أهداف الحرب الصليبية وحقيقة العمل التنصيري في العراق
ـــــــــ
حقيقة العمل التنصيري في العراق
وما إن بدأت الحرب على العراق حتى احتشـــدت جيوش المنصرين على بوابة العراق الغربية ( الأردن ) بانتظار دخول العراق مع طلائع الجيوش الأمريكية لنشر رسالة الخلاص في مدنه التي أعياها الفقر ، وأحيائه التي أنهكها المرض، وبين أطفاله الذين لم يعرفوا سوى الحرمان رفيقاً .
جذور الحرب الصليبية على العراق
لم يكن الغزو العسكري للعراق في أبريل 2003 هو انطلاقة الشرارة الأولى للتنصير في العراق ، بل إن شرارة المعركة انطلقت بعد غزو الرئيس المخلوع صدام حسين للكويت وتقديمه المبرر للتدخل الأجنبي في بلاد العرب والمسلمين ، حيث أعدت جيوش المنصرين العدة لدخول العراق والجزيرة العربية وإكمال دورة التاريخ المزعومة عندهم والتي يبشرون بعدها بعودة المسيح ، فدورة التاريخ بدأت باحتلال اليهود لفلسطين وتكتمل باحتلال العراق والجزيرة العربية ، حيث يحتل العراق أهمية إنجيلية بالغة في الخطاب الصليبي ، وهو ما أكد عليه " بيلي جراهام " كبير مسؤولي التيار المسيحي الصهيوني في أمريكا والصديق الحميم للرئيس جروج بوش الابن في البيان الذي أصدره قبل أن تبدأ حرب تحرير الكويت جاء فيه :
( إذا كان هناك دولة يمكن أن نقول عنها إنها جزء من الأراضي المقدسة فهي العراق .. لذلك يجب أن نضاعف صلواتنا ، فالتاريخ أكمل دورته ونحن نعود مرة أخرى إلى هذه الأرض ) ، فالتحالف المسيحي الصهيوني الذي يمثله "جراهام " يضم حوالي 20 مليون أمريكي بمن فيهم الرئيس الحالي بوش الذي يؤمن بعودة المسيح وظهور ما يسمى " بالعصر الألفي السعيد " القائم على حتمية عودة المسيح والدورة الكاملة للتاريخ التي تبدأ بعودة اليهود إلى الأراضي المقدسة في القدس ثم العراق لأن منفى اليهود الذي عادوا منه كان بابل وعودة اليهود للقدس والسيطرة على بابل ، من علامات نهاية العالم .
أهداف الحرب الصليبية
العراق بوابة الحملة الصليبية الشاملة إلى الجزيرة العربية والعالم الإسلامي ، حيث قلب العالم الإسلامي النابض ، والهدف تنصير المسلمين في كل أنحاء العالم
وهو ما نص عليه بيان بابا الفاتيكان قي المجمع المسكوني حيث دعا لاستقبال الألفية الثالثة بلا إسلام .. .. ..
وقد استوحى نائب الرئيس الأمريكي من هذا النص عبارة قالها في حفل الأكاديمية البحرية الأمريكية بولاية ( ميرلاند ) جاء فيها :
( ثلاثة تيارات هي التي واجهتنا في هذا القرن : الشيوعية والنازية والأصولية الإسلامية ، وقد سقطت الشيوعية والنازية ولم يتبق سوى الأصولية الإسلامية ) .
وعلى هذا الأساس يطمح المنصرون إلى الوصول إلى كل بقاع الأرض وخصوصاً تلك الأراضي التي تعتبر قلاعاً للإسلام بهدف
( السعي لإنشاء جماعات مسيحية في كل مكان تكون بمثابة علامة الله في العالم ، وتنمو حتى تصبح كنائس )
حسب تعبير بابا الفاتيكان الذي احتج بشدة على منع المملكة العربية السعودية إقامة كنائس على أرضها في كتابه الموسوم " الجغرافيا السياسية للفاتيكان " الصادر عام 1992 حيث قال :
( كيف يمكن قبول ادعاءات السلطة السعودية باعتبار أن مجمل هذه المملكة عبارة عن منطقة مقدسة وليس فقط الحجاز التي تضم مكة والمدينة فحسب ) .
لذلك تسعى المنظمات التبشيرية لإقامة قاعدة قوية ومركزية لعمليات التبشير التي ستنطلق باتجاه الجزيرة العربية ، ولذلك تشجع المنظمات التبشيرية دعاة التنصير إلى أن كل ما يحتاجه أي منصر لدخول العراق هو جواز سفر أمريكي .
وقد بدأت المنظمات التنصيرية توجه أنظارها نحو العالم الإسلامي عندما نادى بذلك زعيم الاستراتيجية التبشيرية " روبرت ونتر " عام 1974 قائلاً :
( إن الواجب هو وعظ الشعوب التي لم يصل إليها نداء المسيح من قبل عوضاً عن المناطق التي وصل إليها المد المسيحي )
تلك الاستراتيجية انتشرت في المنظمات التبشيرية وفي دعاة التنصير خصوصاً عندما رأوا النص في إنجيل متى حرفياً فتصوروا أن بداية النهاية المنتظرة ستبدأ عندما تتحول كل الأمم إلى المسيحية وقد أوضح هذا المعنى أكثر
المبشـــــر الأرجنتيني " لويس بوش " عندما أشار إلى أن 97% من سكان العالم الذين لم تصل إليهم الدعوة المسيحية يعيشون في المنطقة الواقعة بين خطي عرض 10 و40 وقال :
( إن هذه الشريحة تعيش في فقر مدقع )
وناشد على أثر ذلك المسيحيين : ( أن يتسلحوا بإيمانهم بالرب ويحاربوا بأسلحتهم الإيمانية ، لأن الإسلام ينتشر بقوة من منطقته الواقعة بين خطي عرض 10و40 إلى كل بقاع الأرض )
لذلك يعتبر المبشرون ومنظماتهم أن الحرب على العراق فرصة لن تتكرر لتحقيق نبوءات الإنجيل المزعومة باكتمال دورة التاريخ ، وهو ما عبر عنه
" ريتش هايني " من منظمة دون حين قال :
( لم تحظ الحركة التبشيرية الإنجيلية بفرصة جيدة مثل العراق منذ أكثر من عقد من الزمان بسبب القصف المستمر من قوات التحالف فقد أصبح كثير من المسلمين في شك من ربهم حتى يمكن أن نقول إن هذه الحرب نعمة للمبشرين ) .
أهم المنظمات التنصيرية ووسائلها
لعل الأمر المهم الذي لا يعرفه الكثير من الناس أن النظام السابق خلف وراءه شعباً وبلداً محطمين تماماً ، فالجوع والفقر والحرمان تنتشر بين العراقيين انتشاراً واسعاً بسبب حرب السنوات الثماني مع إيران وما أعقبها من تحول مقدرات العراق إلى التسلح ، ثم غزو الكويت وما أعقبه من رزوح الاقتصاد العراقي تحت طائلة الحصار ، وأخيراً أدرك صدام حسين أن الطريقة الوحيدة لإخضاع الشعب العراقي بعد انتفاضة 1991 هي نشر الفقر والعوز ثم إغداق المنح على طائفة من الشعب تقوم مقام الجلاد ينوب عنه في إخضاع السواد الأعظم لرجل واحد .
وفي هذا الإطار جاء تحطيم البنى التحتية للعراق من ماء وكهرباء وصناعة وطرق وجسور.. الخ بذريعة الحصار الاقتصادي ، وفي نهاية المطاف حطم العراقيون أنفسهم ما تبقى من تلك البنى التحتية بعمليات السلب والنهب التي تركت العراق بلا مؤسسات ولا حكومة .
وكما أن الحرب على العراق لم تكن وليدة اللحظة والتو فإن الحرب الصليبية لم تكن كذلك ، فالمنظمات التبشيرية وزعماء التنصير يدركون هذه الحقيقة ، وتحت ستارها ومن خلالها دخلوا ويدخلون العراق لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لتحقيق الأهداف الدينية ، فالمنصرون يعلنون أنهم يريدون إنقاذ الأرواح ،
وفي هذا كتب ( ديفيد ريني ) من ولاية أوهايو :
( إن الدعاة النصارى في الولايات المتحدة أعلنوا حرباً لتخليص الأرواح في العراق وأن النهاية الرسمية للاحتلال في حزيران ـ يونيو القادم ستفوت فرصة تاريخية )
لذلك أفادت تقارير صحفية أن أكثر من مائة منظمة تبشيرية دخلت العراق وأكبر هذه المنظمات:
1 ـــ هيئة الإرساليات الدولية الذراع التبشيرية للمعمدين الجنوبيين والذين يعدون أكبر طائفة بروتستانتية في أمريكا.
2 ـــ مجلس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
3 ـــ مجموعة من المعمدين الجنوبيين من ولاية نورث كارولينا .
4 ـــ هيئة المعونة الأمريكية .
5 ـــ منظمة كريستيان شاريتي ورلد نيشون إنترناشونال .
6 ـــ منظمة المجتمع الدولي للإنجيل .
7 ـــ منظمة تعليم أمة كاملة تعرف اختصاراً ( داون ) .
8 ـــ القس البروتستانتي جون حنا من ولاية اوهايو .
9 ـــ المبشرة جاكي كون .. التي زعمت أن بعض العراقيين اعتنقوا النصرانية على يدها.
10 ـــ منظمة سامرتيان بيرس .
11 ـــ منظمة المنصرين البروتستاننت .
تدخل هذه المنظمات إلى العراق تحت اسم منظمات إغاثة إنسانية ، فالمسؤولون الأمريكان يعترفون بوجود المبشرين ويؤكدون أنهم يقدمون العون للناس لا لينصروهم ، والعراقيون يفرحون بتلك المعونات ، وقد ذكر مسؤول حكومي لمجلة ( تايم ) أنه بالنظر إلى العلاقات الودية بين الرئيس بوش واليمين المسيحي ومساندة المنظمات الخيرية الدينية فإنه يكاد يكون من المستحيل أن يمنع البيت الأبيض منظمات الإغاثة الإنسانية من الذهاب إلى العراق .
ومن أهم وسائل هذه المنظمات :
1 ـــ المعونات الغذائية : وتعتبر من أهم الذرائع التي دخلت بها المنظمات التبشيرية إلى العراق ، فبسبب الحرب عانى العراقيون من شح في الإمدادات الغذائية ، وأدخلت المنظمات التنصيرية آلاف الأطنان من المواد الغذائية معها ، ووُزعت على الفقراء ومعها الأناجيل وكُتب الدعوة إلى المسيحية ، وبهذا الخصوص يقول المبشر " جيم ووكر " أحد كبار المنصرين العاملين في العراق والذي حمل معه معونات غذائية تم شحنها في 45 ألف صندوق :
( لقد قابلت أطفالاً يموتون جوعاً ، لكن احتياجهم الأول لم يكن للطعام وإنما كان لمعرفة حب المسيح ) .
2 ـــ العلاج والدواء : من أشد المصائب التي حلت بالشعب العراقي انتشار الأوبئة والأمراض الخبيثة والمستعصية بسبب استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في الحرب على العراق واستخدام الأراضي العراقية كحقل للتجارب ، ومع وجود شح في الدواء وفي الكفاءات الطبية بسبب الحصار ، أصبح أهم حاجة ومطلب لعشرات آلاف العراقيين بعد الغذاء هو الدواء وخصوصاً " للأمراض المستعصية مثل اللوكيميا والسرطان والتهاب الكبد الفيروسي.. وغيرها من الأمراض التي ترتفع أثمانها ويتعذر على السواد الأعظم من المصابين بها تغطية تكاليفها ، وكذلك العمليات الجراحية المعقدة ومعظمها غير متيسر داخل العراق بسبب نقص المعدات وتخلف الكفاءات الطبية عن مواكبة التطور التكنولوجي ، من هنا تعمد المنظمات التنصيرية إلى سد حاجة هؤلاء الفقراء من خلال توفير الدواء المجاني وتكفل العمليات الجراحية وتسفير المحتاجين إلى الخارج .
وقد سمعت رواية لإحدى المنصرات في صحيفة أمريكية تفاخر بأنها استطاعت أن تنصر امرأة كردية وطفلها ، وحين تحريت عن القصة تبين لي أن المرأة تنصرت بدافع الحصول على المساعدة من هذه المنصرة بسبب حاجة طفلها للسفر إلى الخارج لغرض العلاج وليس عن اقتناع.
3 ـــ الاتصال بالمثقفين والمؤسسات الثقافية : لم ينس المبشرون وهم يقدمون الغذاء والدواء للعامة أن يتواصلوا مع المثقفين ومؤسساتهم في العراق ، بهدف إنشاء جيل من المثقفين متأثر بالثقافة والدعوة التبشيرية ، فقد تم تقديم ملايين الدولارات لبناء المدارس وتأسيس الجمعيات والمؤسسات الثقافية .
بهذه الوسائل وغيرها استطاع المبشرون خلال عام أن يوزعوا مليون نسخة من الإنجيل باللغة العربية ، وشرائط فيديو تجسد ميلاد المسيح وحياته وتعليقات تدعو المسلمين للانخراط في النصرانية ، ومليون كراسة دعائية إنجيلية ، وقالت نشرة لهيئة الإرساليات الدولية إن العراقيين فهموا أن الذي يمنحهم المواد الغذائية مسيحيون أمريكيون وأن عمال الإغاثة يوزعون نسخاً من إنجيل العهد الجديد إلى جانب المواد الغذائية .
ويبقى التحدي والسؤال معه قائمين : هل سيتحول العراق إلى أكبر قاعدة لانطلاق المنصرين نحو قلب العالم الإسلامي ؟ بلا أدنى شك فإن المسؤولية جماعية تقع على عاتق كل المسلمين والخيرين من أفراد وحكام وعلماء ومثقفين ، وما قدمته المنظمات الإغاثية الإسلامية والعربية للعراق يقف متضائلاً أمام ما قدمته المنظمات التنصيرية وأمام الواجب الذي تمليه على الجميع الأخوة في الدين والوطن ، ولعل التذرع بالجانب الأمني لم يعد مسوغاً أمام حملات المنصرين والمبشرين التي لم يصدها القتل الذي وقع بين أفراد منها عن العمل في العراق وحمل رسالة (يسوع) المخلص بهدف فتح هذه الأرض أمام المسيحية لتكون منطلقاً نحو ألفية ثالثة بلا إسلام .
منقول ..........
ـــــــــ
حقيقة العمل التنصيري في العراق
وما إن بدأت الحرب على العراق حتى احتشـــدت جيوش المنصرين على بوابة العراق الغربية ( الأردن ) بانتظار دخول العراق مع طلائع الجيوش الأمريكية لنشر رسالة الخلاص في مدنه التي أعياها الفقر ، وأحيائه التي أنهكها المرض، وبين أطفاله الذين لم يعرفوا سوى الحرمان رفيقاً .
جذور الحرب الصليبية على العراق
لم يكن الغزو العسكري للعراق في أبريل 2003 هو انطلاقة الشرارة الأولى للتنصير في العراق ، بل إن شرارة المعركة انطلقت بعد غزو الرئيس المخلوع صدام حسين للكويت وتقديمه المبرر للتدخل الأجنبي في بلاد العرب والمسلمين ، حيث أعدت جيوش المنصرين العدة لدخول العراق والجزيرة العربية وإكمال دورة التاريخ المزعومة عندهم والتي يبشرون بعدها بعودة المسيح ، فدورة التاريخ بدأت باحتلال اليهود لفلسطين وتكتمل باحتلال العراق والجزيرة العربية ، حيث يحتل العراق أهمية إنجيلية بالغة في الخطاب الصليبي ، وهو ما أكد عليه " بيلي جراهام " كبير مسؤولي التيار المسيحي الصهيوني في أمريكا والصديق الحميم للرئيس جروج بوش الابن في البيان الذي أصدره قبل أن تبدأ حرب تحرير الكويت جاء فيه :
( إذا كان هناك دولة يمكن أن نقول عنها إنها جزء من الأراضي المقدسة فهي العراق .. لذلك يجب أن نضاعف صلواتنا ، فالتاريخ أكمل دورته ونحن نعود مرة أخرى إلى هذه الأرض ) ، فالتحالف المسيحي الصهيوني الذي يمثله "جراهام " يضم حوالي 20 مليون أمريكي بمن فيهم الرئيس الحالي بوش الذي يؤمن بعودة المسيح وظهور ما يسمى " بالعصر الألفي السعيد " القائم على حتمية عودة المسيح والدورة الكاملة للتاريخ التي تبدأ بعودة اليهود إلى الأراضي المقدسة في القدس ثم العراق لأن منفى اليهود الذي عادوا منه كان بابل وعودة اليهود للقدس والسيطرة على بابل ، من علامات نهاية العالم .
أهداف الحرب الصليبية
العراق بوابة الحملة الصليبية الشاملة إلى الجزيرة العربية والعالم الإسلامي ، حيث قلب العالم الإسلامي النابض ، والهدف تنصير المسلمين في كل أنحاء العالم
وهو ما نص عليه بيان بابا الفاتيكان قي المجمع المسكوني حيث دعا لاستقبال الألفية الثالثة بلا إسلام .. .. ..
وقد استوحى نائب الرئيس الأمريكي من هذا النص عبارة قالها في حفل الأكاديمية البحرية الأمريكية بولاية ( ميرلاند ) جاء فيها :
( ثلاثة تيارات هي التي واجهتنا في هذا القرن : الشيوعية والنازية والأصولية الإسلامية ، وقد سقطت الشيوعية والنازية ولم يتبق سوى الأصولية الإسلامية ) .
وعلى هذا الأساس يطمح المنصرون إلى الوصول إلى كل بقاع الأرض وخصوصاً تلك الأراضي التي تعتبر قلاعاً للإسلام بهدف
( السعي لإنشاء جماعات مسيحية في كل مكان تكون بمثابة علامة الله في العالم ، وتنمو حتى تصبح كنائس )
حسب تعبير بابا الفاتيكان الذي احتج بشدة على منع المملكة العربية السعودية إقامة كنائس على أرضها في كتابه الموسوم " الجغرافيا السياسية للفاتيكان " الصادر عام 1992 حيث قال :
( كيف يمكن قبول ادعاءات السلطة السعودية باعتبار أن مجمل هذه المملكة عبارة عن منطقة مقدسة وليس فقط الحجاز التي تضم مكة والمدينة فحسب ) .
لذلك تسعى المنظمات التبشيرية لإقامة قاعدة قوية ومركزية لعمليات التبشير التي ستنطلق باتجاه الجزيرة العربية ، ولذلك تشجع المنظمات التبشيرية دعاة التنصير إلى أن كل ما يحتاجه أي منصر لدخول العراق هو جواز سفر أمريكي .
وقد بدأت المنظمات التنصيرية توجه أنظارها نحو العالم الإسلامي عندما نادى بذلك زعيم الاستراتيجية التبشيرية " روبرت ونتر " عام 1974 قائلاً :
( إن الواجب هو وعظ الشعوب التي لم يصل إليها نداء المسيح من قبل عوضاً عن المناطق التي وصل إليها المد المسيحي )
تلك الاستراتيجية انتشرت في المنظمات التبشيرية وفي دعاة التنصير خصوصاً عندما رأوا النص في إنجيل متى حرفياً فتصوروا أن بداية النهاية المنتظرة ستبدأ عندما تتحول كل الأمم إلى المسيحية وقد أوضح هذا المعنى أكثر
المبشـــــر الأرجنتيني " لويس بوش " عندما أشار إلى أن 97% من سكان العالم الذين لم تصل إليهم الدعوة المسيحية يعيشون في المنطقة الواقعة بين خطي عرض 10 و40 وقال :
( إن هذه الشريحة تعيش في فقر مدقع )
وناشد على أثر ذلك المسيحيين : ( أن يتسلحوا بإيمانهم بالرب ويحاربوا بأسلحتهم الإيمانية ، لأن الإسلام ينتشر بقوة من منطقته الواقعة بين خطي عرض 10و40 إلى كل بقاع الأرض )
لذلك يعتبر المبشرون ومنظماتهم أن الحرب على العراق فرصة لن تتكرر لتحقيق نبوءات الإنجيل المزعومة باكتمال دورة التاريخ ، وهو ما عبر عنه
" ريتش هايني " من منظمة دون حين قال :
( لم تحظ الحركة التبشيرية الإنجيلية بفرصة جيدة مثل العراق منذ أكثر من عقد من الزمان بسبب القصف المستمر من قوات التحالف فقد أصبح كثير من المسلمين في شك من ربهم حتى يمكن أن نقول إن هذه الحرب نعمة للمبشرين ) .
أهم المنظمات التنصيرية ووسائلها
لعل الأمر المهم الذي لا يعرفه الكثير من الناس أن النظام السابق خلف وراءه شعباً وبلداً محطمين تماماً ، فالجوع والفقر والحرمان تنتشر بين العراقيين انتشاراً واسعاً بسبب حرب السنوات الثماني مع إيران وما أعقبها من تحول مقدرات العراق إلى التسلح ، ثم غزو الكويت وما أعقبه من رزوح الاقتصاد العراقي تحت طائلة الحصار ، وأخيراً أدرك صدام حسين أن الطريقة الوحيدة لإخضاع الشعب العراقي بعد انتفاضة 1991 هي نشر الفقر والعوز ثم إغداق المنح على طائفة من الشعب تقوم مقام الجلاد ينوب عنه في إخضاع السواد الأعظم لرجل واحد .
وفي هذا الإطار جاء تحطيم البنى التحتية للعراق من ماء وكهرباء وصناعة وطرق وجسور.. الخ بذريعة الحصار الاقتصادي ، وفي نهاية المطاف حطم العراقيون أنفسهم ما تبقى من تلك البنى التحتية بعمليات السلب والنهب التي تركت العراق بلا مؤسسات ولا حكومة .
وكما أن الحرب على العراق لم تكن وليدة اللحظة والتو فإن الحرب الصليبية لم تكن كذلك ، فالمنظمات التبشيرية وزعماء التنصير يدركون هذه الحقيقة ، وتحت ستارها ومن خلالها دخلوا ويدخلون العراق لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لتحقيق الأهداف الدينية ، فالمنصرون يعلنون أنهم يريدون إنقاذ الأرواح ،
وفي هذا كتب ( ديفيد ريني ) من ولاية أوهايو :
( إن الدعاة النصارى في الولايات المتحدة أعلنوا حرباً لتخليص الأرواح في العراق وأن النهاية الرسمية للاحتلال في حزيران ـ يونيو القادم ستفوت فرصة تاريخية )
لذلك أفادت تقارير صحفية أن أكثر من مائة منظمة تبشيرية دخلت العراق وأكبر هذه المنظمات:
1 ـــ هيئة الإرساليات الدولية الذراع التبشيرية للمعمدين الجنوبيين والذين يعدون أكبر طائفة بروتستانتية في أمريكا.
2 ـــ مجلس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
3 ـــ مجموعة من المعمدين الجنوبيين من ولاية نورث كارولينا .
4 ـــ هيئة المعونة الأمريكية .
5 ـــ منظمة كريستيان شاريتي ورلد نيشون إنترناشونال .
6 ـــ منظمة المجتمع الدولي للإنجيل .
7 ـــ منظمة تعليم أمة كاملة تعرف اختصاراً ( داون ) .
8 ـــ القس البروتستانتي جون حنا من ولاية اوهايو .
9 ـــ المبشرة جاكي كون .. التي زعمت أن بعض العراقيين اعتنقوا النصرانية على يدها.
10 ـــ منظمة سامرتيان بيرس .
11 ـــ منظمة المنصرين البروتستاننت .
تدخل هذه المنظمات إلى العراق تحت اسم منظمات إغاثة إنسانية ، فالمسؤولون الأمريكان يعترفون بوجود المبشرين ويؤكدون أنهم يقدمون العون للناس لا لينصروهم ، والعراقيون يفرحون بتلك المعونات ، وقد ذكر مسؤول حكومي لمجلة ( تايم ) أنه بالنظر إلى العلاقات الودية بين الرئيس بوش واليمين المسيحي ومساندة المنظمات الخيرية الدينية فإنه يكاد يكون من المستحيل أن يمنع البيت الأبيض منظمات الإغاثة الإنسانية من الذهاب إلى العراق .
ومن أهم وسائل هذه المنظمات :
1 ـــ المعونات الغذائية : وتعتبر من أهم الذرائع التي دخلت بها المنظمات التبشيرية إلى العراق ، فبسبب الحرب عانى العراقيون من شح في الإمدادات الغذائية ، وأدخلت المنظمات التنصيرية آلاف الأطنان من المواد الغذائية معها ، ووُزعت على الفقراء ومعها الأناجيل وكُتب الدعوة إلى المسيحية ، وبهذا الخصوص يقول المبشر " جيم ووكر " أحد كبار المنصرين العاملين في العراق والذي حمل معه معونات غذائية تم شحنها في 45 ألف صندوق :
( لقد قابلت أطفالاً يموتون جوعاً ، لكن احتياجهم الأول لم يكن للطعام وإنما كان لمعرفة حب المسيح ) .
2 ـــ العلاج والدواء : من أشد المصائب التي حلت بالشعب العراقي انتشار الأوبئة والأمراض الخبيثة والمستعصية بسبب استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في الحرب على العراق واستخدام الأراضي العراقية كحقل للتجارب ، ومع وجود شح في الدواء وفي الكفاءات الطبية بسبب الحصار ، أصبح أهم حاجة ومطلب لعشرات آلاف العراقيين بعد الغذاء هو الدواء وخصوصاً " للأمراض المستعصية مثل اللوكيميا والسرطان والتهاب الكبد الفيروسي.. وغيرها من الأمراض التي ترتفع أثمانها ويتعذر على السواد الأعظم من المصابين بها تغطية تكاليفها ، وكذلك العمليات الجراحية المعقدة ومعظمها غير متيسر داخل العراق بسبب نقص المعدات وتخلف الكفاءات الطبية عن مواكبة التطور التكنولوجي ، من هنا تعمد المنظمات التنصيرية إلى سد حاجة هؤلاء الفقراء من خلال توفير الدواء المجاني وتكفل العمليات الجراحية وتسفير المحتاجين إلى الخارج .
وقد سمعت رواية لإحدى المنصرات في صحيفة أمريكية تفاخر بأنها استطاعت أن تنصر امرأة كردية وطفلها ، وحين تحريت عن القصة تبين لي أن المرأة تنصرت بدافع الحصول على المساعدة من هذه المنصرة بسبب حاجة طفلها للسفر إلى الخارج لغرض العلاج وليس عن اقتناع.
3 ـــ الاتصال بالمثقفين والمؤسسات الثقافية : لم ينس المبشرون وهم يقدمون الغذاء والدواء للعامة أن يتواصلوا مع المثقفين ومؤسساتهم في العراق ، بهدف إنشاء جيل من المثقفين متأثر بالثقافة والدعوة التبشيرية ، فقد تم تقديم ملايين الدولارات لبناء المدارس وتأسيس الجمعيات والمؤسسات الثقافية .
بهذه الوسائل وغيرها استطاع المبشرون خلال عام أن يوزعوا مليون نسخة من الإنجيل باللغة العربية ، وشرائط فيديو تجسد ميلاد المسيح وحياته وتعليقات تدعو المسلمين للانخراط في النصرانية ، ومليون كراسة دعائية إنجيلية ، وقالت نشرة لهيئة الإرساليات الدولية إن العراقيين فهموا أن الذي يمنحهم المواد الغذائية مسيحيون أمريكيون وأن عمال الإغاثة يوزعون نسخاً من إنجيل العهد الجديد إلى جانب المواد الغذائية .
ويبقى التحدي والسؤال معه قائمين : هل سيتحول العراق إلى أكبر قاعدة لانطلاق المنصرين نحو قلب العالم الإسلامي ؟ بلا أدنى شك فإن المسؤولية جماعية تقع على عاتق كل المسلمين والخيرين من أفراد وحكام وعلماء ومثقفين ، وما قدمته المنظمات الإغاثية الإسلامية والعربية للعراق يقف متضائلاً أمام ما قدمته المنظمات التنصيرية وأمام الواجب الذي تمليه على الجميع الأخوة في الدين والوطن ، ولعل التذرع بالجانب الأمني لم يعد مسوغاً أمام حملات المنصرين والمبشرين التي لم يصدها القتل الذي وقع بين أفراد منها عن العمل في العراق وحمل رسالة (يسوع) المخلص بهدف فتح هذه الأرض أمام المسيحية لتكون منطلقاً نحو ألفية ثالثة بلا إسلام .
منقول ..........
