإذا ما ثبت أنها من الدين ، فلا شكّ سيكون التعرض لها بحاجة إلى إجادة الدفاع عن كرامة الدين الحنيف والذب عن حماه من خلال التعريف المتين بمفاهيمه الراقية التي جاءت لخدمة الاِنسان وبناء مجتمع حر كريم ، مع رصد سائر القنوات التي تصب فيها دسائس المغرضين وشبهات المغفلين لقلع جذورها بالحجج الدامغة ؛ لكي لا تكون وسيلة لضلالة من لم يعِ وجه الحق فيها .
                              ولعلَّ من بين تلك المفاهيم التي نطق بها القرآن الكريم والسُنّة المطهّرة هو مفهوم التقية الذي لم ينحصر في الواقع بدين الاِسلام ؛ بل عرفته الاَديان السماوية كلّها ، وطبّقته سائر المجتمعات البشرية منذ أقدم العصور وإلى يوم الناس هذا ، لانسجامه التام مع مقتضى العقول وفطرة الاِنسان في الحفاظ على كيانه ، بل مع فطرة الحيوان أيضاً كما هو المشاهد في سعي جميع الحيوانات نحو البقاء وهروبها من أسباب الفناء.
                              فالتقية إذن لم تكن قاعدة فقهية ، أو مبدأً إسلامياً صرفاً فحسب ، وإنّما هي كذلك قاعدة عقلية جبلت عليها العقول السليمة ، فحكمت بضرورة تجنب الضرر

                              شخصياً كان أو نوعياً ، ومن هنا أصبح موقف الاِسلام من التقية موقف المؤيد والمساند لا المؤصّل والمشرّع ، وما جاء في القرآن الكريم والسُنّة الثابتة بشأن التقية إنما هو إمضاء لها لاَنها من شرع ما قبلنا كما يفهم من تقية إبراهيم ويوسف عليهما السلام ، ومن تقية أصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون .
                              وبما أن تاريخ التقية ضارب بجذوره في أعماق الاَديان قبل الاِسلام ، كما حكاه لنا القرآن الكريم في أكثر من آية ، سيكون الصاقها بمذهب معين ـ كما يحبّ إشاعته البعض ـ من الجهل بحقيقة ذلك المفهوم والتخبّط الاَعمى في تحديد تاريخه .
                              ومن هنا أصبح الدفاع عن التقية ليس دفاعاً عن مذهب ، ولا دفاعاً عن تشريع إسلامي ، وانما هو دفاع عن موقف الاِسلام ـ قرآناً وسُنّة ـ في تبنيه وإمضائه وتأييده لهذا المفهوم ، بل هو في الواقع دفاع عن الفطرة والعقل السليم .
                              والكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارىء ، حاول استجلاء أبعاد التقية كلّها بدراسة علمية مقارنة استطاع من خلالها أن يضع التقية في مكانها الصحيح بين معارف الاِسلام ، ويشخّص موقعها من الفكر الديني بدقة ، مستهدياً بالقرآن الكريم أولاً ، وبالسُنّة المطهّرة ثانياً ، مبيناً تاريخها وأدلتها وأقسامها وشروطها وفوائدها والفرق بينها وبين النفاق مع الكثير من صورها القولية والفعلية عند مذاهب المسلمين وقادتهم من الصحابة والتابعين ، وغير ذلك من الاُمور التي لا غنى عنها في هذا المجال.
                              وإذ يسرّ مركز الرسالة أن يقدم لقرائه الاَعزاء هذا الكتاب المتّسم بمراعاة المنهج العلمي الدقيق باعتماد الدليل المعتبر وتحليل النصوص ونقدها بمنطق العقل والعلم، يأمل أن يسد في إصداره هذا جميع الثغرات المفتعلة بشأن التقية ، وأن يغلق منافذ التشكيك حولها بعد أن تمهّدت سائر السبل الناصعة في طياته لفهم التقية فهماً إسلامياً أصيلاً بعيداً عن التأويلات والمغالطات .
                              سائلين المولى عزَّ وجلَّ أن يسدّد خطانا لخدمة دينه الحنيف ، ويمنحنا القوة على مواصلة العطاء الفكري النافع ، إنه سميع مجيب .
                              نحمدك اللهمَّ في الضراء والسراء ، ونلوذ بك في الشدة والرخاء ، ونصلي ونسلم على نبيك ورسولك العظيم محمد أشرف الرسل والاَنبياء، وعلى آله المنتجبين الاَوصياء ، وأصحابهم المخلصين الاَوفياء ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الجزاء ، وبعد .
                              إنّ التدبر في ما انطوت عليه مفاهيم الشريعة الاِسلامية ، يعطي انطباعاً كافياً لعناية الاِسلام الفائقة بكل ما يرفع من قدر الاِنسان ، ويصون ماء محياه من الوقوف على أبواب المذلة والهوان التي لا تستسيغها النفوس المتطلعة إلى الكمال ، ولا يقبلها كل ذي مجد أثيل .
                              ويكفي أن الشريعة الغرّاء اسقطت في حالات الاِكراه والاضطرار بعض الواجبات وأباحت بعض المحرمات لهذا المخلوق العجيب الذي مُيز عن سائر المخلوقات ، وجُعل أجل وأسمى من أن يعيش بلا غاية ولا هدف ـ هملاً ـ كالسوائم والهوائم التي ليس من شأنها أن تطمح في الوصول إلى مراقي العز والكرامة والشرف .
                              ومن بين تلك المفاهيم التي أحببنا الحديث عنها ، هو مفهوم التقية الذي طالما فهمه الجهلاء من خصوم الحق وأتباعه ، وسيلة للتخلص من تبعة التقصير في الدين ، أو المسائل التي تخدم المجتمع وتنفع الاُمّة ، فنقول :

                              ليست التقية شبيهة بالقدر الذي كان يراه معاوية ويرجع إليه والحثالة من أنصاره وأتباعه على طول التاريخ ، كلّما أرادوا التملص من جناية ارتكبوها أو ذنب اقترفوه ، ليكون في ذلك الرجوع عذراً مقبولاً يسعهم في ارتكاب ما شاءوا من الموبقات تحت ذريعة القدر !
                              كما أنها ليست دعوة إلى نشر ما يوجب ضعف العزيمة والوهن ، ولادعوة لزرع اليأس والقنوط في نفوس المؤمنين لكي تتعطل فريضة الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهل رأيت مفهوماً اسلامياً ثابتاً ـ كالتقية ـ يدعو إلى ذلك ؟ كيف والدين الحنيف لم تبرح مفاهيمه محلّقة وحدها في سماء الخلود ، خافقة عليها ألوية النصر والنجاح ، وتخترق بصوتها كل الآفاق حيث يحمله الهواء الطلق ؟
                              فالتقية ليست نداءً لترك تعاليم الدين طمعاً في عيش زائل وحقير ، ولا جبناً ولا هلعاً وخوفاً إذا ما اتصل الاَمر بحماية الدين أو ارتبط بمصلحة المجتمع الاِسلامي ومنفعة الاُمّة وحفظ كيانها ، بل ستكون حينئذ تقية على الدين بوقايته وحفظه بالمضي قدماً على طريق الجهاد وبذل كل غال ونفيس ، واقتحام الاخطار ولو كان حتف المتقي فيها .
                              وأما التقية في حفظ النفوس والاعراض والاَموال في غير تلك الحال ، فإنّما تكون بالسبل المتاحة شرعاً ، ولا ضير في ذلك فهي تقية تصب في خدمة الدين من طريق آخر ، وليست كما يتصورها الجهلاء خروجاً عن المسؤولية ، وهل رأيت ديناً قام بلا نفوس ، وأُهيب جانبه بالمذلة والفقر ؟
                              إنّ الاِسلام العظيم لم يشرّع شيئاً عبثاً ، ولن يضره ما يلقيه المشنّعون أمثال هذا الشويعر الحاقد الجاهل على مفاهيمه الراقية من الشُبه شيئاً ، حتى وإن توثقوا من تمكين جملة

                              من العقائد الفاسدة في نفوس البعض من المسلمين الذين أصبحوا على درجة كافية لتقبل الجهل والتمرن عليه ، فصاروا غثاءً كغثاء السيل لايملكون حيلة ولا يهتدون سبيلا .
                              ولاَجل هذا أصبح تبصير المشتبه وهدايته لما في الكتب التي يعتقد بصحتها ، وتنبيه المنتبه لما في بعض المسائل التي قد يغفل عنها ، وجعلها سلاحاً بيده لتحمل مسؤولية الدفاع عن مفاهيم الاِسلام وتعاليمه ومعارفه ـ قرآناً وسُنّة ـ محفزاً قوياً على دراسة التقية واستجلاء أبعادها في أمور مهمه :
                              نتناول : علاقة التقية بالاِكراه ، ثم أركان الاِكراه ، وأنواعه ، ودور القواعد الفقهية في بيان حكم ما يكره عليه ، ثم الفرق والاتفاق بين الضرورة والاكراه . وكان هذا الفصل مهماً جداً باعتباره الركيزة التي تقف عليها أغلب مباحث الفصول اللاحقة .
                              وتعرضنا في الفصل الثاني إلى أدلة التقية وأصولها التشريعية من القرآن والسُنّة والعقل ودليل الاجماع ، معتمدين بذلك على أصح ما ثبت نقله عند الفريقين .
                              وخصصنا الفصل الثالث لاَقسام التقية وبيان أهميتها وفوائدها ، والفرق بينها وبين النفاق .
                              أما الفصل الرابع والاَخير فكان عن صور التقية في كتب العامّة ، وقد شرعنا أولاً ببيان الصور القولية ، ثم الفعلية ، وأخيراً الفتاوى التي تختص بمسائل التقية في فقه العامّة .
                              آملين من المولى أن يجعل بضاعتنا هذه خالصة لوجهه الكريم ،
                              صادقة في خدمة دينه العظيم ، نافعة يوم نفد عليه بلا مال ولا بنون ، إنّه سميع مجيب .
                              تعريف التقية :
                              التقية في اللغة : الحيطة والحذر من الضرر والتوقي منه ، والتقية والتقاة بمعنى واحد ، قال تعالى : ( إلاّ أن تتقوا منهم تقاة ) (1)أي : تقية ، بالاتفاق(2).
                              قال ابن منظور : وفي الحديث : «قلت : وهل للسيف من تقية ؟ قال : نعم، تقية على اقذاء، وهدنة على دخن» ومعناه : إنّهم يتقون بعضهم بعضاً، ويظهرون الصلح والاتفاق وباطنهم بخلاف ذلك (3).
                              وفي الاصطلاح : فقد عرفها جمع من علماء المسلمين بألفاظ متقاربة وذات معنى واحد .
                              فهي عند الشيخ المفيد (ت | 413 هـ) عبارة عن : (كتمان الحق ، وستر
                              ____________
                              1) سورة آل عمران : 3 | 28 .
                              2) تاج العروس 10 : 396 وسيأتي اتفاق المفسرين على تفسير (التقاة) بالتقية .
                              3) لسان العرب 15 : 401 . واُنظر : المصباح المنير| الفيومي 2 : 669 ، وأساس البلاغة| الزمخشري: 686 مادة (وَقِيَ) .

                              الاعتقاد فيه ، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين والدنيا) (1).
                              وعرفها الشيخ الاَنصاري (ت | 1282 هـ) بـ (الحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق) (2).
                              وقال السرخسي الحنفي (ت | 490 هـ) : (والتقية : أن يقي نفسه من العقوبة ، وإن كان يضمر خلافه) (3)، وبهذا النحو عرّفها آخرون (4).
                              صلة التقية بالاكراه :
                              يتضح من تعريف الشيخ الاَنصاري للتقية أن إكراه الاِنسان على الاتيان بشيء مخالف للحق يكون سبباً مباشراً من أسباب حصول التقية ، ويؤيّده ما جاء في قصة عمار بن ياسر وجماعته الذين اتقوا من المشركين فأجروا كلمة الكفر على ألسنتهم كرهاً ، حتى أنزل الله تعالى فيهم قرآناً : (
                              إلاّ من أُكرِه وقلبه مطمئن بالاِيمان ) (5)وسيأتي تفصيل ذلك في مشروعية التقية .
                              ولكن يبدو واضحاً من خلال مراجعة موارد التقية في فقه المذاهب
                              ____________
                              1) تصحيح الاعتقاد | الشيخ المفيد : 66 .
                              2) التقية | الشيخ الاَنصاري : 37 . واُنظر القواعد الفقهية | البجنوردي 5 : 44 . والقواعد الفقهية| ناصر مكارم الشيرازي 3 : 13 .
                              3) المبسوط | السرخسي الحنفي 24 : 45 .
                              4) راجع تعريف التقية عند ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري 12 : 136 . وعزالدين عبدالعزيز بن عبدالسلام السلمي في قواعد الاَحكام في مصالح الاَنام 1 : 107 . والآلوسي في روح المعاني 3 : 121 . والمراغي في تفسيره 3 : 137 . ومحمد رشيدرضا في تفسير المنار 3 : 280 وغيرهم .
                              5) سورة النحل : 16 | 106 .

                              الاِسلامية ، وتدبّر أدلتها من القرآن والسُنّة وسيرة الصحابة وتطبيقات التابعين وغيرهم من المسلمين أنه لا حصر للتقية على كتمان الحق وإظهار خلافه خوفاً على النفس من اللائمة والعقوبة بالاكراه ، لدخول ما إذا كان هذا الكتمان لمصالح أُخر فردية أو اجتماعية في مصاديق التقية وإن لم يكن ثمّة إكراه أصلاً ، ويؤيّده أن الاكراه لم يؤخذ قيداً في تعريف التقية اصطلاحاً ـ كما مرَّ ـ عند بعضهم .
                              الوجه في تقديم بحث الاِكراه على التقية :
                              إنّ نفي الملازمة بين الاِكراه والتقية من وجه كما يُفهم من الكلام المتقدم مراعاة لاَقسام التقية لا يعني نفيها من كلِّ وجه كما لا يعني عدم الحاجة إلى دراسة الاِكراه في بحث التقية ؛ لاَنّه من أهم وأقوى أسبابها على الاِطلاق ، زيادة على ما في بحث الاِكراه من الاُمور الباعثة على تقديمه بحيث لا يمكن معها اغفاله بحال ، وسوف نشير إلى بعضها وهي :
                              1 ـ إنّ جميع التفصيلات الفقهية الواردة في فقه المذاهب العاميّة الاَربعة بشأن التقية إنّما هي مبحوثة عندهم في كتب الاِكراه غالباً ، ولم نجد في جميع مصادرهم الفقهية التي رجعنا إليها كتاباً أو باباً بعنوان التقية، ومن هنا قد يشتبه الاَمر على بعضهم بان فقهاء العامّة لم يتناولوا التقية وأحكامها ، وربما يزعم ـ وهو ليس ببعيد ـ بأن جميع ما سنذكره من صور التقية في الفقه العامي ـ كما في الفصل الاَخير من هذا البحث ـ لا علاقة له بالتقية ؛ لاَنّه من الاِكراه !! ورفع مثل هذا الاشتباه لا يكون إلاّ ببيان العلاقة بين الاثنين وأنها علاقة السبب بالمسبب والعلة بالمعلول .
                              2 ـ إنّ فهم أحكام التقية وبعض أقسامها متوقف على فهم الاكراه

                              ومعرفة أركانه ومقوماته وأقسامه وحالاته وصوره بحيث لو لم تبحث هذه الاُمور قبل التقية لاضطررنا إلى ذكرها ثانية مع توزيعها على أغلب مباحث التقية الآتية ، ولا يخفى ما في ذلك من تشتيت لاطراف البحث وتضييع لفائدته ، زيادة على ما يسببه ذلك من ارباك في المنهج العلمي الذي حرصنا على أن يكون دقيقاً وسليماً .
                              3 ـ اشتراك التقية بمعناها العام بأكثر مقومات الاكراه وأركانه بمعناها الاكراهي الخاص بجميعها مع فارق التسمية ، ومنه يعلم أن الملاك بين الاثنين واحد ، ولا شكّ ان هذا لا يتضح مع اهمال بحث الاكراه ، إلى غير ذلك من الامور الاُخر التي طوينا عنها صفحاً .
                              إذن ، فلنقف هنيهة عند الاكراه ، لنتعرف على معناه لغة واصطلاحاً ، مع بعض خصوصياته المهمة وأقسامه وحالاته ؛ لكي تتضح بذلك العلاقة بينه وبين التقية مع وحدة الملاك بينهما .
                              تعريف الاكراه :
                              أصل الاكراه لغةً : مأخوذ من الفعل (كَرَهَ) ، والاسم : (الكَرهُ) ويراد به كل ما أكرهك غيرك عليه ، بمعنى : أقهرك عليه، وأما (الكُرْه) فهو المشقة ، يُقال : قمت على كُرْهٍ ، أي: على مشقة .
                              والفرق بين (الكَرْهِ) ، و (الكُرْهِ) أن الاَول هو فعل المضطر ، بينما الثاني هو فعل المختار (1).
                              وأمّا في الاصطلاح : فقد عرّفه التفتازاني بأنه : (حمل الغير على أن
                              ____________
                              1) لسان العرب | ابن منظور 12 : 80 كَرَهَ .

                              يفعل ما لا يرضاه ، ولا يختار مباشرته لو خُلِّي ونفسه) (1).
                              كما عرّفه عبدالعزيز البخاري الحنفي بقوله ، هو : (حمل الغير على أمرٍ يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ، ويصير الغير خائفاً به) (2).
                              وعند السرخسي الحنفي ، هو : (اسم لفعل يفعله المرء بغيره ، فينتفي به رضاه ، أو يفسد به اختياره) (3).
                              ولعلّ أوجز تعريف للاكراه هو ما نجده عند الشيخ الانصاري رحمه الله ، إذ عرّف الاكراه بأنّه (حمل الغير على ما يكرهه) (4).
                              ومن كل ما تقدم يعلم اتفاق الفريقين على كون الاِكراه حالة من حالات الاجبار على النطق بشيء أو فعل شيء من غير رضا المكره ولا باختياره . ومع هذا فقد لا يتحقق الاكراه في الواقع وإن توفرت بعض مقوماته ، وهذا ما يستدعي التعرف على ما يتقوم به الاكراه من أركان ، وهو ما سنتناوله تحت عنوان :
                              أركان الاكراه :
                              لا خلاف بوجود أربعة أركان أساسية يتقوم بها الاكراه ، فإن توفرت واجتمعت كلّها تحقق الاكراه ، واما لو تخلف ركن منها ، فلا اكراه ، وهي :
                              الاَول : المُكْرِه : وهو من يصدر منه التهديد والوعيد ، ويشترط فيه أن
                              ____________
                              1) التلويح على التوضيح | سعد الدين التفتازاني 2 : 196 طبعة مصر | 1322 هـ .
                              2) كشف الاَسرار عن اصول البزدوي | عبدالعزيز البخاري 4 : 1503 طبعة دار الخلافة .
                              3) المبسوط | السرخسي 24 : 38 من كتاب الاكراه .
                              4) المكاسب | الشيخ الانصاري 3 : 311 في الحديث عن شرط الاختيار من شروط المتعاقدين، تحقيق مجمع الفكر الاِسلامي ، لجنة تحقيق التراث ، ط1 ، قم | 1418 هـ .

                              يكون قادراً على تنفيذ تهديده ووعيده بحق من يكرهه ، وإلاّ فمع عجزه عن ذلك يسقط الاكراه . ولا يشترط في المكرِه أن يكون سلطاناً أو حاكماً جائراً ، بل يكفي أن يكون قادراً متمكناً على تنفيذ وعيده وتهديده ، كما لا يشترط أن يكون المُكْرِه كافراً ، لاَنّ العقل يحكم بلزوم حفظ النفس من الهلكة ، سواء كانت على أيدي بعض المسلمين أو الكفار ، وأنه لا فرق ـ بحكم العقل ـ في ضرورة تجنب الضرر شخصياً كان أو نوعياً ، من أي جهة كان .
                              الثاني : المُكْرَه : وهو من يقع عليه التهديد والوعيد ، ويشترط هنا أن يكون المُكْرَه متأكداً أو ضاناً بحصول الضرر على نفسه أو ماله أو عرضه أو على اخوانه أو دينه (1)فيما لو لم يأتمر بأمر المُكْرِه .
                              كما يشترط به أيضاً أن يكون عاجزاً عن دفع ما يتهدد به ، بطريق الهرب أو الاستغاثة ، أو المقاومة ونحو ذلك ، وأما لو لم يكن عالماً ولاظاناً بذلك ، أو كان قادراً على دفع ما هدد به فلا شك بأن ما يأتي به من قول أو فعل مخالف للحق بذريعة الاكراه عليه يكون محرماً ويعاقب عليه ، لعدم تحقق الاكراه بتخلف هذا الركن من أركانه .
                              الثالث : المُكْرَه به : وهو نوع الضرر المتوعّد به المُكرَه ، سواء كان ذلك الضرر متعلقاً بنفسه أو ماله أو عرضه أو اخوانه المؤمنين ، أو دينه .
                              وسواء كان ذلك الضرر مادياً كالضرب المبرح أو قطع الاَطراف مثلاً ، أو معنوياً كالاِهانة والتشهير ونحوهما .
                              هذا ، وأما لو لم يتصل الضرر بنفس المُكرَه ولا بماله ولا بعرضه ،
                              ____________
                              1) لثبوت التقية عند الخوف الشخصي كما لو خاف المكرَه على نفسه أو عرضه أو ماله ، وكذلك عند الخوف النوعي كالخوف على الدين أو الوطن أو العشيرة ونحو ذلك .

                              ولابأخوانه ، ولا بدينه ، ولا بمن تربطه معهم حتى صلة الاِسلام ، كما لو أُكْرِهَ على أمر ، فإن لم يفعل قتلوا مشركاً ، فهنا لا اكراه ، لعدم تحقق الركن الثالث .
                              الرابع : المُكْرَه عليه : وهو نوع ما يراد تنفيذه من المُكرَه ، سواء كان كلاماً أو فعلاً . ويشترط فيه أن لا يكون الضرر الناتج عنه أكبر من الضرر المتوعد به المُكْرَه ، وكذلك أن يكون مما يحرم تعاطيه على المكرَه .
                              ومثاله : ان يُكره الاِنسان على ارتكاب جريمة الزنا ، وإلاّ أخذت بعض أمواله ، أو ان يشهد زوراً على بريء ، وإلاّ فُصِل من وظيفته ، ففي مثل هاتين الصورتين ونظائرهما لا يجوز الاقدام على التنفيذ ، لاختلال الركن الرابع من أركان الاكراه .
                              كما يشترط أيضاً في هذا الركن أن يكون الاتيان به منجياً من الضرر بمعنى أن يحصل من اتيان المكرَه عليه الخلاص من الشر المتوعد به ، وأما لو علم المُكرَه بانه لا نجاة له مما هدد به حتى مع الاتيان بما أُمر فلااكراه هنا ، ومثاله : أن يقول المُكرِه للُمكرَه : أعطني دارك وإلاّ أخذتها منك بالقوة . أو أُقتل نفسك وإلاّ قتلتك ، ونحوه .


                              ــــــــــــــــــــــــــ

                              النور

                              تعليق

                              • النور
                                عضو فعال
                                • Feb 2004
                                • 76

                                #16
                                الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                أنواع الاكراه :
                                الاكراه في جميع صوره على نوعين ، وهما :
                                النوع الاَول : الاكراه على الكلام المخالف للحق .
                                وهذا النوع لا يجب به شيء عندهم ، فكل ما أكرِه عليه المسلم فله ذلك ، وله أمثلة كثيرة جداً ، أشدها : التلفظ بكلمة الكفر ، وهنا يجب الالتفات إلى نقطة في غاية الاَهمية في مسألة الاكراه على اللفظ المخالف

                                للحق ، ونعني بها صلة الاَلفاظ بأفعال القلوب التي لا سبيل للمكرِه إلى علمها في قلب المكره ، وعليه فلا يصح التجاء المكره إلى شيء منها قط ، كما لو أُكرِه على كلمة الكفر ، أو على الاعتقاد بعقيدة فاسدة ، أو إنكار كل ما ثبت أنه من الدين إنكاراً قلبياً لا لفظياً .
                                فمثل هذه الاُمور ونظائرها يجب الاحتراز فيها جداً ، بحيث لا يتعدى النطق باللفظ إليها ، لانها ممالا يصح فيه الاكراه ، فغاية الاَمر : إن المكرَه يريد التخلص من الشر بإتيان اللفظ المخالف للحق ، لا أن يُؤمِن بما يتلفظ به حقيقة .
                                وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى صراحة في قوله تعالى : (
                                لايتَّخِذِ المُؤمنُونَ الكافِرينَ أولِيَاءَ مِنْ دون المُؤمِنينَ وَمَنْ يَفْعَل ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ وَيُحَذِّرُكُمْ اللهُ نَفْسَهُ وإلى اللهِ المَصِيرُ ) (1).
                                ومما يلحظ هنا هو أن التحذير الشديد الوارد في الآية المباركة قد جاء مباشرة بعد تشريع التقية في الآية نفسها ، ثم أكده تعالى بقوله الكريم : (
                                قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ أو تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ ما في السَّمواتِ وما في الاَرضِ واللهُ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ ) (2).
                                وكل هذا التحذير قد جاء في سياق واحد بعد تشريع التقية ، لئلا يتحول إنكار المؤمن للحق بفعل الاِكراه إلى إنكار قلبي كما يريده من أكرَهه؛ لاَنّ الواجب أنْ يبقى القلب مطمئناً بالاِيمان .
                                وفي هذا الصدد قال الفخر الرازي في تفسيره : (إنّه تعالى لما نهى
                                ____________
                                1) سورة آل عمران : 3 | 28 .
                                2) سورة آل عمران : 3 | 29 .

                                المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء ظاهراً وباطناً واستثنى عنه التقية في الظاهر ، اتبع ذلك بالوعيد على أن يصير الباطن موافقاً للظاهر في وقت التقية ؛ وذلك لاَنَّ من أقدمَ عند التقية على إظهار الموالاة ، فقد يصير إقدامه على ذلك الفعل بحسب الظاهر سبباً لحصول تلك الموالاة في الباطن ، فلا جرم بيّن تعالى أنّه عالم بالبواطن كعلمه بالظواهر ، فيعلم العبد إنّه لابدّ أن يجازيه على ما عزم عليه في قلبه) (1).
                                هذا ، ومن الجدير بالاشارة إنّ الاكراه اللفظي قد لا يكون هكذا في جميع صوره ، فلو أُكره المرء المسلم على الطلاق مثلاً ، وكانت نيته موافقة للفظه فلا يكون بهذا خارجاً عن ربقة الاِسلام ، بخلاف ما لو أُكرِه بالقتل على سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسبّه بكلِّ رضاً وارتياح ، فهو بهذا سيكون كافراً بلاخلاف .
                                النوع الثاني : الاكراه على الفعل المحظور
                                لا شكّ أنّ الشريعة لم تبح جميع الاَفعال المحظورة بلا قيد أو شرط ، لاَنَّ الاَفعال المحرمة ـ في نظر الشريعة الغراء ـ على نحوين :
                                أحدهما ، تسوغ معه التقية حال الاكراه عليه ، وأمثلته كثيرة كالتقية في السرقة ، أو اتلاف مال الغير ، أو الاِفطار في شهر رمضان ، أو تأخير الصلاة، أو الامتناع عنها إذا اقتضى الاكراه ذلك ، أو شرب الخمر ـ على خلاف فيه ، ونحوها من الاُمور التي يجوز ارتكابها عند الاكراه عليها .
                                والآخر ، لا تسوغ معه التقية مطلقاً وفي جميع الاَحوال مهما بلغت درجة الاكراه عليه ، كالاقدام مثلاً على قتل مسلم بريء بحجة الاكراه ،
                                ____________
                                1) التفسير الكبير | الفخر الرازي 8 : 15 .

                                فهنا لو أقدم المكره على القتل فلولي الدم القصاص بلا خلاف بين سائر فقهاء الشيعة ، وأحاديثهم المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعترته عليهم السلام صريحة بهذا كل الصراحة ، وأيدهم على هذا أكثر فقهاء المذاهب سوى الاحناف كما سيأتي بيانه في مكان آخر في هذا البحث .
                                ومما يجب التنبيه عليه هنا ، هو أن التقية ليست واجبة شرعاً في جميع حالات الاكراه ، فهي قد تكون واجبة ، أو محرمة ، أو مباحة ، أو مندوبة ، أو مكروهة بحسب الاحكام التكليفية الخمسة ، ولكن ليس لاحكامها ضابط معين بحيث لا يمكن تجاوزه في جميع حالات الاكراه ومن أي مُكرَه ، كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدم .
                                نعم يستثنى من ذلك ما نصّ عليه الدليل المعتبر ، وأمّا ما لا نصّ فيه من صور الاكراه فيترك تقدير الاقدام على التقية فيه لمن يحمل عليها قسراً، مع مراعاة اجتناب أصعب الضررين ، وسيأتي المزيد من التوضيح في بيان حكم ما يُكْرَه عليه ، مع صلة بعض القواعد الفقهية بهذا البيان .
                                حكم ما يُكّرَه عليه :
                                إنّ من الثوابت التي لا يشك بها أحد هو أن الدين الاِسلامي دين اليسر ورفع الحرج ، إذ أباحت الشريعة الاِسلامية للمضطر والمكره ارتكاب المحظور شرعاً ، كل ذلك من أجل أن يعيش الاِنسان حياة حرّة كريمة بعيدة عن كل ما يتلفها أو ينتقص من كرامتها وقدرها ، حتى ولو أدّى ذلك إلى ارتكاب المحرمات ، أو المساس بحقوق الآخرين التي صانتها الشريعة الاِسلامية نفسها وبأروع ما يكون .
                                ومن هنا انطلق فقهاء المذاهب الاِسلامية ليقعّدوا بعض القواعد
                                الفقهية المعبرة عن يسر هذا الدين العظيم وروحه السمحة ، ومن بين تلك القواعد الفقهية المتفق عليها ، قاعدة الضرر يُزال ، وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات ، وغيرهما من القواعد الفقهية المتفرعة عن قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) (1) . وقد استمدوا هاتين القاعدتين من أُصول التشريع الاِسلامي: قرآناً وسُنّة .
                                والسؤال المهم هنا ، هو : هل أنّ الشريعة الاِسلامية أباحت للمُكْرَهِ أو المضطر كل محرم ـ مهما كان ـ بسبب ذلك الاكراه أو الاضطرار .
                                وبعبارة أُخرى : هل أن حديث الرفع المشهور عند جميع المذاهب الاِسلامية) (2)، يجري على كل اكراه ، أو أنّ له حدوداً ثابتة لا يمكن تجاوزها بحال ؟
                                والواقع ، إن الاِجابة المفصلة على هذا التساؤل المهم جداً في بيان حكم ما يُكرَه عليه ، لا يمكن أن تتم ما لم يُعرَف قبل ذلك نوع الضرر المهدد به المكرَه ، مع معرفة الآثار السلبية الناجمة عن تنفيذ المكرَه للنطق أو الفعل الذي أُكْرِه عليه .
                                بمعنى ، ان تكون هناك معرفة بحجم الضرر المهدد به المُكْرَه ، مع معرفة المحرّم الذي يراد تنفيذه كرها ؛ لكي تجري عملية موازنة بين الضررين ، حتى يرتكب أخفهما حرمة في الشريعة .
                                وفي المسألة صور كثيرة جداً ، إذ قد يكون الاِكراه ، على قتل مسلم ، أو
                                ____________
                                1) اُنظر : الاَشباه والنظائر | السيوطي : 173 القاعدة الرابعة ، طبعة دار الكتاب العربي . واُنظر قاعدة لا ضرر | السيد السيستاني 1 : 158 .
                                2) سيأتي ذكر الحديث في أدّلة التقية من السُنّة النبوية .

                                زنا ، أو قطع بعض الاطراف ، أو شرب خمر ، أو قذف مؤمن ، أو شهادة زور ، أو سرقة مال ، ونحوها .
                                وقد يكون التهديد والوعيد ، بالقتل ، أو التعذيب ، أو السجن ، أو النفي، أو الاهانة ، أو التشهير ، أو الغرامة المالية ، أو هتك العرض ، أو تهديم الدار، أو الفصل من الوظيفة ، وغيرها .
                                وهذه الصور الكثيرة يمكن جمعها في ثلاث صور لا رابع لها وهي :
                                الصورة الاُولى : ان يكون الضرر المهدد به المُكْرَه تافهاً وحقيراً ، بينما يكون المحرّم المراد ارتكابه عظيماً وجسيماً .
                                الصورة الثانية : عكس الاُولى .
                                الصورة الثالثة : يتساوى فيها الاَمران .
                                وهذا ـ مع قربه من الاجابة على التساؤل السابق ـ إلاّ إنّه لا يكفي في ذلك ؛ لوجود جوانب أُخر ذات صلة وثقى بتحديد الجواب ، ويأتي في مقدمتها ، اختلاف الناس وتفاوت رتبهم ودرجاتهم ، فالاِمام ليس كالمأموم ، والرئيس يختلف عن المرؤوس ، والعالم ليس كالجاهل ، والفقيه ليس كالمقلد ، والنابه الذكي ليس كالخامل الغبي .
                                ولاشك ان هذا الاختلاف في رتب الناس ودرجاتهم يؤثر سلباً أو إيجاباً في تقدير موقف المكرَه نفسه أولاً ، مع تأثيره المباشر أيضاً في تقدير الافعال أو الاَقوال المطلوبة منه ثانياً ، وفي تقدير الاُمور المخوف بها ثالثاً .
                                إذ قد (يكون الشيء اكراهاً في شيء دون غيره ، وفي حق شخص دون
                                آخر) (1).
                                فقد يرى بعضهم في نوع الضرر المهدد به ما يبرر له ارتكاب المحرم ؛ لاَجل التخلص من ذلك الضرر بأية وسيلة .
                                ويرى الآخر في ارتكاب المحرم البسيط عند الالجاء القهري إليه خطراً جسيماً على العقيدة الاِسلامية برمتها ، بناءعلى موقعه الديني الرفيع مثلاً، فتراه يقدم على التضحية بكل غالٍ ونفيس ولا يتقي من أحد .
                                هذا زيادة على أن الاختلاف المذكور له تأثيره المباشر في مسألة التخلص من التقية باستخدام التورية ، فيخدع بها المُكرِه ويخلّص نفسه بها من شرّه .
                                دور القواعد الفقهية في بيان حكم ما يُكرَه عليه :
                                حاول الفقهاء ان يجدوا الاِجابة العامّة الشافية للتساؤل السابق من خلال قواعدهم الفقهية المسلّمة الصحة الخاصة بالضرر وكيفية التعامل معه وازالته ، وسوف نشير إلى أهم تلك القواعد على النحو الآتي :
                                1 ـ قاعدة : يرتكب أخف الضررين لدفع أعظمهما :
                                صلة القاعدة بالاكراه والتقية :
                                تصب هذه القاعدة في رافد الاجابة على التساؤل السابق حول حديث الرفع ؛ لاَنّها تفيدنا في معرفة حكم ما يكره عليه الاِنسان ، وقد مرّ ورود لفظ (الاكراه) في الحديث صراحة .
                                ____________
                                1) الاشباه والنظائر | السيوطي : 370 .

                                ويتوقف هذا على بيان صلة القاعدة بالاكراه والتقية ، إذ قد يقع الاِنسان بين ضررين وهو مضطر إلى أحدهما ، فيرتكب أخفهما لدفع أعظمهما بموجب القاعدة وحينئذ لا اكراه في المقام ولا تقية من أحد !!
                                ولكن القاعدة لم توضع لاَجل هذا فحسب ، بل هي عامة تنطبق على موارد الضرر كافة ومن بينها الضرر الناتج بفعل الاكراه الذي لا خلاص منه إلاّ بالتقية شأنها بذلك شأن القواعد الفقهية الاُخرى الآتية الخاصة بالضرر . وتوضيح ذلك يتم من خلال معرفة
                                أقسام الضرر تبعاً لاَسبابه ، وهي :
                                1 ـ الضرر الناتج من نفس المتضرر ، وهو ما يعبر عنه بالضرر الحاصل من سوء الاختيار كموارد تعجيز الانسان نفسه مثلاً .
                                2 ـ الضرر الناتج بفعل العامل الطبيعي كالزلازل ونحوها .
                                3 ـ الضرر الناتج من شخص آخر ، ويعبر عن الضررين الاخيرين بالضرر الحاصل من غير سوء الاختيار .
                                ومن الواضح ان الاكراه لا يكون إلاّ من الغير كما تقدم في أركانه ، وهذا يعني صلة الضرر الاَخير بالاكراه إذا كان من ظالم ؛ لاَنّ الضرر الحاصل من الغير قد يكون باكراه وقد لا يكون . على أن بعض فقهائنا الاَعلام أدخل موارد التقية حتى في الضرر الناتج عن سوء الاختيار ، كما نجده صريحاً في تقريرات بحث السيد الخوئي الاصولية (1)، إذ ورد فيها القول بصحة تعجيز الاِنسان نفسه في موارد التقية . وبما ان القاعدة لم تختص بمورد ضرري معين كما هو حال القواعد الفقهية الاُخرى ، بل ناظرة إلى مطلق
                                ____________
                                1) محاضرات في اصول الفقه | محمد اسحاق الفياض 4 : 243 ، مبحث الاَجزاء ، في مسألة حكم الاَضرار بسوء الاختيار .

                                الضرر فتكون صلتها بالاكراه والتقية واضحة جداً .
                                وهذه القاعدة الفقهية لا خلاف في صحتها عند جميع الفقهاء ، وهي منسجمة تماماً مع روح التشريع الاِسلامي ومرونته ، وجارية على وفق مقتضيات العقل السليم ، فهي على ما يقول السيد الخوئي قدس سره : (من القضايا التي قياساتها معها ، فلا تحتاج إلى برهان أو مؤنة الاستدلال) (1).
                                وفيها يقول الندوي : (إذا اجتمع للمضطر محرمان كل منهما لا يباح بدون الضرورة ، وجب تقديم أخفهما مفسدة وأقلهما ضرراً ، لاَن الزيادة لا ضرورة إليها فلا يباح) (2).
                                وقال الزيلعي: (الاَصل في جنس هذه المسائل : إنّ من ابتُلِيَ ببليتين ، وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء ، وإن اختلفتا يختار أهونهما ؛ لاَنَّ مباشرة الحرام لا تجوز إلاّ للضرورة ، ولا ضرورة في حق الزيادة) (3).
                                وفي هذا الصدد ، يقول الغزالي : (وارتكاب أهون الضررين يصير واجباً بالاضافة إلى أعظمهما ، كما يصير شرب الخمر واجباً في حق من غص بلقمة ـ أي : ولم يجد ماءً ـ ، وتناول طعام الغير واجباً على المضطر في المخمصة ، وإفساد مال الغير ليس حراماً لعينه ، ولذلك لو اُكْرِه عليه بالقتل وجب أو جاز) (4).
                                ____________
                                1) اُنظر : مصباح الاُصول 2 : 562 في التنبيه السابع من تنبيهات قاعدة لا ضرر ، المسألة الاُولى .
                                2) القواعد الفقهية | علي أحمد الندوي : 225 ، دار القلم ، دمشق | 1412 هـ ، وأشار في هامشه إلى قواعد ابن رجب الحنبلي : 246 القاعدة رقم | 112 .
                                3) الاَشباه والنظائر | ابن نجيم الحنفي : 89 .
                                4) المستصفى | الغزالي 1 : 89 دار الكتب العلمية | 1403 هـ .

                                وقد صيغت هذه القاعدة بألفاظ أُخرى في كتب القواعد الفقهية وغيرها ، ومن تلك الصياغات ما تجده في شرح القواعد الفقهية إذ وردت بهذه الصيغة : (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما) (1) وهي نفسها عند ابن نجيم الحنفي (2)ونظيرها عند آخرين (3).
                                هذا ، وقد فرّع فقهاء العامّة على هذه القاعدة جملة من الفروع ، نذكر منها ما ذكره الشيخ الزرقا من فروع هذه القاعدة وهي :
                                أ ـ تجويز السكوت على المنكر إذا كان يترتب على انكاره ضرر أعظم .
                                ب ـ تجوز طاعة الاَمير الجائر إذا كان يترتب على الخروج عليه شرّ أعظم (4) .

                                وللكلام بقيه
                                ــــــــــــــ

                                النور

                                تعليق

                                • النور
                                  عضو فعال
                                  • Feb 2004
                                  • 76

                                  #17
                                  الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                  2 ـ قاعدة : الضرورات تقدّر بقدرها :
                                  صلة القاعدة بالاكراه والتقية :
                                  إنّ من أوجه الاتفاق بين الضرورة والاكراه ـ كما سيأتي ـ هو ان مفهوم الضرورة العام يعني تحققها بمجرد حلول خطر لا يندفع إلاّ بمحظور ، وعليه سيكون الاكراه داخلاً بهذا المفهوم العام . واذا اتضحت صلة الضرورة بالاكراه اتضحت صلتها بالتقية أيضاً على أن في أحاديث أهل
                                  ____________
                                  1) شرح القواعد الفقهية | أحمد بن محمد الزرقا : 201 القاعدة رقم 28 ، ط2 ، دار القلم ، دمشق | 1409 هـ .
                                  2) الاَشباه والنظائر | ابن نجيم الحنفي : 89 .
                                  3) كالغزالي في إحياء علوم الدين 3 : 138 . والقراني المالكي في الفروق 4 : 236 (الفرق الرابع والستون والمائتان) . والفرغاني الحنفي في فتاوى قاضيخان 3 : 485 ، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية .
                                  4) شرح القواعد الفقهية : 201 في شرح القاعدة رقم 28 .

                                  البيت عليهم السلام ما يؤكد هذه الصلة أيضاً .
                                  ففي حديث الاِمام الباقر عليه السلام : « التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به» (1).
                                  وما تعنيه هذه القاعدة ، هو أن ما تدعو إليه الضرورة من المحظورات إنّما يرخّص منه القدر الذي تندفع به الضرورة فحسب ، فإذا اضطر الاِنسان لمحظور لاَي سبب مسوّغ كالاكراه ، أو المخمصة ونحوهما ، فليس له أن يتوسع في المحظور ، بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضرورة فقط .
                                  ومن ثمرات هذه القاعدة كما صرّح به الشيخ الزرقا : «إنّه من أُكْرِهَ على اليمين الكاذبة فإنّه يُباح له الاِقدام على التلفظ مع وجوب التورية والتعريض فيها إنْ خطرت على باله التورية والتعريض» (2).
                                  وهناك قواعد أُخرى تصب في هذا الاتجاه أيضاً ، سنكتفي بذكرها دون شرحها لاَجل الاختصار ، وهي :
                                  3 ـ قاعدة : الضرر الاَشد يزال بالضرر الاَخف :
                                  وقد ذهب الشيخ الاَنصاري إلى أبعد من هذه القاعدة في حال التقية ، إذ جوّز التقية للمكره في صورة إزالة الضرر عن نفسه حتى مع كون الضرر على الغير أشد مالم يصل إلى حد القتل ، فقال في حديثه عن قاعدة لاضرر ـ الآتية : (اتفقوا على أنه يجوز للمكره الاضرار على الغير بما دون القتل ، لاَجل دفع الضرر عن نفسه ، ولو كان أقل من ضرر الغير) (3).
                                  ____________
                                  1) اُصول الكافي 2 : 219 | 13 باب التقية ، من كتاب الاِيمان والكفر .
                                  2) شرح القواعد الفقهية | أحمد بن محمد الزرقا : 188 في شرح القاعدة رقم 21 .
                                  3) رسائل الشيخ الاَنصاري : 298 ، في آخر البحث عن أصل الاشتغال .

                                  وهذا مالم يوافقه عليه جملة من كبار الفقهاء المعاصرين آخذين بهذه القاعدة (1).
                                  4 ـ قاعدة : لا ضرر ولا ضرار :
                                  وفي هذه القاعدة قسّم السيد الخوئي قدس سره ، والسيد السيستاني الضرر إلى أنواعه المتقدمة مع بيانهما وأسبابه التي ذكرناها سابقاً ، ومن مراجعتها تعلم صلة هذه القاعدة بالتقية فضلاً عن اتفاقهم على ادخال الضرر الناتج عن اكراه في موجب هذه القاعدة .
                                  5 ـ قاعدة : الضرورات تبيح المحظورات :
                                  وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة لا ضرر المتقدمة كما نجده في قاعدة لا ضرر للسيد السيستاني وغيره ، ومن أوضح تطبيقاتها عندهم جواز التلفظ بكلمة الكفر في حال الاكراه عليها (2).
                                  ولا يخفى بان ما جوّزوه لا يكون إلاّ في حال التقية ، وهذا هو معنى صلة القاعدة بموضوع البحث ، وهو التقية ، على أن الشيخ الانصاري صرّح في بحث التقية بما يفيد المقام جداً وسوف نذكر نص كلامه في الحديث عن صلة حديث الرفع بالتقية ، فلاحظ .
                                  وبما أنّ صلة هذه القواعد بالتقية صلة وثيقة جداً ، بل هي صلة الضرورة بالاكراه ، ومن هنا لا بدّ من التعرض للعلاقة القائمة بين الضرورة والاكراه ، تحت عنوان :
                                  ____________
                                  1) القواعد الفقهية | ناصر مكارم الشيرازي 1 : 89 في قاعدة التقية . واُنظر : مصباح الاُصول (تقريراً لبحث السيد الخوئي) 2 : 562 . والتنبيه السابع من تنبيهات قاعدة لا ضرر .
                                  2) قاعدة لا ضرر | السيد السيستاني 1 : 158 . والاَشباه والنظائر | السيوطي : 92 ـ 93 .

                                  الفرق والاتفاق بين الضرورة والاكراه :
                                  أولاً : الفرق بين الضرورة والاكراه :
                                  ويلاحظ هنا أن الفرق الاَول بينهما ، هو أن في الاكراه يُدفع المُكرَه إلى إتيان المحظور من قبل شخص آخر بقوة الاكراه . وأما في الضرورة فلايدفع المرء إلى ارتكاب المحظور أحد، وإنما يكون المرء المضطر في ظرف خاص صعب يقتضي الخروج منه ارتكاب المحظور ؛ لكي ينقذ نفسه أو عائلته من الهلاك المحتم ، كالاضطرار إلى أكل لحم الميتة في حالة الجوع الشديد مع عدم وجود مايؤكل غيره .
                                  والفرق الآخر هو أن امتناع المكرَه عن تنفيذ ما أُكرِه عليه قد يكون في بعض صور الاكراه واجباً عليه كما في الاكراه على القتل مثلاً .
                                  وأما في حالة الاضطرار إلى ارتكاب المحرم لسد الرمق بعد الوقوع في مخمصة فالامتناع عنه حرام يعاقب عليه .
                                  ثانياً : الاتفاق بين الضرورة والاكراه :
                                  يمكن القول بأنّ الفرق الاَخير يُعدُّ من حيثية أُخرى اتفاقاً بين الضرورة والاكراه ، لاَنَّ كلاً منهما يهدف إلى صيانة النفوس من التلف .
                                  وهذا لا يعني انعدام الصلة بينهما إلاّ في هذه الحيثية ، بل هناك جوانب اتفاق بين الضرورة والاكراه .
                                  منها : إنَّ الفاعل فيهما لا يجد سبيلاً للخلاص من الشر المحدق به غير ارتكاب المحظور .
                                  ومنها : أيضاً اتفاقهما من جهة ترتب الآثار على نفس الفاعل .

                                  ومن نقاط الاتفاق الواضحة بينهما هو أن الضرورة تجعل المحظور مباحاً كما مرَّ في قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، وكذلك الحال مع الاكراه ، إذ يبيح ارتكاب بعض المحرمات ، ومنها المساس بحقوق الآخرين .
                                  وعلى هذا الوجه يدخل الاكراه في مفهوم الضرورة العام الذي يعني تحققها بمجرد حلول خطر لا يندفع إلاّ بمحظور (1).
                                  ومن هنا يتبين عدم الفرق بينهما من جهة الملاك ، لاَنّ ملاكهما واحد ، وهو رفع الضرر الاَهم بارتكاب ترك المهم (2).
                                  ولهذا علّل بعض فقهاء القانون الوضعي انتفاء المسؤولية في حالة الضرورة بفكرة الاكراه ؛ لاَنَّ من يكون في حالة ضرورة هو مكره على الفعل الذي يخلصه منها ، وكثير منهم قرن أحدهما بالآخر (3).
                                  وبهذا العرض الموجز عن الاكراه وصلته بالضرورة والتقية ، نعود إلى الحديث عن التقية لنتعرف أولاً على أصولها ومصادرها التشريعية عبر بيان أدلتها من القرآن الكريم والسُنّة المطهّرة ، ودليل العقل والاجماع .
                                  ____________
                                  1) راجع : الضرورة في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي | الدكتور محمد محمود عبدالعزيز الزيني : 59 ، مؤسسة الثقافة الجامعية ، الاسكندرية | 1993 م .
                                  2) راجع القواعد الفقهية | ناصر مكارم الشيرازي 2 : 19 .
                                  3) راجع الإحكام العامة في قانون العقوبات | الدكتور السعيد مصطفى السعيد : 417 ، وشرح قانون العقوبات ـ القسم العام | الدكتورمحمود المصطفى : 326 نقلاً عن الضرورة للدكتور محمد محمود الزيني : 223 .
                                  وللكلام بقيه

                                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                                  النور

                                  تعليق

                                  • النور
                                    عضو فعال
                                    • Feb 2004
                                    • 76

                                    #18
                                    الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                                    بسم الله الرحمن الرحيم
                                    تكمله 4:


                                    أدلة التقيه في القرآن الكريم
                                    لا شكّ أنَّ من قال بالقرآن الكريم صدَق ، ومن حكم به عَدَل ، ومن عمل به أُجِر ، ومن دعا إليه هُدِي إلى صراط مستقيم .
                                    وكيف لا ، وهو يهدي للتي هي أقوم ، مع كونه بياناً للناس وهدىً وموعظة للمتقين ؟
                                    ومع هذه الحقيقة الناصعة التي طفحت بها آيات الكتاب ، وأكدتها السُنّة النبوية بأعظم التأكيد ، إلاّ إنّك قد تجد من يسيء إلى المفاهيم القرآنية الواضحة فيه أبلغ الاساءة كمفهوم التقية ، فيدّعي أنها من النفاق !
                                    وهذا يكشف عن كون اتخاذ القرار في التخطيط لاَية مسألة فكرية تتصل بعقيدة المسلمين ، أو الاَحكام الشرعية وفهمها فهماً دقيقاً لا يناط أبداً بغير المخلص الكفوء ، خشيةً من الوقوع في الانحراف الفكري عن قصد أو بدون قصد .

                                    والعجب إنّك ترى تلك الاساءة ممن يدّعي العلم والفهم وتلاوة القرآن الكريم ، وكأنه لم يمر ـ في تلاوته ـ أبداً على ما سنتلوه عليك من آيات بينات وما قاله المفسرون بشأنها .
                                    إنَّ الآيات القرآنية الدالة على اليسر ونفي الحرج وعدم إلقاء النفس إلى التهلكة ، أو المشيرة إلى أنّ المُكرَه أو المضطر إلى المحرم لا جرم عليه ، غير خافية على أحد ، ولا ينكرها إلاّ الجاهل المتعسف أو المعاند الصلف، وكلامنا ليس مع هذا الصنف ، بل مع من يعي أن نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بعث بالحنيفية السمحة ثم يشتبه عليه أمر التقية .
                                    ونحن إذ نتعرض هنا للاَدلة القرآنية الدالة على مشروعية التقية ، نود التذكير بأن الدليل الواحد المعتبر الدال على صحة قضية يكفي لاثباتها ، فكيف لو توفّرت مع إثباتها أدلة قرآنية كثيرة ، لم يُختَلَف في تفسيرها ؛ لاَنّها محكمة يُنبىء ظاهرها عن حقيقتها ولا مجال لمتأوّلٍ فيها ؟
                                    ومع هذا سوف لا نكتفي بدليل قرآني واحد ، بل سنذكر أربع آيات مباركة ، من بين الآيات القرآنية الكثيرة الدالة على مشروعية التقية .
                                    والسبب في هذا الحصر والانتقاء ، إنّا وجدنا القرآن الكريم قد تعرض إلى بيان تقية المؤمنين في الاُمم السالفة بآيتين صريحتين ، كما وجدناه قد أمضى تلك التقية بتشريعاته الخالدة في أكثر من آية ، انتقينا منها آيتين فقط ، لما فيهما من وضوح تام حول امتداد ظل ذلك التشريع العظيم إلى وقت مبكر من عمر الرسالة الخاتمة .
                                    ومن هنا قسّمنا الاَدلة المذكورة على قسمين : أحدهما ، ما اتصل بالتقية قبل الاِسلام ، والآخر : ما اتصل بها عند انطلاق دعوة الحق من

                                    البيت العتيق ، واليك التفصيل :
                                    أولاً : الاَدلة القرآنية الدالة على التقية قبل الاِسلام .
                                    الآية الاُولى : حول تقية أصحاب الكهف .
                                    قال تعالى : ( وَكَذلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبثْنَا يَوماً أو بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابعَثُوا أحَدَكُمْ بِوَرَقِكُمْ هذِهِ إلى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزكى طَعَاماً فلْيأتِكُمْ بِرِزقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أحَداً * إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيكُمْ يِرْجُمُوكُمْ أوْ يُعِيدُوكُمْ في مَلَّتِهم وَلَن تُفلِحُوا إذاً أبداً ) (1).
                                    في هاتين الآيتين المباركتين أصدق تعبير على أنّ التقية كانت معروفة وجائزة في شرع ما قبلنا (نحن المسلمين) وهي صريحة في تقية أصحاب الكهف رضي الله تعالى عنهم ، وقد أفاض المفسرون في بيان قصتهم وكيف أنّهم كانوا في ملّة كافرة وأنهم كانوا يكتمون إيمانهم قبل أن يدعوهم ملكهم إلى عبادة الاَصنام ، فلجأوا إلى الكهف بدينهم (2).
                                    ولكن قد يقال بأنَّ الله عزَّ وجلَّ أورد من نبأهم ما يدل على عدم تقيتهم، كقوله تعالى : (
                                    وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِم إذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمواتِ والاَرضِ لَنْ نَدْعُوا مِن دُونِهِ إلهاً لَقَدْ قُلْنَا إذاً شَطَطاً ) (3)وهذا القول
                                    ____________
                                    1) سورة الكهف : 18 | 19 ـ 20 .
                                    2) راجع : تفصيل قصتهم في مجمع البيان| الطبري 5 : 697 ـ 698 . وزاد المسير | ابن الجوزي 5 : 109 ـ 110 . والجامع لاَحكام القرآن | القرطبي 10 : 357 ـ 359 . وتفسير الطبري 15 : 50 . والدر المنثور | السيوطي 5 : 373 . والتفسير الكبير | الفخر الرازي 21 : 97 . وتفسير أبي السعود 6 : 209 . وقد وردت قصتهم عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة وغيرهم .
                                    3) سورة الكهف : 18 | 14 .

                                    دالٌ على عدم تقيتهم .
                                    وقولهم : (
                                    رَبُّنَا رَبُّ السَّمواتِ وَالاَرضِ لَنْ نَدْعُوا مِنْ دُونِهِ إلهاً ) ، هو قول من لا يرى التقية أصلاً ، فاين تقية أصحاب الكهف إذن ؟!
                                    والجواب : إنَّ ما صدر عنهم من أقوال معبِّرة عن عدم تقيتهم إنّما صدر بعد انكشاف أمرهم ، إذ كانوا قبل ذلك يكتمون إيمانهم عن ملكهم كما في لسان قصتهم ، على أن في القصة ذاتها ما يعبر بوضوح عن إيصائهم لمن بعثوه بعد انتهاء رقدتهم بالتقية ، كما يفهم من عبارة (
                                    وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أحَداً ) .
                                    ومن هنا قال الفخر الرازي : (وقوله : (
                                    وَلْيَتَلَطَّفْ ) أي : يكون ذلك في سر وكتمان ، يعني دخوله المدينة وشراء الطعام) (1).
                                    وأوضح من هذا ما صرّح به القرطبي المالكي بشأن توكيل أصحاب الكهف لاَحدهم بشراء الطعام مع إيصائه بالتقية من القوم الكافرين باخفاء الحقيقة عنهم بالتكتم عليها ، فقال ما هذا نصه :
                                    (في هذه الآية نكتة بديعة ، وهي أن الوكالة إنّما كانت مع التقية خوف ان يشعر بهم أحد لما كانوا عليه من خوف على أنفسهم ، وجواز توكيل ذوي العذر متفق عليه) (2).
                                    إذن ، تقية أصحاب الكهف لا مجال لانكارها في جميع الاَحوال سواء قبل تصميمهم على ترك المداراة مع القوم واللجوء إلى الكهف ، أو بعد
                                    ____________
                                    1) التفسير الكبير | الفخر الرازي 21 : 103 .
                                    2) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي 10 : 376 ـ 377 .

                                    انتهاء رقدتهم ، ولكن الحق ، أن تقيتهم الاُولى كانت قاسية على نفوسهم لما فيها من مجاهدة نفسية عظيمة ؛ لا سيّما إذا علمنا أنهم من أعيان القوم ومن المقربين إلى الملك الكافر دقيانوس قبل أن ينكشف أمرهم .
                                    ولا ريب بان تقية المسلم من المسلم لا تكون مثل تقية المسلم من الكافر ، بل وما يُكرَه عليه المسلم من كافر مرة واحدة أو مرات لا يُقاس بمعاناة الفتية الذين آمنوا بربهم ، لاَنهم قضوا شطراً من حياتهم بين قوم عكفوا على عبادة الاَصنام والاَوثان .
                                    ولهذا ورد عن الاِمام الصادق عليه السلام قوله : « ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف ، إنْ كانوا ليشهدون الاَعياد ، ويشدّون الزنانير ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين »(1).
                                    أقول : كيف لا يشدّون الزنّار على وسطهم وهم عاشوا في أوساطهم ؟ وكيف لا يشهدون أعيادهم وهم من أعيانهم ؟
                                    الآية الثانية : حول تقية مؤمن آل فرعون .
                                    قال تعالى : ( وقالَ رَجُلٌ مُؤمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَونَ يَكْتُمُ إيمَانَهُ أتَقْتُلُونَ رَجُلاً أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُم بالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُم وإنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صَادِقاً يُصبكُمْ بَعْضُ الّذي يَعِدُكُمْ إنَّ اللهَ لا يَهدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) (2).
                                    هذه الآية المباركة هي الاُخرى تحكي مشروعية التقية قبل بزوغ شمس الاِسلام بقرون .
                                    ____________
                                    1) اُصول الكافي 2 : 174 ـ 175 | 14 و 19 كتاب الاِيمان والكفر باب التقية ، المكتبة الاِسلامية ، طهران | 1388 هـ .
                                    2) سورة غافر : 40 | 28 .

                                    وعلى الرغم من وضوح دلالة الآية على التقية سوف نذكر طائفة من أقوال المفسرين بشأنها ؛ ليُعلم اتفاقهم على مشروعية التقية قبل الاِسلام ، وسيأتي تصريحهم ببقائها إلى يوم القيامة . وفي هذا الصدد ، نقل الماوردي في تفسيره عن الحسن البصري ، أنّ هذا الرجل كان مؤمناً قبل مجيء موسى عليه السلام ، وكذلك امرأة فرعون ، فكتم إيمانه .
                                    وأورد عن الضحاك ، بأنّه كان يكتم إيمانه للرفق بقومه ، ثم أظهره فقال ذلك في حال كتمه (1).
                                    ولا شكّ أنَّ ما يعنيه كتمان الاِيمان هو التقية لا غير ؛ لاَنه إخفاء أمر ماخشية من ضرر إفشائه ، والتقية كذلك .
                                    وأورد ابن الجوزي عن مقاتل بشأن مؤمن آل فرعون : (إنّه كتم إيمانه من فرعون مائة سنة) (2).
                                    لقد بيّن لنا القرآن الكريم ـ قبل الآية المذكورة ـ السبب الذي دفع مؤمن آل فرعون إلى قوله المذكور ، وهو رغبة فرعون بقتل موسى عليه السلام ، قال تعالى : (
                                    وقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُوني أقتُل موسى وَليَدَعُ رَبَّهُ إنِّي أخَافُ أنْ يُبدِّلَ دِينَكُمْ أوْ أن يُظهِرَ في الاَرضِ الفَسَادَ ) (3).
                                    وهنا قد يقال ـ كما في تفسير الرازي ـ : (إنّه تعالى حكى عن ذلك المؤمن أنّه كان يكتم إيمانه ، والذي يكتم إيمانه كيف يمكنه أن يذكر هذه الكلمات مع فرعون ؟) .
                                    ____________
                                    1) النكت والعيون | الماوردي 5 : 153 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
                                    2) زاد المسير | ابن الجوزي 7 : 312 .
                                    3) سورة غافر : 40 | 26 .

                                    وقد بيّن الرازي أن في المسألة قولين :
                                    الاَول : إنّ هذا المؤمن لما سمع قول فرعون : (
                                    ذَرُوني أقْتُلْ مُوسى ) لم يصرح بأنه على دين موسى عليه السلام بل أوهم أنه مع فرعون وعلى دينه ، مبيّناً ان المصلحة تقتضي ترك قتله ، لاَنه لم يرتكب ذنباً وإنما كان يدعو إلى الله عزَّ وجلَّ ، وهذا لا يوجب القتل .
                                    الثاني : إنّه كان يكتم إيمانه ، ولما علم بقول فرعون المذكور أزال الكتمان وأظهر كونه على دين موسى وشافه فرعون بالحق (1).
                                    على أن تقيته واضحة جداً حتى على القول الثاني ؛ لاَنّه رضي الله عنه كان قد أظهر إيمانه وشافه فرعون بالحق بعد أن كتمه بتصريح القرآن الكريم ، وكتمان الحق وإظهار خلافه هو التقية بعينها .
                                    وهذا الرجل العظيم لم يصفه القرآن الكريم بالنفاق ، ولا بالمحتال المخادع ، بل وصفه بأشرف الصفات وأعظمها عند الله عزَّ وجل ، صفة الاِيمان .
                                    وكيف كان ، فقد أخرج المتقي الهندي في كنز العمال ، عن ابن النجار ، عن ابن عباس ؛ وعن أبي نعيم في الحلية ، وابن عساكر ، عن ابن أبي ليلى مرفوعاً قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصديقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل ياسين ، ومؤمن آل فرعون الذي قال : (
                                    أتَقْتُلُونَ رَجُلاً أنْ يَقُولَ رَبِّي اللهُ ) ، والثالث : علي بن أبي طالب ، وهو أفضلهم» (2).
                                    ____________
                                    1) التفسير الكبير | الرازي 27 : 60 .
                                    2) كنز العمال | المتقي الهندي 11 : 601 | 32897 و 32898 ، ط5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت . وفي

                                    =
                                    وفي تفسير المحرر الوجيز : قال الجوهري : (وقد أثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه وأسرّه ، فجعله الله تعالى في كتابه ، وأثبت ذكره في المصاحف لكلام قاله في مجلس من مجالس الكفر) (1).
                                    وفي تفسير القرطبي في تفسيره الآية المذكورة قال : (إن المكلف إذا نوى الكفر بقلبه كان كافراً وإن لم يتلفظ بلسانه ، وأما إذا نوى الاِيمان بقلبه فلا يكون مؤمناً بحال حتى يتلفظ بلسانه ، ولا تمنعه التقية والخوف من أن يتلفظ بلسانه فيما بينه وبين الله تعالى ، إنما تمنعه التقية من أن يسمعه غيره، وليس من شرط الاِيمان أن يسمعه الغير في صحته من التكليف ، وإنّما يشترط سماع الغير له ؛ ليكف عن نفسه وماله) (2).
                                    وبالجملة ، فإنّ جميع المفسرين الذين وقفت على تفسيرهم اعترفوا بتقية مؤمن آل فرعون ، ولولا خشية الاطالة لاَوردنا المزيد من أقوالهم ، ويكفي أن الخوارج الذين زعم بعضهم بأنهم ينكرون التقية قد صرّح أباضيتهم بالتقية في تفسيرهم لهذه الآية :
                                    قال المفسر الاباضي محمد بن يوسف اطفيش عن الرجل المؤمن : (فمعنى كونه من آل فرعون أنه فيهم بالتقية مظهراً أنّه على دينهم ، وظاهر قوله (
                                    ياقَوم ) أنّه منهم ـ إلى أن قال ـ واستعمل الرجل تقية على نفسه ، ما ذكر الله عزَّ وجلَّ عنه بقوله : ( وإنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيهِ كَذِبُهُ ) (3).
                                    ____________

                                    =
                                    حاشية كشف الاستار | محمد حسين الجلال : 98 مؤسسة الاَعلمي ، بيروت | 1405 هـ ، قال : (وحسّنه السيوطي) .
                                    1) المحرر الوجيز | ابن عطية 14 : 132 ، تحقيق المجلس العلمي بفاس | 1407 هـ .
                                    2) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي 15 : 307 .
                                    3) تيسير التفسير | محمد بن يوسف بن اطفيش الاَباضي 1 : 343 ـ 345 .
                                    ثانياً : الاَدلة القرآنية الدالة على امضاء التقية في الاِسلام :
                                    الآية الاُولى : حول جواز الكفر بالله تقيةً :
                                    ويدل عليه قوله تعالى : ( مَنْ كَفَرَ باللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئنٌ بالاِيمانِ وَلكِن مَنْ شَرَحَ بالكُفرِ صَدْرَاً فَعَلَيهِمْ غَضَبٌ مَنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (1).
                                    نزلت هذه الآية المباركة باتفاق جميع المفسرين في مكة المكرمة وفي البدايات الاُولى من عصر صدر الاِسلام ، يوم كان المسلمون يعدون بعدد الاَصابع ، ومن مراجعة ما ذكروه بشأن هذه الآية يُعلم أن التقية قد أُبيحت للمسلمين أيضاً في بدايات الاِسلام الاَولى ، وانها أُبقيت على ما كانت عليه في الاَديان السابقة ولم تنسخ في الاِسلام ، بل جاء الاِسلام ليزيدها توكيداً ورسوخاً لكي يتترس بها أصحاب الدين الفتي أمام طغيان أبي سفيان وجبروت أبي جهل كما تترس بها ـ من قبل ـ أهل التوحيد أمام ظلم المشركين فيما اقتص خبره القرآن الكريم ، وصرّح به سائر المفسرين .
                                    فقد أخرج ابن ماجة بسنده عن ابن مسعود ما يؤكد نزول الآية بشأن عمار بن ياسر وأصحابه الذين أخذهم المشركون في مكة وأذاقوهم ألوان العذاب حتى اضطروا إلى موافقة المشركين على ما أرادوا منهم .
                                    وقد علّق الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي على هامش حديث ابن ماجة المذكور ، بقوله (أي : وافقوا المشركين على ما أرادوا منهم تقية ، والتقية في مثل هذه الحال جائزة ، لقوله تعالى : (
                                    إلاَّ مَنْ أُكرِهَ وَقَلبُه مُطمئنٌ
                                    ____________
                                    1) سورة النحل : 16 | 106 .

                                    بالاِيمان
                                    ) (1).
                                    وقال الجصاص الحنفي : (هذا أصل في جواز إظهار كلمة الكفر في حال الاكراه ، والاكراه المبيح لذلك هو أن يخاف على نفسه أو بعض أعضائه التلف إن لم يفعل ما أُمِر به ، فأبيح له في هذه الحال أن يُظهِر كلمة الكفر) (2).
                                    وفي تفسير الماوردي : (إنّ الآية نزلت في عمار بن ياسر وأبويه ياسر وسمية وصهيب وخباب ، أظهروا الكفر بالاكراه وقلوبهم مطمئنة بالاِيمان)(3).
                                    وبالجملة ، فان جميع ما وقفت عليه من كتب التفسير وغيرها متفق على نزول الآية بشأن عمار بن ياسر وأصحابه الذين وافقوا المشركين على ما أرادوا وأعذرهم الله تعالى بكتابه الكريم ، على أن بعضهم لم يكتف ببيان هذا ، بل توسع في حديثه عن التقية ، مبيناً مشروعيتها ، مع الكثير من أحكامها بكل صراحة (4).
                                    ____________
                                    1) سنن ابن ماجة 1 : 53 ، 150 باب 11 في فضل سلمان وأبي ذر والمقداد ، دار إحياء الكتب العربية ، وانظر التعليق عليه في الهامش رقم (1) من الصفحة المذكورة .
                                    2) أحكام القرآن | الجصاص 3 : 192 ، دار الفكر ، بيروت .
                                    3) تفسير الماوردي (النكت والعيون) 3 : 215 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
                                    4) اُنظر : تفسير الواحدي الشافعي 1 : 466 مطبوع بهامش تفسير النووي المسمى بـ (مراح لبيد) دار إحياء الكتب العربية ، مصر ، والمبسوط للسرخسي 24 : 25 . وأحكام القرآن للكياالهراسي 3 : 246 ، دار الكتب العلمية ، بيروت | 1405 هـ . والكشاف | الزمخشري 2 : 449 ـ 550 ، دار المعرفة ، بيروت . والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز | ابن عطية الاَندلسي 10 : 234 ـ 235 تحقيق المجلس العلمي بفاس | 1407 هـ . وأحكام القرآن | ابن العربي 2 : 1177 ـ 1182 دار المعرفة ، بيروت (وفيه كلام طويل عن التقية) . وزاد المسير في علم التفسير | ابن الجوزي 4 :
                                    وللكلام بقيه
                                    ــــــــــــــــــــ
                                    النور


                                    تعليق

                                    • النور
                                      عضو فعال
                                      • Feb 2004
                                      • 76

                                      #19
                                      الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                                      تكمله 5:

                                      الآية الثانية : حول موالاة الكافرين تقيةً :
                                      ويدل عليه قوله تعالى : ( لا يَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكافِرينَ أوليَاءَ مِنْ دُونِ المُؤمِنينَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إلاَّ أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وإلى اللهِ المَصيرُ ) (1).
                                      ____________

                                      =
                                      496
                                      ، ط4 ، المكتب الاِسلامي ، بيروت | 1407 هـ . والتفسير الكبير | الفخر الرازي 20 : 121 ، ط3 . والمغني | ابن قدامة 8 : 262 و10 : 97 مسألة 7116 ، ط1 ، دار الفكر، بيروت| 1404 هـ . والجامع لاَحكام القرآن | القرطبي 10 : 181 ، دار إحياء التراث العربي . وأنوار التنزيل وأسرار التأويل | البيضاوي 1 : 571 ، ط2 ، مصر | 1388 هـ . وتفسير الخازن | علي بن محمد الخازن الشافعي 1 : 277 . وتفسير ابن جزي الكلبي : 366 ، دار الكتاب العربي ، بيروت | 1403 هـ . وتفسير البحر المحيط | أبو حيان الاَندلسي 5 : 538 ، ط2 ، دار الفكر ، بيروت | 1403 هـ . وتفسير القرآن العظيم| ابن كثير 2 : 609 ، ط1، دار الخير، دمشق | 1990 م . وغرائب القرآن | النيسابوري 14 : 122 مطبوع بهامش تفسير الطبري ، ط2 ، دار المعرفة ، بيروت | 1392 هـ . وفتح الباري شرح صحيح البخاري | ابن حجر العسقلاني 12 : 262 ـ 263 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت | 1406 هـ . ومنهاج الطالبين | النووي الشافعي 4 : 137 ، 174 دار الفكر ، بيروت . وانظر تعليق الشربيني عليه في مغني المحتاج في شرح المنهاج 4 : 137 مطبوع بهامش منهاج الطالبين. وروح البيان | البرسوي الحنفي 5 : 84 ، ط7 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت | 1405 هـ . وفتح القدير | الشوكاني 3 : 197 ، دار المعرفة ، بيروت . وتفسير النووي (مراح لبيد) 1 : 466 . ومحاسن التأويل | القاسمي 10 : 165 ، ط2 ، دار الفكر ، بيروت | 1398 هـ . وتيسير التفسير | محمد بن يوسف أطفيش الاَباضي 7 : 97 ، طبعة وزارة التراث القومي والثقافي في سلطنة عمان . وتفسير المراغي 14 : 146 ، ط2 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت| 1985 م . وصفوة التفاسير | محمد علي الصابوني الوهابي ،ط1 ، عالم الكتب ، بيروت | 1406 هـ .
                                      أقول : إنما ذكرنا هذه القائمة الطويلة من مصادرتفسر الآية ـ وكلها مصادر غير شيعية ـ لكي يعلم من مراجعتها اتفاقهم جميعاً على مشروعية التقية في حالة الاكراه عليها ، ولكن بعض المتطفلين على من الكلام الذي ليس له في ميزان العلم أي وزن ولا اعتبار .
                                      1) سورة آل عمران : 3 | 28 .

                                      هذه الآية المباركة ما أصرحها بالتقية ، وقد مرّ في تعريف التقية لغةً بأنه لا فرق بين علماء اللغة بين (التقاة) و (التقية) فكلاهما بمعنى واحد ، ومن هنا قرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو رجاء ، وقتادة ، والضحاك ، وأبو حيوة ، وسهل ، وحميد بن قيس ، والمفضل عن عاصم ، ويعقوب ، والحسن البصري ، وجابر بن يزيد : (تَقِيَّةَ) (1).
                                      وقد أخرج الطبري في تفسير هذه الآية ، من عدة طرق ، عن ابن عباس، والحسن البصري ، والسدي ، وعكرمة مولى ابن عباس ، ومجاهد ابن جبر ، والضحاك بن مزاحم جواز التقية في ارتكاب المعصية عند الاكراه عليها كاتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين في حالة كون المتقي في سلطان الكافرين ويخافهم على نفسه ، وكذلك جواز التلفظ بما هو لله معصية بشرط أن يكون القلب مطمئناً بالايمان ، فهنا لا أثم عليه (2).
                                      هذا مع اعتراف سائر المسلمين بأن الآية لم تنسخ فهي على حكمها منذ نزولها وإلى يوم القيامة ، ولهذا كان الحسن البصري يقول : (إنَّ التقية جائزة إلى يوم القيامة) . حكاه الفقيه السرخسي الحنفي ، وقال معقباً : (وبه نأخذ ، والتقية أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره وإن كان يضمر خلافه) (3).
                                      واحتج إمام المذهب المالكي (مالك بن أنس) بهذه الآية ، على أن
                                      ____________
                                      1) اُنظر : حجة القراءات | أبو زرعة : 160 . ومعاني القرآن | الزجاج 1 : 205 . وتفسير الرازي 8 : 12 . والنشر في القراءات العشر 3 : 5 . والجامع لاَحكام القرآن 4 : 57 . والبحر المحيط 2 : 424 . وفتح القدير 1 : 303 .
                                      2) تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) 6: 313 ـ 317 ، ط2 ، دار المعرفة ، بيروت | 1392 هـ .
                                      3) المبسوط | السرخسي 24 : 45 من كتاب الاكراه .

                                      طلاق المكره تقية لا يقع ، ونسب هذه الفتيا إلى ابن وهب ورجال من أهل العلم ـ على حد تعبيره ـ ثم ذكر اسماء الصحابة الذين قالوا بذلك أيضاً ، ونقل عن ابن مسعود قوله : (ما من كلام يدرأ عني سوطين من سلطان إلاّ كنت متكلماً به) (1).
                                      وقال الزمخشري في تفسير : (
                                      إلاَّ أنْ تَتَّقُوا مَنْهُم تُقَاةً ) : (إلاّ أن تخافوا أمراً يجب اتقاؤه تقية.. رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة : مخالفة ومعاشرة ظاهرة ، والقلب بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع) (2).
                                      وأما الفخر الرازي فقد بين في تفسير الآية أحكام التقية ، قائلاً : (إعلم أن للتقية أحكاماً كثيرة ، إلى أن قال :
                                      الحكم الرابع : ظاهر الآية يدل على أن التقية إنّما تحلّ مع الكفار الغالبين ، إلاّ أن مذهب الشافعي : إنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلّت التقية محاماة على النفس .
                                      الحكم الخامس : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ؟
                                      يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من قتل دون ماله فهو شهيد » ، ولاَن الحاجة إلى المال شديدة ، والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء ، وجاز الاقتصار على التيمم رفعاً لذلك القدر من نقصان المال ! فكيف لا يجوز هاهنا ؟) .
                                      ____________
                                      1) المدونة الكبرى | مالك بن أنس 3 : 29 ، مطبعة السعادة ، مصر .
                                      2) الكشاف | الزمخشري 1 : 422 .

                                      ثم رجّح بعد هذا قول الحسن البصري (التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة) على قول من قال بأنّها كانت في أول الاِسلام ، وقال : (هذا القول أولى ؛ لاَن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الامكان) (1).
                                      هذا وقد نقل أبو حيان الاَندلسي المالكي في البحر المحيط ، في تفسير الآية المذكورة قول ابن مسعود : (خالطوا الناس وزايلوهم وعاملوهم بما يشتهون ، ودينكم فلا تثلموه) .
                                      وقول صعصعة بن صوحان لاُسامة بن زيد : (خالص المؤمن وخالق الكافر ، إنّ الكافر يرضى منك بالخُلق الحسن) .
                                      وقول الاِمام الصادق عليه السلام : « إن التقية واجبة ، إني لاَسمع الرجل في المسجد يشتمني فأستتر منه بالسارية لئلا يراني » . ثم قال بعد ذلك ما هذا نصّه :
                                      (وقد تكلم المفسرون هنا في التقية إذ لها تعلق بالآية ، فقالوا : أمّا الموالاة بالقلب فلا خلاف بين المسلمين في تحريمها ، وكذلك الموالاة بالقول والفعل من غير تقية ، ونصوص القرآن والسُنّة تدل على ذلك .
                                      والنظر في التقية يكون : فيمن يتقى منه ، وفيما يبيحها ، وبأي شيء تكون من الاَقوال والاَفعال ؟
                                      فأما من يتقى منه : فكل قادر غالب يكره يجوز منه ، فيدخل في ذلك الكفار ، وجورة الرؤساء ، والسلابة ، وأهل الجاه في الحواضر .
                                      وأمّا ما يبيحها : فالقتل ، والخوف على الجوارح ، والضرب بالسوط ،
                                      ____________
                                      1) التفسير الكبير | الفخر الرازي 8 : 13 .

                                      والوعيد ، وعداوة أهل الجاه الجورة .
                                      وأمّا بأي شيءٍ تكون ؟ من الاَقوال : فبالكفر فما دونه ، من بيع ، أو هبة وغير ذلك . وأمّا من الاَفعال : فكل محرم.. وقال مسروق : إن لم يفعل حتى مات دخل النار ، وهذا شاذ) (1).
                                      ما يدل على جواز التقية بين المسلمين أنفسهم :
                                      وجدير بالاشارة هنا ، هو ما صرّح به فقهاء الفريقين ومفسروهم من جواز التقية بين المسلمين أنفسهم استناداً إلى طائفة اُخرى من الآيات الكريمة من قبيل قوله تعالى : (
                                      ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) (2). فهو : (يدل على حرمة الاقدام على ما يخاف الاِنسان على نفسه أو عرضه أو ماله) (3).
                                      وقد استدل الفخر الرازي بهذه الآية على وجوب التقية في بعض الحالات ، لقوله بوجوب إرتكاب المحرم بالنسبة لمن اُكره عليه بالسيف ، وعدّ امتناع المكره حراماً ؛ لاَنّه من القاء النفس إلى التهلكة ، مع أن صون النفس عن التلف واجب استناداً إلى هذه الآية (4)، ولا معنى لوجوب ارتكاب المكره للمحرم غير التقية .
                                      ومن ذلك ، قوله تعالى : (
                                      وما جعل عليكم في الدين من حرج ) (5)، والحرج هو الضيق لغة ، والتقية عادة ما يكون صاحبها في حرج شديد ،
                                      ____________
                                      1) تفسير البحر المحيط | أبو حيان 2 : 424 .
                                      2) سورة البقرة : 2 | 195 .
                                      3) مواهب الرحمن | السيد السبزواري في تفسير الآية المذكورة .
                                      4) التفسير الكبير | الفخر الرازي 20 : 21 في تفسير الآية 106 من سورة النحل .
                                      5) سورة الحج : 23 | 78 .

                                      ولا يسعه الخروج من ذلك الحرج بدونها .
                                      ومنه أيضاً ، قوله تعالى : (
                                      ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) (1).
                                      فقد جاء تفسيرها عن الاِمام الصادق عليه السلام بالتقية ، فقال عليه السلام : « التي هي أحسن : التقية» (2).
                                      إلى غير ذلك من الآيات الاُخرى المستدل بها على جواز التقية بين المسلمين أنفسهم فضلاً عن جوازها للمسلمين مع غيرهم (3)، زيادة على ما سيأتي في أدلتها الاُخرى كالسنة المطهّرة ، والاجماع ، والدليل العقلي القاضي بعدم الفرق في تجنب الضرر سواء كان الضرر من مسلم أو كافر .


                                      ألأحاديث النبويه الداله على التقيه:

                                      توطئة في أنه هل تجوز التقية على الاَنبياء عليهم السلام ؟
                                      إنَّ نظرة سريعة في كتب الصحاح والسنن والمسانيد تكفي للخروج بالقناعة الكاملة على ورود التقية في أحاديث غير قليلة في تلك المصادر
                                      ____________
                                      1) سورة فصلت : 41 | 34 .
                                      2) اُصول الكافي 2 : 218 | 6 باب التقية .
                                      3) راجع : جامع أحاديث الشيعة 18 : 371 ـ 372 باب وجوب التقية ، فقد ذكر في أول الباب عشر آيات ، يستفاد من بعضها جواز التقية بين المسلمين أنفسهم .

                                      المعتبرة عند العامّة التي نسبت التقية إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القول والفعل معاً.
                                      وهنا ، قد يتوهم البعض فيزعم أن التقية غير جائزة على الاَنبياء مطلقاً ! وهذا غير صحيح قطعاً ، لاَنَّ غير الجائز عليهم صلوات الله عليهم هو ما بلغ من التقية درجة الكفر بالله عزَّ وجلَّ ، أو كتمان شيء من التبليغ المعهود اليهم ونحو هذا من الاُمور التي لا تنسجم وعصمتهم عليهم السلام بحال من الاَحوال ؛ لاَنها من نقض الغرض والاِغراء بالقبيح وهم عليهم السلام منزهون عن كل قبيح عقلاً وشرعاً ، إذ لا يؤتمن على الوحي إلاّ المصطفون الذين لا يخشون في الله لومة لائم .
                                      ومن هنا قال السرخسي الحنفي في معرض حديثه عن تقية عمار بن ياسر باظهار كلمة الكفر بعد الاكراه عليها مع اطمئنان قلبه بالايمان : (إلاّ أن هذا النوع من التقية يجوز لغير الانبياء والرسل عليهم السلام ، فأما في حق المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين فما كان يجوز ذلك فيما يرجع إلى أصل الدعوة إلى الدين الحق) (1).
                                      ويفهم من كلامه جواز التقية على الاَنبياء والمرسلين فيما لا يمس أصل دعوتهم ، أما إنكارها ، أو كتمانها عن الخلق ، أو تكذيب أنفسهم ونحو هذا فهو مما لا يجوز عليهم .
                                      وجملة القول : إنّ كل شيء لا يعلمه البشر ـ على واقعه ـ إلاّ من جهة المعصوم عليه السلام نبياً كان أو إماماً لا تجوز التقية فيه على المعصوم ، وأما مايجوز له فيه التقية فهو كل مالا يتنافى ومقام التبليغ والتعليم والهداية إلى الحق حتى ولو انحصر وصول الحق إلى طائفة دون اُخرى ، كما لو
                                      ____________
                                      1) المبسوط | السرخسي 24 : 25 .

                                      اتقى المعصوم عليه السلام في ظرف خاص من شرار الناس تأليفاً لقلوبهم ـ كما سيأتيك مثاله في صحيح البخاري ـ ونحو هذا من المصالح العائدة إلى نفس المعصوم أو دعوته ، وبشرط أن يبين وجه الحق لاَهل بيته ، أو لمن يثق به من أصحابه ، أو على أقل تقدير لمن لا يخشى من مغبة مفاتحته بالحقيقة ؛ لكي لا يكون ما خالفها هو السُنّة المتبعة .
                                      هذا ، وقد ذهب ابن قتيبة الدينوري (ت | 276 هـ) إلى أبعد من ذلك فجوّز التقية على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في مقام التبليغ أيضاً ، فقال عن آية تبليغ الولاية من قوله تعالى : (
                                      يا أيُّها الرسولُ بَلِّغ ما أُنزِلَ إليكَ مِنْ رَبِّك وإنْ لم تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إنّ اللهَ لا يهدي القومَ الكافرينَ) (1)ما هذا نصه :
                                      (والذي عندي في هذا أنّ فيه مضمراً يبينه ما بعده ، وهو إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوقّى بعض التوقّي ، ويستخفي ببعض ما يُؤمر به على نحو ما كان عليه قبل الهجرة ، فلمّا فتح الله عليه مكّة وأفشى الاِسلام ، أمرَهُ أنْ يُبلِّغ ما أُرسِل إليه مجاهراً به غير متوقٍّ ولا هائبٍ ولا متألّف . وقيل له : إن أنت لم تفعل ذلك على هذا الوجه لم تكن مبلّغاً لرسالات ربِّك . ويشهد لهذا قوله بَعدُ : (
                                      واللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النّاسِ ) أي : يمنعك منهم .
                                      ومثل هذه الآية قوله : (
                                      فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمَرْ وأعرِضْ عَنِ المُشركِين)(2)(3) .
                                      والذي نراه : أنّ ابن قتيبة خلط في هذا بين التقية في التبليغ ، وبين
                                      ____________
                                      1) سورة المائدة : 5 | 67 .
                                      2) سورة الحجر : 15 | 94 .
                                      3) المسائل والاَجوبة في الحديث والتفسير| ابن قتيبة : 222 ، ط1 ، دار ابن كثير | 1410 هـ .

                                      التقية لاَجله ، والاَول من كتمان الحقّ المنزّه عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والثاني لاريب فيه ، وهو الذي نعتقده في خصوص آية التبليغ ، وبيان ذلك :
                                      إنّ الوعيد والانذار الموجه إلى النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى : (
                                      وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بلَّغْتَ رسَالَتَهُ ) ظاهره الوعيد والانذار وحقيقته معاتبة الحبيب لحبيبه على تريثه بخصوص الولاية ، وليس المقصود من الآية تهاون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الدين أو عدم الاكتراث بشأن الوحي وكتمانه ، فحاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك ، ولا يقول هذا إلاّ زنديق أو جاهل .
                                      وللكلام بقيه
                                      ــــــــــ

                                      النور

                                      تعليق

                                      • راعيها
                                        عضو متميز

                                        • Feb 2004
                                        • 6760

                                        #20
                                        الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                                        تتقي تقاه





                                        هل معناها عندكم انه يحل لكم الكذب ؟؟؟



                                        واخفاء النوايا والخبث


                                        والمكر

                                        بينما يقول اسلامنا العظيم بما معناه

                                        لايحيق المكر السيئ الا باهله

                                        فهل تخفون النوايا

                                        كما اطلعناكم على فتاوي سادتكم ومراجعكم

                                        ان الصلاه خلف السني


                                        فما رأيك بهذا الموضوع التالي ؟؟؟؟؟؟؟؟





                                        محمد باقر المهري يفتي لأتباعه بأجرِ صلاةِ الشيعي خلف السني في جريدةِ الرأي العام . فما هي مصداقية هذه الفتوى ؟؟؟!!!



                                        نشرت جريدةُ " الرأي العام " الكويتية بتاريخ 9 - 12 - 2003 م بياناً لمكتبِ محمد باقر المُهري نصه :



                                        المهري عن الصلاة خلف إمام سني: هذه هي المراجع التي نقلت عن جعفر الصادق

                                        تلقت «الرأي العام» بيانا من مكتب السيد محمد باقر المهري، والذي يثبت فيه المراجع التي يمكن العودة اليها في ما يتعلق بقول المهري «ان من صلى وراء امام سني كأنه صلى وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم»

                                        وفي ما يلي البيان :

                                        بعد ان نشرت « الرأي العام » مقابلة لسماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد المهري حول الوحدة بين السنة والشيعة ونقل عن بعض المراجع الشيعية انه قال «من صلى معهم ( مع امام السنة ) كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم » اتصل بعض الاخوان بمكتب سماحة العلامة السيد المهري مستفسرين حول صحة هذا الحديث فنحن التزاما بمبدأ حرية النقاش والنقد البناء نقول لقد وردت روايات صحيحة وافتى بمضمونها الامام الراحل السيد الخوئي رحمة الله تعالى عليه وهذا نصها:

                                        كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي ( ج 5 ص 381 ) محمد بن علي بن الحسين باسناده عن حماد بن عثمان عن ابي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال : من صلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الاول .

                                        وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابي عمر عن حماد عن الحلبي أبي عبدالله عليه السلام قال: من صلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                        ورواه في المجالس عن ابن بكير عن الصادق عليه السلام مثله وقال الامام الصادق,,, عودوا مرضاهم ( السنة ) واشهدوا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم وصلوا معهم في مساجدهم ( وسائل الشيعة ص 382 ) .



                                        فما هي مصداقيةُ هذا النقل ؟

                                        نرجع إلى المصدرِ الذي أشار إليه المُهري فنجدُ ما يلي :

                                        بوب الحرُ العاملي لما أورده من روايات فقال :



                                        5 ـ باب استحباب حضور الجماعة خلف من لا يقتدى به للتقية ، والقيام في الصف الاول معه



                                        وأورد الروايات بعد ذلك ليس عن النبي كما هي كل كتبهم التي ليس فيها حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :

                                        [ 10717 ] 1 ـ محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، أنه قال : من صلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الصف الاول .

                                        ورواه في ( المجالس ) : عن الحسين بن إبراهيم ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي زياد النهدي ، عن ابن بكير ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، مثله .

                                        [ 10718 ] 2 ـ قال : وقال الصادق ( عليه السلام ) : إذا صليت معهم غفر لك بعدد من خالفك .

                                        [ 10719 ] 3 ـ وبإسناده عن حفص بن البختري ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : يحسب لك إذا دخلت معهم وإن كنت لا تقتدي بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من يقتدى به .

                                        محمد بن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، مثله .

                                        ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن إسماعيل ، مثله .

                                        [ 10720 ] 4 ـ وعن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من صلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

                                        [ 10721 ] 5 ـ وعن علي ، عن ابيه ، وعن محمد ، عن الفضل ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال : كنت جالسا عند أبي جعفر ( عليه السلام ) ذات يوم إذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له : جعلت فداك ، إني رجل جار مسجد لقومي ، فاذا أنا لم اصل معهم وقعوا في وقالوا : هو كذا وكذا ، فقال : أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له ، فخرج الرجل فقال له : لا تدع الصلاة معهم وخلف كل إمام ، فلما خرج قلت له : جعلت فداك ، كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك ، فان لم يكونوا مؤمنين ؟ قال : فضحك ( عليه السلام ) ثم قال : ما أراك بعدُ إلا هيهنا ، يا زرارة ، فأية علة تريد أعظم من أنه لا يأتم به ، ثم قال : يا زرارة ، أما تراني قلت : صلوا في مساجدكم وصلوا مع أئمتكم .

                                        محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن يعقوب ، مثله ، وكذا الذي قبله .

                                        [ 10722 ] 6 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي علي ـ في حديث ـ قال : قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ) : إن لنا إماما مخالفا وهو يبغض أصحابنا كلهم ؟ فقال : ما عليك من قوله ، والله لئن كنت صادقا لانت أحق بالمسجد منه ، فكن أول داخل وآخر خارج ، وأحسن خلقك مع الناس وقل خيرا .

                                        [ 10723 ] 7 ـ وعنه ، عن البرقي ، عن جعفر بن المثنى ، عن إسحاق بن عمار قال : قال لي أبو عبدالله ( عليه السلام ) : يا إسحاق ، أتصلي معهم في المسجد ؟ قلت : نعم ، قال : صل معهم فان المصلي معهم في الصف الاول كالشاهر سيفه في سبيل الله .

                                        [ 10724 ] 8 ـ أحمد بن أبي عبدالله البرقي في ( المحاسن ) : عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن سنان قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : اوصيكم بتقوى الله عزوجل ، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا ، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : ( وقولوا للناس حسنا ) ثم قال : عودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، واشهدوا لهم وعليهم ، وصلّوا معهم في مساجدهم ، الحديث .

                                        [ 10725 ] 9 ـ علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : صلى حسن وحسين خلف مروان ، ونحن نصلي معهم .

                                        [ 10726 ] 10 ـ أحمد بن محمد بن عيسى في ( نوادره ) : عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألته عن مناكحتهم والصلاة خلفهم ؟ فقال : هذا أمر شديد ، لن تستطيعوا ذلك ، قد أنكح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصلى علي ( عليه السلام ) وراءهم .

                                        [ 10727 ] 11 ـ وعن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة ، عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن مناكحة الناصب والصلاة خلفه ؟ فقال : لا تناكحه ولا تصل خلفه .

                                        أقول : هذا مخصوص بغير وقت التقية ، وتقدم ما يدل على ذلك ، ويأتي ما يدل عليه .

                                        ثم بوب بعد الباب الآنف بباب :



                                        6 ـ باب استحباب ايقاع الفريضة قبل المخالف أو بعده وحضورها معه



                                        [ 10728 ] 1 ـ محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، انه قال : ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية وهو متوضئ إلا كتب الله له بها خمسا وعشرين درجة ، فارغبوا في ذلك .

                                        [ 10729 ] 2 ـ وبإسناده عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، أنه قال : ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلا كتب الله له خمسا وعشرين درجة .

                                        [ 10730 ] 3 ـ وعنه ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، أنه قال أيضا : إن على بابي مسجدا يكون فيه قوم مخالفون معاندون فهم يمسون في الصلاة فأنا اصلي العصر ثم أخرج فاصلي معهم ، فقال : أما ترضى أن تحسب لك بأربع وعشرين صلاة .

                                        [ 10731 ] 4 ـ محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن مرداس ، عن صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : واعلموا أن من صلى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة مستترا بها من عدوه في وقتها فأتمها كتب الله له خمسين صلاة فريضة في جماعة ، ومن صلى منكم صلاة فريضة وحده مستترا بها من عدوه في وقتها فأتمها كتب الله تعالى له بها خمسا وعشرين صلاة فريضة وحدانية ، ومن صلى منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمها كتب الله تعالى له بها عشر صلوات نوافل ، ومن عمل منكم حسنة كتب الله تعالى له بها عشرين حسنة ، ويضاعف الله عزوجل حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله ودان بالتقية على دينه وإمامه ونفسه وأمسك من لسانه أضعافا مضاعفة ، إن الله عزوجل كريم .

                                        [ 10732 ] 5 ـ محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ، عن أحمد بن محمد بن يحيى الحازمي ، عن ( الحسين بن الحسن ) ، عن إبراهيم بن علي المرافقي وعمر بن ربيع ، عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ أنه سأل عن الامام إن لم أكن أثق به أصلي خلفه وأقرأ ؟ قال : لا ، صل قبله أو بعده ، قيل له : أفاصلي خلفه وأجعلها تطوعا ؟ قال : لو قبل التطوع لقبلت الفريضة ، ولكن اجعلها سبحة .

                                        [ 10733 ] 6 ـ وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن يعقوب بن يزيد ، عن مروك بن عبيد ، عن نشيط بن صالح ، عن أبي الحسن الاول ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : الرجل منا يصلي صلاته في جوف بيته مغلقا عليه بابه ثم يخرج فيصلي مع جيرته ، تكون صلاته تلك وحده في بيته جماعة ؟ فقال : الذي يصلي في بيته يضاعفه الله له ضعفي أجر الجماعة ، تكون له خمسين درجة ، والذي يصلي مع جيرته يكتب له أجر من صلى خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويدخل معهم في صلاتهم فيخلف عليهم ذنوبه ويخرج بحسناتهم .

                                        [ 10734 ] 7 ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن ناصح المؤذن قال : قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ) : إني اصلي في البيت وأخرج إليهم ، قال : اجعلها نافلة ولا تكبر معهم فتدخل معهم في الصلاة ، فان مفتاح الصلاة التكبير .

                                        [ 10735 ] 8 ـ وعنه ، عن القاسم بن عروة ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : قلت : إني أدخل المسجد وقد صليت فاصلي معهم ، فلا أحتسب بتلك الصلاة ؟ قال : لا بأس ، وأما أنا فاصلي معهم واريهم أني أسجد وما أسجد .

                                        [ 10736 ] 9 ـ وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن الهيثم بن واقد ، عن الحسين بن عبدالله الارجاني ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من صلى في منزله ثم أتى مسجدا من مساجدهم فصلى فيه خرج بحسناتهم .

                                        ورواه الكليني ، عن جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، إلا أنه قال : فصلى معهم .

                                        ورواه الصدوق بإسناده عن الحسين بن أبي عبدالله ، إلا أنه قال : يصلي معهم .

                                        فا أيها المُهري لا تستخف بعقولنا ، فصلاةُ الرافضي خلف السني إنما تقية ، إلى جانب أنهُ يأخذ حسناتهم ، فليتك تلعب غيرها .

                                        وأرجو من أهل الكويتِ العقلاء أن لا يغتروا بالنصوص التي أوردها المُهري .

                                        ومعذرة على طول المقال لكي نبين الأمانة العلمية في النقل .

                                        نسألُ اللهَ أن يكونَ في هذا البيانِ الفائدةَ والنفع . آمين .

                                        وهذا رابط المقال




                                        هل هذا تقيه أم ليس تقيه

                                        وهل كما وصفتي انت السنه انهم يفترون

                                        فهل تصلون انتم خلف السنه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

                                        احاديثكم التي صادق عليها زعيم الشيعه ووكيل مراجعكم في الكويت

                                        تقول ان الصلاه خلف السنه !!!!!!!!!

                                        واجبه عليكم

                                        وانها كأن الشيعي اذا صلى خلف السني

                                        كأنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم

                                        فهل هذا تقيه ام ليس تقيه اي انه كذب ودجل ونصب واحتيال

                                        ام صدق في كلامه وصادق على احاديث عن الأئمه

                                        ولكن

                                        لانراكم تصلون خلف السنه

                                        بل حتى لاتدفنون موتاكم مع السنه !!!!!!!

                                        فهل اجبركم احد ما على عدم الصلاه خلف السنه ؟؟؟؟؟؟؟؟

                                        مع وجوبها بنص الاحاديث الشيعيه عندكم

                                        فلا تتلاعبون بالالفاظ ياهذا

                                        سوف اتفرغ لك

                                        ولكن حاليا ومؤقتا فقط

                                        اترك نوعيه من التقيه التي تتلاعبون فيها على الناس والنصب والاحتيال والدجل الذي تستخدمونه

                                        يقول أئمتكم الصلاه خلف السنه

                                        وانتم لم يقل أئمتكم الصلاه خلف الشيعه

                                        بمعنى اننا أئمتكم باقرار مراجعكم بل أئمتكم

                                        فكيف تهينون أئمتكم وتكذبون مراجعكم ولا تصلون خلفنا ؟؟؟ وتأتمون ورائنا !!

                                        شايف ورطتكم كبيره

                                        فالكذب حبله قصير

                                        تسمونه تقيه تسمونه دجل تسمونه اي اسم ولكنه نصب و احتيال ودجل ونفاق










                                        --------------------------------------------------------------------------------

                                        وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                                        ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                                        قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                                        تعليق

                                        مواضيع مرتبطة

                                        Collapse

                                        جاري العمل...