باتت النسخ المعربة من البرامج الغربية صرعة تزداد انتشارا يوما بعد يوم في المحطات الفضائية العربية، فمنذ نجاح برنامج «من سيربح المليون» في حلته العربية مع مقدمه جورج قرداحي، وكل محطة فضائية تنسخ برامج الغرب لتقدمها معربة وكأن الواقع العربي لم يعد قادرا على افراز أفكاره التي بالامكان تقديمها على الشاشة سواء في صورة برامج ترفيهية أو ثقافية أو اجتماعية .
.. الخ. منذ شهر تقريبا وتلفزيون الـ MBC على قناته الرئيسية، يقدم ثلاثة اعلانات تدعو السيدات العربيات والأسر العربية للمشاركة، في ثلاثة برامج جديدة، الأول يدعو النساء اللواتي يعانين من ترهلات وعيوب جسدية للمشاركة في البرنامج حيث سيخضعن لعمليات تجميل وتدريبات رياضية وحمية ليتحول جسدهن الى جسد يضاهي ملكات جمال العالم.
أما البرنامج الثاني فيدعو النساء أيضا دون الرجال للمشاركة وعرض مشاكلهن النفسية أمام جمهور شاشة الـ ح، ثم يخضعن لعلاج نفسي علمي على يد خبراء متخصصين.
البرنامج الثالث وهو الأخف وطأة من السابقين، يدعو الأسر العربية للخروج في مغامرات خطيرة داخل الصحراء، أو غابات وعرض رحلاتهم حية على مشاهدي الشاشة.
وفي محاولة للوقوف على مدى تقبل الشارع العربي لمثل هذه النوعية من البرامج، استطلعنا آراء مجموعة من النساء والرجال..
بسمة دجاني قالت انها لا تستسيغ ان تظهر المرأة العربية جسدها على الملأ من منطلق ديني واجتماعي وعلى المستوى نفسه لا يصح أن تخرج على الناس لتخبرهم عن مشكلاتها النفسية وتخضع للعلاج أمام الجميع لان هذه البرامج معدة للمجتمع الغربي لكنها لا تتواءم مع مجتمعنا الشرقي، وحتى برنامج مغامرات الأسرة ـ تؤكد بسمة ـ لا يمكن أن تشارك وأسرتها فيه.
مريم محمد تضم صوتها الى صوت بسمة وتؤكد انه لا يمكنها المشاركة في مثل هذه البرامج، خاصة تلك التي تتعلق بمسألة الجسد لانهم في مثل هذه البرامج يعرضون الجسم وكيف كان وكيف أصبح وهذا حرام في ديننا، أما المشاكل النفسية فلا ترى مانعا أن تخبرها للآخرين وتتقبل مريم فكرة برنامج المغامرات لكن بتحفظ لان الكاميرا ستلازمنا ليلا ونهارا وبالتالي سيكون هناك اعتداء على الخصوصية.
خلود عبدالعزيز تؤيد مريم في كل ما قالته بالنسبة لبرامج المشاكل الجسدية، لكنها تختلف عنها في برامج المشكلات النفسية حيث تقول: أنا أحب أن أحتفظ بمشكلاتي النفسية لنفسي وأعالجها بعيدا عن العيون بطريقتي وتؤكد انه لا يمكن المشاركة لأي فتاة اماراتية أو خليجية في هذه البرامج، وان كان هناك بعض البلاد العربية تسمح لهم عاداتهم المشاركة في هذه البرامج وان كنت لا أرضاها لهم.
خلود ومريم تؤكدان انهما لا تتخيلان مشاهدة خليجية تخرج على الشاشة تحكي مشكلاتها أو تعرض جسدها وعيوبه وتتعجبان من اصرار المحطات العربية على تقليد افكار البرامج الغربية وتتساءلان أين الافكار العربية التي تعبر عن مجتمعاتنا؟!
سمر عبدالفتاح تختلف عن النساء السابقات فهي لا ترى مانعا من المشاركة في مثل هذه البرامج، فالمحافظة على الرشاقة والجمال ليس عيبا لكنها لديها تحفظ توجزه على الشكل التالي: يجب ان يتم تقديم النسخة العربية لمثل هذه البرامج بشكل لا يتعارض مع عاداتنا وتقاليدنا وديننا.
فمن الصعب عرض جسد المرأة في لباس بحر مثلا أو التصوير أثناء اجراء العمليات مثلما شاهدنا في البرامج الاميركية وعلى المسئولين عن هذا البرنامج في نسخته العربية أن يوائموه مع الطبيعة العربية وطبيعة ديننا الاسلامي.
كان ما سبق هو رأي النساء فما هو رأي الرجال؟
امتنع الكثيرون منهم عن الإدلاء برأيهم في هذا الموضوع إلا أن المدرب الرياضي نجم العبد عبر عن رأيه قائلا لا اقبل ان تشارك زوجتي في مثل هذه البرامج، ربما تكون هناك مجتمعات عربية اخرى تقبل ذلك لكن انا عراقي ولا اقبل ذلك ومجتمعنا لا يمكن ان يتفهم طبيعة مثل هذه البرامج.
الضابط عمر محمد الحمادي اكد انه لا يمكن ابدا ان تقبل فتاة من عائلة المشاركة في هذه البرامج ولا يمكن عائلة كبيرة ولها اسمها ان تشارك حتى في برنامج المغامرات الاسرية، لان قبول فكرة الكاميرا التي تصور اربعة وعشرين ساعة وتلاحق الناس في كل اوقات يومهم تكسر خصوصية الانسان وهذا مالا يمكن تفهمه ابدا ولا يعتقد انه من الممكن ان يشاهد هذه البرامج الا اذا كانت غربية.
ويعد كل ما قرأناه سابقاً من آراء لا تعبر بشكل حقيقي عن رأي الشارع العربي، لكنها على الاقل تعبر عن رأي جزء منه، ذهبنا الى الشركة الاعلامية التي ترعى هذه البرامج واشترت حقها من مصدرها الرئيسي في الولايات المتحدة الاميركية لنستوضح الامر منها وما اذا كانت السيدات العربيات شاركن بالفعل ام لا. المتحدثة الرسمية باسم الشركة نيكول عبس قالت:
هذه البرامج بالفعل غربية وتم شراء الحق الحصري لاعادة انتاجها من قبل شركتنا ونحن لن نعلن عن الاصل المأخوذ عنه البرامج لاننا حتى الآن في مرحلة الاعداد وما شاهده الناس كان مجرد اعلانات لاستقطاب مشاركين.
وتضيف نيكول: ان برنامج الرشاقة والجمال هو الذي تلقى اكبر نسبة اتصالات من المشاهدين العرب، ونحن على يقين تام بأن تقاليد مجتمعنا تتعارض مع تقاليد المجتمع الغربي وهي تفرض علينا قيوداً بما يخص عرض هذا النوع من البرامج الخاصة بالمرأة الشرقية، لذا من واجبنا معالجتها وتطبيقها بما يتناسب مع عادات وتقاليد العالم العربي، صحيح البرنامج مقتبس عن برنامج أميركي لكنه سيخضع لبعض التعديلات كي يلائم مجتمعنا.
اما عن عدد الاتصالات التي تلقتها الشركة حتى الآن وأكثر الدول العربية المشاركة فقالت نيكول: تلقينا حتى الآن عشرة آلاف اتصال وأكثر الدول العربية التي شاركت هي المملكة العربية السعودية وكما ذكرت برنامج الرشاقة والجمال هو أكثر البرامج التي تلقت اتصالات.
