وَقفتُ منتصباً بعد أن أنهيت وضْعَ آخر اللمساتِ على الكرسيّ، شعرتُ بوخزٍ في ظهري الذي أنهكه الانحناء وعَبَثاً حاولت حِسابَ عدد السنواتِ التي عِشْتُها محنِيَّ الظهر.
بَدَتْ لي صورتُهُ في المرآةِ جميلةٌ وبهيّة، كنتُ أنا بالقرب منهُ، نظرت لصورته ولصورتي، إذ بدونا في قمة التناقض:
كيف لهذه البساطة أن تصنع هذه الفخامة ؟ !
أحسستُ بيدٍ تدفعني بقوة
بل قُلْ كيف لهذه القذارة أن تصنع هذه النظافة ؟ ! هل أنهيت عملك بإتقانْ ؟ فمنذ سنينٍ ينتظر السلطان.
المفاجأة ألجمت لساني وتركتني أحدق في مكان الكرسيّ وقد أصبح خالياً، فتكوّمتُ في إحدى الزوايا ورِحتُ أستذكر الأمنياتِ التي كانت تُراودُني طوال تلك السنين، أنظر للمرآة الخالية إلا من ظلِّ رجُلٍ رَثُّ الثياب أحنى الزمن ظهره أيّما انحناء!
في صباح اليوم التالي أَفَقْتُ على صوتٍ لفوضى عارمة اهتزّت لها جدران منزلي، وأحسست باليد التي دفعتني بالأمس تحملني وصاحبُها يتفلُ في وجهي.
وأنا ما زلتُ في قمة اندهاشي وجدتُ نفسي مطروحاً أمام السلطان ومقيداً بالسلاسلِ والحديد.
نزَلَ جلالته من على الكرسيِّ واقترب قليلاً منّي، أحسست بأنه كلما نظر إليّ ثار مشمئزاً وكأنه ينظر إلى فأر أو وزغ أو صرصور‘ وأنا بدوت صاغراً وهو يتفحّص ملابسي وشعري وأصابع قدمي.
صاح . .
السلطان صـــــــاح . .
صــــــــــــــاح . .
أنت !!
كيف تجرأتَ وأنتَ لست سوى أنت ؟ ! !
فكوا قيوده !! فكوا قيوده !!
فكوا قيوده واضربوه !! فكوا قيوده وعذبوه !!
بعد ثوانٍ صارت الأرجل تحيط بي، أيادٍ وأرجلٍ وأسواطٍ وعصيّ تلتهم كل جزءٍ من جسدي وأنا . . لا أصرخْ . . ولا أبكي . . ولا أدافعُ عن نفسي . .
(( قال لي أبي في قديم الزمانْ . . لا تتكلم وأنتَ في حضرةِ السلطانْ . . ))
فلم أشأ أن أفتحَ فمي ونفذتُ وصية أبي، لكن لماذا أُهانُ بهذه الطريقة ؟ !
ما زلتُ صامتاً حتى رموني خارجَ القصر، تركوني أعرجاً بعينٍ واحدة وقلبٍ وجسدٍ منهكَيْن.
أول المقبلين نحوي بعد الخروج من كهف السلطان كان صعلوكاً صرخ:
!! كيف تجرأت ؟!!
وانصرف يجري . .
ثم أقبل آخر:
أيها المسكين . . لكن لماذا هذه الجرأة . . ؟ ! !
أنا أهديت الحاكم عشرون كرسيّاً ولم أفعل ربع ما فعلته . .
أمسكته بما تبقى عندي من قوّة وبكيت:
أنا ماذا فعلت ؟ ! !
ضحكَ
وجدوا قطرة عرقٍ فوق الكرسي، يبدو أنها سقطت من جبينك القذر كما وصفوه.
اليومُ فقط تكلمت يا أبي، لم يسمعني أحد ولكنني تكلمت يا أبي وتفلتُ أمام بوابة السلطان !!
بَدَتْ لي صورتُهُ في المرآةِ جميلةٌ وبهيّة، كنتُ أنا بالقرب منهُ، نظرت لصورته ولصورتي، إذ بدونا في قمة التناقض:
كيف لهذه البساطة أن تصنع هذه الفخامة ؟ !
أحسستُ بيدٍ تدفعني بقوة
بل قُلْ كيف لهذه القذارة أن تصنع هذه النظافة ؟ ! هل أنهيت عملك بإتقانْ ؟ فمنذ سنينٍ ينتظر السلطان.
المفاجأة ألجمت لساني وتركتني أحدق في مكان الكرسيّ وقد أصبح خالياً، فتكوّمتُ في إحدى الزوايا ورِحتُ أستذكر الأمنياتِ التي كانت تُراودُني طوال تلك السنين، أنظر للمرآة الخالية إلا من ظلِّ رجُلٍ رَثُّ الثياب أحنى الزمن ظهره أيّما انحناء!
في صباح اليوم التالي أَفَقْتُ على صوتٍ لفوضى عارمة اهتزّت لها جدران منزلي، وأحسست باليد التي دفعتني بالأمس تحملني وصاحبُها يتفلُ في وجهي.
وأنا ما زلتُ في قمة اندهاشي وجدتُ نفسي مطروحاً أمام السلطان ومقيداً بالسلاسلِ والحديد.
نزَلَ جلالته من على الكرسيِّ واقترب قليلاً منّي، أحسست بأنه كلما نظر إليّ ثار مشمئزاً وكأنه ينظر إلى فأر أو وزغ أو صرصور‘ وأنا بدوت صاغراً وهو يتفحّص ملابسي وشعري وأصابع قدمي.
صاح . .
السلطان صـــــــاح . .
صــــــــــــــاح . .
أنت !!
كيف تجرأتَ وأنتَ لست سوى أنت ؟ ! !
فكوا قيوده !! فكوا قيوده !!
فكوا قيوده واضربوه !! فكوا قيوده وعذبوه !!
بعد ثوانٍ صارت الأرجل تحيط بي، أيادٍ وأرجلٍ وأسواطٍ وعصيّ تلتهم كل جزءٍ من جسدي وأنا . . لا أصرخْ . . ولا أبكي . . ولا أدافعُ عن نفسي . .
(( قال لي أبي في قديم الزمانْ . . لا تتكلم وأنتَ في حضرةِ السلطانْ . . ))
فلم أشأ أن أفتحَ فمي ونفذتُ وصية أبي، لكن لماذا أُهانُ بهذه الطريقة ؟ !
ما زلتُ صامتاً حتى رموني خارجَ القصر، تركوني أعرجاً بعينٍ واحدة وقلبٍ وجسدٍ منهكَيْن.
أول المقبلين نحوي بعد الخروج من كهف السلطان كان صعلوكاً صرخ:
!! كيف تجرأت ؟!!
وانصرف يجري . .
ثم أقبل آخر:
أيها المسكين . . لكن لماذا هذه الجرأة . . ؟ ! !
أنا أهديت الحاكم عشرون كرسيّاً ولم أفعل ربع ما فعلته . .
أمسكته بما تبقى عندي من قوّة وبكيت:
أنا ماذا فعلت ؟ ! !
ضحكَ
وجدوا قطرة عرقٍ فوق الكرسي، يبدو أنها سقطت من جبينك القذر كما وصفوه.
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ليست قطرة عرقٍ بل قطراتْ
!! كلّهُ عرقي !! كلّهُ عَرَقي !!
صِحْتُ وصرختُ وتفَلْتُ على بوابة قصر السلطان
كله عَرَقي !! الكرسيُّ كلّهُ عَرَقي وتعبي !!
منذ ولادتي وأنا محني الظهر من أجله
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
اليومُ فقط تكلمت يا أبي، لم يسمعني أحد ولكنني تكلمت يا أبي وتفلتُ أمام بوابة السلطان !!

( فَوَالله لن تمحي ذكرنا . .))


تعليق