إن فكرة الخلافة والإمامة هي نقطة الخلاف بين الشيعة وأهل السنة منذ قديم الزمان وبقيت حتى يومنا هذا ، وصحة الإمامة وعدم صحتها عند الشيعة وأهل السنة ، تظهر من معتقدات الفريقين في التوحيد والنبوة والعدل ، فإذا كانت معتقدات أحدهما صحيحة تكشف عن صحة معتقدات تلك الفرقة في الإمامة .
فا لإمامة والخلافة لفظتان تعبران عن معنى واحد ، وهو الرياسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي (ص) وسمي القائم بهذه المهمات إماما ً لأن الناس يســــيرون وراء ه فيما يشرع لهم ويرشدهم إليه ، وسمي بالخليفة كما كان شايع في عصر الراشدين أومـــا بعده ، لأنه يخلف الرسول في إدارة شؤون الأمة وقيادتها ، ولهذا كانت الإمامة والخلافة هــــــي الحجر الأساسي عند جميع الفرق الإسلامية ، بل عند جميع العقلاء ، لأن في الإمامـــة والخلافة تقام معالم الإسلام ، ويعرف الحلال والحرام ، وتقام الحدود وتدرأ المفاسد ، ولأجل هذا لم يهمل الإسلام هذا الركن الذي تتوقف عليه معالم وستمرارية الشريعة ، فأوضحه بصريح العبارة دون التلويح والإشارة بنصوص لا تقبل التأويل كما سنشير إليها إن شاء الله :
أما الشيعة الأمامية فكلهم متفقون على وجوب الإمامة والخلافة العامة من طريق العقل والشرع ، وأن اختيار الأمام يعود إلى الله وحده لأن وجود الأمام لطف من الله يقربهم مــــــــــــن الطاعات ويصدهم عن المعاصي والمنكرات ، واللطف واجب عليه سبحانه بحكم العقل ، وقد عين النبي (ص) لهم الأمام من بعده بأمـــــــر ربه ، ونص عليه بوصفه واسمه كما تؤكده النصوص الإسلامية ... ووافق الشيعة بهذا القول أكثر المعتزلة ، يقول النظام :
{ أولا : لا أمامة إلا با لنص والتعيين ظاهراً مكشوفا ً ، وقد نص النبي (ص) على علي (ع) في مواضع وأظهره إظهار لم يشتبه على الجماعة ، إلا أن عمر كتم ذلك ، وهو الذي تولى بيعة أبي بكر يوم السقيفة } الشهرستاني : الملل والنحل ، مطبعة مصطفى البابي بمصر ، 1961 ، ج 1 ، ص 57
ولإمامة عند الشيعة لم تتحقق عن اختيار ورغبة الناس بقبول شخص أو تعينه لهذا المنصب الإلهي ، وإنما هي خاضعة لأرادة الله يختار من يشاء من عباده ممن تتوفر فيه شروط الإمامة ولهذا فهي رياسة عامة إليهة خلافة عن رسول الله (ص) في أمور الدين والدنيا ، بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة ، فالمراد بالإمامة هنا تولي السلطة المطلقة التي كانــــــــت للنبي دون استـثـناء ، ولذا تسمى بخلافة النبي ، وتجب طاعة الأمام على الأمة كافة كمــــــا تجب طاعة النبي لشخص الأمام علي ابن ابي طالب (ع) تبــطل القول الشورى والاختيار لتهافتـه وعدم حصولها على مر العصور منذ وفاة النبي (ص) حتى يومنا هذا ...................................
فإن الأدلة التي اعتمدوها كلها من كتب أهل السنة ، سواء كانت أدلة من القرآن الكريم ، كآية الإنذار والولاية وآية التطهير والمودة وغيرها من الأحاديث الناصة على خلافته ، ولاشك أن كل من يؤمن بنبوة النبي (ص) وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحئ ينبغي أن يؤمن بهذه الأحاديث ، لئلا يشاقق الله ورسوله ، ويتبع غير سبيل المؤمنين وذلك في قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } النساء : آيه 115
آية الإنذار أو الدار :
قال تعالى { وأنذر عشيرتك الأقربين } النساء آيه 115 من الآيات الصريحة التي يستند عليها الشيعة في إثبات الوصية والنص لعلي بن أبى طالب (ع) آية الإنذار ، التي أخرجها علماء أهل السنة و رواتهم في الأمام علي (ع) فقد أخرج الطبري في تاريخه وأبن الأثير في الكامل في حديث طويل عن علي بن أبي طالب وذلك عندما نزلت الآية المذكورة أعلاه ..............
(( وأما تصريحاته ـ أي النبي (ص) فمثلما جرى في نأ نأة الإسلام ـ أي حين كـــــان ضعيفا حين قال من الذي يبايعني على ماله ؟ فبايعه جماعة ، ثم قال : من الذي يبايعني على روحه وهو وصي و ولي هذا الأمر من بعدي ؟ فلم يبايعه أحد على روحه و وفي بذلك ، حتى كانت قريش تعتبر أبا طالب أنه أمر عليك أبنك )) الشهرستاني : الملل والنحل ، ج 1 ، ص 163
وهذا الحديث الذي يدل على الوصاية من النبي (ص) لعلي (ع) قد أخرجه أصحاب التفسير من علماء السنة ورواتهم منهم : أبو الحسن النسيابوري في أسباب النزول النيسابوري : أسباب النزول ص 148
ً والقندوزي في ينابيع المودة : اج1 ص 104
وابن حجر العسقلاني في الإصابة ج4 ، ص 568
والأمام أحمد في المسند ج1 ص 111
والمحب الطبري في الرياض النضرة ج2 ص 168
وابن كثير في تفسيره ج 2 ص 350 ، 351
وغير هؤلاء من علما السنة وحفاظهم ....
{ قل لا أسألكم عليه أجرا ً إلا المودة في القربى } المائدة : آية 55 ........................................
النص الثاني : آية الولاية .
قال تعالى { إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } المائدة : آية 55 فهي تدل على أن الولاية المطلقة لله سبحانه فـــــهو المتصرف في شؤون عباده ، وبمقتضى هذا العطف تكون للنبي (ص) وليس المراد من الولاية هنا ، كـــما توقعه البعض ـ الأولى أو المحب ، لعدم استقامة ذلك بالنسبة لله سبحانه ، وذلك بمقتضى هذه العطف ، وإذا ثبت ذلك ، فيكون معناها المتصرف في شؤون الغير ، وهي الإمامة والخلافــــة المطلقة ، فتكون ثابتة بمقتض هذه الآية في الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، وهذه الآية نزلت في الإمام علي باتفاق أهل السنة والشيعة فهو المجمع عليه دون سواه ...
يقول الزمخشري في كشافه :
(( وإنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح خاتمه كأنه مرجأ في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته )) الزمخشري الكشاف : ج 1ص 71 ..
وفي تفسير القرآن : العظيم لابن كثير :
{ إنما وليكم الله ... الآية } عن غالب بن عبد الله سمعت مجاهدا يقول في قوله ـ إنما وليكم الله ورسوله .. الآية نزلت في علي بن آبى طالب ، تصدق وهو راكع .. ابن تفسير القرآن العظيم : ج2 ص 71 ..
2 – القرطبي : الجامع لأحكام القرآن : ج6 ص 221
3- الحاكم الحسكاني : شواهد التنزيل : ج 1 ص 161
4 – النيسابوري : أسباب النزول ص 132 ، 133
5 – السيوطي : الدر المنثور : ج 2 ص 293 ، 294
6 – الفخر الرازي : التفسير الكبير : ج 3 ص 417
7 – ابن المغازي : المناقب ص 193 ، 194
8 – المحب الطبري : الرياض النضرة : ج 3 ص 308
9 – المحب الطبري : ذخائر العقبى : ص 88
10 – سبط الجوزي : تذكرة الخواص ص 15 ، 16 والقندوزي : ينابيع المودة : ج1 ص 63
يقول حسان بن ثابت في هذه المناسبة :
أبا حسن تفديك روحي ومهجتي وكل بطيء في الهوى ومسارع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً فدتك نفوس الخلق يا خير راكــع
بخاتمك الميمون يا خير ســـــيدٍ ويا خير شار ٍ ثم يا خــــير بايـــــع ٍ
فأنزل فيك الله خير ولايـــــــــــة ٍ وبيّنها في المحكمات الشــــــــرائع
النص الثالث : آية المودة ...
قال تعالى { قل لا أسلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } آية : 22 الشورى .....
المراد من القربى هم أقرباء النبي وأهل بيته باتفاق المسلمين ، وقد نزلت في الأمام علي وفاطمة والحسن والحسين .. عليهم السلام وأن مودتهم هي التسليم لهم بالامامه دون غيرهم ومن وجبت مودته وجبت طاعته بمقتضى قوله تعالى { إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } فيتكون عندنا البرهان التالي وهو قياس من الشكل الأول :
من وجبت مودته وجبت طاعته
وكل من وجبت طاعته وجبت إمامته
فالنتيجة :
من وجبت مودته وجبت إمامته
فـيـتعين إمامة أهل البيت عليهم السلام ..
{ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى }
هنا يثبت النص على خلافة الإمام علي (ع) واليك ما جاء عن مفسري أهل السنة وحفاظهم من أن آية المودة نزلت في علي وفاطمة وابنيها ..
الزمخشري في كشافه : ( إنها لما نزلت قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال علي وفاطمة وابناهما ) الزمخشري الكشاف : ج 3 ص 402
2 – الحاكم النيسابوري : شواهد التنزيل ج 2، ص 130 إلى 141
3 – القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 16 ص 21 ،22
4 – البيضاوي : أنوار التنزيل وأسرار التأويل ص 642
5 – تفسير غرائب القرآن للقمي النيسابوري ، بهامش جامع البيان للطبري ، ط 2 ، 1972 ، ج 25 ص 25
6 – تفسير النفسي بهامش تفسير الخازن : ج 4 ص 101
7 – الفخر الرازي : التفسير الكبير ، طبعة مصر ، ج 27 ص 165 –167
8 – الطبري : جامع البيان ، ج 25 ص 25
9 – ابن كثير تفسير القرآن العظيم : ج 6 ص 198 – 199
10 – السيوطي : الدر المنثور : ج6 ص 7
11- تفسير أبي العود ، طبعة بيروت ، دار إحياء التراث العربي : ج8 ص 30
12 – ابن المغازلي : المناقب ، ص 191 ، 193
13 – المحب الطبري : ذخائر العقبى ، ص 25
4 1- ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 227
15 – القندوزي : ينابيع المودة ، ج1 ص 105
{ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ً } الأحزاب : آية 33
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة قالت : { خرج النبي (ص) غــداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين بن علي (ع) خل معه ، ثــــــــم جاء ت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ، قال ... (( إنما يريد الله ليذهب عنكم ..... تطهير))
صحيح مســــــلم : ج 7 ، ص 130
وأنت ترى أم المؤمنين عائشة تعترف بأن الآية لم تنزل فيهن، وهي أحدى نســــــــــــاء النبي (ص)والمقربة له (ص) كما يقال ... وروى (ابن تيمية عن أم سلمة ) وهي مــــــن نساء النبي (ص)أيضا إن هذه الآية { إن هذه الآية لما نزلت أدار النبي (ص) كساءه على علي وفاطـــــمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا } ابن تيمية : حقوق آل البيت ، ص 10...
القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 14 ص 184
وهذا ما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية في كــــــتابه حقوق آل البيت بين السنة والبدعة في بيان نزول هذه الآية ، كـــــما عن أم سلمة في قولـــــــه
(( ولما بين سبحانه أنه يريد أن يذهب الرجس عن أهل البيت ويطهرهم تطهيرا ً ، دعــــا النبي (ص) لأقرب أهل بيته وأعظمهم أختصــا صا ، به وهم : علي ، وفاطمة ، رضي الله عنـــــهما وسيدا شباب أهل الجنة ، جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير وبين أن قضى بكمال دعاء النبي (ص) فكان ذلك ما دلنا على أن إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم نعمة من الله } ابن تيمية : حقوق آل البيت طبعة 1981 ، الجيزة ، ص 10 ، 11 ، 12
....
لو كان المراد من الآية نســـــــــــاء النبي (ص) ، وأن الله سبحانه أراد إذهاب الرجس عنهن ، لما صح قوله تعالى (( يا نســــــاء النبي من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعـفين وكان ذلك على الله يسيرا )) الأحزاب : آيه 30
ولقد أعلن الرسول(ص) ولاية علي مراراً وتكرارا ً قائلا ً { علي مني وأنا من علي .. ولا يؤدي عني الا علي } سنن الترمذي 5 / 30
والرسول (ص) يعتبر اتباع علي إنما هو طاعة لله ورسوله في قوله (ص) { من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصا علياً فــــــقــد عصاني } مستدرك الحاكم 3 / 131
وهنا أعلن النبي (ص) كلمته التاريخية { يا علي : أمــــا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ؟ } صحيح البخاري 3/58
قول النبي (ص) عشية سقوط حصون خيبر { لأ عطين الراية غدا ً رجلا ً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .. كرار غير فرار }
قول الرسول (ص) في آخر يات حياته { أيها الناس يوشك أن ادعى فأجيب .. واني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي } صحيح مسلم 7 / 122
وتضيف بعض المصادر أن النبي (ص) قال { علي مع القرآن والقرآن مــــــع علي } ينابيع المودة : 32 / 40
صرح النبي (ص) بعدد خلفائه في حديث مشهور رواه الفريقان وهو قوله (ص) { أن خلفائي على عدد نقباء بني إسرائيل إثــنا عشر كلهم من قريــش } صحيح مسلم : 6 / 2
وروى ابن عباس عن رسول الله (ص) أنه قال { لما صــرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمت شيئا الا علمته عليا ً فهو باب علمي } ينابيع المودة 69 .
بلغ الإمام علي (ع( مرتبة علميه سامية حتى لقد شهد رسول الله (ص) فقال { أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب } مناقب الخوارزمي : 40
وعن سيدنا الحسين (ع) قال : { لما نزلت هذه الآية (( وكل شيء أحصيناه في أمام مبين } قالوا : يا رسول الله هو التوراة أو الإنجيل أو القرآن ؟ قال : لا ، فاقبل إليه أبي علي (ع) فقال (ص) : هــــو هــذا الإمام الذي احصى علم كل شيء .. ينابيع المــودة : 77
رواية ابن عباس عن رسول الله (ص) قوله { أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين معصومون مطهرون } ينابيع المودة : 534
قول الإمام الرضا(ع) { الإمام : المطهر من الذنوب ، المبرأ عن العيوب ، والمخصوص بالعلم الموسوم بالحلم ، نظام الدين وعز المسلمين ، غيظ المنافقين وبوار الكافرين } البحار : 25 / 199
فهي منزلة خاصة بالإمام ، وقد بلغها بعض الأنبياء كإبراهيم الذي جمع بين النبوة والإمامة
فا لإمامة والخلافة لفظتان تعبران عن معنى واحد ، وهو الرياسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي (ص) وسمي القائم بهذه المهمات إماما ً لأن الناس يســــيرون وراء ه فيما يشرع لهم ويرشدهم إليه ، وسمي بالخليفة كما كان شايع في عصر الراشدين أومـــا بعده ، لأنه يخلف الرسول في إدارة شؤون الأمة وقيادتها ، ولهذا كانت الإمامة والخلافة هــــــي الحجر الأساسي عند جميع الفرق الإسلامية ، بل عند جميع العقلاء ، لأن في الإمامـــة والخلافة تقام معالم الإسلام ، ويعرف الحلال والحرام ، وتقام الحدود وتدرأ المفاسد ، ولأجل هذا لم يهمل الإسلام هذا الركن الذي تتوقف عليه معالم وستمرارية الشريعة ، فأوضحه بصريح العبارة دون التلويح والإشارة بنصوص لا تقبل التأويل كما سنشير إليها إن شاء الله :
أما الشيعة الأمامية فكلهم متفقون على وجوب الإمامة والخلافة العامة من طريق العقل والشرع ، وأن اختيار الأمام يعود إلى الله وحده لأن وجود الأمام لطف من الله يقربهم مــــــــــــن الطاعات ويصدهم عن المعاصي والمنكرات ، واللطف واجب عليه سبحانه بحكم العقل ، وقد عين النبي (ص) لهم الأمام من بعده بأمـــــــر ربه ، ونص عليه بوصفه واسمه كما تؤكده النصوص الإسلامية ... ووافق الشيعة بهذا القول أكثر المعتزلة ، يقول النظام :
{ أولا : لا أمامة إلا با لنص والتعيين ظاهراً مكشوفا ً ، وقد نص النبي (ص) على علي (ع) في مواضع وأظهره إظهار لم يشتبه على الجماعة ، إلا أن عمر كتم ذلك ، وهو الذي تولى بيعة أبي بكر يوم السقيفة } الشهرستاني : الملل والنحل ، مطبعة مصطفى البابي بمصر ، 1961 ، ج 1 ، ص 57
ولإمامة عند الشيعة لم تتحقق عن اختيار ورغبة الناس بقبول شخص أو تعينه لهذا المنصب الإلهي ، وإنما هي خاضعة لأرادة الله يختار من يشاء من عباده ممن تتوفر فيه شروط الإمامة ولهذا فهي رياسة عامة إليهة خلافة عن رسول الله (ص) في أمور الدين والدنيا ، بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة ، فالمراد بالإمامة هنا تولي السلطة المطلقة التي كانــــــــت للنبي دون استـثـناء ، ولذا تسمى بخلافة النبي ، وتجب طاعة الأمام على الأمة كافة كمــــــا تجب طاعة النبي لشخص الأمام علي ابن ابي طالب (ع) تبــطل القول الشورى والاختيار لتهافتـه وعدم حصولها على مر العصور منذ وفاة النبي (ص) حتى يومنا هذا ...................................
فإن الأدلة التي اعتمدوها كلها من كتب أهل السنة ، سواء كانت أدلة من القرآن الكريم ، كآية الإنذار والولاية وآية التطهير والمودة وغيرها من الأحاديث الناصة على خلافته ، ولاشك أن كل من يؤمن بنبوة النبي (ص) وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحئ ينبغي أن يؤمن بهذه الأحاديث ، لئلا يشاقق الله ورسوله ، ويتبع غير سبيل المؤمنين وذلك في قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } النساء : آيه 115
آية الإنذار أو الدار :
قال تعالى { وأنذر عشيرتك الأقربين } النساء آيه 115 من الآيات الصريحة التي يستند عليها الشيعة في إثبات الوصية والنص لعلي بن أبى طالب (ع) آية الإنذار ، التي أخرجها علماء أهل السنة و رواتهم في الأمام علي (ع) فقد أخرج الطبري في تاريخه وأبن الأثير في الكامل في حديث طويل عن علي بن أبي طالب وذلك عندما نزلت الآية المذكورة أعلاه ..............
(( وأما تصريحاته ـ أي النبي (ص) فمثلما جرى في نأ نأة الإسلام ـ أي حين كـــــان ضعيفا حين قال من الذي يبايعني على ماله ؟ فبايعه جماعة ، ثم قال : من الذي يبايعني على روحه وهو وصي و ولي هذا الأمر من بعدي ؟ فلم يبايعه أحد على روحه و وفي بذلك ، حتى كانت قريش تعتبر أبا طالب أنه أمر عليك أبنك )) الشهرستاني : الملل والنحل ، ج 1 ، ص 163
وهذا الحديث الذي يدل على الوصاية من النبي (ص) لعلي (ع) قد أخرجه أصحاب التفسير من علماء السنة ورواتهم منهم : أبو الحسن النسيابوري في أسباب النزول النيسابوري : أسباب النزول ص 148
ً والقندوزي في ينابيع المودة : اج1 ص 104
وابن حجر العسقلاني في الإصابة ج4 ، ص 568
والأمام أحمد في المسند ج1 ص 111
والمحب الطبري في الرياض النضرة ج2 ص 168
وابن كثير في تفسيره ج 2 ص 350 ، 351
وغير هؤلاء من علما السنة وحفاظهم ....
{ قل لا أسألكم عليه أجرا ً إلا المودة في القربى } المائدة : آية 55 ........................................
النص الثاني : آية الولاية .
قال تعالى { إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } المائدة : آية 55 فهي تدل على أن الولاية المطلقة لله سبحانه فـــــهو المتصرف في شؤون عباده ، وبمقتضى هذا العطف تكون للنبي (ص) وليس المراد من الولاية هنا ، كـــما توقعه البعض ـ الأولى أو المحب ، لعدم استقامة ذلك بالنسبة لله سبحانه ، وذلك بمقتضى هذه العطف ، وإذا ثبت ذلك ، فيكون معناها المتصرف في شؤون الغير ، وهي الإمامة والخلافــــة المطلقة ، فتكون ثابتة بمقتض هذه الآية في الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، وهذه الآية نزلت في الإمام علي باتفاق أهل السنة والشيعة فهو المجمع عليه دون سواه ...
يقول الزمخشري في كشافه :
(( وإنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح خاتمه كأنه مرجأ في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته )) الزمخشري الكشاف : ج 1ص 71 ..
وفي تفسير القرآن : العظيم لابن كثير :
{ إنما وليكم الله ... الآية } عن غالب بن عبد الله سمعت مجاهدا يقول في قوله ـ إنما وليكم الله ورسوله .. الآية نزلت في علي بن آبى طالب ، تصدق وهو راكع .. ابن تفسير القرآن العظيم : ج2 ص 71 ..
2 – القرطبي : الجامع لأحكام القرآن : ج6 ص 221
3- الحاكم الحسكاني : شواهد التنزيل : ج 1 ص 161
4 – النيسابوري : أسباب النزول ص 132 ، 133
5 – السيوطي : الدر المنثور : ج 2 ص 293 ، 294
6 – الفخر الرازي : التفسير الكبير : ج 3 ص 417
7 – ابن المغازي : المناقب ص 193 ، 194
8 – المحب الطبري : الرياض النضرة : ج 3 ص 308
9 – المحب الطبري : ذخائر العقبى : ص 88
10 – سبط الجوزي : تذكرة الخواص ص 15 ، 16 والقندوزي : ينابيع المودة : ج1 ص 63
يقول حسان بن ثابت في هذه المناسبة :
أبا حسن تفديك روحي ومهجتي وكل بطيء في الهوى ومسارع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً فدتك نفوس الخلق يا خير راكــع
بخاتمك الميمون يا خير ســـــيدٍ ويا خير شار ٍ ثم يا خــــير بايـــــع ٍ
فأنزل فيك الله خير ولايـــــــــــة ٍ وبيّنها في المحكمات الشــــــــرائع
النص الثالث : آية المودة ...
قال تعالى { قل لا أسلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } آية : 22 الشورى .....
المراد من القربى هم أقرباء النبي وأهل بيته باتفاق المسلمين ، وقد نزلت في الأمام علي وفاطمة والحسن والحسين .. عليهم السلام وأن مودتهم هي التسليم لهم بالامامه دون غيرهم ومن وجبت مودته وجبت طاعته بمقتضى قوله تعالى { إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } فيتكون عندنا البرهان التالي وهو قياس من الشكل الأول :
من وجبت مودته وجبت طاعته
وكل من وجبت طاعته وجبت إمامته
فالنتيجة :
من وجبت مودته وجبت إمامته
فـيـتعين إمامة أهل البيت عليهم السلام ..
{ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى }
هنا يثبت النص على خلافة الإمام علي (ع) واليك ما جاء عن مفسري أهل السنة وحفاظهم من أن آية المودة نزلت في علي وفاطمة وابنيها ..
الزمخشري في كشافه : ( إنها لما نزلت قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال علي وفاطمة وابناهما ) الزمخشري الكشاف : ج 3 ص 402
2 – الحاكم النيسابوري : شواهد التنزيل ج 2، ص 130 إلى 141
3 – القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 16 ص 21 ،22
4 – البيضاوي : أنوار التنزيل وأسرار التأويل ص 642
5 – تفسير غرائب القرآن للقمي النيسابوري ، بهامش جامع البيان للطبري ، ط 2 ، 1972 ، ج 25 ص 25
6 – تفسير النفسي بهامش تفسير الخازن : ج 4 ص 101
7 – الفخر الرازي : التفسير الكبير ، طبعة مصر ، ج 27 ص 165 –167
8 – الطبري : جامع البيان ، ج 25 ص 25
9 – ابن كثير تفسير القرآن العظيم : ج 6 ص 198 – 199
10 – السيوطي : الدر المنثور : ج6 ص 7
11- تفسير أبي العود ، طبعة بيروت ، دار إحياء التراث العربي : ج8 ص 30
12 – ابن المغازلي : المناقب ، ص 191 ، 193
13 – المحب الطبري : ذخائر العقبى ، ص 25
4 1- ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 227
15 – القندوزي : ينابيع المودة ، ج1 ص 105
{ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ً } الأحزاب : آية 33
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة قالت : { خرج النبي (ص) غــداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين بن علي (ع) خل معه ، ثــــــــم جاء ت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ، قال ... (( إنما يريد الله ليذهب عنكم ..... تطهير))
صحيح مســــــلم : ج 7 ، ص 130
وأنت ترى أم المؤمنين عائشة تعترف بأن الآية لم تنزل فيهن، وهي أحدى نســــــــــــاء النبي (ص)والمقربة له (ص) كما يقال ... وروى (ابن تيمية عن أم سلمة ) وهي مــــــن نساء النبي (ص)أيضا إن هذه الآية { إن هذه الآية لما نزلت أدار النبي (ص) كساءه على علي وفاطـــــمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا } ابن تيمية : حقوق آل البيت ، ص 10...
القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 14 ص 184
وهذا ما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية في كــــــتابه حقوق آل البيت بين السنة والبدعة في بيان نزول هذه الآية ، كـــــما عن أم سلمة في قولـــــــه
(( ولما بين سبحانه أنه يريد أن يذهب الرجس عن أهل البيت ويطهرهم تطهيرا ً ، دعــــا النبي (ص) لأقرب أهل بيته وأعظمهم أختصــا صا ، به وهم : علي ، وفاطمة ، رضي الله عنـــــهما وسيدا شباب أهل الجنة ، جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير وبين أن قضى بكمال دعاء النبي (ص) فكان ذلك ما دلنا على أن إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم نعمة من الله } ابن تيمية : حقوق آل البيت طبعة 1981 ، الجيزة ، ص 10 ، 11 ، 12
....
لو كان المراد من الآية نســـــــــــاء النبي (ص) ، وأن الله سبحانه أراد إذهاب الرجس عنهن ، لما صح قوله تعالى (( يا نســــــاء النبي من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعـفين وكان ذلك على الله يسيرا )) الأحزاب : آيه 30
ولقد أعلن الرسول(ص) ولاية علي مراراً وتكرارا ً قائلا ً { علي مني وأنا من علي .. ولا يؤدي عني الا علي } سنن الترمذي 5 / 30
والرسول (ص) يعتبر اتباع علي إنما هو طاعة لله ورسوله في قوله (ص) { من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصا علياً فــــــقــد عصاني } مستدرك الحاكم 3 / 131
وهنا أعلن النبي (ص) كلمته التاريخية { يا علي : أمــــا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ؟ } صحيح البخاري 3/58
قول النبي (ص) عشية سقوط حصون خيبر { لأ عطين الراية غدا ً رجلا ً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .. كرار غير فرار }
قول الرسول (ص) في آخر يات حياته { أيها الناس يوشك أن ادعى فأجيب .. واني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي } صحيح مسلم 7 / 122
وتضيف بعض المصادر أن النبي (ص) قال { علي مع القرآن والقرآن مــــــع علي } ينابيع المودة : 32 / 40
صرح النبي (ص) بعدد خلفائه في حديث مشهور رواه الفريقان وهو قوله (ص) { أن خلفائي على عدد نقباء بني إسرائيل إثــنا عشر كلهم من قريــش } صحيح مسلم : 6 / 2
وروى ابن عباس عن رسول الله (ص) أنه قال { لما صــرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمت شيئا الا علمته عليا ً فهو باب علمي } ينابيع المودة 69 .
بلغ الإمام علي (ع( مرتبة علميه سامية حتى لقد شهد رسول الله (ص) فقال { أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب } مناقب الخوارزمي : 40
وعن سيدنا الحسين (ع) قال : { لما نزلت هذه الآية (( وكل شيء أحصيناه في أمام مبين } قالوا : يا رسول الله هو التوراة أو الإنجيل أو القرآن ؟ قال : لا ، فاقبل إليه أبي علي (ع) فقال (ص) : هــــو هــذا الإمام الذي احصى علم كل شيء .. ينابيع المــودة : 77
رواية ابن عباس عن رسول الله (ص) قوله { أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين معصومون مطهرون } ينابيع المودة : 534
قول الإمام الرضا(ع) { الإمام : المطهر من الذنوب ، المبرأ عن العيوب ، والمخصوص بالعلم الموسوم بالحلم ، نظام الدين وعز المسلمين ، غيظ المنافقين وبوار الكافرين } البحار : 25 / 199
فهي منزلة خاصة بالإمام ، وقد بلغها بعض الأنبياء كإبراهيم الذي جمع بين النبوة والإمامة

تعليق