
سيارات مفخخة ودماء تغطي ساحة مدرسة ابتدائية في صفوى
على الرغم من مرور شهر على حملة التضامن الوطني ضد الإرهاب، ما زال حطام السيارات المشتعلة وآثار الانفجارات وبقايا الدماء تلطخ الساحة العامة في مدرسة اليرموك الابتدائية بصفوى، وما زال الطلاب، وهم في المرحلة الابتدائية، يتوقفون كل يوم لكتابة الكلمات وبعضها يقطر بالشعر والأحاسيس، كما يرسمون لوحات تستوحي من الحدث مقاربات عميقة لقضية الارهاب.
في مدرسة اليرموك الابتدائية بصفوى، وهي إحدى المدن التابعة لمحافظة القطيف، وتبعد بضعة كيلومترات عن مصفاة رأس تنورة، ابتكر مدرس التربية الفنية، أحمد المسري، طريقة حديثة وغير تقليدية للاستجابة لحملة وطنية للتضامن ضد الارهاب.

فقد وجد أن الخطابات وكلمات الإنشاء ربما لن تكون كافية في إيصال الرسالة للمتلقي عن فداحة العمل الارهابي ودوره في تدمير المكتسبات الوطنية، ولذلك عكف طيلة اسبوعين مواصلا الليل بالنهار لإنجاز معرض يمثل صرخة مدوية في وجه الإرهاب.
قام المسري، وبمساندة إدارة المدرسة وعدد من المعلمين والطلاب، بتحويل الساحة الرئيسية في المدرسة إلى ساحة مواجهة وكأنها شهدت عملاً إرهابياً دامياً.
واستطاع جلب سيارتين وتحويلهما الى مشهد يوحي بأنهما قد انفجرتا للتو، في حين بنى منزلاً مدمراً فاحت منه رائحة البارود وتلطخت جدرانه بلون الدم، وفي المشهد الذي يكاد ينطق، بدت سيدة قتيلة على سريرها، وبجانبها طفل رضيع، في حين أصابت شظايا قاتلة رجلاً كان يؤدي الصلاة، وفي الساحة بدا رجال الأمن يطاردون أحد الارهابيين وقد سقط أحدهم قتيلا.
وعلى الرغم من أن الطلاب الذين يشاهدون المعرض يمثلون شريحة من صغار السن، إلا أن الكلمات التي نقشوها والرسومات التي علقوها على جدران المعرض توحي بإحساس عميق بهول الفاجعة التي يخلفها الارهاب، وتمكن المعرض من تحريك مشاعر الطلاب ليكتبوا الشعر المتأثر بالجوانب الانسانية، فقد كتب طالب عن عميق تعلقه بالحياة، وكتب آخر عن حق الناس في الأمان، وكتب طالب ثالث في ضرورة احترام الأجانب، وتساءل آخر: ما ذنب أبي؟.
أما الرسومات فهي مزيج من الألم والتعلق بأهداب المستقبل، فمن بين الأنقاض راح طفل يرسم زهوراً، فيما كانت طفلة تدوسها أقدام الارهاب على كراسة طفل آخر. لقي المعرض الذي أقامه المسري ورفاقه في مدرسة اليرموك، تقدير محافظ القطيف، ومدير عام التعليم بالوكالة. ويقول مدير المدرسة سليم فهد العرادي، انه يتلقى طلبات من الاهالي، وبينهم امهات الطلاب، يرجونه إفساح المجال أمامهن لحضور المعرض ومشاهدته، في حين كانت الامهات قبل ايام ينقلن مشاعر الصدمة والدهشة التي اصابت اولادهن جراء تأثرهم بمشهد الارها


تعليق