كـــيف تــكــون المنــاصحــة مع الحكام للشيخ الفوزان

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • إيلاف
    عضو
    • Sep 2004
    • 45

    #1

    كـــيف تــكــون المنــاصحــة مع الحكام للشيخ الفوزان

    كيف تكون المناصحة مع الحكّام (الشيخ الفوزان)

    سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : س 18 : ما هو المنهج الصحيح في المناصحة ، وخاصة مناصحة الحكام ؛ أهو بالتشهير على المنابر بأفعالهم المنكرة ؟ أم مناصحتهم في السر ؟ أرجو توضيح المنهج السلفي في هذه المسألة ؟.
    جـ/ العصمة ليست لأحد إلا لرسول الله r ؛ فالحكام بشر يخطئون ، ولا شك أن عندهم أخطاء وليسوا معصومين ، ولكن لا نتخذ من أخطائهم مجالاً للتشهير بهم ونزع اليد من طاعتهم ، حتى وإن جاروا ، وإن ظلموا، حتى وإن عصوا ، ما لم يرتكبوا كفراً بواحاً – كما أمر بذلك النبي r - وإن كان عندهم معاصٍ وعندهم جور وظلم ؛ فإن الصبر على طاعتهم جمع للكلمة ووحدة المسلمين وحماية لبلاد المسلمين ، وفي مخالفتهم ومنابذتهم مفاسد عظيمة – أعظم من المنكر الذي هم عليه – يحصل ما هو أشد من المنكر الذي يصدر منهم ما دام هذا المنكر ودن الكفر ودون الشرك . ولا نقول : إنه يسكت على ما يصدر من الحكام من أخطاء ، لا .. بل تُعالَج ، ولكن تُعالَج بالطريقة السليمة ، بالمناصحة لهم سراً ، والكتابة لهم سراً . وليست بالكتابة التي تكتب ويوقع عليها من جمع كثير وتوزع على الناس ، هذا لا يجوز ، بل تكتب كتابة سرية فيها نصيحة وتسلمها لولي الأمر أو تكلمه شفوياً ، أما الكتابة التي تُكتب وتُصَوَّر وتُوَزَّع على الناس ؛ فهذا لا يجوز ؛ لأنه تشهير ، هذا مثل الكلام على المنابر بل هو أشد ، بل الكلام يمكن أن يُنسى ، ولكن الكتابة تبقى تتداولها الأيدي ؛ فليس هذا من الحق . قال -r - ( الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة )) قلنا لمن يا رسول الله ؟. قال (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )) . وفي الحديث : (( إن الله يرضى لكم ثلاثاً : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم )) وأولى من يقوم بالنصيحة لولاة الأمور هم العلماء وأصحاب الرأي والمشورة وأهل الحل والعقد ، قال - تعالى – } وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم { . فليس كل أحد من الناس يصلح لهذا الأمر ، وليس الترويج للأخطاء والتشهير بها من النصيحة في شيء ، ولا هو من منهج السلف الصالح ، وإن كان قصد صاحبها حسناً وطيباً ، وهو : إنكار المنكر - بزعمه - ، لكن ما فعله أشد منكراً مما أنكره ، وقد يكون إنكار المنكر منكراً إذا كان على غير الطريقة التي شرعها الله تعالى ورسوله - r - ؛ فهو منكر ؛ لأنه لم يتبع طريقة الرسول -r - الشرعية التي رسمها ، حيث قال – عليه الصلاة والسلام - ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ؛ فإن لم يستطع فبلسانه ؛ فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )). فجعل الرسول - r - الناس على ثلاثة أقسام ؛ منهم من يستطيع أن يزيل المنكر بيده وهو صاحب السلطة ولي الأمر أو من وُكِل إليه الأمر من الهيئات والأمراء والقادة. من كتاب الأجوبة المفيدة ص 20
    وفقكم الله
  • إيلاف
    عضو
    • Sep 2004
    • 45

    #2
    الرد: كـــيف تــكــون المنــاصحــة مع الحكام للشيخ الفوزان

    السؤال

    هل من السلف نقد الولاة من فوق المنابر؟ وما منهج السلف فى نصح الولاة؟

    ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة ، وذكر ذلك على المنابر لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع ، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف : النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ، والكتابة إليه ، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير .



    أما إنكار المنكر بدون ذكر الفاعل : فينكر الزنا ، وينكر الخمر ، وينكر الربا من دون ذكر من فعله ، فذلك واجب ؛ لعموم الأدلة .

    ويكفي إنكار المعاصي والتحذير معها من غير أن يذكر من فعلها لا حاكما ولا غير حاكم

    ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه : قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه : ألا تكلم عثمان ؟ فقال : إنكم ترون أني لا أكلمه ، ألا أسمعكم ؟ إني أكلمه فيما بيني وبينه . دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه

    ولما فتح الخوارج " الجهال باب الشر في زمان عثمان رضي الله عنه أنكروا على عثمان علنا عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لايزال الناس في آثاره إلي اليوم ، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية ، وقتل عثمان وعلي رضي الله عنهما بأسباب ذلك ، وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني ، وذكر العيوب علنا ، حتى أبغض الكثيرون من الناس ولي أمرهم وقتلوه ، وقد روى عياض بن غنم الأشعري ، أن رسول الله قال : من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ، ولكن يأخذ بيده فيخلو به ، فإن قيل منه فذاك ، وإلا كان قد أدى الذي عليه نسأل الله العافية والسلامة ولإخواننا المسلمين من كل شر ، إنه سميع مجيب .

    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ، وآله وصحبه .


    ابن باز .. رحمه الله

    تعليق

    • مقاتل
      عضو فعال

      • Sep 2004
      • 119

      #3
      الرد: كـــيف تــكــون المنــاصحــة مع الحكام للشيخ الفوزان

      جزاكم الله خيرا و بارك الله فيكم
      منهج السلف هو المنهج الحق لو كانوا يعلمون

      تعليق

      • مجاهدة
        عضو فعال
        • Aug 2004
        • 418

        #4
        الرد: كـــيف تــكــون المنــاصحــة مع الحكام للشيخ الفوزان

        جزاكم الله خيرا
        ونضيف:


        العلماء هم المصلحون الأولون , وهم الأئمة المهتدون , وهم القادة البصيرون , هم ورثة الأنبياء , ونورٌ لمن يمشي في الظلماء .

        فالسَّيرُ على طريقهم أمرٌ حميد ورأيٌ سديد , لأنه طريق الأنبياء الذي يرضاه الله عز وجل .

        فهاك أخي الكريم , يا من حمّلتَ نفسك رايةَ الإصلاح , وسلكت بها درب الفلاح , إضاءاتٍ من دُررِ الكلام , لشيخنا الإمام محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله وغفر له وجمعنا به في جنته بمنِّهِ وكرمه - ,,,

        (( مفهوم النصيحة لولاة الأمور ))

        قال - رحمه الله - : ( إضغط هنا للاستماع )



        النصح لولاة الأمور أمرٌ مهم , وهو أهم من النصح لعامتهم , ولكن كيف يكون ذلك ؟

        لا بد من سلوك الحكمة في النصيحة لهم ....

        فمن النصيحة للأمراء :


        أولاً : أن تعتقد وجوب طاعتهم في غير معصية الله , هذا من النصيحة لهم , لأنك إذا لم تعتقد ذلك فلن تطيعه .

        ومن الذي أوجبها ؟ الله عز وجل في قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ))

        وفي قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( إسمعوا وأطيعوا )

        وفي مبايعة الصحابة له على ذلك كما في حديث عبادة بن الصامت : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , ويسرنا وعسرنا , وأثرة علينا .


        ثانياً :
        أن نطيع أوامرهم إلا في معصية الله , وإن عصوا ( يعني لو كانوا فُسَّاقاً يشربون الخمر , ويعاقرون النساء , ويلعبون القمار ) يجب علينا طاعتهم , حتى في هذه الحال وإن عصوا , لكن إنْ أمروا بالمعصية , ولو كانت أدنى معصية , ولو لم تكن كبيرة , فإنه لا يجب أن نطيعهم .

        ولكن هل نُنَابذ أو أن نقول لا نستطيع أن نفعل , ونقابلهم بهدوء لعلهم يرجعون , يتعين الثاني , لأن منابذتهم قد تؤدي إلى أن يركبوا رؤوسهم , وأن يُلزِموك ويُكرهوكَ على الشيء , لكن إذا أتيتَ بهدوء ونصيحة , وقلت : ربنا وربك الله , والله عز وجل نهى عن هذا , والذي أوجب علينا طاعتكم هو الله عز وجل , لكن في غير المعصية , وتُهادِؤُه , فإن اهتدى فهذا هو المطلوب , وإن لم يهتدي وأجبر , فأنت معذور لأنك مُكرَه .


        ثالثاً :
        من نصيحتهم أن لا نُثِيرَ الناس عليهم , وإثارةُ الناس عليهم ليس معناه أن نقول يا أيها الناس ثوروا على أمرائكم .

        هذا لا أحد يقوله , لكن ذكر المساوئ وإخفاء المحاسن يوجب إثارة الناس , لأن الإنسان بشر , وإذا ذكرتَ مساوئ شخص عنده دون ذكر المحاسن سوف يمتلئ قلبه بغضاً له , فهذا أيضاً من نصيحتهم , وقد جعله الرسول صلى الله عليه وسلم من الدين .


        رابعاً :
        إبداءُ خطأهم فيما خالفوا فيه الشرع , بمعنى أن لا نسكت , ولكن على وجه الحكمة والإخفاء , ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى الإنسان من الأمير شيئاً أن يمسك بيده , ذكر ( النصيحة أن تمسك بيده , وأن تكلمه فيما بينك وبينه ) لا أن تقوم في الناس وتنشر معايبه , لأن هذا يحصل به فتنة عظيمة , السكوت عن الباطل لا شك أنه خطأ , لكن الكلام في الباطل الذي يؤدي إلى ما هو أشد هذا خطأ أيضاً , فالطريق السليم الذي هو النصيحة وهو من دين الله عز وجل , هو أن يأخذ الإنسان بيده , ويكلمه سرّاً , أو يكاتبه سراً , فإن أمكن أن يوصله إياه فهذا المطلوب وإلا فهناك قنوات , الإنسان البصير يعرف كيف يوصل هذه النصيحة إلى الأمير بالطريق المعروف .

        خامساً : إحترامه الاحترام اللائق به , وليس احترام ولي الأمر كاحترام عامة الناس , ربما يأتيك فاسق من عامة الناس لا تبالي به , ولا تلتفت إليه , ولا تكلمه , ولكن ولي الأمر على خلاف ذلك , ولا سيما إذا كان أمام الناس , لأنك إذا أظهرت أنك غير مبالٍ به , فإن هذا ينقص من قدره أمام الناس , ونقصان قدر الأمير أمام الناس له سلبيات خطيرة جداً , ولا سيما إذا كثرت البلبلة وكثر الكلام فإنه يؤدي إلى مفاسد عظيمة , وكما يتبين لمن كان منكم متأمّلاً أحوال الناس اليوم .

        وللاستزاده استمع إلى الملف الصوتي المرفق



        ( من هنا ) إستمع إلى كلام الشيخ وتوجيهاته ( من هنا )

        ولحفظ الملف إختر ( حفظ الهدف باسم )




















        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...