فضائية كردية بنكهة ارضية
تبدو فضائية «كردستان» وكأنها فضائية من نوع خاص. هذا احساس يمكن ان ينتاب شخصاً يمسك الريموت كونترول وينتقل بين المحطات، بخاصة اذا كان هذا الشخص كردياً، أي ينتمي الى الشريحة الأولى من المشاهدين الذين تخاطبهم هذه الفضائية. فهي كفضائية كردية لا بد من ان تأتي قضايا الأكراد، ليس في العراق فحسب (مكان بث هذه الفضائية) بل في كل مكان في اول اهتماماتها، ولا بد من ان تستأثر موضوعاتهم وأخبارهم وثقافتهم ونشاطاتهم بمعظم ساعات البث فيها، والأرجح ان هذا الاستئثار الكردي هو الذي يمنح هذه المحطة خصوصية لافتة.
اولى صفات هذه الخصوصية تتجلى في كونها محطة فضائية، ولكنها تُدار وفق تفكير ارضي، فتبدو اقل من فضائية وأكثر من ارضية او تنتقل بين الموقعين بحسب البرنامج الذي تبثه او الساعات التي تخصصها لمواضيع محددة. ويمكن في هذا السياق ملاحظة ان الموضوعات السياسية والأخبار تحظى بنكهة فضائية وذلك لكون كردستان العراق موجودة في قلب الحدث اليومي والمعادلة الدولية. وهي في هذا المجال تحاول رفع الصوت الكردي والدفاع عن الحقوق الكردية ونقل صورة حضارية عما تحقق في سنوات الحكم الذاتي وما يمكن ان يتحقق في سنوات الفيديرالية المقبلة.
اما النكهة الأرضية فيمكن القول ان السبب الأول يتعلق بخصوصية الوضع الكردي نفسه. فقد قدّر لهذا الشعب ان تكون له محطات تلفزيونية فضائية قبل ان يمتلك محطات ارضية اسوة بغيره من شعوب العالم. وهذا يعني ان وجود فضائيات كردية لم يكن نتيجة تأسيس او تطور تقني طبيعي وتدريجي، وقد ادى هذا الى احداث خلط يستطيع المشاهد الكردي الإحساس به اكثر من غيره، على رغم ان من المؤكد ان أي فضائية كردية لم تبدأ بعد بتربية جمهور من نوع آخر وانتماءات اخرى. المشاهد الكردي يرى صورته في فضائية كردستان وهي، بدورها، تحاول ان تقدم له هذه الصورة. وبسبب الوضع الكردي الخاص الذي تحدثنا عنه فإن معظم مكونات هذه الصورة قادمة من التراث والفلكلور الكرديين، وهذان ينتميان الى ثقافة شفوية وغنائية طاغية، ثقافة ما زالت تتغنى بالأرض والجبال والحب والطبيعة... وهي مكونات تثبت ان جزءاً كبيراً من هذا التراث وهذه الثقافة لا يزال ارضياً او موجوداً في زمن سابق للحداثة التي يحتل البث الفضائي احدى صورها.
وهذا ما نراه في الفترات المخصصة للأغاني والفيديو كليب وكذلك في البرامج الحوارية عن الموسيقى الكردية وأصوات المغنين الأكراد القدامى والجدد. وهي فترات وموضوعات تتميز بكونها لا تملك امكان اللحاق التقني والإبداعي و»البرامجي» مثلما في الفضائيات الأخرى والمتقدمة في هذا المجال. ومع ان الفضائية الكدرية تحاول وتبذل جهوداً كبيرة لإيجاد صورة متطورة لها الا ان الخصوصية الكردية، على ما يبدو، لا تزال تلقي بظلالها على ما نشاهده فيها. فمعظم البرامج يتصف بضعف الإعداد وغياب المنافسة وضيق آفاق النقاش واقتصاره على ثقافة الأكراد وأحوالهم وهمومهم. اضافة الى ضعف الخبرات التقنية وبدائيتها. ويكفي في هذا السياق ان نشاهد بعض الأغاني الكردية المصورة عبر الفيديو كليب لكي نلاحظ الفارق الشاسع بينها وبين ما تحقق من خطوات عملاقة في هذا الفن. فالمغني الكردي لا يزال يفضل ان يغني وهو يتجول في احضان الطبيعة الكردية، والمشكلة ان هذه الطبيعة تلائم الأغنية الكردية تماماً، مثلما يلائم الأكراد ان يتميز بث فضائياتهم بما يعيدهم الى الوطن ويذكرهم بأرض كردستان التي يحلمون بها
تبدو فضائية «كردستان» وكأنها فضائية من نوع خاص. هذا احساس يمكن ان ينتاب شخصاً يمسك الريموت كونترول وينتقل بين المحطات، بخاصة اذا كان هذا الشخص كردياً، أي ينتمي الى الشريحة الأولى من المشاهدين الذين تخاطبهم هذه الفضائية. فهي كفضائية كردية لا بد من ان تأتي قضايا الأكراد، ليس في العراق فحسب (مكان بث هذه الفضائية) بل في كل مكان في اول اهتماماتها، ولا بد من ان تستأثر موضوعاتهم وأخبارهم وثقافتهم ونشاطاتهم بمعظم ساعات البث فيها، والأرجح ان هذا الاستئثار الكردي هو الذي يمنح هذه المحطة خصوصية لافتة.
اولى صفات هذه الخصوصية تتجلى في كونها محطة فضائية، ولكنها تُدار وفق تفكير ارضي، فتبدو اقل من فضائية وأكثر من ارضية او تنتقل بين الموقعين بحسب البرنامج الذي تبثه او الساعات التي تخصصها لمواضيع محددة. ويمكن في هذا السياق ملاحظة ان الموضوعات السياسية والأخبار تحظى بنكهة فضائية وذلك لكون كردستان العراق موجودة في قلب الحدث اليومي والمعادلة الدولية. وهي في هذا المجال تحاول رفع الصوت الكردي والدفاع عن الحقوق الكردية ونقل صورة حضارية عما تحقق في سنوات الحكم الذاتي وما يمكن ان يتحقق في سنوات الفيديرالية المقبلة.
اما النكهة الأرضية فيمكن القول ان السبب الأول يتعلق بخصوصية الوضع الكردي نفسه. فقد قدّر لهذا الشعب ان تكون له محطات تلفزيونية فضائية قبل ان يمتلك محطات ارضية اسوة بغيره من شعوب العالم. وهذا يعني ان وجود فضائيات كردية لم يكن نتيجة تأسيس او تطور تقني طبيعي وتدريجي، وقد ادى هذا الى احداث خلط يستطيع المشاهد الكردي الإحساس به اكثر من غيره، على رغم ان من المؤكد ان أي فضائية كردية لم تبدأ بعد بتربية جمهور من نوع آخر وانتماءات اخرى. المشاهد الكردي يرى صورته في فضائية كردستان وهي، بدورها، تحاول ان تقدم له هذه الصورة. وبسبب الوضع الكردي الخاص الذي تحدثنا عنه فإن معظم مكونات هذه الصورة قادمة من التراث والفلكلور الكرديين، وهذان ينتميان الى ثقافة شفوية وغنائية طاغية، ثقافة ما زالت تتغنى بالأرض والجبال والحب والطبيعة... وهي مكونات تثبت ان جزءاً كبيراً من هذا التراث وهذه الثقافة لا يزال ارضياً او موجوداً في زمن سابق للحداثة التي يحتل البث الفضائي احدى صورها.
وهذا ما نراه في الفترات المخصصة للأغاني والفيديو كليب وكذلك في البرامج الحوارية عن الموسيقى الكردية وأصوات المغنين الأكراد القدامى والجدد. وهي فترات وموضوعات تتميز بكونها لا تملك امكان اللحاق التقني والإبداعي و»البرامجي» مثلما في الفضائيات الأخرى والمتقدمة في هذا المجال. ومع ان الفضائية الكدرية تحاول وتبذل جهوداً كبيرة لإيجاد صورة متطورة لها الا ان الخصوصية الكردية، على ما يبدو، لا تزال تلقي بظلالها على ما نشاهده فيها. فمعظم البرامج يتصف بضعف الإعداد وغياب المنافسة وضيق آفاق النقاش واقتصاره على ثقافة الأكراد وأحوالهم وهمومهم. اضافة الى ضعف الخبرات التقنية وبدائيتها. ويكفي في هذا السياق ان نشاهد بعض الأغاني الكردية المصورة عبر الفيديو كليب لكي نلاحظ الفارق الشاسع بينها وبين ما تحقق من خطوات عملاقة في هذا الفن. فالمغني الكردي لا يزال يفضل ان يغني وهو يتجول في احضان الطبيعة الكردية، والمشكلة ان هذه الطبيعة تلائم الأغنية الكردية تماماً، مثلما يلائم الأكراد ان يتميز بث فضائياتهم بما يعيدهم الى الوطن ويذكرهم بأرض كردستان التي يحلمون بها




.gif)
تعليق