بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة الأولى مسائل الجاهلية
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : هذه أمور خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه أهل الجاهلية الكتابيين والأميين ، مما لا غنى عن معرفتها .
فأهم ما فيها وأشدها خطراً عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة كما قال تعالى :(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .
(المسألة الأولى) : أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته يريدون شفاعتهم عند الله لظنهم أن الله يحب ذلك وأن الصالحين يحبونه .
كما قال تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا) وقال تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى بالإخلاص ، وأخبر أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل ، وأنه لا يقبل من الأعمال إلا الخالص ، وأخبر أن من فعل ما استحسنوا فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار .
وهذه المسألة التي تفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر ، وعندها وقعت العداوة ، ولأجلها شرع الجهاد كما قال تعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ) .
(المسألة الثانية) : أنهم متفرقون في دينهم ، كما قال تعلى : (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ويرون أن ذلك هو الصواب فأتى بالإجماع في الدين بقوله : (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) : وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) ونهانا عن مشابهتهم بقوله : (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ)ونهانا عن التفرق في الدنيا بقوله : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) .
(المسألة الثالثة) : أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له فضيلة ، والسمع والطاعة له ذل ومهانة ، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بالصبر على جور الولاة ، وأمر بالسمع والطاعة لهم والنصيحة ، غلظ في ذلك وأبدي فيه وأعاد .
وهذه الثلاث هي التي جمع بينها فيما "صح" عنه في الصحيحين أنه قال : (إن الله يرضى لكم ثلاثاً : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) . ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها .
(المسألة الرابعة) : أن دينهم مبني على أصول التقليد ، فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار أولهم وآخرهم كما قال تعالى : (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) وقال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) فأتاهم بقوله : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ) . الآية وقوله : (اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ).
(المسألة الخامسة) : أن من أكبر قواعدهم الاغترار بالأكثر ، ويحتجون به على صحة الشيء ، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقله أهله ، فأتاهم بضد ذلك وأوضحه في غير موضع من القرآن .
(المسألة السادسة) : الاحتجاج بالمتقدمين كقوله : (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى) ( مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ) .
(المسألة السابعة) : الاستدلال بقوم : أعطوا قوى في الأفهام والأعمال وفي الملك والمال والجاه فرد الله ذلك بقوله : (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الآية ، وقوله :(وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ) وقوله : (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ)
(المسألة الثامنة) : الاستدلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء كقوله (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) وقوله : (أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا) فرده الله بقوله : (أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)
فأهم ما فيها وأشدها خطراً عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة كما قال تعالى :(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .
(المسألة الأولى) : أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته يريدون شفاعتهم عند الله لظنهم أن الله يحب ذلك وأن الصالحين يحبونه .
كما قال تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا) وقال تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى بالإخلاص ، وأخبر أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل ، وأنه لا يقبل من الأعمال إلا الخالص ، وأخبر أن من فعل ما استحسنوا فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار .
وهذه المسألة التي تفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر ، وعندها وقعت العداوة ، ولأجلها شرع الجهاد كما قال تعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ) .
(المسألة الثانية) : أنهم متفرقون في دينهم ، كما قال تعلى : (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ويرون أن ذلك هو الصواب فأتى بالإجماع في الدين بقوله : (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) : وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) ونهانا عن مشابهتهم بقوله : (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ)ونهانا عن التفرق في الدنيا بقوله : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) .
(المسألة الثالثة) : أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له فضيلة ، والسمع والطاعة له ذل ومهانة ، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بالصبر على جور الولاة ، وأمر بالسمع والطاعة لهم والنصيحة ، غلظ في ذلك وأبدي فيه وأعاد .
وهذه الثلاث هي التي جمع بينها فيما "صح" عنه في الصحيحين أنه قال : (إن الله يرضى لكم ثلاثاً : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) . ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها .
(المسألة الرابعة) : أن دينهم مبني على أصول التقليد ، فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار أولهم وآخرهم كما قال تعالى : (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) وقال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) فأتاهم بقوله : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ) . الآية وقوله : (اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ).
(المسألة الخامسة) : أن من أكبر قواعدهم الاغترار بالأكثر ، ويحتجون به على صحة الشيء ، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقله أهله ، فأتاهم بضد ذلك وأوضحه في غير موضع من القرآن .
(المسألة السادسة) : الاحتجاج بالمتقدمين كقوله : (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى) ( مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ) .
(المسألة السابعة) : الاستدلال بقوم : أعطوا قوى في الأفهام والأعمال وفي الملك والمال والجاه فرد الله ذلك بقوله : (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الآية ، وقوله :(وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ) وقوله : (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ)
(المسألة الثامنة) : الاستدلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء كقوله (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) وقوله : (أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا) فرده الله بقوله : (أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)
(المسألة التاسعة) : الاقتداء بفسقة العلماء والعباد فأتى بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ) وبقوله : (لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ) .
(المسألة العاشرة) : الاستدلال على بطلان الدين بقلة أفهام أهله وعدم حفظهم كقولهم "بادي الرأي" .
(المسألة الحادية عشرة) : الاستدلال بالقياس الفاسد كقولهم : (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا) .
(المسألة الثانية عشرة) : إنكار القياس الصحيح ، والجامع لهذا وما قبله عدم فهم الجامع والفارق .
(المسألة الثالثة عشرة) : الغلو في العلماء والصالحين كقوله : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ) .
(المسألة الرابعة عشرة) : أن كل ما تقدم مبني على قاعدة وهي النفي والإثبات ، فيتبعون الهوى والظن ويعرضون عما جاءت به الرسل .
(المسألة الخامسة عشرة) : اعتذارهم عن اتباع ما آتاهم الله بعدم الفهم كقولهم :(قُلُوبُنَا غُلْفٌ) .
( يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ) . فأكذبهم الله وبين أن ذلك بسبب الطبع على قلوبهم ، وأن الطبع بسبب كفرهم .






تعليق