ألرجال بين ألشيعة و ألسنه
هل الحق يعرف بالرجال أم يعرف الرجال بالحق ؟ أو السؤال بصيغة أخرى : هل الرجال فوق النصوص ،أم أن النصوص فوق الرجال ؟.
إن الإجابة على هذا السؤال تكشف لنا جوهر الخلاف بين السنة والشيعة . ذلك الخلاف الذي بدأ من بعد وفاة الرسول (ص) عندما انحاز قطاع من المؤمنين للإمام علي عليه السلام وانحاز القطاع الأكبر لأبي بكر .
فمنذ هذه الفترة ظهر بين المسلمين خطان , تفرعت عنهما قضايا ومسائل مواقف و اجتهادات , خط سني واخر شيعي .
ان قضية الرجال تعد من أخطر القضايا التي واجهت الملل والنحل على مر الزمان وهي القضية الرئيسية التي تسببت في ضياع بني إسرائيل وأتباع عيسى عليهما السلام من بعدهم , وكلاهما جعل الأحبار و الرهبان مصدرا التحليل والتحريم ، أي تم رفعهم فوق النصوص وأصبحوا هم مصدرها .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل وقعت أمة محمد (ص) في شرك الرجال أم لا ؟
يقول الشاطبي : إن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا ضلال . وما توفيقي إلا بالله وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره . وإن مذهب أصحاب رسول الله (ص) ومن رأى سيرهم والنقل عنهم وطالع أحوالهم علم ذلك علما يقينا .
(لاعتصام للشاطبي ، ج 2 / 355 ط . القاهرة ) .
إلا أن هذا الموقف النظري لأهل السنة غير مطبق عمليا على ما سوف نبين من خلال استعراضنا لموقف كل من الشيعة والسنة من الرجال ومن النصوص .
وما نهدف إليه هو محاولة إثبات أن خط الصحابة هو خط الرجال , وخط آل البيت هو خط النصوص .
الصحابة عند أهل السنة
يقول شيخ البخاري علي بن المديني : من صحب النبي (ص) أو رآه ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي .
( فتح الباري ) .
ويقول الغزالي : اعلم أن للناس في الصحابة والخلفاء إسرافا في أطراف . فمن مبالغ في الثناء حتى يدعي العصمة للأئمة ، ومنهم متهجم على الطعن يطلق اللسان في ذمة الصحابة . فلا تكونن من الفريقين واسلك طريق الاقتصاد في الاعتقاد . واعلم أن كتاب الله تعالى مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار وتواترت الأخبار بتزكية النبي (ص) إياهم . فينبغي أن تستعمل هذا الاعتقاد في حقهم ولا تسئ الظن بهم ( الاقتصاد في الاعتقاد ) .
ويقول ابن حجر : وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي(ص) مؤمنا به ومات على الإسلام فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، من غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى . ويدخل في قولنا مؤمنا به كل مكلف من الجن والإنس . واتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة ( الإصابة في تمييز الصحابة : ج 1 / 7 ) .
ويذكر أن ابن حجر: يعتبر الأطفال ممن مات النبي وهم دون سن التمييز صحابة . ويقول إن ذكر أولئك في الصحابة إنما هو على سبيل الالحاق لغلبة الظن على أنه رآهم .
وقال ابن حزم : الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا .
ويقول ابن الأثير : والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلا في الجرح والتعديل فإنهم كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح لأن الله عز وجل زكاهم وعدلهم وذلك مشهور لا نحتاج لذكره .
(أسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج 1 ، ط . القاهرة ) .
ويقول ابن عبد البر : فهم خير القرون وخير أمة أخرجت للناس ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم وثناء رسول الله (ص) ولا أعدل ممن ارتضاه الله بصحبة نبيه ونصرته ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منها . قال تعالى :
( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) الآية .
ويقول الطحاوي : ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم . ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان .
( شرح الطحاوية في العقيدة السلفية )
ويقول ابن تيمية : ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله (ص) . ويقبلون ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم .
( العقيدة الواسطية شرح خليل هراس )
ويقول ابن الصلاح : للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم . بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة والإجماع .
( علوم الحديث ، ص 264 )
وقال الآمدي في الأحكام : اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة [ عصمتهم ] ، وقال قوم : حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالته عند الرواية .
ويقول القرطبي : فالصحابة كلهم عدول [ معصومون ] . أولياء الله تعالى وأصفياؤه وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله ، هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة . وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم فيلزم البحث عن عدالتهم . ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر . فقال : إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء فلا بد من البحث . وذا مردود ولا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر لحرمة الصحبة ولنهي النبي (ص) عن سبهم وأن الله غفر لهم وأخبر بالرضا عنهم . ( الجامع لأحكام القرآن ، ج 16 / 299 / 322 ) .
وقد استند أهل السنة في رؤيتهم هذه إلى عدة نصوص من القرآن والأحاديث منها قوله تعالى :
*وقوله : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم ) الفتح / 18 .
* وقوله : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم
ورضوا عنه ) التوبة / 100 .
*وقوله تعالى : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) الأنفال / 64 .
*وقوله تعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضمن الله ورضوانا
* وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) الحشر / 8 .
ومن النصوص النبوية :
* قول الرسول (ص) : خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
( البخاري ومسلم ) .
*وقوله : ( لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه )
( البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي ) .
*وقوله : ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ) ( الترمذي ) .
*وقوله : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ )
( البخاري ) .
ومثل ما يقال حول الصحابة عند أهل السنة يقال مثله عن أمهات المؤمنين زوجات النبي . ومثلما جعلوا أفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي . جعلوا الأضواء مركزة على عائشة من دون بقية أزواج النبي (ص) واعتبروها حاملة علم الرسول .
ولأجل هذه النظرية القدسية التي ينظر بها أهل السنة للصحابة وهذا التنزيه المطلق لهم اعتبروهم مصدرا من مصادر التلقي وقدموهم على النصوص بل أخضعوا النصوص لهم .
ومثال ذلك اجتهادات عمر على النصوص وإخضاعها لفهمه وحصرها في رأيه .
كلام الرافضة لا وزن له عندنا بل كله تقيه وكذب لأنه خرج من انسان نجس حاقد على من زكاهم الله ورسول صلى الله عليه وسلم.
وهل بعد تزكية الله ورسول صلى الله عليه وسلم تزكية.
والكذب حرام
و اهل السنة لا يقولون بعصمة الصحابة.
فلا تكذب يا مجوسي.








تعليق