بدء قمة "التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة".. بالكويت
خادم الحرمين:أعلن باسم القادة العرب تجاوز مرحلة الخلاف وفتح باب الأُخوة والوحدة وتبرع المملكة بمليار دولار مساهمة في البرنامج المقترح من القمة لإعادة إعمار غزة
خادم الحرمين يطالع جدول أعمال القمة العربية
الكويت - مكتب الرياض، واس:
أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ (1000) مليون دولار لإعادة إعمار غزة.
كما أعلن - حفظه الله - باسم قادة العرب تجاوز مرحلة الخلاف وفتح باب الأخوة العربية والوحدة لكل العرب دون استثناء او تحفظ ومواجهة المستقبل بإذن الله نابذين الخلافات صفا واحدا كالبنيان المرصوص مستشهدا بقوله تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين في افتتاح مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية (قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة) التي بدأت أعمالها في الكويت أمس.
وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين الشريفين..
كلمة خادم الحرمين
بسم الله الرحمن الرحيم.
والحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.
صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة رئيس القمة..
أيها الحضور الكرام..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إننا نأمل ومعنا شعوب الأمة العربية في نتائج واضحة لهذه القمة الاقتصادية تبشر بمستقبل من الأمن والرخاء للمواطن العربي والمسلم في كل مكان إن شاء الله. لكن الاقتصاد مهما كانت أهميته لا يمكن أن يساوي الحياة نفسها ولا الكرامة التي لاتطيب الحياة بدونها وقد شاهدنا في الأيام الماضية مناظر بشعة ودامية ومؤلمة ومجازر جماعية تنفذ تحت سمع العالم وبصره على يد عصابة إجرامية لامكان في قلوبها للرحمة ولا تنطوي ضلوعها على ذرة من الإنسانية.
لقد نسي القتلة ومن يناصرهم أن التوراة قالت.. إن العين بالعين.. ولم تقل التوراة.. إن العين بمدينة كاملة من العيون.
إن على إسرائيل أن تدرك أن الخيار بين الحرب والسلام لن يكون مفتوحا في كل وقت وأن مبادرة السلام العربية المطروحة على الطاولة اليوم لن تبقى على الطاولة إلى الأبد.
أيها الإخوة الكرام.. إننا نحيي شهداء غزة ونحيي أبطالها وصمودها ونحيي كل من بذل جهده وفكره لوقف النزيف خاصة أشقاءنا في مصر بقيادة أخينا الرئيس حسني مبارك، وتقتضي الأمانة هنا أن نقول لأشقائنا الفلسطينيين أن فُرقتهم أخطر على قضيتهم من عدوان إسرائيل.. واذكرهم بأن الله عز وجل ربط النصر بالوحدة وربط الهزيمة بالخلاف مستذكراً معهم قوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا".
إخواني قادة الأمة العربية.. يجب أن أكون صريحا صادقا مع نفسي ومعكم فأقول.. إن خلافاتنا السياسية أدت إلى فرقتنا وانقسامنا وشتات أمرنا وكانت هذه الخلافات ومازالت عونا للعدو الإسرائيلي الغادر ولكل من يريد شق الصف العربي لتحقيق أهدافه الإقليمية على حساب وحدتنا وعزتنا وآمالنا.
إننا قادة الأمة العربية مسؤولون جميعا عن الوهن الذي أصاب وحدة موقفنا وعن الضعف الذي هدد تضامننا، أقول هذا ولا أستثني أحدا منا لقد مضى الذي مضى واليوم أناشدكم بالله جل جلاله ثم باسم الشهداء من أطفالنا ونسائنا وشيوخنا في غزة، باسم الدم المسفوح ظلما وعدوانا على أرضنا في فلسطين المحتلة الغالية، باسم الكرامة والإباء، باسم شعوبنا التي تمكن منها اليأس أناشدكم ونفسي أن نكون أكبر من جراحنا وأن نسمو على خلافاتنا وأن نهزم ظنون أعدائنا بنا ونقف موقفا مشرفا يذكرنا به التاريخ وتفخر به أمتنا.
ومن هنا اسمحوا لي أن أعلن باسمنا جميعا أننا تجاوزنا مرحلة الخلاف وفتحنا باب الأخوة العربية والوحدة لكل العرب دون استثناء أو تحفظ وأننا سنواجه المستقبل بإذن الله نابذين خلافاتنا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص مستشهدين بقوله تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
أخواني الكرام.. قبل أن أختم كلمتي هذه أعلن نيابة عن أشقائكم شعب المملكة العربية السعودية عن تقديم ألف مليون دولار مساهمةً في البرنامج المقترح من هذه القمة لإعادة إعمار غزة مدركا في الوقت نفسه أن قطرة واحدة من الدم الفلسطيني أغلى من كنوز الأرض وما احتوت عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأشاد سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس القمة بما تضمنته كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من مبادرات تعزز التضامن العربي وتدعو لنبذ الخلافات وتفتح باب الأخوة العربية ووحدة الصف لكل العرب.
وقائع القمة العربية
وقد بدأ أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة ورؤساء وفود الدول العربية في الكويت أمس أعمال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية "قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة" التي تستمر لمدة يومين.
ويرأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وفد المملكة العربية السعودية في القمة.
وقد بدأت أعمال القمة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
بعد ذلك أعلن سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت افتتاح أعمال القمة.
وقدم سموه في كلمته الافتتاحية لأعمال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة - شكره لأصحاب الجلالة والسمو قادة الدول العربية على تلبيتهم الدعوة للمشاركة في هذه القمة معربا عن أمله في أن يخرج هذا اللقاء التاريخي بنتائج تحقق الآمال ويمنح المصداقية لمتانة الأفعال.
وأعرب عن تطلع الجميع في هذه القمة بأن تكون فاتحة خير لنهج جديد ومنظم للعمل العربي المشترك وأن تصب فيها الجهود المخلصة لمراجعة التحديات والقضايا الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي تواجه الدول العربية.
وأكد سمو أمير دولة الكويت العزم على تحقيق ما تصبوا إليه القمة من مشاريع وبرامج تنموية وإستراتيجية قاعدتها الارتقاء في مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل المنتجة لشعوب المنطقة والنهوض بالأداء الاقتصادي للدول العربية لتلحق بالركب العالمي.
وسأل سمو الشيخ صباح الأحمد الله أن يرحم شهداء غزة محييا نضال وصمود الشعب الفلسطيني وهو يدافع ببسالة عن كرامته الإنسانية متمسكا بحقه الطبيعي بإقامة دولته المستقلة.
وعد الأسلحة والقذائف المحرمة دوليا التي استخدمتها إسرائيل في حربها على غزة والمواقع التي استهدفتها وعدم الاكتراث بتضخم القتلى والجرحى والمشردين والتدمير الكامل لكل مرافق الحياة في القطاع براهين لا تتفق ولا تتناسب مع مزاعم إسرائيل التي ساقتها لشن عدوانها.
وعد هذا العدوان جريمة من جرائم الحرب وضد الإنسانية والتي تحرمها القوانين الإنسانية ويمثل انتهاكا صارخا لأبسط حقوق الإنسان ويستوجب الوقوف الفوري والدولي لهذا العدوان ومحاسبة المسئولين عنه.
وقال سمو أمير دولة الكويت "إننا لا نستطيع ونحن نجتمع هذا اليوم وصدى ذلك العدوان الإسرائيلي يخيم علينا وأنات الشعب الفلسطيني وأطفاله في غزة وشائج القتل والدمار تخرق ضمائرنا دون أن نتدارس معا هذه المأساة بكل مسؤولية وأمانة".
ورأى سموه أن على القادة في هذا الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه وقفا دائما ورفع المعاناة عن الفلسطينيين والاستجابة لأهدافهم المشروعة في إقامة دولة مستقلة.
وأكد مواصلة الجهود التي بذلتها الدول العربية في إطار الجامعة العربية بالتعاون مع المجتمع الدولي حتى يتم تطبيق قرار مجلس الأمن الأخير الداعي إلى وقف القتال تمهيدا لانسحاب إسرائيل الكامل وغير المشروط عن غزة
وأشاد بجهود فخامة الرئيس المصري محمد حسني مبارك في وقف إطلاق النار في غزة لحقن دماء أهلها ودعوته في قمة شرم الشيخ الدولية التي أكدت على وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن غزة واستكمال انسحاب إسرائيل عن القطاع وفتح المعابر من أجل تقديم المساعدات الإنسانية، مثمنا جهود القادة لوقف تلك المأساة في غزة.
وأشار إلى أن مماطلة إسرائيل في تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير وكعادتها في تجاهل قرارات الشرعية الدولية والالتزامات الثنائية تبرهن للعالم حقيقة النوايا الإسرائيلية بالاعتماد على حق القوة وتجاهل قوة الحق، مؤكدا أن الحوار والمفاوضات واحترام الالتزامات المبرمة هي النهج الأمثل لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار.
وطالب بمواصلة الوقوف مع الأشقاء في غزة وتقديم العون والإغاثة لهم والعمل على إعادة إعمار القطاع في إطار جهد دولي مشترك ومن خلال مؤتمر دولي للدول المانحة.
وأعلن أمير دولة الكويت عن تبرع الكويت بمبلغ 34مليون دولار تلبية لنداء وكالة تشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونرا) للتبرع الفوري لتغطية تشغيل كافة احتياجاتها إيمانا من دولته بأهمية هذه الوكالة، داعيا في الوقت ذاته جميع القيادات الفلسطينية إلى الوحدة والتكاتف والتعاون لمواجهة هذا العدوان.
وأطلق سموه باسم هذه القمة مبادرة عربية تنموية تستهدف تعزيز الموارد المالية اللازمة لتوفير ودعم المشاريع المهمة في العالم العربي برأسمال قدره مليارا دولار ويدار عن طريق الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي معلنا عن تبرع دولة الكويت ب (500) مليون دولار في هذا الإطار.
بعد ذلك ألقى الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية رئيس القمة العربية في دورتها العشرين كلمة قدم فيها شكره لدولة الكويت على استضافة القمة منوها بإسهام الكويت في دعم العمل العربي المشترك.
وأكد أن هذه القمة تعكس تنامي الوعي الشعبي والرسمي بأهمية الحوار في الشأن الاقتصادي، بهدف تحقيق المزيد من التكامل والتنسيق بين أقطار الوطن العربي، ولاسيما في ظل ما يشهده العالم من تحولات سريعة، وما يعانيه من أزمات يمكن للدول العربية أن تحقق فيه شيئاً من الفائدة من خلال تنسيق سياساتها وتوجهاتها الاقتصادية.
كلمة الرئيس المصري
بعدها ألقى الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية كلمة أكد فيها حاجة العرب إلى وقفة صدق ومصارحة مع النفس تتمعن في أحوال العالم العربي وتجتهد للالتقاء على كلمة سواء.
وقال "إن مأساة غزة جاءت كاشفة للوضع العربي الراهن، وان العلاقات العربية ليست في أحسن أحوالها، فالعلاقات بين الأخوة الأشقاء لابد أن تقوم على الوضوح والمصارحة وتطابق الأقوال والأفعال".
ونبه الرئيس المصري إلى أن العالم العربي يجتاز مرحلة عصيبة ويتعرض لمخاطر وتحديات عديدة ما بين العدوان الإسرائيلي على غزة وتداعياته، والانقسام الحادث على الساحة الفلسطينية وعواقبه، وما تشهده الساحة العربية من تشرذم ومزايدات ومحاور ومايتنازعها من محاولات تأتي من داخلها وخارجها للعب الأدوار وبسط النفوذ.. تتاجر بمعاناة الشعب الفلسطيني وقضيته.. وتستخف بأرواح شهدائه ودماء أبنائه.. وتمعن في شق الصف العربي وإضعافه".
وأضاف "إن مأساة غزة هزت ضمير العالم بما أوقعه عدوان إسرائيل من شهداء وضحايا، وما أدى إليه من تدمير واسع النطاق للبنية الأساسية ومقومات الحياة.. وكشفت الكثير من أوجاع العالم العربي وتناقضاته.. وأوضحت انقسامه واختراقه وتشتته.. في الوقت الذي كان ينبغي علينا الوقوف إلى جانب غزة بمواقف جادة تعي خطورة العدوان وشراسته وتسعى لايقافه واحتواء تداعياته الإنسانية بعيدا عن المزايدة والشعارات الجوفاء".
وتابع الرئيس المصري قائلا "لقد حاول البعض أن يضع مصر في مواجهة مع المقاومة.. وأقول لهؤلاء ان (منظمة التحرير الفلسطينية) انطلقت من القاهرة.. ودعمت مصر رموزها وفصائلها عبر سنوات طويلة.. إننا ندعم حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.. ونحترم إرادة المقاومة الفلسطينية وصمودها.. لكننا نؤمن أن المقاومة كقرار الحرب لابد أن تخضع لحساب الأرباح والخسائر، ولابد أن تكون مسئولة أمام شعوبها.. تحكم لها أو عليها.. بقدر ما تحققه من مكاسب لقضاياها.. أو تتسبب فيه من ضحايا وآلام ومعاناة".
وأضاف "هناك من فصائل المقاومة.. من يعترف بأن ميزان القوى الدولي الراهن ينحاز انحيازا واضحا لإسرائيل ويدعون للانتظار لحين بزوغ نظام دولي أكثر عدالة.. حتى لو استغرق ذلك عقودا طويلة، فهل يستقيم هذا المنطق؟ هل تحتمل معاناة الشعب الفلسطيني هذا الانتظار؟ وهل يستمر في الانتظار والاستيطان يقتطع الأراضي المحتلة يوما بعد يوم؟ وإلى متى نسمح بأن تظل القضية الفلسطينية قضية الفرص الضائعة؟".
وأردف بقوله "لقد رأينا منذ اليوم الأول للعدوان أن غزة لا تحتاج لبيانات الشجب والإدانة قدر احتياجها لتحرك عملي عاجل.. يوقف الاعتداءات الإسرائيلية ويحقن الدماء.. طرحت مصر المبادرة الوحيدة للخروج من الأزمة في غياب أية مبادرات أخرى، وفي مواجهة مماطلة مجلس الأمن الدولي تحركت مصر لاحتواء التداعيات الإنسانية للاهل في غزة ودفعت بأكثر من (3000) طن من مساعدات الغذاء والدواء من معبري رفح والعوجه منذ بدء العدوان وحتى الآن".
وحذر الرئيس حسني مبارك من اختزال القضية الفلسطينية في غزة واختزال غزة في المعابر، واختزال المعابر السبعة في معبر رفح.. وقال "إن القضية الفلسطينية أكبر من ذلك بكثير.. إنها قضية شعب يعاني منذ عام . 1948.يتطلع لانتهاء محنته والتخلص من الاحتلال وقيام دولته المستقلة.. وسيحكم التاريخ على قادته وعلينا جميعا بقدر ما نقربه أو نبعده عن هذا التطلع المشروع". وأكد في هذا الصدد أن مصر ستبذل في ذلك كل جهد ممكن، وقال "إن تحققت المصالحة فذلك هو الخير لشعب فلسطين وقضيته، وإن لم تتجاوب الفصائل مع جهودنا فسنقول لهم إن الله يساعد الذين يساعدون أنفسهم.. وإن مصر ستبقى مفتوحة الذراعين لكم بابا وملاذا وجهودا صادقة وفاعلة".
وحيا صمود الشعب الفلسطيني في غزة مخاطبهم بالقول "إن مصر ستظل بجانبكم في محنتكم، لن نهدأ حتى تنسحب قوات إسرائيل ويعاد فتح المعابر ويرفع الحصار.. سنواصل فتح معبر رفح أمام جرحاكم وأمام مساعدات الإغاثة.. وسندعو لمؤتمر دولي لإعادة اعمار ما دمره العدوان".
في حين خاطب إسرائيل قائلا "إن غطرسة القوة لن تقهر المقاومة.. ولن تفرض الخضوع على شعب فلسطين، أقول لقادتها إن أمن شعبكم يتحقق بالسلام وليس بالطائرات والدبابات.. وأقول لهم ان القضية الفلسطينية سوف تنتصر في النهاية.. وأن الاحتلال مصيره إلى زوال".
وأضاف "أقول للمجتمع الدولي والقوى الكبرى على وجه الخصوص، إن عملية السلام ظلت تراوح مكانها سنوات طويلة.. وأن عليهم تحمل مسئوليتهم في إنهاء الاحتلال على نحو جاد دون إبطاء.. أقول لهم ان العرب طلاب سلام عادل وشامل،يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة ويحرر كافة الأراضي العربية المحتلة.. أقول ان سلام الشرق الاوسط ضرورة عاجلة لا تحتمل الانتظار، وأن تأخر السلام يزيد مشاعر كراهية شعوبنا تجاه إسرائيل ومشاعر الغضب تجاه من يتحدثون عن السلام ولا يقرنون الأقوال بالأفعال.. وأقول لهم اننا قد طرحنا (مبادرة عربية) للسلام منذ قرابة السبع سنوات.. وحان الوقت لأن يتم التجاوب والتعامل معها.. وأن تؤخذ من جانب إسرائيل والقوى الدولية الكبرى على محمل الجد".
كلمة عمرو موسى
عقب ذلك ألقى معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى كلمة رأى فيها أن علاج المعضلة العربية الإسرائيلية والفلسطينية الإسرائيلية يعتمد على إيجاد موقف عربي صحي موحد في جوهره وفي متابعة تحقيقه.
وقال "إن الموقف إزاء اسرائيل أمر يتصل بمسؤولية الجماعة العربية كلها الأمر الذي يتطلب حركة عربية رصينة ومناقشة صريحة ومسؤولة وكذلك يتطلب مقاربة جديدة وهذا كله لا يتأتى إلا في جو اقل توترا واضطرابا مما نحن عليه الآن".
ودعا إلى إصلاح ذات البين في العلاقات العربية العربية التي وصلت الى مرحلة تهدد بغرق السفينة العربية وقد تعددت ثقوبها.
واكد ان اقتراحا من هنا او من هناك قد يستدعي ردود فعل متباينة وهو امر لا غبار عليه سواء ما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل او بمبادرة السلام العربية مشيرا الى ان الناس غاضبون هائجون مما فعلته إسرائيل في اهلنا بغزة.
وأكد ان اغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة وإغلاق السفارة الموريتانية في اسرائيل امر يستحق التقدير بل يستحق الإشادة.. وفاق "أما فيما يتعلق بالمبادرة العربية فالموقف هنا يتعلق بالسياسة العربية في الاطار الدولي وبعملنا لكسب التأييد الشامل لمواقفنا وحاجتنا لطرح موقف محدد نلتزم به جميعا".
واكد انه وقبل ان نعيد النظر في المبادرة يجب ان صياغة خيارات بديلة اذا أرادوا طرح موقف جدي مؤكدا أن الأمر لا يحتمل تجميدا او تعليقا فحسب. وانتقل عمرو موسى الى الموضوع الاقتصادي، وقال "ونحن على اعتاب العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين لا تزال تحديات التنمية ومحاربة التخلف امامنا كبيرة تهدد امن المجتمعات ومستقبل الاجيال العربية ولا يزال يرزح تحت نير الامية الابجدية ثلث سكان عالمنا العربي بالاضافة الى الامية المعرفية". واضاف "ان آفة الفقر مازالت تلتهم ثلث سكان عالمنا العربي اي ما يزيد على المئة مليون نسمة يعيش معظمهم على أقل من دولارين في اليوم كما ان نصف العشرين مليون العاطلين عن العمل في العالم العربي هم من الشباب".
وأكد ان مواجهة تحديات التخلف والفقر والبطالة لا تقل اهمية وحيوية عن مواجهة تحديات الاحتلال ورفض التدخل الخارجي السلبي في مصائر الاوطان. كلها تؤثر في حاضر ومستقبل العالم العربي وامنه.
وأشاد بإعلان قمة الكويت الذي يحمل عنوان "الارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي" مشيرا إلى انه يهدف إلى وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق التكامل العربي في إطار الاتفاقات والمواثيق والاستراتيجيات العربية المعتمدة في مجالات السياسات المالية والنقدية والصناعة والزراعة والطاقة والنقل والامن المائي والامن الغذائي.
وأوضح ان الوثيقة الثالثة تأتي بمجموعة من القرارات التي ستصدر عن القمة التي حرص أن تكون قليلة العدد وذات مردود مباشر ومؤثر على مسيرة التنمية العربية الشاملة لتحسين الحياة اليومية للمواطن العربي.
وذكر عمرو موسى من هذه القرارات مشروع الربط البري والربط بالسكك الحديدية الذي يهدف الى تيسير حركة الانتقال كخطوة اساسية على طريق تحقيق التكامل الاقتصادي العربي.
وقال "إن من هذه القرارات ايضا قرارا ثالثا هدفه الانتهاء من استكمال كافة متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي تمهيدا للتوصل الى اطلاقه في عام 2015وذلك خطوة اساسية على مسار الوصول الى السوق العربية المشتركة".
وتطرق الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى التعاون العربي في المجال الاجتماعي مبينا أن هناك عددا من البرامج المهمة المقترحة مثل البرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية الذي يهدف الى وضع السياسات في سبيل خفض معدلات الفقر الى النصف تمشيا مع متطلبات وثيقة الالفية وكذلك البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية بهدف خفض البطالة الى النصف بحلول عام 2020إن شاء الله .
واكد عمرو موسى انه لا يمكن ان تتحقق تنمية في ظل تفشي الجهل والامية وغياب بنية اساسية راسخة ومنتجة مع أمن قومي يحميها ويدافع عنها.
وقال "إن المواطن العربي سئم من السياسات المبنية على المشاعر الفئوية والعصبيات الهائجة التي شرعت الابواب امام التدخلات الخارجية حتى تفاقم العجز عن مواجهة التحديات واستعصت حالته ومأساة فلسطين ومذبحة غزة اسوأ شاهد على هذا".
وأوضح انه في هذه الظروف تتعرض الجامعة لهجمة مركزة ربما كان هدفها تحقيق ما طمع فيه الكثيرون من تدمير الكيان العربي الجماعي وهو ما يجب اليقظة ازاءه والوقوف صفا واحدا في مواجهته. وأكد ان جامعة الدول العربية تعمل على ان تكون منظمة اقليمية فعالة ومعاصرة حاضرة على أجندة العمل الدولي كجزء من عمل الامم المتحدة وان تعمل على معالجة الملفات والمشاكل الاقليمية والدولية ناطقة باسم العرب مدافعة عن قضاياهم ومصالحهم وقال "حرصت ولا أزال على النأي بالجامعة بعيدا عن التجاذبات والمشاحنات متدخلا بالعمل الايجابي مع اخذ زمام المبادرة حتى يتوفر الحد الادنى من التضامن والتوافق ووحدة الموقف".
وبين امين جامعة الدول العربية إدراكه ان رأس مسؤولياته حماية هذا البيت العربي من التصدع بل وتطويره وتحديثه وقال "في الوقت الذي اعتقدنا ان ثمة نجاحا بدا يتحقق على هذا الطريق اجد البيت العربي مهددا بالانهيار مرة اخرى لان العيب يكمن داخل اسرة البيت العربي اكثر من خارجه".
واضاف "اتمنى ان نتمكن وقبل فوات الاوان من استعادة الوعي واستعادة الروح والارادة والعزم وان نبتعد عن دبلوماسية التقلصات والقفزات الى المجهول حتى نعطي للاجيال العربية الشابة بعضا من الامل والثقة في مستقبل افضل يستحقونه ولهم الحق في ان يحلموا به وعلينا ومن ثم علينا ان نعمل على تحقيقه".
كلمة محمود عباس
ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال قمة الكويت العربية الاقتصادية الفصائل الفلسطينية الى تشكيل حكومة وفاق وطني تتولى تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية بشكل متزامن.
وقال عباس امام القادة العرب ان "ما هو ضروري وواجب ان نلتقي جميعا كفلسطينيين.. بشكل فوري في ارض مصر كي نتفق".
واضاف "المطلوب الآن اذا اتفقنا، ونرجو ان نتفق، حكومة وفاق وطني تأخذ على عاتقها اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة". من جهة أخرى، اكد عباس على اهمية المبادرة العربية للسلام، داعياً العرب الى تجاوز الخلافات والاتفاق "على الممكن".
واوضح عباس "جرى حديث كثير عن المبادرة العربية للسلام وهناك من دعا لتشييعها ومن دعا الى تجميدها (..) او تطويرها وامامنا خيارات ثلاثة الأول لا حرب ولا سلام وهذا لا نقبل به، والثاني الحرب، والثالث السلام، ونحن مع هذا الخيار". واضاف "ان مبادرة السلام العربية لم تحمل بذور فنائها وانما قصرنا في خدمتها". واضاف في اشارة الى حالة الانقسام العربي "تابعنا معارك التشكيك والتشهير (..) ولا اريد ان اسهب في هذا واقول ارجو من الله اولا ومن هذه القمة ثانيا ان تعلو فوق الجراح لمصلحة وحدة حقيقية تجمع العرب على الممكن ولا تفرقهم على المستحيل".
إثر ذلك، ألقى معالي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة بين فيها ان مشاركته في هذه القمة تأتي في ظل ظروف في غزة من وفيات وأضرار ملأته بالأسى العميق.
وعبر عن ارتياحه عن قرار إسرائيل صباح أمس الأول وقف العمليات الهجومية في قطاع غزة وإعلان حماس وقف اطلاق النار بصورة مؤقتة.
وأكد تصميمه على القيام بكل ما هو ممكن لضمان اتخاذ خطوات فورية لتوفير الإغاثة لأهل غزة والانطلاق بدون تأخير في عملية الانعاش وإعادة البناء والاعمار.
وأبان معالي الأمين العام للأمم المتحدة أنه سيوفد هذا الأسبوع بعثة رفيعة المستوى مختصة بتقييم الأوضاع الإنسانية لبحث إمكانية تحقيق الانتعاش السريع.
وأعلن (بان كي مون) أنه في غضون عشرة أيام قادمة سيطلق نداء إنسانياً عاجلاً مبيناً أنه وجه خبراء الأمم المتحدة للبدء في عمل التقييم من الآن مشيراً إلى ان موظفي الاونروا من الفلسطينيين سيكونون هم العامود الفقري الذي يقيم هذه الجهود.
وأشار إلى ان من أهم التحديات أمام القادة الآن في هذه القمة هو عدم تكرار هذه المأساة داعياً الرئيس حسني مبارك إلى مواصلة جهوده للوصول إلى تطبيق وقف اطلاق النار بصورة مستمرة ودائمة.
وقدم معاليه عدة خطوات لوقف اطلاق نار دائم في فلسطين تمثلت بأن توقف حماس اطلاق النار وان تنسحب إسرائيل من غزة وان يكون هناك نظام ذو كفاءة لضمان المعابر من غزة وإليها وان يسمح بنفاذ السلع الإنسانية والأفراد مؤكداً ان لا أحد يستطيع بناء غزة بدون تحقيق الوحدة الفلسطينية.
ورأى ان النهاية الحقيقية للعنف في فلسطين وتحقيق الأمن الدائم فيها لن تتحقق إلاّ بتسوية شاملة وعادلة للنزاع العربي الإسرائيلي مشدداً على ان هذا الأمر يجب ان يتمحور حول تطبيق قرارات مجلس الأمن وإطار مبادرات السلام العربي.
وأكد معاليه التزام الأمم المتحدة بتحقيق التنمية في العالم العربي وضمان تحقيق كل طفل إمكانياته وان تعيش أسرته بأمن وكرامة وان يكون لكل دولة مؤسسات وقدرة على توفير الرخاء والرفاهية لشعبها.
ثم ألقى الرئيس عبدالله واد رئيس جمهورية السنغال رئيس القمة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي كلمة دعا خلالها إلى العمل على إنشاء بنك مركزي عربي وتوحيد العملة العربية لحماية الاقتصاد العربي.
ولفت إلى أنه قدم عام 1972م اقتراحاً إلى عدد من الدول لإنشاء جهاز أفريقي عربي للتنمية داعياً القادة العرب إلى اعتماده خلال قمتهم المنعقدة حالياً.
وأكد على ضرورة التخطيط للمستقبل بعد ان طغت الأزمات على مشاريع التنمية، موضحاً ان الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية كان لها الأثر السريع بعد ان كان سعر برميل النفط قد وصل إلى أكثر من 100دولار أمريكي.
وأوضح أنه الدول الأفريقية خسرت مبالغ مالية هائلة جراء الأزمة كان من الممكن ان تستخدم للتنمية مشيراً إلى ان التأثير السلبي للأزمة طال الدول الغنية والفقيرة معاً.
ودعا الرئيس السنغالي الحكومات العربية والقطاع الخاص والمستثمرين إلى الاستثمار في المجالات المختلفة في الدول الأفريقية بما ذلك المجالات الزراعية منوهاً بالموارد المتنوعة في أفريقيا.
بعد ذلك، ألقى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينج كلمة عبر فيها عن دعم الاتحاد الأفريقي للشعب الفلسطيني وأهالي قطاع غزة، مندداً بالعدوان الإسرائيلي على القطاع الذي أدى لاستشهاد وجرح الآلاف من الأبرياء بمن فيهم أطفال ونساء.
وأكد ان الاتحاد الأفريقي كان دوماً داعماً للقضية الفلسطينية، والحق الشرعي في الحصول على الاستقرار، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
وعبر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن ترحيب المفوضية بوقف اطلاق النار في غزة، والدعوة لاستعادة السلام في كل الأراضي الفلسطينية، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان الوصول للمساعدات الإنسانية من أجل الشعب الفلسطيني، إضافة إلى دعم الخطوة المباشرة بإعادة اعمار البنى التحتية المدمرة من مبان ومرافق على يد العدوان الإسرائيلي.
ودعا جميع الفصائل الفلسطينية إلى سرعة المصالحة والوحدة لتحقيق هدفها الأساسي، مؤكداً ان القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي يتم تدارسها في هذه القمة هي ذات صلة حثيثة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إثر ذلك، رفع سمو أمير دولة الكويت أعمال الجلسة الافتتاحية للقمة التي أقر فيها القادة المشاركون ورؤساء الوفود البند الأول من جدول أعمال القمة المتعلق بمناقشة الوضع في غزة. وضم الوفد الرسمي المشارك في أعمال جلسة الافتتاح كلاً من صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل بن عبدالعزيز وزير الخارجية وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة وصاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود مساعد رئيس الاستخبارات العامة وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن عبدالله بن عبدالعزيز ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر ومعالي وزير العمل الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي ومعالي وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف ومعالي وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني.
خادم الحرمين:أعلن باسم القادة العرب تجاوز مرحلة الخلاف وفتح باب الأُخوة والوحدة وتبرع المملكة بمليار دولار مساهمة في البرنامج المقترح من القمة لإعادة إعمار غزة
خادم الحرمين يطالع جدول أعمال القمة العربيةالكويت - مكتب الرياض، واس:
أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ (1000) مليون دولار لإعادة إعمار غزة.
كما أعلن - حفظه الله - باسم قادة العرب تجاوز مرحلة الخلاف وفتح باب الأخوة العربية والوحدة لكل العرب دون استثناء او تحفظ ومواجهة المستقبل بإذن الله نابذين الخلافات صفا واحدا كالبنيان المرصوص مستشهدا بقوله تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين في افتتاح مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية (قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة) التي بدأت أعمالها في الكويت أمس.
وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين الشريفين..
كلمة خادم الحرمين
بسم الله الرحمن الرحيم.
والحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.
صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة رئيس القمة..
أيها الحضور الكرام..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إننا نأمل ومعنا شعوب الأمة العربية في نتائج واضحة لهذه القمة الاقتصادية تبشر بمستقبل من الأمن والرخاء للمواطن العربي والمسلم في كل مكان إن شاء الله. لكن الاقتصاد مهما كانت أهميته لا يمكن أن يساوي الحياة نفسها ولا الكرامة التي لاتطيب الحياة بدونها وقد شاهدنا في الأيام الماضية مناظر بشعة ودامية ومؤلمة ومجازر جماعية تنفذ تحت سمع العالم وبصره على يد عصابة إجرامية لامكان في قلوبها للرحمة ولا تنطوي ضلوعها على ذرة من الإنسانية.
لقد نسي القتلة ومن يناصرهم أن التوراة قالت.. إن العين بالعين.. ولم تقل التوراة.. إن العين بمدينة كاملة من العيون.
إن على إسرائيل أن تدرك أن الخيار بين الحرب والسلام لن يكون مفتوحا في كل وقت وأن مبادرة السلام العربية المطروحة على الطاولة اليوم لن تبقى على الطاولة إلى الأبد.
أيها الإخوة الكرام.. إننا نحيي شهداء غزة ونحيي أبطالها وصمودها ونحيي كل من بذل جهده وفكره لوقف النزيف خاصة أشقاءنا في مصر بقيادة أخينا الرئيس حسني مبارك، وتقتضي الأمانة هنا أن نقول لأشقائنا الفلسطينيين أن فُرقتهم أخطر على قضيتهم من عدوان إسرائيل.. واذكرهم بأن الله عز وجل ربط النصر بالوحدة وربط الهزيمة بالخلاف مستذكراً معهم قوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا".
إخواني قادة الأمة العربية.. يجب أن أكون صريحا صادقا مع نفسي ومعكم فأقول.. إن خلافاتنا السياسية أدت إلى فرقتنا وانقسامنا وشتات أمرنا وكانت هذه الخلافات ومازالت عونا للعدو الإسرائيلي الغادر ولكل من يريد شق الصف العربي لتحقيق أهدافه الإقليمية على حساب وحدتنا وعزتنا وآمالنا.
إننا قادة الأمة العربية مسؤولون جميعا عن الوهن الذي أصاب وحدة موقفنا وعن الضعف الذي هدد تضامننا، أقول هذا ولا أستثني أحدا منا لقد مضى الذي مضى واليوم أناشدكم بالله جل جلاله ثم باسم الشهداء من أطفالنا ونسائنا وشيوخنا في غزة، باسم الدم المسفوح ظلما وعدوانا على أرضنا في فلسطين المحتلة الغالية، باسم الكرامة والإباء، باسم شعوبنا التي تمكن منها اليأس أناشدكم ونفسي أن نكون أكبر من جراحنا وأن نسمو على خلافاتنا وأن نهزم ظنون أعدائنا بنا ونقف موقفا مشرفا يذكرنا به التاريخ وتفخر به أمتنا.
ومن هنا اسمحوا لي أن أعلن باسمنا جميعا أننا تجاوزنا مرحلة الخلاف وفتحنا باب الأخوة العربية والوحدة لكل العرب دون استثناء أو تحفظ وأننا سنواجه المستقبل بإذن الله نابذين خلافاتنا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص مستشهدين بقوله تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
أخواني الكرام.. قبل أن أختم كلمتي هذه أعلن نيابة عن أشقائكم شعب المملكة العربية السعودية عن تقديم ألف مليون دولار مساهمةً في البرنامج المقترح من هذه القمة لإعادة إعمار غزة مدركا في الوقت نفسه أن قطرة واحدة من الدم الفلسطيني أغلى من كنوز الأرض وما احتوت عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأشاد سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس القمة بما تضمنته كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من مبادرات تعزز التضامن العربي وتدعو لنبذ الخلافات وتفتح باب الأخوة العربية ووحدة الصف لكل العرب.
وقائع القمة العربية
وقد بدأ أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة ورؤساء وفود الدول العربية في الكويت أمس أعمال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية "قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة" التي تستمر لمدة يومين.
ويرأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وفد المملكة العربية السعودية في القمة.
وقد بدأت أعمال القمة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
بعد ذلك أعلن سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت افتتاح أعمال القمة.
وقدم سموه في كلمته الافتتاحية لأعمال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة - شكره لأصحاب الجلالة والسمو قادة الدول العربية على تلبيتهم الدعوة للمشاركة في هذه القمة معربا عن أمله في أن يخرج هذا اللقاء التاريخي بنتائج تحقق الآمال ويمنح المصداقية لمتانة الأفعال.
وأعرب عن تطلع الجميع في هذه القمة بأن تكون فاتحة خير لنهج جديد ومنظم للعمل العربي المشترك وأن تصب فيها الجهود المخلصة لمراجعة التحديات والقضايا الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي تواجه الدول العربية.
وأكد سمو أمير دولة الكويت العزم على تحقيق ما تصبوا إليه القمة من مشاريع وبرامج تنموية وإستراتيجية قاعدتها الارتقاء في مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل المنتجة لشعوب المنطقة والنهوض بالأداء الاقتصادي للدول العربية لتلحق بالركب العالمي.
وسأل سمو الشيخ صباح الأحمد الله أن يرحم شهداء غزة محييا نضال وصمود الشعب الفلسطيني وهو يدافع ببسالة عن كرامته الإنسانية متمسكا بحقه الطبيعي بإقامة دولته المستقلة.
وعد الأسلحة والقذائف المحرمة دوليا التي استخدمتها إسرائيل في حربها على غزة والمواقع التي استهدفتها وعدم الاكتراث بتضخم القتلى والجرحى والمشردين والتدمير الكامل لكل مرافق الحياة في القطاع براهين لا تتفق ولا تتناسب مع مزاعم إسرائيل التي ساقتها لشن عدوانها.
وعد هذا العدوان جريمة من جرائم الحرب وضد الإنسانية والتي تحرمها القوانين الإنسانية ويمثل انتهاكا صارخا لأبسط حقوق الإنسان ويستوجب الوقوف الفوري والدولي لهذا العدوان ومحاسبة المسئولين عنه.
وقال سمو أمير دولة الكويت "إننا لا نستطيع ونحن نجتمع هذا اليوم وصدى ذلك العدوان الإسرائيلي يخيم علينا وأنات الشعب الفلسطيني وأطفاله في غزة وشائج القتل والدمار تخرق ضمائرنا دون أن نتدارس معا هذه المأساة بكل مسؤولية وأمانة".
ورأى سموه أن على القادة في هذا الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه وقفا دائما ورفع المعاناة عن الفلسطينيين والاستجابة لأهدافهم المشروعة في إقامة دولة مستقلة.
وأكد مواصلة الجهود التي بذلتها الدول العربية في إطار الجامعة العربية بالتعاون مع المجتمع الدولي حتى يتم تطبيق قرار مجلس الأمن الأخير الداعي إلى وقف القتال تمهيدا لانسحاب إسرائيل الكامل وغير المشروط عن غزة
وأشاد بجهود فخامة الرئيس المصري محمد حسني مبارك في وقف إطلاق النار في غزة لحقن دماء أهلها ودعوته في قمة شرم الشيخ الدولية التي أكدت على وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن غزة واستكمال انسحاب إسرائيل عن القطاع وفتح المعابر من أجل تقديم المساعدات الإنسانية، مثمنا جهود القادة لوقف تلك المأساة في غزة.
وأشار إلى أن مماطلة إسرائيل في تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير وكعادتها في تجاهل قرارات الشرعية الدولية والالتزامات الثنائية تبرهن للعالم حقيقة النوايا الإسرائيلية بالاعتماد على حق القوة وتجاهل قوة الحق، مؤكدا أن الحوار والمفاوضات واحترام الالتزامات المبرمة هي النهج الأمثل لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار.
وطالب بمواصلة الوقوف مع الأشقاء في غزة وتقديم العون والإغاثة لهم والعمل على إعادة إعمار القطاع في إطار جهد دولي مشترك ومن خلال مؤتمر دولي للدول المانحة.
وأعلن أمير دولة الكويت عن تبرع الكويت بمبلغ 34مليون دولار تلبية لنداء وكالة تشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونرا) للتبرع الفوري لتغطية تشغيل كافة احتياجاتها إيمانا من دولته بأهمية هذه الوكالة، داعيا في الوقت ذاته جميع القيادات الفلسطينية إلى الوحدة والتكاتف والتعاون لمواجهة هذا العدوان.
وأطلق سموه باسم هذه القمة مبادرة عربية تنموية تستهدف تعزيز الموارد المالية اللازمة لتوفير ودعم المشاريع المهمة في العالم العربي برأسمال قدره مليارا دولار ويدار عن طريق الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي معلنا عن تبرع دولة الكويت ب (500) مليون دولار في هذا الإطار.
بعد ذلك ألقى الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية رئيس القمة العربية في دورتها العشرين كلمة قدم فيها شكره لدولة الكويت على استضافة القمة منوها بإسهام الكويت في دعم العمل العربي المشترك.
وأكد أن هذه القمة تعكس تنامي الوعي الشعبي والرسمي بأهمية الحوار في الشأن الاقتصادي، بهدف تحقيق المزيد من التكامل والتنسيق بين أقطار الوطن العربي، ولاسيما في ظل ما يشهده العالم من تحولات سريعة، وما يعانيه من أزمات يمكن للدول العربية أن تحقق فيه شيئاً من الفائدة من خلال تنسيق سياساتها وتوجهاتها الاقتصادية.
كلمة الرئيس المصري
بعدها ألقى الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية كلمة أكد فيها حاجة العرب إلى وقفة صدق ومصارحة مع النفس تتمعن في أحوال العالم العربي وتجتهد للالتقاء على كلمة سواء.
وقال "إن مأساة غزة جاءت كاشفة للوضع العربي الراهن، وان العلاقات العربية ليست في أحسن أحوالها، فالعلاقات بين الأخوة الأشقاء لابد أن تقوم على الوضوح والمصارحة وتطابق الأقوال والأفعال".
ونبه الرئيس المصري إلى أن العالم العربي يجتاز مرحلة عصيبة ويتعرض لمخاطر وتحديات عديدة ما بين العدوان الإسرائيلي على غزة وتداعياته، والانقسام الحادث على الساحة الفلسطينية وعواقبه، وما تشهده الساحة العربية من تشرذم ومزايدات ومحاور ومايتنازعها من محاولات تأتي من داخلها وخارجها للعب الأدوار وبسط النفوذ.. تتاجر بمعاناة الشعب الفلسطيني وقضيته.. وتستخف بأرواح شهدائه ودماء أبنائه.. وتمعن في شق الصف العربي وإضعافه".
وأضاف "إن مأساة غزة هزت ضمير العالم بما أوقعه عدوان إسرائيل من شهداء وضحايا، وما أدى إليه من تدمير واسع النطاق للبنية الأساسية ومقومات الحياة.. وكشفت الكثير من أوجاع العالم العربي وتناقضاته.. وأوضحت انقسامه واختراقه وتشتته.. في الوقت الذي كان ينبغي علينا الوقوف إلى جانب غزة بمواقف جادة تعي خطورة العدوان وشراسته وتسعى لايقافه واحتواء تداعياته الإنسانية بعيدا عن المزايدة والشعارات الجوفاء".
وتابع الرئيس المصري قائلا "لقد حاول البعض أن يضع مصر في مواجهة مع المقاومة.. وأقول لهؤلاء ان (منظمة التحرير الفلسطينية) انطلقت من القاهرة.. ودعمت مصر رموزها وفصائلها عبر سنوات طويلة.. إننا ندعم حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.. ونحترم إرادة المقاومة الفلسطينية وصمودها.. لكننا نؤمن أن المقاومة كقرار الحرب لابد أن تخضع لحساب الأرباح والخسائر، ولابد أن تكون مسئولة أمام شعوبها.. تحكم لها أو عليها.. بقدر ما تحققه من مكاسب لقضاياها.. أو تتسبب فيه من ضحايا وآلام ومعاناة".
وأضاف "هناك من فصائل المقاومة.. من يعترف بأن ميزان القوى الدولي الراهن ينحاز انحيازا واضحا لإسرائيل ويدعون للانتظار لحين بزوغ نظام دولي أكثر عدالة.. حتى لو استغرق ذلك عقودا طويلة، فهل يستقيم هذا المنطق؟ هل تحتمل معاناة الشعب الفلسطيني هذا الانتظار؟ وهل يستمر في الانتظار والاستيطان يقتطع الأراضي المحتلة يوما بعد يوم؟ وإلى متى نسمح بأن تظل القضية الفلسطينية قضية الفرص الضائعة؟".
وأردف بقوله "لقد رأينا منذ اليوم الأول للعدوان أن غزة لا تحتاج لبيانات الشجب والإدانة قدر احتياجها لتحرك عملي عاجل.. يوقف الاعتداءات الإسرائيلية ويحقن الدماء.. طرحت مصر المبادرة الوحيدة للخروج من الأزمة في غياب أية مبادرات أخرى، وفي مواجهة مماطلة مجلس الأمن الدولي تحركت مصر لاحتواء التداعيات الإنسانية للاهل في غزة ودفعت بأكثر من (3000) طن من مساعدات الغذاء والدواء من معبري رفح والعوجه منذ بدء العدوان وحتى الآن".
وحذر الرئيس حسني مبارك من اختزال القضية الفلسطينية في غزة واختزال غزة في المعابر، واختزال المعابر السبعة في معبر رفح.. وقال "إن القضية الفلسطينية أكبر من ذلك بكثير.. إنها قضية شعب يعاني منذ عام . 1948.يتطلع لانتهاء محنته والتخلص من الاحتلال وقيام دولته المستقلة.. وسيحكم التاريخ على قادته وعلينا جميعا بقدر ما نقربه أو نبعده عن هذا التطلع المشروع". وأكد في هذا الصدد أن مصر ستبذل في ذلك كل جهد ممكن، وقال "إن تحققت المصالحة فذلك هو الخير لشعب فلسطين وقضيته، وإن لم تتجاوب الفصائل مع جهودنا فسنقول لهم إن الله يساعد الذين يساعدون أنفسهم.. وإن مصر ستبقى مفتوحة الذراعين لكم بابا وملاذا وجهودا صادقة وفاعلة".
وحيا صمود الشعب الفلسطيني في غزة مخاطبهم بالقول "إن مصر ستظل بجانبكم في محنتكم، لن نهدأ حتى تنسحب قوات إسرائيل ويعاد فتح المعابر ويرفع الحصار.. سنواصل فتح معبر رفح أمام جرحاكم وأمام مساعدات الإغاثة.. وسندعو لمؤتمر دولي لإعادة اعمار ما دمره العدوان".
في حين خاطب إسرائيل قائلا "إن غطرسة القوة لن تقهر المقاومة.. ولن تفرض الخضوع على شعب فلسطين، أقول لقادتها إن أمن شعبكم يتحقق بالسلام وليس بالطائرات والدبابات.. وأقول لهم ان القضية الفلسطينية سوف تنتصر في النهاية.. وأن الاحتلال مصيره إلى زوال".
وأضاف "أقول للمجتمع الدولي والقوى الكبرى على وجه الخصوص، إن عملية السلام ظلت تراوح مكانها سنوات طويلة.. وأن عليهم تحمل مسئوليتهم في إنهاء الاحتلال على نحو جاد دون إبطاء.. أقول لهم ان العرب طلاب سلام عادل وشامل،يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة ويحرر كافة الأراضي العربية المحتلة.. أقول ان سلام الشرق الاوسط ضرورة عاجلة لا تحتمل الانتظار، وأن تأخر السلام يزيد مشاعر كراهية شعوبنا تجاه إسرائيل ومشاعر الغضب تجاه من يتحدثون عن السلام ولا يقرنون الأقوال بالأفعال.. وأقول لهم اننا قد طرحنا (مبادرة عربية) للسلام منذ قرابة السبع سنوات.. وحان الوقت لأن يتم التجاوب والتعامل معها.. وأن تؤخذ من جانب إسرائيل والقوى الدولية الكبرى على محمل الجد".
كلمة عمرو موسى
عقب ذلك ألقى معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى كلمة رأى فيها أن علاج المعضلة العربية الإسرائيلية والفلسطينية الإسرائيلية يعتمد على إيجاد موقف عربي صحي موحد في جوهره وفي متابعة تحقيقه.
وقال "إن الموقف إزاء اسرائيل أمر يتصل بمسؤولية الجماعة العربية كلها الأمر الذي يتطلب حركة عربية رصينة ومناقشة صريحة ومسؤولة وكذلك يتطلب مقاربة جديدة وهذا كله لا يتأتى إلا في جو اقل توترا واضطرابا مما نحن عليه الآن".
ودعا إلى إصلاح ذات البين في العلاقات العربية العربية التي وصلت الى مرحلة تهدد بغرق السفينة العربية وقد تعددت ثقوبها.
واكد ان اقتراحا من هنا او من هناك قد يستدعي ردود فعل متباينة وهو امر لا غبار عليه سواء ما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل او بمبادرة السلام العربية مشيرا الى ان الناس غاضبون هائجون مما فعلته إسرائيل في اهلنا بغزة.
وأكد ان اغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة وإغلاق السفارة الموريتانية في اسرائيل امر يستحق التقدير بل يستحق الإشادة.. وفاق "أما فيما يتعلق بالمبادرة العربية فالموقف هنا يتعلق بالسياسة العربية في الاطار الدولي وبعملنا لكسب التأييد الشامل لمواقفنا وحاجتنا لطرح موقف محدد نلتزم به جميعا".
واكد انه وقبل ان نعيد النظر في المبادرة يجب ان صياغة خيارات بديلة اذا أرادوا طرح موقف جدي مؤكدا أن الأمر لا يحتمل تجميدا او تعليقا فحسب. وانتقل عمرو موسى الى الموضوع الاقتصادي، وقال "ونحن على اعتاب العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين لا تزال تحديات التنمية ومحاربة التخلف امامنا كبيرة تهدد امن المجتمعات ومستقبل الاجيال العربية ولا يزال يرزح تحت نير الامية الابجدية ثلث سكان عالمنا العربي بالاضافة الى الامية المعرفية". واضاف "ان آفة الفقر مازالت تلتهم ثلث سكان عالمنا العربي اي ما يزيد على المئة مليون نسمة يعيش معظمهم على أقل من دولارين في اليوم كما ان نصف العشرين مليون العاطلين عن العمل في العالم العربي هم من الشباب".
وأكد ان مواجهة تحديات التخلف والفقر والبطالة لا تقل اهمية وحيوية عن مواجهة تحديات الاحتلال ورفض التدخل الخارجي السلبي في مصائر الاوطان. كلها تؤثر في حاضر ومستقبل العالم العربي وامنه.
وأشاد بإعلان قمة الكويت الذي يحمل عنوان "الارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي" مشيرا إلى انه يهدف إلى وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق التكامل العربي في إطار الاتفاقات والمواثيق والاستراتيجيات العربية المعتمدة في مجالات السياسات المالية والنقدية والصناعة والزراعة والطاقة والنقل والامن المائي والامن الغذائي.
وأوضح ان الوثيقة الثالثة تأتي بمجموعة من القرارات التي ستصدر عن القمة التي حرص أن تكون قليلة العدد وذات مردود مباشر ومؤثر على مسيرة التنمية العربية الشاملة لتحسين الحياة اليومية للمواطن العربي.
وذكر عمرو موسى من هذه القرارات مشروع الربط البري والربط بالسكك الحديدية الذي يهدف الى تيسير حركة الانتقال كخطوة اساسية على طريق تحقيق التكامل الاقتصادي العربي.
وقال "إن من هذه القرارات ايضا قرارا ثالثا هدفه الانتهاء من استكمال كافة متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي تمهيدا للتوصل الى اطلاقه في عام 2015وذلك خطوة اساسية على مسار الوصول الى السوق العربية المشتركة".
وتطرق الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى التعاون العربي في المجال الاجتماعي مبينا أن هناك عددا من البرامج المهمة المقترحة مثل البرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية الذي يهدف الى وضع السياسات في سبيل خفض معدلات الفقر الى النصف تمشيا مع متطلبات وثيقة الالفية وكذلك البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية بهدف خفض البطالة الى النصف بحلول عام 2020إن شاء الله .
واكد عمرو موسى انه لا يمكن ان تتحقق تنمية في ظل تفشي الجهل والامية وغياب بنية اساسية راسخة ومنتجة مع أمن قومي يحميها ويدافع عنها.
وقال "إن المواطن العربي سئم من السياسات المبنية على المشاعر الفئوية والعصبيات الهائجة التي شرعت الابواب امام التدخلات الخارجية حتى تفاقم العجز عن مواجهة التحديات واستعصت حالته ومأساة فلسطين ومذبحة غزة اسوأ شاهد على هذا".
وأوضح انه في هذه الظروف تتعرض الجامعة لهجمة مركزة ربما كان هدفها تحقيق ما طمع فيه الكثيرون من تدمير الكيان العربي الجماعي وهو ما يجب اليقظة ازاءه والوقوف صفا واحدا في مواجهته. وأكد ان جامعة الدول العربية تعمل على ان تكون منظمة اقليمية فعالة ومعاصرة حاضرة على أجندة العمل الدولي كجزء من عمل الامم المتحدة وان تعمل على معالجة الملفات والمشاكل الاقليمية والدولية ناطقة باسم العرب مدافعة عن قضاياهم ومصالحهم وقال "حرصت ولا أزال على النأي بالجامعة بعيدا عن التجاذبات والمشاحنات متدخلا بالعمل الايجابي مع اخذ زمام المبادرة حتى يتوفر الحد الادنى من التضامن والتوافق ووحدة الموقف".
وبين امين جامعة الدول العربية إدراكه ان رأس مسؤولياته حماية هذا البيت العربي من التصدع بل وتطويره وتحديثه وقال "في الوقت الذي اعتقدنا ان ثمة نجاحا بدا يتحقق على هذا الطريق اجد البيت العربي مهددا بالانهيار مرة اخرى لان العيب يكمن داخل اسرة البيت العربي اكثر من خارجه".
واضاف "اتمنى ان نتمكن وقبل فوات الاوان من استعادة الوعي واستعادة الروح والارادة والعزم وان نبتعد عن دبلوماسية التقلصات والقفزات الى المجهول حتى نعطي للاجيال العربية الشابة بعضا من الامل والثقة في مستقبل افضل يستحقونه ولهم الحق في ان يحلموا به وعلينا ومن ثم علينا ان نعمل على تحقيقه".
كلمة محمود عباس
ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال قمة الكويت العربية الاقتصادية الفصائل الفلسطينية الى تشكيل حكومة وفاق وطني تتولى تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية بشكل متزامن.
وقال عباس امام القادة العرب ان "ما هو ضروري وواجب ان نلتقي جميعا كفلسطينيين.. بشكل فوري في ارض مصر كي نتفق".
واضاف "المطلوب الآن اذا اتفقنا، ونرجو ان نتفق، حكومة وفاق وطني تأخذ على عاتقها اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة". من جهة أخرى، اكد عباس على اهمية المبادرة العربية للسلام، داعياً العرب الى تجاوز الخلافات والاتفاق "على الممكن".
واوضح عباس "جرى حديث كثير عن المبادرة العربية للسلام وهناك من دعا لتشييعها ومن دعا الى تجميدها (..) او تطويرها وامامنا خيارات ثلاثة الأول لا حرب ولا سلام وهذا لا نقبل به، والثاني الحرب، والثالث السلام، ونحن مع هذا الخيار". واضاف "ان مبادرة السلام العربية لم تحمل بذور فنائها وانما قصرنا في خدمتها". واضاف في اشارة الى حالة الانقسام العربي "تابعنا معارك التشكيك والتشهير (..) ولا اريد ان اسهب في هذا واقول ارجو من الله اولا ومن هذه القمة ثانيا ان تعلو فوق الجراح لمصلحة وحدة حقيقية تجمع العرب على الممكن ولا تفرقهم على المستحيل".
إثر ذلك، ألقى معالي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة بين فيها ان مشاركته في هذه القمة تأتي في ظل ظروف في غزة من وفيات وأضرار ملأته بالأسى العميق.
وعبر عن ارتياحه عن قرار إسرائيل صباح أمس الأول وقف العمليات الهجومية في قطاع غزة وإعلان حماس وقف اطلاق النار بصورة مؤقتة.
وأكد تصميمه على القيام بكل ما هو ممكن لضمان اتخاذ خطوات فورية لتوفير الإغاثة لأهل غزة والانطلاق بدون تأخير في عملية الانعاش وإعادة البناء والاعمار.
وأبان معالي الأمين العام للأمم المتحدة أنه سيوفد هذا الأسبوع بعثة رفيعة المستوى مختصة بتقييم الأوضاع الإنسانية لبحث إمكانية تحقيق الانتعاش السريع.
وأعلن (بان كي مون) أنه في غضون عشرة أيام قادمة سيطلق نداء إنسانياً عاجلاً مبيناً أنه وجه خبراء الأمم المتحدة للبدء في عمل التقييم من الآن مشيراً إلى ان موظفي الاونروا من الفلسطينيين سيكونون هم العامود الفقري الذي يقيم هذه الجهود.
وأشار إلى ان من أهم التحديات أمام القادة الآن في هذه القمة هو عدم تكرار هذه المأساة داعياً الرئيس حسني مبارك إلى مواصلة جهوده للوصول إلى تطبيق وقف اطلاق النار بصورة مستمرة ودائمة.
وقدم معاليه عدة خطوات لوقف اطلاق نار دائم في فلسطين تمثلت بأن توقف حماس اطلاق النار وان تنسحب إسرائيل من غزة وان يكون هناك نظام ذو كفاءة لضمان المعابر من غزة وإليها وان يسمح بنفاذ السلع الإنسانية والأفراد مؤكداً ان لا أحد يستطيع بناء غزة بدون تحقيق الوحدة الفلسطينية.
ورأى ان النهاية الحقيقية للعنف في فلسطين وتحقيق الأمن الدائم فيها لن تتحقق إلاّ بتسوية شاملة وعادلة للنزاع العربي الإسرائيلي مشدداً على ان هذا الأمر يجب ان يتمحور حول تطبيق قرارات مجلس الأمن وإطار مبادرات السلام العربي.
وأكد معاليه التزام الأمم المتحدة بتحقيق التنمية في العالم العربي وضمان تحقيق كل طفل إمكانياته وان تعيش أسرته بأمن وكرامة وان يكون لكل دولة مؤسسات وقدرة على توفير الرخاء والرفاهية لشعبها.
ثم ألقى الرئيس عبدالله واد رئيس جمهورية السنغال رئيس القمة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي كلمة دعا خلالها إلى العمل على إنشاء بنك مركزي عربي وتوحيد العملة العربية لحماية الاقتصاد العربي.
ولفت إلى أنه قدم عام 1972م اقتراحاً إلى عدد من الدول لإنشاء جهاز أفريقي عربي للتنمية داعياً القادة العرب إلى اعتماده خلال قمتهم المنعقدة حالياً.
وأكد على ضرورة التخطيط للمستقبل بعد ان طغت الأزمات على مشاريع التنمية، موضحاً ان الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية كان لها الأثر السريع بعد ان كان سعر برميل النفط قد وصل إلى أكثر من 100دولار أمريكي.
وأوضح أنه الدول الأفريقية خسرت مبالغ مالية هائلة جراء الأزمة كان من الممكن ان تستخدم للتنمية مشيراً إلى ان التأثير السلبي للأزمة طال الدول الغنية والفقيرة معاً.
ودعا الرئيس السنغالي الحكومات العربية والقطاع الخاص والمستثمرين إلى الاستثمار في المجالات المختلفة في الدول الأفريقية بما ذلك المجالات الزراعية منوهاً بالموارد المتنوعة في أفريقيا.
بعد ذلك، ألقى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينج كلمة عبر فيها عن دعم الاتحاد الأفريقي للشعب الفلسطيني وأهالي قطاع غزة، مندداً بالعدوان الإسرائيلي على القطاع الذي أدى لاستشهاد وجرح الآلاف من الأبرياء بمن فيهم أطفال ونساء.
وأكد ان الاتحاد الأفريقي كان دوماً داعماً للقضية الفلسطينية، والحق الشرعي في الحصول على الاستقرار، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
وعبر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن ترحيب المفوضية بوقف اطلاق النار في غزة، والدعوة لاستعادة السلام في كل الأراضي الفلسطينية، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان الوصول للمساعدات الإنسانية من أجل الشعب الفلسطيني، إضافة إلى دعم الخطوة المباشرة بإعادة اعمار البنى التحتية المدمرة من مبان ومرافق على يد العدوان الإسرائيلي.
ودعا جميع الفصائل الفلسطينية إلى سرعة المصالحة والوحدة لتحقيق هدفها الأساسي، مؤكداً ان القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي يتم تدارسها في هذه القمة هي ذات صلة حثيثة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إثر ذلك، رفع سمو أمير دولة الكويت أعمال الجلسة الافتتاحية للقمة التي أقر فيها القادة المشاركون ورؤساء الوفود البند الأول من جدول أعمال القمة المتعلق بمناقشة الوضع في غزة. وضم الوفد الرسمي المشارك في أعمال جلسة الافتتاح كلاً من صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل بن عبدالعزيز وزير الخارجية وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة وصاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود مساعد رئيس الاستخبارات العامة وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن عبدالله بن عبدالعزيز ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر ومعالي وزير العمل الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي ومعالي وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف ومعالي وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني.

