هاهو احد اكبرعلماء السنة يصلي بنفس طريقة الشيعة ويقول بانهم مسلمين وحرام على اي شخص بتكفيرهم وشهد شاهدا من اهلها
وملقب بكل من يحاربهم ب( شطط الغلاة )
واترك لكم قراءه الموضوع بالكامل وهو منقول حرفيا
مقدم الحلقة:
ماهر عبد الله
ضيف الحلقة:
د. يوسف القرضاوي
تاريخ الحلقة:
28/09/2003
- نعي القرضاوي للمفكر إدوارد سعيد
- أولويات الأمة الإسلامية بين الحوار الداخلي والخارجي
- تأثير الخلاف التاريخي على التقريب بين المذاهب
- حسن الفهم ودوره في التقريب بين المذاهب
- الأهداف الحقيقية للحوار والتقريب بين الأديان والمذاهب
ماهر عبد الله: سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).
موضوعنا لهذا اليوم سيكون عن الحوارات التي تقوم للتقارب بين المذاهب الإسلامية.
من مفارقات السنوات الأخيرة التي عشناها أنه في الوقت الذي علا فيه الحديث وارتفع فيه الصوت متحدثاً ومطالباً بالحوار بين الأديان كانت للأسف الشديد أصوات المعارك هي التي حسمت الأمور، قُدِّم الصراع العسكري المباشر على كل أنواع الحوار الأخرى، بل إن البعض اعتبر أن الصراع العسكري هو جزء من الحوار الذي يدور، هو نوع من أنواع الحوار وإن كان عنيفاً وبغيضاً ومرفوضاً، يُعسَّل لنا بعض الكلام بالحديث عن حوار أديان، عن حوار ثقافات، في حين أن اللغة الوحيدة التي يبدو أن علينا أن نستقبلها هي لغة الحرب ولغة القتال، أن نكون نحن الذين نتلقى ويلقَى علينا الحِمل.
لكن السؤال عن حوار الأديان فتح سؤال آخر لعله قد يكون أَوْلَى، لعله قد يكون أهم أو على الأقل أكثر نفعاً، ذلك هو حوار الضعفاء -إذا جاز التعبير- فالأمة الإسلامية أمة ضعيفة محاصرة.
لكن كل هذا الحصار وكل هذه الحرب المعلنة عليها، لم تفتح آفاقاً حقيقية لأن تتعرف الأمة على نفسها، لأن تتحاور مع ذاتها، لأن تتحاور فيما بينها وبين نفسها بمذاهبها بطوائفها، بحتى جغرافيتها مازالت الشوفينية القُطرية، مازالت آمال الوحدة تبتعد عنا أكثر مما تقترب، وإن كان هناك مؤشرات على غير هذا.
في الأسبوع الماضي عُقد مؤتمر للتقارب بين المذاهب وبين الأديان كان من الشخصيات التي حضرته فضيلة أستاذنا وإمامنا الدكتور القرضاوي، وهو يعني ذو باعٍ طويل في مسألة الحوار، شارك في العديد من المؤتمرات حول حوار الأديان، وقطعاً له وجهة نظر في قصة حوار المذاهب الإسلامية بعضها مع بعض، بل إن آراءه في مسألة التقارب جلبت له من المتاعب أكثر مما جلبت له ربما من نتائج عملية، وهذه أحد مآسي الأمة.
لكن قبل الخوض في موضوع الحلقة التقارب بين الأديان، ودَّعت الأمة العربية والإسلامية على اعتبار أن كل من يعيش بين ظهرانينا هو جزء من.. من هذا التعريف العام للأمة، ودعت إدوارد سعيد (المفكر المسيحي العربي) الذي ساهم كان رجلاً جلس على البرزخ بين حضارتين بين ثقافتين، كان مسيحي الدين، ولكنه دافع عن الإسلام في الولايات المتحدة كما لم يدافع الكثيرون من المسلمين، وأنا أعتقد من.. من السنن الحسنة التي سنَّها الدكتور القرضاوي في هذا البرنامج أن يشير إلى بعض مساهمات بعض المفكرين الذين خدموا الأمة من حيث هي أمة. سيدي، تفضل.
نعي القرضاوي للمفكر إدوارد سعيد
د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين وأزكى صلوات الله وتسليماته على من بعثه الله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين، سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، وبعد:
فقد ودعت الأمة فعلاً هذا الرجل الكاتب المفكر الذي عاش لأمته ولقضيتها رغم بعده عنها من الناحية المكانية، فقد كان يعيش في أميركا بجسمه، ولكن عقله وقلبه وفكره ووجدانه كان مع أمته، إدوارد سعيد الحقيقة رجل كان مخلصاً لقضيته، وكتبه التي كتبها ومنها كتابه الفذ عن الاستشراق الحقيقة الذي حلَّل فيه الاستشراق وأهدافه ودوافعه ومضامينه يعني كان بهذا سبَّاقاً في هذه الناحية، ومواقفه مع القضية الفلسطينية يعني مواقف لا ينبغي أن تُنسى، وينبغي أن نعطي كل ذي حق حقه، خصوصاً نحن نعتبر يعني أهل الكتاب يعني لهم صفة خاصة عندنا نحن المسلمين، وخصوصاً النصارى أو المسيحيين منهم (لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى)، وخصوصاً العرب منهم، يعني إحنا بنعتبر المسيحيين العرب مسلمين بالثقافة والحضارة، وكان هنا منذ سنوات يعني يمكن حوالي عشرين سنة أو كذا، كان هنا الدكتور لويس عوض له ندوة مع الدكتور عبد القادر القط هنا في قطر، وكان الذي يقدم الندوة هو الأديب المعروف الأستاذ الطيب صالح، وبعد الندوة يعني طلب مني أن أُعلِّق على الندوة، فأنا يعني قلت يعني للويس عوض رغم يعني مواقفه المعروفة، قلت إن المسيحيين في بلادنا هم مسلمون بثقافتهم وحضارتهم وإن لم يكونوا مسلمين بالديانة والعقيدة، مسلمون بالثقافة والحضارة، هذا عبَّر عنه المسيحي المصري المعروف الزعيم مكرم عبيد، قال: أنا نصراني ديناً، مسلم وطناً، يعني هو وجوده في وطن الإسلام ودار الإسلام جعله مسلماً، ودا اللي بنسميه إسلامي الثقافة والحضارة، وكثيراً ما تقرأ لكُتَّاب مسيحيين ولمفكرين مسيحيين ولشعراء وأدباء مسيحيين كلاماً في مدح الإسلام ومدح محمد -عليه الصلاة والسلام- يمكن أكثر حماساً من بعض المسلمين، كان من هؤلاء الأستاذ فارس الخوري الذي كان رئيساً لوزراء سوريا، كان من.. من أكثر الناس حماساً للشريعة الإسلامية ولتطبيق الشريعة الإسلامية، ولهذا يعني نحن نقول إن إدوارد سعيد لم يكن مسلماً بعقيدته وديانته، ولكنه كان مسلماً بثقافته وحضارته وعيشه في قضايا أمته، ونسأل الله أن يعوِّض الأمة عنه خيراً.
أولويات الأمة الإسلامية بين الحوار الداخلي والخارجي
ماهر عبد الله: لو عدنا لموضوع حديثنا وهو كان أحد من.. من.. من كتبه كان تغطية الإسلام، عندما قامت الثورة الإيرانية رصد الطريقة التي غطَّى بها الإعلام الأميركي أحداث العالم الإسلامي، أهم ما يميز الكتاب وله علاقة بموضوعنا، إنه الغربي خصوصاً عندما ينظر إلى هذه الأمة كعدو لا يميز بين فسيفسائها الداخلي في المحصِّلة النهائية تماماً كما يخشى المسلم من المبشِّر لا.. لا يتوقف كثيراً عند كونه لهذه الملة أو هذه الطائفة المسيحية أو.. أو.. أو تلك.
سيدي، شاركت في الكثير من المؤتمرات حول حوار الأديان، مؤخراً شاركت ولم يكن هذا المؤتمر الأول، ونرجو ألا يكون الأخير حول حوار المذاهب الإسلامية بعضها، باعتقادك في هذا الجو الذي نعيش.. في هذه المرحلة أيهما أولى الآن حوار الأديان هذا مع الآخر الخارجي أم الحوار الداخلي مع الذات؟
د. يوسف القرضاوي: نحن المسلمين مأمورون بالحوار مع من يخالفنا، القرآن يقول: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) جادل المخالفين، حاورهم بالتي هي أحسن، وإذا كان هذا مأموراً به في حق غير المسلمين، فأولى أن يكون بين المسلمين بعضهم وبعض، الحوار الداخلي، حوار الذات، حوار مع النفس، هذا مطلوب، يعني لا يجوز إن إحنا نهتم بأن نحاور الآخرين لنقترب منهم ويقتربوا منا، ونحن في داخلنا منقسمون وممزقون.. ممزَّقون، فهذا ما يجعل يعني قضية الحوار بين المذاهب والتقريب بين المذاهب له أولوية، ونجد فقه الأولويات يقدِّم الأمور بعضها المهم على.. الأهم على المهم، والمهم على غيره، فإذا كان الحوار بين الأديان مهماً، فالحوار بين المذاهب الإسلامية والفرق الإسلامية والطوائف الإسلامية هو أهم وأولى..
من ناحية أخرى، نحن يعني نرى أن الإسلام يدعو إلى التوحيد، وإلى أن تكون الأمة يداً على من سواها يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا)، (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ)، (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، كل.. كل هذه آيات (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ).
الرسول يقول: "لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا"، فالتعاليم الإسلامية تفرض علينا أن نتحد، وخصوصاً في أوقات الشدائد، يعني الأمة يمكن في حالة الرخاء والعافية والانتصار يعني يمكن إنها تنقسم، إنما الشدة والخطر يجمع المتفرقين ويوحِّد بين المختلفين ويقرِّب بين المتباعدين، ولذلك شوقي -رحمه الله- يقول يعني في قصيدته الشهيرة، فإن يك الجنس -يخاطب الحمام- يقول:
فإن يك الجنس يا بن الطلح فرقنا
إن المصائب يجمعن المصابينا
يعني فنحن أولى بأن.. من ناحية يعني أخرى نحن نرى العالم يتقارب بعضه مع بعض، يعني انظر إلى أوروبا كم حدث بين البلاد الأوروبية بعضها وبعض من حروب وصراعات، قروناً، بعض هذه الصراعات مذهبية، كاثوليك مع بروتستانت، القومية، هؤلاء مع هؤلاء، القومية الألمانية مع القومية الأخرى أو الإيطالية مع الكذا، يعني أحياناً بعض حروب مصالح وسياسات، وآخرها الحربان العالميتان الآخرتان التي حصدت ملايين من الأوروبيين، بعضهم قتل البعض، ثم رأوا من الحكمة ومن المصلحة أن يتناسوا هذا التاريخ الدامي والأسود، وأن يضع كل منهم يده في يد صاحبه، وأن يتحدوا سياسياً ويتحدوا اقتصادياً، ويتحدوا برلمانياً، ويتحدوا.. وأصبح لهم يعني اتحاد أوروبي وعملة واحدة وبرلمان واحد وكذا، وتنتقل من بلد إلى بلد لا.. لا يسألك أحد، الله! لماذا يتقارب العالم ونحن.. حتى اليهود والمسيحيون كانوا أعداء طوال التاريخ، من سنوات أصدر الفاتيكان وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح، واقترب اليهود من المسيحيين، واقترب الكاثوليك من البروتستانت، ويعني على كل المستويات يعني تقارب ديني، وتقارب جغرافي، وتقارب مصلحي إلا المسلمين فهم الذين يتباعدون للأسف الشديد.
[فاصل إعلاني]
ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) التي بإمكانكم أن تشاركوا فيها معنا بعد قليل إما على رقم الهاتف: 4888873، أو على رقم الفاكس: 4890865 أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net
سيدي، لكن أوروبا هذه التي تحدثت عنها توحدت بعد أن أقرت أيضاً بخلافاتها، يعني لم يتناسوا ما بينهم من خلافات، غضوا الطرف عمَّا يختلفون عليه، في حين عندما نتحدث عن.. عن حوار، بعض الأحيان على الأقل ما.. ما يكتب وما نسمعه من بعض حتى الذين يشاركون، هو لا يذهب للحوار بنية أن يعترف بوجودك معه، لا يذهب إلى الحوار بنية أن.. أن يقرك بما أنت عليه، هو يذهب للحوار بنية أن.. أن يقنعك بأن تلتحق به، يعني فيه.. فيه خلط بين حوار قائم بين طرفين ندين، وبين دعوة إلى التوحُّد تبشير بما عندي لتلتحق بي، في المؤتمر الذي.. الذي شاركت فيه، أي الروحين كانت هي الغلاَّبة أن يتحاور مختلفَين مع إدراكهما للاختلاف أو الدعوة للالتحاق بالآخر؟
د. يوسف القرضاوي: لأ، هو الدعوة للتقريب، معنى التقريب يعني أيه؟ يعني أن يقترب بعضنا من بعض، فيه تجافي، فنحن نريد أن نزيل هذه الجفوة، ليس المراد بالتقريب أن يصبح السُني شيعياً، أو يصبح الشيعي سُنياً، إن هذه المذاهب يعني طالت عليها الآماد واستمرت قروناً، وليس من السهل أن يتحول الإنسان عن مذهب نشأ عليه واستمر عليه، فهذا يعني ليس من الأمر، إنما نحن نريد أن نتفق على أشياء معينة تقرِّب بعضنا من بعض، وتصلح ذات البين، فيه ما سماه الحديث فساد ذات البين، الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: "فساد ذات البين هو الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"، ونحن نريد أن نصلح (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)، أعداء الأمة لا يريدون أن يقترب بعضهم من بعض، نحن نعلم أنه هؤلاء الأعداء يريدون تفريق الأمة بكل وسيلة، يعني فيه بلد.. مثلاً مسلم ومسيحي، ما فيش مسلم ومسيحي، يبقى عرب وأكراد أو عرب وبربر، ما فيش اختلاف عرقي، يبقى سُني وشيعي، ما فيش اختلاف مذهبي يبقى يميني ويساري أو قومي وإسلامي، يعني.. لابد أن يوجدوا.. يعني فلسطين الوقتي دي مش بلد واحد، وكلها في معركة واحدة وعدو واحد مشترك، لأ فيه بقت سلطة ومعارضة، ويريد أن يضرب بعضهما بعضاً، وإن السلطة عليها إنها تصفي المقاومة وتجردها من السلاح، يعني هم لا يريدونا أن نتفق أبداً، فرِّق تسد، وينبغي أن نكون نحن أعقل منهم وأحكم بحيث نفوِّت عليهم الفرصة، ولا ندع لهم ثغرة ينفذون منها، وهذا هو الذي نريده، وهذا هو الذي جعلنا نستجيب لهذه الدعوة، لأن الأمة كلها.. هم يريدون أن تقتتل الأمة بعضها مع بعض، وقد اقتتلت حدث حرب العراق وإيران، ودامت سنوات، وخسر فيها الفريقان ما خسرا من الأموال والأولاد والبشر وكل شيء، ولكن كان الطابع العام لهذه الحرب طابعاً قومياً، كأنما هي حرب بين العرب والفرس، لأ، هم يريدون حرباً دينية بين السُّنة والشيعة، ويريدون أن يرموا لها بالوقود لتتأجج النار وتأكل الأخضر واليابس، نار لا تأكل الأحجار والمباني، وإنما تأكل القيم والمعاني، تأكل الناس، فلذلك نحن لا ينبغي أن نستسلم لهذا، وأن نقاوم هذا التيار، وأن ندعو إلى تجميع كل قوى الأمة، فما بالك بالقوى الدينية بعضها وبعض؟
ماهر
وملقب بكل من يحاربهم ب( شطط الغلاة )
واترك لكم قراءه الموضوع بالكامل وهو منقول حرفيا
مقدم الحلقة:
ماهر عبد الله
ضيف الحلقة:
د. يوسف القرضاوي
تاريخ الحلقة:
28/09/2003
- نعي القرضاوي للمفكر إدوارد سعيد
- أولويات الأمة الإسلامية بين الحوار الداخلي والخارجي
- تأثير الخلاف التاريخي على التقريب بين المذاهب
- حسن الفهم ودوره في التقريب بين المذاهب
- الأهداف الحقيقية للحوار والتقريب بين الأديان والمذاهب
ماهر عبد الله: سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).
موضوعنا لهذا اليوم سيكون عن الحوارات التي تقوم للتقارب بين المذاهب الإسلامية.
من مفارقات السنوات الأخيرة التي عشناها أنه في الوقت الذي علا فيه الحديث وارتفع فيه الصوت متحدثاً ومطالباً بالحوار بين الأديان كانت للأسف الشديد أصوات المعارك هي التي حسمت الأمور، قُدِّم الصراع العسكري المباشر على كل أنواع الحوار الأخرى، بل إن البعض اعتبر أن الصراع العسكري هو جزء من الحوار الذي يدور، هو نوع من أنواع الحوار وإن كان عنيفاً وبغيضاً ومرفوضاً، يُعسَّل لنا بعض الكلام بالحديث عن حوار أديان، عن حوار ثقافات، في حين أن اللغة الوحيدة التي يبدو أن علينا أن نستقبلها هي لغة الحرب ولغة القتال، أن نكون نحن الذين نتلقى ويلقَى علينا الحِمل.
لكن السؤال عن حوار الأديان فتح سؤال آخر لعله قد يكون أَوْلَى، لعله قد يكون أهم أو على الأقل أكثر نفعاً، ذلك هو حوار الضعفاء -إذا جاز التعبير- فالأمة الإسلامية أمة ضعيفة محاصرة.
لكن كل هذا الحصار وكل هذه الحرب المعلنة عليها، لم تفتح آفاقاً حقيقية لأن تتعرف الأمة على نفسها، لأن تتحاور مع ذاتها، لأن تتحاور فيما بينها وبين نفسها بمذاهبها بطوائفها، بحتى جغرافيتها مازالت الشوفينية القُطرية، مازالت آمال الوحدة تبتعد عنا أكثر مما تقترب، وإن كان هناك مؤشرات على غير هذا.
في الأسبوع الماضي عُقد مؤتمر للتقارب بين المذاهب وبين الأديان كان من الشخصيات التي حضرته فضيلة أستاذنا وإمامنا الدكتور القرضاوي، وهو يعني ذو باعٍ طويل في مسألة الحوار، شارك في العديد من المؤتمرات حول حوار الأديان، وقطعاً له وجهة نظر في قصة حوار المذاهب الإسلامية بعضها مع بعض، بل إن آراءه في مسألة التقارب جلبت له من المتاعب أكثر مما جلبت له ربما من نتائج عملية، وهذه أحد مآسي الأمة.
لكن قبل الخوض في موضوع الحلقة التقارب بين الأديان، ودَّعت الأمة العربية والإسلامية على اعتبار أن كل من يعيش بين ظهرانينا هو جزء من.. من هذا التعريف العام للأمة، ودعت إدوارد سعيد (المفكر المسيحي العربي) الذي ساهم كان رجلاً جلس على البرزخ بين حضارتين بين ثقافتين، كان مسيحي الدين، ولكنه دافع عن الإسلام في الولايات المتحدة كما لم يدافع الكثيرون من المسلمين، وأنا أعتقد من.. من السنن الحسنة التي سنَّها الدكتور القرضاوي في هذا البرنامج أن يشير إلى بعض مساهمات بعض المفكرين الذين خدموا الأمة من حيث هي أمة. سيدي، تفضل.
نعي القرضاوي للمفكر إدوارد سعيد
د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين وأزكى صلوات الله وتسليماته على من بعثه الله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين، سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، وبعد:
فقد ودعت الأمة فعلاً هذا الرجل الكاتب المفكر الذي عاش لأمته ولقضيتها رغم بعده عنها من الناحية المكانية، فقد كان يعيش في أميركا بجسمه، ولكن عقله وقلبه وفكره ووجدانه كان مع أمته، إدوارد سعيد الحقيقة رجل كان مخلصاً لقضيته، وكتبه التي كتبها ومنها كتابه الفذ عن الاستشراق الحقيقة الذي حلَّل فيه الاستشراق وأهدافه ودوافعه ومضامينه يعني كان بهذا سبَّاقاً في هذه الناحية، ومواقفه مع القضية الفلسطينية يعني مواقف لا ينبغي أن تُنسى، وينبغي أن نعطي كل ذي حق حقه، خصوصاً نحن نعتبر يعني أهل الكتاب يعني لهم صفة خاصة عندنا نحن المسلمين، وخصوصاً النصارى أو المسيحيين منهم (لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى)، وخصوصاً العرب منهم، يعني إحنا بنعتبر المسيحيين العرب مسلمين بالثقافة والحضارة، وكان هنا منذ سنوات يعني يمكن حوالي عشرين سنة أو كذا، كان هنا الدكتور لويس عوض له ندوة مع الدكتور عبد القادر القط هنا في قطر، وكان الذي يقدم الندوة هو الأديب المعروف الأستاذ الطيب صالح، وبعد الندوة يعني طلب مني أن أُعلِّق على الندوة، فأنا يعني قلت يعني للويس عوض رغم يعني مواقفه المعروفة، قلت إن المسيحيين في بلادنا هم مسلمون بثقافتهم وحضارتهم وإن لم يكونوا مسلمين بالديانة والعقيدة، مسلمون بالثقافة والحضارة، هذا عبَّر عنه المسيحي المصري المعروف الزعيم مكرم عبيد، قال: أنا نصراني ديناً، مسلم وطناً، يعني هو وجوده في وطن الإسلام ودار الإسلام جعله مسلماً، ودا اللي بنسميه إسلامي الثقافة والحضارة، وكثيراً ما تقرأ لكُتَّاب مسيحيين ولمفكرين مسيحيين ولشعراء وأدباء مسيحيين كلاماً في مدح الإسلام ومدح محمد -عليه الصلاة والسلام- يمكن أكثر حماساً من بعض المسلمين، كان من هؤلاء الأستاذ فارس الخوري الذي كان رئيساً لوزراء سوريا، كان من.. من أكثر الناس حماساً للشريعة الإسلامية ولتطبيق الشريعة الإسلامية، ولهذا يعني نحن نقول إن إدوارد سعيد لم يكن مسلماً بعقيدته وديانته، ولكنه كان مسلماً بثقافته وحضارته وعيشه في قضايا أمته، ونسأل الله أن يعوِّض الأمة عنه خيراً.
أولويات الأمة الإسلامية بين الحوار الداخلي والخارجي
ماهر عبد الله: لو عدنا لموضوع حديثنا وهو كان أحد من.. من.. من كتبه كان تغطية الإسلام، عندما قامت الثورة الإيرانية رصد الطريقة التي غطَّى بها الإعلام الأميركي أحداث العالم الإسلامي، أهم ما يميز الكتاب وله علاقة بموضوعنا، إنه الغربي خصوصاً عندما ينظر إلى هذه الأمة كعدو لا يميز بين فسيفسائها الداخلي في المحصِّلة النهائية تماماً كما يخشى المسلم من المبشِّر لا.. لا يتوقف كثيراً عند كونه لهذه الملة أو هذه الطائفة المسيحية أو.. أو.. أو تلك.
سيدي، شاركت في الكثير من المؤتمرات حول حوار الأديان، مؤخراً شاركت ولم يكن هذا المؤتمر الأول، ونرجو ألا يكون الأخير حول حوار المذاهب الإسلامية بعضها، باعتقادك في هذا الجو الذي نعيش.. في هذه المرحلة أيهما أولى الآن حوار الأديان هذا مع الآخر الخارجي أم الحوار الداخلي مع الذات؟
د. يوسف القرضاوي: نحن المسلمين مأمورون بالحوار مع من يخالفنا، القرآن يقول: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) جادل المخالفين، حاورهم بالتي هي أحسن، وإذا كان هذا مأموراً به في حق غير المسلمين، فأولى أن يكون بين المسلمين بعضهم وبعض، الحوار الداخلي، حوار الذات، حوار مع النفس، هذا مطلوب، يعني لا يجوز إن إحنا نهتم بأن نحاور الآخرين لنقترب منهم ويقتربوا منا، ونحن في داخلنا منقسمون وممزقون.. ممزَّقون، فهذا ما يجعل يعني قضية الحوار بين المذاهب والتقريب بين المذاهب له أولوية، ونجد فقه الأولويات يقدِّم الأمور بعضها المهم على.. الأهم على المهم، والمهم على غيره، فإذا كان الحوار بين الأديان مهماً، فالحوار بين المذاهب الإسلامية والفرق الإسلامية والطوائف الإسلامية هو أهم وأولى..
من ناحية أخرى، نحن يعني نرى أن الإسلام يدعو إلى التوحيد، وإلى أن تكون الأمة يداً على من سواها يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا)، (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ)، (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، كل.. كل هذه آيات (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ).
الرسول يقول: "لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا"، فالتعاليم الإسلامية تفرض علينا أن نتحد، وخصوصاً في أوقات الشدائد، يعني الأمة يمكن في حالة الرخاء والعافية والانتصار يعني يمكن إنها تنقسم، إنما الشدة والخطر يجمع المتفرقين ويوحِّد بين المختلفين ويقرِّب بين المتباعدين، ولذلك شوقي -رحمه الله- يقول يعني في قصيدته الشهيرة، فإن يك الجنس -يخاطب الحمام- يقول:
فإن يك الجنس يا بن الطلح فرقنا
إن المصائب يجمعن المصابينا
يعني فنحن أولى بأن.. من ناحية يعني أخرى نحن نرى العالم يتقارب بعضه مع بعض، يعني انظر إلى أوروبا كم حدث بين البلاد الأوروبية بعضها وبعض من حروب وصراعات، قروناً، بعض هذه الصراعات مذهبية، كاثوليك مع بروتستانت، القومية، هؤلاء مع هؤلاء، القومية الألمانية مع القومية الأخرى أو الإيطالية مع الكذا، يعني أحياناً بعض حروب مصالح وسياسات، وآخرها الحربان العالميتان الآخرتان التي حصدت ملايين من الأوروبيين، بعضهم قتل البعض، ثم رأوا من الحكمة ومن المصلحة أن يتناسوا هذا التاريخ الدامي والأسود، وأن يضع كل منهم يده في يد صاحبه، وأن يتحدوا سياسياً ويتحدوا اقتصادياً، ويتحدوا برلمانياً، ويتحدوا.. وأصبح لهم يعني اتحاد أوروبي وعملة واحدة وبرلمان واحد وكذا، وتنتقل من بلد إلى بلد لا.. لا يسألك أحد، الله! لماذا يتقارب العالم ونحن.. حتى اليهود والمسيحيون كانوا أعداء طوال التاريخ، من سنوات أصدر الفاتيكان وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح، واقترب اليهود من المسيحيين، واقترب الكاثوليك من البروتستانت، ويعني على كل المستويات يعني تقارب ديني، وتقارب جغرافي، وتقارب مصلحي إلا المسلمين فهم الذين يتباعدون للأسف الشديد.
[فاصل إعلاني]
ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) التي بإمكانكم أن تشاركوا فيها معنا بعد قليل إما على رقم الهاتف: 4888873، أو على رقم الفاكس: 4890865 أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net
سيدي، لكن أوروبا هذه التي تحدثت عنها توحدت بعد أن أقرت أيضاً بخلافاتها، يعني لم يتناسوا ما بينهم من خلافات، غضوا الطرف عمَّا يختلفون عليه، في حين عندما نتحدث عن.. عن حوار، بعض الأحيان على الأقل ما.. ما يكتب وما نسمعه من بعض حتى الذين يشاركون، هو لا يذهب للحوار بنية أن يعترف بوجودك معه، لا يذهب إلى الحوار بنية أن.. أن يقرك بما أنت عليه، هو يذهب للحوار بنية أن.. أن يقنعك بأن تلتحق به، يعني فيه.. فيه خلط بين حوار قائم بين طرفين ندين، وبين دعوة إلى التوحُّد تبشير بما عندي لتلتحق بي، في المؤتمر الذي.. الذي شاركت فيه، أي الروحين كانت هي الغلاَّبة أن يتحاور مختلفَين مع إدراكهما للاختلاف أو الدعوة للالتحاق بالآخر؟
د. يوسف القرضاوي: لأ، هو الدعوة للتقريب، معنى التقريب يعني أيه؟ يعني أن يقترب بعضنا من بعض، فيه تجافي، فنحن نريد أن نزيل هذه الجفوة، ليس المراد بالتقريب أن يصبح السُني شيعياً، أو يصبح الشيعي سُنياً، إن هذه المذاهب يعني طالت عليها الآماد واستمرت قروناً، وليس من السهل أن يتحول الإنسان عن مذهب نشأ عليه واستمر عليه، فهذا يعني ليس من الأمر، إنما نحن نريد أن نتفق على أشياء معينة تقرِّب بعضنا من بعض، وتصلح ذات البين، فيه ما سماه الحديث فساد ذات البين، الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: "فساد ذات البين هو الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"، ونحن نريد أن نصلح (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)، أعداء الأمة لا يريدون أن يقترب بعضهم من بعض، نحن نعلم أنه هؤلاء الأعداء يريدون تفريق الأمة بكل وسيلة، يعني فيه بلد.. مثلاً مسلم ومسيحي، ما فيش مسلم ومسيحي، يبقى عرب وأكراد أو عرب وبربر، ما فيش اختلاف عرقي، يبقى سُني وشيعي، ما فيش اختلاف مذهبي يبقى يميني ويساري أو قومي وإسلامي، يعني.. لابد أن يوجدوا.. يعني فلسطين الوقتي دي مش بلد واحد، وكلها في معركة واحدة وعدو واحد مشترك، لأ فيه بقت سلطة ومعارضة، ويريد أن يضرب بعضهما بعضاً، وإن السلطة عليها إنها تصفي المقاومة وتجردها من السلاح، يعني هم لا يريدونا أن نتفق أبداً، فرِّق تسد، وينبغي أن نكون نحن أعقل منهم وأحكم بحيث نفوِّت عليهم الفرصة، ولا ندع لهم ثغرة ينفذون منها، وهذا هو الذي نريده، وهذا هو الذي جعلنا نستجيب لهذه الدعوة، لأن الأمة كلها.. هم يريدون أن تقتتل الأمة بعضها مع بعض، وقد اقتتلت حدث حرب العراق وإيران، ودامت سنوات، وخسر فيها الفريقان ما خسرا من الأموال والأولاد والبشر وكل شيء، ولكن كان الطابع العام لهذه الحرب طابعاً قومياً، كأنما هي حرب بين العرب والفرس، لأ، هم يريدون حرباً دينية بين السُّنة والشيعة، ويريدون أن يرموا لها بالوقود لتتأجج النار وتأكل الأخضر واليابس، نار لا تأكل الأحجار والمباني، وإنما تأكل القيم والمعاني، تأكل الناس، فلذلك نحن لا ينبغي أن نستسلم لهذا، وأن نقاوم هذا التيار، وأن ندعو إلى تجميع كل قوى الأمة، فما بالك بالقوى الدينية بعضها وبعض؟
ماهر



تعليق