طريقة العلماء في التحذير من أهل البدع
إن من المعلوم عند كل من لديه إطلاع على مواقف السلف مع المخالفين من أهل البدع والفتنة ، أنهم يحذرون من أشخاص بأعيانهم وذلك عند اقتضاء المصلحة لذلك ، خاصة من جاهر ببدعته وأعلنها للناس ، فإنه يلزم الرد عليه وبيان خطأه لكي لا يغتر به المسلمين ، إلا أن يرجع ويعلن رجوعه عما بدر منه من مخالفة ، ولا يحصى كلام السلف كثرة في التحذير من أشخاص بأعيانهم ، ونذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر :
ما جاء عن أبي مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان قال: قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان ، قال : أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء ؟ فسألته .
قال أبو مزاحم : فسألته أن يخرج إلي جوابه ، فوجه إلي بنسخة فكتبها ثم عدت إلى عمي فأقرّ لي بصحة ما بعث به .
وهذه نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد ابن حنبل بعد أن سألته عما فيها فأجابني عن ذلك بما قد كتبته ، وأمر ابنه عبد الله أن يوقع بأسفلها بأمره، ما سألته أن يوقع فيها، سألت أحمد بن حنبل عن أحمد بن رباح ، فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك، وإنّه إن قلّد القضاء من أمور المسلمين كان فيه ضرر على المسلمين لما هو عليه من مذهبه وبدعته .
وسألته عن ابن الخلنجي ، فقال فيه - أيضاً - مثل ما قــال في أحمــد ابن رباح وذكر أنه جهمي معروف بذلك، وأنّه كان من شرهم وأعظمهم ضرراً على الناس.
وسألته عن شعيب بن سهل، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
وسألته عن عبيد الله بن أحمد، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
وسألته عن المعروف بأبي شعيب، فقال فيه: إنّه جهمي معروف بذلك.
وسألته عن محمد بن منصور قاضي الأهواز، فقال فيه: إنه كان مع ابن أبي دؤاد وفي ناحيته وأعماله، إلا أنه كان من أمثلهم ولا أعرف رأيه.
وسألته عن ابن علي بن الجعد ، فقال: كان معروفاً عند الناس بأنه جهمي مشهور بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك.
وسألته عن الفتح بن سهل صاحب مظالم محمد بن عبد الله ببغداد، فقال: جهمي معروف بذلك، من أصحاب بشر المريسي ، وليس ينبغي أن يقلّد مثله شيئاً من أمور المسلمين لما في ذلك من الضرر.
وسألته عن ابن الثلجي، فقال: مبتدع صاحب هوى.
وسألته عن إبراهيم بن عتّاب، فقال: لا أعرفه إلا أنه كان من أصحاب بشر المريسي، فينبغي أن يحذر ولا يقرّب، ولا يقلّد شيئاً من أمور المسلمين
وفي الجملة إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين؛ فإن في ذلك أعظم الضرر على الدين، مع ما عليه رأي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه من التمسك بالسنّة والمخالفة لأهـل البدع ))
ومثل هذا التحذير من الأشخاص بأعيانهم ما قاله الإمام ابن بطة رحمه الله بعد أن ذكر مقالات أهل البدع وطوائفهم قال:
(( هم شعوب وقبائل وصنوف وطوائف أنا أذكر طرفاً من أسمائهم وشيئاً من صفاتهم؛ لأن لهم كتباً قد انتشرت ومقالات قد ظهرت، لا يعرفها الغرّ من الناس ولا النشؤ من الأحداث تخفى معانيها على أكثر من يقرؤها فلعل الحدث يقع إليه الكتاب لرجل من أهل هذه المقالات قد ابتدأ الكتاب بحمد الله والثناء عليه والإطناب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتبع ذلك بدقيق كفره وخفي اختراعه وشرّه فيظن الحدث الذي لا علم له والأعجمي والغمر من الناس أن الواضع لذلك الكتاب عالم من العلماء أو فقيه من الفقهاء ولعله يعتقد في هذه الأمة ما يراه فيها عبدة الأوثان ومن بارز الله ووالى الشيطان.
فمن رؤسائهم المتقدمين في الضلال منهم : الجهم بن صفوان الضّال .
وقد قيل له وهو بالشام : أين تريد فقال : أطلب رباً أعبده، فتقلد مقالته طوائف من الضُّلال، وقد قال ابن شوذب : ترك جهم الصلاة أربعين يوماً على وجه الشك.
ومن أتباعه وأشياعه: بشر المريسي والمردار وأبو بكر الأصم وإبراهيم بن إسماعيل ابن علية وابن أبي دؤاد وبرغوث وربالويه والأرمني وجعفر الحذّاء وشعيب الحجام وحسن العطار وسهل الحرار وأبو لقمان الكافر في جماعة سواهم من الضلال وكل العلماء يقولون في من سميناهم أنهم أئمة الكفر ورؤساء الضلالة.
ومن رؤسائهم أيضا - وهم أصحاب القدر -: معبد الجهني وغيلان القدري وثمامة بن أشرس وعمرو بن عبيد وأبو الهذيل العلاف وإبراهيم النظام وبشر بن المعتمر في جماعة سواهم أهل كفر وضلال يعمّ.
ومنهم: الحسن بن عبد الوهاب الجبائي وأبو العنبس الصميري.
ومن الرافضة: المغيرة بن سعيد وعبد الله بن سبأ وهشام الفوطي وأبو الكروس وفضيل الرقاشي وأبو مالك الحضرمي وصالح قبة.
بل هم أكثر من أن يحصوا في كتاب أو يحووا بخطاب ذكرت طرفاً من أئمتهم ليتجنب الحدث ومن لا عـلم له ذكرهم ومجالسة من يستشهد بقولهم ويناظر بكتبهم .
ومن خبثائهم ومن يظهر في كلامه الذّبّ عن السنّة والنصرة لها وقوله أخبث القول: ابن كلاب وحسين النجار وأبو بكر الأصم وابن علية أعاذنا الله وإياكم من مقالتهم وعافانا وإياك من شرور مذاهبهم )) .
هذا و في كتب الجرح والتعديل الكثير من بيان مراتب الرجال وما جرحوا به ، ما يدلك على عظيم نصح السلف لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولسنته المطهرة ، وعلى ذلك سار أئمتنا وعلماؤنا ومشايخنا لا يرتضون بغير هذا سبيلا
إن من المعلوم عند كل من لديه إطلاع على مواقف السلف مع المخالفين من أهل البدع والفتنة ، أنهم يحذرون من أشخاص بأعيانهم وذلك عند اقتضاء المصلحة لذلك ، خاصة من جاهر ببدعته وأعلنها للناس ، فإنه يلزم الرد عليه وبيان خطأه لكي لا يغتر به المسلمين ، إلا أن يرجع ويعلن رجوعه عما بدر منه من مخالفة ، ولا يحصى كلام السلف كثرة في التحذير من أشخاص بأعيانهم ، ونذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر :
ما جاء عن أبي مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان قال: قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان ، قال : أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء ؟ فسألته .
قال أبو مزاحم : فسألته أن يخرج إلي جوابه ، فوجه إلي بنسخة فكتبها ثم عدت إلى عمي فأقرّ لي بصحة ما بعث به .
وهذه نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد ابن حنبل بعد أن سألته عما فيها فأجابني عن ذلك بما قد كتبته ، وأمر ابنه عبد الله أن يوقع بأسفلها بأمره، ما سألته أن يوقع فيها، سألت أحمد بن حنبل عن أحمد بن رباح ، فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك، وإنّه إن قلّد القضاء من أمور المسلمين كان فيه ضرر على المسلمين لما هو عليه من مذهبه وبدعته .
وسألته عن ابن الخلنجي ، فقال فيه - أيضاً - مثل ما قــال في أحمــد ابن رباح وذكر أنه جهمي معروف بذلك، وأنّه كان من شرهم وأعظمهم ضرراً على الناس.
وسألته عن شعيب بن سهل، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
وسألته عن عبيد الله بن أحمد، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
وسألته عن المعروف بأبي شعيب، فقال فيه: إنّه جهمي معروف بذلك.
وسألته عن محمد بن منصور قاضي الأهواز، فقال فيه: إنه كان مع ابن أبي دؤاد وفي ناحيته وأعماله، إلا أنه كان من أمثلهم ولا أعرف رأيه.
وسألته عن ابن علي بن الجعد ، فقال: كان معروفاً عند الناس بأنه جهمي مشهور بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك.
وسألته عن الفتح بن سهل صاحب مظالم محمد بن عبد الله ببغداد، فقال: جهمي معروف بذلك، من أصحاب بشر المريسي ، وليس ينبغي أن يقلّد مثله شيئاً من أمور المسلمين لما في ذلك من الضرر.
وسألته عن ابن الثلجي، فقال: مبتدع صاحب هوى.
وسألته عن إبراهيم بن عتّاب، فقال: لا أعرفه إلا أنه كان من أصحاب بشر المريسي، فينبغي أن يحذر ولا يقرّب، ولا يقلّد شيئاً من أمور المسلمين
وفي الجملة إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين؛ فإن في ذلك أعظم الضرر على الدين، مع ما عليه رأي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه من التمسك بالسنّة والمخالفة لأهـل البدع ))
ومثل هذا التحذير من الأشخاص بأعيانهم ما قاله الإمام ابن بطة رحمه الله بعد أن ذكر مقالات أهل البدع وطوائفهم قال:
(( هم شعوب وقبائل وصنوف وطوائف أنا أذكر طرفاً من أسمائهم وشيئاً من صفاتهم؛ لأن لهم كتباً قد انتشرت ومقالات قد ظهرت، لا يعرفها الغرّ من الناس ولا النشؤ من الأحداث تخفى معانيها على أكثر من يقرؤها فلعل الحدث يقع إليه الكتاب لرجل من أهل هذه المقالات قد ابتدأ الكتاب بحمد الله والثناء عليه والإطناب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتبع ذلك بدقيق كفره وخفي اختراعه وشرّه فيظن الحدث الذي لا علم له والأعجمي والغمر من الناس أن الواضع لذلك الكتاب عالم من العلماء أو فقيه من الفقهاء ولعله يعتقد في هذه الأمة ما يراه فيها عبدة الأوثان ومن بارز الله ووالى الشيطان.
فمن رؤسائهم المتقدمين في الضلال منهم : الجهم بن صفوان الضّال .
وقد قيل له وهو بالشام : أين تريد فقال : أطلب رباً أعبده، فتقلد مقالته طوائف من الضُّلال، وقد قال ابن شوذب : ترك جهم الصلاة أربعين يوماً على وجه الشك.
ومن أتباعه وأشياعه: بشر المريسي والمردار وأبو بكر الأصم وإبراهيم بن إسماعيل ابن علية وابن أبي دؤاد وبرغوث وربالويه والأرمني وجعفر الحذّاء وشعيب الحجام وحسن العطار وسهل الحرار وأبو لقمان الكافر في جماعة سواهم من الضلال وكل العلماء يقولون في من سميناهم أنهم أئمة الكفر ورؤساء الضلالة.
ومن رؤسائهم أيضا - وهم أصحاب القدر -: معبد الجهني وغيلان القدري وثمامة بن أشرس وعمرو بن عبيد وأبو الهذيل العلاف وإبراهيم النظام وبشر بن المعتمر في جماعة سواهم أهل كفر وضلال يعمّ.
ومنهم: الحسن بن عبد الوهاب الجبائي وأبو العنبس الصميري.
ومن الرافضة: المغيرة بن سعيد وعبد الله بن سبأ وهشام الفوطي وأبو الكروس وفضيل الرقاشي وأبو مالك الحضرمي وصالح قبة.
بل هم أكثر من أن يحصوا في كتاب أو يحووا بخطاب ذكرت طرفاً من أئمتهم ليتجنب الحدث ومن لا عـلم له ذكرهم ومجالسة من يستشهد بقولهم ويناظر بكتبهم .
ومن خبثائهم ومن يظهر في كلامه الذّبّ عن السنّة والنصرة لها وقوله أخبث القول: ابن كلاب وحسين النجار وأبو بكر الأصم وابن علية أعاذنا الله وإياكم من مقالتهم وعافانا وإياك من شرور مذاهبهم )) .
هذا و في كتب الجرح والتعديل الكثير من بيان مراتب الرجال وما جرحوا به ، ما يدلك على عظيم نصح السلف لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولسنته المطهرة ، وعلى ذلك سار أئمتنا وعلماؤنا ومشايخنا لا يرتضون بغير هذا سبيلا