الإمام الصادق عليه السلام ملهم الكيمياء
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
إن مدرسة الإمامة التي هي في الحقيقة والواقع امتداد وانعكاس صادق لمدرسة النبوّة، قد ابتدأت بأبي الأئمة وسيد الأوصياء والأولياء أمير المؤمنين الإمام علي (ع) ، الذي قال عنه رسول الله (ص): (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ، والذي قال هو عن نفسه: (علمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب) .
وليس من قبيل الصدف، ولا بداعي الاستعلاء والغرور أن يعلو أمير المؤمنين المنبر ويعلن للناس (سلوني قبل أن تفقدوني)، ثم يكررها حفيده الإمام الصادق على ملأ من العلماء والمفكرين والرواة الذين أموا مدرسته ونهلوا من علومها وإشراقاتها.
إن الإمام الصادق(ع)، هو أحد أعلام هذه المدرسة الربانية، الذي أتاح له عصره أن ينشر فيها من العلوم ما شاء الله له أن ينشر شرقاً وغرباً، ثم يضيع منها ما يضيع ويبقى منها ما يدهش علماء الغرب والشرق، ويثير هممهم لإعداد دراسات موسعة عما وصلهم من علوم الإمام الصادق(ع).
وبين يدي كتاب يضم مجموعة من البحوث العلمية التي أعدها مركز الدراسات العليا المتخصصة في تاريخ الأديان بجامعة ستراسبورغ الفرنسية بمشاركة خمسة وعشرين من علماء الاستشراق وأساتذة الجامعات الأوروبية والأمريكية، الذين ألقوا بحوثهم هذه في ندوة نظمتها الجامعة المذكورة لدراسة الشيعة الإمامية وتاريخها العلمي والحضاري وعلوم الإمام الصادق(ع)، ونشرت بالفرنسية ثم ترجمت إلى الفارسية، وعرّبها من الفارسية الدكتور نور الدين آل علي في كتاب ضخم سماه (الإمام الصادق(ع) كما عرفه علماء الغرب).
في مدرسة الإمام الباقر (ع):
بعد تمهيد عن حياة الإمام الصادق (ع) وولادته في أسرة عريقة عالية النسب بين العرب، لها مكانتها السامية في قلوب المسلمين، توفرت على الأدب والفقه والمعارف الإسلامية، فضلاً عن العرفان والزهد والتقوى، والتفّ حولها الصحابة والتابعون، واستقطبت في مدرستها الحركة العلمية والفكرية الأصيلة، وجذبت إليها القرّاء وحملة الكتاب والسنة، حتى قال سعيد بن المسيب: (إن القرّاء كانوا لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين، فخرج وخرجنا معه ألف راكب) .
في هذه المدرسة استمع العلماء إلى اشراقات علمية لم يعهدها ولم يسمع بها أحد من هؤلاء العلماء من قبل في المدارس الأخرى.
وحيث لم يكن العصر مستعداً لا فكرياً ولا تقنياً لاستقبال تلك الكنوز والاستفادة منها، كان لابدّ من ظهور تلك العلوم على شكل رشحات خفيفة أو إلماعات مشرقة أمام آلاف العلماء بأيديهم الأقلام والقراطيس.
(ففيما كان الإمام الصادق لا يزال في مدرسة أبيه الباقر، عاد أحد تلامذة الإمام من مصر، حاملاً معه كرة أرضية مصغّرة مصنوعة من دقيق الخشب مركبة على قاعدة مستديرة، في سمائها اثنتا عشرة مجموعة من النجوم من برج الحمل حتى برج الحوت على شكل هيئة حزام يطوق الكرة كما تصورها بطليموس في كتابه (المجسطي) في القرن الثاني الميلادي، وكانت صورة الشمس تقع خلف الكرة بحيث تشير إلى دورانها حول الأرض مرة كل سنة مارة على منطقة البروج، وكذلك صورة القمر والسيارات الأخرى وهي تدور حول الأرض.
كانت هذه الكرة أول نموذج مصغّر للكرة الأرضية والسيارات الأخرى يراه الإمام الصادق، ومع أنه آنذاك كان في الحادية عشرة من عمره، فقد انتبه بذكائه الوقّاد إلى الخطأ الكبير الذي وقع فيه بطليموس فقال: إذا كانت الشمس تدور حول الأرض وتنتقل من برج إلى آخر في ثلاثين يوماً لتتم دورتها مرة كل سنة، فما هو السر في غيابها كل ليلة لتظهر في صباح اليوم الثاني؟ إذا كانت الشمس تستقرّ في كل برج شهراً واحداً فلابدّ أن نراها بصورة مستمرة فلا تغيب عنا كل مساء).
كان قد مرّ على وفاة بطليموس (560) سنة، ولم يكن أحد قبل الإمام الصادق(ع) قد تنبّه في هذه الفترة الطويلة إلى هذا المشكل، ولا كان أحد ليجرؤ على انتقاد رأي بطليموس أو تخطئته سوى الإمام الصادق.
كانت هذه مجرد إشراقة أضاءت سماء مدرسة الإمام الباقر(ع) خرجت من مشكاة أحد الراسخين في العلم، ناهيك عن إشراقات أخرى كثيرة في علوم الجغرافيا والهندسة والطب والكيمياء والفيزياء والهيئة إلى جانب علوم الفقه والتفسير وعلوم الحديث..
مدرسة الإمام الصادق(ع):
ولما استقلّ الإمام الصادق بمدرسة الإمامة بعد وفاة أبيه الإمام الباقر(ع)، انبعثت من هذه المشكاة علوم كثيرة اتخذت طابعاً نظرياً لانعدام الصناعة القادرة والتقنية اللازمة للانطلاق العملي، وظهر مما نقله الرواة عن الإمام الصادق(ع) تفوقه العلمي وجريه وحيداً في عصره في شتى الميادين العلمية، الأمر الذي ترك بصماته فيما بعد على الحضارة الإسلامية المزدهرة، وكان أساساً للحضارة الغربية الحديثة.
وله إبداع خاص في مجال الكيمياء:
من الثابت أن الإمام الصادق (ع) كان على علم بخواص الأشياء منفردة ومركبة، وأنه درّس علم الكيمياء في مدرسته، وقد اشتهر من تلامذته في هذا العلم هشام بن الحكم وجابر بن حيان.
أما هشام فنظريته في جسمية الأعراض كاللون والطعم والرائحة مشهورة، وقد أخذها عن تلميذه إبراهيم بن سيار المعتزلي. ومؤدى هذه النظرية أن الضوء يتألف من جزيئات في منتهى الصغر تجتاز الفراغ والأجسام الشفافة، وأن الرائحة تتألف من جزيئات متبخرة من الأجسام تتأثر بها الغدد الأنفية، وأن المذاق جزيئات صغيرة تتأثر بها الحليمات اللسانية.
وقد أثبت العلم الحديث صحة ما ذهب إليه هشام بن الحكم الذي أخذه عن أستاذه الإمام جعفر الصادق (ع).
أما التلميذ الأكثر شهرة في مجال الكيمياء والعلوم الطبيعية - جابر بن حيان - فقد دوّن في ألف ورقة وخمسمائة رسالة من تقريرات الإمام في علمي الكيمياء والطب. وتمكن من تحقيق وتطبيق طائفة كبيرة من نظريات الإمام العلمية، أهمها: تحضير (حامض الكبريتيك) بتقطيره من الشَّبَّة وسمّاه (زيت الزاج) كما حضّر (حامض النتريك) و(ماء الذهب) و(الصودا الكاوية)، وكان أول من لاحظ ترسب (كلورود الفضة) عند إضافة محلول ملح الطعام إلى ملح (نترات الفضة)، وينسب إليه تحضير مركبات أخرى مثل (كربونات الصوديوم) و(كربونات البوتاسيوم) وغير ذلك مما له أهمية كبرى في صنع المفرقعات والأصباغ والسماد الصناعي والصابون وما إلى ذلك.
ولم تقف عبقرية جابر في الكيمياء عند تحضير هذه المواد فحسب، بل انه انبعث منها إلى ابتكار جديد في الكيمياء سماه (علم الميزان) أي معادلة ما في الأجساد والمعادن من طبائع.
وقد جعل لكل جسد من الأجساد موازين خاصة بطبائعه، وكان ذلك بداية لعلم المعادلات في طبائع كل جسم.
كما امتد نشاط جابر إلى ناحية أخرى من الكيمياء يسمونها (الصنعة) أي تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن ثمينة من ذهب وفضة بموجب توجيهات الإمام الصادق(ع). ويعد جابر رائداً لمن أتى بعده من العلماء الذي شغفوا بهذه الناحية من الكيمياء كالرازي وابن مسكويه والصغرائي والمجريطي والجلدكي).
وقد أفرد الدكتور محمد يحيى الهاشمي كتاباً سماه (الإمام الصادق ملهم الكيمياء)، ويرى الهاشمي أن (الإكسير) الذي كان جابر يديره في الكوفة لتحويل المعادن إلى ذهب إنما هو (الراديوم) أو أحد الأجسام المشعة، يقول الهاشمي (ومما يزيد إعجابنا ادعاء جابر بأن هذا السر له دخل في جميع الأعمال. ونحن إذا أمعنّا النظر في الوقت الحاضر لوجدنا أن اكتشاف الأجسام المشعة التي تؤدي إلى قلب عنصر المادة وتحطيم الذرة لم يكن من نتائجها القنبلة الذرية فحسب، بل إيجاد منابع قوى جديدة لم تكن تطرق على بال الإنسان)
وليس من قبيل الصدف، ولا بداعي الاستعلاء والغرور أن يعلو أمير المؤمنين المنبر ويعلن للناس (سلوني قبل أن تفقدوني)، ثم يكررها حفيده الإمام الصادق على ملأ من العلماء والمفكرين والرواة الذين أموا مدرسته ونهلوا من علومها وإشراقاتها.
إن الإمام الصادق(ع)، هو أحد أعلام هذه المدرسة الربانية، الذي أتاح له عصره أن ينشر فيها من العلوم ما شاء الله له أن ينشر شرقاً وغرباً، ثم يضيع منها ما يضيع ويبقى منها ما يدهش علماء الغرب والشرق، ويثير هممهم لإعداد دراسات موسعة عما وصلهم من علوم الإمام الصادق(ع).
وبين يدي كتاب يضم مجموعة من البحوث العلمية التي أعدها مركز الدراسات العليا المتخصصة في تاريخ الأديان بجامعة ستراسبورغ الفرنسية بمشاركة خمسة وعشرين من علماء الاستشراق وأساتذة الجامعات الأوروبية والأمريكية، الذين ألقوا بحوثهم هذه في ندوة نظمتها الجامعة المذكورة لدراسة الشيعة الإمامية وتاريخها العلمي والحضاري وعلوم الإمام الصادق(ع)، ونشرت بالفرنسية ثم ترجمت إلى الفارسية، وعرّبها من الفارسية الدكتور نور الدين آل علي في كتاب ضخم سماه (الإمام الصادق(ع) كما عرفه علماء الغرب).
في مدرسة الإمام الباقر (ع):
بعد تمهيد عن حياة الإمام الصادق (ع) وولادته في أسرة عريقة عالية النسب بين العرب، لها مكانتها السامية في قلوب المسلمين، توفرت على الأدب والفقه والمعارف الإسلامية، فضلاً عن العرفان والزهد والتقوى، والتفّ حولها الصحابة والتابعون، واستقطبت في مدرستها الحركة العلمية والفكرية الأصيلة، وجذبت إليها القرّاء وحملة الكتاب والسنة، حتى قال سعيد بن المسيب: (إن القرّاء كانوا لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين، فخرج وخرجنا معه ألف راكب) .
في هذه المدرسة استمع العلماء إلى اشراقات علمية لم يعهدها ولم يسمع بها أحد من هؤلاء العلماء من قبل في المدارس الأخرى.
وحيث لم يكن العصر مستعداً لا فكرياً ولا تقنياً لاستقبال تلك الكنوز والاستفادة منها، كان لابدّ من ظهور تلك العلوم على شكل رشحات خفيفة أو إلماعات مشرقة أمام آلاف العلماء بأيديهم الأقلام والقراطيس.
(ففيما كان الإمام الصادق لا يزال في مدرسة أبيه الباقر، عاد أحد تلامذة الإمام من مصر، حاملاً معه كرة أرضية مصغّرة مصنوعة من دقيق الخشب مركبة على قاعدة مستديرة، في سمائها اثنتا عشرة مجموعة من النجوم من برج الحمل حتى برج الحوت على شكل هيئة حزام يطوق الكرة كما تصورها بطليموس في كتابه (المجسطي) في القرن الثاني الميلادي، وكانت صورة الشمس تقع خلف الكرة بحيث تشير إلى دورانها حول الأرض مرة كل سنة مارة على منطقة البروج، وكذلك صورة القمر والسيارات الأخرى وهي تدور حول الأرض.
كانت هذه الكرة أول نموذج مصغّر للكرة الأرضية والسيارات الأخرى يراه الإمام الصادق، ومع أنه آنذاك كان في الحادية عشرة من عمره، فقد انتبه بذكائه الوقّاد إلى الخطأ الكبير الذي وقع فيه بطليموس فقال: إذا كانت الشمس تدور حول الأرض وتنتقل من برج إلى آخر في ثلاثين يوماً لتتم دورتها مرة كل سنة، فما هو السر في غيابها كل ليلة لتظهر في صباح اليوم الثاني؟ إذا كانت الشمس تستقرّ في كل برج شهراً واحداً فلابدّ أن نراها بصورة مستمرة فلا تغيب عنا كل مساء).
كان قد مرّ على وفاة بطليموس (560) سنة، ولم يكن أحد قبل الإمام الصادق(ع) قد تنبّه في هذه الفترة الطويلة إلى هذا المشكل، ولا كان أحد ليجرؤ على انتقاد رأي بطليموس أو تخطئته سوى الإمام الصادق.
كانت هذه مجرد إشراقة أضاءت سماء مدرسة الإمام الباقر(ع) خرجت من مشكاة أحد الراسخين في العلم، ناهيك عن إشراقات أخرى كثيرة في علوم الجغرافيا والهندسة والطب والكيمياء والفيزياء والهيئة إلى جانب علوم الفقه والتفسير وعلوم الحديث..
مدرسة الإمام الصادق(ع):
ولما استقلّ الإمام الصادق بمدرسة الإمامة بعد وفاة أبيه الإمام الباقر(ع)، انبعثت من هذه المشكاة علوم كثيرة اتخذت طابعاً نظرياً لانعدام الصناعة القادرة والتقنية اللازمة للانطلاق العملي، وظهر مما نقله الرواة عن الإمام الصادق(ع) تفوقه العلمي وجريه وحيداً في عصره في شتى الميادين العلمية، الأمر الذي ترك بصماته فيما بعد على الحضارة الإسلامية المزدهرة، وكان أساساً للحضارة الغربية الحديثة.
وله إبداع خاص في مجال الكيمياء:
من الثابت أن الإمام الصادق (ع) كان على علم بخواص الأشياء منفردة ومركبة، وأنه درّس علم الكيمياء في مدرسته، وقد اشتهر من تلامذته في هذا العلم هشام بن الحكم وجابر بن حيان.
أما هشام فنظريته في جسمية الأعراض كاللون والطعم والرائحة مشهورة، وقد أخذها عن تلميذه إبراهيم بن سيار المعتزلي. ومؤدى هذه النظرية أن الضوء يتألف من جزيئات في منتهى الصغر تجتاز الفراغ والأجسام الشفافة، وأن الرائحة تتألف من جزيئات متبخرة من الأجسام تتأثر بها الغدد الأنفية، وأن المذاق جزيئات صغيرة تتأثر بها الحليمات اللسانية.
وقد أثبت العلم الحديث صحة ما ذهب إليه هشام بن الحكم الذي أخذه عن أستاذه الإمام جعفر الصادق (ع).
أما التلميذ الأكثر شهرة في مجال الكيمياء والعلوم الطبيعية - جابر بن حيان - فقد دوّن في ألف ورقة وخمسمائة رسالة من تقريرات الإمام في علمي الكيمياء والطب. وتمكن من تحقيق وتطبيق طائفة كبيرة من نظريات الإمام العلمية، أهمها: تحضير (حامض الكبريتيك) بتقطيره من الشَّبَّة وسمّاه (زيت الزاج) كما حضّر (حامض النتريك) و(ماء الذهب) و(الصودا الكاوية)، وكان أول من لاحظ ترسب (كلورود الفضة) عند إضافة محلول ملح الطعام إلى ملح (نترات الفضة)، وينسب إليه تحضير مركبات أخرى مثل (كربونات الصوديوم) و(كربونات البوتاسيوم) وغير ذلك مما له أهمية كبرى في صنع المفرقعات والأصباغ والسماد الصناعي والصابون وما إلى ذلك.
ولم تقف عبقرية جابر في الكيمياء عند تحضير هذه المواد فحسب، بل انه انبعث منها إلى ابتكار جديد في الكيمياء سماه (علم الميزان) أي معادلة ما في الأجساد والمعادن من طبائع.
وقد جعل لكل جسد من الأجساد موازين خاصة بطبائعه، وكان ذلك بداية لعلم المعادلات في طبائع كل جسم.
كما امتد نشاط جابر إلى ناحية أخرى من الكيمياء يسمونها (الصنعة) أي تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن ثمينة من ذهب وفضة بموجب توجيهات الإمام الصادق(ع). ويعد جابر رائداً لمن أتى بعده من العلماء الذي شغفوا بهذه الناحية من الكيمياء كالرازي وابن مسكويه والصغرائي والمجريطي والجلدكي).
وقد أفرد الدكتور محمد يحيى الهاشمي كتاباً سماه (الإمام الصادق ملهم الكيمياء)، ويرى الهاشمي أن (الإكسير) الذي كان جابر يديره في الكوفة لتحويل المعادن إلى ذهب إنما هو (الراديوم) أو أحد الأجسام المشعة، يقول الهاشمي (ومما يزيد إعجابنا ادعاء جابر بأن هذا السر له دخل في جميع الأعمال. ونحن إذا أمعنّا النظر في الوقت الحاضر لوجدنا أن اكتشاف الأجسام المشعة التي تؤدي إلى قلب عنصر المادة وتحطيم الذرة لم يكن من نتائجها القنبلة الذرية فحسب، بل إيجاد منابع قوى جديدة لم تكن تطرق على بال الإنسان)
منقول


تعليق