تعريف التقية وما جاء بها

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • النور
    عضو فعال
    • Feb 2004
    • 76

    #21
    الرد: تعريف التقية وما جاء بها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اخي الفاضل :

    أراك قد عاودت من جديد على الإتهامات بالكذب ونسب الخبث لنا والنصب والدجل والإحتيال مع علمك بأنه أسلوب ضعيفي الحجه ومع هذا فسوف لن أدعوك إلى بالأخ فمذهبنا هو مذهب آل بيت النبي الذي شرب الأخلاق الحميده منه صلى الله عليه وآله وسلم وإني لأرى فيك شيئا من التفاهم وبعكس جميع الذين ناقشونا في مواضيع شتى .

    أخي العزيز

    لم تدعني أكمل موضوعي وكأنك تريد مقاطعتي من أن أكمله بالكامل فلقد قلت لك بأن للكلام بقيه فالموضوع طويل ولك في أن تسأل بعد انتهائه وسنكون بعون الله مجيبيك في جميع إستشكالاتك وإستفساراتك ، وأنت ترى بأننا نرحب بجميع النقاشات ولكن نريد منك وعدا بعدم السب والإتهامات سعيا منا نحن الطرفان لمرضات الله .

    لقد قلت للقراء أن يعذروك من الإطاله في موضوعك في حين إن موضوعك ليس طويلا ولكنك باعدت بين السطور وكبرت الخط فبان طويلا .

    ولقد قلت أيضا بأنني قلت بأن السنه يفترون واسمح لي أن أقول لك بأنه كذب وافتراء عليَ فلقد قلت هذا للوهابيه والناصبيين وليس السنه وهنا جواب كامل ووافي لرد مداخلتك هذه للموضوع وسوف أجيبك على ما قلت بالتفصيل السريع لأعاود بإكمال موضوعي للقراء الأفاضل ، فلقد إدعيتم علينا وللمدعى عليه أن يدافع عن نفسه وللقراء أن يحكموا أخيرا بيننا هذا إذا لم تهرب من الموضوع فلقد قلت لي بأني سوف أتفرغ أليك ، وكأن الذي يسمعك يقول بأنك أجبتني وأفحمتني في القليل القليل الذي رويته لك ، ومع أنك لم تجب على شيء واحد من كل تلك الحقائق ، إكتفيت بطرح موضوع آخر لم تقصد به المناضره ولكن شيء آخر وآسف أن أقول التفرقه .

    أخي العزيز :

    يجب أن تفرق بيت السنه والناصبيين (( الوهابيه ) فالوهابيه تكفر المذاهب جميعها ومن ضمنهم السنه ما لم ينتموا لمذهبهم وإن كانوا يتسترون بالسنه ولو تابعت هذه الأيام قنات المستقله لأدركت لقاءا واحدا ما بين عالم دين من الشافعيه ورجل علم ولا أقول دين وهابي وكيف أن الوهابي يكفَر مذهب الشافعي وبقية المذاهب بإستثناء مذهبه والآخر يدافع بقوه عن مذهبه ، وأنصحك بقراءة كتاب تأريخ الوهابيه لترى ما جاءوا به فمؤلف الكتاب هو رجل من العائله المالكه السعوديه واقرأ أيضا مذكرات مستر همفر ولماذا حصل على جائزة نوبل .

    أما قولك تتقي تقاه :

    فمن الذي قال هذا الكلام ؟ هذا إن دل على شيء فإنما يدل على إنك لم تقرأ الموضوع نهائيا فهذا كلام صاحبك الشويعر الذي أيدته بموضوعه وأنصحك بأن تقرأ موضوعي بشكل جيد لكي نتتاقش بهدوء ودعك من التعصب رجاءا .

    أما قولك بالصلاة خلف السني ورأينا في ذلك ؟

    من قال لك يا أخي بأننا لا نصلي خلف أخواننا السنه ؟

    ومن قال لك بأننا لا نصاهرهم أو ما شابه ذلك ؟

    رأيت بعينك أم أخبروك بذلك أم هو من وحي خيالك الواسع الذي لا يرى إلا ما يشين الشيعه ؟

    أنا أجيبك :

    إنها يا عزيزي من مباديء الناصبيين أن يضربوا السنة بالشيعه ، والشيء الذي لا تعرفه لحد الآن أن الشيعه تصلي خلف السني والعكس هو الصحيح ولكنكم لا تستسيغون الفكرة أبدا ،

    والشيء الذي لا تعرفه أيضا بأنني أنا المتكلم أقسم بالله بأني أصلي خلفهم ، والأدهى عليك أخي العزيز أن أمي هي سنيه وزوج أختي أيضا سني المذهب .

    إن إشكال الشيعه هو في الناصبي والآتيه من نصبه العداوة لأهل البيت عليهم السلام فهو كافر بنص الحديث النبوي الشريف :

    ( يا علي لا يحبك إلا مؤمن إمتحن الله قلبه للإيمان ولا يبغضك إلا كافر )

    أما ما جاء به المهري فما الجديد منه إذا دعا للوحده الإسلاميه ؟ أذنب هو أم ماذا ؟ سؤلك أكيد سيكون كيف يدعوكم إذا كنتم تصلون فعلا ؟

    والجواب يا أخي في إن دعوته هذه هي للمخافين من الشيعه فإن لكل مذهب هناك مخالفين ولا يؤاخذ المقصر بأصل مذهبه ، فإذا كان المصلي يصلي خلف من يشاء من المسلمين سنيا أم شيعيا بقصد الوحده الأسلاميه ونصرة الدين ضد أعدائه فلا ضير أن يكون قد نال ثواب من صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولقد أحسن والله بهذه الفتوى وجزاه الله خير الجزاء .

    فبدلا من نعته بالكاذب كان الأجدر بك أن تدعوا علمائكم ليحذوا حذوه .

    أما التقيه فلقد قلت لك بأنها ليست كما ذكرها صاحبك الشويعر وأنما :

    تعريف التقية :

    التقية في اللغة : الحيطة والحذر من الضرر والتوقي منه ، والتقية والتقاة بمعنى واحد ، قال تعالى : ( إلاّ أن تتقوا منهم تقاة) أي: تقية ، بالاتفاق

    ) تاج العروس 10 : 396 وسيأتي اتفاق المفسرين على تفسير (التقاة) بالتقية



    يتضح من تعريف الشيخ الاَنصاري للتقية أن إكراه الاِنسان على الاتيان بشيء مخالف للحق يكون سبباً مباشراً من أسباب حصول التقية ، ويؤيّده ما جاء في قصة عمار بن ياسر وجماعته الذين اتقوا من المشركين فأجروا كلمة الكفر على ألسنتهم كرهاً ، حتى أنزل الله تعالى فيهم قرآناً : ( إلاّ من أُكرِه وقلبه مطمئن بالاِيمان ) وسيأتي تفصيل ذلك في مشروعية التقية .

    ولكن يبدو واضحاً من خلال مراجعة موارد التقية في فقه المذاهب الإسلاميه وأنصحك مره أخرى بقراءة موضوعي جيدا .

    أما أحاديثك التي ريتها عن وسائل الشيعه صحيحه ولا غبار عليها ولكنك نسيت أن تذكر في إنها جائت في باب – إنتبه في باب إستحباب حضور الجماعه خلف من لا يقتدى به للتقيه .

    وهم الناصبين العداوة لأهل البيت ومواليهم لا من إخواننا السنه كما إدعيت فلقد كانوا ظلمه وقتله لا يتوارون في قتل شيعتهم فجائت هنا التقيه واجبه عليهم لحفظ أنفسهم .

    إخوتي القراء تابعونا لنشرح لكم لاحقا ما تبقى من شرح التقيه ونسألكم الدعاء.

    وللحديث بقيه

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    النور

    تعليق

    • النور
      عضو فعال
      • Feb 2004
      • 76

      #22
      الرد: تعريف التقية وما جاء بها

      بسم الله الرحمن الرحيم

      تكمله 6 :



      اخوتي القراء:
      نعم ، آية التبليغ تدل على تريث النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم بعض التريث لجسامة التبليغ الذي جعله الله تعالى موازياً لثقل الرسالة كلّها ، ريثما يتم له صلى الله عليه وآله وسلم تدبير الاَمر بتهيئة مستلزماته ، كجمع حشود الصحابة الذين رجعوا من حجة الوداع وكانوا يزيدون على مائة ألف صحابي ، مع تمهيد السبيل أمام هذه الحشود الكثيرة لكي تقبل مثل هذا التبليغ الخطير ، خصوصاً وإنّ فيهم الموتورين بسيف صاحب الولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، فضلاً عن المنافقين ، والذين في نفوسهم مرض والاَعراب الذين أسلموا ولمّا يدخل الاِيمان في قلوبهم ، ولا شكّ أن وجود تلك الاَصناف في مكان واحد مدعاة للخشية على حاضر ذلك التبليغ ومستقبله .

      فالتريث ـ أو سمِّه التقية إن شئت ـ لم يكن خوفاً على النفس من القتل ، بل كان تقية لاَجل التبليغ نفسه والحرص على كيفية أدائه بالوجه الاَتم ، إذ تفرّس النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجوه تلك الاَصناف من الصحابة مخالفته ، فأخّر التبليغ إلى حين ، ليجد له ظرفاً صالحاً وجواً آمناً تنجح فيه دعوته ولايخيب مسعاه ، فأخذ صلى الله عليه وآله وسلم يعدّ للاَمر أُهبته ، ومنها طلب الرعاية الالهية لنصرة هذا التبليغ نفسه من تلك الجراثيم المحدقة ، كما يدل عليه

      قوله تعالى : ( واللهُ يَعْصِمُكَ من الناس ) . ومما يدل على وجود تلك الخشية جملة من الاَخبار المروية في كتب العامّة أنفسهم .

      فقد أخرج الحاكم الحسكاني الحنفي في شواهد التنزيل ، بسنده عن ابن عباس وجابر بن عبدالله الاَنصاري ، أنهما قالا : (أمر الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أن يُنَصِّب عليّاً للناس ليخبرهم بولايته ، فتخوّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقولوا: حابا ابن عمه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى الله إليه : (ياأيُّها الرَّسُولُ بَلِّغ... ) الآية ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بولايته يوم غدير خم) (1).

      وأخرج بسنده عن أبي هريرة : (إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسرَّ أمر الولاية ، فأنزل الله تعالى : ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغ... ) (2).

      وأخرج بسنده عن ابن عباس هذا المعنى قائلاً : (فكره أن يحدّث الناس بشيء منها ـ أي : الولاية ـ إذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية... حتى كان يوم الثامن عشر أنزل الله عليه : ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغ... ) إلى أن قال ـ فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الغد فقال : « يا أيُّها الناس إنّ الله أرسلني إليكم برسالة وإنّي ضقت بها ذرعاً مخافة أن تتهموني وتكذّبوني حتى عاتبني ربي فيها بوعيد أنزله عليَّ بعد وعيد ، ثم أخذ بيد عليٍّ فرفعها حتى رأى الناس بياض إبطيهما ثم قال : أيُّها الناس ، الله مولاي وأنا مولاكم ، فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من
      ____________
      1) شواهد التنزيل | الحسكاني الحنفي 1 : 255 | 249 في الشاهد رقم 35 ، وأورده الآلوسي في روح المعاني عند تفسيره للآية 67 من سورة المائدة ، فراجع .
      2) شواهد التنزيل 1 : 249 | 244 .


      نصره ، وأخذل من خذله ، وأنزل الله : (اليوم أكملت لكم دينكم ) (1) » (2) .

      وأخرج بسنده عن أبي جعفر محمد بن علي (الاِمام الباقر عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ جبريل هبط على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له : إنّ الله يأمرك أن تدل أُمتك على صلاتهم.. إلى أن قال ـ إنّ الله يأمرك أن تدل أُمتك على وليهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم ليلزمهم الحجة من جميع ذلك . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا رب إن قومي قريبو عهد بالجاهلية ، وفيهم تنافس وفخر... الخبر» (3).

      وقال السيوطي في تفسير آية التبليغ في الدر المنثور : (أخرج أبو الشيخ ، عن الحسن أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً وعرفت أن الناس مكذبي ، فوعدني لاَبلغن أو ليعذبني » ، فأنزل : (يا أيُّها الرَّسُولَ بلِّغ.. ) ثم قال : (وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ؛ عن مجاهد ، قال : لما نزلت ( يا أيُّها الرَّسُولَ بَلِّغ ما أُنزِلَ إليكَ مِنْ ربِّكَ ) ، قال : « يارب ! إنّما أنا واحد ، كيف أصنع ليجتمع عليَّ الناس » فنزلت : ( وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فما بلَّغْتَ رِسَالتَهُ.. ) (4).

      وهذا هو الموافق لما ورد في بعض كتب الشيعة الاِمامية أيضاً ، فقد ذكر الطبرسي وجود هذه الاَخبار ونظائرها في كتب الفريقين مصرحاً بأن هذا هو المشهور عند أكثر المفسرين ثم قال : (وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام إنّ الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستخلف
      ____________
      1) سورة المائدة : 5 | 3 .
      2) شواهد التنزيل 1 : 256 ـ 258 | 250 .
      3) شواهد التنزيل 1 : 253 ـ 255 | 248 .
      4) الدر المنثور 3 : 117 في تفسير الآية 67 من سورة المائدة ، طبع دار الفكر ، بيروت .


      عليّاً عليه السلام ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه) (1).

      وفي كشف الغمة ، أورد سبب نزول الآية (يا أيُّها الرَّسُولَ بلِّغ.. ) ، عن زيد بن علي ، أنّه قال : (لما جاء جبريل عليه السلام بأمر الولاية ضاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بذلك ذرعاً، وقال : قومي حديثوا عهد بالجاهلية، فنزلت) (2).

      وسوف يأتي قريباً ما يؤيد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن القوم حديثو عهد بالجاهلية كما في صحاح القوم وسننهم ومسانيدهم .

      ومن كل ما تقدم يعلم أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ـ بعد تريثه لتدبير أمر تبليغ الولاية العامة ـ بتبليغ عاجل ، مبيناً له أهمية هذا التبليغ ، ووعده العصمة من الناس ولا يهديهم في كيدهم ، ولا يدعهم يقلبوا له أمر الدعوة بالتكذيب بعد أن يعي الولاية من يعيها ويعقلها من المؤمنين ، ولن يضر الحقيقة الالتفاف حولها بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم كما حصل في السقيفة المشؤومة ( لِيَهلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحيَى مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ) (3).

      وهكذا تم التبليغ بخطبة وداع بعيدة عن أجواء التقية التي استخدمها من حضر الغدير لكتمان ما سمعه يوم ذاك بأذنيه وشاهده بعينيه وأدركه بلبه ووعاه بأُذنه كما سيوافيك .

      فالتقية هنا وإن اتصلت بالتبليغ إلاّ أنها لاَجله ، ولم تكن لاَجل الخوف على النفس الذي هو من أشد ما يخاف عليه الاِنسان عند الاِكراه ، ومن يزعم بخلاف هذا فان القرآن الكريم يكذبه ، إذ امتدح رسل الله وانبياءه
      ____________
      1) مجمع البيان 3 : 223 في تفسير الآية 67 من سورة المائدة، طبع دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
      2) كشف الغمة 1 : 436 ، نشر أدب الحوزة ، ط2 ، قم .
      3) سورة الانفال : 8 | 42 .


      ـ ونبينا العظيم أشرفهم وأكرمهم وأحبهم وأقربهم درجة عند الله عزَّ وجل ـ بقوله تعالى : ( الَّذينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ ويَخشَونَهُ ولا يَخشَونَ أحداً إلاّ اللهَ وكفى باللهِ حَسيباً ) (1).

      نعم هي تقية لاَجل التبليغ ، تقية مؤقتة ممن كان المترقب من حالهم أنهم سيخالفونه مخالفة شديدة قد تصل إلى تكذيبه صلى الله عليه وآله وسلم .

      ونظير هذا هو ما حصل في بدايات أمر الدعوة إلى الدين الجديد في مكة ، فقد اتفق الكل على بدء الدعوة إلى الاِسلام سراً ، وصرّح أرباب السِّير وغيرهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجهر بالدعوة إلى الاِسلام إلاّ بعد ثلاث سنوات على نزول الوحي ، لان الخوف من قائد المشركين أبي سفيان وأعوانه من الشياطين كأبي جهل ونظرائه كان قائماً على أصل الدعوة وأنصارها في ذلك الحين ، فكان من الحكمة أن تمر الدعوة إلى الاِسلام بهذا الدور الخطير (2)، وفي الحديث : « إنّ الاِسلام بدأ غريباً وسيعود
      1) سورة الاحزاب : 33 | 39 .
      2) اُنظر: السيرة النبوية| ابن هشام 1 : 280 . والسيرة النبوية| ابن كثير 1 : 427 . والسيرة الحلبية| ابن برهان 1 : 283 . والسيرة النبوية | دحلان 1 : 282 مطبوع بهامش السيرة الحلبية . واُنظر كذلك تاريخ الطبري 1 : 541 . والكامل في التاريخ | ابن الاثير 2 : 60 . والبداية والنهاية | ابن كثير 3 : 37 .
      وإن شئت المزيد فراجع كتب التفسير في تفسير قوله تعالى : (
      فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمَر واعرض عن المشركين ) . سورة الحجر : 15 | 94 ، وقوله تعالى : ( وأنذِر عَشِيرَتَكَ الاَقرَبِينَ ) . سورة الشعراء : 26 | 214 .
      وفي عناوين تاريخ الخميس للدياربكري 1 : 287 هذا العنوان : «ذكر ما وقع في السنة الثانية والثالثة من اخفاء الدعوة» وقد أخرج تحت هذا العنوان عن ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لايظهر الدعوة إلاّ للمختصين ، وإنّه صلى الله عليه وآله وسلم أظهرها لعامّة الناس بعد ثلاث سنين عندما نزل قوله تعالى : (
      فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمَر.. ) . سورة الحجر : 15 | 94 .

      غريباً فطوبى للغرباء» (1).

      وهكذا كل دعوة إلى الحق في مجتمع متعسف ظالم ؛ لابدّ وأن تكون في بداياتها غريبة ، تلازمها التقية حتى لا يذاع سرها وتخنق في مهدها .

      وعلى أيّة حال فان التقية الواردة في أفعال وأقوال النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالنحو الذي ذكرناه أولاً مما لا مجال لانكاره ، واليك جملاً منه :
      ا



      الحديث الاول: تقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قريش:

      أخرج البخاري في صحيحه بسنده ، عن الاسود بن يزيد ، عن عائشة ، قالت : (سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الجَدْرِ(2)أمِن البيت هو ؟

      قال : « نعم .

      فقلت : فما لهم لم يدخلوه في البيت ؟

      قال : إنّ قومك قصرت بهم النفقة .

      قلت : فما شأن بابه مرتفعاً ؟

      قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ، ولولا أنّ قومك حديث عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أُدخِلَ الجَدْرَ في البيت وأن الصق بابه في الاَرض» ) (3).
      ____________
      1) ورد الحديث بألفاظ متقاربة في صحيح مسلم 1 : 130 | 232 . وسنن ابن ماجة 2 : 1319 | 3986 . وسنن الترمذي 5 : 18 | 7629 . ومسند أحمد 1 : 74 .
      2) الجَدْرُ والحِجْرُ بمعنى واحد ، والمراد : حِجْر الكعبة المشرفة .
      3) صحيح البخاري 2 : 190| 1584 كتاب الحج ، باب فضل مكة وبنيانها ، ط1 ، دار الفكر |


      وللكلام بقيه

      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      النور

      تعليق

      • النور
        عضو فعال
        • Feb 2004
        • 76

        #23
        الرد: تعريف التقية وما جاء بها

        الأخوه القراء لقد حملت هذا الملف مرتان وهذه الثالثه ولم يدخل الصفحه وهو بدايه المناضره فتابعونا من هنا وانتقلوا الى انواع الإكراه



        بسم الله الرحمن الرحيم

        السلام عليكم جميعا إخوتي ورحمة الله وبركاته

        إلى كل متطفل جاهل لا يفهم من الدين سوى الطرَهات

        إلى كل من غايته ومناه زرع الفتنة بين المسلمين

        الى كل كافر لا يمت للإسلام بشيء أبدا

        إلى المدعوا الشويعر وأتباعه الناصبيين العداوة لأهل البيت عليهم السلام

        الى الأخ راعيها الذي أيد الجميع وطلب الأجابه والدليل

        إلىكل من يبحث عن الحقيقه

        إلى جميع الأخوه القراء الأعزاء

        ألى تلك الأخت ياسمسن التي لم تسمع بالتقية أبدا ، فطلبت من هذا الشويعر أن يفهمها ذلك لتستعين به في دراستها نقول إذا كان أستاذك وهابيا فاكتبي ما قال من أباطيل وتزوير وتشويه للحقائق فأنت ناجحه 200 % وإذا أردت معرفة التقيه في الأسلام وحقيقتها ومفاهيمها وإستدلالاتهاوتكوني بذلك قد أرضيت الله وضميرك فإليك يا أختنا وإلى جميع الأخوه القراء نعرض لكم هذا القليل سائلين دعائكم ونقول :



        الحمد لله الواحد الاَحد الذي تطمئن القلوب بذكره ، والصلاة والسلام على أبي القاسم محمد أشرف أنبياء الله ورسله ، وعلى آله المنتجبين أولي الاَلباب والنهى ، وعدل الكتاب المطهرين بمحكمه وسلم تسليما كثيرا .

        أما بعد.. فإنّ نشر مفاهيم الاِسلام ، ومحاولة تصحيح النظر إلى بعضها عبر وسائل التثقيف الاِسلامي الصحيح بالدعوة إلى اتباع القرآن الكريم ، والسُنّة المطهّرة ، يتطلب معرفة تلك المفاهيم وموقف الدين الاِسلامي منها ، ووضعها في مكانها الصحيح بعد تشخيص موقعها من الفكر الديني ، وعمق تاريخها فيه ، وعلاقتها بديمومة ذلك الفكر وصلاحيتها للامتداد في كلِّ آن وزمان ، وقابليتها على استيعاب ما يفرزه تطور الحياة من مشاكل ومستجدات لوضع الحلول الشافية لها .

        وإذا ما ثبت أنها من الدين ، فلا شكّ سيكون التعرض لها بحاجة إلى إجادة الدفاع عن كرامة الدين الحنيف والذب عن حماه من خلال التعريف المتين بمفاهيمه الراقية التي جاءت لخدمة الاِنسان وبناء مجتمع حر كريم ، مع رصد سائر القنوات التي تصب فيها دسائس المغرضين وشبهات المغفلين لقلع جذورها بالحجج الدامغة ؛ لكي لا تكون وسيلة لضلالة من لم يعِ وجه الحق فيها .

        ولعلَّ من بين تلك المفاهيم التي نطق بها القرآن الكريم والسُنّة المطهّرة هو مفهوم التقية الذي لم ينحصر في الواقع بدين الاِسلام ؛ بل عرفته الاَديان السماوية كلّها ، وطبّقته سائر المجتمعات البشرية منذ أقدم العصور وإلى يوم الناس هذا ، لانسجامه التام مع مقتضى العقول وفطرة الاِنسان في الحفاظ على كيانه ، بل مع فطرة الحيوان أيضاً كما هو المشاهد في سعي جميع الحيوانات نحو البقاء وهروبها من أسباب الفناء.

        فالتقية إذن لم تكن قاعدة فقهية ، أو مبدأً إسلامياً صرفاً فحسب ، وإنّما هي كذلك قاعدة عقلية جبلت عليها العقول السليمة ، فحكمت بضرورة تجنب الضرر

        شخصياً كان أو نوعياً ، ومن هنا أصبح موقف الاِسلام من التقية موقف المؤيد والمساند لا المؤصّل والمشرّع ، وما جاء في القرآن الكريم والسُنّة الثابتة بشأن التقية إنما هو إمضاء لها لاَنها من شرع ما قبلنا كما يفهم من تقية إبراهيم ويوسف عليهما السلام ، ومن تقية أصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون .

        وبما أن تاريخ التقية ضارب بجذوره في أعماق الاَديان قبل الاِسلام ، كما حكاه لنا القرآن الكريم في أكثر من آية ، سيكون الصاقها بمذهب معين ـ كما يحبّ إشاعته البعض ـ من الجهل بحقيقة ذلك المفهوم والتخبّط الاَعمى في تحديد تاريخه .

        ومن هنا أصبح الدفاع عن التقية ليس دفاعاً عن مذهب ، ولا دفاعاً عن تشريع إسلامي ، وانما هو دفاع عن موقف الاِسلام ـ قرآناً وسُنّة ـ في تبنيه وإمضائه وتأييده لهذا المفهوم ، بل هو في الواقع دفاع عن الفطرة والعقل السليم .

        والكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارىء ، حاول استجلاء أبعاد التقية كلّها بدراسة علمية مقارنة استطاع من خلالها أن يضع التقية في مكانها الصحيح بين معارف الاِسلام ، ويشخّص موقعها من الفكر الديني بدقة ، مستهدياً بالقرآن الكريم أولاً ، وبالسُنّة المطهّرة ثانياً ، مبيناً تاريخها وأدلتها وأقسامها وشروطها وفوائدها والفرق بينها وبين النفاق مع الكثير من صورها القولية والفعلية عند مذاهب المسلمين وقادتهم من الصحابة والتابعين ، وغير ذلك من الاُمور التي لا غنى عنها في هذا المجال.

        وإذ يسرّ مركز الرسالة أن يقدم لقرائه الاَعزاء هذا الكتاب المتّسم بمراعاة المنهج العلمي الدقيق باعتماد الدليل المعتبر وتحليل النصوص ونقدها بمنطق العقل والعلم، يأمل أن يسد في إصداره هذا جميع الثغرات المفتعلة بشأن التقية ، وأن يغلق منافذ التشكيك حولها بعد أن تمهّدت سائر السبل الناصعة في طياته لفهم التقية فهماً إسلامياً أصيلاً بعيداً عن التأويلات والمغالطات .

        سائلين المولى عزَّ وجلَّ أن يسدّد خطانا لخدمة دينه الحنيف ، ويمنحنا القوة على مواصلة العطاء الفكري النافع ، إنه سميع مجيب .


        نحمدك اللهمَّ في الضراء والسراء ، ونلوذ بك في الشدة والرخاء ، ونصلي ونسلم على نبيك ورسولك العظيم محمد أشرف الرسل والاَنبياء، وعلى آله المنتجبين الاَوصياء ، وأصحابهم المخلصين الاَوفياء ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الجزاء ، وبعد .

        إنّ التدبر في ما انطوت عليه مفاهيم الشريعة الاِسلامية ، يعطي انطباعاً كافياً لعناية الاِسلام الفائقة بكل ما يرفع من قدر الاِنسان ، ويصون ماء محياه من الوقوف على أبواب المذلة والهوان التي لا تستسيغها النفوس المتطلعة إلى الكمال ، ولا يقبلها كل ذي مجد أثيل .

        ويكفي أن الشريعة الغرّاء اسقطت في حالات الاِكراه والاضطرار بعض الواجبات وأباحت بعض المحرمات لهذا المخلوق العجيب الذي مُيز عن سائر المخلوقات ، وجُعل أجل وأسمى من أن يعيش بلا غاية ولا هدف ـ هملاً ـ كالسوائم والهوائم التي ليس من شأنها أن تطمح في الوصول إلى مراقي العز والكرامة والشرف .

        ومن بين تلك المفاهيم التي أحببنا الحديث عنها ، هو مفهوم التقية الذي طالما فهمه الجهلاء من خصوم الحق وأتباعه ، وسيلة للتخلص من تبعة التقصير في الدين ، أو المسائل التي تخدم المجتمع وتنفع الاُمّة ، فنقول :


        ليست التقية شبيهة بالقدر الذي كان يراه معاوية ويرجع إليه والحثالة من أنصاره وأتباعه على طول التاريخ ، كلّما أرادوا التملص من جناية ارتكبوها أو ذنب اقترفوه ، ليكون في ذلك الرجوع عذراً مقبولاً يسعهم في ارتكاب ما شاءوا من الموبقات تحت ذريعة القدر !

        كما أنها ليست دعوة إلى نشر ما يوجب ضعف العزيمة والوهن ، ولادعوة لزرع اليأس والقنوط في نفوس المؤمنين لكي تتعطل فريضة الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهل رأيت مفهوماً اسلامياً ثابتاً ـ كالتقية ـ يدعو إلى ذلك ؟ كيف والدين الحنيف لم تبرح مفاهيمه محلّقة وحدها في سماء الخلود ، خافقة عليها ألوية النصر والنجاح ، وتخترق بصوتها كل الآفاق حيث يحمله الهواء الطلق ؟

        فالتقية ليست نداءً لترك تعاليم الدين طمعاً في عيش زائل وحقير ، ولا جبناً ولا هلعاً وخوفاً إذا ما اتصل الاَمر بحماية الدين أو ارتبط بمصلحة المجتمع الاِسلامي ومنفعة الاُمّة وحفظ كيانها ، بل ستكون حينئذ تقية على الدين بوقايته وحفظه بالمضي قدماً على طريق الجهاد وبذل كل غال ونفيس ، واقتحام الاخطار ولو كان حتف المتقي فيها .

        وأما التقية في حفظ النفوس والاعراض والاَموال في غير تلك الحال ، فإنّما تكون بالسبل المتاحة شرعاً ، ولا ضير في ذلك فهي تقية تصب في خدمة الدين من طريق آخر ، وليست كما يتصورها الجهلاء خروجاً عن المسؤولية ، وهل رأيت ديناً قام بلا نفوس ، وأُهيب جانبه بالمذلة والفقر ؟

        إنّ الاِسلام العظيم لم يشرّع شيئاً عبثاً ، ولن يضره ما يلقيه المشنّعون أمثال هذا الشويعر الحاقد الجاهل على مفاهيمه الراقية من الشُبه شيئاً ، حتى وإن توثقوا من تمكين جملة

        من العقائد الفاسدة في نفوس البعض من المسلمين الذين أصبحوا على درجة كافية لتقبل الجهل والتمرن عليه ، فصاروا غثاءً كغثاء السيل لايملكون حيلة ولا يهتدون سبيلا .

        ولاَجل هذا أصبح تبصير المشتبه وهدايته لما في الكتب التي يعتقد بصحتها ، وتنبيه المنتبه لما في بعض المسائل التي قد يغفل عنها ، وجعلها سلاحاً بيده لتحمل مسؤولية الدفاع عن مفاهيم الاِسلام وتعاليمه ومعارفه ـ قرآناً وسُنّة ـ محفزاً قوياً على دراسة التقية واستجلاء أبعادها في أمور مهمه :
        نتناول : علاقة التقية بالاِكراه ، ثم أركان الاِكراه ، وأنواعه ، ودور القواعد الفقهية في بيان حكم ما يكره عليه ، ثم الفرق والاتفاق بين الضرورة والاكراه . وكان هذا الفصل مهماً جداً باعتباره الركيزة التي تقف عليها أغلب مباحث الفصول اللاحقة .

        وتعرضنا في الفصل الثاني إلى أدلة التقية وأصولها التشريعية من القرآن والسُنّة والعقل ودليل الاجماع ، معتمدين بذلك على أصح ما ثبت نقله عند الفريقين .

        وخصصنا الفصل الثالث لاَقسام التقية وبيان أهميتها وفوائدها ، والفرق بينها وبين النفاق .

        أما الفصل الرابع والاَخير فكان عن صور التقية في كتب العامّة ، وقد شرعنا أولاً ببيان الصور القولية ، ثم الفعلية ، وأخيراً الفتاوى التي تختص بمسائل التقية في فقه العامّة .

        آملين من المولى أن يجعل بضاعتنا هذه خالصة لوجهه الكريم ،

        صادقة في خدمة دينه العظيم ، نافعة يوم نفد عليه بلا مال ولا بنون ، إنّه سميع مجيب .


        تعريف التقية :

        التقية في اللغة : الحيطة والحذر من الضرر والتوقي منه ، والتقية والتقاة بمعنى واحد ، قال تعالى : ( إلاّ أن تتقوا منهم تقاة ) (1)أي : تقية ، بالاتفاق(2).

        قال ابن منظور : وفي الحديث : «قلت : وهل للسيف من تقية ؟ قال : نعم، تقية على اقذاء، وهدنة على دخن» ومعناه : إنّهم يتقون بعضهم بعضاً، ويظهرون الصلح والاتفاق وباطنهم بخلاف ذلك (3).

        وفي الاصطلاح : فقد عرفها جمع من علماء المسلمين بألفاظ متقاربة وذات معنى واحد .

        فهي عند الشيخ المفيد (ت | 413 هـ) عبارة عن : (كتمان الحق ، وستر
        ____________
        1) سورة آل عمران : 3 | 28 .
        2) تاج العروس 10 : 396 وسيأتي اتفاق المفسرين على تفسير (التقاة) بالتقية .
        3) لسان العرب 15 : 401 . واُنظر : المصباح المنير| الفيومي 2 : 669 ، وأساس البلاغة| الزمخشري: 686 مادة (وَقِيَ) .


        الاعتقاد فيه ، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين والدنيا) (1).

        وعرفها الشيخ الاَنصاري (ت | 1282 هـ) بـ (الحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق) (2).

        وقال السرخسي الحنفي (ت | 490 هـ) : (والتقية : أن يقي نفسه من العقوبة ، وإن كان يضمر خلافه) (3)، وبهذا النحو عرّفها آخرون (4).

        صلة التقية بالاكراه :

        يتضح من تعريف الشيخ الاَنصاري للتقية أن إكراه الاِنسان على الاتيان بشيء مخالف للحق يكون سبباً مباشراً من أسباب حصول التقية ، ويؤيّده ما جاء في قصة عمار بن ياسر وجماعته الذين اتقوا من المشركين فأجروا كلمة الكفر على ألسنتهم كرهاً ، حتى أنزل الله تعالى فيهم قرآناً : ( إلاّ من أُكرِه وقلبه مطمئن بالاِيمان ) (5)وسيأتي تفصيل ذلك في مشروعية التقية .

        ولكن يبدو واضحاً من خلال مراجعة موارد التقية في فقه المذاهب
        ____________
        1) تصحيح الاعتقاد | الشيخ المفيد : 66 .
        2) التقية | الشيخ الاَنصاري : 37 . واُنظر القواعد الفقهية | البجنوردي 5 : 44 . والقواعد الفقهية| ناصر مكارم الشيرازي 3 : 13 .
        3) المبسوط | السرخسي الحنفي 24 : 45 .
        4) راجع تعريف التقية عند ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري 12 : 136 . وعزالدين عبدالعزيز بن عبدالسلام السلمي في قواعد الاَحكام في مصالح الاَنام 1 : 107 . والآلوسي في روح المعاني 3 : 121 . والمراغي في تفسيره 3 : 137 . ومحمد رشيدرضا في تفسير المنار 3 : 280 وغيرهم .
        5) سورة النحل : 16 | 106 .


        الاِسلامية ، وتدبّر أدلتها من القرآن والسُنّة وسيرة الصحابة وتطبيقات التابعين وغيرهم من المسلمين أنه لا حصر للتقية على كتمان الحق وإظهار خلافه خوفاً على النفس من اللائمة والعقوبة بالاكراه ، لدخول ما إذا كان هذا الكتمان لمصالح أُخر فردية أو اجتماعية في مصاديق التقية وإن لم يكن ثمّة إكراه أصلاً ، ويؤيّده أن الاكراه لم يؤخذ قيداً في تعريف التقية اصطلاحاً ـ كما مرَّ ـ عند بعضهم .

        الوجه في تقديم بحث الاِكراه على التقية :

        إنّ نفي الملازمة بين الاِكراه والتقية من وجه كما يُفهم من الكلام المتقدم مراعاة لاَقسام التقية لا يعني نفيها من كلِّ وجه كما لا يعني عدم الحاجة إلى دراسة الاِكراه في بحث التقية ؛ لاَنّه من أهم وأقوى أسبابها على الاِطلاق ، زيادة على ما في بحث الاِكراه من الاُمور الباعثة على تقديمه بحيث لا يمكن معها اغفاله بحال ، وسوف نشير إلى بعضها وهي :

        1 ـ إنّ جميع التفصيلات الفقهية الواردة في فقه المذاهب العاميّة الاَربعة بشأن التقية إنّما هي مبحوثة عندهم في كتب الاِكراه غالباً ، ولم نجد في جميع مصادرهم الفقهية التي رجعنا إليها كتاباً أو باباً بعنوان التقية، ومن هنا قد يشتبه الاَمر على بعضهم بان فقهاء العامّة لم يتناولوا التقية وأحكامها ، وربما يزعم ـ وهو ليس ببعيد ـ بأن جميع ما سنذكره من صور التقية في الفقه العامي ـ كما في الفصل الاَخير من هذا البحث ـ لا علاقة له بالتقية ؛ لاَنّه من الاِكراه !! ورفع مثل هذا الاشتباه لا يكون إلاّ ببيان العلاقة بين الاثنين وأنها علاقة السبب بالمسبب والعلة بالمعلول .

        2 ـ إنّ فهم أحكام التقية وبعض أقسامها متوقف على فهم الاكراه

        ومعرفة أركانه ومقوماته وأقسامه وحالاته وصوره بحيث لو لم تبحث هذه الاُمور قبل التقية لاضطررنا إلى ذكرها ثانية مع توزيعها على أغلب مباحث التقية الآتية ، ولا يخفى ما في ذلك من تشتيت لاطراف البحث وتضييع لفائدته ، زيادة على ما يسببه ذلك من ارباك في المنهج العلمي الذي حرصنا على أن يكون دقيقاً وسليماً .

        3 ـ اشتراك التقية بمعناها العام بأكثر مقومات الاكراه وأركانه بمعناها الاكراهي الخاص بجميعها مع فارق التسمية ، ومنه يعلم أن الملاك بين الاثنين واحد ، ولا شكّ ان هذا لا يتضح مع اهمال بحث الاكراه ، إلى غير ذلك من الامور الاُخر التي طوينا عنها صفحاً .

        إذن ، فلنقف هنيهة عند الاكراه ، لنتعرف على معناه لغة واصطلاحاً ، مع بعض خصوصياته المهمة وأقسامه وحالاته ؛ لكي تتضح بذلك العلاقة بينه وبين التقية مع وحدة الملاك بينهما .

        تعريف الاكراه :

        أصل الاكراه لغةً : مأخوذ من الفعل (كَرَهَ) ، والاسم : (الكَرهُ) ويراد به كل ما أكرهك غيرك عليه ، بمعنى : أقهرك عليه، وأما (الكُرْه) فهو المشقة ، يُقال : قمت على كُرْهٍ ، أي: على مشقة .

        والفرق بين (الكَرْهِ) ، و (الكُرْهِ) أن الاَول هو فعل المضطر ، بينما الثاني هو فعل المختار (1).

        وأمّا في الاصطلاح : فقد عرّفه التفتازاني بأنه : (حمل الغير على أن
        ____________
        1) لسان العرب | ابن منظور 12 : 80 كَرَهَ .

        يفعل ما لا يرضاه ، ولا يختار مباشرته لو خُلِّي ونفسه) (1).

        كما عرّفه عبدالعزيز البخاري الحنفي بقوله ، هو : (حمل الغير على أمرٍ يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ، ويصير الغير خائفاً به) (2).

        وعند السرخسي الحنفي ، هو : (اسم لفعل يفعله المرء بغيره ، فينتفي به رضاه ، أو يفسد به اختياره) (3).

        ولعلّ أوجز تعريف للاكراه هو ما نجده عند الشيخ الانصاري رحمه الله ، إذ عرّف الاكراه بأنّه (حمل الغير على ما يكرهه) (4).

        ومن كل ما تقدم يعلم اتفاق الفريقين على كون الاِكراه حالة من حالات الاجبار على النطق بشيء أو فعل شيء من غير رضا المكره ولا باختياره . ومع هذا فقد لا يتحقق الاكراه في الواقع وإن توفرت بعض مقوماته ، وهذا ما يستدعي التعرف على ما يتقوم به الاكراه من أركان ، وهو ما سنتناوله تحت عنوان :

        أركان الاكراه :

        لا خلاف بوجود أربعة أركان أساسية يتقوم بها الاكراه ، فإن توفرت واجتمعت كلّها تحقق الاكراه ، واما لو تخلف ركن منها ، فلا اكراه ، وهي :

        الاَول : المُكْرِه : وهو من يصدر منه التهديد والوعيد ، ويشترط فيه أن
        ____________
        1) التلويح على التوضيح | سعد الدين التفتازاني 2 : 196 طبعة مصر | 1322 هـ .
        2) كشف الاَسرار عن اصول البزدوي | عبدالعزيز البخاري 4 : 1503 طبعة دار الخلافة .
        3) المبسوط | السرخسي 24 : 38 من كتاب الاكراه .
        4) المكاسب | الشيخ الانصاري 3 : 311 في الحديث عن شرط الاختيار من شروط المتعاقدين، تحقيق مجمع الفكر الاِسلامي ، لجنة تحقيق التراث ، ط1 ، قم | 1418 هـ .


        يكون قادراً على تنفيذ تهديده ووعيده بحق من يكرهه ، وإلاّ فمع عجزه عن ذلك يسقط الاكراه . ولا يشترط في المكرِه أن يكون سلطاناً أو حاكماً جائراً ، بل يكفي أن يكون قادراً متمكناً على تنفيذ وعيده وتهديده ، كما لا يشترط أن يكون المُكْرِه كافراً ، لاَنّ العقل يحكم بلزوم حفظ النفس من الهلكة ، سواء كانت على أيدي بعض المسلمين أو الكفار ، وأنه لا فرق ـ بحكم العقل ـ في ضرورة تجنب الضرر شخصياً كان أو نوعياً ، من أي جهة كان .

        الثاني : المُكْرَه : وهو من يقع عليه التهديد والوعيد ، ويشترط هنا أن يكون المُكْرَه متأكداً أو ضاناً بحصول الضرر على نفسه أو ماله أو عرضه أو على اخوانه أو دينه (1)فيما لو لم يأتمر بأمر المُكْرِه .

        كما يشترط به أيضاً أن يكون عاجزاً عن دفع ما يتهدد به ، بطريق الهرب أو الاستغاثة ، أو المقاومة ونحو ذلك ، وأما لو لم يكن عالماً ولاظاناً بذلك ، أو كان قادراً على دفع ما هدد به فلا شك بأن ما يأتي به من قول أو فعل مخالف للحق بذريعة الاكراه عليه يكون محرماً ويعاقب عليه ، لعدم تحقق الاكراه بتخلف هذا الركن من أركانه .

        الثالث : المُكْرَه به : وهو نوع الضرر المتوعّد به المُكرَه ، سواء كان ذلك الضرر متعلقاً بنفسه أو ماله أو عرضه أو اخوانه المؤمنين ، أو دينه .

        وسواء كان ذلك الضرر مادياً كالضرب المبرح أو قطع الاَطراف مثلاً ، أو معنوياً كالاِهانة والتشهير ونحوهما .

        هذا ، وأما لو لم يتصل الضرر بنفس المُكرَه ولا بماله ولا بعرضه ،
        ____________
        1) لثبوت التقية عند الخوف الشخصي كما لو خاف المكرَه على نفسه أو عرضه أو ماله ، وكذلك عند الخوف النوعي كالخوف على الدين أو الوطن أو العشيرة ونحو ذلك .

        ولابأخوانه ، ولا بدينه ، ولا بمن تربطه معهم حتى صلة الاِسلام ، كما لو أُكْرِهَ على أمر ، فإن لم يفعل قتلوا مشركاً ، فهنا لا اكراه ، لعدم تحقق الركن الثالث .
        الرابع : المُكْرَه عليه : وهو نوع ما يراد تنفيذه من المُكرَه ، سواء كان كلاماً أو فعلاً . ويشترط فيه أن لا يكون الضرر الناتج عنه أكبر من الضرر المتوعد به المُكْرَه ، وكذلك أن يكون مما يحرم تعاطيه على المكرَه .
        ومثاله : ان يُكره الاِنسان على ارتكاب جريمة الزنا ، وإلاّ أخذت بعض أمواله ، أو ان يشهد زوراً على بريء ، وإلاّ فُصِل من وظيفته ، ففي مثل هاتين الصورتين ونظائرهما لا يجوز الاقدام على التنفيذ ، لاختلال الركن الرابع من أركان الاكراه .
        كما يشترط أيضاً في هذا الركن أن يكون الاتيان به منجياً من الضرر بمعنى أن يحصل من اتيان المكرَه عليه الخلاص من الشر المتوعد به ، وأما لو علم المُكرَه بانه لا نجاة له مما هدد به حتى مع الاتيان بما أُمر فلااكراه هنا ، ومثاله : أن يقول المُكرِه للُمكرَه : أعطني دارك وإلاّ أخذتها منك بالقوة . أو أُقتل نفسك وإلاّ قتلتك ، ونحوه .

        ـــــــــــــــــــــــــــــ
        النور

        تعليق

        • النور
          عضو فعال
          • Feb 2004
          • 76

          #24
          الرد: تعريف التقية وما جاء بها

          أحيط الأخوه علما بأن مقدمة الموضوع متأخره فنرجوا المتابعه من البدايه



          بسم الله الرحمن الرحيم





          تكمله 7 :


          الحديث الثاني : تقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فاحش :

          أخرج البخاري من طريق قتيبة بن سعيد ، عن عروة بن الزبير ، أن عائشة أخبرته أن رجلاً استأذن في الدخول إلى منزل النبي فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «إئذنوا له فبئس ابن العشيرة ، أو بئس أخو العشيرة ، فلما دخل ألان له الكلام ، فقلت له : يا رسول الله ! قلت ما قلت ثم ألِنتَ له في القول ؟ فقال : أي عائشة ، إنّ شرَّ الناس منزلة عند الله من تركه أو وَدَعَهُ الناس اتقاء
          ____________
          1) راجع : مصباح الاُصول 3 : 361 و2 : 562 .
          2) مواهب الرحمن في تفسير القرآن | السيد السبزواري 5 : 202 في تفسير الآية 28 من سورة آل عمران .


          فحشه »(1).

          ونظير هذا الحديث ما أخرجه الطبراني من حديث ابن بريدة ، عن أبيه، قال : (كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل رجل من قريش ، فأدناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقرّبه ، فلمّا قام ، قال : « يا بريدة أتعرف هذا » ؟

          قلتُ : نعم ، هذا أوسط قريش حسباً ، وأكثرهم مالاً ؛ ثلاثاً ، فقلت : يارسول الله أنبأتك بعلمي فيه ، فأنت أعلم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا ممن لايقيم الله له يوم القيامة وزناً » (2).

          وهذان الحديثان يكشفان عن صحة ما سيأتي في تقسيم التقية ، وأنها غير منحصرة بكتمان الحق وإظهار خلافه خوفاً على النفس من اللائمة والعقوبة بسبب الاِكراه ، وإنّما تتسع التقية إلى أبعد من هذا ، فيدخل فيها ما ذكره المحدثون في باب المداراة ، سيّما إذا كان في خُلُقِ الشخص المدارى نوع من الفحش كما في هذا الحديث ، أو فيه نوع من الشكاسة كما كان في خُلُق مخرمة .

          فقد أخرج البخاري نفسه من طريق عبدالوهاب ، عن أبي مليكة ، قال : (إنّ النبي صلّى الله عليه (وآله) وسلم أُهدِيَت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب ، فقسمها في ناس من أصحابه ، وعزل منها واحداً لمخرمة ، فلما
          ____________
          1) صحيح البخاري 8 : 38 كتاب الاكراه ، باب المداراة مع الناس . وسنن أبي داود 4 : 251 | 4791 و4792 و4793 . وسنن الترمذي 4 : 359 | 1996 باب 59 وقال (هذا حديث حسن صحيح) . ومسند أحمد 7 : 59 | 23856 ، والطبعة الاُولى 6 : 38 . واُنظر : اُصول الكافي 2 : 245 | 1 كتاب الايمان والكفر ، باب من يتقى شرّه .
          2) المعجم الاَوسط | الطبراني 2 : 165 | 1304 . ومجمع الزوائد | الهيثمي 8 : 17 .


          جاء ، قال : « خبأت هذا لك » (1).

          قال الكرماني في شرح الحديث المذكور : (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبأت هذا لك . وكان ملتصقاً بالثوب وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يري مخرمة أزاره ليطيب قلبه به ، لاَنّه كان في خلق مخرمة نوع من الشكاسة) (2).

          وقد استخدم هذا الاسلوب من التقية بعض الصحابة أيضاً .

          قال السرخسي الحنفي في المبسوط : (وقد كان حذيفة ممن يستعمل التقية على ما روي أنه يداري رجلاً ، فقيل له : إنّك منافق !!

          فقال : لا ، ولكني اشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كلّه) (3).

          وواضح من كلام هذا الصحابي الجليل ، أنّ ترك التقية ليس مطلقاً في كل حال وان عدم مداراة الناس تؤدي إلى نفرتهم ، وعزلته عنهم ، وربما ينتج عنها من الاضرار ما يذهب بالدين كلّه .

          ومن هنا روي عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « المؤمن الذي يخالط الناس ، ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » (4).

          ولا يخفى على عاقل ما في مخالطة الناس من أمور توجب مداراتهم سيما إذا كانت المخالطة مع قوم مرجت عهودهم واماناتهم وصاروا حثالة.
          ____________
          1) صحيح البخاري 8 : 38 ، كتاب الاَدب ، باب المداراة مع الناس .
          2) صحيح البخاري بشرح الكرماني 22 : 7 | 5756 ، كتاب الاَدب ، باب المداراة مع الناس .
          3) المبسوط | السرخسي 24 : 46 ، من كتاب الاكراه .
          4) سنن ابن ماجة 2 : 1338 | 4032 . وسنن البيهقي 10 : 89 . وحلية الاولياء | أبو نعيم 5 : 62 و7: 365 . والجامع لاَحكام القرآن | القرطبي 10 : 359 .



          فقد أخرج الهيثمي ، من طريق إبراهيم بن سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم واماناتهم وصاروا حثالة ؟ وشبّك بين أصابعه ، قالوا : كيف نصنع ؟ قال : اصبروا وخالقوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم بأعمالهم » (1).

          وهذا الحديث أخرجه الطبراني في الاَوسط بسنده عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أبا ذر كيف أنت إذا كنت في حثالة من الناس ـ وشبّك بين أصابعه ـ قلتُ : يا رسول الله ، ما تأمرني ؟ قال : صبراً ، صبراً ، خالقوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم في أعمالهم » (2).

          وأخرجه الهيثمي عن أبي ذر أيضاً (3).

          أقول : إنّ أبا ذر سُيّر إلى الشام ، وبعد أن أفسد الشام على معاوية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أُعيد إلى المدينة ، ثم نُفي ـ بعد ذلك ـ إلى الربذة ومات فيها غريباً وحيداً بلا خلاف بين سائر المؤرخين ، ومنه يعلم من هم الناس الذين وصفوا بالحثالة !

          هذا ، وقد روى الشيخ المفيد في أماليه بسنده عن أمير المؤمنين الاِمام علي7 أنه قال : خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم (4).

          ولست أدري كيف تكون مخالقة حثالة الناس بأخلاقهم ومخالطتهم باللسان والمخالفة في الاَعمال والمزايلة بالقلوب من غير تقية ؟!
          ____________
          1) كشف الاَستار | الهيثمي 4 : 113 | 2324 .
          2) المعجم الاَوسط | الطبراني 1 : 293 | 473 .
          3) مجمع الزوائد | الهيثمي 7 : 282 ـ 283 ، كتاب الفتن ، باب في أيام الصبر..
          4) أمالي الشيخ المفيد : 131 | 7 المجلس الخامس عشر .


          الحديث الثالث : أمرُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمّار بن ياسر بالتقية :

          وهو ما أشرنا إليه في قصة عمار وأصحابه الذين أظهروا كلمة الكفر بلسانهم وقلوبهم مطمئنة بالايمان .

          فقد روى الطبري بسنده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، أنه قال : (أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى باراهم في بعض ما أرادوا ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئناً بالايمان ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فان عادوا فعد » (1).

          وفي تفسير الرازي أنه قيل بشأن عمار : (يا رسول الله ! إنّ عماراً كفر ! فقال : « كلاّ ، إنّ عماراً مليء إيماناً من فرقه إلى قدمه ، واختلط الاِيمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه ويقول : ما لكَ ؟ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » (2).

          الحديث الرابع : النهي عن التعرّض لما لا يطاق :

          ويدل عليه ما أخرجه الترمذي ـ وحسّنه ـ بسنده عن حذيفة قال : (قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : « لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق » (3).

          وفي مسند أحمد بلفظ : « لا ينبغي لمسلم... » (4).

          وأخرجه في كشف الاستار عن ابن عمر (5).
          ____________
          1) تفسير الطبري 14 : 122 .
          2) التفسير الكبير | الرازي 20 : 121 .
          3) سنن الترمذي 4 : 522 | 2254 باب رقم 67 بدون عنوان .
          4) مسند أحمد 6 : 562 | 22934 والطبعة الاُولى 5 : 405 .
          5) كشف الاَستار | الهيثمي 4 : 113 | 2324 ، ط2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت | 1404 هـ .



          ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التقية أوضح من أن يحتاج إلى بيان ؛ لاَنّ ما يخافه المؤمن من تهديد ووعيد الكافر أو المسلم الظالم ؛ لا شكّ أنه يخلق شعوراً لديه بامتهان كرامته لو امتنع عن تنفيذ ما أُريد منه ، لاَنّه معرّض ـ في هذه الحال ـ إلى بلاء ، فان عزم على اقتحامه وهو لا يطيقه فقد أذلّ نفسه ، هذا مع أن بامكانه أن يخرج من هذا البلاء بالتقية شريطة أن لا تبلغ الدم ، لاَنّها شُرِّعت لحقنه .

          قال الاِمام الباقر عليه السلام : « إنّما جُعِلَت التقيّة لِيُحقَن بها الدمُ ، فإذا بلغ الدم فليس تقية » (1) .

          الحديث الخامس : في تقية المؤمن الذي كان يخفي إيمانه وقتله المقداد :

          وهو ما رواه الطبراني ، بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية فيها المقداد بن الاَسود ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، فأهوى إليه المقداد فقتله ، فقال له رجل من أصحابه : قتلت رجلاً قال : لا إله إلاّ الله ، والله ليذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قالوا : يا رسول الله ! إنَّ رجلاً شهد أن لا إله إلاّ الله فقتله المقداد ؟ فقال : « ادعوا لي المقداد ، فقال : يا مقداد قتلت رجلاً قال : لا إله إلاّ الله ، فكيف لك بـ (لا إله إلاّ الله) ؟ قال : فأنزل الله : ( يا أيُّها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن أُلقي اليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا * فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله
          ____________
          1) اُصول الكافي 2 : 174 | 16 كتاب الايمان والكفر ، باب التقية . والمحاسن | البرقي : 259 | 310 كتاب مصابيح الظلم ، باب التقية . والظاهر : (إذا بلغت) وقد يكون في الكلام حذف ، والتقدير : (فإذا بلغ أمرها الدم) ، فلاحظ .

          عليكم ) (1) .

          فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « كان رجلاً مؤمناً يخفي إيمانه مع قوم من الكفار فقتلته ، وكذلك كنت أنت تخفي ايمانك بمكة » (2).

          وقصة نزول هذه الآية أوردها البخاري مختصرة في صحيحه بسنده عن عطاء ، عن ابن عباس أيضاً ، ولم يذكر فيها المقداد بل جعل القاتل هو جماعة المسلمين (3).

          وأخرجها بلفظ الطبراني الحارث بن أبي اُسامة في مسنده كما في المطالب العالية (4)، كما أخرجها الطبري في تفسيره من طريق وكيع (5).

          وقد عرفت أن في هذا الحديث تصريحين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدهما : ان المقتول كان مؤمناً يكتم ايمانه خوفاً من الكفار ، وهذا هو عين التقية .

          والآخر : إنّ القاتل ـ وهو المقداد ـ كان حاله بمكة كحال المقتول .

          الحديث السادس : إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمحمد بن مسلمة وابن علاط السلمي بالتقية :

          وهو حديث البخاري الذي أخرجه بسنده عن جابر بن عبدالله الاَنصاري رحمه الله قال : (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ لكعب بن الاَشرف فإنّه قد آذى اللهَ ورسولَهُ ؟ فقام محمد بن مَسْلَمَةَ ، فقال : يا رسول الله ! أتُحبُّ أنْ أقتُلَهُ ؟ قال : نعم . قال فأذنْ لي أنْ أقول شيئاً . قال : قل .
          ____________
          1) سورة النساء : 4 | 94 .
          2) المعجم الكبير | الطبراني 12 : 24 ـ 25 | 12379 .
          3) صحيح البخاري 6 : 59 ، كتاب التفسير ، باب سورة النساء .
          4) المطالب العالية | ابن حجر 3 : 317 | 3577 في باب تفسير سورة النساء الآية : 94 .
          5) تفسير الطبري 5 : 142 ، في تفسير الآية 94 من سورة النساء .



          فأتاه محمد بن مسلمة ، فقال : إنّ هذا الرجلَ قد سألنا صدقةً وإنّه قد عنانا ، وإني قد أتيتك استسلفك.. الخبر) (1).

          ثم ذكر البخاري تمام القصة التي انتهت بقتل ابن الاَشرف على يد محمد بن مسلمة وجماعته من الصحابة الذين أرسلوا معه .

          وفي أحكام القرآن لابن العربي ، أن الصحابة الذين كلّفوا بقتل ذلك الخبيث ، وكان محمد بن مسلمة من جملتهم ، أنهم قالوا : (يا رسول الله أتأذن لنا أن ننال منك ؟) فأذن لهم (2).

          ولا يخفى أن ما طُلب من الاِذن ، إنما هو لاَجل الحصول على ترخيص نبوي بالقول المخالف للحق بغية الوصول إلى مصلحة إسلامية لا تتحقق إلاّ من هذا الطريق ، فجاء الاِذن الشريف بأن يقولوا ما يشاؤون بهدف الوصول إلى تلك المصلحة .

          ومنه يعلم صحة ما مرّ سابقاً بأن التقية كما قد تكون بدافع الاِكراه ، قد تكون أيضاً بغيره ، كما لو كان الدافع اليها غاية نبيلة ومصلحة عالية .

          ونظير هذا الحديث بالضبط ما رواه أحمد في مسنده ، والطبري ، وعبدالرزاق ، وأبو يعلى ، والطبراني وغيرهم من حديث الصحابي الحجاج بن علاط السلمي وقصته بعد فتح خيبر ، إذ استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يذهب إلى مكة لجمع أمواله من مشركي قريش على أن يسمح له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول شيئاً يسرّ المشركين ، فأذن له النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وفعلاً قد ذهب إلى مكة ولما قَرُبَ منها رأى رجالاً من المشركين يتسمعون الاَخبار ليعرفوا ما انتهى إليه مصير المسلمين في غزوتهم
          ____________
          1) صحيح البخاري 5 : 115 ، باب قتل كعب بن الاَشرف .
          2) أحكام القرآن | ابن العربي المالكي 2 : 1257 .


          الجديدة (خيبر) . فسألوا ابن علاط عن ذلك ـ ولم يعلموا باسلامه ـ فقال لهم : (وعندي من الخبر ما يسركم) !

          قال : (فالتاطوا بِجَنْبَيْ ناقتي يقولون : إيه يا حجاج !

          قال : قلت : هُزموا هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط) !!

          ثم أخذ يعدد لهم كيف أنّ اليهود تمكنوا من قتل المسلمين ، وتتبع فلولهم ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع أسيراً بأيديهم ، وأنهم أجمعوا على أن يبعثوه مقيداً بالحديد إلى قريش ليقتلوه بأيديهم وبين أظهرهم !!! .

          هذا مع علمه علم اليقين كيف قلع أمير المؤمنين عليه السلام باب خيبر ، وكيف دُكّت حصون اليهود وولّوا الدُبر ، لكنه أراد بهذا أن يجمع أمواله من المشركين على أحسن ما يرام ، وقد تمّ له ذلك بفضل التقية التي شهد فصولها حينذاك العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي اغتمّ أولاً ثم استرّ بعد أن سرّه ابن علاط بحقيقة الخبر (1).

          الحديث السابع : حديث الرفع المشهور :

          صلة الحديث بالتقية :

          يتصل حديث الرفع بالتقية من جهتين ، وقد تضمنهما الحديث نفسه ، وهما :
          الاَولى : اشتماله على عبارة (وما أكرهوا عليه) ، والتقية غالباً ما تكون
          ____________
          1) اُنظر : تقية الحجاج بن علاط في مسند أحمد 3 : 599 ـ 600 | 12001 والطبعة الاُولى 3 : 138ـ 139 . ومصنف عبدالرزاق 5 : 466 | 9771 . والمعجم الكبير | الطبراني 3 : 220 | 3196 . ومسند أبي يعلى الموصلي 3 : 399 ـ 403 | 3466 . وتاريخ الطبري 2 : 139 في حوادث سنة 7 هجرية . ومثله في الكامل | ابن الاثير 2 : 223 . والبداية والنهاية | ابن كثير 4 : 215 . والاصابة| ابن حجر 1 : 327 . وقال في مجمع الزوائد 6 : 155 : ورجال أحمد رجال الصحيح .

          باكراه ، وقد بيّنا سابقاً صلة الاكراه بالتقية ، ونتيجة لتلك الصلة فقد علم جميع المفسرين بلا استثناء دلالة قوله تعالى : ( إلاّ من أُكره وقلبه مطمئن بالاِيمان ) على جواز التقية في الاِسلام ولم يناقش أحد منهم في ذلك .

          الثانية : اشتمال الحديث ـ في بعض مصادره ـ على عبارة (وما اضطروا إليه) ، وقد تبين سابقاً ان من الاضطرار ما يكون بغير سوء الاختيار ، وان من أسبابه هو فعل الغير كما في الاكراه . كما تبين في أركان الاكراه ما يدلُّ على ان الاكراه الذي لا يضطر معه المكرَه إلى ارتكاب المحظور لا تجوز معه التقية إذ لم يعد الاكراه اكراهاً في الواقع لفقدانه أحد أركانه ، فيكون اكراهاً ناقصاً بخلاف التام الذي يولد اضطراراً أكيداً للمكره ، وإذا اتضح هذا اتضحت صلة العبارة بالتقية . ومما يقطع النزاع بتلك الصلة حديث الاِمام الصادق عليه السلام : « إذا حلف الرجل تقية لم يضره إذا هو أُكرِه واضطرَّ إليه»(1) ، على أن لهتين العبارتين آثارهما الواضحة في ادخال التقية في موارد كثيرة في فروع الفقه مع عدم ترتب آثارها الواقعية بفضل هاتين العبارتين من قبيل صحة التقية في طلاق المكره مع الحكم بعدم وقوع الطلاق ، وصحتها في بيع المكره ولكن مع فساد البيع وهكذا الحال في العتق والمباراة والخلع وغيرها كثير .

          وزيادة على ذلك نورد ماقاله الشيخ الاَنصاري في بحث التقية ، قال : (ثم الواجب منها يبيح كل محظور من فعل الواجب وترك المحرم . والاَصل في ذلك أدلة نفي الضرر، وحديث : «رفع عن أمتي تسعة أشياء» ، ومنها : وما اضطروا إليه..) (2)وواضح من هذا الكلام صلة القواعد الفقهية
          ____________
          1) وسائل الشيعة 23 : 228 | 29442 باب 12 من أبواب كتاب الاَيمان .
          2) التقية | الشيخ الاَنصاري : 40 .


          الخاصة بازالة الضرر بالتقية كما أشرنا إليه سابقاً ، كقاعدة لاضرر وغيرها .

          وأما عن أصل الحديث ومصادره فهو معروف لدى الفريقين ، فقد أخرجه العامّة بلفظ : رفع الله من أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما اسْتُكِرهوا عليه » (1) . وعدّه السيوطي من الاَحاديث المشهورة (2)وصرح ابن العربي المالكي باتفاق العلماء على صحة معناه فقال عند قوله تعالى : (إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطمَئِنٌ بِالاِيمانِ ) : (لما سمح الله تعالى في الكفر به.. عند الاكراه ولم يؤاخِذ به ، حمل العلماء عليه فروع الشريعة ، فإذا وقع الاكراه عليها لم يؤاخذ به ، ولا يترتب حكم عليه ، وعليه جاء الاَثر المشهور عند الفقهاء : « رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه » ، ـ إلى ان قال عن حديث الرفع ـ : (فإنّ معناه صحيح باتفاق من العلماء) (3).

          والحديث المذكور رواه الصدوق في كتاب التوحيد بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ : « رفع عن أُمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخَلْق ما لم ينطق بشفة » (4).

          وأورده مسنداً في (الخصال) ، مع تقديم كلمة (وما لا يعلمون) على
          ____________
          1) مسند الربيع بن حبيب 3 : 9 ، نشر مكتبة الثقافة . وفتح الباري بشرح صحيح البخاري 5 : 160 ـ 161 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت | 1406 هـ . وكشف الخفاء | العجلوني 1 : 522 ، ط5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت | 1405 هـ . وكنز العمال | المتقي الهندي 4 : 233 | 10307 ، ط5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت | 1405 هـ .
          2) الدرر المنتثرة في الاَحاديث المشتهرة | السيوطي : 87 ، ط1 ، مطبعة الحلي ، مصر .
          3) أحكام القرآن | ابن العربي 3 : 1177 ـ 1182 وفيه تفصيل مطول عن الاَحكام المتصلة بحديث الرفع ، فراجع .
          4) التوحيد | الصدوق : 353 | 24 باب الاستطاعة .


          (وما لا يطيقون) (1).

          وأرسله في (الفقيه) بهذه الصورة : « وضع عن أُمتي تسعة أشياء : السهو ، والخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، والطيرة ، والحسد ، والتفكر في الوسوسة في الخَلْق ما لم ينطق الانسان بشفة » (2).

          كما أورده الشيخ الحر في (الوسائل) ، تارة عن الصدوق (3)، وأُخرى عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى (4).

          وهذا الحديث الذي تحدث عنه علماء الاصول من الشيعة الاِمامية في صفحات عديدة في باب البراءة من الاُصول العملية ، صريح برفع المؤاخذة عن المكره .

          وقد نصّ القرآن الكريم في أكثر من آية على ذلك ، وهذا يدل على صحة ما تضمنه الحديث حتى مع فرض عدم صحته في نفسه ، ومن بين تلك الآيات زيادة على ما مرّ ، قوله تعالى : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن اردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم ) (5).
          ____________
          1) الخصال | الصدوق 2 : 417 | 9 باب التسعة .
          2) من لا يحضره الفقيه | الصدوق 1 : 36 | 132 باب 14 .
          3) وسائل الشيعة | الحر العاملي 15 : 369 | 20769 باب 65 من أبواب جهاد النفس ، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث .
          4) وسائل الشيعة 23 : 237 | 29466 باب 16 من أبواب كتاب الايمان . واُنظر : نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 74 | 157 .
          5) سورة النور : 24 | 34 . واُنظر : سبب نزولها في صحيح مسلم 8 : 244 كتاب التفسير باب قوله تعالى : (
          ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) .


          ومن هنا درأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحدَّ عن امرأة زنت كرهاً في عهده الشريف ، وأمر بإقامة الحد على من استكرهها (1).
          وقد مرّ فيما سبق وحدة الملاك بين الاكراه والتقية في بعض صورها ، مما يعني أن دلالة حديث الرفع على مشروعية التقية لالبس فيه ولا خفاء.
          ونكتفي بهذا القدر من الاَحاديث المروية عن النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، في أصح كتب الحديث عند العامّة ؛ لننتقل بعد ذلك إلى تراث النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم الذي حفظه أهل بيته عليهم السلام ـ وأهل البيت أدرى بالذي فيه ـ لنقتطف منه جزءاً يسيراً من أحاديث التقية المروية في كتب الحديث عند شيعتهم ، سيّما وقد علم الكل كيف أينعت مفاهيم الشريعة على أيديهم عليهم السلام ، وكيف أغدقت علومهم بفاكهة القرآن ؛ لاَنّهم صنوه الذي لن يفارقه حتى يردا على النبي الحوض (2)، وكيف فاح عطر الاِيمان وأريج الحق من بيوتهم التي أذن الله لها أن ترفع ويذكر فيها اسمه . فنقول :

          وللحديث بقيه
          ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
          النور


          تعليق

          • النور
            عضو فعال
            • Feb 2004
            • 76

            #25
            الرد: تعريف التقية وما جاء بها

            أحيط الأخوه علما بأن مقدمة الموضوع متأخره فنرجوا المتابعه من البدايه



            بسم الله الرحمن الرحيم





            تكمله 7 :


            الحديث الثاني : تقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فاحش :

            أخرج البخاري من طريق قتيبة بن سعيد ، عن عروة بن الزبير ، أن عائشة أخبرته أن رجلاً استأذن في الدخول إلى منزل النبي فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «إئذنوا له فبئس ابن العشيرة ، أو بئس أخو العشيرة ، فلما دخل ألان له الكلام ، فقلت له : يا رسول الله ! قلت ما قلت ثم ألِنتَ له في القول ؟ فقال : أي عائشة ، إنّ شرَّ الناس منزلة عند الله من تركه أو وَدَعَهُ الناس اتقاء
            ____________
            1) راجع : مصباح الاُصول 3 : 361 و2 : 562 .
            2) مواهب الرحمن في تفسير القرآن | السيد السبزواري 5 : 202 في تفسير الآية 28 من سورة آل عمران .


            فحشه »(1).

            ونظير هذا الحديث ما أخرجه الطبراني من حديث ابن بريدة ، عن أبيه، قال : (كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل رجل من قريش ، فأدناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقرّبه ، فلمّا قام ، قال : « يا بريدة أتعرف هذا » ؟

            قلتُ : نعم ، هذا أوسط قريش حسباً ، وأكثرهم مالاً ؛ ثلاثاً ، فقلت : يارسول الله أنبأتك بعلمي فيه ، فأنت أعلم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا ممن لايقيم الله له يوم القيامة وزناً » (2).

            وهذان الحديثان يكشفان عن صحة ما سيأتي في تقسيم التقية ، وأنها غير منحصرة بكتمان الحق وإظهار خلافه خوفاً على النفس من اللائمة والعقوبة بسبب الاِكراه ، وإنّما تتسع التقية إلى أبعد من هذا ، فيدخل فيها ما ذكره المحدثون في باب المداراة ، سيّما إذا كان في خُلُقِ الشخص المدارى نوع من الفحش كما في هذا الحديث ، أو فيه نوع من الشكاسة كما كان في خُلُق مخرمة .

            فقد أخرج البخاري نفسه من طريق عبدالوهاب ، عن أبي مليكة ، قال : (إنّ النبي صلّى الله عليه (وآله) وسلم أُهدِيَت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب ، فقسمها في ناس من أصحابه ، وعزل منها واحداً لمخرمة ، فلما
            ____________
            1) صحيح البخاري 8 : 38 كتاب الاكراه ، باب المداراة مع الناس . وسنن أبي داود 4 : 251 | 4791 و4792 و4793 . وسنن الترمذي 4 : 359 | 1996 باب 59 وقال (هذا حديث حسن صحيح) . ومسند أحمد 7 : 59 | 23856 ، والطبعة الاُولى 6 : 38 . واُنظر : اُصول الكافي 2 : 245 | 1 كتاب الايمان والكفر ، باب من يتقى شرّه .
            2) المعجم الاَوسط | الطبراني 2 : 165 | 1304 . ومجمع الزوائد | الهيثمي 8 : 17 .


            جاء ، قال : « خبأت هذا لك » (1).

            قال الكرماني في شرح الحديث المذكور : (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبأت هذا لك . وكان ملتصقاً بالثوب وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يري مخرمة أزاره ليطيب قلبه به ، لاَنّه كان في خلق مخرمة نوع من الشكاسة) (2).

            وقد استخدم هذا الاسلوب من التقية بعض الصحابة أيضاً .

            قال السرخسي الحنفي في المبسوط : (وقد كان حذيفة ممن يستعمل التقية على ما روي أنه يداري رجلاً ، فقيل له : إنّك منافق !!

            فقال : لا ، ولكني اشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كلّه) (3).

            وواضح من كلام هذا الصحابي الجليل ، أنّ ترك التقية ليس مطلقاً في كل حال وان عدم مداراة الناس تؤدي إلى نفرتهم ، وعزلته عنهم ، وربما ينتج عنها من الاضرار ما يذهب بالدين كلّه .

            ومن هنا روي عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « المؤمن الذي يخالط الناس ، ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » (4).

            ولا يخفى على عاقل ما في مخالطة الناس من أمور توجب مداراتهم سيما إذا كانت المخالطة مع قوم مرجت عهودهم واماناتهم وصاروا حثالة.
            ____________
            1) صحيح البخاري 8 : 38 ، كتاب الاَدب ، باب المداراة مع الناس .
            2) صحيح البخاري بشرح الكرماني 22 : 7 | 5756 ، كتاب الاَدب ، باب المداراة مع الناس .
            3) المبسوط | السرخسي 24 : 46 ، من كتاب الاكراه .
            4) سنن ابن ماجة 2 : 1338 | 4032 . وسنن البيهقي 10 : 89 . وحلية الاولياء | أبو نعيم 5 : 62 و7: 365 . والجامع لاَحكام القرآن | القرطبي 10 : 359 .



            فقد أخرج الهيثمي ، من طريق إبراهيم بن سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم واماناتهم وصاروا حثالة ؟ وشبّك بين أصابعه ، قالوا : كيف نصنع ؟ قال : اصبروا وخالقوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم بأعمالهم » (1).

            وهذا الحديث أخرجه الطبراني في الاَوسط بسنده عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أبا ذر كيف أنت إذا كنت في حثالة من الناس ـ وشبّك بين أصابعه ـ قلتُ : يا رسول الله ، ما تأمرني ؟ قال : صبراً ، صبراً ، خالقوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم في أعمالهم » (2).

            وأخرجه الهيثمي عن أبي ذر أيضاً (3).

            أقول : إنّ أبا ذر سُيّر إلى الشام ، وبعد أن أفسد الشام على معاوية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أُعيد إلى المدينة ، ثم نُفي ـ بعد ذلك ـ إلى الربذة ومات فيها غريباً وحيداً بلا خلاف بين سائر المؤرخين ، ومنه يعلم من هم الناس الذين وصفوا بالحثالة !

            هذا ، وقد روى الشيخ المفيد في أماليه بسنده عن أمير المؤمنين الاِمام علي7 أنه قال : خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم (4).

            ولست أدري كيف تكون مخالقة حثالة الناس بأخلاقهم ومخالطتهم باللسان والمخالفة في الاَعمال والمزايلة بالقلوب من غير تقية ؟!
            ____________
            1) كشف الاَستار | الهيثمي 4 : 113 | 2324 .
            2) المعجم الاَوسط | الطبراني 1 : 293 | 473 .
            3) مجمع الزوائد | الهيثمي 7 : 282 ـ 283 ، كتاب الفتن ، باب في أيام الصبر..
            4) أمالي الشيخ المفيد : 131 | 7 المجلس الخامس عشر .


            الحديث الثالث : أمرُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمّار بن ياسر بالتقية :

            وهو ما أشرنا إليه في قصة عمار وأصحابه الذين أظهروا كلمة الكفر بلسانهم وقلوبهم مطمئنة بالايمان .

            فقد روى الطبري بسنده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، أنه قال : (أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى باراهم في بعض ما أرادوا ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئناً بالايمان ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فان عادوا فعد » (1).

            وفي تفسير الرازي أنه قيل بشأن عمار : (يا رسول الله ! إنّ عماراً كفر ! فقال : « كلاّ ، إنّ عماراً مليء إيماناً من فرقه إلى قدمه ، واختلط الاِيمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه ويقول : ما لكَ ؟ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » (2).

            الحديث الرابع : النهي عن التعرّض لما لا يطاق :

            ويدل عليه ما أخرجه الترمذي ـ وحسّنه ـ بسنده عن حذيفة قال : (قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : « لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق » (3).

            وفي مسند أحمد بلفظ : « لا ينبغي لمسلم... » (4).

            وأخرجه في كشف الاستار عن ابن عمر (5).
            ____________
            1) تفسير الطبري 14 : 122 .
            2) التفسير الكبير | الرازي 20 : 121 .
            3) سنن الترمذي 4 : 522 | 2254 باب رقم 67 بدون عنوان .
            4) مسند أحمد 6 : 562 | 22934 والطبعة الاُولى 5 : 405 .
            5) كشف الاَستار | الهيثمي 4 : 113 | 2324 ، ط2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت | 1404 هـ .



            ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التقية أوضح من أن يحتاج إلى بيان ؛ لاَنّ ما يخافه المؤمن من تهديد ووعيد الكافر أو المسلم الظالم ؛ لا شكّ أنه يخلق شعوراً لديه بامتهان كرامته لو امتنع عن تنفيذ ما أُريد منه ، لاَنّه معرّض ـ في هذه الحال ـ إلى بلاء ، فان عزم على اقتحامه وهو لا يطيقه فقد أذلّ نفسه ، هذا مع أن بامكانه أن يخرج من هذا البلاء بالتقية شريطة أن لا تبلغ الدم ، لاَنّها شُرِّعت لحقنه .

            قال الاِمام الباقر عليه السلام : « إنّما جُعِلَت التقيّة لِيُحقَن بها الدمُ ، فإذا بلغ الدم فليس تقية » (1) .

            الحديث الخامس : في تقية المؤمن الذي كان يخفي إيمانه وقتله المقداد :

            وهو ما رواه الطبراني ، بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية فيها المقداد بن الاَسود ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، فأهوى إليه المقداد فقتله ، فقال له رجل من أصحابه : قتلت رجلاً قال : لا إله إلاّ الله ، والله ليذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قالوا : يا رسول الله ! إنَّ رجلاً شهد أن لا إله إلاّ الله فقتله المقداد ؟ فقال : « ادعوا لي المقداد ، فقال : يا مقداد قتلت رجلاً قال : لا إله إلاّ الله ، فكيف لك بـ (لا إله إلاّ الله) ؟ قال : فأنزل الله : ( يا أيُّها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن أُلقي اليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا * فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله
            ____________
            1) اُصول الكافي 2 : 174 | 16 كتاب الايمان والكفر ، باب التقية . والمحاسن | البرقي : 259 | 310 كتاب مصابيح الظلم ، باب التقية . والظاهر : (إذا بلغت) وقد يكون في الكلام حذف ، والتقدير : (فإذا بلغ أمرها الدم) ، فلاحظ .

            عليكم ) (1) .

            فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « كان رجلاً مؤمناً يخفي إيمانه مع قوم من الكفار فقتلته ، وكذلك كنت أنت تخفي ايمانك بمكة » (2).

            وقصة نزول هذه الآية أوردها البخاري مختصرة في صحيحه بسنده عن عطاء ، عن ابن عباس أيضاً ، ولم يذكر فيها المقداد بل جعل القاتل هو جماعة المسلمين (3).

            وأخرجها بلفظ الطبراني الحارث بن أبي اُسامة في مسنده كما في المطالب العالية (4)، كما أخرجها الطبري في تفسيره من طريق وكيع (5).

            وقد عرفت أن في هذا الحديث تصريحين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدهما : ان المقتول كان مؤمناً يكتم ايمانه خوفاً من الكفار ، وهذا هو عين التقية .

            والآخر : إنّ القاتل ـ وهو المقداد ـ كان حاله بمكة كحال المقتول .

            الحديث السادس : إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمحمد بن مسلمة وابن علاط السلمي بالتقية :

            وهو حديث البخاري الذي أخرجه بسنده عن جابر بن عبدالله الاَنصاري رحمه الله قال : (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ لكعب بن الاَشرف فإنّه قد آذى اللهَ ورسولَهُ ؟ فقام محمد بن مَسْلَمَةَ ، فقال : يا رسول الله ! أتُحبُّ أنْ أقتُلَهُ ؟ قال : نعم . قال فأذنْ لي أنْ أقول شيئاً . قال : قل .
            ____________
            1) سورة النساء : 4 | 94 .
            2) المعجم الكبير | الطبراني 12 : 24 ـ 25 | 12379 .
            3) صحيح البخاري 6 : 59 ، كتاب التفسير ، باب سورة النساء .
            4) المطالب العالية | ابن حجر 3 : 317 | 3577 في باب تفسير سورة النساء الآية : 94 .
            5) تفسير الطبري 5 : 142 ، في تفسير الآية 94 من سورة النساء .



            فأتاه محمد بن مسلمة ، فقال : إنّ هذا الرجلَ قد سألنا صدقةً وإنّه قد عنانا ، وإني قد أتيتك استسلفك.. الخبر) (1).

            ثم ذكر البخاري تمام القصة التي انتهت بقتل ابن الاَشرف على يد محمد بن مسلمة وجماعته من الصحابة الذين أرسلوا معه .

            وفي أحكام القرآن لابن العربي ، أن الصحابة الذين كلّفوا بقتل ذلك الخبيث ، وكان محمد بن مسلمة من جملتهم ، أنهم قالوا : (يا رسول الله أتأذن لنا أن ننال منك ؟) فأذن لهم (2).

            ولا يخفى أن ما طُلب من الاِذن ، إنما هو لاَجل الحصول على ترخيص نبوي بالقول المخالف للحق بغية الوصول إلى مصلحة إسلامية لا تتحقق إلاّ من هذا الطريق ، فجاء الاِذن الشريف بأن يقولوا ما يشاؤون بهدف الوصول إلى تلك المصلحة .

            ومنه يعلم صحة ما مرّ سابقاً بأن التقية كما قد تكون بدافع الاِكراه ، قد تكون أيضاً بغيره ، كما لو كان الدافع اليها غاية نبيلة ومصلحة عالية .

            ونظير هذا الحديث بالضبط ما رواه أحمد في مسنده ، والطبري ، وعبدالرزاق ، وأبو يعلى ، والطبراني وغيرهم من حديث الصحابي الحجاج بن علاط السلمي وقصته بعد فتح خيبر ، إذ استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يذهب إلى مكة لجمع أمواله من مشركي قريش على أن يسمح له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول شيئاً يسرّ المشركين ، فأذن له النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وفعلاً قد ذهب إلى مكة ولما قَرُبَ منها رأى رجالاً من المشركين يتسمعون الاَخبار ليعرفوا ما انتهى إليه مصير المسلمين في غزوتهم
            ____________
            1) صحيح البخاري 5 : 115 ، باب قتل كعب بن الاَشرف .
            2) أحكام القرآن | ابن العربي المالكي 2 : 1257 .


            الجديدة (خيبر) . فسألوا ابن علاط عن ذلك ـ ولم يعلموا باسلامه ـ فقال لهم : (وعندي من الخبر ما يسركم) !

            قال : (فالتاطوا بِجَنْبَيْ ناقتي يقولون : إيه يا حجاج !

            قال : قلت : هُزموا هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط) !!

            ثم أخذ يعدد لهم كيف أنّ اليهود تمكنوا من قتل المسلمين ، وتتبع فلولهم ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع أسيراً بأيديهم ، وأنهم أجمعوا على أن يبعثوه مقيداً بالحديد إلى قريش ليقتلوه بأيديهم وبين أظهرهم !!! .

            هذا مع علمه علم اليقين كيف قلع أمير المؤمنين عليه السلام باب خيبر ، وكيف دُكّت حصون اليهود وولّوا الدُبر ، لكنه أراد بهذا أن يجمع أمواله من المشركين على أحسن ما يرام ، وقد تمّ له ذلك بفضل التقية التي شهد فصولها حينذاك العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي اغتمّ أولاً ثم استرّ بعد أن سرّه ابن علاط بحقيقة الخبر (1).

            الحديث السابع : حديث الرفع المشهور :

            صلة الحديث بالتقية :

            يتصل حديث الرفع بالتقية من جهتين ، وقد تضمنهما الحديث نفسه ، وهما :
            الاَولى : اشتماله على عبارة (وما أكرهوا عليه) ، والتقية غالباً ما تكون
            ____________
            1) اُنظر : تقية الحجاج بن علاط في مسند أحمد 3 : 599 ـ 600 | 12001 والطبعة الاُولى 3 : 138ـ 139 . ومصنف عبدالرزاق 5 : 466 | 9771 . والمعجم الكبير | الطبراني 3 : 220 | 3196 . ومسند أبي يعلى الموصلي 3 : 399 ـ 403 | 3466 . وتاريخ الطبري 2 : 139 في حوادث سنة 7 هجرية . ومثله في الكامل | ابن الاثير 2 : 223 . والبداية والنهاية | ابن كثير 4 : 215 . والاصابة| ابن حجر 1 : 327 . وقال في مجمع الزوائد 6 : 155 : ورجال أحمد رجال الصحيح .

            باكراه ، وقد بيّنا سابقاً صلة الاكراه بالتقية ، ونتيجة لتلك الصلة فقد علم جميع المفسرين بلا استثناء دلالة قوله تعالى : ( إلاّ من أُكره وقلبه مطمئن بالاِيمان ) على جواز التقية في الاِسلام ولم يناقش أحد منهم في ذلك .

            الثانية : اشتمال الحديث ـ في بعض مصادره ـ على عبارة (وما اضطروا إليه) ، وقد تبين سابقاً ان من الاضطرار ما يكون بغير سوء الاختيار ، وان من أسبابه هو فعل الغير كما في الاكراه . كما تبين في أركان الاكراه ما يدلُّ على ان الاكراه الذي لا يضطر معه المكرَه إلى ارتكاب المحظور لا تجوز معه التقية إذ لم يعد الاكراه اكراهاً في الواقع لفقدانه أحد أركانه ، فيكون اكراهاً ناقصاً بخلاف التام الذي يولد اضطراراً أكيداً للمكره ، وإذا اتضح هذا اتضحت صلة العبارة بالتقية . ومما يقطع النزاع بتلك الصلة حديث الاِمام الصادق عليه السلام : « إذا حلف الرجل تقية لم يضره إذا هو أُكرِه واضطرَّ إليه»(1) ، على أن لهتين العبارتين آثارهما الواضحة في ادخال التقية في موارد كثيرة في فروع الفقه مع عدم ترتب آثارها الواقعية بفضل هاتين العبارتين من قبيل صحة التقية في طلاق المكره مع الحكم بعدم وقوع الطلاق ، وصحتها في بيع المكره ولكن مع فساد البيع وهكذا الحال في العتق والمباراة والخلع وغيرها كثير .

            وزيادة على ذلك نورد ماقاله الشيخ الاَنصاري في بحث التقية ، قال : (ثم الواجب منها يبيح كل محظور من فعل الواجب وترك المحرم . والاَصل في ذلك أدلة نفي الضرر، وحديث : «رفع عن أمتي تسعة أشياء» ، ومنها : وما اضطروا إليه..) (2)وواضح من هذا الكلام صلة القواعد الفقهية
            ____________
            1) وسائل الشيعة 23 : 228 | 29442 باب 12 من أبواب كتاب الاَيمان .
            2) التقية | الشيخ الاَنصاري : 40 .


            الخاصة بازالة الضرر بالتقية كما أشرنا إليه سابقاً ، كقاعدة لاضرر وغيرها .

            وأما عن أصل الحديث ومصادره فهو معروف لدى الفريقين ، فقد أخرجه العامّة بلفظ : رفع الله من أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما اسْتُكِرهوا عليه » (1) . وعدّه السيوطي من الاَحاديث المشهورة (2)وصرح ابن العربي المالكي باتفاق العلماء على صحة معناه فقال عند قوله تعالى : (إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطمَئِنٌ بِالاِيمانِ ) : (لما سمح الله تعالى في الكفر به.. عند الاكراه ولم يؤاخِذ به ، حمل العلماء عليه فروع الشريعة ، فإذا وقع الاكراه عليها لم يؤاخذ به ، ولا يترتب حكم عليه ، وعليه جاء الاَثر المشهور عند الفقهاء : « رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه » ، ـ إلى ان قال عن حديث الرفع ـ : (فإنّ معناه صحيح باتفاق من العلماء) (3).

            والحديث المذكور رواه الصدوق في كتاب التوحيد بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ : « رفع عن أُمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخَلْق ما لم ينطق بشفة » (4).

            وأورده مسنداً في (الخصال) ، مع تقديم كلمة (وما لا يعلمون) على
            ____________
            1) مسند الربيع بن حبيب 3 : 9 ، نشر مكتبة الثقافة . وفتح الباري بشرح صحيح البخاري 5 : 160 ـ 161 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت | 1406 هـ . وكشف الخفاء | العجلوني 1 : 522 ، ط5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت | 1405 هـ . وكنز العمال | المتقي الهندي 4 : 233 | 10307 ، ط5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت | 1405 هـ .
            2) الدرر المنتثرة في الاَحاديث المشتهرة | السيوطي : 87 ، ط1 ، مطبعة الحلي ، مصر .
            3) أحكام القرآن | ابن العربي 3 : 1177 ـ 1182 وفيه تفصيل مطول عن الاَحكام المتصلة بحديث الرفع ، فراجع .
            4) التوحيد | الصدوق : 353 | 24 باب الاستطاعة .


            (وما لا يطيقون) (1).

            وأرسله في (الفقيه) بهذه الصورة : « وضع عن أُمتي تسعة أشياء : السهو ، والخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، والطيرة ، والحسد ، والتفكر في الوسوسة في الخَلْق ما لم ينطق الانسان بشفة » (2).

            كما أورده الشيخ الحر في (الوسائل) ، تارة عن الصدوق (3)، وأُخرى عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى (4).

            وهذا الحديث الذي تحدث عنه علماء الاصول من الشيعة الاِمامية في صفحات عديدة في باب البراءة من الاُصول العملية ، صريح برفع المؤاخذة عن المكره .

            وقد نصّ القرآن الكريم في أكثر من آية على ذلك ، وهذا يدل على صحة ما تضمنه الحديث حتى مع فرض عدم صحته في نفسه ، ومن بين تلك الآيات زيادة على ما مرّ ، قوله تعالى : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن اردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم ) (5).
            ____________
            1) الخصال | الصدوق 2 : 417 | 9 باب التسعة .
            2) من لا يحضره الفقيه | الصدوق 1 : 36 | 132 باب 14 .
            3) وسائل الشيعة | الحر العاملي 15 : 369 | 20769 باب 65 من أبواب جهاد النفس ، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث .
            4) وسائل الشيعة 23 : 237 | 29466 باب 16 من أبواب كتاب الايمان . واُنظر : نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 74 | 157 .
            5) سورة النور : 24 | 34 . واُنظر : سبب نزولها في صحيح مسلم 8 : 244 كتاب التفسير باب قوله تعالى : (
            ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) .


            ومن هنا درأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحدَّ عن امرأة زنت كرهاً في عهده الشريف ، وأمر بإقامة الحد على من استكرهها (1).
            وقد مرّ فيما سبق وحدة الملاك بين الاكراه والتقية في بعض صورها ، مما يعني أن دلالة حديث الرفع على مشروعية التقية لالبس فيه ولا خفاء.
            ونكتفي بهذا القدر من الاَحاديث المروية عن النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، في أصح كتب الحديث عند العامّة ؛ لننتقل بعد ذلك إلى تراث النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم الذي حفظه أهل بيته عليهم السلام ـ وأهل البيت أدرى بالذي فيه ـ لنقتطف منه جزءاً يسيراً من أحاديث التقية المروية في كتب الحديث عند شيعتهم ، سيّما وقد علم الكل كيف أينعت مفاهيم الشريعة على أيديهم عليهم السلام ، وكيف أغدقت علومهم بفاكهة القرآن ؛ لاَنّهم صنوه الذي لن يفارقه حتى يردا على النبي الحوض (2)، وكيف فاح عطر الاِيمان وأريج الحق من بيوتهم التي أذن الله لها أن ترفع ويذكر فيها اسمه . فنقول :

            وللحديث بقيه
            ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
            النور


            تعليق

            • النور
              عضو فعال
              • Feb 2004
              • 76

              #26
              الرد: تعريف التقية وما جاء بها

              بسم الله الرحمن الحيم
              تكمله 8 :

              القسم الثاني : أحاديث أهل البيت عليهم السلام في التقية :

              إنّ الاَحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام في التقية كثيرة وقد بلغ رواتها الثقات عدداً يزيد على الحد المطلوب في التواتر ، وفي تلك الاَحاديث تفصيلات كثيرة تضمنت فوائد التقية ، وأهميتها ، وكيفياتها ، وموارد حرمتها ، مع الكثير من أحكامها فيما يزيد على أكثر من ثلاثمائة حديث تجدها مجموعة في كتب الحديث المتأخرة كوسائل الشيعة
              ____________
              1) صحيح الترمذي 4 : 155 كتاب الحدود ، باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا .
              2) كما في حديث الثقلين المتواتر عند جميع المسلمين وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » .

              ومستدركه ، وجامع أحاديث الشيعة وذلك في أبواب كتاب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

              ومن هنا أصبحت دراستها في بحث مختصر كهذا متعذرة ، بل حتى الاكتفاء بعرض نصوصها كذلك أيضاً ، ولما لم نجد بداً من التعرض السريع إليها ارتأينا جمع ما اشترك منها في معنىً واحدٍ تحت عنوان واحد، ومن ثم الاستدلال على ذلك العنوان ببعض أحاديثه لا كلّها سيما وان القدر المشترك في أحاديث كل عنوان يبلغ حد التواتر المعنوي ، وقد اكتفينا ببعض العناوين المهمة وتركنا الكثير منها ، إذ لم يكن الهدف سوى وضع صورة مصغرة عن التقية في الاَحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام ، وبالنحو الآتي :

              أولاً : الاَحاديث المستنبطة جواز التقية من القرآن الكريم :

              هناك جملة وافرة من الاَحاديث التي فسّرت بعض الآيات القرآنية بالتقية ، نذكر منها :

              1 ـ عن هشام بن سالم ، عن الاِمام الصادق عليه السلام ، في قول الله تعالى : (أولئِكَ يُؤتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَينِ بِمَا صَبَرُوا ) قال : « بما صبروا على التقية (ويدرؤنَ بالحَسَنَةِ السَّيِّئةَ ) (1)قال : الحسنة : التقية ، والسيئة : الاِذاعة»(2) .

              2 ـ وعنه عليه السلام في قوله تعالى : ( ولا تستوي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئةُ ) قال : «الحسنة : التقية ، والسيئة : الاِذاعة » . وقوله عزَّ وجل : ( إدْفَعْ بالَّتي هيَ أحسَن ) ... قال : « التي هي أحسن : التقية ـ ثم قرأ عليه السلام ـ : ( فإذا الَّذي بَيْنَكَ
              ____________
              1) سورة القصص : 28 | 54 .
              2) اُصول الكافي 2 : 217 | 1 ، كتاب الاِيمان والكفر ، باب التقية .


              وَبَيْنَهُ عَدَاوةٌ كأنَّهُ وليٌّ حَمِيمٌ ) » (1).

              ولا يخفى : أن تفسير الحسنة بالتقية ، والسيئة بالاِذاعة ، هو من باب تفسير الشيء ببعض مصاديقه ، وهذا مما لا ينكر ، فلو توقف مثلاً صون دم مسلم على التقية فلا شك في كونها حسنة ، بل من أعظم القربات ، وأما لو ترتب على الاِذاعة سفك دم حرام ، فلا ريب بِعدِّ الاِذاعة سيئة بل من أعظم الموبقات .

              هذا ، وقد تجد في هذا النمط من الروايات ما يدل على عمق تاريخ التقية في الحياة البشرية ، باعتبارها المنفذ الوحيد المؤدي إلى سلامة الاِنسان أزاء ما يعرضه للفناء ، أو يقف حجراً في طريق المصالح المشروعة ، كما حصل ذلك لبعض الاَنبياء عليهم السلام ، ومن تلك الروايات :

              عن أبي بصير ، قال : (قال أبو عبدالله عليه السلام : « التقية من دين الله ، قلت : من دين الله ؟ قال : إي والله من دين الله ، ولقد قال يوسف : ( أيَّتُها العِيرُ إنَّكُم لَسارِقُونَ ) (2)والله ما كانوا سرقوا شيئاً . ولقد قال إبراهيم عليه السلام : ( إنّي سَقِيمٌ) (3) والله ما كان سقيماً » (4) .

              ومما يجب التنبيه عليه هنا ، هو أن تقية يوسف عليه السلام إنّما هي من جهة قول المؤذن الآتي ، الذي صحت نسبته إلى يوسف عليه السلام باعتبار علمه به مع تهيئة مقدماته .
              ____________
              1) اُصول الكافي 2 : 218 | 6 باب التقية . ومثله في المحاسن | البرقي : 257 | 297 . والآية من سورة فصلت : 41 | 34 .
              2) سورة يوسف : 12 | 70 .
              3) سورة الصافات : 37 | 89 .
              4) اُصول الكافي 2 : 217 | 3 باب التقية . ومثله في المحاسن للبرقي 258 | 203 . وعلل الشرائع | الصدوق : 51 | 1 ، 2 .



              فانظر إلى قوله تعالى : ( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ءَاوَى إليهِ أخَاهُ قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبتَئسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِم جَعَلَ السِّقايةَ في رَحلِ أخِيهِ ثُمَّ أذَّنَ مؤذِّنٌ أيَّتُها العِيرُ إنَّكُم لَسَارِقُونَ ) (1).

              ستعلم ان قول المؤذن كان بتدبير يوسف عليه السلام وعلمه ، وهو لم يكذب عليه السلام ، لان أصحاب العير كانوا قد سرقوه من أبيه وألقوه في غيابات الجب حسداً منهم وبغياً .

              ومما يدل على صدق يوسف عليه السلام أن اخوته لما قالوا له بعد ذلك : (ياأيُّها العزِيزُ إنَّ لَهُ أباً شَيخاً كبيراً فَخُذْ أحَدَنا مَكانَه ) (2). لم يقل عليه السلام لهم بأنا لا نأخذ إلاّ من سرق متاعنا ، بل قال لهم : ( مَعَاذَ اللهِ أنْ نأخُذَ إلاّ مَنْ وَجَدْنا مَتَاعَنَا عَنْدَه.. ) (3).

              وبالجملة فان تقية النبي يوسف عليه السلام إنّما هي من جهة ظهوره بمظهر من لا يعرف حال اخوته مع اخفاء الحقيقة عنهم مستخدماً التورية في حبس أخيه . وعليه تكون تقيته هنا ليست من باب الاحكام وتبليغ الرسالة حتى يُزعم عدم جوازها عليه ، بل كانت لاَجل تحقيق بعض المصالح العاجلة كاحتفاظه بأخيه بنيامين ، والآجلة كما يكشف عنها قوله لهم بعد إن جاءوا من البدو : ( ادْخُلُوا مَصْرَ إنْ شاءَ اللهُ آمنينَ ) (4).

              وجدير بالذكر أن البخاري قد أخرج في صحيحه بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ من طريقين ـ أنه قال :« .. ولو لبثت في السجن ما لبث
              ____________
              1) سورة يوسف : 12 | 69 ـ 70 .
              2) سورة يوسف : 12 | 78 .
              3) سورة يوسف : 12 | 79 .
              4) سورة يوسف : 12 | 99 .


              يُوسُفَ لاَجِبتَ الدَّاعي » (1)!!

              ولا أعلم فريّة تجوّز على أشرف الاَنبياء والرسل صلى الله عليه وآله وسلم التقية في ارتكاب ما أبى عنه يوسف عليه السلام واستعصم فيما لو جُعل صلى الله عليه وآله وسلم مكانه عليه السلام من هذه الفرية التي ليس بها مرية .

              هذا ، وأما عن تقية إبراهيم عليه السلام ، فهي نظير تقية يوسف عليه السلام ، وذلك باعتبار أنه أخفى حاله واظهر غيره بهدف تحقيق بعض المصالح العالية التي تصب في خدمة دعوة أبي الاَنبياء عليه السلام إلى التوحيد ونبذ الشرك ، مثل تكسير الاَصنام وتحطيمها ، وليس في قوله : ( إنّي سقيمٌ ) أدنى كذبٍ ، لاَنّه ورّى عما سيؤول إليه حاله مستقبلاً ، بمعنى أنه سيسقم بالموت ، فتكون تقيته عليه السلام في موضوع لا في حكم حتى يُتأمَّل فيها .

              ومن هنا كانت كلمة أهل البيت عليهم السلام قاطعة في صدق إبراهيم عليه السلام في تقيته. ولكن أبى البخاري إلاّ أن يكذّب إبراهيم عليه السلام ، فقد أخرج في صحيحه من طريقين عن أبي هريرة نفسه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : «لم يكذب إبراهيم إلاّ ثلاثاً» وفي لفظ آخر : «لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلاّ ثلاث كذبات» (2).

              ولم يكتف البخاري بهذا ، بل أخرج بسنده عن أبي هريرة نفسه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (.. إنّ الله يجمع يوم القيامة الاَولين والآخرين في صعيد واحد... فيأتون إبراهيم فيقولون : أنتَ نبيُ الله وخليله من الاَرض اشفع لنا إلى ربّك، فيقول ـ فذكر كذباته ـ : نفسي ، نفسي ، اذهبوا إلى موسى) .
              ____________
              1) صحيح البخاري 6 : 97 باب سورة يوسف ، من كتاب التفسير .
              2) صحيح البخاري 4 : 171 باب قول الله تعالى : (
              واتَّخَذَ اللهُ إبراهِيمَ خَلِيلاً ) من كتاب بدء الخَلق .


              ثم قال البخاري : (تابعه أنسٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) (1)!!

              أقول : معاذ الله أن نصدّق بهذه الاَكاذيب وان قالوا بوثاقة رواتها !، وكيف لا نكذّبهم وقد رموا من قد رفع الله محلّه ، وارسله من خلقه رحمة للعالمين وحجة للمجتهدين ؟

              وفي هذا الصدد قال الفخر الرازي في تفسيره عن خبر أبي هريرة : (ماكذب إبراهيم إلاّ ثلاث كذبات) قال : (قلت لبعضهم : هذا الحديث لاينبغي أن يقبل ؛ لاَنّ نسبة الكذب إلى إبراهيم عليه السلام لا تجوز ، وقال ذلك الرجل : فكيف يحكم بكذب الرواة العدول ؟ فقلت : لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي وبين نسبته إلى الخليل عليه السلام ، كان من المعلوم بالضرورة أن نسبته إلى الراوي أولى) (2).

              ثانياً : الاَحاديث الدالة على أن التقية من الدين :

              دلّت جملة من الاَحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام بأن التقية من دين الله عزَّ وجل ومن الاِيمان وان من يتركها في موارد وجوبها فهو غير مكتمل التفقه في الدين ، من ذلك :

              1 ـ عن أبي عمر الاعجمي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « يا أبا عمر ، ان تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له » (3).

              وهذا الحديث لا شكَّ فيه ، فهو ناظر من جهة إلى كثرة ما يبتلى به المؤمن في دينه ولا يخرج من ذلك إلاّ بالتقية خصوصاً إذا كان في مجتمع يسود أهله الباطل .
              ____________
              1) صحيح البخاري 4 : 172 باب يَزِفُّونَ النَّسَلانُ في المشي من كتاب بدء الخَلق .
              2) التفسير الكبير | الفخر الرازي 16 : 148 .
              3) اُصول الكافي 2 : 172 | 2 . والمحاسن | البرقي : 359 | 309 . والخصال | الصدوق : 22| 79 .



              ومن جهة اُخرى إلى قلة أنصار الحق وكثرة أدعياء الباطل حتى لكأن الحق عشر ، والباطل تسعة أعشار ، وعليه فلا بدَّ لاَهل الحق من مماشاة أهل الباطل في حال ظهور دولتهم ليسلموا من بطشهم .

              على أن وصف الحق بالقلة والباطل بالكثرة وكذلك أهلهما صرّح به القرآن الكريم في أكثر من آية ، كقوله تعالى : ( وما أكثرُ النَّاسِ وَلو حَرصْتَ بمُؤمِنِينَ ) (1)وقوله تعالى : ( إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الَّصالِحَاتِ وَقَليلٌ مَّا هُمْ) (2).

              كما أن الحديث لا يدل على نفي الدين عمّن لا يتقي بل يدل بقرينة أحاديث أُخر أنه غير مكتمل التفقه ، بل ليس فقيهاً في دينه ، وهكذا في فهم نظائره الاُخر . ومما يدل عليه ما رواه عبدالله بن عطاء قال : قلتُ لابي جعفر الباقر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة أُخذا ، فقيل لاَحدهما : ابرأ من أمير المؤمنين ، فبرىء واحد منهما وأبى الآخر ، فَخُلِّيَ سبيل الذي برىء وقُتل الآخر ؟

              فقال عليه السلام : « أما الذي برىء فرجل فقيه في دينه ، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجَّل إلى الجنة » (3).

              هذا ، ولا يمنع أن يكون الحديث دالاً أيضاً على سلب الاِيمان والدين حقيقة ممن لا يتقي في موارد وجوب التقية عليه ، كما لو أُكره مثلاً على أن يعطي مبلغاً زهيداً ، وإلاّ عرّض نفسه إلى القتل ، فامتنع حتى قتل ، فهذا لاشكّ أنه من إلقاء النفس بالتهلكة ، وقد مرّ تصريح علماء العامّة بأن مصير
              ____________
              1) سورة يوسف : 12 | 103 .
              2) سورة ص : 38 | 24 .
              3) اُصول الكافي 2 : 175 | 21 ، باب التقية .


              مثل هذا يكون في جهنم ، ومن غير المعقول ان تكون جهنم مأوى المؤمن المتدين ، بل هي مأوى الكافرين والمنافقين وأمثالهم . ونظير هذا الحديث :

              2 ـ عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام : «التقية من ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقية له » (1).

              3 ـ عن أبان بن عثمان عن الاِمام الصادق عليه السلام قال : « لا دين لمن لا تقية له ، ولا إيمان لمن لا ورع له » (2).

              4 ـ عن عبدالله بن أبي يعفور ، عن الاِمام الصادق عليه السلام قال : اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقية ، فإنّه لا إيمان لمن لا تقية له (3).

              ثالثاً : الاَحاديث الواردة في بيان أهمية التقية :

              وصِفت التقية في جملة من الاَحاديث بأنها ترس المؤمن ، وحرزه ، وجنته ، وإنّها حصنه الحصين ونحو هذه العبارات الكاشفة عن أهمية التقية .

              وربما قد يستفاد من ذلك الوصف والتشبيه وجوبها في موارد الخوف أحياناً ، فكما أن استتار المؤمن ـ في سوح الوغى ـ بالترس من ضرب السيوف وطعن الرماح قد يكون واجباً أحياناً ، فكذلك استتاره بالتقية في موارد الخوف لحفظ النفس من التلف ، ومن هذه الاَحاديث :

              1 ـ عن عبدالله بن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « التقية ترس المؤمن ، والتقية حرز المؤمن » (4).

              2 ـ عن محمد بن مروان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « كان أبي عليه السلام
              ____________
              1) اُصول الكافي 2 : 219 | 12 ، باب التقية .
              2) صفات الشيعة | الشيخ الصدوق : 3 | 3 .
              3) اُصول الكافي 2 : 218 | 5 ، باب التقية .
              4) اُصول الكافي 2 : 221 | 23 ، باب التقية .


              يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية ؟ إن التقية جُنّة المؤمن » (1).

              3 ـ وعن الاِمام الصادق عليه السلام أنّه قال للمفضل : « إذا عملت بالتقية لم يقدروا في ذلك على حيلة ، وهو الحصن الحصين وصار بينك وبين أعداء الله سداً لا يستطيعون له نقباً » (2).

              رابعاً : الاَحاديث الدالة على عدم جواز ترك التقية عند وجوبها :

              1 ـ من مسائل داود الصرمي للامام الجواد عليه السلام قال : قال لي : « يا داود ، لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً » (3).

              2 ـ أورد الشيخ الطوسي في أماليه بسنده عن الاِمام الصادق عليه السلام أنه قال: « ليس منا من لم يلزم التقية ويصوننا عن سفلة الرعية » (4).

              3 ـ وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « التقية من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه واخوانه عن الفاجرين » (5).

              خامساً : الاَحاديث الدالة على أن التقية في كلِّ ضرورة ، وأنها تقدّر بقدرها وتحرم مع عدمها ، مع بعض مستثنياتها :

              1 ـ ما رواه زرارة عن الاِمام الباقر عليه السلام قال : « التقية في كل ضرورة
              ____________
              1) اُصول الكافي 2 : 220 | 14 ، باب التقية .
              2) تفسير العياشي 2 : 351 | 86 . واُنظر : الوسائل 16 : 213 | 21389 باب 24 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
              3) وسائل الشيعة 16 : 211 | 21382 باب 24 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، نقله عن مستطرفات السرائر ، وأورده الصدوق في الفقيه عن الاِمام الصادق عليه السلام . واُنظر : الفقيه 2 : 80 | 6 باب صوم يوم الشك .
              4) أمالي الشيخ الطوسي 1 : 287 .
              5) تفسير الاِمام العسكري عليه السلام : 320 | 163 .


              وصاحبها أعلم بها حين تنزل به » (1).

              2 ـ وعن إسماعيل الجعفي ، ومعمر بن يحيى بن سام ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة كلهم قالوا : (سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : « التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له » ) (2).

              3 ـ وعن أبي عمر الاَعجمي ، عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « ... والتقية في كل شيء إلاّ في النبيذ والمسح على الخفّين » (3).

              4 ـ وفي مضمر زرارة ، قال : (قلتُ له : في مسح الخفين تقية ؟ فقال : «ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً : شرب المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحج ») (4) .

              وأورده الصدوق بلفظ : (وقال العالم عليه السلام) (5)ولا أثر لهذا الاضمار والوصف في تحديد اسم القائل على حجية الخبر ؛ لاَنّ قرينة (عليه السلام) كافية في تعيين كونه من الاَئمة الاثني عشر عليهم السلام ، وهو في المورد المذكور مردد بين الاِمامين الباقر والصادق عليهما السلام .

              هذا ، وقد حمل زرارة المنع عن استخدام التقية في المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحج على شخص الاِمام عليه السلام ، لاَنه قال في ذيل الحديث برواية الكافي : (ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحداً)، فلاحظ .
              ____________
              1) اُصول الكافي 2 : 219 | 13 ، باب التقية .
              2) اُصول الكافي 2 : 220 | 18 ، باب التقية . ومثله في المحاسن للبرقي : 259 | 308 .
              3) اُصول الكافي 2 : 217 | 2 ، باب التقية . ومثله في المحاسن : 259 | 309 . والخصال | الصدوق : 22 | 79 .
              4) فروع الكافي 3 : 32 | 2 باب مسح الخفين من كتاب الطهارة .
              5) من لا يحضره الفقيه 1 : 30 | 95 باب حد الوضوء وترتيب ثوابه .



              وقد يكون السبب أن هذه الاُمور الثلاثة مما هي معلومة جداً من مذهبه عليه السلام ، وإن التقية فيها لا تجدي نفعاً لاَن كل من عاصر الاِمام الصادق عليه السلام يعلم رأيه في هذه الثلاثة ، فلا حاجة لان يتقي فيهن أحداً .

              5 ـ وفي حديث آخر بالغ الاَهمية مع علو اسناده وصحته ، عن مسعدة ابن صدقة قال : (سمعتُ أبا عبدالله عليه السلام يقول وسئل عن إيمان من يلزمنا حقه واخوَّته كيف هو وبما يثبت وبما يبطل ؟ فقال عليه السلام : « إنّ الاِيمان قد يتخّذ على وجهين : أما أحدهما : فهو الذي يظهر لك من صاحبك ، فإذا ظهر لك منه مثل الذي تقول به أنت ، حقت ولايته وأخوّته إلاّ ان يجيء منه نقض للذي وصف من نفسه وأظهره لك ، فإنّ جاء منه ما تستدل به على نقض الذي أظهر لك ، خرج عندك مما وصف لك وأظهر ، وكان لما أظهر لك ناقضاً إلاّ أن يدّعي أنّه إنما عمل ذلك تقية ، ومع ذلك ينظر فيه :

              فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله ، لم يقبل منه ذلك ؛ لاَن للتقية مواضع ، من أزالها عن مواضعها لم تستقم له . وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز » (1).

              سادساً : الاَحاديث الدالة على حرمة استخدام التقية في الدماء :

              1 ـ عن محمد بن مسلم ، عن الاِمام الباقر عليه السلام قال : « إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية » (2).
              ____________
              1) اُصول الكافي 2 : 168 | 1 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه ، من كتاب الايمان والكفر .
              2) اُصول الكافي 2 : 220 | 16 . والمحاسن : 259 | 310 .



              2 ـ وعن أبي حمزة الثمالي ، عن الاِمام الصادق عليه السلام : « ... إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية » (1).
              وجدير بالذكر ، إنّ بعض فقهاء العامّة جوّز التقية في الدماء وهتك الاَعراض كما سيوافيك مفصلاً في محلّه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
              وللحديث بقيه
              ـــــــــــــــــــــــــــــــ
              النور



              تعليق

              • النور
                عضو فعال
                • Feb 2004
                • 76

                #27
                الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                بسم الله الرحمن الرحيم
                تكمله 9 :
                سابعاً : الاَحاديث المبيّنة لحكم التقية في بعض الموارد :

                ونذكر من هذه الموارد ما يأتي :

                1 ـ ما دلَّ على مخالطة أهل الباطل ومداراتهم بالتقية :

                أ ـ عن إسماعيل بن جابر ، واسماعيل بن مخلد السراج ، كلاهما عن الاِمام الصادق عليه السلام ، في رسالته إلى أصحابه : « وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحملوا الضيم منهم ، وإياكم ومماظتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ، فإنّه لا بدَّ لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم..» (2).

                ب ـ وعن هشام الكندي ، عن الاِمام الصادق عليه السلام ، قال : إياكم ان تعملوا عملاً يعيّرونا به ، فإن ولد السوء يُعيّر والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً ، صلوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فانتم أولى به منهم ، والله ما عُبد الله بشيء أحب إليه من الخبء .
                ____________
                1) تهذيب الاَحكام | الشيخ الطوسي 6 : 172 | 335 باب النوادر ، من كتاب الجهاد وسيرة الاِمام عليه السلام .
                2) روضة الكافي 8 : 2 | 1 .



                قلتُ : وما الخبء ؟ قال : التقية » (1).

                جـ ـ وعن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « خالطوهم بالبرانية ، وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الاِمرة صبيانية » (2).

                وقد مرّ هذا المعنى أيضاً في رواية الشيخ المفيد في أماليه بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم » .

                كما مرّ أيضاً ما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتب العامّة ، أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : «كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وأماناتهم وصاروا حثالة ؟ وشبك بين أصابعه ، قالوا : كيف نصنع ؟ قال : اصبروا وخالطوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم في أعمالهم » (3).

                وقد مرّ في حديث مسعدة بن صدقة عن الاِمام الصادق عليه السلام ما يدل عليه .

                وبالجملة ، فان مخالطة أهل الباطل عند غلبتهم ضرورة لا بدّ منها وقد نهجها من قبل مؤمن آل فرعون وأصحاب الكهف كما مرّ في الاَدلة القرآنية، فراجع .

                2 ـ ما دلَّ على عدم الحنث والكفارة على من حلف تقية :

                ويدل عليه ما رواه الاَعمش ، عن الاِمام الصادق عليه السلام قال : «...واستعمال التقية في دار التقية واجب ، ولا حنث ولا كفارة على من
                ____________
                1) اُصول الكافي 2 : 219 | 11 باب التقية .
                2) اُصول الكافي 2 : 220 | 20 باب التقية .
                3) اُنظر ما ذكرناه حول الحديث الثاني في هذا الفصل .


                حلف تقية يدفع بذلك ظلماً عن نفسه (1).

                أقول : سيأتي إن شاء الله تعالى جواز الحلف تقية عند العامّة ولا أثر يترتب عليه عندهم .

                3 ـ ما دلَّ على حكم التقية في شرب الخمر :

                عن درست بن منصور ، قال : (كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام ، وعنده الكميت بن زيد ، فقال للكميت : أنت الذي تقول :

                فالآن صرت إلى أُميّة * والاُمور لها مصائر ؟



                قال : قلت ذاك ، والله ما رجعت عن إيماني ، وإني لكم لموالٍ ، ولعدوكم لقالٍ ، ولكني قلته على التقية .

                قال : « أما لئن قلت ذلك ، إن التقية تجوز في شرب الخمر » (2).

                وقد فُسِّر هذا الحديث عند بعضهم بعدم جواز التقية في شرب الخمر، بتقريب : إنّ الاِمام عليه السلام لم يقتنع بعذر الكميت ، وأجابه : بأن باب التقية لو كان واسعاً بهذه السعة لجازت التقية حتى في شرب الخمر ! ومعنى هذا أنه لا تجوز التقية فيه (3).

                ولكن في هذا التفسير تأمل ؛ لاَنّ اللام في قوله عليه السلام (لئن قلت هذا...) هي اللام الموطئة للقسم و (إن) شرطية ، وجواب الشرط محذوف يمكن تقديره بالاِباحة أي : والله لئن قلت ذلك فهو مباح لك أن تقول مثل هذا القول الباطل المحرّم كما أُبيح شرب الخمر تقية على عظمة حرمته .
                ____________
                1) الخصال | الصدوق : 607 | 9 .
                2) رجال الكشي 2 : 465 | 364 .
                3) القواعد الفقهية | ناصر مكارم الشيرازي 3 : 417 .



                وبهذا تكون جملة : (إن التقية تجوز في شرب الخمر) جملة ابتدائية لاصلة لها بجواب الشرط ، ويدل عليه عدم اقترانها بالرابط .

                وأما لو وجد الرابط ، لكان جواب القسم الذي سدَّ مسد جواب الشرط هو (فأن التقية تجوز في شرب الخمر) وعندها سيكون المعنى على طبق التفسير المتقدم .

                والحق : إنّ مسألة تحريم التقية في شرب الخمر وإن لم تثبت بهذه الرواية ، لاِمكان الخدش في دلالتها ، إلاّ أنّه يمكن الاستدلال بروايات أُخر على التحريم .

                كرواية الصدوق في (الخصال) في حديث الاَربعمائة ، بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية ».

                ورواية (دعائم الاِسلام) عن الاِمام الصادق عليه السلام قال : « التقية ديني ودين آبائي إلاّ في ثلاث : في شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم » .

                وفي (فقه الاِمام الرضا عليه السلام ) ، عن العالم عليه السلام : « ولا تقية في شرب الخمر، ولا المسح على الخفين ، ولا تمسح على جوربك إلاّ من عدوّ أو ثلج تخاف على رجليك » .

                وفي (الهداية) للصدوق : «ولا تقية في ثلاث أشياء : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج» (1)، والمعروف أن فتاوى الصدوق في سائر كتبه منتزعة من نصوص الاَخبار .

                ومن كل ما تقدم يُعلَم عدم صحة تأويل زرارة المتقدم ؛ لعدم تقييد
                ____________
                1) اُنظر هذه الموارد في جامع أحاديث الشيعة 2: 391 ـ 392| 22 ـ 25 باب 26 من أبواب الوضوء.

                النهي في هذه الاَخبار بشخص المعصوم عليه السلام . هذا فيما إذا كان الاكراه على شرب الخمر بما دون القتل ، وأما مع القتل فلا شك في جوازه عندهم .

                4 ـ ما دلَّ على جواز اظهار كلمة الكفر تقيةً :

                وقد مرّ ما يدل عليها في الدليل القرآني ، وأما من الحديث فيدل عليه ما رواه مسعدة بن صدقة عن الاِمام الصادق عليه السلام في حديث طويل ذكر فيه قصة عمار بن ياسر وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمار : « ياعمار، إن عادوا فعد » (1).

                5 ـ ما دلَّ على جواز التقية في الوضوء البدعي :

                ويدل عليه ما أخرجه العياشي بسنده عن صفوان ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في غسل اليدين ، قال : (قلتُ له : يُردُّ الشعر ؟ فقال عليه السلام : « إن كان عنده آخر فعل وإلاّ فلا » ) (2).

                والمراد بـ (الآخر) هو من يتقى شرّه ، وأما ردّ الشعر ، فهو كناية لطيفة عن الوضوء البدعي المنكوس ؛ لاَنّ ردّ الشعر من لوازمه .

                أقول : لا يخفى على الفطن ما في هذا الحديث من دلالة واضحة على انشائه تقية فضلاً عن كونه في التقية ، إذ كان السائل فيه لبقاً وحذراً فجاء بالكناية المعبرة عن مراده ، كما كان الاِمام عليه السلام حذراً في جوابه إذ جاء تجويز الوضوء المنكوس تقية بلفظ متسق مع طبيعة السؤال من غير تصريح ، وهذا يكشف عن كون السؤال والجواب كانا في محضر من يتقى شرّه .
                ____________
                1) اُصول الكافي 2 : 219 | 10 باب التقية ، وقد تضمن هذا المعنى الحديث رقم 15 و21 من الباب المذكور .
                2) تفسير العياشي 1 : 300 | 54 .

                وللحديث بقيه
                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                النور

                تعليق

                • النور
                  عضو فعال
                  • Feb 2004
                  • 76

                  #28
                  الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  تكمله 10 :



                  الإجماع ودليل العقل :


                  يعتبر الاِجماع ـ في أصح أقوال المسلمين ـ أداة كاشفة عن وجود دليل متين وقويم كآية من كتاب الله عزَّ وجل أو حديث شريف ينطق بالحكم المجمع عليه ، وان اعتبره فريق منهم دليلاً قائماً بنفسه تماماً كالكتاب والسُنّة ، وهو بهذا المعنى يستحيل في حقّه الخطأ ويكون معصوماً كعصمة الكتاب والسُنّة المطهّرة ، وان من ردَّ عليه هو كمن ردّ قول الله عزَّوجل وسُنّة رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .

                  ومع هذا فلم يختلف اثنان من المسلمين في أن أهم مصادر التشريع في الاِسلام هما : القرآن الكريم ، والسُنّة المطهّرة القطعية ، وانه لا يوجد مصدر تشريعي آخر يبلغ شأوهما في الحجية .

                  والحق ، ان ما تقدم من أدلة التقية يغني عمّا سواه ، خصوصاً مع اتفاق المفسرين والمحدثين على عدم وجود الناسخ لتلك الاَدلة ، مع انعدام الشك في ما دلت عليه من جواز التقية عند الخوف الشخصي أو النوعي ، ولهذا لم يناقش أحد منهم في ذلك ، وعليه سيكون الحديث عن الاجماع على مشروعية التقية حديثاً زائداً عند من لا يراه دليلاً مستقلاً وقائماً بنفسه .

                  ولهذا سنكتفي بقول من يراه دليلاً مستقلاً كالكتاب والسُنّة ، إذ سيكون ذلك أبلغ في دحض حجة كون التقية نفاقاً كما يزعم بعض أتباع القول باستقلالية الاِجماع الذي ادعاه غير واحد من علماء العامّة كما يفهم من

                  أقوالهم وإليك نموذجاً منها :

                  1 ـ قال أبو بكر الجصاص الحنفي (ت | 370 هـ) : (ومن امتنع من المباح كان قاتلاً نفسه متلفاً لها عند جميع أهل العلم) (1).

                  2 ـ ابن العربي المالكي (ت | 543 هـ) ذكر في كلامه عن حديث الرفع ـ كما مرّ ـ اتفاق العلماء على صحة معناه ، وانهم حملوا فروع الشريعة عليه وهذا يكشف عن اجماعهم على أن ما استُكرِه عليه الاِنسان فهو له ، وهذا هو معنى التقية (2).

                  3 ـ عبدالرحمن المقدسي الحنبلي (ت | 624 هـ) قال : (أجمع العلماء على إباحة الاَكل من الميتة للمضطر وكذلك سائر المحرمات التي لا تزيل العقل) (3) .

                  والاكراه داخل في المفهوم العام للضرورة كماسبق التأكيدعليه،كما أن الاضطرارإلىأكل الميتةكماقديكون بسبب المخمصة،فقديكون بسبب الاكراه من ظالم أيضاً .

                  4 ـ القرطبي المالكي (ت | 671 هـ) قال : (أجمع أهل العلم على أن من أُكرِه على الكفر حتى خشي على نفسه القتل انه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالايمان) (4).

                  5 ـ ابن كثير الشافعي (ت | 774 هـ) قال : (اتفق العلماء على أن المكره
                  ____________
                  1) أحكام القرآن | الجصاص 1 : 127 .
                  2) أحكام القرآن | ابن العربي 3 : 1179 .
                  3) العدة في شرح العمدة | عبدالرحمن المقدسي : 464 ، نشر مكتبة الرياض الحديثة .
                  4) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي 10 : 180 .


                  على الكفر يجوز له ان يوالي أيضاً لمهجته ، ويجوز له أن يأبى) (1).

                  6 ـ ابن حجر العسقلاني الشافعي (ت | 852 هـ) قال : (قال ابن بطال ـ تبعاً لابن المنذر ـ : أجمعوا على أن من أُكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالايمان ، أنه لا يحكم عليه بالكفر) (2).

                  7 ـ الشوكاني (ت | 1250 هـ) قال : (أجمع أهل العلم على أن من أُكرِه على الكفر حتى خشي على نفسه القتل ، إنّه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالايمان ، ولا تبين منه زوجته ، ولا يحكم عليه بحكم الكفر) (3).

                  8 ـ جمال الدين القاسمي الشامي (ت | 1332 هـ) قال : (ومن هذه الآية : ( إلاَّ أنْ تَتَّقُوا مَنهُم تُقَاةً ) استنبط الاَئمة مشروعية التقية عند الخوف ، وقد نقل الاجماع على جوازها عند ذلك الاِمام مرتضى اليماني)(4).

                  ثانياً : الدليل العقلي :

                  وأما عن الدليل العقلي ، فالواقع إنّه لم يكن للعقل البشري صلاحية الاستقلال بالحكم عند جميع المسلمين بما في ذلك المعتزلة ؛ إذ لم يثبت عنهم اعتبار العقل حاكماً في المقام وتقديمه على حكم الشرع(5)،
                  ____________
                  1) تفسير القرآن العظيم | ابن كثير 2 : 609 .
                  2) فتح الباري | ابن حجر العسقلاني 12 : 264 .
                  3) فتح القدير | الشوكاني 3 : 197 .
                  4) محاسن التأويل | القاسمي 4 : 197 . واُنظر هذه الاَقوال وغيرها من الاَقوال الاُخر المصرحة باجماع علماء العامّة على مشروعية التقية في كتاب واقع التقية | السيد ثامر هاشم العميدي : 93 ـ 96 ، ط1 ، نشر مركز الغدير للدراسات الاِسلامية ، 1416 هـ .
                  5) راجع مباحث الحكم عند الاصوليين | محمد سلام مدكور 1 : 162 . فقد نقل عن كتاب مسلّم الثبوت قوله : (في كتب بعض المشايخ : إنّ المعتزلة يرون ان الحاكم هو العقل) ثم نقل في ردّه عن


                  =

                  والصحيح من الاَقوال : إنّه الطريق الموصل إلى العلم القطعي ، والسبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الاَخبار (1).

                  فالعقول وإن كان لها قابلية الادراك ، إلاّ أن ادراكها يتناول الكليات ولايتعدى إلى الجزيئات والفروع التي تحتاج إلى نص خاص بها ، وهذا لا يمنع من أن يدرك العقل السليم خصائص كثيرة في تفسير النصوص بشرط أن لا يكون خاضعاً لتأثيرات اُخرى تصده عن الوصول إلى الواقع ، كما لو ناقش في الاَوليّات والبديهيات ولم يفرق بين قبح الظلم وحسن العدل مثلاً .

                  كما لا يمنع أيضاً من أن يستقل ببعض الاَحكام ، إذ لو عُزل العقل عن الحكم لهدم أساس الشريعة ، غير أنّه لا يتعرض للتفاصيل والاشياء الخارجية ولا يتخذ منها موضوعات لاحكامه ، وإنما يحكم بأمور كلية عامّة كما مرّ .

                  فهو مثلاً لا يحكم بوجوب الصوم والصلاة ، وإنّما يحكم باطاعة الشارع المقدس وامتثال أوامره التي منها الاَمر بالصوم والصلاة .

                  وهو لا يتعرض للبيع والاِجارة والزواج والطلاق ، بل يقرّ كل ما يصلح الجميع ويحفظ النظام العام .

                  وهو لا يحلل هذا أو يحرم ذاك ، وإنّما يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، وبوجوب دفع الضرر عن النفس ، وبحرمة ادخاله على الغير .

                  فالعقل له القدرة في أن يحكم بهذه الكليات العامة وما إليها حكماً
                  ____________


                  =

                  محيط الزركشي قوله : (إنّ المعتزلة لا ينكرون ان الله هو الشارع للاَحكام والموجب لها ، والعقل عندهم طريق إلى العلم بالحكم الشرعي) .
                  1) التذكرة باُصول الفقه | الشيخ المفيد : 28 ، مطبوع ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد في المجلد التاسع ، ط2 ، دار المفيد ، بيروت | 1414 هـ . وقد نقله عنه الكراجكي في كنز الفوائد 2 : 15 ، دار الاَضواء ، بيروت | 1405 هـ ، إذ أورد فيه مختصر التذكرة باُصول الفقه للشيخ المفيد .


                  مستقلاً ، حتى وإن لم يرد فيها نص شرعي ، ونحن نكتشفها ونطبقها على مواردها دون أيّة واسطة . وأما ما جاء في لسان الشارع من الاَحكام في الموارد التي استقل العقل بها فمحمول على الارشاد والتأكيد لحكم العقل، لا على التأسيس والتجديد ، ومن هذه الموارد :

                  1 ـ حكم العقل بالاحتياط : كما لو كان لديك اناءان : أحدهما طاهر ، والآخر نجس ، ولم تستطع التمييز بينهما ، أو تيقنت أنه قد فاتك فرض العشاء أو المغرب ولم تميز أحدهما . ففي مثل هذا الحال يحكم العقل بوجوب الاحتياط باجتناب الانائين في المثال الاَول ، وباداء الصلاتين في المثال الثاني . ولهذا اشتهر عن الفقهاء قولهم : (العلم باشتغال الذمة يستدعي العلم بفراغها) .

                  2 ـ حكم العقل البراءة : كما لو كانت هناك قضية لدى الفقيه لا يعرف حكمها هل هو الفعل أو الترك ؟ بعد أن استفرغ ما في وسعه للبحث عنها في جميع أدلة الاحكام، ومع هذا لم يجد شيئاً في خصوص تلك القضية .

                  فهنا يلجأ الفقيه إلى العقل الذي يحكم في مثل هذه الحالة التي لم يصل بها بيان من الشارع بقبح العقاب بلا بيان ، وبناء على هذه القاعدة العقلية يحكم الفقيه بجواز الاَمرين : الفعل والترك .

                  ومن هنا يتضح أن الفرق بين الاحتياط والبراءة العقليين ، هو أن مورد الاحتياط هو الشك في المكلف به بعد العلم بوجود التكليف ، ومورد البراءة هو الشك في أصل وجود التكليف .

                  3 ـ حكم العقل بدفع الضرر : قسّم الفقهاء الضرر على قسمين ، وهما : الضرر الدنيوي كالمتعلق بالنفس والعرض والمال ، والضرر الاخروي كالعقاب على مخالفة الشارع .


                  والواقع ، إنّ وجوب دفع الضرر لا ينكره إلاّ الجاهل الغبي ، لاَنّه من أحكام الفطرة التي فُطرت عليها النفوس ، ومن ينكر ذلك فهو أقل رتبة من الحيوانات التي تعرف ذلك بفطرتها ، ألا ترى أنها تنفر من الضرر وتسعى الى النفع بفطرتها دون توسط حكم العقل بالحسن والقبح ؟

                  إنّ هذه القاعدة قاعدة التحسين والتقبيح العقليين اعتنى بها المتكلمون كثيراً ، وأما علماء الاصول فهم وان لم يخصصوا لها باباً مستقلاً ، إلاّ أنهم تكلموا عنها استطراداً في مباحث الظن والاحتياط والبراءة ، وتتلخص أقوالهم بأن الضرر إما أن يكون دنيوياً ، أو أخروياً ، وكل منهما إمّا أن يكون معلوم الوقوع أو مظنوناً أو محتملاً .

                  أما الضرر المعلوم ، فان العقل يحكم بوجوب دفعه مهما كان نوعه .

                  وأما المظنون والمحتمل ، فإنّ كان اخروياً ، وكان ناشئاً عن العلم بوجود التكليف والشك في المكلَّف به ، فهو واجب الدفع ؛ لاَنّه يعود إلى وجوب الاِطاعة فيدخل في باب الاحتياط .

                  وان كان الخوف من الضررالاخروي ناشئاً من الشك في أصل وجود التكليف ، فالعقل لا يحكم بوجوب الدفع ؛ لوجود المؤمِّن العقلي وهو قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان) أي : إنّ عدم البيان أمان من العقاب ، كما في قوله تعالى : (وَمَا كُنّا مُعَذِّبينَ حتّى نبعَث رسولاً)(1)زيادةعلىحديث الرفع المشهوركما تقدم ، وحديث السّعة في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال : ..هم في سعة حتى يعلموا(2)وقول الاِمام الصادق عليه السلام :
                  ____________
                  1) سورة الاِسراء : 17 | 15 .
                  2) فروع الكافي 6 : 297 | 2 باب 48 من كتاب الاَطعمة .


                  «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » (1)، وقوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نص » (2)، وهذا يعني دخوله في باب البراءة .

                  أما الضرر الدنيوي المظنون والمحتمل ، فإنّ العقل يحكم بوجوب دفعه ولا فرق بينه وبين الضرر المعلوم من هذه الجهة ؛ لاَنّ الاِقدام على مالا يؤمَّن معه الضرر قبيح عقلاً . فأي منا مثلاً إذا تردد عنده سائل موجود في اناء بين كونه سماً أو ماءً ولا يحكم عقله بوجوب اجتناب ذلك السائل ؟

                  والخلاصة : إنّ الضرر الدنيوي يحكم العقل بوجوب الابتعاد عنه معلوماً كان أو مظنوناً أو محتملاً (3).

                  وواضح أنّ الاستدلال بالعقل على مشروعية التقية ، إنّما هو من جهة حرص العاقل على حفظ نفسه من التلف ، بل ومن كل ما يهدد كيانه بالخطر ، أو يعرّض شرفه إلى الانتهاك ، أو أمواله إلى الضياع .

                  والتقية ما هي إلاّ وسيلةٌ وقائيةٌ لحفظ هذه الامور وصيانتها عندما يستوجب الاَمر ذلك ، على أن لا يؤدي استخدامها إلى فسادٍ في الدين أو المجتمع كما لو أبيحت في الدماء مثلاً .
                  ____________
                  1) من لا يحضره الفقيه 1 : 208 | 937 باب 45 .
                  2) عوالي الآلي 2 : 44 | 111 .
                  3) راجع في ذلك مقالات الشيخ محمد جواد مغنية : 250 ـ 253 ، ط2، دار ومكتبة الهلال ، بيروت | 1993 م .


                  هكذا أخوتي القراء نكون قد بينا جزءا بسيطا من معنى التقيه وسأواصل معكم
                  بمتابعة الموضوع لأشرح لكم أقسام التقيه في الدين الإسلامي وشريعته الغراء
                  لا بدين وتشريع هذا الشويعر ومن لف لفهم الذي لم ينطق بكلمه واحده فلقد رأى
                  بأم عينه أن التقية هي في كتاب الله وسنة نبيه لا في شرعهم
                  ـــــــــــ
                  النور

                  تعليق

                  • راعيها
                    عضو متميز

                    • Feb 2004
                    • 6760

                    #29
                    الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                    إلى المدعوا الشويعر وأتباعه الناصبيين العداوة لأهل البيت عليهم السلام


                    كلامك اعلاه بالاحمر


                    فهل تعتبرنا على حد قولك واقرارك اننا ناصبيين ؟؟؟؟؟؟؟؟


                    طيب


                    هل عينت نفسك وكيلا عن اهل البيت ؟؟؟؟؟؟؟؟


                    متى تم ذلك ؟؟؟؟؟؟


                    فانت اصلا لاتسير وفقا لمنهج اهل البيت

                    فلكم سوابق بخيانه اهل البيت واهانه اهل البيت بنكبه الحسين التي تسببتم بها له وخذلتموه وخنتموه واهنتموهوعصيتموه بما يعني انكم انتم نواصب لاهل البيت لاغيركم !!!!!!!!!!


                    ولهذا اذكرك بشهاده الامام علي الذي وصفكم (((((((( يا اشباه الرجال ولا رجال ياحلوم الاطفال .......))))))) لهذا انصحك لاتعين نفسك مكان اهل البيت


                    اما التقيه

                    فهي نفاق بلا شك ان كانت دين وعقيده على الخصوص

                    فالتقيه ديني ودين ابائي واجدادي !!!!!! هذا كلام فارغ

                    فكيف يكون الامام عاي كرارا وحيدرا ان كانت التقيه دين وعقيده ومنهج ؟؟؟؟؟؟

                    فشجاعه الامام علي وحيدريته وكراريته محكومه باتباع التقيه والنفاق

                    ان كانت هذه هي عقيدته

                    فلماذا يحارب في خيبر ويقاتل في الحروب والغزوات ؟؟؟؟

                    يشغل امكانيه التقيه كعقيده ودين وينهي الامر

                    لماذا لم يستعمل الحسين التقيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فقد قال

                    هيهات منا الذله

                    والتقيه مذله ومنتهى الذله

                    اما الاكراه

                    فلو اتاك اسد او اتى اي شخص فسوف يهرب

                    ولو كنت في حضره حاكم ظالم لسكت

                    لو كنت تعذب كما كان يعذب عمار

                    فله العذر وهذه رخصه من رخص الاسلام (((((((((((( للضروره ))))))))))))

                    كأكل الميته وهي حرام للجائع

                    وغيرها من الرخص للضروره القصوى

                    ولكن

                    بما ان الأئمه معصومين

                    لاحظ معصومين

                    فلماذا يستعلمون التقيه ؟؟؟؟؟

                    وكيف تتوائم التقيه مع الشجاعه

                    خاصه اذا كانت دين وعقيده ولا بد من استعمالها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

                    فهي تضرب الشجاعه والكراريه والحيدريه كفا تدفن الحيدريه والشجاعه والكراريه دفنا تحت الارض

                    وايضا

                    تضع الصدق في شك وريبه فلايكون من يستعمل التقيه صادقا

                    خاصه عندما يستعمل التقيه كحرفه

                    وليست للضروره

                    ودين يستعمل فيه التقيه كل الوقت ومع المخالفين وحتى ((((((((( ينطبق على الشيعي المثل القائل :- يتمسكن لما يتمكن ))))))))))


                    فهل تمثلون دور الذله والمسكنه ثم اذا قويت شوكتكم خرجتم بقوه ؟؟؟؟؟؟؟

                    فهذا لايليق باهل البيت ان يكذبون او ان يتخلوا عن شجاعتهم

                    فكيف تصف اهل البيت بالصدق

                    وهم يستعملون الكذب ؟؟؟؟؟؟؟؟

                    اذا لو قلت اهل البيت لايكذبون او لايستعملون الكذب

                    فكيف يليق بكم ان تقلدونهم اذا ان كانوا لايكذبون ؟؟؟؟؟؟

                    فمن اين اتيتم بتلك التقيه الدائمه وصارت لكم عقيده ودين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

                    وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                    ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                    قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                    تعليق

                    • راعيها
                      عضو متميز

                      • Feb 2004
                      • 6760

                      #30
                      الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                      أين الحق ؟؟ ياشيعه ؟؟؟؟؟؟؟؟
                      أين الحق ؟؟

                      (((«...وتزايد الأمر شدّة بعد موته صلوات الله عليه ، وما بلغ إليه حال الأئمة صلوات الله عليهم من الجلوس في زاوية التقية ، والإغضاء على كلّ محنة وبليّة ، وحث الشيعة على استشعار شعار التقية ، والتديُّن بما عليه تلك الفرقة الغوية ؛ حتّى كُوِّرت شمس الدين النيّرة ، وخسفت كواكبه المقمرة ، فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلاّ القليل ؛ لامتزاج أخباره بأخبار التقية ».)))

                      انظر الحدائق الناضرة الجزء 1 صفحة 5 المقدمة الأُولى

                      لم يعلم من احكام الدين على اليقين الا القليل !!!!! ويقولون نحن اتباع أهل البيت



                      بين لنا معنى قول البحراني (( فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلاّ القليل ؛ لامتزاج أخباره بأخبار التقية )) !!!

                      البحراني يقول لك انه تاه و ضاع فهو يتبع أهل البيت ولا يعرف من احكام الدين الا القليل ايها الشيعي


                      احكام الدين التي تزعمون انكم تتبعون اهل البيت فيها غير معلومة عندة البحراني.. هو نفسه يعترف بذلك

                      فمن أين جئت بتأويل قوله الى احكام قطعية و احكام ظنية ؟ دلني على الصفحة التي تبين هذا الأمر

                      المعصوم ( زعموا) نفسه يفتي في المسألة الواحدة بثلاث احكام مختلفة .. ماذا تسمي هذا ؟
                      المعصوم ( زعموا) يستخدم التقية فكيف تعرف التقية من غيرها ؟

                      وهل عدم القطع بأحكام الفروع يستدعي ان تنخسف شمس الدين النيرة ؟!؟!

                      فقط اخبرني بأي فقه كان البحراني يتعبد وهو الذي لا يعرف من احكام الدين على اليقين الا القليل ؟



                      منقول

                      وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                      ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                      قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                      تعليق

                      • النور
                        عضو فعال
                        • Feb 2004
                        • 76

                        #31
                        الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        ما زلت يا أخي العزيز مستعجلا على الإجابة بتغييرك أساس الموضوع رغم إنني أخبرتك بأن للموضوع بقيه ،ونصحتك بقرائة الموضوع بشكل جيد لا هامشيا كي نتوصل معا إلى حقيقة التقيه ، أذكرك فقط بأن العجلة من الشيطان ، كما وأني أرسلت الملف الأول الذي لم يحمل إلى الصفحه فأرجوا قراءته جيدا والمتابعه .

                        قلت أيضا من الذي عينك وكيلا عن أهل البيت ؟

                        فمن الذي عينك أنت وكيلا عن الوهابيه والناصبيين ؟

                        وقلت بعدها بأننا لا نسير على منهج أهل البيت وإننا نحن الذين خذلنا الحسين ولم ننصره وما شابه ذلك ، وإسمح لي أن أقول لك بأن هذا الكلام فارغا ولا يعطي دليلا واحدا بإلمامك بالتأريخ وأضنك تريد الكلام والمقاطعه وحسب .

                        والحقيقه بأن الذين خذلوا الحسين لم نكن نحن الشيعه وإلا فمن قاتل معه إذا ، وإذا تابعت التأريخ جيدا ستجد بأن خطاب الحسين عليه السلام لم يكن لهم فأكثرهم كان في السجون والتعذيب وإنما كان لأتباع طاغية زمانه يزيد عليه لعائن الله حيث كان يقول لهم :

                        ( يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرار في دنياكم )

                        لذا فكلامك فارغ ولا معنا له إلا بالهروب عن الموضوع الرئيسي .

                        وأما المتبقي من أهل العراق الذين بعثوا للحسين فهم نفسهم الذين ذكرهم الإمام على عليه السلام في خطابه ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) بل وقال لهم أكثر من ذلك ، هم كانوا وليس شيعته ومحبيه ولقد قاتلهم في معركة طاحنه لا بد أن سمعت بها وهي معركة النهروان .

                        فنصيحتك لي ضعها في جيبك وناقش بإصول ولا داعي للإستهزاء بعلي ابن أبي طالب من كونه كرار غير فرار وربطها بالتقيه وقد قلت لك سابقا إقرأ الموضوع جيدا ولا تخلط بين التقيه والجهاد .

                        ما شأن التقيه بالجهاد ؟ هذا يدل على عدم فهمك الجيد بها وعدم قراءتك لردودنا وإن كانت لم تنتهي بعد فاصبر قليلا ريثما يكتمل الموضوع .

                        والشيء نفسه أدخلته في مقاتلة الإمام الحسين ليزيد عليه اللعنه ، وهو موضوع آخر لا تفهمه أنت ولا أنا حيث يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لفلذة كبده فاطمه عند مولده المبارك وهو باكيا ( شاء الله أن يراه قتيلا ).

                        دعني أقول لك شيئا واحدا : إذا فهمت حديث الرسول صلى الله عليه وآله التالي وتفكرت به قليلا لزال ثلثا شكك في دعواك حيث قال :

                        ( الحسن والحسين إمامان قاما وإن قعدا )

                        ـــــــــــــــــــــــ

                        رجعت بعدها وقلت بأنك إذا كنت في حضرت سلطان جائر فاسكت ، أهذا كلام منطقي صادر عن مسلم ؟

                        فأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ أم هي ليست من فروع الدين لديكم ؟ أم هو كلام وكفى ؟

                        ( الساكت عن الحق شيطان أخرس ) أم لم تسمع بهذا أيضا ؟؟

                        لم يسكت جميع الأئمه عليهم السلام عن جور بني أميه وبني العباس في خصوص جورهم وتسلطهم على رقاب الناس بل كان أكثرهم يلجأ إليهم في خصوص السنه النبويه الشريفه وتعاليمها فلقد كان الجميع رغم عداوته لهم ولشيعتهم ، تلك العداوه التي كانت تتمثل بالقتل والتعذيب والتشريد والسب والإهانه وما شابه ذلك ، كانوا رغم ذلك يعلمون جيدا بأنهم أهل الذكر الذين خصهم الله تعالى بقوله :

                        (( فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون ))

                        إذا لم تلك العداوه ؟

                        الجواب واضح هنا من عنوانه ، إذ لم يكن أحد من هؤلاء الطغاة يكن للإسلام بشيء قط .

                        فمتسلط على شارب خمر على فاسق على زان على لاعب بالقرود والنمور على غير معترف بالله والتاريخ يشهد لهم كل هذا وأكثر .

                        من القائل وهو مخاطبا القرآن بعد تمزيقه ورميه بالقوس ؟

                        تهدد كـل جبــار عنيـــــــد فها أنا ذا جبــــار عنيـد

                        إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد

                        ـــــــــــــــــ

                        لقد كان الأئمه عليهم السلام وشيعتهم يقتلون ويعذبون ويسجنون لقولهم الحق لا لسكوتهم عند السلطان الجائر كما هو في شرعكم ومنهجكم ، أما التقيه فلا شأن لها بكل هذا

                        أن رددت السلطان الجائر رغم علمك ببطشه فأنت مأجور من الله وإن اتقيته لسبب معقول بحيث لا يمس من دينك شيء فأنت مأذون بذلك من الله ؟

                        فليس من المعقول أن يطلب منك السلطان الجائر أن تتبرأ من الرسول أو أهل بيته المعصومين فتقوم بذلك لا سامح الله بعنوان التقيه ، لا يا أخي فهذا مفهوم خاطيء لمعنا التقيه .

                        أما قولك يا أخي العزيز بأن التقية كذب فهذا أيضا كلام غير منطقي ، فللكذب مسوغات كما يعلم الجميع ، وأسألك سؤالا :

                        إذا تخاصم مسلمان أو مؤمنان وهم أصدقائك ونشأ بينهم زعلاَ فأردت إصلاحهم فذهبت لأحدهم وكذبت عليه بقولك بأن فلاناَ قال فيك خيرا ولم يكن أصلا قد قال ذلك وذهبت للآخر وقلت له نفس مقالتك الأولى ولم يكن قد قال أصلا ولكن لغرض الإصلاح بينهم فهل تكون قد كذبت كذبتين لا واحده ؟ أم سوف يثيبك الله على ذلك ؟

                        أفلا يثيبك الله أذا أنقذت نفسا مؤمنه عند سلطان جائر أو أنقذت نفسك بإستخدامك التقيه ؟ أفلا تكون نفسك نفسا مؤمنه ؟ أم هي أدنى من إصلاح ذات البين بين المؤمنين ؟

                        ـــــــــــــــــــــ

                        أخي الفاضل : أذا سألت سؤالا وأردت المناقشة فيه بجديه فلا تتهجم على أهل بيت نبيك الأكرم صلى الله عليه وآله الذي قال فيهم الله عز وجل :

                        ( وقل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )

                        ولا تتهجم على الشيعه فهي منقصة بحقك

                        فنحن قادرين أن نستخدم أسلوبك نفسه ولكننا نتوسم فيك خيرا عكس أصحابك وأسلوبهم في السب والتهكم والإفتراءات .

                        أخيرا أعتذر عن تأخري في الرد عليكم فظروف عملي كانت عائقا كما وإن الإتصال من بلدنا ومنطقتنا بالذات بالأنترنيت صعب جدا وتكاليفه مبهظه للغايه .

                        سأوافيك بعون الله بتكملة الموضوع ولكن أرجوا منك الصبر والرويه بذلك

                        والسلام عليكم ورحمت الله وبركاته

                        وللحديث بقيه

                        ـــــــــــــــــــــــــــــــ

                        النور

                        تعليق

                        • النور
                          عضو فعال
                          • Feb 2004
                          • 76

                          #32
                          الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                          بسم الله الرجمن الرحيم

                          تكمله 11 :



                          أقسام التقيه :


                          للتقية أقسام متعددة باعتبارات وحيثيات مختلفة ؛ ولهذا سوف نتناول تلك الاَقسام بثلاثة اعتبارات ، وهي :

                          أولاً : باعتبار الحكم .

                          ثانياً : باعتبار الاَركان .

                          ثالثاً : باعتبار الاَهداف والغايات .

                          وجدير بالذكر هو ما اعتاده الفقهاء في بحث التقية ـ بلحاظ حكمها ـ من تناولهم لها تارة : باعتبار حكمها التكليفي ، واخرى باعتبار حكمها الوضعي ، ونظراً لتعلق الاَول منهما بأقسام التقية دون الثاني المختص ببيان ما يترتب عليه من الصحة والبطلان ، لذا سيكون الحديث عن تلك الاَقسام ـ باعتبار الحكم ـ تحت عنوان :


                          أولاً : أقسام التقية باعتبار حكمها التكليفي :

                          تقسم التقية ـ بهذا الاعتبار ـ على خمسة أقسام ، وهي :

                          القسم الاَول : التقية الواجبة :

                          وهي ما كانت لدفع ضرر واجب فعلاً ، متوجه إلى نفس المتقي ، أو عرضه ، أو ماله ، أو إخوانه المؤمنين ، بحيث يكون الضرر جسيماً ، ودفعه بالتقية ـ التي لا تؤدي إلى فساد في الدين أو المجتمع ـ ممكناً ، وإنّه لا يمكن دفع ذلك الضرر إلاّ بالتقية .

                          ومن أمثلة ذلك إفطار الصائم في اليوم الاَخير من شهر رمضان إذا ما أُعلِن أنه عيدٌ من قبل قضاة الحاكم الجائر استناداً إلى شهادة من لا تقبل شهادته مع عدم ثبوت رؤية هلال شوال ، وبشرط أن يكون الصائم تحت نظر الظالم أو رعيته ، وأنّه يعلم أو يظن بأنه إذا ما استمر بصيامه لحقه ضرر لا يطاق عادة . فهنا يجب عليه الافطار تقية على أن يقضي ذلك اليوم مستقبلاً ، ومثل ذلك افطاره تقية في يوم شكٍ وهو عالم بأنّه من شهر رمضان . وقد حصل هذا فعلاً للاِمام الصادق عليه السلام مع أبي العباس السفاح أول ملوك بني العباس (1).

                          ومنه أيضاً التظاهر أمام الظالم عند سؤاله إياه عن شخص مؤمن يريد قتله ، بمظهر من لا يعرفه وإن كان صديقه ، حتى وان تطلب الاَمر أن يحلف بالله على عدم معرفته شخص ذلك المؤمن ، وجب عليه الحلف تقية لاَجل انقاذ أخيه المؤمن من القتل . وقد مرَّ ما يدل عليه في أحاديث
                          ____________
                          1) فروع الكافي 4 : 82 ـ 83 | 7 و9 باب 9 من كتاب الصيام . وتهذيب الاَحكام 4 : 317 | 965 باب الزيادات من كتاب الصيام .

                          أهل البيت عليهم السلام .

                          القسم الثاني : التقية المستحبة :

                          وهي ما كان تركها مفضياً إلى الضرر تدريجياً ، ويكون استعمالها موجباً للتحرز من الضرر ولو مستقبلاً .

                          ومن أمثلتها ما مرّ من أحاديث المداراة والمعاشرة ، ومخالقة الناس بأخلاقهم ومخالفتهم بأعمالهم ؛ بحيث يؤدي ترك ذلك إلى المباينة المؤدية إلى العداوة التي تترتب عليها الاَضرار لاحقاً ، ولا يمكنه الانتقال بعيداً عنهم ، ولا مقاومتهم .

                          القسم الثالث : التقية المباحة :

                          وهي ما كان فيها التحرز من الضرر مساوياً لعدم التحرز منه في نظر الشارع المقدس ؛ لكون المصلحة المترتبة على استخدام التقية أو تركها متساويتين كما في إظهار كلمة الكفر إذا كان الاِكراه عليه بالقتل ، فإن في فعل التقية ـ هنا ـ مصلحة وهي النجاة من القتل ، وفي تركها مصلحة أيضاً وهي إعلاء كلمة الاِسلام .

                          ولا يخفى أن هذا يكون في حالة كون المتقي ليس قدوة للمسلمين ، وأما القدوة فعليه أن يوطن نفسه للقتل كما فعل حجر بن عدي ، ورشيد الهجري ، وميثم التمار رضوان الله تعالى عليهم ؛ لاَنّ ما يباح لعامّة الناس لا يباح ـ في مثل هذا الحال ـ لقدوتهم ، وسيأتي بعض التوضيح لهذا في قسم التقية المحرمة أيضاً ، مع التأكيد هنا على أن القدوة الذي يعلم بأن المصلحة المترتبة على بقائه لخدمة الاِسلام أعلى من مصلحة إعلاء كلمته عند الامتناع عن التقية ، فله أن يتقي لتفاوت المصلحتين ، والظاهر

                          أن ما فعله عمار بن ياسر وأصحابه من هذا القبيل ؛ لحاجة الاِسلام العزيز في ذلك الظرف إلى المؤمنين أكثر من أي شيء آخر .

                          والخلاصة : إنّ مسألة جواز التلفظ بكلمة الكفر والقلب مطمئن بالايمان يلاحظ فيها جملة من الامور ، وتكون بحسب الازمان والاشخاص والظروف ، ولا يمكن حملها على الجميع مطلقاً وبلا قيد وإن كان فيهم من فيهم .

                          ويؤيد هذا بعض المواقف البطولية التي سجلها التاريخ بأحرف من نور، نظير امتناع الصفوة من استخدام التقية في سب أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن أكرههم الباغي اللقيط عليها ، وقدموا أنفسهم قرابين من أجل إعلاء كلمة الحق .

                          القسم الرابع : التقية المحرمة :

                          وهي ماترتب على تركها مصلحة عظيمة، وعلى فعلها مفسدة جسيمة.

                          والواقع أنّ هذا القسم يُعدُّ من أهمّ أقسام التقية بلحاظ حكمها ؛ لما فيه من خطورة ، زيادة على تشويه مفهوم التقية بهذا القسم من لدن بعض الجهلاء والمتعصبين ، وذلك بتعميمه على سائر موارد الاَقسام الاُخرى ، ولعل بعضهم يخفف من غلوائه فيزعم صحتها في غير موارد حرمتها إلاّ أنه يفتري على الشيعة الاِمامية ، فيزعم أنهم يجوزون التقية في كلِّ شيء حتى في ارتكاب الجرائم والموبقات كما نجده صريحاً في الموسوعة الميسرة في الاَديان والمذاهب المعاصرة (1)متناسين بذلك ما أباحه
                          ____________
                          1) راجع: الموسوعة الميسرة في الاَديان والمذاهب المعاصرة: 302، الندوة العالمية للشباب الاِسلامي ، ط2 ، السعودية | 1409 هـ .

                          اعلامهم من ارتكاب أبشع الموبقات تحت ستار التقية ، كسفك الدماء وهتك الاعراض وما جرى مجراهما ، كما سيوافيك في الفصل الاَخير من فصول هذا البحث . هذا في الوقت الذي صرّح فيه فقهاء وعلماء الشيعة الاِمامية بحرمة التقية في كثير من الموارد ، ومن جملتها ما ألصقته بها زوراً الموسوعة المذكورة ، ولهذا سوف نبين بعض تلك الموارد مع اعطاء قاعدة كلية لمعرفة ما هو محرم من التقية عند الشيعة الاِمامية ، كالآتي :

                          من موارد التقية المحرمة عند الشيعة الاِمامية :

                          1 ـ التقية في الدماء .

                          إنّ قتل المؤمن في مورد لا يستحق فيه القتل حرام بلا كلام ، والتقية في ذلك باطلة وعلى المتقي القصاص ؛ لاَنّ المؤمنين تتكافأ دماؤهم ، ووجوب حفظ دم أحدهم لا يوجب جعل دم الآخر منهم هدراً ؛ إذ سيؤدي ذلك إلى نقض الغرض الذي شرّعت التقية لاَجله ، وهو حقن دماء المؤمنين وصيانة أنفسهم ، وقد مرّ ما يدل على ذلك في أحاديث أهل البيت عليهم السلام .

                          2 ـ التقية في الافتاء .

                          يحرم افتاء المجتهد بحرمة ما ليس بحرام بذريعة التقية ، خصوصاً إذا كان ذلك المجتهد ممن يتبعه عموم الناس ، وإنّه لا يستطيع الرجوع عن فتياه طيلة حياته ، بحيث تبقى فتياه محل ابتلاء العموم ومورد عملهم . فهنا يجب الفرار من التقية بأي وجه ، حتى ولو أدّى تركها إلى قتله .

                          هذا ، وقد يُشتَبَه بما صدر عن أهل البيت عليهم السلام ما هو بخلاف الحكم الواقعي عند ضغط التقية ، فيُدَّعى أن فقهاء الشيعة تجوّز الافتاء المخالف

                          للحق تقية ! وليس الاَمر كذلك ؛ لاَنّ أهل البيت عليهم السلام كانوا حريصين جداً على بيان الحكم الواقعي لاصحابهم ، وتفهيم شيعتهم ومن يطمئنون إليه من عامة المسلمين بحقيقة الاَمر وواقعه ، وإنما اقتصروا في اصدار ما هو بخلاف الحكم الواقعي على حالات معينة كانت فيها عيون السلطة تتربص بهم عليهم السلام وبشيعتهم الدوائر ، ولنأخذ مثالين على ذلك ، وقس عليهما ما سواهما ، وهما :

                          المثال الاَول : الافتاء بحلية ما قتل البازي والصقر .

                          عن أبان بن تغلب ، قال : سمعتُ أبا عبدالله عليه السلام يقول : « كان أبي عليه السلام يفتي في زمن بني أُمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال ، وكان يتقيهم ، وأنا لا أتقيهم ، وهو حرام ما قتل » (1).

                          ونظير هذا الحديث ما رواه الحلبي ، عن الاِمام الصادق عليه السلام : أنّه قال : «كان أبي عليه السلام يفتي ، وكان يتقي ، ونحن نخاف في صيد البزاة والصقور ، وأما الآن فانّا لا نخاف ولا نحل صيدها إلاّ أن ندرك ذكاته ، فإنّه في كتاب علي عليه السلام : إنّ الله عزَّ وجلّ يقول : ( وَمَا عَلَّمتُم مِنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبينَ ) ، في الكلاب » (2) ، أي : في كلاب الصيد لا في البزاة ولا في الصقور .

                          وإذا علمنا أن الاِمام الباقر عليه السلام عاش في فترة حكم أولاد عبدالملك بن مروان وهم : الوليد بن عبدالملك (ت | 96 هـ) ، وسليمان بن عبدالملك
                          ____________
                          1) فروع الكافي 6 : 208 | 8 كتاب الصيد باب صيد البزاة والصقور . ومن لا يحضره الفقيه 3 : 204 | 932 . وتهذيب الاَحكام 9 : 32 | 129 . والاستبصار 4 : 72 | 265 .
                          2) فروع الكافي 6 : 207 | 1 من الباب السابق . وتهذيب الاَحكام 9 : 22 | 130 . والاستبصار 4 : 72 | 266 .


                          (ت | 99 هـ) ويزيد بن عبدالملك (ت 105 هـ) ، وأدرك تسع سنين من حكم طاغيتهم هشام بن عبدالملك (ت | 125 هـ) ، اتضح لنا سرّ تلك الفتيا ، ومع هذا ، فقد أظهر الاِمام الباقر عليه السلام لشيعته ومواليه وجه الحق في تلك المسألة ، لكي لا يشتبه عليهم الحكم كما رواه عنه عليه السلام خلّص أصحابه كزرارة ونظرائه (1).

                          وجدير بالذكر ، هو أن المذاهب الاَربعة المالكية ، والحنفية ، والشافعية ، والحنبلية وان لم تكن موجودة أصلاً في حياة الاِمام الباقر عليه السلام إلاّ أن اتفاق أئمتهم : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل على حلية ما قتل البازي والصقر (2)يعدُّ بحقيقته وواقعه انعكاساً لتلك الفترةالتي عاشها الاِمام الباقر وآباؤه عليهم السلام ، إذ استمدت تلك الفتوى ـ المجمع عليها عندهم ـ مقوماتها من روايات ذلك العهد الذي حاول فيه الطغاةاقصاء أهل البيت عليهم السلام وتحجيم دورهم .

                          ومن هنا كانا لاستدلال بفقه تلك المذاهب معبراً عن شيوع حليّة ما قتل البازي والصقر في عهد الاِمام الباقر عليه السلام ، خصوصاً وقد نسب بعض متأخري أعلامهم حليّة ذلك إلى ابن عباس ، وطاووس ، ويحيى بن كثير،
                          ____________
                          1) راجع : ما روي عن الاِمام الباقر عليه السلام في حرمة ما قتل البازي والصقر في قرب الاسناد | الحميري : 51 . وفروع الكافي 6 : 407 | 4 من الباب السابق . وتهذيب الاَحكام 9 : 31 | 121 . والاستبصار 4 : 71 | 257 . وتفسير العياشي 1 : 295 | 29 . ووسائل الشيعة 23 : 354 ـ 355 | 29332 و29733 باب 10 من أبواب كتاب الصيد .
                          2) اُنظر : اتفاقهم على تلك الفتيا في المدونة الكبرى | مالك بن أنس 5 : 50 ـ 51 ، كتاب الشركة ، باب الرجلين يشتركان في السمك أو الطير في نصب الشرك وصيد البزاة والكلاب . وكتاب الام | الشافعي 2 : 227 باب صيد كل ما صيد به من وحش أو طير . والمبسوط| السرخسي الحنفي 11 : 223 . والمغني | ابن قدامة الحنبلي 11 : 11 ـ 12 | المسألتان : 7708 و7710 .


                          والحسن البصري ، وغيرهم ، مع ادعاء اجماع الصحابة على ذلك (1).

                          إذن لا معنى لوقوف الاِمام الباقر عليه السلام بوجه السلطة واعلان أن الصحابة العدول بزعمهم كانوا يأكلون الميتة من غير ضرورة ، زيادة على الطعن بفقهاء ال****** ، إلاّ التهلكة المحققة ، وفي أقل تقدير سيكون افتاء الخصم بواقع الاَمر هواءً في شبك لا يغيّر ما اعتادوه شيئاً ، والدليل عليه هو ان فقه أهل البيت عليهم السلام كان ولا زال موجوداً ميسّراً لمن أراده ، ولكن مخالفته بالقياس ونظائره لم تزل قائمة إلى اليوم .

                          هذا ، وأما عن تصريح الاِمام الصادق عليه السلام بواقع الحال وعدم خشيته في تلك الفتيا ، إنّما يؤول إلى كونه عليه السلام عاش في ظل فترتين سياسيتين وجد فيهما متسعاً ومجالاً نسبياً للانطلاق في أرحب الميادين العلمية ، وهما فترة تداعي الدولة الاموية ، ثم تلاشيها على أيدي بني العباس ، وفترة انشغال الدولة الجديدة بتثبيت أقدامها ، ولكن لم تلبث تلك الدولة بعد توطيد أركانها أن حملت إمام الحق على التقية كما يُعلم من قواعد الترجيح بين الاَخبار المتعارضة التي بيّنها الاِمام الصادق عليه السلام نفسه .

                          المثال الثاني : وهو ما حصل في قصة علي بن يقطين في مسألة تجويز الاِمام الكاظم عليه السلام له في مسألة الوضوء البدعي الذي ما أنزل الله به من سلطان إذ كان يخشى عليه من طاغية زمانه هارون ، ثم تنبيهه عليه السلام لعلي بن يقطين بالعودة إلى سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في الوضوء بعد زوال الخطر عليه(2).
                          ____________
                          1) المبسوط | السرخسي 11 : 223 .
                          2) كما في الارشاد | الشيخ المفيد 2 : 227 ـ 229 . والخرائج والجرائح | الراوندي 1 : 335 | 26 . ومناقب ابن شهر آشوب 4 : 288 . وأعلام الورى | الطبرسي : 293 .



                          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                          النور

                          تعليق

                          • النور
                            عضو فعال
                            • Feb 2004
                            • 76

                            #33
                            الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                            <H1 dir=rtl style="MARGIN: 0cm 0cm 0pt"> بسم الله الرحمن الرحيم

                            تكمله12 :






                            القسم الخامس : التقية المكروهة :

                            وقد مثل بعضهم لها بإتيان ما هو مستحب عند المخالفين مع عدم خوف الضرر لا عاجلاً ولا آجلاً ، مع كون ذلك الشيء المستحب مكروهاً في الواقع ، وإلاّ لو كان حراماً فالتقية باتيانه لموافقتهم حرام ، وأما مع احتمال وقوع الضرر بالمخالفة فيكون الاتيان بما وافقهم تقية مستحباً (1).

                            وخلاصة هذه الاقسام ، أنه يراعى في معرفتها نوع المصلحة المترتبة على فعل التقية وعدمها .

                            فإنّ كانت المصلحة مما يجب حفظها فالتقية فيها واجبة .

                            وان كانت المصلحة مساوية لمصلحة ترك التقية فتكون التقية جائزة .

                            وإن كان أحد الطرفين راجحاً فحكم التقية تابع له .

                            ومن كل ما تقدم يُعلَم أن التقية ليست من عقائد الشيعة الاِمامية ، كما يزعم بعض الجهلاء من خصوم الشيعة ؛ لاَنّها من فروع الاحكام عندهم ، بدليل ما فصلناه من أقسامها عندهم باعتبار حكمها الشرعي .
                            ____________
                            1) القواعد الفقهية | البجنوردي 5 : 47 ، من قاعدة التقية .


                            نعم ، أصبح للتقية صلة بالعقيدة الشيعية زيادة على صلتها الواضحة بفروع الاحكام ؛ إذ صار القول بها عند خصوم الشيعة دليلاً على ضعف المذهب الشيعي ومبانيه، ومن هنا دخل الحديث عنها في دائرة الاعتقاد .

                            ثانياً : أقسام التقية بلحاظ أركانها :

                            إنّ أقسام التقية بهذا الملحظ تستدعي بيان أركان التقية ، لتتضح العلاقة بينهما ، فنقول :

                            أركان التقية :

                            إنّ أركان التقية ومقوماتها هي أركان الاِكراه ومقوماته التي سبق البحث عنها مع فرق التسمية ، وما يشترط في أحدهما يشترط في الآخر ، إذ لاتختلف فيما بينها إلاّ من جهة بعض أقسام التقية الآتية ، التي لا يكون الدافع إلى استخدامها هو التحرز من ضرر الغير ، وإنّما لاَجل تحقيق بعض المصالح التي تصب في خدمة الدين أو المجتمع ، كالعمل بالتقية لاَجل تحقيق الوحدة الاِسلامية ولمّ شمل المسلمين بعد فرقتهم وتناحرهم ، وهذا يعني فقدان الاِكراه في مثل تلك التقية .

                            وعليه ، فالاركان والمقومات التي سنذكرها للتقية بمفهومها العام ، هي نفسها في الاَقسام الاُخر للتقية التي لم يؤخذ الخوف في موضوعها ، ولكنها تختلف عما هنا في تفسيرها .

                            فالمُتّقي ـ مثلاً ـ الذي هو الركن الاَوّل من أركان التقية ، ونظيره في الاكراه (المُكرَه) ، لا يرتفع في غير التقية الاكراهية ، وإنّما يأخذ تعريفاً وتفسيراً آخر . فبدلاً من أن يكون في التقية الاكراهية : الشخص الذي يعمل بالتقية كرهاً لدفع ضرر معلوم أو مظنون أو محتمل ، سيكون في

                            بعض أقسام التقية : الشخص الذي يستخدم التقية بلا إكراه ، ولكن لتحقيق غايات مرغوبة شرعاً ولا سبيل إلى الوصول إليها إلاّ بالتقية . وهكذا الحال في بقية الاَركان الاُخر ، ومجموعها ـ مع ما ذكرناه ـ أربعة ، وهي :

                            الركن الاَول : المُتَّقي ، وقد مرَّ آنفاً .

                            الركن الثاني : المُتَّقى منه : وهو من يتولى اجبار المتقي على التقية ، ولايشترط به أن يكون كافراً ؛ إذ لا فرق بحكم العقل في ضرورة تجنب الضرر من أيّة جهة كانت كافرة أو مسلمة ، وقد مرّ أن العقل يحكم بلزوم حفظ النفس من الهلكة سواء كانت على أيدي بعض المسلمين أو الكفار ، ونظير هذا الركن في الاِكراه (المُكرِه) .

                            الركن الثالث : ما يتقى عليه : وهو كل ما حكم الشارع ، أو استقل العقل بضرورة حفظه من الضرر ، لما في ذلك من مصلحة تعود إلى نفس المتقي، أو عرضه ، أو ماله ، أو دينه ، أو اخوانه المؤمنين ، ونظيره في الاِكراه (المُكرَه به) ، فكلاهما ناظران إلى نوع الضرر .

                            الركن الرابع : ما يُتّقى به : وهو نوع العمل المحرم المراد انجازه كالافطار في شهر رمضان ، أو الكلام الباطل المطلوب تلفظه ، كما في تلفظ كلمة الكفر والقلب مطمئن بالايمان ، ونظيره في الاكراه (المُكرَه عليه) .

                            وقد قسموا التقية بلحاظ هذه الاَركان على قسمين ، وهما :

                            القسم الاَول : تقية الفاعل : وهذا القسم ناظرٌ إلى الركن الاَول (المُتَّقي) ، والتقية فيه بحسبه ، لما مرّ في الفصل الاَول من تأثير اختلاف الاشخاص في واقع الاِكراه وجوداً وعدماً ، إذ قد يكون الاِكراه الواحد ملجئاً تارة بحق شخص ، وغير ملجىءٍ بحق آخر تارة اُخرى ، ومن هنا تدرك قيمة هذا من

                            التقية ، نظراً لما يترتب على معرفة الفاعل من آثار كبيرة وخطيرة في تقييم تقيته من الناحية الشرعية ، إذ ليس الناس سواسية في التقية ، وقد مرّ بنا أن الاِمام الخميني رضي الله عنه حرّم التقية على الفقهاء في موارد جوازها على العامّة في ظرف لا بدّ فيه من ذلك التحريم .

                            القسم الثاني : تقية القابل : وهذا القسم ناظر إلى الركن الثاني (المُتَّقى منه) ، وفي معرفة القابل ثمرتان وهما :

                            الاَولى : معرفة مدى قدرته على تنفيذ ما وعد وهدد به ، إذ ربما قد يكون عاجزاً عن إيقاع أي ضرر بالمتقي ، فتسقط التقية .

                            الثانية : معرفة عقيدة القابل ودينه قد تؤثر على سلامة التقية في بعض صورها ، فالاكراه من كافر لمسلم على النطق بكلمة الكفر مثلاً ، لايكون عادة إلاّ في بلاد الكفر ، ولو فرض حصوله في أرض الاِسلام لاَمكن التخلص بطلب النجدة من المسلمين .

                            ثالثاً : أقسام التقية بلحاظ أهدافها وغاياتها :

                            التقية بهذا الملحظ تكون على ثلاثة أقسام ، وهي :

                            القسم الاَول : التقية الخوفية أو الاكراهية : وهي فيما إذا كان الهدف من استخدامها دفع الضرر عند الخوف منه سواء أكان الخوف شخصياً أم نوعياً ، كتقية عمّار بن ياسر من المشركين .

                            القسم الثاني : التقية الكتمانية : وهي فيما إذا كان الهدف منها حفظ الدين من الاندثار والاِنمحاء في دولة الباطل فيما لو أُذيعت تعاليمه وأحكامه المخالفة لهوى السلطة الظالمة ، وعليه لا بدّ من كتمانها إلاّ على

                            المختصين ؛ لا سيّما إذا كان أهل الحق هم القلة القليلة المحاطة بزمر الباطل .
                            ومن هذه التقية تقية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عدم اظهار أمر الدعوة إلاّ للمختصين مدة ثلاث سنوات كما مرّ في محلّه . وكذلك ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام من التأكيد على عدم اذاعة أسرارهم عليهم السلام خوفاً على مذهب الحق وقادته الاَطهار وأنصاره وأتباعه .
                            ويدخل في هذا القسم من التقية ما كانت الغاية منه حفظ بعض المصالح المشروعة بالكتمان ، كما فعل مؤمن آل فرعون في كتم إيمانه ، وكما كتم يوسف الصديق عليه السلام أمره عن اخوته .
                            القسم الثالث : التقية المداراتية أو التحبيبية : وهي فيما إذا كان الهدف منها ، هو الحفاظ على وحدة المسلمين ، وتقليل شقة الخلاف فيما بينهم وجمع كلمتهم ، كما في أحاديث المخالطة والمعاشرة ، وكذلك فيما لو كانت أغراضها اتقاء فحش الآخرين بإلانة الكلام لهم والتبسم في وجوههم ، نظير ما مرّ في تقية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من (بئس ابن العشيرة ، أو بئس أخو العشيرة) .

                            ـــــــــــــــــ
                            النور
                            </H1>

                            تعليق

                            • النور
                              عضو فعال
                              • Feb 2004
                              • 76

                              #34
                              الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                              بسم الله الرحمن الرحيم



                              لا خلاف بأن كلّ ما ثبت تشريعه في الاِسلام لا بدّ وان يشتمل على مجموعة من الفوائد التي ترجع بالنفع إما على الفرد أو المجتمع أو الدين نفسه ، بل عليها جميعاً إذ لا يمكن تصور صلاح المجتمع مع فساد أفراده، ولا سيادة الدين بفساد المجتمع .


                              وإذا عدنا إلى التقية نجدها مفردة واحدة من مفردات ذلك التشريع العظيم كما مرّ في أدلة تشريعها . وعليه فالحديث عن أهميتها وفوائدها هو الحديث عن فوائد وعوائد التشريع الاِسلامي ـ قرآناً وسُنّة ـ ولكن في حيز صغير منه اسمه : التقية .

                              ومن الواضح أنّ المقصود بالتقية هنا هي التي تكون في موردها الصحيح والموصوفة على لسان أمير المؤمنين عليه السلام ـ كما سيأتي ـ بأنّها من شيمة الاَفاضل ، وليس كل تقية حتى التي لم يدخلها الشارع المقدس في مفهوم الحكم الثانوي الاضطراري (1)، فتلك تقية مرفوضة ، إذ لا أهمية لها ولا فائدة بنظر الشارع ، زيادة على ما فيها من ضرر بكلا قسميه :

                              الاَخروي ، باعتبار ارتكاب ما لم يرخّص الشارع بارتكابه حتى في صورة الاضطرار .

                              والدنيوي ، بلحاظ ما يترتب على فعلها من آثار سيئة عاجلة أو آجلة . وإذا عُرفت مضار شيء عُرفت قيمته ، وإذا شخّصت فوائد آخر أدركت أهميته .
                              ____________
                              1) الحكم إمّا أن يكون أوّليّاً وهو المنصوص عليه بخصوصه في الشريعة الاِسلامية ، كحرمة أكل لحم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وغيرها . وهذا الحكم هو الاَصل .
                              وإمّا أن يكون ثانوياً ـ وهو الفرع ـ ويكون على قسمين :
                              1 ـ حكم ثانوي ظاهري ، كالاَحكام الواردة لحالة شك المكلف ، ومواردها الاَصول العملية : البراءة ، والاحتياط ، والتخيير ، وكذلك القواعد الفقهية ، كقاعدة التجاوز وغيرها .
                              2 ـ حكم ثانوي اضطراري ، وهي الاحكام التي جاءت للتوسعة على المكلف العاجز عن القيام بالحكم الاولي ، فمن لا يقدر على الالتزام بحرمة أكل لحم الميتة بسبب الجوع الشديد يباح له ذلك لاضطراره إليه ، بلا خلاف بين جميع فقهاء الاِسلام ، فكذلك الحال مع استخدام التقية عند الضرورة ، إلاّ ما استثني منها بدليل ، وقد مرّ بعض مستثنياتها ، فراجع .



                              وهذا الاَمر لا بدّ من التنبيه عليه وإن كان واضحاً في نفسه ، لكي لاتحمل فوائد التقية على غير محملها ، ولا تفسر أهميتها بغير تفسيرها الصحيح .

                              وثمة شيء آخر يحسن التنبيه عليه ، وهو أن المفاهيم الاِسلامية لايمكن سبر غورها واكتشاف جميع فوائدها لاَنّ مشرعها سبحانه أحاط بكل شيء علماً ، وإنّما يكون الاكتفاء ـ عادة ـ بالمنظور منها ، إما بالمشاهدة والحس ، أو بالنظر العقلي والادراك الفطري ، زيادة على الاستهداء بالنصّ في بيان فوائد تلك المفاهيم .

                              وسوف نستهدي بهذه السبل الاَمينة في بيان فوائد التقية ، وعلى النحو الآتي :

                              1 ـ في التقية تحفظ النفس من التهلكة ، ويُصان ما دونها من الاَذى ، كما لو كان المدفوع بها ضرب مبرّح ، أو هتك عرض ، أو سلب مال ، أو إهانة ونحوها من الاَمور التي تعرض سلامة الاِنسان المسلم وكرامته إلى الخطر ، ومن هنا ورد عن الاِمام الصادق عليه السلام في وصفها بأنّها : «.. حرز لمن أخذ بها ، وتحرّز من التعريض للبلاء في الدنيا» (1).

                              كما تحفظ بالتقية حقوق المؤمنين ، وقد جمع هذه الفوائد قول أمير المؤمنين علي عليه السلام : « التقية من أفضل أعمال المؤمن ، يصون بها نفسه واخوانه من الفاجرين» (2)، وعلى هذا تكون التقية صدقة على النفس
                              ____________
                              1) مشكاة الاَنوار | سبط الطبرسي : 42 . وعنه في مستدرك الوسائل 12 : 256 | 13 باب 23 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
                              2) التفسير المنسوب إلى الاِمام العسكري عليه السلام : 321 | 164 .


                              والاِخوان ، وفي الحديث المروي عن الاِمام العسكري عليه السلام : «.. إنّ مداراة أعداء الله من أفضل صدقة المرء على نفسه واخوانه» (1).

                              2 ـ التقية صمود بوجه الباطل ، كما يفهم من وصفها بأنّها سلاح المؤمن، وترسه وحرزه ، وليست تخاذلاً أو تراجعاً ، فهي أشبه ما تكون بالانسحاب الهادف إلى التحيز إلى جهة المؤمنين لتقوية شوكتهم ، وخير مايدل على ذلك صمود عمار بن ياسر على الحق ثم انسحابه الهادف الذي وفّر عليه فرصة الاشتراك مع اخوانه المؤمنين في ميادين الحق ضد الباطل ابتداء من بدر الكبرى بقيادة أشرف المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، واختتاماً بصفين تحت لواء أمير المؤمنين عليه السلام .

                              ولولا تقيته لما عرف له دور في قتال المشركين، والناكثين، والقاسطين .

                              فالتقية إذن من عوامل تقوية الدين ، وقد جاء في حديث الاِمام الصادق عليه السلام ما يؤيد هذا ، فقال عليه السلام : « اتقوا الله ، وصونوا دينكم بالورع ، وقووه بالتقية» (2).

                              3 ـ التقية شجاعة وحكمة وفقاهة ، وتوضيح ذلك : إنّ التقية وسط بين طرفين : إمّا الافراط في استخدامها في كل شيء بلا قيد أو شرط ، بمعنى الهروب عن مواجهة الباطل في كلِّ ظرف حتى فيما يستوجب المواجهة ، وهذا هو الجبن بعينه . وإما التفريط في تركها في كل حين حتى في موارد وجوبها لحفظ النفس من التهلكة ، وهذا هو التهوّر بعينه . ولا وسط بين هاتين الرذيلتين ـ في علم الاَخلاق ـ إلاّ فضيلة الشجاعة . وبهذا يكون
                              ____________
                              1) التفسير المنسوب إلى الاِمام العسكري عليه السلام : 142 .
                              2) أمالي الشيخ المفيد : 99 ـ 100 ، المجلس الثاني عشر .


                              استخدامها في موردها الصحيح من الحكمة ؛ لاَنّها وضع الشيء في موضعه ( ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ) (1).

                              وأما كونها من الفقاهة ، فهو مما لا شكّ فيه ، لاَنّ للتقية جملة من الاَحكام كما مرّ ، واستخدامها الاَمثل لا يتم من غير علم بتلك الاَحكام ، وهذا هو عين التفقه ، ويدل عليه حديث الاِمام الباقر عليه السلام في التقية : «...فأما الذي برىء فرجل فقيه في دينه» (2)، وفي الحديث الشريف : « من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين» (3).

                              4 ـ التقية تؤدي إلى وحدة المسلمين بحسن المعاشرة فيما بينهم ، ومخالطة بعضهم بعضاً ، فالمصافحة والبشاشة ، والحضور المشترك في أماكن العبادة ، وتشييع الجنائز ، وعيادة المرضى ، لاشك أنها تزيل الضغائن ، وترفع الاحقاد الموروثة ، وتحوّل العداوة إلى مودة ومؤآخاة .

                              ويؤيد هذا ، قوله تعالى : ( ادْفَع بالَّتي هِيَ أحسَنُ فإذا الَّذي بَينَكَ وبَينَهُ عداوَةٌ كأنَّهُ وليٌّ حميمٌ ) (4).

                              وقد تقدم بأن المقصود (بالتي هي أحسن) هو : التقية ، فيكون من لوازم الدفع بها أن يصير العدو المعاند كأنه وليٌّ حميم .

                              5 ـ التقية دعوة محكمة إلى اتباع سبل الهدى ، كما يفهم من قوله
                              ____________
                              1) سورة البقرة : 2 | 269 .
                              2) اُصول الكافي 2 : 221 | 21 ، باب التقية .
                              3) سنن ابن ماجة 1 : 143 | 220 باب فضل العلماء والحث على طلب العلم . ومسند أبي يعلى الموصلي 5 : 326 | 5829 . ومجمع الزوائد | الهيثمي 1 : 121 قال : (ورجاله رجال الصحيح) .
                              4) سورة فصلت : 41 | 34 .


                              تعالى: ( ادْعُ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بالحكمةِ وَالموعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلهُم بالّتي هيَ أحسنُ ) (1)، ولا شكّ في دخول التقية في مصاديق هذا القول الكريم ، ومعنى هذا أنّ التقية في مداراة أهل الباطل تؤدي إلى اجتذابهم إلى الحق، وتبصرتهم بعد العمى ، ويؤيّد ذلك ما جاء عن الاِمام العسكري عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( وَقُولُوا لِلناسِ حُسناً ) (2). قال عليه السلام : « قولوا للناس كلّهم حُسناً ، مؤمنهم ومخالفهم . أما المؤمن فيبسط لهم وجهه ، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الاِيمان» (3).

                              ويفهم مما تقدم أنّ التقية من الاِحسان ، وبما أن الاِنسان عبيد الاِحسان ، تُرى ، فأي عاقل لا يحب من يُحسن إليه ، وإن كان ذلك الاِحسان في واقعه عن تقية ؟

                              6 ـ التقية نوع من أنواع الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويدل عليه أمران :

                              أحدهما : إنّ اللجاجة والمقاطعة والمخاصمة مع المخالف في دولته تعد من المنكر إذا ما أدت إلى اضعاف المؤمنين أو تضررهم ، على عكس معاشرتهم ومخالطتهم المؤدية إلى سلامة المؤمنين وحفظهم فضلاً عن اجتذاب المخالفين إلى الاِيمان ، فهذا من فعل المعروف بلا شكّ .

                              الآخر : تصنيف أحاديث التقية من قبل المحدثين في باب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هذا زيادة على ما تضمنته أحاديث أهل
                              ____________
                              1) سورة النحل : 16 | 125 .
                              2) سورة البقرة : 2 | 83 .
                              3) مستدرك الوسائل 12 : 261 | 1 باب 27 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


                              البيت عليهم السلام في هذا المعنى ، وقد مرّ بعضها وسيأتي أيضاً .

                              7 ـ التقية جهاد في سبيل الله عزَّ وجل ، إذ يجاهد فيها المؤمن أعداء الله تعالى في دولتهم بكتمان ايمانه ، كما فعل مؤمن آل فرعون بكتم إيمانه، وكما فعل المخلصون من أصحاب الاَئمة عليهم السلام بكتم أسرار أهل البيت خشية عليهم من الظالمين ، وقد ورد الحث على التقية بهذا الوصف أيضاً ، قال الاِمام الصادق عليه السلام : «.. والمؤمن مجاهد ؛ لاَنّه يجاهد أعداء الله عزَّ وجل في دولة الباطل بالتقية ، وفي دولة الحق بالسيف» (1).

                              وقال عليه السلام : « نفس المهموم لنا المغتم لمظلمتنا تسبيح ، وهمه لاَمرنا عبادة ، وكتمانه لسرنا جهاد في سبيل الله» (2).

                              8 ـ استخدام التقية في مواردها طاعة لله عزَّ وجل ، كما يفهم من قوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن ) ، فعن الاِمام الصادق عليه السلام : « التي هي أحسن : التقية» (3)، وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتأسٍ بسيرته الشريفة وقد مرّ ما يدل عليه بأوضح صورة ، وتمسك بحبل أهل البيت عليهم السلام ، فعن الاِمام الصادق عليه السلام : « .. من استعمل التقية في دين الله فقد تسنّم الذروة العليا من القرآن» (4) .

                              9 ـ من لوازم ما تقدم ، فالتقية إذن توجب الثواب لفاعلها ؛ لاَنّها امتثال لما أمر به الشارع المقدس ، وقد جاء في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ما يؤكد
                              ____________
                              1) علل الشرائع | الصدوق : 467 | 22 .
                              2) اُصول الكافي 2 : 226 | 16 ، باب الكتمان ، وفيه (المغتم لظلمنا) . والتصويب من الوسائل 16: 249 | 10 باب 34 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
                              3) اُصول الكافي 2 : 218 | 6 ، باب التقية .
                              4) معاني الاَخبار | الصدوق : 385 | 20 .


                              هذا ، ففي حديث سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام : « بشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنة ، وبشر في وجه المعاند يقي صاحبه عذاب النار» (1) .

                              وقد عرف بعض الصحابة بهذا ، فقد أخرج البخاري بسنده عن أبي الدرداء أنّه قال : «إنّا لنكشر في وجوه أقوامٍ ، وإنّ قلوبنا لتلعنهم» (2).

                              ونسب القرافي المالكي (ت | 648 هـ) هذا القول إلى أبي موسى الاَشعري أيضاً ، معلقاً عليه بقوله : «يريد : الظلمة والفسقة الذين يتقي شرهم ، ويتبسم في وجوههم» (3).

                              كما نُسب هذا القول أيضاً إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام في روايات شيعته ، وبلفظ : « إنّا لنبشر في وجوه قوم وان قلوبنا لتقليهم ، أولئك أعداء الله نتقيهم على اخواننا وعلى أنفسنا» (4).

                              10 ـ في التقية الكتمانية ، تصان الاَسرار ، ويحفظ الحق من الاندثار ، ويكون قادته واتباعه في أمان من الاخطار .

                              11 ـ التقية ورع يحجز الاِنسان عن معاصي الله عزَّ وجلَّ ، إذ لا معصية أكبر ـ بعد الشرك ـ من قتل المؤمن بسبب افشاء سره بضغط الاكراه وعدم التكتم عليه بالتقية ، ولهذا وصِف مذيع السر بقاتل العمد لا قاتل الخطأ ، ففي حديث الاِمام الصادق عليه السلام : « من أذاع علينا شيئاً من أمرنا فهو كمن
                              ____________
                              1) مستدرك الوسائل 12 : 261 | 2 باب 27 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
                              2) صحيح البخاري 8 : 37 ، كتاب الاَدب ، باب المداراة مع الناس .
                              3) الفروق | القرافي المالكي 4 : 236 ، الفرق الرابع والستون والمائتان .
                              4) مستدرك الوسائل 12 : 261 | 2 باب 27 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


                              قتلنا عمداً ولم يقتلنا خطأ» (1).

                              وواضح أن المراد بأمرهم عليهم السلام هو كل ما صدر عنهم عليهم السلام وكان مخالفاً لهوى السلطة واتباعها .

                              12 ـ التقية خلق رفيع في مداراة الناس وحلم عجيب مع الجهلاء ، قال الاِمام الصادق عليه السلام : « فو الله ، لربما سمعت من شتم عليّاً عليه السلام ، وما بيني وبينه إلاّ اسطوانة ، فاستتر بها ، فإذا فرغت من صلاتي أمرّ به فاسلم عليه وأصافحه» (2) .

                              وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث من لم تكن فيه فليس مني ولا من الله عزَّ وجلَّ : حلم يرد به جهل الجاهل ، وحسن خُلق يعيش به في الناس ، وورع يحجزه عن معاصي الله عزَّ وجلَّ (3).

                              ولتضمن التقية لهذه الخصال الثلاث زيادة على ما فيها من طاعة وامتثال وفوائد وعوائد ، فقد حثّ عليها أمير المؤمنين علي عليه السلام ووصفها بشيمة الاَفاضل ، فقال عليه السلام : « عليك بالتقية ، فإنّها شيمة الاَفاضل» (4)، ونظراً لموقع التقية وآثارها في المنظومة الاَخلاقية فقد عدّها الاِمام الرضا عليه السلام من شعار الصالحين ودثارهم (5).

                              وفي المروي عن الاِمام العسكري عليه السلام : « أشرف أخلاق الاَئمة
                              ____________
                              1) اُصول الكافي 2 : 371 | 9 باب الاذاعة ، وفيه أحاديث أخر بهذا المعنى ، فراجع .
                              2) جامع الاَخبار | السبزواري : 253 ـ 254 | 663 ـ الفصل | 53 .
                              3) الخصال | الصدوق 1 : 145 ـ 146 | 172 باب الثلاثة .
                              4) غرر الحكم | الآمدي 2 : 482 | 57 .
                              5) وسائل الشيعة 16 : 223 | 10 باب 28 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


                              والفاضلين من شيعتنا : التقية ، وأخذ النفس بحقوق الاخوان» (1).

                              ومن كل ما تقدم يُعلم أن منكر التقية بقلبه ولسانه رجلٌ رذيلٌ ؛ لاَنّها ليست من شيمته ، وكافرٌ لاَنّه منكر للتشريع الثابت بنصّ القرآن والسُنّة المطهّرة ، ومتعصب جاهل ؛ لاَنّه ينكر ضرورة عقلية متفق عليها من لدن العقلاء ، بل هو أقل رتبة من الحيوان ؛ لاَنّ الحيوان يعرف كيف يسعى لنفسه ويهرب من الخطر بفطرته ، وهذا ينكر فطرة الله التي فطر الناس عليها جميعاً ، ويكفي على اثبات حماقته أنّه مسلوب من فوائد التقية ، والتي منها ما مرّ وبعضها ما يأتي :

                              13 ـ في التقية تقرُّ عين المؤمن لاَنّها جُنّته ، وقد كان الاِمام الباقر عليه السلام يقول : « وأي شيء أقرُّ لعيني من التقية ، إنّ التقية جُنّة المؤمن» (2).

                              14 ـ التقية الكتمانية تجلب للمؤمن عزّاً في دنياه ونوراً في آخرته ، فعن الاِمام الصادق عليه السلام : « من كتم أمرنا ولا يذيعه أعزّه الله في الدنيا وجعل له نوراً بين عينيه يقوده إلى الجنّة» (3).

                              15 ـ التقية المداراتية وسام للمتقي بعدم التعصب ، بخلاف من يزعم الموضوعية ويجعل المداراة في حقل النفاق ، فهذا هو عين النفاق والتعصب والخروج عن الموضوعية ، بل هو الكفر بعينه بعد ثبوت مداراة
                              ____________
                              1) وسائل الشيعة 16 : 223 | 7 من الباب السابق .
                              2) اُصول الكافي 2 : 220 | 14 باب التقية .
                              3) مشكاة الاَنوار | سبط الطبرسي : 40 ، وقد ورد في هذا المعنى أحاديث أُخر أنظرها في : كتاب الغيبة | النعماني : 38 | 12 . وبصائر الدرجات | الصفار : 423 | 2 . ومختصر بصائر الدرجات | سعد بن عبدالله : 101 . ودعائم الاِسلام | القاضي النعمان 1 : 59 . واُنظر باب 24 في الوسائل وباب 32 في مستدركه ، من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


                              أشرف الاَنبياء صلى الله عليه وآله وسلم لقومه كما مرّ في صحاح القوم ومسانيدهم .

                              16 ـ في التقية يُميّز أولياء الله من أعدائه لعنهم الله ، ولولاها ما عرف هذا من ذاك ، قال سيد الشهداء الاِمام الحسين السبط عليه السلام : « لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا» (1).

                              17 ـ ومن فوائد التقية أنّها توجب تعظيم الناس للمتقي ، نظراً لاحسانه لهم بالمداراة ، والمعاشرة الطيبة معهم وإن خالفوه في فكره وعقيدته ، وقد كان سيد الساجدين الاِمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ، مشهوراً بمداراة أعدائه حتى عظم في عيونهم وانتزع منهم على رغم طغيانهم وعتوهم توقيره وتبجيله وفي ذلك يقول الزهري : «ما عرفت له صديقاً في السر ولا عدواً في العلانيّة ؛ لاَنّه لا أحد يعرفه بفضائله الباهرة إلاّ ولا يجد بداً من تعظيمه ، من شدّة مداراة علي بن الحسين عليهما السلام ، وحسن معاشرته إيّاه ، وأخذه من التقية بأحسنها وأجملها» (2).

                              18 ـ التقية المداراتية تغلق منافذ التشكيك التي يتسلل منها أعداء الحق لترويج الباطل بنحو أن الشيعة لا يصلون المغرب حتى تشتبك النجوم وغير هذا من المزاعم التي ما أنزل الله بها من سلطان .

                              فبمعاشرتهم للمخالف ومخالطتهم إيّاه سيعرف الحق ، ولن يكون هناك مجال لاغرائه بالباطل من جديد .

                              ونكتفي بهذا القدر من فوائد التقية التي تكشف عن أهميتها ودورها الايجابي في حياة الفرد والمجتمع ، لننتقل إلى بيان الفرق بينها وبين النفاق .
                              ____________
                              1) تفسير الاِمام العسكري عليه السلام : 321 | 165 .
                              2) مستدرك الوسائل 12 : 262 | 4 باب 27 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .



                              ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                              النور

                              تعليق

                              • النور
                                عضو فعال
                                • Feb 2004
                                • 76

                                #35
                                الرد: تعريف التقية وما جاء بها





                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                تكمله 13:





                                صور التقية في كتب العامّة


                                المبحث الاَول
                                الصور القولية في التقية


                                روى العامّة الكثير من التقية القولية الصادرة عن الصحابة والتابعين وغيرهم ، منبهين على أن الاَخبار أو الآثار التي سنوردها من كتب العامّة في هذا الفصل لا تعبر بالضرورة عن التزامنا بدلالتها على التقية واقعاً ؛ لا سيّما فيما سيأتي من الصور الفعلية في المبحث الثاني ؛ لكون بعضها أقرب إلى النفاق منه إلى التقية ، وإلاّ فهو ـ على أقل تقدير ـ من التقية ، ولكن في غير موضعها المطلوب شرعاً .

                                ومهما يكن ، فسوف نذكر من الصور القولية في التقية ما يأتي :

                                تقية عمّار بن ياسر وجماعته :

                                وهي أوضح من نار على علم ، والاطالة فيها اطالة في الواضحات ، ويكفي أنّه نزل في عذره على ما واقى المشركين عليه من القول ، قرآناً مبيناً ، وقد علم الكل منزلة عمّار من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكفي أنّه ملىء

                                ايماناً من فرقه إلى قدمه .

                                تقية ابن مسعود :

                                عن الحارث بن سويد قال : «سمعتُ عبدالله بن مسعود يقول : ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلاماً يدرأ عني سوطاً أو سوطين إلاّ كنت متكلماً به».

                                أخرجه ابن حزم في المحلى ، وقال : «ولا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف» (1).

                                تقية أبي الدرداء وأبي موسى الاَشعري :

                                أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي الدرداء أنّه كان يقول : «إنّا لنكشر في وجوه أقوام ، وإن قلوبنا لتلعنهم» (2).

                                وقد بيّنا سابقاً من نسب هذا القول إلى أبي موسى الاَشعري ، كما ورد نظيره عند الاِمامية منسوباً إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وقد تقدم أيضاً .

                                تقية ثوبان واباحته الكذب في بعض المواطن :

                                أورد عنه الغزالي أنّه كان يقول : «الكذب إثم إلاّ ما نفع به مسلماً ، أو دفع عنه ضرراً» (3).

                                علماً بأن التقية لم تكن من الكذب كما يتصورها بعض الجهلاء ، ويدل على ذلك أن الله تعالى أخرجها عن حكم الافتراء فقال عزَّ وجلَّ : ( إنَّما يَفتَري الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بآياتِ الله وأُولئك هم الكاذبون * مَنْ كَفَرَ باللهِ

                                ____________

                                1) المحلّى | ابن حزم 8 : 336 مسألة 1409 ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت .

                                2) صحيح البخاري 8 : 37 ، كتاب الاَدب ، باب المداراة مع الناس .

                                3) إحياء علوم الدين | الغزالي 3 : 137 .

                                مِن بَعدِ إيمانِهِ إلاّ مَنْ أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمئنٌ بالاِيمان ) (1).

                                قال تاج الدين الحنفي في تفسيره : «والمعنى : إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه ، واستثنى منه المكره ، فلم يدخل تحت حكم الافتراء» (2).

                                أقول : أخرج ابن أبي الدنيا بسنده عن سوار بن عبدالله ، قال : «إنّ ميموناً (3) كان جالساً وعنده رجل من قرّاء أهل الشام ، فقال : إن الكذب في بعض المواطن خير من الصدق ، فقال الشامي : لا ، الصدق في كل المواطن خير . فقال ميمون : أرأيت لو رأيت رجلاً وآخر يتبعه بالسيف ، فدخل الدار فانتهى إليك . فقال : أرأيت الرجل ؟

                                ما كنت فاعلاً ؟

                                قال : كنت أقول : لا .

                                قال : فذاك» (4).

                                على أن الكذب هو ما عقد كذباً ، والتقية إنّما تعقد للاحسان ، والاصلاح ، ودفع الضرر ، وتحقيق المصالح المشروعة ، وفي الحديث الشريف : « إنّما الاَعمال بالنيات » ، ثم كيف تكون التقية كذباً ! وقد اتقى قومَه أشرفُ الاَنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ؟

                                ____________

                                1) سورة النحل : 16 | 105 ـ 106 .

                                2) الدر القيط من البحر المحيط | تاج الدين الحنفي 5 : 537 ـ 538 في تفسير الآيتين المتقدمتين .

                                3) هو ميمون بن مهران التابعي (ت | 117 هـ) .

                                4) الاِشراف على مناقب الاَشراف | ابن أبي الدنيا : 118 | 216 ، دار الكتب العلمية ، بيروت | 1412 هـ .

                                تقية أبي هريرة :

                                أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة أنّه قال : «حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين : فأما أحدهما ، فبثثته . وأما الآخر ، فلو بثثته قطع هذا البلعوم» (1).

                                وقد صرّح ابن حجر في فتح الباري بأن العلماء حملوا الوعاء الذي لم يبثه على الاَحاديث التي تبيّن أسامي أمراء السوء وأحوالهم ، وأنّه كان يكني عن بعضه ولا يصرّح به خوفاً على نفسه منهم ، كقوله : (أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان) يشير إلى حكم يزيد بن معاوية ؛ لاَنّها كانت سنة ستين من الهجرة (2).

                                تقية ابن عباس من معاوية :

                                أخرج الطحاوي بسنده عن عطاء أنّه قال : «قال رجل لابن عباس رضي الله عنه : هل لك في معاوية أوترَ بواحدة ؟ ـ وهو يريد أن يعيب معاوية ـ فقال ابن عباس : أصاب معاوية» .

                                هذا في الوقت الذي بيّن فيه الطحاوي ما يدل على انكار ابن عباس صحة صلاة معاوية ، فقد أخرج بسنده عن عكرمة ، قال : «كنت مع ابن عباس عند معاوية نتحدث حتى ذهب هزيع من الليل ، فقام معاوية فركع ركعة واحدة ، فقال ابن عباس : من أين ترى أخذها الحمار ؟» .

                                قال الطحاوي بعد ذلك : «وقد يجوز أن يكون قول ابن عباس : (أصاب

                                ____________

                                1) صحيح البخاري 1 : 41 كتاب العلم ، باب حفظ العلم (آخر أحاديث الباب) .

                                2) فتح الباري | ابن حجر العسقلاني 1 : 173 .

                                معاوية) على التقية له» ثم أخرج عن ابن عباس في الوتر أنه ثلاث(1).

                                أقول : هو عين التقية ، إذ كيف يستصوب حبر الاُمة صلاة حمار !

                                تقية سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب :

                                أخرج أبو عبيدة القاسم بن سلام عن حسان بن أبي يحيى الكندي ، قال: سألت سعيد بن جبير عن الزكاة ؟ فقال : ادفعها إلى ولاة الاَمر . قال : فلما قام سعيد تبعته ، فقلت : إنّك أمرتني أن أدفعها إلى ولاة الاَمر ، وهم يصنعون بها كذا ، ويصنعون بها كذا ؟! فقال : ضعها حيث أمرك الله ، سألتني على رؤوس الناس فلم أكن لاَخبرك (2).

                                وأخرج أيضاً عن قتادة أنّه سأل سعيد بن المسيب السؤال نفسه ؟ فسكت ابن المسيب ولم يجبه .

                                قال الدكتور الهراس في هامشه : «يظهر أن سعيداً رحمه الله كان لا يرى دفع الزكاة إلى ولاة بني أمية ، ولهذا سكت» (3).

                                هذا وقد أورد العلاّمة الاَميني تقية سعيد بن المسيب من سعد بن أبي وقاص في سؤاله إياه عن حديث الغدير ، فراجع (4).

                                تقية رجاء بن حيوة :

                                قال القرطبي المالكي : «وقال ادريس بن يحيى : كان الوليد بن عبدالملك

                                ____________

                                1) شرح معاني الآثار| الطحاوي 1 : 389، باب الوتر ، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت | 1407 هـ .

                                2) كتاب الاَموال | أبو عبيدة القاسم بن سلام : 567 | 1813 ، تحقيق الدكتور محمد خليل هراس ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت | 1406 هـ .

                                3) كتاب الاَموال : 565 | 1801 .

                                4) الغدير | العلاّمة الاَميني 1 : 380 ، ط5 ، دار الكتاب العربي، بيروت | 1403 هـ .

                                يأمر جواسيس يتجسسون الخلق ، ويأتون بالاَخبار ، فجلس رجل منهم في حلقة رجاء بن حيوة فسمع بعضهم يقع في الوليد ، فرفع ذلك إليه .

                                فقال : يا رجاء ! أُذكَرُ بالسوء في مجلسك ولم تغيّر ؟!

                                فقال : ما كان ذلك يا أمير المؤمنين .

                                فقال له الوليد : قل الله الذي لا إله إلاّ هو .

                                قال : الله الذي لا إله إلاّ هو .

                                فأمر الوليد بالجاسوس ، فضُرب سبعين سوطاً . فكان يلقى رجاء فيقول : يا رجاء ! بك يُستسقى المطر وسبعين سوطاً في ظهري !!

                                فيقول رجاء : سبعون سوطاً في ظهرك خيرٌ لك من أن يُقتل رجل مسلم» (1).

                                أقول : إنّ تقية رجاء هنا مضاعفة .

                                أما أولاً ، فباظهاره خلاف الواقع تقية .

                                وأما ثانياً ، فبمخاطبته لمثل الوليد الفاسق اللعين بخطاب الموافقين تقية أيضاً .

                                وقد حصل نظير هذه التقية لسعيد بن أشرس ـ صاحب مالك بن أنس ـ مع سلطان تونس ، إذ كان قد آوى رجلاً يطلبه السلطان ، ولما أُحضر أنكر ذلك وحلف بأنّه ما آواه ولا يعلم له مكاناً (2).

                                ____________

                                1) الجامع لاحكام القرآن | القرطبي 10 : 124 .

                                2) الجامع لاَحكام القرآن 10 : 124 .

                                تقية واصل بن عطاء :

                                قال ابن الجوزي الحنبلي : خرج واصل بن عطاء يريد سفراً في رهط ، فاعترضهم جيش من الخوارج فقال واصل : «لا ينطقن أحد ودعوني معهم ، فقصدهم واصل ، فلمّا قربوا بدأ الخوارج ليُوقِعوا . فقال : كيف تستحلّون هذا وما تدرون من نحن ، ولا لاَي شيءٍ جئنا ؟ فقالوا : نعم ، من أنتم ؟ قال : قوم من المشركين جئناكم لنسمع كلام الله . قال : فكفوا عنهم ، وبدأ رجل منهم يقرأ القرآن ، فلما أمسك ، قال واصل : قد سمعت كلام الله ، فأبلغنا مأمننا حتى ننظر فيه وكيف ندخل في الدين ! فقال : هذا واجب ، سيروا . قال : فسرنا والخوارج ـ والله ـ معنا يحموننا فراسخ ، حتى قربنا إلى بلد لا سلطان لهم عليه ، فانصرفوا» (1).

                                تقية عمرو بن عبيد المعتزلي :

                                بعد ثورة إبراهيم بن عبدالله وأخيه محمد ذي النفس الزكية على المنصور العباسي التي انتهت بقتلهما ، قال المنصور ـ يوماً ـ لعمرو بن عبيد : «بلغني أن محمداً بن عبدالله بن الحسن كتب اليك كتاباً» قال عمرو: قد جاءني كتاب يشبه أن يكون كتابه .

                                قال : فبم أجبته ؟ قال : أوليس قد عرفت رأيي في السيف أيام كنت تختلف الينا ، أنّي لا أراه ؟!

                                قال المنصور : أجل ، ولكن تحلف لي ليطمئن قلبي !! قال عمرو : لئن كذبتك تقية ، لاَحلفنَّ لك تقية . قال المنصور : والله ، والله ، أنت الصادق البر» (2).

                                ____________

                                1) كتاب الاَذكياء | ابن الجوزي : 136 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت | 1405 هـ .

                                2) تاريخ بغداد | الخطيب البغدادي 12 : 168 ـ 169 | 6652 في ترجمة عمرو بن عبيد المعتزلي .

                                تقية أبي حنيفة من القاضي ابن أبي ليلى :

                                أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن سفيان بن وكيع قال : «جاء عمر بن حماد بن أبي حنيفة فجلس إلينا ، فقال : سمعتُ أبي حماد يقول : بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن ؟ فقال : مخلوق. فقال : تتوب وإلاّ أقدمت عليك ؟ قال : فتابعه فقال : القرآن كلام الله .

                                قال : فدار به في الخلق يخبرهم أنّه قد تاب من قوله : القرآن مخلوق .

                                فقال أبي : فقلت لاَبي حنيفة : كيف صرت إلى هذا وتابعته ؟

                                قال : يا بني خفت أن يقدم عليَّ فاعطيته التقية» (1).

                                ولعدم جدوى الاكثار من صور التقية القولية سنكتفي في اختتام هذا المبحث بما قاله الشيخ مرتضى اليماني ـ بهذا الصدد ـ فيما نقله عنه جمال الدين القاسمي في تفسيره .

                                قال : «وزاد الحق غموضاً وخفاءً أمران :

                                أحدهما : خوف العارفين ـ مع قلتهم ـ من علماء السوء ، و****** الجور وشياطين الخلق ، مع جواز التقية عند ذلك بنص القرآن ، واجماع أهل الاِسلام ، ومازال الخوف مانعاً من إظهار الحق ، ولا برح المحقّ عدواً لاَكثر الخلق..» (2).

                                ____________

                                1) تاريخ بغداد 13 : 379 ـ 380 | 7297 في ترجمة أبي حنيفة تحت عنوان (ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن) .

                                2) محاسن التأويل | جمال الدين القاسمي 4 : 82 ، ط2 ، دار الفكر، بيروت | 1398 هـ .

                                ــــــــــــــــــــــــ
                                النور

                                تعليق

                                • النور
                                  عضو فعال
                                  • Feb 2004
                                  • 76

                                  #36
                                  الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                                  بسم الله الرحمن الرحيم
                                  تكمله 14 :

                                  المبحث الثاني
                                  الصور الفعلية في التقية




                                  إنّ الاَفعال الواردة تقية ، المنسوبة إلى الصحابة أو التابعين وغيرهم من علماء المذاهب والفرق الاِسلامية في كتب العامّة أكثر من أن تحصى ، وسوف نقتطف منها ما يأتي :

                                  ما فعله ابن مسعود وابن عمر :

                                  كان ابن مسعود يتقي من الوليد بن عقبة بن أبي معيط والي عثمان على المدينة ، فيصلي خلفه ، على الرغم من أنّ الوليد هذا كان مشهوراً بالفسق وشرب الخمر ، حتى أنّه جُلد على شرب الخمر في عهد عثمان (1)، وكان يأتي المسجد ثملاً ويؤم الصحابة في الصلاة .

                                  وفي شرح العقيدة الطحاوية : «أنّه صلّى بهم الصبح مرّة أربعاً !! ثم قال: أزيدكم ؟ فقال له ابن مسعود : مازلنا معك منذ اليوم في زيادة» (2).

                                  وأما ابن عمر فقد كان يصلي خلف العتاة الفاسقين ويأتم بهم كالحجاج ابن يوسف الثقفي (3)وكان المعروف عنه أنّه «لا يأتي أمير إلاّ صلّى خلفه وأدّى إليه زكاة ماله» (4).

                                  ____________

                                  1) صحيح مسلم 3 : 1331 | 1707 كتاب الحدود ، باب الخمر .

                                  2) شرح العقيدة الطحاوية | القاضي الدمشقي 2 : 532 ، ط1 ، مؤسسة الرسالة، بيروت | 1408 هـ .

                                  3) المصنف | ابن أبي شيبة 2 : 378 ، الدار السلفية ، بومباي ، الهند . والسنن الكبرى | البيهقي 3 : 122 ، دار المعرفة ، بيروت .

                                  4) الطبقات الكبرى | ابن سعد 4 : 149 .

                                  وفي حديث جابر بن عبدالله الانصاري ، قال : «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على منبره يقول : لا تؤمّنَ امرأة رجلاً ، ولا يؤم اعرابي مهاجراً ، ولا يؤم فاجرٌ مؤمناً إلاّ أن يقهره بسلطانه أو يخاف سوطه أو سيفه» .

                                  وبهذا الحديث احتج ابن قدامة الحنبلي قائلاً : «لا تجوز الصلاة خلف المبتدع والفاسق في غير جمعة وعيد ، يصليان بمكان واحد من البلد ، فان من خاف منه إن ترك الصلاة خلفه، فانه يصلي خلفه تقية ثم يعيد الصلاة»(1).

                                  ومنه يعلم أنّه لا معنى لصلاة ابن مسعود وابن عمر خلف الفاسقين غير التقية .

                                  ويؤيد خوف ابن مسعود من الظالمين ما مرّ في تقيته القولية من قوله : «ما من سلطان يريد أن يكلفني كلاماً يدرأ عني سوطاً أو سوطين إلاّ كنت متكلماً به» .

                                  وأما خوف ابن عمر فيدل عليه مبايعته ليزيد بن معاوية وانكاره على عبدالله بن مطيع خروجه على يزيد أبان ما كان من موقعة الحرّة الشهيرة (2) مع أن يزيد كان فاسقاً كافراً باجماع أهل الحق من هذه الاُمّة .

                                  ويدل على خوفه أيضاً ما رواه الهيثمي بسنده عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : «سمعتُ الحجاج يخطب ، فذكر كلاماً انكرته ، فاردت ان أغيّر، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ،

                                  ____________

                                  1) المغني | ابن قدامة 2 : 186 ، 192 . والحديث في سنن ابن ماجة 1 : 343 (نقلنا ذلك من بحث «التقية في آراء علماء المسلمين | الشيخ عباس علي براتي : 82» منشور في مجلة رسالة الثقلين، العدد الثامن ، السنة 1414 هـ ، اصدار المجمع العالمي لاَهل البيت عليهم السلام ، قم) .

                                  2) صحيح مسلم 3 : 1478 | 1851 ، كتاب الامارة ، باب رقم | 13 .

                                  قال : قلت : يا رسول الله ! كيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لايطيق ») (1).

                                  ويظهر من تاريخ ابن عمر أنّه وقرَ هذا الحديث في سمعه وطبقه في غير موضعه مراراً في حياته .

                                  منها : مبايعته ليزيد حينما خاف سيفه ولم ينكر عليه كما أنكر الاحرار من هذه الاُمّة .

                                  ومنها : أنّه حينما أمن من سوط أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وسيفه ، لم يبايعه واعتزل الاَمر ، ولو كان هناك أدنى خوف على حياته لبايع راغماً .

                                  ومنها : سكوته على التعريض المباشر الذي وجهه إليه معاوية بعد أحداث قصة التحكيم المعروفة بقوله ـ كما في صحيح البخاري ـ : «من كان يريد أن يتكلم في هذا الاَمر فليطلع لنا قرنه، ولنحن أحقّ به منه ومن أبيه»(2).

                                  وقد صرّح العلماء بأن مراد معاوية بقوله : (منه ومن أبيه) هو التعريض بابن عمر ، أي : ولنحن أحق به من عبدالله بن عمر ومن أبيه عمر بن الخطاب(3).

                                  وقد فهم ابن عمر هذا التعريض ولكنه سكت هلعاً من معاوية وزبانيته، باعترافه هو كما في ذيل حديث البخاري ، قال ابن عمر :

                                  ____________

                                  1) كشف الاَستار عن زوائد مسند البزار على الكتب الستة | نور الدين الهيثمي 4 : 112 | 3323 ، ط2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1404 هـ .

                                  2) صحيح البخاري 5 : 140 كتاب بدء الخلق ، باب غزوة الخندق .

                                  3) اُنظر ما قاله العيني في عمدة القارى 17 : 185 ـ 186 . وابن حجر في فتح الباري 7 : 223 . والقسطلاني في ارشاد الساري 6 : 324 ـ 325 ، كلّهم في شرح حديث البخاري المتقدم .«فحللت حبوتي ، وهممت أن أقول : أحق بهذا الاَمر من قاتلك وأباك على الاِسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع ، وتسفك الدم» .

                                  ما فعله عبدالله بن حذافة السهمي القرشي :

                                  هذا الصحابي أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتابه إلى كسرى يدعوه إلى الاِسلام ، في قصة مشهورة ، وقد أسرته الروم في بعض غزواته على قسارية في عهد عمر ، واكرهه ملك الروم على تقبيل رأسه فلم يفعل فقال له ـ في قول ابن عباس ـ : «قبّل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين من المسلمين . قال : أما هذه فنعم ، فقبّل رأسه وأطلقه ، وأطلق معه ثمانين من المسلمين ، فلمّا قدموا على عمر بن الخطاب قام إليه عمر فقبّل رأسه، قال : فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمازحون عبدالله ، فيقولون : قبلت رأس علجٍ . فيقول لهم : أطلق الله بتلك القبلة ثمانين من المسلمين»(1).

                                  ما فعله جابر بن عبدالله الاَنصاري من بسر بن أبي أرطأة :

                                  أورد اليعقوبي في تاريخه : أن معاوية وجّه بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف رجل إلى المدينة ثم مكّة ثم صنعاء ليدخل الرعب في نفوس المسلمين ، فطبق وصيته حتى أنّه خطب بأهل المدينة وشتمهم قائلاً : يا معشر اليهود وأبناء العبيد.. أما والله لاَوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين.. ودعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه،.. وتفقد جابر بن عبدالله..

                                  فانطلق جابر بن عبدالله الانصاري إلى أُم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنّي خشيت أن أقتل ، وهذه بيعة ضلال ؟

                                  ____________

                                  1) أُسد الغابة في معرفة الصحابة | ابن الاثير 3 : 212 ـ 213 | 2889 في ترجمة عبدالله بن حذافة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

                                  قالت : «إذن فبايع ، فإن التقية حملت أصحاب الكهف على أن كانوا يلبسون الصلب ، ويحضرون الاَعياد مع قومهم» (1).

                                  ونظيرها في رواية ابن أبي الحديد أيضاً (2).

                                  ما فعله حذيفة بن اليمان :

                                  هذا الرجل الصحابي كان معروفاً بالمداراة ، حتى قال السرخسي الحنفي في مبسوطه : «وقد كان حذيفة رضي الله عنه ممن يستعمل التقية على ما روي أنه يداري رجلاً ، فقيل له : إنّك منافق !! فقال : لا ، ولكني اشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كلّه» (3).

                                  ما فعله الزهري في كتم فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام :

                                  أخرج ابن الاَثير في أُسد الغابة في ترجمة جندع الانصاري الاَوسي بسنده عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قال : «سمعت سعيد بن جناب يحدث عن أبي عنفوانة المازني ، قال : سمعت أبا جنيدة جندع بن عمرو بن مازن ، قال : سمعتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « من كذّب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار » وسمعته ـ وإلاّ صُمَّتا ـ يقول : وقد انصرف من حجة الوداع ، فلمّا نزل غدير خم ، قام في الناس خطيباً وأخذ بيد علي ، وقال : « من كنت وليّه فهذا وليّه ، اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه » .

                                  قال عبيدالله : فقلت للزهري : لا تحدث بهذا بالشام ، وأنت تسمع ملء

                                  ____________

                                  1) تاريخ اليعقوبي 2 : 197 ـ 199 ، دار صادر ، بيروت .

                                  2) شرح نهج البلاغة | ابن أبي الحديد 2 : 9 ـ 10 ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط2 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت | 1385 هـ .

                                  3) المبسوط | السرخسي 24 : 46 ، من كتاب الاِكراه .

                                  أذنيك سب عليٍّ . فقال : والله إنّ عندي من فضائل علي ما لو تحدثت بها لقتلت» (1).

                                  أقول : وقد كان زيد بن أرقم الصحابي المعروف يتقي من الامويين وأذنابهم في كتم حديث الغدير ، وقد أشار لهذا أحمد في مسنده من طريق ابن نمير ، عن عطية العوفي قال : «سألت زيد بن أرقم فقلت له : إنّ ختناً لي حدثني عنك بحديث في شأن علي يوم غدير خم، فأنا أحب أن اسمعه منك ؟

                                  فقال : إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم ! فقلت له : ليس عليك مني بأس... الخبر» (2).

                                  ما فعله أبو حنيفة مع المنصور العباسي :

                                  كان أبو حنيفة يجاهر في أمر إبراهيم بن عبدالله بن الحسن ، ويفتي الناس بالخروج معه على المنصور العباسي ، ولكن لما انتهت ثورة إبراهيم بقتله ، تولى أبو حنيفة نفسه مهمة الاِشراف على ضرب اللِّبن وعدّه في بناء مدينة بغداد بأمر المنصور العباسي (3).

                                  ولا شكّ أنّه كان كارهاً لذلك ، ولكنه اتقى من بطش المنصور في هذه الوظيفة التي كُلِّف بها من قبل المنصور نفسه الذي كان على علم بموقفه من ثورة إبراهيم بن عبدالله ، فحاول أن يجد مبرراً لقتله في هذه المهمة ،

                                  ____________

                                  1) أُسد الغابة 1 : 364 | 812 .

                                  2) مسند أحمد 4 : 368 واُنظر تعليق العلاّمة الاميني عليه في الغدير 1 : 380 .

                                  3) تاريخ الطبري 1 : 155 في حوادث سنة 145 هـ . وأحكام القرآن | الجصاص 1 : 70 ـ 71 في تفسير الآية 124 من سورة البقرة .

                                  ولكن أبا حنيفة أدرك ذلك منه فاتقاه في قبول ذلك العمل .

                                  ومن تقيته الفعلية مع المنصور أيضاً ما رواه الخطيب في تاريخه من أن أبا حنيفة قبل قضاء الرصافة في آخر أيامه بعد الضغط الشديد عليه بحيث لم يجد بداً من ذلك .

                                  وقد أيّد هذا ابن خلكان أيضاً ، فذكر أن المنصور لمّا أتم بناء مدينة بغداد أرسل إلى أبي حنيفة ، وعرض عليه قضاء الرصافة فأبى ، فقال المنصور : إن لم تفعل ضربتك بالسياط ! قال أبو حنيفة : أو تفعل ؟

                                  قال : نعم .

                                  فقعد أبو حنيفة في القضاء يومين ، فلم يأته أحد ، فلما مضى يومان اشتكى أبو حنيفة ستة أيام ثم مات (1).

                                  ما فعله مالك بن أنس مع الاَمويين والعباسيين :

                                  ويدل على تقيته من الامويين ما قاله الذهبي في ميزان الاعتدال ، قال : «وقال مصعب ، عن الدراوردي ، قال : لم يرو مالك ، عن جعفر ، حتى ظهر أمر بني العباس» (2).

                                  وقد صرّح أمين الخولي (ت | 1385 هـ) ، بان امتناع مالك بن أنس من الرواية عن الاِمام جعفر الصادق عليه السلام في عهد الامويين ، إنّما هو بسبب خشيته منهم (3).

                                  ____________

                                  1) تاريخ بغداد | الخطيب البغدادي 13 : 329 . ووفيات الاَعيان | ابن خلكان 5 : 47 ، دار صادر ، بيروت | 1398 هـ .

                                  2) ميزان الاعتدال 1 : 414 | 1519 .

                                  3) مالك بن أنس | أمين الخولي : 94 ، ط1 ، القاهرة | 1951 م .

                                  وأما عن تقيته من العباسيين فهي كنار على علم لا تخفى على معظم الباحثين المطلعين على حياته في ظل الدولة العباسية .

                                  فقد كان مؤيداً لثورة محمد بن عبدالله وأخيه إبراهيم على المنصور العباسي ولكن سرعان ما تم توطيد العلاقة بينه وبين المنصور نفسه بفضل التقية حتى أصبح ذلك الرجل الناقم على المنصور جبروته وطغيانه والمفتي بالخروج عليه والمحث على خلع بيعته ، هو نفسه ـ كما جاء في مقدمة تحقيق كتابه الموطأ ـ الرجل الذي يأمر بحبس من يشاء ، أو يضرب من يريد وفي دولة المنصور نفسه (1)!!

                                  ____________

                                  1) راجع مقدمة تحقيق كتاب الموطأ ، ط 1 ، دار القلم ، بيروت | 1382 هـ .





                                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                  النور



                                  تعليق

                                  • النور
                                    عضو فعال
                                    • Feb 2004
                                    • 76

                                    #37
                                    الرد: تعريف التقية وما جاء بها





                                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                    تكمله 15:





                                    المبحث الثالث
                                    صور التقية في فقه العامّة


                                    الاَحكام الشرعية الفرعية : إمّا عبادات كالصوم والصلاة ، أو معاملات .

                                    والمعاملات : إمّا أن تكون عقوداً مثل البيع والشراء ، أو ايقاعات كالطلاق والعتق ، أو أحكاماً مثل الحدود والتعزيرات .

                                    ومع كون التقية من الفروع الشرعية بلا خلاف ، إلاّ أنّ فقهاء العامّة لم يفردوا لها عنواناً باسم التقية في كتبهم الفقهية ، وإنّما بحث معظمهم مسائلها في قسم العقود من المعاملات ، وتحديداً في كتاب الاِكراه .

                                    والسبب في ذلك ، هو علاقة التقية بالاكراه مع دخول كل منهما في أغلب الفروع الشرعية . وهذا السبب ليس كافياً في الواقع ، فالشهادات مثلاً مع

                                    صلتها الوثقى بالقضاء ، ودخولها في أغلب الفروع إلاّ أنهم أفردوا لها عنواناً، وكذلك الحال مع الاِقرار والصلح وغيرهما من العناوين الفقهية، وهذا مايسجل ثغرة في المنهج الفقهي الخاص بترتيب مسائل الفقه وتبويبها .

                                    بل ، وثمّة إشكال آخر على بحث مسائل التقية تحت عنوان الاكراه ؛ لما مرّ سابقاً من انتفاء الاكراه في بعض أقسام التقية ، ولهذا ترك بعضهم مسائلها موزعة على مواردها في أغلب الاَبواب الفقهية .

                                    ومن هنا صار بحث التقية فقهياً بحثاً مضنياً يتطلب الرجوع إلى أبواب الفقه كافة ، بغية الوقوف على مسائلها ، وهو ما حاولنا القيام به ، مع مراعاة الاختصار باجتناب الاطالة ما أمكن ، والاكتفاء بالاَهم دون المهم ، والبعد عن كلِّ ما فيه من غموض أو تعقيد .

                                    وقد ارتأينا تقسيم مسائلها على غرار التقسيم الفقهي السائد لفروع الاحكام ، مسبوقاً بما اتصل منها بركن الرسالة الاَعظم : الاِيمان بالله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بالاَخلاق والآداب العامّة كما في مداراة الناس ومعاشرتهم بالحسنى ، كما سنبينه قبل ذلك التقسيم ، وعلى النحو الآتي .

                                    أولاً : افتاء فقهاء العامّة بجواز التقية في لب العقيدة وجوهرها :

                                    ويدل عليه أمور :

                                    1 ـ قولهم بجواز تلفظ كلمة الكفر بالله تعالى والقلب مطمئن بالايمان ، عند الاكراه عليها (1).

                                    ____________

                                    1) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي المالكي 10 : 180 . وأحكام القرآن | ابن العربي المالكي 3: 1177 | 1182 . والمبسوط | السرخسي الحنفي 24 : 48 . وبدائع الصنائع | الكاساني الحنفي 7 :

                                    =

                                    وقد مرّ في دليل الاجماع أكثر من تصريح لهم بالاجماع على ذلك .

                                    2 ـ تجويزهم سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال التقية (1).

                                    3 ـ تجويزهم أيضاً السجود إلى الصنم في مالو أُكره المسلم عليه (2).

                                    وإذا كان كل هذا جائزاً عندهم في حال التقية ، فمن باب أولى جوازها عندهم في سائر أصول العقيدة ، بل وفي سائر فروعها أيضاً . وكيف ينال المسك وتسلم فأرته ؟

                                    ثانياً : افتاؤهم بجواز التقية في الآداب والاخلاق العامّة :

                                    ويدل عليه قول الشيخ المراغي : «ويدخل في التقية مداراة الكفرة ، والظلمة ، والفسقة ، وإلانة الكلام لهم ، والتبسم في وجوههم ، وبذل المال لهم لكف أذاهم ، وصيانة العرض منهم ، ولا يُعد هذا من الموالاة المنهي عنها ، بل هو مشروع» (3).

                                    ولعلّ في مداراة الفرقة الوهابية لسائر المسلمين في عدم تهديم قبر

                                    ____________

                                    =

                                    175 ، ط2 ، دار الكتاب العربي ، بيروت | 1402 هـ . وأحكام القرآن | محمد بن ادريس الشافعي 2: 114 ـ 115 ، دار الكتب العلمية ، بيروت | 1400 هـ . والمغني | ابن قدامة الحنبلي 8 : 262 ، ط1 ، دار الفكر ، بيروت | 1404 هـ .

                                    1) فتاوى قاضيخان | الفرغاني الحنفي 5 : 489 وما بعدها ، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية ، ط4، دار إحياء التراث العربي ، بيروت | 1406 هـ .

                                    2) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي 10 : 180 . وتفسير ابن جزي الكلبي المالكي : 366 دار الكتاب العربي ، بيروت | 1403 هـ .

                                    3) تفسير المراغي 3 : 136 ـ 137 ، وقد صرّح بجواز المداراة المعتزلة كما في مسائل الهادي يحيى ابن الحسين الرسي المعتزلي : 107 نقلناه من معتزلة اليمن | علي محمد زيد : 190 ، ط2 ، دار العودة ، بيروت | 1405 هـ ، وكذلك الخوارج الاَباضية كما في المعتبر لاَبي سعيد الكديمي الاَباضي 1 : 212 طبع وزارة التراث القومي في سلطنة عُمان | 1405 هـ .

                                    النبي صلى الله عليه وآله وسلم واظهارهم في ذلك بخلاف ما يعتقدون بشأن هدم القبور مطلقاً خير دليل على تقيتهم المداراتية .

                                    ثالثاً : افتاؤهم بجواز التقية في العبادات :

                                    ونكتفي بأهم العبادات التي جوزوا التقية فيها وقس عليها ما سواها .

                                    1 ـ جواز التقية في الصلاة خلف الفاسق :

                                    مرّ سابقاً عن ابن قدامة الحنبلي قوله : «لا تجوز الصلاة خلف المبتدع والفاسق في غير جمعة وعيد ، فيصليان بمكان واحد من البلد ، فان من خاف منه إن تَرَكَ الصلاة خلفه ، فإنّه يصلي خلفه تقية ثم يعيد الصلاة» .

                                    2 ـ جواز ترك الصلاة تقية :

                                    اتفق المالكية والحنفية والشافعية على جواز ترك الصلاة المفروضة في مالو أُكره المسلم على تركها (1).

                                    3 ـ جواز الافطار في شهر رمضان تقية :

                                    صرّح المالكية والحنفية والشافعية بعدم ترتب الاثم على من أفطر في شهر رمضان تقية بسبب ضغط الاكراه عليه (2).

                                    4 ـ الافتاء العجيب بشأن الافطار المتعمد قبل الاكراه عليه :

                                    ومن الفتاوى العجيبة الداخلة في دائرة التقية عند الاحناف ، ما رواه

                                    ____________

                                    1) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي المالكي 10 : 180 وما بعدها . والمبسوط | السرخسي الحنفي 24 : 48 . والاَشباه والنظائر | السيوطي الشافعي : 207 ـ 208 .

                                    2) الجامع لاَحكام القرآن 10 : 180 . والمبسوط | السرخسي الحنفي 24 : 48 . وفتاوى قاضيخان | الفرغاني الحنفي 5 : 487 . والاَشباه والنظائر | السيوطي الشافعي : 207 ـ 208 .

                                    ابن زياد عن أبي حنيفة ، كما في قول الفرغاني الحنفي : إنّه لو أفطر الصائم في يوم من أيام شهر رمضان عن عمد واصرار ، ثم أكرهه السلطان بعد ساعة أو ساعتين على افطاره المتعمد على السفر في ذلك اليوم ، فانه سيكون حكمه حكم المكره ، وتسقط عنه الكفارة (1)!!

                                    5 ـ سقوط الكفارة عمن جامع امرأته كرهاً في شهر رمضان :

                                    قال الفرغاني : «لو أُكرِه الرجل على أن يجامع امرأته في شهر رمضان فلا كفارة عليه ويجب القضاء» (2).

                                    رابعاً : افتاؤهم بجواز التقية في المعاملات :

                                    القسم الاَول ـ العقود :

                                    وتقتصر على بعض مسائله وهي :

                                    1 ـ جواز التقية في البيع والشراء : تصح التقية فيهما بلا خلاف بين المالكية والحنفية(3)، كما صححها غيرهم كالظاهرية (4).

                                    2 ـ جوازها في الوكالة : صرّح القرطبي المالكي ـ كما مرَّ في تقية أصحاب الكهف ـ بالاتفاق على صحة توكيل الانسان حال التقية ، فراجع .

                                    3 ـ جوازها في الهبة : وهي أيضاً مما تصح فيه التقية عند المالكية

                                    ____________

                                    1) فتاوى قاضيخان | الفرغاني 5 : 487 .

                                    2) فتاوى قاضيخان | الفرغاني 5 : 487 .

                                    3) البحر المحيط | أبو حيان المالكي 2 : 224 . وبدائع الصنائع | الكاساني الحنفي 7 : 175 . ومجمع الاَنهر في شرح ملتقى الاَبحر | داماد أفندي الحنفي 2 : 431 ـ 433 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت .

                                    4) المحلّى | ابن حزم 8 : 331 ـ 335 مسألة : 1406 .

                                    والحنفية والظاهرية ، مشروطة بقيد الاكراه عليها (1).

                                    القسم الثاني ـ الايقاعات :

                                    ونكتفي منها بالصور الآتية :

                                    1 ـ جواز التقية في الطلاق : لو طلق الاِنسان زوجته تقية بسبب الاكراه ، فهل يصح الطلاق ، أو لا يصح ، بمعنى : هل يقع الطلاق تقية أو لا ؟

                                    اختلفوا في ذلك على قولين ، أحدهما الوقوع ، والآخر عدمه .

                                    فمن اجاز طلاق المكره ، هم : أبو قلابة ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وأبو حنيفة ، وصاحباه ، قالوا : لاَنّه طلاق من مكلّف في محل يملكه ، فينفد كطلاق غير المكره .

                                    وأما من ذهب إلى عدم وقوع مثل هذا الطلاق ؛ لاَنّه وقع تقية بلا رضا الزوج فهم : أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وعمر بن الخطاب ، وعبدالله بن عباس ، وابن الزبير ، وجابر بن سمرة ، وعبدالله بن عبيد بن عمير ، وعكرمة ، والحسن البصري ، وجابر بن زيد ، وشريح القاضي ، وعطاء ، وطاوُس ، وعمر بن عبدالعزيز ، وابن عون ، وأيوب السختياني ، ومالك ، والاوزاعي ، والشافعي ، واسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، صرّح بكل هذا ابن قدامة الحنبلي واختار القول الثاني (2).

                                    ____________

                                    1) البحر المحيط | أبو حيان المالكي 2 : 424 . وبدائع الصنائع | الفرغاني الحنفي 7 : 175 ، والمحلى | ابن حزم 8 : 331 ـ 335 مسألة : 1406 .

                                    2) المغني | ابن قدامة الحنبلي 8 : 260 مسألة 5846 .

                                    وهو الصحيح الذي عليه المالكية (1)والشافعية (2)والحنبلية (3)، كما اختاره بعض فقهاء الاحناف (4).

                                    2 ـ جوازها في العتق : تجوز التقية فيه عند المالكية (5)، وغيرهم (6)، مع عدم ترتب آثارها بمعنى عدم وقوع العتق في حال التقية ، لحصوله من غير رضا المُعتِق .

                                    3 ـ جوازها في اليمين الكاذبة : لو حلف انسان بالله كاذباً ، فلا كفارة عليه إن كان مكرهاً على اليمين ، وله ذلك تقية على نفسه ، وتكون يمينه غير ملزمة عند مالك والشافعي وأبي ثور ، وأكثر العلماء على حد تعبير النووي الشافعي ، واستدل بحديث : «ليس على مقهور يمين» (7).

                                    أقول : صرّح بهذا الشافعي ونسبه إلى عطاء بن أبي رياح (8)وقد افتى به غير واحد من فقهاء المالكية (9)ونقل القرطبي عن ابن الماجشون : إنّه لا فرق في ذلك بين ان تكون اليمين طاعة لله تعالى ، أو معصية ، وإنه

                                    ____________

                                    1) المدونة الكبرى | مالك بن أنس 3 : 29 كتاب الايمان بالطلاق وطلاق المريض أورده تحت عنوان (ما جاء في طلاق النصرانية والمكره والسكران) ، مطبعة السعادة ، مصر . والكافي في فقه أهل المدينة المالكي | ابن عبدالبر : 503 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت | 1407 هـ . والجامع لاَحكام القرآن | القرطبي المالكي 1 : 180 .

                                    2) أحكام القرآن | الكيا الهراسي الشافعي 3 : 246 .

                                    3) المغني | ابن قدامة 8 : 260 مسألة : 5846 .

                                    4) بدائع الصنائع 7 : 175 .

                                    5) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي : 503 .

                                    6) بدائع الصنائع 7 : 175 .

                                    7) المجموع شرح المهذب | النووي الشافعي 18 : 3 ، دار الفكر ، بيروت .

                                    8) أحكام القرآن | محمد بن ادريس الشافعي 2 : 114 ـ 115 .

                                    9) أحكام القرآن | ابن العربي المالكي 3 : 1177 | 1182 . وتفسير ابن جزي المالكي : 366 .

                                    لاحنث عند الاكراه على اليمين الكاذبة(1) وهذا هو محل اتفاق فقهاء الاَحناف (2) .

                                    وقد كان مالك بن أنس يقول لاَهل المدينة في شأن بيعتهم للطاغية المنصور العباسي : إنكم بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين (3) يحثهم بهذه الفتيا على الخروج مع إبراهيم بن عبدالله بن الحسن للثورة على المنصور .

                                    ____________

                                    1) الجامع لاحكام القرآن | القرطبي المالكي 10 : 191 .

                                    2) بدائع الصنائع 7 : 175 ، واُنظر تفصيل فتاوى الحنفية بشأن موارد التقية في اليمين الكاذبة وغيرها في مصادرهم التالية :

                                    1 ـ البحر الرائق | ابن نجيم 8 : 70 .

                                    2 ـ تحفة الفقهاء | السمرقندي 3 : 273 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت | 1405 هـ .

                                    3 ـ تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين | محمد رشيد الرافعي 2 : 278 ، ط3 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت | 1407 هـ .

                                    4 ـ رد المحتار على الدر المختار| ابن عابدين 5: 80 ، ط2 ، دار احياء التراث العربي، بيروت | 1407 هـ .

                                    5 ـ شرح فتح الغدير | ابن همام 8 : 65 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت .

                                    6 ـ غمز عيون البصائر | شهاب الدين الحموي 3: 203 و4 : 339، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت | 1405 هـ .

                                    7 ـ الفتاوى الهندية| الشيخ نظام وجماعته 5 : 35 ، ط4 ، دار احياء التراث العربي، بيروت | 1406 هـ .

                                    8 ـ الفروق | الكرابيسي 2 : 260 ، المطبعة العصرية ، الكويت | 1402 هـ .

                                    9 ـ اللباب | الميداني 4 : 107 ، ط4 ، دار الحديث ، بيروت | 1399 هـ .

                                    10 ـ المبسوط | السرخسي الحنفي في الجزء (24) كله تقريباً (تقدم التعريف بطبعته) .

                                    11 ـ مجمع الضمانات | ابن محمد البغدادي : 204 ، ط1 ، عالم الكتب ، بيروت | 1407 هـ .

                                    12 ـ النتف في الفتاوى | السغدي 2 : 296 ، مطبعة الارشاد ، بغداد | 1975 م .

                                    13 ـ الهداية | المرغيناني 3 : 275 ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر .

                                    3) تاريخ الطبري 4 : 427 في حوادث سنة (145) ، ط2 ، دار الكتب العلمية ، بيروت | 1408 هـ .

                                    تعليق

                                    • النور
                                      عضو فعال
                                      • Feb 2004
                                      • 76

                                      #38
                                      الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                                      القسم الثالث : الاَحكام :

                                      1 ـ جواز التقية في حكم الاَطعمة والاَشربة المحرمة : أفتى القرطبي المالكي بجواز التقية في شرب الخمر (1)، وقالت الحنفية : تجوز التقية إذا كان الاقدام على الفعل أولى من الترك ، وقد تجب إذا صار بالترك آثماً ، كما لو أُكرِه على أكل لحم الميتة أو أكل لحم الخنزير ، أو شرب الخمرة (2).

                                      وهذه المحرمات المذكورة تجوز كلّها إن كان المتقي باتيانها مكرهاً عليها بغير القتل ، وأما لو كان الاكراه عليها بالقتل ، فقد صرّح الشافعية بوجوبها (3).

                                      وقال ابن حزم الظاهري : «فمن أكره على شرب الخمر أو أكل الخنزير أو الميتة أو الدم أو بعض المحرمات ، أو أكل مال مسلم أو ذمي ، فمباح له أن يأكل ويشرب ولا شيء عليه لاَحد ولا ضمان» (4).

                                      وقد عرفت أن التقية في شرب الخمر ممنوعة عند فقهاء الشيعة ما لم يصل الاكراه الى حد القتل .

                                      2 ـ جوازها في الزنا : إذا أكره الرجل على ارتكاب هذه الجريمة ، واتقى على نفسه بارتكابها فهل يسقط الحد عليه أو لا ؟

                                      ____________

                                      1) الجامع لاَحكام القرآن 10 : 180 ، وبه قال الاِمام الزيدي أحمد بن يحيى بن المرتضى في البحر الزخار 6 : 100 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1393 هـ ، وقد ذكرناه هنا ؛ لادعاء بعض خصوم الشيعة من الجهلة الاغبياء بان الزيدية أنكروا التقية ، ولولا خشية الاَطالة لزدت البحث فصلاً في تقيتهم .

                                      2) فتاوى قاضيخان 5 : 489 . واُنظر : أحكام القرآن | الجصاص الحنفي 1 : 127 . والمبسوط| السرخسي 24 : 48 وما بعدها . وبدائع الصنائع 7 : 175 وما بعدها .

                                      3) التفسير الكبير | الفخر الرازي الشافعي 20 : 121 .

                                      4) المحلّى | ابن حزم 8 : 330 مسألة : 1404 .

                                      اختلفوا على قولين :

                                      أحدهما : سقوط الحد عنه ، وهو قول القرطبي المالكي (1)، وابن العربي المالكي (2)، والفرغاني الحنفي (3)، وابن قدامة الحنبلي (4)، وابن حزم (5) ، وقال أبو حنيفة : يسقط الحد إن كان الاكراه من السلطان ، وإلاّ حُدّ استحساناً (6).

                                      والآخر : إقامة الحد على الزاني تقية ويغرّم مهرها ، وهو قول مالك بن أنس ، والشافعي ، وقال أبو حنيفة لا يجب المهر (7).

                                      وأما لو استكرهت المرأة على الزنا ، فلا حدّ عليها ، قولاً واحداً (8).

                                      3 ـ جوازها في الدماء : تقدم أن أهل البيت عليهم السلام صرّحوا بأنّ التقية إنّما شرعت لحقن الدم ، وإنّه إذا بلغت التقية الدم فلا تقية ، وبهذا أفتى فقهاء الشيعة اقتداءً بأهل البيت عليهم السلام . وقد وافقهم على هذا من فقهاء العامّة مالك بن أنس (9).

                                      وهو ظاهر المذهب المالكي ، قال ابن العربي المالكي : «قال علماؤنا :

                                      ____________

                                      1) الجامع لاَحكام القرآن 10 : 180 .

                                      2) أحكام القرآن | ابن العربي 3 : 1177 | 1182 .

                                      3) بدائع الصنائع 7 : 175 ـ 191 .

                                      4) المغني | ابن قدامة 5 : 412 مسألة : 3971 .

                                      5) المحلّى 8 : 331 مسألة 1405 .

                                      6) بدائع الصنائع 7 : 175 ـ 191 .

                                      7) المغني | ابن قدامة 10 : 155 مسألة 7167 .

                                      8) كما في سائر المصادر المذكورة في هذه الفقرة ، وفي الصفحات المؤشرة ازائها ، وهو قول الزيدية أيضاً كما في البحر الزخار 6 : 100 .

                                      9) تفسير بن جزي الكلبي المالكي : 366 .

                                      المكرَه على اتلاف المال يلزمه الغرم ، وكذلك المكرَه على قتل الغير يلزمه القتل» (1). وهو أحد قولي الشافعي (2). وخالف بذلك أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف .

                                      فقال أبو حنيفة : يصح الاكراه على القتل ، ولكن يجب القصاص على المكره ، دون المأمور .

                                      وقال أبو يوسف : يصح الاكراه على القتل ولا يجب القصاص على أحد ، وكان على الآمر دية المقتول في ماله في ثلاث سنين (3)!!

                                      واعترف بهذا الكاساني الحنفي ، قائلاً : «والمكرَه على القتل لا قصاص عليه عند أبي حنيفة وصاحبه محمد ، ولكن يعزر القاتل ، ويجب القصاص على المكرِه .

                                      وعند أبي يوسف لا يجب القصاص لا على المكرِه ولا على المكرَه ، وإنّما تجب الدية على الاَوّل» (4).

                                      وقد اعتذر السرخسي الحنفي عن أبي يوسف عن فتياه العجيبة هذه ، فقال : «وكان هذا القول لم يكن في السلف ، وإنّما سبق به أبو يوسف واستحسنه» (5).

                                      ____________

                                      1) أحكام القرآن | ابن العربي 3 : 1298 .

                                      2) التفسير الكبير | الرازي الشافعي 20 : 121 .

                                      3) فتاوى قاضيخان 5 : 484 . واُنظر : الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية | مفتي الشام محمود حمزة : 219 ، ط1 ، دارالفكر ، دمشق | 1406 هـ .

                                      4) بدائع الصنائع 7 : 175 ـ 191 . وكذلك مجمع الاَنهر 2 : 431 ـ 433 .

                                      5) المبسوط | السرخسي 24 : 45 .

                                      أقول : ومن فروع هذه المسألة عند أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن الشيباني ، أنه يجوز للرجل أن يتقي في قتل أبيه ، ولا يحرم من ميراثه .

                                      قال الفرغاني الحنفي : «لو أُكرِه الرجل على قتل موروثه بوعيد قتل فَقَتَل ، لا يحرم القاتل من الميراث ، وله أن يقتُل المُكرِه قصاصاً لموروثه في قول أبي حنيفة ومحمد» (1).

                                      والخلاصة ، إنّ المذهب الحنفي يجوز التقية في الدماء !! وهو أحد قولي الشافعي (2).

                                      4 ـ جوازها في قطع الاَعضاء : تصح التقية في قطع أعضاء الاِنسان ، ولا قصاص في ذلك لا على الآمر ولا على المأمور، بل تجب الدية عليهما معاً من مالهما عند أبي يوسف(3)!!

                                      والاَعجب من كلِّ هذا ، جوازها في قطع الاَعضاء تبرعاً من غير اضطرار أو إكراه !!!

                                      إنّه لو أكرَه السلطان رجلاً على أن يقطع يدَ رجُلٍ فقطعها ، ثم قطع يدَه الاُخرى ، أو رجله تطوعاً من غير اكراه من السلطان ، وإنّما قطعها اختياراً ، فهل يجب عليه القصاص فيما قطعه مختاراً أو لا ؟

                                      الجواب : لا قصاص عليه ، ولا على السلطان ، بل تجب عليهما الدية

                                      ____________

                                      1) فتاوى قاضيخان 5 : 489 .

                                      2) التفسير الكبير | الرازي 20 : 121 .

                                      3) فتاوى قاضيخان 5 : 486 .

                                      من مالهما عند أبي يوسف (1)!!

                                      5 ـ جوازها في هتك الاَعراض !! : ومن فتاوى العامّة المخجلة حقاً تجويزهم التقية على الاِنسان في هتك عرضه وشرفه وناموسه ، وعليه أن يقف ذليلاً وبكل نذالة وهو يرى الاعتداء على شرفه ولا يدفع عنه شيئاً !

                                      ففي الجامع لاَحكام القرآن للقرطبي المالكي أنّه إذا أُكرِه الاِنسان على تسليم أهله لما لا يحلّ ، أسلمها ، ولم يقتل نفسه دونها ، ولا احتمل أذية في تخليصها (2).

                                      6 ـ جوازها في قذف المحصنات : تجوز التقية في قذف المحصنات عند الجصاص الحنفي (3)، وقد زاد على ذلك السرخسي ، جواز الافتراء على المسلم تقية (4).

                                      7 ـ جوازها في اتلاف مال المسلم : جوّز الحنفية والشافعية وغيرهم التقية في اتلاف مال المسلم لمن يُكرَه على ذلك ، ولا ضمان عليه وإنّما الضمان على من أكرهه (5).

                                      ____________

                                      1) فتاوى قاضيخان 5 : 486 .

                                      2) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي المالكي 10 : 180 وما بعدها في تفسيره الآية 106 من سورة النحل .

                                      3) أحكام القرآن | الجصاص الحنفي 1 : 127 .

                                      4) المبسوط | السرخسي 24 : 48 .

                                      5) مجمع الاَنهر 2 : 431 ـ 433 . والاشباه والنظائر | السيوطي الشافعي 207 ـ 208 . والسيل الجرار على حدائق الاَزهار | الشوكاني 4 : 265 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت | 1405 هـ . وقد قيّد بعضهم مثل هذه التقية في حالة كون الاكراه عليها بالقتل وهو ما يسمونه بالاكراه الملجيء الذي يكون معتبراً في التصرفات القولية والفعلية ، وفي مثل هذا الحال يكون الضمان على المكرِه ،

                                      وأطلق الاِمام الزيدي أحمد بن يحيى بن المرتضى القول باباحة مال الغير بشرط الضمان في حال التقية (1).

                                      8 ـ جوازها في شهادة الزور : صرّح السيوطي الشافعي بجواز شهادة الزور عند الاكراه عليها ، فيما لو كانت تلك الشهادة في اتلاف الاموال (2).

                                      ــــــــــــــــــــ
                                      النور

                                      تعليق

                                      • النور
                                        عضو فعال
                                        • Feb 2004
                                        • 76

                                        #39
                                        الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                                        بسم الله الرحمن الرحيم
                                        تكمله 16:





                                        كلمة أخيرة عن سعة التقية في فقه المذاهب الاَربعة :

                                        لقد تركنا الكثير جداً من المسائل التي جوّز فيها فقهاء العامّة التقية بغية للاختصار ، كتجويزهم التقية مثلاً في : الصدقة ، والاقرار ، والنكاح ، والاجارة ، والمباراة ، والكفالة ، والشفقة ، والعهود ، والتدبير ، والرجعة ـ بعد الطلاق ـ والظهار ، والنذر ، والايلاء ، والسرقة ، وغيرها من الفروع الشرعية (3) ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات. ومن هنا قال المالكية : «الاكراه، إذا وقع على فروع الشريعة لا يؤخذ المكره بشيء»(4).

                                        وأوسع من هذا المعنى ما صرّح به موسى جار الله التركماني بقوله:«والتقية هي : وقاية النفس من اللائمة والعقوية ، وهي بهذا المعنى من الدين ، جائزة في كلِّ شيء» (5).

                                        ____________

                                        =

                                        وأما لو كان الاكراه غير ملجيء وهو ما كان التهديد فيه بما دون القتل فللمكرَه أن يتقي في المثال أيضاً بشرط الضمان .

                                        اُنظر : شرح المجلة | سليم رشيد الباز : 560 المادة 1007 ط دار إحياء التراث العربي : بيروت .

                                        1) البحر الزخار 6 : 100 .

                                        2) الاَشباه والنظائر | السيوطي : 207 ـ 208 .

                                        3) راجع في ذلك بدائع الصنائع 7 : 175 ـ 191 . والمحلّى 8 : 331 ـ 335 مسألة : 1406 وغيرهما مما ذكرناه من مصادر الفقه العامي .

                                        4) أحكام القرآن | ابن العربي 3 : 1177 | 1182 .

                                        5) الوشيعة في نقد عقائد الشيعة | موسى جارالله : 72 ، ط1 ، مطبعة الشرق ، مصر | 1355 هـ .

                                        وقال أيضاً : «التقية في سبيل حفظ حياته ، وشرفه ، وحفظ ماله ، وفي حمايته ، حق من حقوقه واجبة على كلِّ أحد إماماً كان أو غيره»

                                        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



                                        وبهذا وغيره مما مرّ في فصول هذا البحث يتضح أنّه لا مجال لاَحد في النقاش بمشروعية التقية في الاِسلام ، ولا مجال لانكارها بحال من الاَحوال ، وان انكارها مرض طبعت عليه قلوب شتى

                                        فمنهم الجاهلين بمعناها ومنهم المنافقين ومنهم المتعنتين ، وإنني لأرجوا أن يكون الأخوه من بين الجاهلين بمعناها لأننا لم نترك من معناها شيء إلا بيناه ولله الحمد .

                                        كلمه أخيره أقولها للمنافقين وللناصبين العداوة لأهل البيت نقول لهم إن من لا يرى الشمس في

                                        وضح النهار فهو أعمى

                                        (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا )

                                        وفقنا الله وإياكم لنيل مرضاته ورجائي منكم أن يكون حواركم بناءا بعيدا عن الشتائم والإتهامات



                                        وللحمد لله رب العالمين

                                        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                        النور

                                        تعليق

                                        • النور
                                          عضو فعال
                                          • Feb 2004
                                          • 76

                                          #40
                                          الرد: تعريف التقية وما جاء بها

                                          بسم الله الرحمن الرحيم
                                          الاخ راعيها حاول أن يكون نقاشك موضوعي فيبدوا إنك متحامل على الشيعة كثيرا من خلال موضوعاتك
                                          وشكرا
                                          ـــــــ
                                          النور

                                          تعليق

                                          مواضيع مرتبطة

                                          Collapse

                                          جاري العمل...