زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

Collapse
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بحير
    عضو فعال
    • Sep 2004
    • 564

    #1

    زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كتبت موضوع في حالة طلب المرآة للطلاق

    في حالة تحصل على معاملة سيئة تحت السقف ودون شهود

    وقد حدث ربما أصدام مع ؟

    نعم ليس عيباً في الحقيقة في الإسلام بل ربما العيب في الرجال

    وفي مفهوم الإسلام

    +++++++++

    كما هو حال زواج المتعة لمن يحرمه

    أو لنقول زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

    ومن هنا أريد أن أذكر قصة

    ليس المهم هي حقيقة أم من خيال المهم

    الحكم فيها

    كما ليس بقصدي تثبيت أمر زواج المتعة بالتعاند

    بل هل فعلاً لنا بها حاجة أم لا
    يتبع
  • بحير
    عضو فعال
    • Sep 2004
    • 564

    #2
    الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

    لو أن رجل متزوج بأربع نساء

    وجميع نسائه يحبهم ويعاملهم معاملة حسنة

    ولدى منهم أطفال

    +++++++++

    إلى أن الظروف حتمت عليه السفر وحده وربما بسبب أمور

    تجعله الابتعاد من بلده الأصلي وربما أمور سياسية

    أو مشبه ذالك كما هو الحال عما نسمع

    ولا يستطيع أن يأخذ أحد زوجاته أو يأتي بها حسب الظروف التي هو بها

    إلى أنه حدث له استقرار في بعض المدن ولعله متخفي بعض الشيء

    هنا كيف يتزوج ؟

    هل يطلق أحد زوجاته ليتزوج بأخرى أم أنه يتزوج زواج متعة

    تعليق

    • سناء الروح
      عضو جديد
      • Oct 2004
      • 1

      #3
      الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب


      زواج المتعة حراااااااااااااااااااااااام
      لانة عبارة عن زنا
      واي مسلم عاقل وعارف دينة كويس يعرف ان الزنا حرام
      ممكن للرجل الانتظار حتى يرجع لبلدة
      ما راح يموت اذا انتظر

      تعليق

      • بحير
        عضو فعال
        • Sep 2004
        • 564

        #4
        الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

        اضيف في الأساس بواسطة سناء الروح

        زواج المتعة حراااااااااااااااااااااااام
        لانة عبارة عن زنا
        واي مسلم عاقل وعارف دينة كويس يعرف ان الزنا حرام
        ممكن للرجل الانتظار حتى يرجع لبلدة
        ما راح يموت اذا انتظر


        ألأخت سناء الروح أجابتك خطيئة

        زواج المتعة ليس بزنا كما تتصورين بل فيه

        صيغة عقد النكاح
        وكما أتي تعتقدين بأنه حرام حسب ما يمليه عليك مذهبك

        فلست مجبورة على العمل به وحتى لو كان حلال لست أنتي مجبورة على العمل به

        إلى أن هناك من المذاهب وبعلمائه يرون أنه حلال

        ولديهم أدلة على ذالك .

        أما عن أنه يصبر نعم أن كان باستطاعته أن يصبر فليصبر

        وليس بمجبور على الزواج لا بالثانية ولا بالثالثة ولا حتى بالأولى

        أن كان بالزواج الدائم أو المنقطع

        سلام

        تعليق

        • ابو سلمان
          عضو متميز
          • Aug 2004
          • 3497

          #5
          الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

          اضيف في الأساس بواسطة بحير
          بل فيه

          صيغة عقد النكاح


          إلى أن هناك من المذاهب وبعلمائه يرون أنه حلال

          ولديهم أدلة على ذالك .
          بو محمد شالدعوه طول الله عمرك توك تقول انه متزوج اربع واحين تقول فيه صيغة الزواج اي مذهب هاي ترى الاسلام بكل مذاهبه يحلل اربع بس

          ياخوي وش علمائهم ذولا واي ادله اللي تحلل اكثر من اربع
          انت شفت انها متعه بس
          وان تحليل المتعه مو من الاسلام في شي ولا وش لون صاروا خمس
          والاسلام بريء من من ادخل عليه شيء

          تصدق مشاكلكم في علمائكم ولا انتم بس دربها لا وجاي يحاور
          ياخوي شكلك مغشوش وربي

          تعليق

          • بحير
            عضو فعال
            • Sep 2004
            • 564

            #6
            الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

            اضيف في الأساس بواسطة علي11
            بو محمد شالدعوه طول الله عمرك توك تقول انه متزوج اربع واحين تقول فيه صيغة الزواج اي مذهب هاي ترى الاسلام بكل مذاهبه يحلل اربع بس

            ياخوي وش علمائهم ذولا واي ادله اللي تحلل اكثر من اربع
            انت شفت انها متعه بس
            وان تحليل المتعه مو من الاسلام في شي ولا وش لون صاروا خمس
            والاسلام بريء من من ادخل عليه شيء

            تصدق مشاكلكم في علمائكم ولا انتم بس دربها لا وجاي يحاور
            ياخوي شكلك مغشوش وربي

            الزواج الدائم




            الزواج الدائم فعلاً هو نفس الزواج المنقطع

            من ناحية عقد النكاح

            لكن هناك فرق في الصيغة أي ان زواج المتعة ليس بدائم

            بل هو منقطع

            وحقوق المرآة في الزواج الدائم تختلف عن زواج المنقطع


            أما قولك

            وان تحليل المتعه مو من الاسلام في شي ولا وش لون صاروا خمس

            هذا لأنك ما تعرف تحسب زين يا زين

            وألا أش لون صار زواج متعة

            بس على أساس شذيه صار ها للون

            وأما قولك

            والاسلام بريء من من ادخل عليه شيء

            في هذه نعم صدقت

            نهانا عنهما عمر، فلم نَعُدْ لهما ( 1 ). وأخرج أحمد
            في المسند عن جابر قال: متعتان كانتا على ...
            تصدق مشاكلكم في علمائكم ولا انتم بس دربها لا وجاي يحاور


            ياخوي شكلك مغشوش وربي

            زواج مسيار يقول
            آخر تعديل بواسطة بحير; 14-10-2004, 12:52 AM.

            تعليق

            • بحير
              عضو فعال
              • Sep 2004
              • 564

              #7
              الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

              مع احترامي لرأي المشرفين على هذا المنتدى بعدم وضع روابط

              إلا أنني أضع هذا الرابط

              حيث هو كتاب وليس عنوان لموقع

              اسم الكتاب الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف

              وهذا الرابط للإطلاع

              حيث فيه الجواب الشافي للباحث وللسائل
              آخر تعديل بواسطة ابوحذيفة; 14-10-2004, 08:02 AM.

              تعليق

              • محب السنة
                عضو فعال
                • Oct 2004
                • 64

                #8
                الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                عن علي عليه السلام أنه قال (( حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية , ونكاح المتعة ))

                المصدر .............................



                الاستبصار(3/142) , التهذيب ( 7/251) , الوسائل ( 21/512)




                وسأسبقك بجوابك ,,,,,,,, كيف؟؟؟؟؟

                وهذه السبقة للوقت ليس الا

                ستقول لي أن الحر العاملي حمل الشيخ الطوسي وغيره على التقية !!!!!!! ممكن .. صح؟؟؟؟؟


                اذا كان حدسي بمحلة فلك الجواب على ردك الذي هو من فراستي بكم :

                أين التقية في خبر لعلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟؟؟

                وهذه الرواية فيها اخبار وليس فتوى !!!!!!





                وأن قلت لي أنه يقصد متعة الحج ,,,, وهذا سابق لردك مع التحية !!!!!!

                فأقول لك : قد ثبت بالدليل أنه عارض في متعة الحج ( حج التمتع ).



                وهذا للاستزادة ..... ( الكافي 5/452 ) عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عن المتعة فقال :

                " وما أنت وذاك, فقد أغناك الله عنها "


                المستدرك ( 14/455 ) عن عبدالله بن سنان قال : سألت أبا عبدالله عن المتعة فقال : لا تدنس نفسك بها.






                مالك يابحير وللمتعة ؟؟؟؟

                فهي شر والله وليس خير ....... لماذا؟


                أنظر ,,




                التهذيب (7/253) (( عن فضل مولى محمد بن راشد قال : قلت لأبي عبدالله : اني تزوجت امرأة

                متعة , فوقع في نفسي أن لها زوجا؟؟؟؟ ففتشت عن ذلك فوجدت أن لها زوجا !!!!!!!!!!

                قال : ............. ولم تفتش ؟؟؟؟؟؟ أي " لماذا فتشت "


                لا حظ أني أنقل لك من الكتب الأربعة المعتمدة بالغالب !!!!!!!
                قال علي رضي الله عنه في نهج البلاغة:فتولى أبوبكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد وصحبته مناصحا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا وما طمعت أن لو حدث له حادث وأنا حي أن يرد الي الأمر الذي نازعته فيه.

                تعليق

                • بحير
                  عضو فعال
                  • Sep 2004
                  • 564

                  #9
                  الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  الأخ محب السنة

                  أولاً أتمنى أن قرأت ما في الكتاب

                  ثانياً أنت تقول

                  التهذيب (7/253) (( عن فضل مولى محمد بن راشد قال : قلت لأبي عبدالله : اني تزوجت امرأة

                  متعة , فوقع في نفسي أن لها زوجا؟؟؟؟ ففتشت عن ذلك فوجدت أن لها زوجا !!!!!!!!!!

                  قال : ............. ولم تفتش ؟؟؟؟؟؟ أي " لماذا فتشت "


                  لا حظ أني أنقل لك من الكتب الأربعة المعتمدة بالغالب !!!!!!!
                  __________________


                  وعلى فرض صحة ما تقول ؟
                  أن كان الحديث صحيح ؟

                  النساء مصدقات على فروجهم
                  أليس كذالك

                  أي لو أن إنسان خطب فتاة على أساس أنها بكر

                  وربما سأل وقالت أنا بكر ومن بعد عقد النكاح الدائم أتضح أنها غير ذالك

                  فهل تعيب بالزواج الدائم ؟

                  وماذا لو سافر إنسان إلى بلد غير البلد الذي هو فيه

                  وأرد الزواج بزواج دائم وربما وكل إنسان للبحث عن ذالك

                  ومن ثم وجد له بنت على أساس إنها أرملة أو مطلقة أو أنها بكر

                  ومن بعد الزواج حصل العكس
                  أتضح أنها لا تزال على ذمة زوج

                  وللمعلومة لقد سمعت بمثل هذه الأمور

                  وخصوصاً سمعت برجل سعودي تزوج من مصر

                  وأتضح أن زوجته لا تزال على ذمة رجل أخر سعودي ؟

                  نحن نتحدث عن الزواج أن كان متعة أو دائم بشروطه وليس بالتدليس

                  أو رحلة الفساد

                  وللزيادة

                  هناك من يسافر ومنهم من يتزوج بالدائم أو المنقطع

                  ومن ثم اليوم الثاني
                  في صبيحة ذالك اليوم لا يرون تلك العروس أين هي قد اختفت

                  وقد تتزوج برجل أخر في اليوم التالي

                  التلاعب من يريد أن يتلاعب ولا يهتم بدينه فهذا أمر أخر

                  أن كان السبب من الزوجة أو من الزوج

                  نعم ربما وضع حد لعدم التلاعب بوضع العقود وإضافة

                  الزوجة في كرت العائلة

                  وماذا لو وضعت بمثل هذه الأمور في زواج المتعة ؟

                  هل يكون هناك تلاعب ؟

                  سلام
                  آخر تعديل بواسطة بحير; 14-10-2004, 03:44 AM.

                  تعليق

                  • محب السنة
                    عضو فعال
                    • Oct 2004
                    • 64

                    #10
                    الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                    قلت (( أي لو أن إنسان خطب فتاة على أساس أنها بكر

                    وربما سأل وقالت أنا بكر ومن بعد عقد النكاح الدائم أتضح أنها غير ذالك

                    فهل تعيب بالزواج الدائم ؟

                    أقول : هل يوجد مقارنة هداك الله بين هذا و (( ففتشت عن ذلك فوجدت أن لها زوجا !!!!!!!!!!

                    قال : ............. ولم تفتش ؟؟؟؟؟؟ أي " لماذا فتشت "


                    ثانيا يحق له أن يطلقها لأنها كذبت عليه بشهود...


                    _______________
                    _____________________

                    وقلت (( وماذا لو سافر إنسان إلى بلد غير البلد الذي هو فيه ... ))

                    أقول : وهل أنتم تكتفون بالمتعة عند السفر فقط أم على كل حال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

                    عجيييب مثالك والله !!!!!

                    ______________________

                    وقلت (( ومن ثم وجد له بنت على أساس إنها أرملة أو مطلقة أو أنها بكر

                    ومن بعد الزواج حصل العكس
                    أتضح أنها لا تزال على ذمة زوج


                    أقول : ما ذنبه وهو لا يعلم؟
                    فالزواج يكون باطل ولا أثم عليه فعليه يكون العقد باطل .........

                    __________________

                    قلت (( نحن نتحدث عن الزواج أن كان متعة أو دائم بشروطه وليس بالتدليس ))


                    أقول : بشروووووطه؟؟؟؟؟ عجييييب والله ؟
                    سؤال : هل يكون المتمتع محصن؟؟؟

                    أرجو أن لا تستعجل بالرد لأنه مهم وفعال.
                    _______________

                    وأخيرا تقول (( التلاعب من يريد أن يتلاعب ولا يهتم بدينه فهذا أمر أخر ))

                    أقول : عن أبي عبدالله قال : لا بأس بالرجل أن يتمتع بالمجوسية ( والمجوس ليسوا من أهل الكتاب)
                    الاستبصار ) 3/144)

                    هل علمائك تلاعبوا على قول الله تعالى (( وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ))

                    ___________

                    أخيرا أقول : والله لم أرى منك ردا على ماذكرته لك .... للأسف !!!!!!!





                    قال علي رضي الله عنه في نهج البلاغة:فتولى أبوبكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد وصحبته مناصحا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا وما طمعت أن لو حدث له حادث وأنا حي أن يرد الي الأمر الذي نازعته فيه.

                    تعليق

                    • ابوحذيفة
                      عضو متميز

                      • Jan 2004
                      • 1712

                      #11
                      الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                      ننقل كلام القاضي النعماني المغربي وهو من علماء الرافضة حول تحريم نكاح المتعة.

                      دعائم الاسلام 2/228. 229.
                      858. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه حرم نكاح المتعة،وعن علي رضي الله عنه انه قال لا نكاح الا بولي وشاهدين وليس بالدرهم والدرهمين،واليوم واليومين، ذلك السفاح ولا شرط في النكاح.

                      859.عن جعفر بن محمد أن رجلا سأله عن نكاح المتعة قال صفه لي قال يلقى الرجل المرأة فيقول أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين وقعة أو يوم أو يومين قال هذا زنا وما يفعل هذا الا فاجر.

                      وابطال نكاح المتعة موجود في كتاب الله تعالى لانه يقول سبحانه ((والذين هم لفروجهم حافظون . الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)) فلم يطلق النكاح الا على الزوجه او ملك اليمين وذكر الطلاق الذي يجب به الفراق بين الزوجين بعضهما بعض. وأوجب العدة على المطلقات ونكاح المتعة خلاف هذا انما هو عند من أباحه أن يتفق الرجل والمرأة على مدة معلومة, فاذا انقطعت المدة بانت منه بلا خلاف, ولم تكن عليها عدة ولم يلحق به الولد ان كان منها, ولم يجب لها عليه نفقة, ولم يتوارثا, وهذا هو الزنا المتعارف عليه الذي لاشك فيه.
                      هذا قول النعماني فما قولك الى قوله يا مسكين.

                      وهذ قول علي رضي الله عنه.
                      قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الاهلية ونكاح المتعة) التهذيب 2/186. الاستبصار 3/142. وسائل الشيعة 14/441.

                      وسئل جعفر بن محمد عن المتعة فقال(( ما تفعله الا الفواجر)) البحار 100/318.

                      آخر تعديل بواسطة ابوحذيفة; 14-10-2004, 08:36 AM.

                      تعليق

                      • بحير
                        عضو فعال
                        • Sep 2004
                        • 564

                        #12
                        الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                        ابوحذيفة جايب أحاديث

                        مدري من أين ويعتقد أنها متصلة السند

                        تعليق

                        • بحير
                          عضو فعال
                          • Sep 2004
                          • 564

                          #13
                          الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                          تفضل
                          أنضر إلى مقال آية الله جعفر السبحاني

                          في كتاب الأنصاف



                          لقد وقفت على دلالة الكتاب في تحليل المتعة ومكانتها في السنّة النبوية، وذهاب جمع من الصحابة إلى حليتها بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فلا منتدح إلاّ الأخذ بما ورد في الكتاب والسنة كما وقفت على شبهاتهم مُهَلْهَلة النسْج لا أساس لها في الواقع والتي حيكت لأغراض خاصة.

                          بقيت هنا شبهة أُخرى و هي العمدة في تحريمها عند الفقهاء حيث قالوا: إنّ حلّية المتعة منسوخة نسخها النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مستدلّين بأحاديث تصل إلى لفيف من الصحابة، منهم:

                          1. سلمة بن الأكوع

                          أخرج مسلم عن أياس بن سلمة، عن أبيه قال: رخّص رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثمّ نهى عنها.(2) وعام أوطاس هو عام الفتح (السنة الثامنة من الهجرة) وأوطاس واد بديار هوازن.




                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . لمّا كان القائلون بالتحريم يعرّجون على تلك الشبهة أكثر من سائر الشُّبَه، بسطنا الكلام في دحضها بوجوه سبعة على نحو لا يبقى لمشكّك شك ولا لمرتاب ريب في عدم صدور أيّ تحريم من النبي الأعظم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .

                          2 . صحيح مسلم:4/131، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح.


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 526 )
                          2. سبرة بن معد الجهني

                          أخرج مسلم عن سبرة انّه قال: أذن لنا رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنّها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت: ما تعطي؟ فقلت: ردائي وقال صاحبي: ردائي، و كان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشبُّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها وإذا نظرت إليّ أعجبتُها، ثمّ قالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاثاً، ثمّ إنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخلّ سبيلها.(1)

                          وقد أخرج مسلم عن الربيع بن سبرة عن أبيه سبرة هذا الحديث بألفاظ مختلفة تصل طرقها إلى عشرة، وربما يظن الغافل انّها روايات عشر مع أنّها رواية واحدة بطرق مختلفة تصل إلى شخص واحد وهو سبرة بن معد الجهني، وسيوافيك وجود الاختلاف فيما روي عنه على نحو يسقطها عن الاعتبار.

                          3. ابن مسعود

                          أخرج عبد الرزاق و ابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود، قال: المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصدقة والعدة والميراث.(2)

                          والرواية مكذوبة على لسان ابن مسعود، وقد مرّ انّه أحد القائلين بحلية المتعة مستشهداً بآية تحريم الطيبات(3) ثمّ كيف خفى عليه انّ انتفاء بعض الأحكام في مورد المتعة يعد تخصيصاً للعموم ولا يعد الثاني نسخاً لحلية المتعة؟ثم كيف تنسخها آية العدّة مع أنّ على المتمتع بها، عدة الفراق والوفاة كما سلف.


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . صحيح مسلم:4/131، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح.

                          2 . الدر المنثور:2/486.

                          3 . لاحظ ص 486 من هذا الكتاب.


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 527 )
                          4. أبو ذر

                          أخرج البيهقي عن أبي ذر، قال: إنّما أحلت لأصحاب رسول اللّه متعة النساء ثلاثة أيّام نهى عنها رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .(1)

                          5. ابن عباس

                          أخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر والنحاس من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله: (فَما استمتعتم به منهنّ فآتوهُنّ أُجورهن فريضة)قال: نسختها (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)، (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)، (واللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُر).(2)

                          إنّ حبر الأُمّة، تلميذ الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ أعرف بكتاب اللّه و سنّة رسوله وكيف تنسخ ما شرعه كتابه سبحانه، بهذه الآيات، مع أنّ المتمتع بها ممّن كتب عليها العدة؟!

                          6. علي بن أبي طالب

                          أخرج مسلم عن يحيى بن يحيى بسند يتصل إلى عبد اللّه والحسن ابني محمد بن علي(الحنفية)،عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب انّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.(3)

                          أخرج مسلم بهذا السند عن علي انّه سمع ابن عباس يليّن في متعة النساء،


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . الدر المنثور:2/486.

                          2 . الدر المنثور:2/485.

                          3 . صحيح مسلم:4/134، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح.


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 528 )
                          فقال: مهلاً يابن عباس فانّ رسول اللّه نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية.(1) والحديثان مكذوبان على الإمام، كيف وهو و بيته الرفيع ممّن ينادون باستمرار الحلية وقد خلا الخافقين كلامه: لولا نهي عمر عن المتعة لما زنى إلاّ شقي؟!

                          7. عمر بن الخطاب

                          أخرج البيهقي عن عمر انّه خطب فقال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة و قد نهى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عنها، لا أوتى بأحد نكحها إلاّ رجمته.(2)

                          يلاحظ على هذه الشبهة ـ وراء ما عرفت في ضمن النقل ـ بأُمور:

                          الأوّل: وجود التعارض بين الروايات

                          لو افترضنا صحّة الاحتجاج بهذه الروايات على أنّها نسخت نكاح المتعة لكن هناك روايات صحيحة رواها مسلم في صحيحه تدلّ على استمرار الحلية تصل إلى بعض الصحابة، منهم:

                          1. جابر بن عبد اللّه

                          1. أخرج مسلم عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كنّا نستمتع بالقَبْضَة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأبي بكر حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.(3)

                          2. أخرج مسلم عن ابن نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . صحيح مسلم:4/135، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح.

                          2 . الدر المنثور:2/486.

                          3 . صحيح مسلم:4/131، باب نكاح المتعة.


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 529 )
                          فقال ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول اللّه ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.(1)

                          2. عبداللّه بن مسعود

                          كنّا نغزو مع رسول اللّه وليس معنا نساؤنا فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ورخّص لنا أن نتزوج المرأة بالثوب إلى أجل، ثمّ قرأ عبداللّه(يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تُحرّمُوا طَيّبات ما أَحلّ اللّه لَكُمْ).(2)

                          3. عبد اللّه بن عمر

                          أخرج الترمذي: انّ رجلاً من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء، فقال: هي حلال، فقال: إنّ أباك قد نهى عنها، فقال ابن عمر: أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وقد سنّها رسول اللّه، أنترك السنة ونتبع قول أبي؟!(3)

                          4. عبد اللّه بن العباس

                          وقد مضت رواياته وسيوافيك بعض من تمتع من الصحابة في عصر الخليفة غير مبال لتهديده وتخويفه.(4)

                          إلى غير ذلك من صحاح الروايات التي مرت ومع وجود هذا التعارض تسقط الروايات من كلا الجانبين ويكون المرجع هو كتاب اللّه العزيز فهو راسخ كالجبل الشامخ فما لم يثبت النسخ فعلى الفقيه الرجوع إلى كتاب اللّه لحسم الموقف.


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . صحيح مسلم:4/131، باب نكاح المتعة.

                          2 . الدر المنثور:2/485.

                          3 . سنن الترمذي:3/186برقم824.

                          4 . لاحظ ص 541ـ542 من هذا الكتاب.


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 530 )
                          الثاني: التعارض في الروايات الحاكية للتحريم

                          إنّ في نفس الروايات الحاكية للتحريم تعارضاً في زمان التحريم ومكانه وعدده واضطراباً شديداً ولأجل إيقاف القارئ على وجوه الاضطراب نذكر ما ورد في ذلك.

                          أ. التحريم في خيبر

                          أخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن علي انّ رسول اللّه نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.(1)

                          ب. التحريم في أرض هوازن

                          أخرج مسلم عن أياس بن سلمة عن أبيه قال: رخص لنا رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثمّ نهى عنها.(2) وقد أقام النبي في مكة المكرمة العشر الأواخر من شهر رمضان وأياماً من شهر شوال ثمّ غادر مكة إلى هوازن، وعلى ذلك فقد استغرق التحليل والتحريم بعد الفتح ثلاثة أيّام في أرض أوطاس، وهو واد بديار هوازن ولم يكن أي تحليل وتحريم في أرض مكة.

                          ج. التحريم في أرض مكة

                          أخرج مسلم عن سبرة انّه غزا مع رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة(ثلاثين بين ليلة ويوم) فأذن لنا رسول اللّه في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة، إلى أن قال:


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . الدر المنثور:2/486.

                          2 . صحيح مسلم:4/131، باب نكاح المتعة.


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 531 )
                          حتّى إذا كنّا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة ـ إلى أن قال: ـ ثمّ استمتعت منها فلم أخرج حتّى حرمها رسول اللّه.

                          وفي رواية أُخرى عنه: أمرنا رسول اللّه بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثمّ لم نخرج منها حتّى نهانا عنها.(1)

                          فأين التحريم في غزوة خيبر التي وقعت في أوائل السنة السابعة من الهجرة من التحريم في أرض أوطاس في الغزوة التي وقعت في العشر الثاني من شهر شوال من العام الثامن أو من التحريم في أرض مكة التي دخلها رسول اللّه في الثامن عشر من شهر رمضان وخرج منها بعد مضي قرابة عشرين يوماً.

                          فلا يمكن الركون إلى هذه الروايات المتعارضة.

                          الثالث: خلو حديث الرسول عن التحريم في المواقف المذكورة

                          إنّ من تتبع كلمات الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في المواقف المذكورة لم يجد أيّ أثر للتحريم، امّا غزوة خيبر فقد كان مسير الرسول إليها في شهر محرم الحرام ولا نجد في كتب السيرة أي تصريح للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حول المتعة ، على أنّ المتعة تختص بالحرائر وأمّا سبايا خيبر فمقتضى الحال انّهم كانوا إماء للمسلمين فكيف يحلّل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ التمتع بالإماء اللواتي هن ملك يمين؟! يقول سبحانه: (وَالّذينَ هُمْ لِفُرُوجهِمْ حافِظُونَ*إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومين).(2)

                          ومن سبر كتب السير لم يجد في كلمات الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أي أثر من تحريم المتعة .

                          وإليك بعض كلامه في خيبر:

                          روى ابن إسحاق عن حنش الصنعاني، قال: غزونا مع رُويفع بن ثابت


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . صحيح مسلم:4/133، باب نكاح المتعة.

                          2 . المؤمنون:5 ـ 6.


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 532 )
                          الأنصاري المغرب فافتتح قرية من قُرى المغرب يقال لها جِربة، فقام فينا خطيباً، فقال: يا أيّها الناس إنّي لا أقول فيكم إلاّ ما سمعت من رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقوله فينا يوم خيبر، قام فينا رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فقال:

                          لا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره، يعني إتيان الحبالى من السبايا حتّى يستبرئها، ولا يحلّ لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يصيب امرأة من السبي حتّى يستبرئها، ولا يحلّ لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتّى يقسم، ولا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتّى إذا أعجفها ردها فيه، ولا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتّى إذا أخلقه رده فيه.(1)

                          والمكان المناسب لتحريم المتعة هو هذا الموضع من كلامه ولا نرى فيه أثراً لتحريم المتعة .

                          يقول ابن القيم:«وقصة خيبر لم يكن الصحابة يتمتعون باليهوديات، ولا استأذنوا في ذلك رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة، ولا كان للمتعة فيها ذكر ألبتة لا فعلاً ولا تحريماً، فانّ خيبر لم يكن فيها مسلمات وإنّما كنّ يهوديّات، وإباحة نساء أهل الكتاب لم يكن ثبت بعدُ. وإنّما ابَحْن بعدُ.(2)

                          وأمّا فتح مكة فقد ذكر أهل السير خطبة النبي وانّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قام على باب الكعبة فقال: لاإله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده إلى آخر الخطبة التي جاء في آخرها: اذهبوا فأنتم الطلقاء.(3) فأين حلّل المتعة وأين حرّمها؟! أو ليس جديراً بالنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أن يقول على رؤوس الاشهاد بأنّ ما حلله صار


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . سيرة ابن هشام:2/331.

                          2 . زاد المعاد:2/158و 204.

                          3 . سيرة ابن هشام:2/412


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 533 )
                          حراماً وأفضل المواقف لهذه الأُمور حين إلقاء الخطب.

                          والعجب انّ الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ خطب في حجّة الوداع وذكر فيها النساء ولم يذكر شيئاً لا من تحريم المتعة ولا تحليلها: فقال: أمّا بعد، أيّها الناس فانّ لكم على نسائكم حقاً ولهن عليكم حقّاً، لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فانّ اللّه قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيراً فانّهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً، وإنّكم إنما أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمات اللّه، فاعقلوا أيّها الناس قولي فإنّي قد بلغت.(1)

                          الرابع: اضطراب كلماتهم في زمان التحريم

                          ما ذكر من التعارض في زمان التحليل والتحريم ومكانهما يرجع إلى خصوص ما رواه مسلم في صحيحه وأمّا اختلاف فقهاء السنة في تحليلها وتحريمها عدداً وزماناً ومكاناً فحدِّث عنه ولا حرج فقد ذكر النووي تفصيلها ونحن نذكر ملخصه:

                          1. أُحلت وحُرّمت في غزوة خيبر. رووه عن علي ـ عليه السَّلام ـ .

                          2. ما حُلّت إلاّ في عمرة القضاء وهو المروي عن الحسن البصري. وروى هذا عن سبرة الجهني.

                          3. أُحلّت وحرمت يوم الفتح وهو المروي عن سبرة الجهني أيضاً.

                          4. نهى عنها النبي في غزوة تبوك كما في رواية إسحاق بن راشد عن الزهري....


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . سيرة ابن هشام:2/604.


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 534 )
                          5. أباحها يوم أوطاس.

                          6. أباحها يوم حجة الوداع.

                          هذه الأقوال نقلها النووي في شرحه على صحيح مسلم وناقش في بعضها ثمّ قال: إنّ الذي جرى في حجّة الوداع مجرّد النهي كما جاء في غير رواية ويكون تجديده ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ النهي عنها يومئذ لاجتماع الناس و ليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين وتقرر الشريعة كما قرر غير شيء و بين الحلال والحرام يومئذ وبتَّ تحريم المتعة حينئذ لقوله إلى يوم القيامة.(1)

                          وقدعزب عن النووي انّه لو صحّ ما ذكره أخيراً كان الأنسب أن يُنهى عن هذا الأمر الهام عند إيراد الخطبة في حجّة الوداع في ذلك المحتشد العظيم الذي لم ير مثله إلاّ في الغدير عندما أوصى بالنساء و قال: فانّ لكم على نسائكم حقّاً...

                          وقد عرفت أنّه ليس هناك أيّ أثر من التحريم في ذلك الموقف العظيم.

                          وقال ابن قدامة: اختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الخبرين ـ تحريم المتعة يوم خيبر و في فتح مكة ـ فقال قوم في حديث علي (نهى عن متعة النساء يوم خيبر و عن لحوم الحمر الأهلية) تقديم وتأخير، وتقديره: انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، ونهى عن متعة النساء ولم يذكر ميقات النهي عنها، و قد بيّنه الربيع بن سبرة حديثه انّه كان في حجة الوداع ،لأنّه قال : اشهد على أبي انّه حدّث أنّ النبي نهى عن المتعة في حجة الوداع.

                          وقال الشافعي: لا أعلم شيئاً أحلّ اللّه ثمّ حرمه، ثمّ أحلّه، ثمّ حرمه، إلاّ المتعة فحمل الأمر على ظاهره، وانّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حرمها يوم خيبر ثمّ أباحها في حجة الوداع ثلاثة أيام ثم حرمها.(2)


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . شرح صحيح مسلم:9/191.

                          2 . المغني:7/572.


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          ( 535 )
                          إنّ التشريع بهذا المنوال، أشبه بتقنين إنسان غير عالم بعواقب الأُمور، غير محيط بمصالحها ومفاسدها، فيحكم وينقض من دون تروّ وتفكير، ونبيّ الإسلام هو نبيّ العظمة والقداسة قد أُوتي من العلم ما لم يؤت أحد من العالمين قال سبحانه: (و كان فضل اللّه عليك عظيما)(1) و نجلّ ساحته من التشريع الأشبه بالتلاعب بالأحكام.

                          وقال ابن حجر في «فتح الباري»: قال السهيلي: وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة، فأغربُ ما روي في ذلك، رواية من قال في غزوة تبوك، ثمّ رواية الحسن انّ ذلك كان في عمرة القضاء، والمشهور في تحريمها إنّ ذلك كان في غزوة الفتح كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه، و في رواية عن الربيع أخرجها أبو داود انّه كان حجّة الوداع ، قال: ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح.

                          ثمّ قال ابن حجر: فتحصّل ممّا أشار إليه ستة مواطن: خيبر، ثمّ عمرة القضاء ، ثمّ الفتح، ثمّ أوطاس، ثمّ تبوك، ثمّ حجّة الوداع، إلى أن قال: ومن قال لا مخالفة بين أوطاس والفتح لأنّ الفتح كان في رمضان ثمّ خرجوا إلى أوطاس في شوال.

                          ثمّ أخذ ابن حجر بالنقض والإبرام بما لا يسعنا نقله.(2)

                          وعلى كلّ حال فهذا الاختلاف الكبير يجرّ الباحث إلى التشكيك في أصل التحريم، وإلاّ فكيف خفي زمان التحريم ومكانه على المسلمين حتّى صاروا طوائف ست لا سيما في مسألة كمسألة المتعة التي يبتلي بها الناس في حلّهم


                          ــــــــــــــــــــــــــــ

                          1 . النساء:113.

                          2 . فتح الباري:9/170.


                          --------------------------------------------------------------------------------
                          يتبع

                          تعليق

                          • بحير
                            عضو فعال
                            • Sep 2004
                            • 564

                            #14
                            الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                            ( 536 )
                            وترحالهم، فلا يمكن نسخ القرآن الكريم بهذه الأخبار المشوّّشة المضطربة.

                            ثمّ إنّ ابن القيم ممن حاول أن يجتهد في المسألة ويجمع بين المتعارضين فأورد السؤال بما هذا لفظه:

                            فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد اللّه قال: كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و أبي بكر حتّى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث، و فيما ثبت عن عمر انّه قال: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنا أنهى عنهما: متعة النساء ومتعة الحجّ.

                            ثمّ أجاب وقال: إنّ الناس في هذا طائفتان:

                            1. طائفة تقول انّ عمر هو الذي حرّمها ونهى عنها وقد أمر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ باتّباع ما سنّه الخلفاء الراشدون، ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح، فانّه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه و قد تكلّم فيه ابن معين ولم ير البخاري إخراج حديثه في صحيحه مع شدة الحاجة إليه وكونه أصلاً من أُصول الإسلام.

                            ولو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به، قالوا: ولو صحّ حديث سبرة لم يخْفَ على ابن مسعود حتّى يروي انّهم فعلوها ويحتج بالآية. وأيضاً ولو صحّ لم يقل عمر انّها كانت على عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأنا أنهى عنها وأعاقب عليها، بل كان يقول: انّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حرّمها ونهى عنها، قالوا: ولو صحّ لم تفعل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقّاً.

                            والطائفة الثانية: رأت صحة حديث سبرة، ولو لم يصحّ فقد صحّ حديث علي ـ عليه السَّلام ـ انّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حرم متعة النساء فوجب حمل حديث جابر على أنّ الذي



                            --------------------------------------------------------------------------------

                            ( 537 )
                            أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم، ولم يكن قد اشتهر حتّى كان زمن عمر، فلمّا وقع فيها النزاع ظهر تحريمها واشتهر وبهذا تألف الأحاديث الواردة فيها.(1)

                            ولا يخفى على الباحث قوة منطق الطائفة الأُولى، وأمّا ما نقله عن الطائفة الثانية فيتلخص في الأُمور التالية:

                            1. صحّة حديث سبرة.

                            2. صحّة الحديث عن علي انّ رسول اللّه حرم المتعة.

                            3. انّ جابر بن عبد اللّه لم يبلغه التحريم.

                            أمّا الأوّل فقد عرفت وجود التعارض في حديث سبرة على وجه يسقطه عن الاحتجاج به وانّ البخاري لم يخرّجه.

                            وأمّا الثاني أي المنقول عن علي فهو مكذوب على لسانه، لأنّ عليّاً وبيته الرفيع اشتهروا بالقول بجواز المتعة وهو القائل: لولا نهي عمر عن المتعة لما زنى إلاّ شقي.

                            وأمّا الثالث وهو عدم بلوغ التحريم إلى صحابي عظيم كجابر بن عبد اللّه الأنصاري إلى أن اشتهر الحكم في زمان عمر فهو أمر غريب، لأنّ المسألة ليست من المسائل المغفول عنها حتّى لا يبلغه التحريم على أنّك عرفت انّه نسب جابر التحريم إلى نفس الخليفة دون النبي.

                            الخامس: نقل أحاديث متعارضة عن راو واحد

                            وانّ أغرب ما في الباب هو أن ينسب إلى علي روايتين متعارضتين، فقد أخرج مسلم عن محمد الحنفية بن علي بن أبي طالب انّه سمع علي بن أبي طالب


                            ــــــــــــــــــــــــــــ

                            1 . زاد المعاد:2/205ـ 206.


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            ( 538 )
                            يقول لابن عباس نهى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عن متعة النساء يوم خيبر و عن أكل لحوم الحمر الإنسية.(1)مع أنّه اشتهر عن علي قوله: «لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلاّ شقي».(2)

                            وقال الرازي: وأمّا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ فالشيعة يروون عنه إباحة المتعة وروى محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ انّه قال: «لولا انّ عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلاّ شقي».(3)

                            وأغرب من ذلك انّهم يروون عن ابن عباس تحريم المتعة.

                            أخرج البخاري عن أبي جمرة قال: سئل ابن عباس عن متعة النساء فرخّص فيها، فقال له مولى له: إنّما كان ذلك و في النساء قلة والحال شديد! فقال ابن عباس: نعم.(4) مع أنّ ابن عباس قد اشتهر بالفتيا بحلية المتعة.

                            أخرج مسلم عن عروة بن الزبير انّ عبد اللّه بن الزبير قام بمكة، فقال: إنّ ناساً أعمى اللّه قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرّض برجل، فناداه فقال: أنت لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين ـ يريد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ـ فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك فواللّه لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك.

                            أخرج الحافظ ابن أبي شيبة عن نافع: انّ ابن عمر سئل عن المتعة؟ فقال: حـرام، فقيل له: إنّ ابن عباس يفتي بها، قـال: فهلا ترمـرم بها ـ تزمزم ـ في زمان عمـر.(5)


                            ــــــــــــــــــــــــــــ

                            1 . صحيح مسلم:4/135، باب نكاح المتعة

                            2 . تفسير الطبري:3/200; الدر المنثور:2/486.

                            3 . تفسير الرازي:10/50.

                            4 . الدر المنثور:2/486.

                            5 . الدر المنثور:2/487.


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            ( 539 )
                            السادس: استناد التحريم إلى نفس الخليفة

                            قد تضافرت الروايات على نسبة التحريم إلى الخليفة نفسه وانّه هو الذي حرمها وأوعد مرتكبيها بالرجم، ولا يسعنا نقل ما ذكره أهل السير والتاريخ في ذلك الموقف فنقتصر بالقليل عن الكثير:

                            1. قال عمران بن حصين: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه وأمرنا بها رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، ثمّ لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حتّى مات، قال رجل برأيه بعد ما شاء.(1)

                            2. قال عمران بن حصين: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ففعلناها مع رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولم ينزل قرآن يحرمه،ولم ينه عنها حتّى مات، قال رجل برأيه ما شاء.(2)

                            3. أخرج مسلم عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و أبي بكر حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.(3) وسيوافيك ما ورد في شأن ابن حُريث.

                            4. أخرج أيضاً عن أبي نضرة قال: كنتُ عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر: فعلناهما مع رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.(4)

                            5. أخرج مسلم عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنهما، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد اللّه فقال: على يديّ دار


                            ــــــــــــــــــــــــــــ

                            1 . صحيح مسلم:4/49 باب جواز التمتع وفي الحديث إشارة إلى كلتا المتعتين.

                            2 . صحيح البخاري:6/33.

                            3 . صحيح مسلم:4/131، باب نكاح المتعة

                            4 . المصدر نفسه.


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            ( 540 )
                            الحديث تمتعنا مع رسول اللّه فلما قام عمر، قال: إنّ اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء، وانّ القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحجّ والعمرة للّه كما أمركم اللّه.

                            وأبتّوا نكاح هذه النساء فلن أُوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلاّ رجمته بالحجارة .(1)

                            والمقطع الأوّل راجع إلى تحريم التحلل بين العمرة والحجّ، كما أنّ المقطع الثاني راجع إلى تحريم متعة النساء.

                            6. ما تضافر من أنّ عمر بن الخطاب قال على المنبر: متعتان كانتا مشروعتين في عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأنا أنهى عنهما : متعة الحجّ، ومتعة النكاح.(2)

                            إنّ خطبة عمر من الخطب المتسالم عليها، وقد اكتفينا من المصادر بالقليل عن الكثير حتّى أنّ المتكلّم الأشعري القوشجي في شرحه على تجريد الاعتقاد حاول تأويله دون أن يناقش سنده، وإليك نصّه.

                            7. قال عمر وهو على المنبر: أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأنا أنهى عنهنّ وأحرمهنّ وأعاقب عليهنّ : متعة النساء، ومتعة الحجّ، وحيّ على خير العمل. ثمّ اعتذر عنه بقوله: إنّ ذلك ليس مما يوجب قدحاً فيه، فانّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع.(3)

                            8. قال الراغب في «المحاضرات»، قال: يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة بمن


                            ــــــــــــــــــــــــــــ

                            1 . صحيح مسلم:4/38، باب في المتعة بالحجّ والعمرة.

                            2 . تفسير الفخر الرازي:5/370; زاد المعاد لابن القيم:2/184; سنن البيهقي:7/206; المبسوط:4/37; المغني:7/571; الشرح الكبير:7/537; المحلى:7/107; بداية المجتهد:1/268; أحكام القرآن للجصاص:2/152; كنز العمال:16/519 برقم 45715ـ 45722; مسند أحمد:3/325.

                            3 . شرح التجريد:484 الطبعة الحجرية.


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            ( 541 )
                            اقتديت في جواز المتعة قال: بعمر بن الخطاب، قال: كيف و عمر كان أشدّ الناس فيها؟ فقال: لأنّ الخبر الصحيح انّه صعد المنبر، فقال: إنّ اللّه ورسوله قد أحلاّ لكم متعتين وأنا محرّمُهما عليكم وأُعاقب عليهما، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه.(1)

                            السابع: سيرة الصحابة بعد رحيل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ

                            إنّ السبر في كتب التاريخ والسير يثبت بأنّ سيرة الصحابة بعد رحيل النبي استمرت على الحلية فكان يستمتعون بلا تريث، وإنّما بدأ الاختلاف عندما أفتى الخليفة بتحريمها في أُخريات خلافته.

                            وقد مرت أسماء طائفة من الصحابة الذين استمتعوا بعد رحيل الرسول ولم يعترض عليهم أحد و قد وقفت على أحاديث لفيف منهم:

                            1. جابر بن عبد اللّه الأنصاري.

                            2. عبد اللّه بن مسعود.

                            3. عمران بن حصين.

                            إلى غير ذلك ممن مرت أسما ؤهم، وهانحن نذكر هنا نزراً يسيراً ممّن استمتع بعد الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وهم من الصحابة العدول وإن أثار حفيظة المحرّم.

                            1. أخرج الحافظ عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر قدم عمرو بن حريث الكوفة فاستمتع بمولاة فأتى بها عمرو حبلى فسأله فاعترف، قال: فذلك حين نهى عنها عمر.(2)


                            ــــــــــــــــــــــــــــ

                            1 . المحاضرات:2/94.

                            2 . فتح الباري:9/141.


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            ( 542 )
                            2. أخرج المتقي الهندي عن سليمان بن يسار عن أُمّ عبد اللّه ابنة أبي خيثمة انّ رجلاً قدم من الشام فنزل عليها، فقال: إنّ العزبة قد اشتدت عليّ فابغيني امرأة أتمتع بها، قالت: فدللته على امرأة فشارطها وأشهدوا على ذلك عدولاً، فمكث معها ما شاء اللّه أن يمكث.

                            ثمّ إنّه خرج فأخبر عن ذلك عمر بن الخطاب فأرسل إليّ فسألني أحقّ ما حُدّثْتُ؟ قلت: نعم. قال: فإذا قدم فأذنيني، فلمّا قدم أخبرته فأرسل إليه، فقال: ما حملك على الذي فعلتَه؟ قال: فعلته مع رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ثمّ لم ينهنا عنه حتّى قبضه اللّه، ثمّ مع أبي بكر فلم ينهنا عنه حتّى قبضه اللّه، ثمّ معك فلم تحدث لنا فيه نهياً، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدّمت في نهي لرجمتك، بينوا حتّى يعرف النكاح من السفاح.(1)

                            3. نقل ابن حجر عن ابن الكلبي انّ سلمة بن أُميّة بن خلف الجمحي استمتع من سلمى مولاة حكيم بن أُمية بن الأوقص الأسلمي، فولدت له، فجحد ولدها، فبلغ ذلك عمر فنهى المتعة. وروى أيضاً انّ سلمة استمتع بامرأة فبلغ عمر فتوعّده.(2)




                            ــــــــــــــــــــــــــــ

                            1 . كنز العمال:16/522برقم45726.

                            2 . الإصابة:2/63.


                            --------------------------------------------------------------------------------

                            ( 543 )
                            الشبهة الثامنة

                            الزواج المؤقت

                            ومشكلة الإنجاب

                            كانت الشبهة السابقة تدور حول حلّية المتعة كتاباً وسنّة أو منسوخيّتها كذلك.

                            ولكن ثمة شبهة أُخرى وهي ترجع إلى مشكلة اجتماعية مفادها انّ الرجل إذا نزل بلدة واستمتع بامرأة مسلمة وقضى وطره منها ثمّ تركها وغادر البلدة والمرأة حبلى فحينها تثار مشكلة المولود وانتسابه إلى الأب، وربما يبقى المولود إلى آخر عمره لا يعرف أباه، ويولّد ذلك بمرور الزمن عقد نفسية لا يمكن تجاوزها.

                            وحسم هذه المشكلة يتم بالبيان التالي:

                            1. انّ المشكلة مشتركة بين الزواج الدائم والمؤقت، فربما يتوافق الزوجان على عقد دائم عرفي مع إقامة الشهود والولي فربما يغادر الزوج البلد ويتركها من دون أن يطلع الزوجة على مكانه والزوجة حبلى، فتثار حينها مشكلة الولد كنظيرتها في النكاح المؤقت.

                            2. انّ الملاك في تشريع القوانين وتقنينها هو انسجامها مع مصالح



                            --------------------------------------------------------------------------------

                            يتبع

                            تعليق

                            • بحير
                              عضو فعال
                              • Sep 2004
                              • 564

                              #15
                              الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                              ( 544 )
                              المجتمع على الوجه الغالب ولا تضر المفسدة في شوّاذ الأُمور ونوادرها، إذ قلّما يُؤمِّن القانون مصالح المجتمع بالتمام، فعلى الباحث أن يطالع القانون وآثاره الإصلاحية في أكثر الموارد دون أن يأخذ بنظر الاعتبار الموارد الشاذّة.

                              هذا والذي يحسم جذور الإشكال انّ على المرأة المتزوجة إذا خافت من مضاعفات النكاح المؤقت أن لا ترضى إلاّ بالعزل أوّلاً ثمّ الإشهاد على الزواج ثانياً، سواء كان الإشهاد واجباً كما في فقه السنّة، أو مستحباً كما في فقه الشيعة، وأولى من ذلك أن يكون هناك وثيقة رسمية تكفل لها حقوقها في المحاكم الرسمية كالزواج الدائم.

                              نعم يتجلّى الإشكال في أكثر البلاد الإسلامية والتي لم يُعترف فيها بالمتعة تحليلاً، و أمّا إذا كان هناك اعتراف رسمي بالزواج المؤقت فيكون المؤقت والدائم على حدّ سواء.

                              وتتلو هذه الشبهة شبهة أُخرى ربما تتّحدان جوهراً وتختلفان صورة، وهي مسألة اختلاط الأنساب وضياع النسل وعقد عابر الطريق والمجهول في النكاح المؤقت، وهذه الشبهة هي التي طرحها السيد الراوي البغدادي في المقام.

                              والشبهة نابعة من عدم الإمعان في حقيقة النكاح المؤقت، وقد عرفت أنّ من أحكامه العدّة: عدة الطلاق، وعدة الوفاة، وفي ظلّه يحفظ النسل ويمنع اختلاط المياه، فلا يجوز لأحد أن يتمتع بامرأة تمتع بها غيره حتّى تخرج من عدة ذلك الغير وإلاّ كان زانياً و مع اعتبار العدة فأين يكون اختلاط الأنساب وضياع النسل؟!

                              وحصيلة الكلام: انّه يجب على الزوج أن يتعرف حال المتمتع بها حتّى إذا ولدت ولداً أُلحق به كي لا تضيع الأنساب وكذلك المتمتع بها إذا انتهى أجلها يجب عليها أن تعتد.





                              --------------------------------------------------------------------------------

                              ( 545 )
                              الشبهة التاسعة

                              أُكذوبة

                              المتعة الدورية

                              إنّ طرح مثل هذه الشبهة ممّا يندى له الجبين ويأسف له العقل السليم، وفي الحقيقة هي ليست شبهة، بل فرية وافتراء على شريحة واسعة من المسلمين الذين أخذوا عقيدتهم من معين أهل بيت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ العذب الذين عرّفهم النبي بأنّهم أعدال القرآن وقرناؤه وقال:« إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي».

                              وحاصل الشبهة: انّ المرأة الواحدة يتناوبها ويتعاقبها عدة من الرجال بحسب ساعاتهم، فعندئذ فبمن يلحق الولد.

                              أقول: إنّ ما نسبه إلى القائلين بالحلية يعرب عن أنّ صاحب الشبهة أعياه البرهان حتى التجأ إلى الكذب والفرية، وقد عرفت في صدر البحث أحكام المتعة ووجوب العدة ومع ذلك كيف يمكن تصحيح تلك المتعة الدورية التي هي في الواقع زنا لا غير؟!

                              وهنا كلام قيم للإمام المصلح الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الذي كان ينبض قلبه للمّ شمل الأُمّة وجمع شتاتها، يقول رداً على طرح تلك الشبهة:



                              --------------------------------------------------------------------------------

                              ( 546 )
                              فاللازم أوّلاً: ان تدلنا على كتاب جاهل من الشيعة ذكر فيه تحليل هذا النحو من المتعة فضلاً عن عالم من علمائهم، وإذا لم تدلنا على كتابة منهم أو كتاب، فاللازم إن تحد حد المفتري الكذاب، كيف وإجماع الإمامية على لزوم العدة في المتعة وهي على الأقل خمسة وأربعون يوماً، فأين التناوب والتعاقب عليها حسب الساعات؟!

                              وإن كنت تريد انّ بعض العوام والجهلاء الذين لا يبالون بمقارفة المعاصي وانتهاك الحرمات قد يقع منهم ذلك، فهذا مع أنّه لا يختص بعوام الشيعة بل لعلّه في غيرهم أكثر، ولكن لا يصحّ أن يسمّى هذا تحليلاً، إذ التحليل ما يستند إلى فتوى علماء المذهب لا ما يرتكبه عصاتهم وفسّاقهم، وهذا النحو من المتعة عند علماء الشيعة من الزنا المحض الذي يجب فيه الحدّ ولا يلحق الولد بواحد، كيف وقد قال سيد البشر: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».(1)

                              قال العلاّمة الأميني ـ ردّاً على صاحب المنار الذي نسب المتعة الدورية إلى الشيعة ـ ما هذا لفظه:

                              نسبة المتعة الدوريّة وقل: الفاحشة المبيّنة إلى الشيعة إفكٌ عظيمٌ تقشعرُّ منه الجلود، وتكفهرُّ منه الوجوه، وتشمئزُّ منه الأفئدة، وكان الأحرى بالرَّجل حين أفك أن يتّخذ له مصدراً من كتب الشيعة ولو سواداً على بياض من أيِّ ساقط منهم، بل نتنازل معه إلى كتاب من كتب قومه يسند ذلك إلى الشيعة، أو سماع عن أحد لهج به، أو وقوف منه على عمل ارتكبه أُناسٌ ولو من أوباش الشيعة وأفنائهم، لكنّ المقام قد أعوزه عن كلّ ذلك، لأنّه أوّل صارخ بهذا الإفك الشائن، ومنه أخذ القصيمي في [الصراع بين الإسلام والوثنيّة] وغيره.(2)




                              ــــــــــــــــــــــــــــ

                              1 . أصل الشيعة وأُصولها:151، مطبعة العرفان، صيدا.

                              2 . الغدير:3/286.


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              ( 547 )
                              الشبهة العاشرة

                              تحاشي الأشراف من تعاطيها

                              وهناك من يجعل تحاشي الأشراف دليلاً على عدم الحلية ويقول: لو كانت المتعة حلالاً فلماذا نرى أنّ أشراف الشيعة وأعيانهم يتحاشون من تعاطيها بينهم، فلم يسمع من يقول حضرنا تمتُّع السيد الفلاني أو الفاضل الفلاني بالآنسة بنت السيد الفلاني كما يقال: حضرنا عقد نكاح الفاضل الفلاني بآنسة الفاضل، بل أكثر جريانها وتعاطيها في الساقطات والسافلات، فهل ذلك إلاّ لقضاء الوطر وإن حصل منه النسل قهراً؟

                              فنقول: إنّ هذه الشبهة ممّا تضحك منها الثكلى، كيف يعد التحاشي دليلاً على الحرمة والإقبال دليلاً على الحلية، فانّ الطلاق أمر مشروع لكن يتحاشى منه الأشراف غالباً، فهل يمكن أن يستدلّ بتحاشيهم على حرمته؟!

                              إنّ القائل بادر إلى طرح هذه الشبهة نتيجة استفلاسه عن دحض أدلّة الزواج المؤقت بحجج دامغة، فالتجأ إلى هذه الشبهة غافلاً عن أنّ النكاح المؤقت كما مرّ في المقدمة دواء لمقطع زمني خاص وليس هو السبيل الأمثل، وانّ المتمتع إنّما يتمسك بأهداب المتعة حين الاضطرار وعدم مقدرته على الزواج الدائم، ولهذا السبب لا يعقد له النوادي ولا الحفلات ولا تبعث له التبريكات، يقول



                              --------------------------------------------------------------------------------

                              ( 548 )
                              العلاّمة كاشف الغطاء: أمّا تحاشي أشراف الشيعة وسراتهم من تعاطيها فهو عفّة وترفّع واستغناء واكتفاء بما أحلّ اللّه لهم من تعدّد الزوجات الدائمة مثنى وثلاث و رباع، فإن أرادوا الزيادة على ذلك جاز لهم التمتع بأكثر من ذلك كما يفعله بعض أهل الثروة والبذخ من رؤساء القبائل وغيرهم.

                              وعلى كلّ فإنّ تحاشي الأشراف والسراة لا يدلّ على الكراهة الشرعية فضلاً عن عدم المشروعية، ألا ترى أنّ الصحابة والتابعين ـ رضوان اللّه عليهم ـ كانوا كثيراً ما يتسرون بالإماء ويتمتعون بملك اليمين ويلدن لهم الأولاد الأفاضل.

                              أمّا اليوم فالأشراف يأنفون من ذلك مع أنّه حلال بنص القرآن العزيز.(1)

                              ***

                              هذه هي المتعة وهذه هي حقيقتها ودلائلها الساطعة من الكتاب والسنّة وسيرة الصحابة بعد رحيل النبي، وهذه شبهاتها الواهية وأجوبتها الواضحة، وعندئذ:

                              فما هذا النكير والنفير، والنبز والتعيير على الشيعة في أمر المتعة يا فقهاء الإسلام ويا حملة الأحكام.

                              والحق كما يقوله المصلح الكبير الشيخ كاشف الغطاء: لو انّ المسلمين عملوا بها على أُصولها الصحيحة من العقد، والعدة، والضبط، وحفظ النسل منها، لانسدت بيوت المواخير وأوصدت أبواب الزنا والعهار، ولارتفعت أو قلت ويلات هذا الشر على البشر، ولأصبح الكثير من تلك المومسات المتهتكات، مصونات محصنات، ولتضاعف النسل وكثرت المواليد الطاهرة، واستراح الناس


                              ــــــــــــــــــــــــــــ

                              1 . أصل الشيعة وأُصولها:151ـ 152، مطبعة العرفان، صيدا.


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              ( 549 )
                              من اللقيط والنبيذ، وانتشرت صيانة الأخلاق وطهارة الأعراق إلى كثير من الفوائد والمنافع التي لا تعد ولا تحصى.

                              وللّه در عالم بني هاشم وحبر الأُمة عبد اللّه بن عباس (رض) في كلمته الخالدة الشهيرة التي رواها ابن الأثير في «النهاية» والزمخشري في «الفائق» وغيرهما حيث قال: ما كانت المتعة إلاّ رحمة رحم اللّه بها أُمّة محمّد ولولا نهيه عنها ما زنا إلاّ شقي، وقد أخذها من عين صافية من أُستاذه ومعلّمه ومربّيه أمير المؤمنين، وفي الحق انّها رحمة واسعة، وبركة عظيمة ولكن المسلمون فوّتوها على أنفسهم وحرموا من ثمراتها وخيراتها ووقع الكثير في حمأة الخنا والفساد والعار والنار والخزي والبوار(أَتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير).(1)


                              ــــــــــــــــــــــــــــ

                              1 . أصل الشيعة وأُصولها:148.


                              --------------------------------------------------------------------------------

                              ( 550 )
                              خاتمة المطاف

                              لا يخفى انّ كلّ هذا الضجيج الذي أثير حول النكاح المؤقت ما ظهر إلاّ لتبرير عمل الخليفة الثاني الذي حرم ما نص على حلّيته الذكر الحكيم و السنّة النبوية وسيرة الصحابة وقضاء الفطرة الإنسانية، فلم يجدوا بُدّاً إلاّ القول بمنسوخية التشريع في حياة الرسول و جاء عمل الخليفة الثاني كتعزيز وتأكيد لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، غير انّ هذا التبرير لا يعضده التاريخ ويزيّفه قول الخليفة نفسه، فانّه نسب صراحة التحريم إلى نفسه، وقد مرّ نصّه وذلك بعد ما وقف على قضية عمرو بن حريث وانّه تمتع، فثارت ثورته من العمل المذكور فقال ما قال.

                              وأجود ما يقال في تبرير عمل الخليفة انّ تحريمه انطلق من مصلحة زمنية في نظره دعته إلى تحريمها والكيد بفاعلها.

                              وما ذكرناه من التوجيه هو الذي مال إليه الشيخ كاشف الغطاء ـ رضوان اللّه عليه ـ فقال: إذا أردنا أن نسير على ضوء الحقائق، ونعطي المسألة حقّها من التمحيص والبحث عن سرّ ذلك الارتباك وبذرته الأُولى ـ التي نمت وتأثلت ـ لا نجد حلاً لتلك العقدة إلاّ أنّ الخليفة قد اجتهد برأيه لمصلحة رآها بنظره للمسلمين في زمانه وأيامه، اقتضت أن يمنع من استعمال المتعة منعاً مدنياً لا دينياً، لمصلحة زمنية، ومنفعة وقتية، ولذا تواتر النقل عنه أنّه قال: «متعتان كانتا على عهد رسول اللّه وأنا أُحرِّمهما وأُعاقب عليهما». ولم يقل انّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ



                              --------------------------------------------------------------------------------

                              ( 551 )
                              حرّمهما أو نسخهما، بل نسب التحريم إلى نفسه وجعل العقاب عليها منه لا من اللّه سبحانه.(1)

                              ولو انّ مخالفي النكاح المؤقت اعتمدوا على التوجيه الذي بذله الشيخ كاشف الغطاء، لانصاعوا لأدلّة النكاح المؤقت الدامغة، وبما انّ تحريم الخليفة كان تحريماً مؤقتاً نابعاً من مصلحة زمنية، فإذا ارتفع المانع عاد المقتضي، حينها يأخذ النكاح المؤقت مكانته في التشريع الإسلامي و لحل محلّ المحرم ولصلحت الأُمة الإسلامية في حاضرها ومستقبلها، وبذلك يتجسّد القول الخالد لأمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «لولا النهي عن المتعة لما زنا إلاّ شقي».

                              قال سبحانه :

                              (ولا تَقُولُوا لما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الكَذِبَ إِنّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُون).(2)

                              تعليق

                              • ابوحذيفة
                                عضو متميز

                                • Jan 2004
                                • 1712

                                #16
                                الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                                الحمد لله رب العالمين

                                اقول انظر الى عالم زمانه ماذا يقول.
                                قال بحير
                                ابوحذيفة جايب أحاديث
                                مدري من أين ويعتقد أنها متصلة السند


                                ونعم العلم الم ترى المصادر واعيده عليك ولا تخف الرواية موجوده في كتبك ولكن الذين تتبعهم لا يريدونك ان ترى هذه الرواية حتى لا تفسد عليهم متعتهم المحرامة.

                                واعيدها لك وفند ان كنت من اهلها والا دع عنك الكتابت لست منها.
                                ننقل كلام القاضي النعماني المغربي وهو من علماء الرافضة حول تحريم نكاح المتعة.

                                دعائم الاسلام 2/228. 229.

                                858. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه حرم نكاح المتعة،وعن علي رضي الله عنه انه قال لا نكاح الا بولي وشاهدين وليس بالدرهم والدرهمين،واليوم واليومين، ذلك السفاح ولا شرط في النكاح.

                                859.عن جعفر بن محمد أن رجلا سأله عن نكاح المتعة قال صفه لي قال يلقى الرجل المرأة فيقول أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين وقعة أو يوم أو يومين قال هذا زنا وما يفعل هذا الا فاجر.

                                وابطال نكاح المتعة موجود في كتاب الله تعالى لانه يقول سبحانه ((والذين هم لفروجهم حافظون . الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)) فلم يطلق النكاح الا على الزوجه او ملك اليمين وذكر الطلاق الذي يجب به الفراق بين الزوجين بعضهما بعض. وأوجب العدة على المطلقات ونكاح المتعة خلاف هذا انما هو عند من أباحه أن يتفق الرجل والمرأة على مدة معلومة, فاذا انقطعت المدة بانت منه بلا خلاف, ولم تكن عليها عدة ولم يلحق به الولد ان كان منها, ولم يجب لها عليه نفقة, ولم يتوارثا, وهذا هو الزنا المتعارف عليه الذي لاشك فيه.
                                هذا قول النعماني فما قولك الى قوله يا مسكين.

                                وهذ قول علي رضي الله عنه.
                                قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الاهلية ونكاح المتعة) التهذيب 2/186. الاستبصار 3/142. وسائل الشيعة 14/441.
                                وسئل جعفر بن محمد عن المتعة فقال(( ما تفعله الا الفواجر)) البحار 100/318.


                                هل من رافضي عاقل يجيب

                                تعليق

                                • ابوحذيفة
                                  عضو متميز

                                  • Jan 2004
                                  • 1712

                                  #17
                                  الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                                  لقد حرم الرسول صلى الله عليه وسلم زواج المتعة وهذا ثابت في تفسير آيات القرآن وفي الأحاديث الشريفة وثابت أيضا بالتواتر حيث اتفق المسلمون على حرمة هذا النوع من النكاح مما لا يتفق مع العفة والطهارة والغيرة والشرف. ومع ذلك فهناك من أباحوا هذا النوع من الزواج وفشا بينهم ويستشهدون بأحاديث ضعيفة أو موضوعة وكذلك يدعون أن الآية 24 من سورة النساء نزلت في إباحة زواج المتعة. لقد وردت أحاديث كثيرة تدل دلالة قاطعة على تحريم الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الزواج كذلك أكد الفقهاء والأئمة حرمة هذا النوع من الزواج . ونورد فيما يلي تفسير الآية المذكورة في تفسيرين مشهورين ومتداولين بين الناس:-
                                  تفسير الآية 24 من سورة النساء في تفسير بن كثير :-
                                  وقوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) أي تحصلوا بأموالكم من الزوجات إلى أربع أو السراري ما شئتم بالطريق الشرعي . وقوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) أي كما تستمتعون بهن فآتوهن مهورهن مقابلة ذلك . وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة ولا شك أنه كان مشروعا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك ، وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ مرتين وقال آخرون أكثر من ذلك وقال آخرون إنما أبيح مرة ثم نسخ ولم يبح بعد ذلك وقد روى عن عباس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة وهو رواية عن الإمام وكان ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والسدي يقرؤون (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة ) وقال مجاهد نزلت في نكاح المتعة ولكن الجمهور على خلاف ذلك والعمدة على ما ثبت في الصحيحين < البخاري 4216 ومسلم 1407 > عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر" ولهذا الحديث ألفاظ مقررة هي في كتاب الأحكام ، وفي صحيح مسلم < 1406 > عن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني عن أبيه "أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فقال يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا" وفي رواية لمسلم في حجة الوداع وله ألفاظ موضعها كتاب الأحكام .
                                  (ولقد أوردنا فيما سبق الحديث الذي يذكر فيه سيدنا علي ابن عباس بتحريم الرسول صلى الله عليه وسلم لنكاح المتعة في خيبر)

                                  وفي تفسير نفس الآية في تفسير الجلالين :
                                  ( و ) حرمت عليكم ( المحصنات ) أي ذوات الأزواج ( من النساء ) أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن حرائر مسلمات كن أو لا ( إلا ما ملكت أيمانكم ) من الإماء بالسبي فلكم وطؤهن وإن كان لهن أزواج في دار الحرب بعد الاستبراء ( كتاب الله ) نصب على المصدر أي كتب ذلك ( عليكم وأحل ) بالبناء للفاعل والمفعول ( لكم ما وراء ذلكم ) أي سوى ما حرم عليكم من النساء ( أن تبتغوا ) تطلبوا النساء ( بأموالكم ) بصداق أو ثمن ( محصنين ) متزوجين ( غير مسافحين ) زانين ( فما ) فمن ( استمتعتم ) تمتعتم ( به ) منهن ممن تزوجتم بالوطء ( فآتوهن أجورهن ) مهورهن التي فرضتم لهن ( فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم ) أنتم وهن ( به من بعد الفريضة ) من حطها أو بعضها أو زيادة عليها ( إن الله كان عليما ) بخلقه ( حكيما ) فيما دبره لهم .

                                  ولقد وردت "أجورهن" بمعنى "مهورهن" في آيات عديدة من القرآن .
                                  جاء في كتاب جامع العلوم والحكم (لابن رجب الحنبلي) - الحديث الرابع والثلاثون – ص325 :-
                                  " وكنكاح المتعة فإنه ذريعة إلى الزنا ، وذكر عن إسحاق بن شاقلا أنه ذكر أن المتعة هي الزنا صراحا ، عن ابن بطة قال لا يفسخ نكاح حكم به قاض إن كان قد تأول تأويلا إلا أن يكون قضى لرجل بعقد متعة أو طلق ثلاثا في لفظ واحد وحكم بالمراجعة من عير زوج فحكمه مردود وعليه العقوبة والنكال ."

                                  2508 و حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل فناداه فقال إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين يريد رسول الله صلى اللهم عليه وسلم فقال له ابن الزبير فجرب بنفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك قال ابن شهاب فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري مهلا قال ما هي والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين قال ابن أبي عمرة إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنها قال ابن شهاب وأخبرني ربيع بن سبرة الجهني أن أباه قال قد كنت استمتعت في عهد رسول الله صلى اللهم عليه وسلم امرأة من بني عامر ببردين أحمرين ثم نهانا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم عن المتعة قال ابن شهاب وسمعت ربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وأنا جالس * (رواه مسلم)
                                  فالحديث يدل دلالة قاطعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص في المتعة في أول الإسلام لمن اضطر إليها ثم حرمها بعد ذلك.
                                  وقد ورد الحديث التالي في النهي عن المتعة :-
                                  عن عبد الرحمن بن نعيم الأعرجي قال سأل رجل ابن عمر وأنا عنده عن المتعة متعة النساء فغضب وقال والله ما كنا على عهد رسول الله صلى اللهم عليه وسلم زنائين ولا مسافحين (رواه أحمد).
                                  فيتضح من كل ما سبق أن زواج المتعة حرام من يوم حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وهذا هو حكم زواج المتعة عند المسلمين.

                                  2506 و حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن معمر عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم نهى يوم الفتح عن متعة النساء * (رواه مسلم)
                                  2510 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية و حدثناه عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا جويرية عن مالك بهذا الإسناد وقال سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان إنك رجل تائه نهانا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن يحيى عن مالك * (رواه مسلم ورواه مالك )
                                  2512 و حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله عن ابن شهاب عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال مهلا يا ابن عباس فإن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية * (رواه مسلم في روايتين ورواه أحمد ورواه الدارمي في روايتين)
                                  3581 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان ح و حدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله ح و حدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح و حدثنا إسحق وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلهم عن الزهري بهذا الإسناد وفي حديث يونس وعن أكل لحوم الحمر الإنسية * (رواه مسلم)
                                  1040 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي ابن أبي طالب أن النبي صلى اللهم عليه وسلم نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر قال وفي الباب عن سبرة الجهني وأبي هريرة قال أبو عيسى حديث علي حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللهم عليه وسلم وغيرهم وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي صلى اللهم عليه وسلم وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق * (رواه الترمذي في روايتين)
                                  3313 أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له قال أنبأنا ابن القاسم عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية * (رواه النسائي في ثلاث روايات)
                                  1775 حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي صلى اللهم عليه وسلم حرم متعة النساء * (رواه أبو داوود وأحمد)
                                  1951 حدثنا محمد بن يحيى حدثنا بشر بن عمر حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية * (رواه ابن ماجة)
                                  وقد حرم زواج المتعة جميع فقهاء المسلمين . يقول الشافعي في كتاب "الأم"(كتاب النكاح) ج5 ص11: "وإنما حرمنا نكاح المتعة مع الإتباع لئلا يكون الفرج حلالا في حال حراما في آخر ، الفرج لا يحل إلا بأن يحل على الأبد ما لم يحدث فيه شيء يحرمه…." وفي جزء 5 ص 77 : " وهكذا كل ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم من نكاح لم يحل به المحرم وبهذا قلنا في المتعة ونكاح المحرم…" (كتاب الشغار) جزء 5 ص 97 يقول الشافعي : " وجماع نكاح المتعة المنهي عنه كل نكاح كان إلى أجل من الآجال قرب أو بعد…"
                                  وفي كتاب مختصر الخرقي (حنبلي) للخرقي ؛ يقول في ص 97 : ولا يجوز نكاح المتعة ولو تزوجها ليطلقها في وقت بعينه لم ينعقد النكاح"
                                  وفي كتاب الكافي (مالكي) لابن عبد البر ؛ يقول في ص 236 : " ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الشغار ونكاح المتعة ونكاح المحرم ولعن المحلل والمحلل له …" وفي ص 238 : " ونكاح المتعة باطل مفسوخ وهو أن يتزوج الرجل المرأة بشيء مسمى إلى أجل معلوم"
                                  هذه أمثلة من الأحاديث التي وردت في تحريم زواج المتعة وفي كتب الفقهاء والأئمة التي تحرم زواج المتعة ؛ وهو أمر معلوم لا خلاف عليه بين المسلمين .

                                  تعليق

                                  • ابوحذيفة
                                    عضو متميز

                                    • Jan 2004
                                    • 1712

                                    #18
                                    الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                    إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فهز المهتدي ومن يضلله فلن تجد له ولياً مرشداً . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله . {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}، { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجال كثيراً ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبا} ، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.

                                    ثم أما بعد ، فإنّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}.

                                    فالأسرة هم الأم للعالم الإنساني الكبير تكونت من رجل واحد ثم خلق الله تبارك وتعالى منه زوجه ، ومن ثم كون الله جل وعلى منهما الأسرة.

                                    قال جل ذكره { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاً كثيراً ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }.

                                    ففي الزواج يكون بناء الأسرة ومن ثم بناء المجتمع ، قال جل ذكره {وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً}.

                                    لذا حث الإسلام على تكوين الأسرة ، في الكتاب والسنة ، وكلامنا هنا عن المتعة التي هي اتفاق بين رجل وامرأة، على أن يجامعها مقابل مبلغا من المال ثم يتركها بعد ذلك.

                                    إنّ المتعة لا ينبني عليها نظام المجتمع إلا إذا كان مجتمعا شيوعيا يشترك رجاله في نسائه . فلا ينبني على قواعده بيت ولا أسرة ولا يقوم على عمودها نسب أبدا . إن أقل رجل على وجه الأرض لا يرضى أن يتمتع أحد بأخته أو ابنته، فكيف يستحلها الفقيه في بنات الأمة؟!! إنّ الله جل وعلا جعل الدنيا كلها للإنسان ، فكيف جعل هؤلاء القوم متاعا للآخرين.

                                    لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لعن المحلل والمحلل له ، لا لشيء إلا لأنه مجرد استمتاع بين رجل وامرأة. إنهم يحسبون أن المتعة خير العبادات وأفضل القربات ، ويوردون في فضلها كما سيأتي أخبارا كثيرة . وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تعارض الشرع ،وسنأتي لذكرها إنشاء الله تبارك وتعالى.

                                    ولا شك أنّ من جعل المتعة حلية لأهل البيت أو شعارا للأئمة يكون قد أهانهم وافترى عليهم ، وكما قيل عدو عاقل خير من صديق جاهل . فهل يليق بالمرأة المسلمة التي أكرمها الله تبارك وتعالى أن تقضي أوقاتها بين أحضان الرجال، باسم شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟!

                                    إنّ الإسلام جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الرذيلة إلى الفضيلة ، وظاهر امرأة المتعة أنها في كل شهر تحت صاحب بل في كل يوم في حجر ملاعب.

                                    إننا لا نجد فرقا بين المتعة ودورها ، وبين دور العهر التي ترى في بلاد الكفر في أوروبا وأمريكا ، إلا في شيء واحد فقط ، ألا وهو أن دور العهر هناك يحميها القانون وينظمها ، وهذه المتعة يحميها كما زعموا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم . ولا شك أن هذا كذب على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم . نعم كانت المتعة مباحة في وقت ما ، ثم حرمت تحريما أبديا كما هو الحال بالنسبة للخمر ، ولكن فرقة واحدة من الفرق التي تنتسب إلى الإسلام أبت القول بنسخ المتعة ، وما زالت على القول بحليتها.

                                    وقد أجمع جميع من ينتسب إلى الإسلام على حرمة المتعة ، حتى فرق الشيعة خالفت هذه الفرقة المحلة . فقالت الإسماعيلية والزيدية من الشيعة والخوارج وأهل السنة من باب أولى كل هؤلاء قالوا بتحريم المتعة ، ولم يقل بإباحتها إلا فرقة واحدة وهي الإثناعشرية . وهؤلاء جميعا الإسماعيلية والزيدية والإثناعشرية والخوارج كل هؤلاء لا يؤثر خلافهم في إجماع أهل السنة ولا يلتفت إلى خلافهم أبدا ، ولكن من باب البيان أن هذه الفرقة شذت عن جميع الفرق التي تنتسب إلى الإسلام بالقول بحلية المتعة.

                                    أدلة تحريم المتعة تدور بين ثلاثة:

                                    الكتاب والسنة والإجماع ، ثم إن شئتم بعد ذلك أن تقولوا وكذا العقل الصريح الصحيح يدل دلالة أكيدة على تحريم المتعة كما سيأتي بيانه إنشاء الله تبارك وتعالى.

                                    أما من الكتاب فقول الله تبارك وتعالى {والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء فأولئك هم العادون}. فذكر الله تبارك وتعالى أن المباح الزوجة وملك اليمين . وأما ما بعد ذلك فهو كل من أراده فهو عاد ، ولذلك قال تعالى {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} . وقال جل ذكره { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين}.

                                    والمتعة هي سفاح بلا شك ، ولذلك هي لا تحصن صاحبها كما سيأتي أيضا بيانه إنشاء الله تبارك وتعالى . وقول الله تبارك وتعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فم ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} فكيف بالله عليكم ينهى الله جل وعلى على نكاح الأمة ثم يرشد سبحانه وتعالى من لا يستطيع النكاح على أن ينكح الأمة مع أن نكاح الأمة أغلى بكثير من نكاح المتعة ، فلا شك لو أرشده الله إلى المتعة لكان ذلك أولى –لو كانت المتعة حلالا. ولكن لما أرشده الله تبارك وتعالى إلى ملك اليمين بعد عجزه عن الزواج فدل على أنه لا متعة . وكذلك قول الله تبارك وتعالى{ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله}. ولم يقل وليستمتع ، مع أن كلمة ليستعفف على وزن كلمة ليستمتع . ولكن الله تعالى قال{ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} ولم يقل الله تبارك وتعالى وليستمتع مع أن المتعة لا تكلف شيئاً. قد جاء في روايات الشيعة أن المتعة يكون مهرها كف من بر!!

                                    لذلك عن الأحول قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أدنى ما يتزوج به المتعة؟ قال: كف من بر!! رواه الكليني في الكافي ج5 ص 457.

                                    أما من السنة فعن على بن أبي طالب قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر. أخرجه البخاري ومسلم.

                                    وعن الربيع بن ثبرة عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة عام الفتح. أخرجه مسلم.

                                    وعن سلمة بن الأكوع قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها. أخرجه مسلم.

                                    وعن الربيع بن ثبرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيئا فليخل سبيله ولا تأخذوا من ما آتيتموهن شيئا. أخرجه مسلم.

                                    وكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال: يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء . ولم يرشد النبي إلى المتعة صلوات الله وسلامه عليه.

                                    وكذلك جاء عن جعفر الصادق وهو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه سأل عن المتعة فقال: هي الزنى بعينه. أخرجه البيهقي في الجزء السابع ص 207.

                                    وأما الإجماع، فقد نقل الإجماع على تحريم المتعة الإمام النووي والمازري والقرطبي والخطابي وابن المنذر والشوكاني وغيرهم. كل هؤلاء نقلوا إجماع المسلمين على أن المتعة حرام . كما قلنا قبل قليل إن فرقة واحدة هي التي قالت بحلية أو بجواز أو ببقاء حكم المتعة إلى يومنا هذا وهم الشيعة الإثناعشرية . واستدل الشيعة بأدلة نذكرها ثم نردها مفصلة إنشاء الله تبارك وتعالى. استدلوا أولا بآية النساء ، وهي قول الله تبارك وتعالى {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة }. قالوا: بدلالة قوله تعالى فما استمتعتم وبدلالة قوله أيضا فآتوهن أجورهن وبدلالة قراءة قرأها عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وهي: {فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى }. فهذا دليلهم الأول.

                                    أما دليلهم الثاني فاستدلوا بأحاديث عن أهل البيت ، أي قالوا: جاءت روايات عن أهل البيت فيها جواز المتعة ، ونخن متعبدون برواياتهم . فمنها عن علي (ع) قال: لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلا سقي. أخرجه صاحب الوسائل-وسائل الشيعة 21/5

                                    وفي رواية ما زنى إلا شفي (أي إلا قليل جدا من الناس). وعن الصادق قال: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ولم يستحل متعتنا. وهذا أيضا أخرجه صاحب الوسائل في الجزء 21 ص8

                                    وعن محمد بن مسلم قال: قال لي أبو عبد الله: لا تخرج من الدنيا حتى تحيي السنة –أي المتعة ! أخرجه أيضاَ صاحب الوسائل 21/15

                                    واستدلوا كذلك بأن المتعة إنما ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم وحرمها عمر – هكذا زعموا . واستدلوا كذلك باعتماد أهل السنة على نسخ آية المتعة بآية المؤمنون أو آية المعارج التي ذكرناها قبل قليل وهي قول الله تبارك وتعالى {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء فأولئك هم العادون}. هذه آية المعارج مكية ، وآية المؤمنون كذلك مكية ، وآية النساء مدنية ، فكيف تنسخ المكية المدنية؟ يعني يقولون أن آية المتعة متأخرة عن آية النهي عنها ، فكيف يكون الناسخ متقدما على المنسوخ؟

                                    واستدلوا كذلك بان أدلة تحريم المتعة مضطربة . يعني أنهم –أي يقصدون السنة-مرة يذكرون أن المتعة حرمت يوم خيبر ، ومرة يذكرون أنها عام أوطاس ومرة يذكرون أنها عام الفتح ، ومرة يذكرون أنها حرمت في حجة الوداع ، ومرة في الحديبية ، ومرة يذكرون أنها حرمت مرتين ومرة يذكرون حرمت مرة واحدة ومرة يذكرون حرمت ثلاث مرات . يقولون: هذا الاضطراب دليل على أن الأحاديث موضوعة وأنه لم يثبت في هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذه تقريبا مجمل أدلة الشيعة على جواز المتعة ، ثم أضف إلى هذا إن شئت وهو قولهم أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قد تمتعوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته في خلافة أبي بكر وجزءا من خلافة عمر حتى نهى عنها عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه كما سيأتي تفصيله إنشاء الله تعالى.

                                    أما استدلالهم بآية النساء ، فيجب على المسلم حقيقة قبل أن يتكلم في كتاب الله تبارك وتعالى أن يرجع في هذا إلى علماء التفسير وما قالوه في كتاب الله جل وعلى . ثم كذلك لا بد أن ينظر إلى سياق الآيات وإلى ما سبق وما لحق. إن آية النساء التي يستدلون بها وهي قول الله تبارك وتعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة }. لو قرأ الإنسان ما قبلها وقرأ أنها ليست في نكاح المتعة في شيء أبداً.

                                    إنّ الله تبارك وتعالى ذكر المحرمات من النساء فقال جل ذكره { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} ثم قال جل ذكره {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائكم اللاتى في جحوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فإن لم تكونوا قد دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وان تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ، إن الله كان غفورا رحيماَ. والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} .

                                    فالآيات كلها في النكاح الصحيح ، ولذلك لما ذكر الله تبارك وتعالى المحرمات : الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت والأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة وأم الزوجة وبنت الزوجة والربيبة وزوجات الأبناء الذين من الأصلاب ثم ذكر الجمع بين الأختين ثم ذكر نساء الناس-زوجة الغير –وأنها محرمة بعد ذلك قال تعالى: وأحل لكم ما وراء ذلكم . فالكلام كله في النكاح الصحيح ، وليس في المتعة في شيء ، وليست الآية في المتعة ، ولذلك انظروا إلى قول الله تبارك وتعالى { فما استمتعن به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، إن الله كان عليما حكيما } . انظروا إلى قول الله تبارك وتعالى{ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين } وقفوا عند قوله تعالى {محصنين}. لو كانت الآية في المتعة لما قال الله {محصنين} لأن المتعة لا تحصن ، حتى عند الشيعة المتعة لا تحصن. فلو كانت الآية في المتعة ما قال: { محصنين } لأنها لا تدخل في الإحصان. ولذلك هذه الرواية عندهم عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام (موسى الكاظم) عن الجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطأها ، تحصنه الأمة ، قال: نعم . قال: فأن كانت عنده امرأة متعة أتحصِّنُهُ ، قال: لا ، إنما هو على الشيء الدائم عنده. وهذا في وسائل الشيعة ج28 ص 68.

                                    فالآية إذن ليست في المتعة ، وإنما هي في النكاح الصحيح ، بدلالة ما قبلها ، أنها ذكرت في المحرمات ، فذكر الله تبارك وتعالى ما يحل ، ثم بدلالة قول الله تبارك وتعالى { محصنين } ، والمتعة كما قلنا لا تحصن إنما الذي يحصن هو النكاح الشرعي بدلالة قولهم هم ، ولذلك لا يجد الشيعة أبدا جوابا عن هذه الآية ولا يجدون أبدا مفرا من قول الله تبارك تعالى {محصنين} ، فلا يجدون إلا أن يقولوا إنها لا تحصن ولكن هذه الآية في نكاح المتعة! عناد محض ، وليس بعد العناد شيء ، وإذا كان الكلام مع معاند ولذلك يقول الإمام الشافعي الهاشمي رحمه الله تعالى : ما نظرني عاقل إلا غلبته وما ناظرني جاهل إلا غلبني.

                                    لأنّ المسألة إذا كانت تؤخذ بالعناد فالأمر لا يكون بعده نقاش أبدا . ثم كذلك ما يأتي بعدها وهو قول الله تبارك وتعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم } ولم يرشد إلى المتعة أبداً ، إنما ذكر أن من لم يستطع أن ينكح المحصنات المؤمنات فعليه أن يتزوج ملك اليمين . أما قراءة: إلى أجل مسمى ، فإن هذه القراءة غير صحيحة وهي قراءة شاذة ، لا هي من السبع ولا هي من العشر. ثم إن الشيعة أصلا لا تعترف بالقراءات حتى تستدل بهذه القراءة . وذلك أن عن الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله (ع): إنّ الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند واحد. الكافي ج2 ص 630

                                    وأما علماء التفسير الذين تكلموا عن هذه الآية فإنهم قالوا إن الآية في النكاح الشرعي وليست في المتعة وهذا قول الطبري والقرطبي وابن العربي وابن الجوزي وابن عطية والنسفي والنيسابوري والزجاج والألوسي والشنقيطي والشوكاني وغيرهم …كل هؤلاء قالوا إنّ الآية في النكاح الشرعي وليست في المتعة.

                                    ولذلك قال ابن الجوزي: قد تكلف قوم من مفسري القراء فقالوا : المراد بهذه الآية نكاح المتعة ، ثم نسخت بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن متعة النساء.

                                    فقال ابن الجوزي معقباً: وهذا تكلف لا يحتاج إليه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز المتعة ثم منع منها ، فكان قوله منسوخ بقوله وأما الآية فإنها لم تتضمن جواز المتعة أبدا ، لأنه تعالى قال فيها { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } فدل ذلك عن النكاح الصحيح . ا.هـ زاد المسير ج1 ص53.

                                    وقال الإمام الشنقيطي : فالآية في عقد النكاح لا في نكاح المتعة كما قال به من لا يعلم معناها . أضواء البيان في تفسير هذه الآية .أما ذكر الاستمتاع في الآية ، وهي قوله تبارك وتعالى : { فما استمتعتم به منهن } فإن المقصود به النكاح الصحيح ، وهو استمتاع أيضا ، حتى النكاح الصحيح يسمى استمتاعا . وذلك أن الله تبارك وتعالى ذكره بعد النكاح المحرم ، ذكر النكاح الصحيح سبحانه وتعالى . ولفظ الاستمتاع كما قال الأزهري يقول: المتاع في اللغة : كل ما انتفع به فهو متاع.

                                    وأما قول الله عز وجل في سورة النساء بعقب ما حرم من النساء وقال {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} أي عاقدي النكاح الحلال غير زناة . فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ، فقال: إنّ الزجاج قال: إن هذه الآية غلط فيها قوم غلطا عظيما لجهلهم باللغة وذلك أنهم ذهبوا إلى قوله فما استمتعتم به منهن –من المتعة التي قد اجمع أهل العلم أنها حرام ، وإنما معنى فما استمتعتم به منهن –أي فما نكحتم منهن على الشريطة التي جرى في الآية أنه الإحصان ، أن تبتغوا بأموالكم محصنين أي عاقدين التزويج، فآتوهن أجورهن فريضة أي مهورهن . ا.هـ لسان العرب ج8 ص 329.

                                    وقد ذكر الله تبارك وتعالى التمتع في غير النكاح في مواضع من كتابه الكريم كما قال جل ذكره {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} وقال جل ذكره { فاستمتعتم بخلاقكم } وقال سبحانه { والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام } فلا يلزم من ذكر كلمة متعة أنها تكون دائما على هذا الذي زعموه وهو نكاح المتعة ، وقال جل وعلى عن كفار الأنس{ ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا } والآيات كثيرة لا مجال لذكرها كلها هنا.

                                    وأما الأجر أنه ذكر الأجر في الآية {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} ، قالوا اذكر الأجر دليلا على ذكر المتعة . نقول ليس ذلك صحيحاً. وذلك أن الأجر أيضا يذكر ويراد به المهر. كما قال الله جل وعلى {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن } وقال جل ذكره {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن} والمتعة ليس فيها إذن الأهل. وقال جل ذكره {يا أيها إنا أحللنا لك أزواجك الذي آتيت أجورهن} أي مهورهن. وقال سبحانه {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن}. فالأجر يذكر ويراد به المهر الذي هو النكاح الصحيح .

                                    هذا هو دليلهم الأول. وأما دليلهم الثاني وهو قولهم إن الدليل على جواز المتعة روايات عن أهل البيت. فنقول مستعينين بالله –الرد على هذا من أوجه ، والرد على هذه النقطة بالذات تحتاج إلى تفصيل طويل لا بأس أن نطيل عليكم به.

                                    نقول أولاً: ثبت أولا عن كثير من الأئمة الإثناعشرية –أي أئمتهم الذين يزعمون أنهم أئمتهم: علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي والحسن بن علي والمنتظر.

                                    هؤلاء الإثناعشر الذين استدلوا برواياتهم أو بما كذبوه عليهم أن المتعة حلال كذلك جاءت عنهم روايات تنهى عن المتعة رضي الله عنهم أجمعين . منها:

                                    عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة. وهذا رواه الطوسي في الإستبصار الجزء 3 ص 142 ورواه صاحب الوسائل ج21 ص 12.

                                    وعن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن(ع) (موسى الكاظم) عن المتعة فقال: وما أنت وذاك فقد أغناك الله عنها. خلاصة الإيجاز في المتعة للمفيد ص 57 والوسائل 14/449 ونوادر أحمد ص 87 ح 199 الكافي ج5 ص 452.

                                    وعن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن المتعة فقال: لا تدنس نفسك بها. وهذا في المستدرك(مستدرك الوسائل) ج14 ص455.وروايات أخرى تركتها لعدم الإطالة.

                                    أنصدق الروايات التي نهت أو نصدق الروايات التي أمرت؟! ثم كذلك نقول: إنّ روايات كثيرة قد كذبت على الأئمة.

                                    ثبت أنّ الأئمة كذب عليهم رضي الله عنهم ، فتكون الروايات التي فيها إباحة المتعة مكذوبة على الأئمة لأنهم في الأصل من علماء أهل السنة. وهم موافقون لأهل السنة في قولهم ، خاصة إذا قلنا إن أمر المتعة مجمع على تحريمه.

                                    عن جعفر الصادق قال: رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ، ولم يبغضنا إليهم ، أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط عليها عشرا . الكافي ج8 ص 192

                                    وقال أيضاً: إن ممن ينتحل هذا الأمر (أي التشيع ) ليكذب حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه!! الكافي ج 8 ص 212 وقال كذلك: لو قام قائمنا بدأ بكذاب الشيعة فقتلهم. رجال الكشي ص 253.

                                    وقال أيضاً: إن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإني أحدثهم بالحديث فلا يخرج أحدهم من عندي حتى يتأوله على غير تأويله وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وإنما يطلبون الدنيا . بحار الأنوار ج2 ص 246.

                                    وهذا أحد علمائهم يشهد بهذا –محمد بن باقر البهبودي محقق كتاب الكافي وأحد علماء الشيعة – يقول: ومن الأسف أننا نجد الأحاديث الضعيفة والمكذوبة في روايات الشيعة أكثر من روايات السنة . وهذا قاله في مقدمة الكافي . فهذه شهادات الشيعة على أنفسهم ، وأما شهادات علماء أهل السنة فأشهر من أن تذكر ويكفينا من هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية : سبحان من خلق الكذب وأعطى تسعة أعشاره للشيعة . فالكذب عندهم كثير و لا يبعد ، بل هو الميقن وهو الأكيد أن الروايات التي فيها إباحة المتعة هي مكذوبة رحمهم الله تبارك وتعالى عليهم . ولنأخذ مثالا على ذلك. هذا رجل يقال له جابر بن يزيد الجعفي ، من أشهر رواة الشيعة. قال العاملي: روى سبعين ألف حديث عن الباقر!!!!

                                    وهذا أبو عبد الله جعفر الصادق رحمه الله تعالى ابن الباقر يقول ماذا يقول عن أحاديث جابر ؟ يقول : والله ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة وما دخل علي قط !!! وهو يروي عن الباقر 70 ألف حجيث وعن غيره 140 ألف حديث!!!

                                    وهذا لا شك أنه عند أهل السنة من الكذابين الذي هو جابر الجعفي . ثم كذلك ، ثبت عن كثير من علماء الشيعة أن رواياتهم متضاربة لا يمكن التوفيق بينها أبدا !!! وهذا باعترافهم.

                                    فهذا الفيض الكاشاني يقول عن الروايات : تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولا أو ثلاثين قولا أو أزيد!! بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها. وهذا قاله في الوافي-المقدمة ص9.

                                    وقال الطوسي(من أكبر علماء الشيعة على الإطلاق): إنه لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ، ولا يسلم جديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه . وهذا قاله في تهذيب الأحكام في المقدمة.

                                    وهذا دلدار علي (أحد علماء الشيعة العظام في الهند): إنّ الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جداً. لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه ، ولا يتفق خبر إلا وبإزئه ما يضاده !!! وهذا قاله في أساس الأصول ص51. وهو كما قال الله تبارك وتعالى {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثـيرا } . ثم تعالوا لننظر ، لأنّ الشيعة لما نظروا في هذه الروايات التي تحرم المتعة وتنهى عنها، لم يجدوا لها إلا محملين اثنين ، المحمل الأول قالوا : إن هذه الروايات غير صحيحة ضعيفة وتكلموا في بعض رجالها . وقالوا في البعض الآخر: إنها خرجت من باب التقية . فلننظر إلى كتب الشيعة وإلى علماء الشيعة ، هل للشيعة علم بالرجال ودراسة بالأسانيد أوالمصطلح ؟! حتى إذا جاءك أحدهم وقال لك: هذا حديث صحيح أو هذا حديث ضعيف أو هذا فيه فلان أو هذا ضعفه فلان ، اعلم إن هذا مجرد كلام لا يستند على أي شيء يعتمد عليه أبداً.

                                    قال الحر العاملي: الحديث الصحيح هو ما رواه العدل الإمامي الضابط في جميع الطبقات . ثم قال : وهذا يستلزم ضعف كل الأحاديث عند التحقيق!! لأنّ العلماء لم ينصوا على عدالة أحد من الرواة إلا نادراً !! وإنما نصوا على التوثيق وهو لا يستلزم العدالة قطعا!! ثم قال : كيف وهم مصرحون بخلافها ( أي العدالة ) حيث يوثقون من يعتقدون فسقه وكفره وفساد مذهبه!!!

                                    هذا الحر العاملي الذي هو صاحب كتاب وسائل الشيعة الذي هو من الكتب الثمانية المعتمدة عندهم !! ويقول كذلك : فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم!!! الوسائل ج 30 ص 260.

                                    وقال أيضاً: والثقات الأجلاء من أصحاب الإجماع وغيرهم يروون عن الضعفاء والكذابين والمجاهيل حيث يعلمون حالهم . ثم ماذا ؟! قال: ويشهدون بصحة حديثهم!!!! وهذا قاله في الوسائل ج 30 ص 206.

                                    وقال أيضاً: ومن المعلوم قطعا أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بالعمل بها ، كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل!! وهذا في الوسائل 30/244.

                                    قلت: هذا حال رواة الشيعة ، فكيف حال أصحاب الكتب؟!! كيف حال أصحاب الكتب والمؤلفين الذين جمعوا هذه الكتب؟!!

                                    قال الطوسي: إنّ كثيراً من المصنفين وأصحاب الأصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة !!! وهذا قاله في الفهرست ص 28 . ولنأخذ على هذا مثالاً ؛ هذا رجل يقال له ابراهيم بن إسحاق قال الطوسي في الفهرست : كان صعيفا في الحديث …متهما في دينه وصنف كتبا قريبة من السداد !!!! وهذا في الفهرست ص33.

                                    وأما كتب الشيعة ، فأشهر كتب الشيعة فثمانية : الكافي والإستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه والوسائل والوافي والبحار ومستدرك الوسائل. هذه يسمونها الكتب الثمانية.

                                    قال الحائري: وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية ، أربعة منها للمحمدين الأوائل وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة ولحسين النوري. نشرح ماذا عنى بالمحمدين . قال: (أربعة منها للمحمدين الأوائل: المحمدون الأوائل ؛ الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني ، والإستبصار والتهذيب لمحمد بن الحسن الطوسي ومن لا يحضره الفقيه لمحمد بن بابويه القمي . هؤلاء المحمدون الأوائل . أما المحمدون الأواخر الذين هم أصحاب باقي الكتب ، فهم : محمد بن الحسن فيض الكاشاني ، ومحمد بن الباقر المجلسي ومحمد بن الحسن الحر العاملي ثم حسين بن النوري الطبرسي –الثامن صاحب كتاب مستدرك الوسائل).

                                    وقال الكاشاني: (إنّ مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة (المحمدون الأوائل) الكافي والإستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه) .وهذا قاله في الوافي 1/11

                                    وقال أغا بزرك الطهراني: (الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها استنباط الأحكام الشريعة حتى اليوم) وهذا قاله في الذريعة ج 2 ص 14.

                                    حتى نعلم ما حقيقة هذه الكتب وكيف جمعت وكيف صارت معتمدة ، اقرءوا هذه الرواية !!

                                    عن محمد بن الحسن بن أبي خالد قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك ، إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله وكانت التقية شديدة ، فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم . فلما ماتوا صارت الكتب إلينا . فقال –أي أبا جعفر الثاني: حدثوا بها فإنها حق. فلا إسناد إذن ، وإنما وجدوا الكتب قال حدثوا بها فإنها حق. وهذا في الكافي 1/53

                                    يتابع

                                    تعليق

                                    • ابوحذيفة
                                      عضو متميز

                                      • Jan 2004
                                      • 1712

                                      #19
                                      الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                                      لعلنا قد خرجنا عن موضوع المتعة ولكن هذا مرتبط بالموضوع ارتباطاً لزومياً لأنهم ينكرون ذلك عن طريق الروايات التي في كتبهم. لنأخذ مثالاً على بعض كتبهم ، فهذا كتاب الكافي للكليني الذي هو معتمدهم ، أعظم كتاب عند الشيعة على الإطلاق ، وإن اختلفوا في الكافي هل هو صحيح كله أو ليس صحيح كله ، فهذا موضوع آخر ، ولكن باتفاق الشيعة أنّ الكافي هو أعظم كتبهم بلا خلاف بينهم . قال الكرخي ( وهو قد توفي سنة 1076 هجري)-أي في القرن الحادي عشر، اقرؤوا ماذا يقول الكرخي . قال الكرخي: إنّ كتاب الكافي خمسون كتابا (أي أن كتاب الكافي يحتوي على خمسين كتاباَ). روضات الجنات ج6 ص 114.

                                      أما الطوسي الذي توفي في القرن الخامس ( سنة 460 هجري) أي قبل هذا الكرخي بستة قرون ، قال الطوسي: كتاب الكافي مشتمل على 30 كتابا!!! الفهرست ص165. أي 20 كتابا أضيفت على كتاب الكافي بعد موت الطوسي بقرون متأخرة ، بل كتاب الروضة من الكافي الذي هو الجزء الثامن من الكافي شكك فيه بعض علماء الشيعة كما في روضات الجنات في 6/118.

                                      ولذلك قال آية الله التيجاني (معاصر) يقول عن كتاب الكافي: ويكفيك أن تعرف مثلا أنّ أعظم كتاب عند الشيعة وهو أصول الكافي يقولون بأن فيه آلاف الأحاديث المكذوبة!! هو قال هذا دفاعا عن الكافي ، أي لا تلزموننا بكل ما في الكافي ، ونحن وإن كنا نعظم الكافي وهو أعظم كتاب عندنا ولكن لا تلزموننا بما فيه لأن علماءنا قالوا إن أصول الكافي فيه آلاف الأحاديث المكذوبة!!! هل تعلمون أن أصول الكافي عدد أحاديثه 3783 فقط؟!! أي أن التيجاني المعاصر يقول فيه آلاف الأحاديث المكذوبة لا الضعيفة! إذا قلنا على قول جماهير أهل اللغة إن أقل الجمع 3 ، فآلاف أقلها 3 آلاف . أي 3 آلاف حديث في أصول الكافي مكذوبة!!! فيبقى لهم 783 حديث غير مكذوبة. ولكن هذه هل هي صحيحة؟! لا ! فيها الصحيح والموثق والحسن والضعيف. هذا أعظم كتاب عندهم ، فماذا نقول عن بقية كتبهم؟! ولذلك يقول الطوسي صاحب تهذيب الحكام الذي هو الكتاب الثاني بعد الكافي من الكتب الأربعة.

                                      يقول الطوسي: إنّ عدد أحاديث كتابي-كتابه هو- التهذيب تزيد على 5 آلاف . يعني إن قال تزيد على خمسة آلاف ، هل يمكن أن تصل إلى 6 آلاف؟! لا يمكن أبدا ، ولكن قوله تزيد عن خمسة آلاف يعني بشيء ؛ 5500 ، أو 5900 ولكن لا تزيد عن 6 آلاف لأنه قال تزيد عن خمسة آلاف . هذا صاحب الكتاب بنفسه يقول عن كتابه كذا . ماذا يقول آغابازرك الطهراني المتأخر؟! يقول: إن عدد أحاديث التهذيب 13950 حديث!!! يعني زيد عليه أكثر من 8 آلاف حديث بعد موت الطوسي!! الذريعة ج 4 ص 504.

                                      أما الكتب الأربعة المتأخرة لننظر حالها.

                                      أولها ألف في القرن الحادي عشر-كتاب الحر العاملي وكتاب الفيض الكاشاني وفي القرن الثاني عشر كتاب المجلسي ثم حديثا الآن في القرن الرابع عشر –كتاب النوري الطبرسي الذي هو مستدرك الوسائل. كيف جمعوا هذه الكتب؟!

                                      قال المجلسي: اجتمع عندنا بحمد الله سوى الكتب الأربعة نحو 200 كتاب ولقد جمعتها في البحار (ما اجتمعت في غيره) . أصول مذهب الشيعة ج1 ص 359.

                                      وأما الحر العاملي صاحب الوسائل فيقول: إنه توفر عنده أكثر من 80 كتاب عدى الكتب الأربعة !! وهذا في الوسائل المقدمة ج1.

                                      وأما النوري الطبرسي الذي مات منذ 100 سنة تقريبا ، يقول أغابزرك الطهراني (انتبهوا لهذا الكلام ): والدافع لتأليفه عثور المؤلف على بعض الكتب المهمة التي لم تسجل في جوامع الشيعة من قبل !!! الذريعة ج21 ص 7

                                      بالله عليكم! في القرن الرابع عشر يجمع أحاديث ما جمعها المتقدمون بأي إسناد ؟!! يروي هذه الأحاديث على البركة! هكذا وبدون إسناد! هكذا : قال جعفر الصادق! قال العسكري! قال محمد الباقر! قال علي بن أبي طالب!! قال الحسين! قال موسى ! قال المنتظر !!! أحاديث اللهم أعلم من أين أتى بها ! ثم يقولون : هذا الكتاب من الكتب الثمانية المعتمدة عندهم ! فهذه حال كتبهم ، فهل يعتمد على مثل هذه الكتب ؟!! ثم تعالوا إلى حال رجالهم الرواة.

                                      أقدم كتاب عند الشيعة هو كتاب رجال الكشي وهذا الكشي مات في القرن الرابع ولا أحد يعلم سنة وفاته بالضبط. وليس في هذا الكتاب ما يغني ! وكله أو جله أخبار متضاربة في التوثيق والتجريح ! تراجمه 520 فقط ! ثم يأتي بعده كتاب رجال النجاشي وهو مختصر حدا . ثم يأتي بعده كتاب الفهرست للطوسي وهو عبارة عن ذكر أسماء المصنفين ليس فيه جرح أو تعديل إلا نادراً. هذه كتب الرجال المتقدمة عندهم . إذن لماذا يذكرون الأسانيد إذن إذا لم يكن عندهم علم بالرجال ؟!

                                      قال الحر العاملي: لمجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانية !! كذاب ، متروك ، متهم ! مافي مشكلة المهم اتصال السند. ثم قال كذلك لبيان السبب الذي من أجله يذكرون الأسانيد ، قال : وأيضا لدفع تعيير العامة ! أي يقصد السنة . أي أن العامة-أهل السنة – يعيرون الشيعة بعدم وجود العنعنة ، فيخبر الحر العاملي أنهم أضافوا هذه الأسانيد من أجل هذا !! متقدمة ، متأخرة ، كذاب ، مجهول ، معلوم أو غير معلوم ، ما في مشكلة المهم أن نضع الأسانيد من أي مكان ! يراجع الوسائل ج 30 ص 258.

                                      أما الجرح والتعديل ، فيقول الكاشاني: في الجرح والتعديل وشرائطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كما لا يخفي على الخبير بها . الوافي المقدمة الثانية ج1 ص 11.

                                      ومن أشهر أسانيد الشيعة ، ما أخرجه الكليني في الكافي حيث قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( وأقول أنا كرم الله وجهه ولسانه عن هذه الرواية): عن عفير حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي!!! إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال : يخرج من صلب هذا الحمار –حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم ، الحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار !! الكافي ج 1 ص 237.

                                      ولا شط أن هذا كذب عن علي كرم الله وجهه ولسانه ، وهذا يصور لكم حقيقة مدى التخبط الذي صاروا إليه حتى إنهم يروون حتى عن الحمير !! لا بل ويجعلونه إسنادا حيث يقول الحمار حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبيه !!!! ثم يكفيكم من هذا قوله: ومسح على كفله ! ولا أظن أحدكم يجهل أن الحمار ليس له كفل ، لأن الكفل للخروف وليس للحمار !! أما المصطلح فهذا الحائري يقول: ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني أحد. وإنما هو من علوم العامة.

                                      وهذا اعتراف أن الشيعة لا علم مصطلح ، فالحائري يقول: لم يصنف أحد في علم المصطلح حتى جاء الشهيد الثاني. متى جاء الشهيد الثاني؟ الشهيد الثاني هو زين الدين العاملي توفي سنة 965 أي في القرن العاشر !!! فقط إلى أن جاء الشهيد الثاني بدؤوا يؤلفون في المصطلح ويحددون: صحيح- ضعيف – موثق …الخ ! وكل هذا كلام فاضي ، وكله كذب وتلفيق على الناس وتعمية عليهم . أوثق رجال الشيعة على الإطلاق رجل اسمه زرارة بن أعين .

                                      هذا أوثق رواة الشيعة بالإتفاق. قال النجاشي عن زرارة بن أعين هذا: شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمه ، اجتمعت فيه خلال الفضل والدين. رجال النجاشي ص125.

                                      وقال الكشي: أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين وذكر منهم زرارة ثم قال : وأفقههم زرارة.

                                      وجاء في حاشية كتاب الفهرست للطوسي: زرارة بن أعين أكبر رجال الشيعة فقها وحديثا ومعرفة بالكلام اجتمعت فيه خلال الفضل والدين. الفهرست ص 104. هذا الرجل هو أوثق رواتهم على الإطلاق . لنتأكد كيف حال الروايات عندهم والكلام في الرجال ، اقرؤوا ماذا يقولون في هذا الرجل.

                                      عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن مستان قال: سمعت زرارة يقول : رحم الله أبا جعفر – أي الباقر . وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة . فقلت له (أي لابن مستان ): ما حمل زرارة على هذا ( أي هذا الكلام عن الإمام الصادق)؟ قال : حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه!! رجال الكشي ص 131.

                                      وعن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله قال : قلت : { والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } . طبعا الآية ما فيها والذين آمنوا ، والآية فيها { الذين آمنوا } ولكن لقلة اهتمامهم بالقرآن الكريم ، أخطاء الآيات هذه حدث ولا حرج . قال أبو عبد الله : أعاذنا الله وإياك من هذا الظلم ، قلت ما هو ؟ (أي ما هو هذا الظلم ) فقال : هو ما أحدث زرارة وأبو حنيفة . الكشي ص 131.

                                      وقال أبو عبد الله عن زرارة : كذب علي والله كذب علي والله ، لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة ! الكشي ص 133 . وعن أبي عبد الله أنه قال لأبي بصير : ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع ، عليه لعنة الله. الكشي ص 134.

                                      وعن أبي عبد الله أنه قال لرجل: متى عهدك بزرارة ؟ قال : قلت : ما رأيته منذ أيام . قال : لا تبالي ، وإن مرض فلا تعهده ، وإن مات فلا تشهد جنازت . قلت: زرارة ؟!( متعجبا مما قال ) قال : نعم …زرارة ، شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة !! الكشي ص 142

                                      طبعاً حملوا جميع هذه الروايات على مطية واحدة معروفة وهي مطية التقية يعني قال هذا في زرارة حتى ما ينتبه الناس إليه تقية ! و لا شك أن هذا كذب ، لأنه طعن بزرارة مع أبي حنيفة . أي كي يتقي يطعن في علماء أهل السنة تقية ؟! ثم كذلك أحيانا يطعن في زرارة عند الشيعة فقط . وأحيانا يبتدء من غير سؤال : لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة . هكذا ينقلون عنه . هذا التضارب ، هذا أوثق رواتهم هكذا ، وانا قد نقلت هذا فقط للإختصار ، وإلا ما من راو عندهم وإلا فيه هذا التضارب . ومثالا على ذلك : محمد بن سنان …عبد الله بن سنان … جابر الجعفي … أبو بصير …بريد بن معاوية …محمد بن مسلم الطائفي ..الخ . كل هؤلاء ، عندما ترجع إلى مروياتهم أو الكلام عليهم في الرجال تجد هذا التضارب : ملعون …ثقة ! كافر …إمام !! وهكذا ، تجد هذه التضاربات في رواياتهم . وقد احتار الشيعة كثيرا في الحديث الذي ذكرناه من قبل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أنهم رووا في كتبهم عن علي بن أبي طالب أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة يوم خيبر ولحوم الحمر الأهلية . كيف يحملون هذا الحديث ؟! وهذا كما ذكرنا رواه الشيعة في الإستبصار والتهذيب والوسائل.

                                      قال الحر العاملي : حمله الشيخ ( أي الطوسي ) وغيره على التقية !! أي أن عليا رضي الله عنه قال هذا الكلام من باب التقية ، ولكن لماذا ؟! قال : لأن إباحة المتعة من ضروريات مذهب الإمامية !! بس هذا السب !! لأن إباحة المتعة من ضروريات المذهب ، إذن هذا تقية ، ما قاله علي إلا تقية رضي الله تعالى عنه وأرضاه . قلت : وهذا باطل من وجوه :

                                      أما أولاً: فإن عليا لم يفتي .وإنما أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : نها رسول الله …الخ . هذا لا يكون تقية ، هذا يكون كذبا . فإما أن يقولوا كذب علي على رسول الله ، وعلي لا يكذب على رسول الله أبدا رضي الله عنه وأرضاه . إذن لا يمكن أن يكون تقية وهو يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إلا أن نقول إن رسول الله قال ذلك تقية !!! وهذه مصيبة !! المشرع يقول هذا تقية من غير سبب !! مصيبة !

                                      ثانياً: كذلك قد ثبت عن علي رضي الله عنه أنه عارض في متعة الحج . لماذا لم يتق إذن ؟! لماذا يتق في هذه ولا يتقي في متعة الحج ؟!!

                                      ثالثاً: قد جاء عن بعض الصحابة –كما سنذكر الآن – أن بعض الصحابة رضي الله عنهم تمتعوا في عهد أبي بكر ، وتمتعوا في عهد عمر وكانوا يقولون بجواز المتعة ، كابن عباس وجابر وغيرهما. طيب هؤلاء أشجع من علي؟! علي يستخدم التقية وهؤلاء يجهرون بما يعتقدون ولا يقولون بالتقية ؟!! هذا طعن في علي رضي الله عنه ورضاه .

                                      رابعاً: الصحابة رضي الله عنهم قد قبلوا قول عمر في المتعة ونهيه ، ولم يقبلوا نهيه عن متعة الحج . يعني أنهم قبلوا منه النهي عن متعة النساء ولم يقبلوا قوله في متعة الحج . فدل هذا أن عليا رضي الله عنه ما قال هذا تقية ، وإنما قال هذا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا الحديث متفقا عليه أصلا عندنا ، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما كما ذكر.

                                      قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن التقية التي يستخدمها الشيعة: ( وأما قوله تعالى{ إلا أن تتقوا منهم تقاة } فإنّ التقاة ليست في أن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي ، فإنّ هذا نفاق ، وإنما أفعل ما أقدر عليه كما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه ، ولكن إن أمكنه بلسانه ، وإلا فبقلبه ، مع أنه لا يكذب ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه.

                                      وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله ، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون وامرأة فرعون ، وهو لم يكون موافقا لهم على جميع دينهم ، ولا كان يكذب ، ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه بل كان يكتم إيمانه. وكتما الدين شيء ، وإظهار الدين الباطل شئ آخر. فهذا لم يبحه الله قط ، إلا لمن أكره ، والله قد فرق بين المنافق والمكره. فكتمان ما في النفس ، يستعمله المؤمن حيث يعذره الله تعالى في الإظهار كمؤمن آل فرعون. وأما لذي يتكلم بالكفر فلا يعذره إلا إذا كان مكرهاً. ثم ذلك المؤمن الذي يكتم إيمانه يكون بين الكفار الذين لا يعلمون دينه . لأنّ الإيمان الذي في قلبه يوجب أن يعاملهم بالصدق والأمانة والنصح وإرادة الخير بهم وإن لم يكن موافقا لهم على دينهم كما كان يوسف الصديق يسير في أهل مصر وكانوا كفارا . منهاج السنة .

                                      والسؤال الآن: هل تمتع الأئمة الإثناعشر؟ قال الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى رحمة واسعة: دليل كون المتعة بهتانا وافتراءا على أهل البيت وكذباً وزوراً عليهم ، أنه لم يثبت في كتاب ما ولا ذكر اسم امرأة تمتع بها أحدهم ولا نسب لهم ولد من المتعة . ا.هـ

                                      قلت: قد جاء عن علي أنه تمتع بامرأة من بني نهشل بالكوفة. وهذا في الوسائل 21/10

                                      وهذا لا ينافي كلام الشيخ إحسان رحمه الله تعالى ، لأنّ الشيخ إحسان نفى أن تسمى المرأة التي تمتع بها أو نفى أن يكون لهم أولاد من المتعة ، والثابت عنهم كراهيتها.

                                      فهذا علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن(ع) (موسى الكاظم) عن المتعة فقال : وما أنت وذاك فقد أغناك الله عنها. خلاصة الإيجاز في المتعة للمفيد ص 57 والوسائل 14/449 ونوادر أحمد ص 87 ح 199 الكافي ج5 ص 452 .

                                      وعن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله يقول (ع) يقول في المتعة: دعوها ، أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه؟! الكافي 5/453 ، البحار 100وكذلك 103/311 والعاملي في وسائله 14/450 ، والنوري في المستدرك 14/455

                                      وعن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن المتعة فقال: لا تدنس بها نفسك ! مستدرك الوسائل ج 14 ص 455 .

                                      وعن زرارة قال: جاء عبد الله بن عمير (أي سُني) إلى أبي جعفر (ع) –أي الباقر: ما تقول في متعة النساء؟ فقال أبو جعفر (ع): أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه ، فهي حلال إلى يوم القيامة …-وذكر كلاما طويلا- ثم قال أبو جعفر(ع) لعبد الله بن عمير: هلم ألاعنك (يعني على أنّ المتعة حلال ) فأقبل عليه عبد الله بن عمير وقال: يسرك أن نسائك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن ذلك؟! يقول: فأعرض عنه أبو جعفر وعن مقالته حين ذكر نساءه وبنات عمه . وهذا في مستدرك الوسائل ج 14 ص 449

                                      ولا شك أن مما يدل على كذب هذه الرواية على الباقر رحمه الله تعالى أنه لا يمكن أبدا أن يكون إمام دين يستجيز في بنات الأمة أمرا- إذا ذكر في نسائه وبنات عمه يظل وجهه مسودا وهو كظيم. فإذا جاز حكم الشرع – فأشرف بنت فيه كأدناها. استدل الشيعة على جواز المتعة كذلك بأحاديث من طريق أهل السنة.

                                      منها حديث جابر بن عبد الله قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر حتى نها عنه عمر. رواه مسلم .

                                      وفي رواية قال جابر: فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عنها عمر فلم نعد لها. رواه لمسلم.

                                      واستدلوا بحديث عمران بن الحصين قال: تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل القرآن ، قال رجل برأيه ما شاء (أي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه) وهذا في الصحيحين . فنقول :

                                      أما حديث جابر ، فنحن لا ننكر أبداً أنّ المتعة قد أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ما أثبته جابر ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة بعد ذلك ، ولم يعلم بذلك جابر . وهذا ليس بغريب ، وذلك أنه يستحيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما أمر بأمر أو نهى عن شيء ، أنه يجمع جميع الصحابة يخبرهم . بل يخبر ، ثم يبلغ الحاضر الغائب . فكان النهي مما غاب عن جابر ، ولم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فظل على الأصل وهو الإباحة حتى علم عن طريق عمر أنها حرام ، فقال بتحريمها.

                                      أما حديث عمران بن الحصين ، فقد استدلوا به من باب التلبيس والتدليس . وذلك أن هذا الحديث في متعة الحج وليس في متعة النساء . ومن تتبع طرق الحديث علم ذلك . فهذا عمران بن الحصين يقول في رواية أخرى: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعمر (أي أدى عمرة) طائفة من أهله في العشر ، فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم ينهى عنه، حتى مضى لوجهه ، ارتأى كل امرء بعد ما شاء أن يرتئي. وهذا في صحيح مسلم.

                                      وفي صحيح مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة ، ثم لم ينه عنه حتى مات ، ولم ينزل قرآن يحرمه –قال رجل برأيه ما شاء (أي عمر رضي الله عنه). فالكلام في متعة الحج وليس في متعة النساء.

                                      ولذلك هذا الحديث-حديث عمران بن الحصين – ذكره جميع الأئمة في كتاب الحج ولم يذكرونه في كتاب النكاح.

                                      قال الشوكاني: اعلم أن النكاح الذي جاءت به هذه الشريعة هو النكاح الذي يعقده الأولياء للنساء.

                                      وقد بالغ الشارع في ذلك حتى حكم بأن النكاح الواقع بغير الولي باطل ( وكرره ثلاثا) –أي الحديث الذي يقول : أيما امرأة أنكحت نفسها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل .

                                      ثم النكاح الذي جاءت به الشريعة هو النكاح الذي أوجب الشارع فيه إشهاد الشهود كما ثبت ذلك في الأحاديث. ثم النكاح الذي شرعه الشارع هو النكاح الذي يحصل به التوارث ويثبت به النسب ويترتب عليه العدة والطلاق. وإذا عرفت هذا ، فالمتعة ليست بنكاح شرعي ، وإنما رخصة للمسافر مع الضرورة ، ولا خلاف في هذا ، ثم لا خلاف في ثبوت الحديث المتضمن للنهي عنها إلى يوم القيامة . وليس بعد هذا شيء ، ولا تصلح معارضته بشيء مما زعموه وما ذكروه من أنه استمتع بعض الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم. فليس هذا ببدع ، فقد يخفى الحكم على بعض الصحابة ، ولذا صرح عمر بالنهي عن ذلك وأسنده إلى نهيه صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن بعض الصحابة تمتع. فالحجة إنما هي في ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما في ما فعله فرد من أفراد . ثم قد أجمع المسلمين على التحريم ، ولم يبق على الجواز إلا الرافضة وليسوا ممن يحتاج إلى دفع أقوالهم ، وليسوا هم ممن يقدح بالإجماع ، فإنهم في غالب ما هم عليه مخالفون للكتاب والسنة ولجميع المسلمين.

                                      قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيه ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة.

                                      وقال القاضي عياض: أجمع العلماء على تحريمها إلا الروافض.

                                      وقال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة . السيل الجرار ج2 ص 267

                                      يتابع

                                      تعليق

                                      • ابوحذيفة
                                        عضو متميز

                                        • Jan 2004
                                        • 1712

                                        #20
                                        الرد: زواج المتعة بين الحلال والحرام بين اختلاف المذاهب

                                        وأما قولهم إنّ قول النبي لا ينسخ القرآن وذلك أنهم قالوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسخ قول الله تبارك وتعالى ، وقد بينا لكم أن قول الله تبارك وتعالى : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } ليس في النتعة أصلا . قال ابن الجوزي : المتعة أبيحت بالسنة ونسخت بالسنة والآية لا تعلق لها أصلا بعقد المتعة حتى يقال كيف نسخت بالسنة . وأما قولهم إن أحاديث تحريم المتعة مضطربة ، فالجواب عنه كما قال الحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى حيث قال: لا يصح في الروايات شيء بغير العلة إلا غزوة الفتح.

                                        كل الروايات التي جاء فيها تحريم المتعة سواء كانت في الحديبية أو ما كان في حجة الوداع و ما كان في تبوك كلها روايات ضعيفة لا يصح منها شيء. وأما ما جاء في عام أوطاس ، فعام أوطاس هو عام الفتح ولا فرق . قال الحافظ ابن حجر: لا يصح من الروايات شيء بغير علة إلا غزوة الفتح وأما غزوة خيبر فإنه كان فيه تحريم الحمر الأهلية لا المتعة كما في رواية سفيان بن عيينة.

                                        لأنّ حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية في عام خيبر.

                                        وهذا الحديث مروي بالمعنى ، ولذلك ضبطه سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية عام خيبر ونهى عن المتعة . فالنهي عن المتعة ليس لها ارتباط بعام خيبر ، وإنما نهى عن المتعة في وقت آخر وهو في عام الفتح . وعلى القول ( الكلام للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى) بأنه في عام خيبر حرمت ثم أبيحت ثم حرمت …ما هو المانع ؟ لكن المهم أنها حرمت بنص قطعي من النبي صلى الله عليه وسلم.

                                        يقول( الحافظ ابن حجر): أما رواية عام أوطاس، فإنّ عام أوطاس هو عام الفتح فلا فرق ، وأما رواية عمرة القضاء فضعيفة لأنها مرسلة من طرف الحسن البصري . ا.هـ بمعناه .

                                        قلت: وأما رواية تبوك فضعيفة أيضاً ، لأنها من رواية مؤمن بن اسماعيل عن عكرمة وكلاهما ضعيف.

                                        إذن هذا الإضطراب الذي يدعونه ليس موجوداً . ثم على القول بأنه حرمت ثم أبيحت أو أبيحت ثم حرمت ثم أبيحت ثم حرمت …طيب قلنا بهذا كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: لا أعلم شيئا أبيح ثم حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة. كان كذلك ..ثم ماذا؟ أليس قد تم الإتفاق على تحريمها بعد ذلك ، يكفي هذا.

                                        وأما قولهم إن عمر هو الذي حرم ، فهذا كذب ، وقد ذكرنا لكم الآيات والأحاديث التي فيها النصوص على تحريم الله تبارك وتعالى وتحريم رسوله صلى الله عليه وسلم للمتعة.

                                        وعمر رضي الله عنه لما نهى عن المتعة كان مبلغاً ، ولم يكن عمر يوماً من الأيام مشرعاً أبداً. وإنما مبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

                                        والآن نتطرق إلى روايات عند الشيعة في المتعة . هذه أحاديث جاءت في فضل المتعة:

                                        عن صالح بن عقبة عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر: للمتمتع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك الله عز وجل ، وخلافا لفلان (أي يقصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه) ، فلم يكلمها كلمة(أي المرأة التي يريد أن يتمتع بها) –إلا كتب الله له حسنة !! وإذا دنا منها ، غفر الله له بذلك ذنبا !! فإذا اغتسل غفر الله بعدد ما مر الماء على شعره!!!

                                        قلت: بعدد الشعر؟! قال: نعم بعدد الشعر!! المستدرك (مستدرك الوسائل)الجزء 14 ص 452

                                        وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( يروون عنه): قال الله عز وجل: إني غفرت للمتمتعين من النساء! المستدرك (مستدرك الوسائل)الجزء 14 ص 452

                                        وعن محمد بن مسلم قال: قال لي أبو عبد الله: تمتعت؟! قلت لا . قال: لا تخرج من الدنيا حتى تحيي السنة! هذا في وسائل الشيعة جزء 21 ص 15

                                        وعن أبي عبد الله قال: ما من رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة!! فقط؟ لا قال: ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة !!! هذا في الوسائل جزء 21 ص 16

                                        وهذه أدخلوها في باب الأكاذيب التي ذكرناها من أحاديثهم المكذوبة . اتهموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه تمتع!

                                        سئل الباقر عن قوله تعالى {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديث } فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج بالحرة متعة ، فاطلع عليه بعض نسائه فاتهمته بالفاحشة ، فقال: إنه لي حلال ، إنه نكاح بأجل فاكتميه. فلم تكتمه!! وهذا في الوسائل ج21 ص 10 .

                                        وسئل الصادق عن المتعة فقال : أكره للرجل أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلت مت خلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقضى . المستدرك ج 14 ص 451.

                                        التمتع بالهاشمية!

                                        إكرام بني هاشم ، هكذا يكون الإكرام آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟!

                                        رووا عن أبي عبد الله قال : تَمتَّع بالهاشمية !!!! وهذا التهذيب الجزء 7 ص 270 وفي الوسائل جزء 21 ص 73 .

                                        أما التمتع بالمجوسية ، فوارد أيضاً!

                                        عن أبي عبد الله قال : لا بأس بالرجل أن يتمتع بالمجوسية! وهذا في الوسائل الجزء 21 ص 38 وفي التهذيب الجزء 7 ص 256 .

                                        وأما ثالثة الأثافي ، فهي التمتع بالرضيعة !!

                                        قال الخميني : لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال 9 سنين ، دواما كان النكاح أو منقطعا ، أما سائر الإستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس به حتى في الرضيعة !!!!! وهذا قاله في تحرير الوسيلة الجزء 2 ص 241 . ولاستغراب الناس لهذه الكلمات من هذا الرجل الذي يدعونه إماما ، نذكر لكم كذلك الطبعة ، فهو في مسألة رقم 12 طبع دار الصراط المستقيم –بيروت .

                                        وهذا التمتع بزوجة الغير:

                                        عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله إني أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء و لا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر . قال : ليس عليك هذا !! إنما عليك أن تصدِّقها في نفسها !!! وهذا في الكافي 5/462 .

                                        وعن ميسر قال: قلت لأبي عبد الله: ألقى المرأة قي الفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها : هل لك زوج؟ فتقول: لا يقول: فأتزوجها. قال (أي أبو عبد الله): نعم هي المصدقة على نفسها!! وهذا في الكافي الجزء 5 ص 462.

                                        إذا كان الرواة كذابين ، الذين جمعوا الكتب اتهموهم بالكذب ، إذا كان زرارة بن أعين يتهم بالكذب ، فكيف هذه تصدق في نفسها ؟!!

                                        وعن فضل مولى محمد بن راشد قال : قلت لأبي عبد الله: إني تزوجت امرأة متعة ، فوقع في نفسي أن لها زوجا ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجا !!! قال (أي أبو عبد الله ): لم فتَّشت ؟!!! سبحان الله ! وهذا في التهذيب الجزء 7 ص 253 وفي الوسائل الجزء 21 ص 31. ولا شك أنّ هذه مكذوبة ، ومن الأدلة على كذبها إن الإمام بدل أن يقول له احتط ، وابحث عن المرأة الغير متزوجة يقول له : لم فتشت !!

                                        وأما التمتع التمتع بالزانية:

                                        فعن الحسن بن حريز قال: سألت أبا عبد الله في المرأة تزني (أي يتمتع بها)؟ قال: أرأيت ذلك (أي رأيتها تزني)؟ قلت: لا ولكنها ترمى به. فقال: نعم تمتع بها على أنك تغادر وتغلق بابك!!! وهذا في مستدرك الوسائل الجزء 14 ص 458

                                        وعن إسحاق بن جرير قال: قلت لأبي عبد الله: إن عندنا في الكوفة امرأة معروفة بالفجور ، أيحل أن أتزوجها متعة؟! قال: رفعت راية ؟! قلت: لا ، ولو رفعت راية أخذها السلطان(وذلك لأن من البدهي أن السلطان سيعاقبها على رفعها راية الفجور). فقال (أي أبو عبد الله) : نعم تزوجها متعة. قال: ثم أصغى إلى بعض مواليه فأسرَّ إليه شيئاً. يقول: فلقيت مولاه فقلت: ما قال لك؟ قال (أي المولى ): قال لي لو رفعت راية ما كان عليه أن يتزوجها شيء، إنما يخرجها من حرام إلى حلال!!! وهذا في التهذيب الجزء 6 ص 485 وفي الوسائل الجزء 21 ص 29 .هكذا يقولون؟! والله تبارك وتعالى { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } .

                                        أما التمتع بالبكر ، الذي يدعي البعض أنه غير حاصل ، لأني سمعته كلاماَ ولم أقرأه كتابة ، أن بعضهم يقول: لا يجوز التمتع إلا بالثيب أو المطلقة ! يعني إلا بالثيب سواء كانت أرملة أو مطلقة . وهذا كذب ، فالتمتع بالبكر عندهم جائز بالإجماع.

                                        عن أبي عبد الله قال : لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يفضي إليها مخافة كراهية العيب على أهلها !! وهذا في الكافي الجزء 5 ص 462 . طبعا كل هذه روايات أكاذيب . يعني مكذوبة على الأئمة رحمهم الله تبارك وتعالى ورضي عنهم . وسأل أبو عبد الله عن البكر يتزوجها الرجل متعة، قال : لا بأس ما لم يفتضها !! رواه الكليني في الكافي 5/463

                                        وقال أبو عبد الله: لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها !! الذي قلت لكم أنه لا يشترط الإذن- هذه هي الرواية . وهذا في مستدرك الوسائل الجزء 14 ص 459 .

                                        وسأل أبو عبد الله عن التمتع بالأبكار فقال :هل جعل ذلك إلا لهن ؟!! فليستترن وليستعففن !!! من لا يحضره الفقيه الجزء 3 ص 297 .

                                        وعن جميل بن درَّاج قال : سألت أبا عبد الله : يتمتع من الجارية البكر ؟ قال : لا بأس ما لم يستصغرها ( يعني إذا كانت صغيرة لا يجوز). قلت : إبنة كم لا تستصغر ..ءابنت 6 أو 7 ؟! قال : لا ابنة 9 لا تستصغر !!! هذه يجوز التمتع بها !! وهذا الوسائل الجزء 21 ص 36 .قال العاملي : أجمعوا كلهم على أن ابنة 9 لا تستصبى إلا أن يكون في عقلها ضعف !!! يعني يجوز التمتع بها إلا إذا كانت ضعيفة العقل !!! وهذا في الوسائل ج21 ص 36.

                                        وعن محمد بن مسلم قال : سألته عن الجارية يتمتع منها الرجل . قال : نعم إلا أن تكون صبية تخدع!! قال قلت: أصلحك الله ، وكم حد الذي إذا بلغته لم تخدع ؟ قال : بنت عشر سنين !!! وهذا في الوسائل الجزء 21 ص 36 . أما مدة المتعة ، فعن زرارة قال : قلت له (أي الإمام ): هل يجوز أن يتمتع الرجل بالمرأة ساعة أو ساعتين؟! قال: الساعة والساعتان لا يوقف على حدهما ولكن العرد والعردين واليوم واليومين !!! وهذا في الكافي الجزء 5/459

                                        وسئل أبو الحسن عليه السلام: كم أدنى أجل المتعة ؟ هل يجوز أن يتمتع الرجل بشرط مرة واحدة ؟!!! قال : نعم !! وهذا في الكافي الجزء 5 ص 460 .

                                        وسأل أبو عبد الله عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد ؟! قال : لا بأس ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر!! وهذا في الكافي الجزء 5 ص 460 .

                                        وأما التمتع بشرط عدم الجماع –يتمتع بها بشرط أن لا يجامعها :

                                        عن عمار بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها . فقالت : أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت ، من نظر أو التماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله على أن لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة !!! قال: ليس له إلا ما اشترطت !!! وهذا في الكافي الجزء 5 ص 467.

                                        وهذا لا شك ينافي النكاح . إذا غابت المتمتع بها ، يخصم عليها !!

                                        عن عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله : أتزوج المرأة شهرا ، فتريد مني المهر كاملا ، وأتخوف أن تخلفني (أي تغيب بعض الأيام ) . قال : يجوز أن تحبس ما قدرت عليه فإن هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفه ! الزواج تستحق المرأة المهر بمجرد الدخول ، تستحقه كاملا . هذا إذا غابت يخصم عليها !! هذا زواج ؟!

                                        وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: الرجل يتزوج المرأة متعة تشترط له أن تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه أو تشترط له أياما معلومة تأتيه فيها ، فتغدر به ، فلا تأتيه على ما شرط عليها ، فهل يصلح له أن يحاسبها على ما لم تأتيه من الأيام فيحبس عنها من مهرها؟! قال: نعم ينظر ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرهما بمقدار ما لم تفي له ما خلا أيام الطمث فإنها لها (يعني أيام الحيض) !!! وهذا في الكافي الجزء 5 ص 461.

                                        والآن نذكر مقارنة بين الزواج وبين المتعة لتعلموا الفرق بين هذا وهذا ، حتى لا يلبس على الأحد بالقول إن المتعة والزواج شيء واحد .
                                        1. الزواج أولا يشترط فيه الولي . أما المتعة فلا يشترط . عن أبي عبد الله قال : وصاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء بغير ولي ولا شهود . وهذا في الوسائل ج 21 ص 64 .

                                          النكاح الصحيح يشترط فيه الشهود ، أما نكاح المتعة ، فلا يشترط فيه الشهود للرواية التي ذكرناها الآن .

                                          الأصل في النكاح الصحيح الإستقرار ، والأصل في المتعة التلذذ والإستمتاع .

                                          النكاح الصحيح لا يجوز فيه إلا بالمسلمة أو الكتابية ، أما المتعة فيجوز حتى بالمجوسية ! وذكرنا لكم رواية أبي عبد الله انه قال : لا بأس بأن تتمتع بالمجوسية . وهذا في الوسائل ج 21 ص 38 .

                                          الزواج يحصن ، أما المتعة فلا تحصن . سأل أبو إبراهيم (ع) إن كانت عنده امرأة متعة تحصنه ؟ قال : لا إنما هو على الشيء الدائم عنده .

                                          الزواج الصحيح يزوج أن يسافر بها / المتعة لا يجوز أن يسافر بها . عن معمر بن خلاد قال : سألت الرضا عن الرجل يتزوج المرأة متعة فيحملها من بلد إلى بلد ؟ قال : يجوز النكاح الآخر ولا يجوز في هذا . وهذا في الوسائل ج 21 ص 77 .

                                          الزواج فيه طلاق ، والمتعة ليس فيها طلاق . عن أبي جعفر قال : لا تطلق ولا ترث . وهذا في الكافي ج 5 ص 451 .

                                          عدة المطلقة في الزواج الصحيح ثلاثة أشهر أو ثلاث حيضات كما هو معلوم ، أما المتعة فعدتها خمسة وأربعون يوما أو حيصة وفي رواية حيضتان . قال أبو جعفر : عدة المتعة 45 يوما ، وهذا في الكافي ج 5 ص 458 .

                                          في الزواج الصحيح ، هناك توارث بين الزوج والزوجة ، المتعة لا يتوارثان كما ذكرنا قريبا .

                                          الزوجة لها نفقة اثناء العدة –المطلقة أثناء العدة لها نفقة ، وأما المتمتع بها ليس لها نفقة . عن أبي عبد الله قال : لا نفقة ولا عدة عليها . وهذا في الوسائل ج21 ص 79 .

                                          الزواج لا يجوز فيه الجمع بأكثر من أربعة نسوة ، أما في المتعة فلا عدد لنسائه ! عن أبي عبد الله قال : تزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات ! وهذا في الكافي ج5 ص 452 .

                                          الزواج يحل المطلقة ثلاثا لزوجها الأول . يعني إذا طلقت امرأتك ثلاثا ، ثم تزوجها غيرك زواجا شرعيا ، لك أن تتزوجها بعده ، لكن لو تمتع بها غيرك هل لك أن تتزوجها ؟ ليس لك ذلك ! سأل الباقر عن الرجل طلق زوجته ثلاثا ثم تمتع بها رجل آخر ، عل تحل للأول ؟ قال : لا . وهذا في الكافي ج 5 ص 425 .

                                          الزواج تستحق المهر كله بمجرد الدخول أما تلك فيخصم عليها كلما غابت وقد ذكرناها قريبا .

                                          الزواج لا يجوز بالمتزوجة ، أي لا يجوز أن تتزوج واحدة متزوجة . يجب أن تسأل وتبحث ..الخ . المتعة ، لا يجوز أن تسأل ! لم فتشت ؟!!

                                          في الزواج لا يجوز الزواج بزانية { الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك } أما في المتعة فيجوز نكاح الزانية متعة كما مر .

                                          الزواج فيه لعان . إذا شك الرجل بامرأته يلاعنها كما قال الله تبارك وتعالى : { والذي يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ، فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } أي يلاعنها . وأما المتعة فليس فيها لعان . عن أبي عبد الله قال : لا يلاعن المرأة التي يتمتع منها . وهذا في الوسائل ج 22 ص 430 .

                                          الزواج فيه ظهار { الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم } أي في ظهار . وأما المتعة فليس فيها ظهار. عن أبي عبد الله قال : لا يكون ظهار إلا على مثل موضع الطلاق . أي الذي فيه طلاق يكون فيه ظهار. وهذا في الوسائل ج 22 ص 336 .

                                          الزواج يلزمك للمرأة سكنة ، أما في المتعة سكنة ! وكيف يكون لها سكنة وهو يتمتع بها على عرد واحد !!! ليس لها سكنة !
                                        2. الزواج لا بد فيه من الإشهار ، المتعة لا يشترط فيه الإشهار . وسأل موسى بن جعفر : هل يصلح أن يتزوج المرأة متعة بغير ؟ قال : إن كانا مسلمين مأمونين فلا بأس !! وهذا في الوسائل ج 21 ص 65 .
                                        والآن ختاماً لهذه نذكر لكم المتعة حديثاً ، يعني تكلمنا عن أحكامها الشرعية ..الخ . لنتكلم الآن عن المتعة حديثاً وماذا يحدث فيها. هذه روايات متناثرة في المتعة حديثا من بعض البلاد التي تجيز المتعة. في كتاب لامرأة يقال لها شهلا الحائري اسمه المتعة ، ذكرت بعض هذه الروايات .

                                        قالت شهلا الحائري: رب العائلة التي أقمت عندها عقد زيجات متعة غير جنسية مع العديد من فتيات الحي وكانت جميع هذه الفتيات دون سن البلوغ ، ومدة العقد ساعة أو أقل أحياناً. في حين كان المهر بعض قطع الحلوى !!! وكانت إجراءات العقد تتم وسط الضحك واللهو والمرح ! وعلى الرغم من انقضاء مدة العقد بسرعة فإن صلة القرابة التي ينشئها مع أمهات الفتيات تدوم إلى الأبد ، مثل العلاقة بين امرأة وصهرها) ص 136 .



                                        وهذه متعة جماعية.

                                        قالت شهلا: قال لي بعض رجال الدين ، بالإمكان عقد المتعة الجماعية بين امرأة ومجموعة من الرجال خلال مدة لا تتجاوز بضع ساعات! ثم ذكر لها مثالا لذلك قال: إذا عقد أحدهم زواج متعة غير جنسية مع المرأة فبإمكانه الإستمتاع بصحبتها بأي طريقة يرغب بشرط عدم الدخول بها!! وهكذا الثاني والثالث والرابع! إذ ليس عليها عدة!! ص 147.

                                        وقالت شهلا: تأكد مهواش- مهواش امرأة تمارس المتعة – أنها متدينة جداً ، فقد كانت على إلمام كبير بالشريعة الإسلامية ، وكان بإمكانها قراءة القرآن وكتب الشريعة والأدعية! وكانت تتقاضى المال من الناس مقابل قراءة القرآن لهن. وكانت تعقد زواج متعة كلما أمكن لها ذلك!!! ولمدة ساعة أو ساعتين أو ليلة كحد أقصى!! قالت مهواش: أرغب في الزواج دوما وكل ليلة إذا أمكن!!! وهذا في ص 161 .

                                        أما الملالي وعقد زواج المتعة ، فهذا الملا هاشم قال إنه طيلة الخمس وعشرين سنة اعتاد أن يعقد زواج متعة كل أسبوعين. ص 120 .

                                        وقالت شهلا الحائري: عندما كنت أطلب التعرف على رجال مارسوا زواج المتعة ، كان يتم إرشادي إلى رجال دين!! لأن الاعتقاد الشائع حتى في أوساط رجال الدين هو أن العلماء هم أكثر ميلاً من غيرهم لممارسة زواج المتعة. ص 37 .

                                        وقالت شهلا الحائري: زواج المتعة رائج جدا في أوساط رجال الدين لتفادي الفساد الأخلاقي. يمارسونه أكثر من غيرهم لأنهم أدرى بالقانون ! ص 232.

                                        وقالت أيضاً: كانت 500 طالبة يدرسن على أيدي آيات الله وبعضهن يعقدن زيجات متعة أثناء دراستهن!! من أصل 500 طالبة ، عقدت أكثر من 200 منهن زواج متعة مع أحد الأساتذة أو مع أحد زملائها من الطلاب. ص234 .

                                        وقال كذلك: قال الملا: تقيم معظم العائلات كل أسبوع أو كل شهر اجتماعات دينية و صلوات جماعية ، ولتأدية هذه الطقوس ، تتم الإستعانة برجل دين أو اثنين على الأقل. ويتمكن رجال الدين هؤلاء من التعرف على جميع نساء العائلة منذ وقت مبكر ، بمن في ذلك الفتيات الصغيرات. فيقيمون علاقات خاصة مع هؤلاء الفتيات اللواتي يسهل التأثير عليهن!! ص 266 .

                                        وقال الملا كذلك: راجت المدارس الداخلية الدينية ، فقام أحدهم بتسجيل 76 فتاة في مدرسة من مختلف الأعمار ، ثم تبين أنه يقيم علاقات غير شرعية مع بعضهن!! ثم ماذا ؟! قال الملا: فقضت المحكمة على صاحب المدرسة بعقد زيجات متعة مع الفتيات الإحدى عشر اللواتي كان يقيم معهن علاقات غير شرعية!! هذا هو الحل! ص 268 .

                                        وقال الملا: حيث يوجد رجال دين ، توجد نشاطات جنسية كثيرة!! ص 269 .

                                        وقال الملا هاشم في إحدى المرات طلبت منه امرأة أن يذهب إلى منزلها ، ويصلي من أجلها (ما أدري كيف هذه الصلاة ، لا أعلم ؟! ) ، تقول: وبعد الصلاة طلبت منه المرأة أن يبقى لفترة أطول . فقال لها: إنه مضطر للمغادرة . عند ذلك نطقت بالعبارة المتعارف عليها: هذا الذي سيبقى سرا بيننا !! يعني نكاح المتعة عبارة ، إذا قالت المرأة للرجل: هذا الذي سيبقى سرا بيننا يعني أيش؟ متعة …احذر!! فقال لها: إنه لا يستطيع قضاء الليل معها ولكن ساعتين لا بأس !! وهذا ص 226. هل هذه شريعة محمد صلى الله عليه وسلم !

                                        وقالت شهلا: قال الملا: في إحدى المرات اقتربت منه امرأة داخل المزار ، وطلبت منه أن يجري لها استخارة قرآنية ، ثم طلبت منه عقد زواج متعة معها لأن الإستخارة أشارت بأن فألها سيكون حسنا في حال عقدت زواج متعة على ما يبدو.

                                        تقول: فاستجاب لطلبها وعقد زواج متعة معها لمدة ساعة واحدة واتفقا على 20 تومانا كمهر !! وفي يوم آخر اقتربت منه امرأة وطلبت منه امرأة أن يعقد زواج متعة مع ابنتها العذراء لمدة ليلة واحدة مقابل 50 تومانا !! ( زنا …مقابل 20 ..مقابل 50 ..مقابل 100 ..بحسب !! ) وقالت شهلا : قال الملا : وكنت واقفا مع أحد أصدقائي وهو سيد ، فاقتربت منا امرأة هب الهواء فانفتحت شادورها (الغطاء انفتح) –وكانت جميلة ، ثم التفت إلى شهلا ، وقال مبتسماً: نحن رجال الدين نعرف النوع الملائم – يقول : فلاحظ هذا الملا أن صديقه يميل إليها ، قال : فسألتها ما إذا كانت مع زوجها ، أي زوجك معاك أم لا ؟ فقالت: لا . يقول: فسألها صديقي السيد ما إذا كانت تقبل بأن تكون زوجته المؤقتة ، فقالت : نعم !! ومنذ ذلك الحين يشكرني صديقي عندما يراني . ص 240 .

                                        فإن قال قائل: هذه تصرفات فردية ، فنقول : كل هذه التصرفات تعتمد على الروايات التي ذكرناها من الكتب المعتمدة عندهم . وكل هذه الأعمال لا يقوم بها إلا الملالي الشيعة . ولهذا السبب تجد الملالي يحرصون على هذه المتعة – وهم يعرفون الكذب ويعرفون الضلال الذي هم عليه ثم يصرون عليه لما يجدونه من متعة في بنات الناس والعياذ بالله.

                                        وأخيراً نقول ، إنّ للمتعة مفاسد كثيرة نذكر بعضها.

                                        منها أولاً تضييع الأولاد .ثم ثانياً ، احتمال أن يطأ الرجل ابنته ، وذلك لأنه إذا ذهب إلى بلاد تجيز المتعة ثم تمتع بامرأة ثم خرج ، فلا يدري هي حملت إذا عاملها على عرد أو عردين أو ساعة أو ساعتين ، على ليلة أو ليلتين ، أو على شهر أو شهرين ، فما يدريه أنها حملت منه ؟! ثم يرجع بعد سنين فيجامع ابنته منها ، أو يأتي ولده فيجامع أخته منها وهكذا والعياذ بالله . هذا إذا قلنا أنها أخته أو أنها ابنته ، وإلا في الحقيقة هي ابنة زنا ، ولكن على قولهم أنها تكون ابنته الشرعية ، هم عندهم تكون ابنته الشرعية وعندنا هذه بنت زنا ، ما هي بنت شرعية . كذلك مفاسد المتعة ، عدم العدل في تقسيم الميراث لأنه لا يعلم كل واحد كم عنده من الأولاد . في هذه البلاد عنده ولد ، في هذه البلاد عنده بنت ، في هذه البلاد عنده ذكر ، وفي تلك البلاد عنده أنثى …وفي هذه البلاد عنده توأم ..الله أعلم . كذلك ، يلزم منه إهانة للمرأة التي أكرمها الله تبارك وتعالى . فهي كما قلنا في كل شهر تحت صاحب وفي كل يوم في حجر ملاعب والعياذ بالله . فيه ضياع الأنساب ، وفيه العزوف عن الزواج. لماذا أتزوج ؟! متعة بكف بر ؟! بربع دينار ؟! متعة ؟ أحسن من الزواج …إذا ما كان يتقي الله عز وجل يذهب ويلعب لماذا يتزوج ؟ كذلك يفتح الباب على مصراعيه للزواني والزناة باسم المتعة . كذلك فيه إهمال مقصود الشارع من التناسل ومن فوائد النكاح.

                                        هذه جل الأمور التي أردت أن أبينها من فساد وحكم هذه المتعة التي يستدلون أو يزعمون أو يفترون أنها من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا والله لا هي من دين محمد ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم بريء منها ، ودين الله بريء منها ، وهي حرام حرام حرام ، كما أخبر الله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



                                        تعليق

                                        مواضيع مرتبطة

                                        Collapse

                                        جاري العمل...