دائماً يبقى آخر عمل لنا عالقاً في مخيلتنا .. بالضبط كأول الأعمال التي نقوم بها ..
دعوني أصف لكم آخر رحلة برية قمت بها .. ربما لن تفيدكم أحداثها .. ولكنه الشعور الجميل الذي يغمرني حين أعيش لحظاتها والوقوف على أطلالها خصوصا إن تلك الرحلة كانت نهايتي كقناص محترف .. وبدايتي كثرثار منصرف ..
في البداية يجب أن نعرف أن هناك لوائح يجب إتباعها قبل بدء الرحلة .. ومنها لبس الملابس الخاصة ( شماغ مخترق – ثوب بالي متسخ ) الأسلحة ( ساكتون أو ما تسمى بأم صتمة عيار 27 + علبة الرصاص 200 خضراء مدببة ) هناك متفرقات ( مطارة ماء + جراب خاص للطيور + سكينه حادة ) .. بعد الاستعداد استقل سيارتي ( هايلوكس غماره بدون مكيف + توانك + شنطة + كفرات خط ) .. ومع شروق الشمس حوالي الساعة التاسعة والنصف .. وقبل أن اتجه خارج العمران .. اقف عند مطعم هرفي .. واطلب وجبة إفطار الخاصة بالأطفال - من أجل البالونات التي تقدم كهدية - .. التهم إفطاري وأنا خلف المقود أسير متجهاً لأحد الشعاب القريبة ..
بعد أن أصل إلى موقعي المعتاد وبعد أن أضع سيارتي في مكان آمن .. أقوم بنفخ البالونات وأطلقها لتسبح بالفضاء .. أحاول رميها ببندقيتي حتى أصيبها .. وبذلك أتأكد من دقة تصويبها ..
عندها أتجه إلى شجرتي المفضلة والتي يقطنها عصفور غبي رفض أن يستقبل رصاصاتي برحابة صدر .. فخلال سنة كاملة وأنا أحاول أن اصطاده ولكن للأسف لم تتحقق أمنيتي حتى الآن .. أنني اعترف .. فذلك الطير المفعوص جرح شموخي وهيبتي وقلل من قيمتي كقناص محترف ..
حشوت البندقية بالذخيرة .. انبطحت خلف شجرة صغيرة كي لا يراني .. أظهرت فوهة البندقية من بين الأوراق .. وبعد أن رأيته محتضناً غصنه .. أمطرت عليه وابلاً من الرصاص .. وحتى نفاد الكمية .. ولكنه لم يسقط كالعادة ..
هممت بالرحيل جاراً أذيال الخيبة والأمل والفشل الذريع .. اسحب بندقيتي بيد وبالأخرى امسك شماغي .. وقبل أن اصل سيارتي .. رأيت شيئاً مقبلاً علي بسرعة كسرعة البرق .. تمعنت فيه .. فأتضح لي أنه الورل ( ورر ) .. حبست صوتي داخل حنجرتي أو ربما الخوف هو ماحبسها الأمر سيان .. رميت ما بيدي .. أمسكت طرف ثوبي .. وأطلقت أرجلي للريح .. ما هي إلا ثوان حتى كنت بأعلى شجرة العصفور .. الزاحف أبن الزاحف ينظر إلي من أسفل الشجرة يحاول الصعود ولكن لا يستطيع .. يخرج لسانه الدقيق والطويل .. وكأنه يتوعدني .. التقطت أنفاسي غطيت سيقاني المنكشفة بعد أن شككت بنظراته المخيفة وهو يعض على شفتيه .. انتظرت ذهابه .. مللت من الانتظار فوق الشجرة .. بدأت أفكر كيف السبيل للخلاص منه .. لم أجد سوى الأغصان والورق .. وجحر بكبر كف اليد عالق بين الأغصان .. تناولته .. وقذفت به الورل .. أصابه الحجر وتراشق الدم من هامته .. صرخت انتصاراً وصفقت فرحاً وصفرت نشوةً .. لأسقط من على الشجرة دلاختاً .. وقعت على الورل عازقاً ما تبقى من أنفاسه ..
نفضت الغبار من ثيابي .. ولملمت نفسي .. نظرت إلى الزاحف الصريع وخطر ببالي خاطر .. بما أنني ماهر برمي الحجارة لماذا لا اصطاد العصفور بحجر بدلاً من البندقية ؟؟ .. استحسنت الخاطرة .. أمسكت بالحجر .. قربته من شفتي لأقبله قبل أن أقذفه .. لاحظت أن عليه نقوشاً كثيرة .. تفحصته أكثر .. يبدو أنها أثار رصاصات طائشة .. نظرت إلى أعلى أبحث عن الطير .. لم أجده .. لقد هرب .. ربما خاف مني أو من الورل ولاذا بالفرار ..
في طريق العودة .. توقفت عند محطة للوقود .. وبينما كنت أملى خزان سيارتي .. سمعت عدة أشخاص يتكلمون بكلام كثير لم افهم منه سوى الإنترنت ومزاياه بالصيد وقتل وقت الفراغ .. قلت لنفسي لماذا لأستخدم الإنترنت للصيد ومنها نقتل الوقت بدلاً من هذه الرحلات المملة .. استحسنت الفكرة .. وقررت في المضي لتحقيقها ..
وصلت بيتي ووضعت رحالي .. سألت أبي وأخواني .. عن الإنترنت .. لم يستطيعوا الإجابة عن سؤالي .. سألت أقاربي وجيراني … والكل لا يعرف .. حتى خاب رجائي .. مازال الأمل موجود .. فأبن عمي يدرس في العاصمة وهو المتعلم والمثقف الوحيد في العائلة ..
وبعد عودته من استكمال دراسته وحصوله على الشهادة الكبيرة .. – شهادة إتمام دورة آلة كاتبة لمدة ثلاثة أشهر - .. سألته عن الإنترنت .. وأخبرني أنه قد سمعت عنه ..
زاد تعلقي به .. وإصراري على اقتنائه .. فقررت أن اشتريه .. عرضت كل ما أملك وخصوصاً لوازم الصيد .. بعتها وحصلت على مبلغ جيد - مائة وعشرون ريالاً - .. ذهبت أنا وأبن عمي المستشار إلى الحراج .. بحثنا طويلاً لنجد جهاز يناسب نقودنا .. وبعد عنا طويل .. وجدنا رجلاً كهلاً عنده جهاز بمائة وخمسين ريال .. حاولت مع الكهل لعله يخفض من القيمة قليلاً .. ولكنه رفض .. قلت له : لا أريد الشاشة سوف اشغل الجهاز على جهاز التلفاز .. قال لا .. قلت له .. لا أريد لوحة المفاتيح سوف استبدلها بعصا التحكم الخاصة بالاتاري .. قال لا .. قلت إذا سوف أتفحصه أولاً .. قال نعم .. طلبت من المستشار أن يتفحصه .. وبعد التفحص الدقيق .. قال أبن عمي : أن الجهاز مستعمل .. قلت : اعلم ذلك .. قال : أنه نصف عمر .. قلت : هذا شي متوقع .. قال : يوجد صوت ( حنة ) داخل الجهاز .. وهذا الصوت ربما لا يساعدك على الذهاب لمواقع بعيده داخل الإنترنت .. أعني كن حذراً فلا تبتعد كثيراً ولا تكثر من استخدامه كي لا يخرب .. قلت حسناً .. سوف اتبع نصائحك .. ولن أتعدى بلدتي والشعاب التي حولها !!
همسات :
ما أكثر الذين اكتشفوا أن عصافيرهم ما هي إلا حجراً !!!!!
وما أكثر الذين استبدلوا كلماتهم بقذائف من حجر !!!!
ما أكثر الذين أصبحت مشاعرهم كالحجر !!!
وما أكثر الذين عقولهم اصلف من الحجر !!
مازال الكثير منا يتخبط بين الهوايات لا يعرف أيهم هوايته ؟؟
هل الإنترنت هواية أم غاية .. أم دعت إليها الحاجة ؟؟
تنازلنا عن الكثير من الهوايات وربما الواجبات من أجل الإنترنت فهل يستحق كل هذه التضحيات ؟؟
----------- النهاية --------------
دعوني أصف لكم آخر رحلة برية قمت بها .. ربما لن تفيدكم أحداثها .. ولكنه الشعور الجميل الذي يغمرني حين أعيش لحظاتها والوقوف على أطلالها خصوصا إن تلك الرحلة كانت نهايتي كقناص محترف .. وبدايتي كثرثار منصرف ..
في البداية يجب أن نعرف أن هناك لوائح يجب إتباعها قبل بدء الرحلة .. ومنها لبس الملابس الخاصة ( شماغ مخترق – ثوب بالي متسخ ) الأسلحة ( ساكتون أو ما تسمى بأم صتمة عيار 27 + علبة الرصاص 200 خضراء مدببة ) هناك متفرقات ( مطارة ماء + جراب خاص للطيور + سكينه حادة ) .. بعد الاستعداد استقل سيارتي ( هايلوكس غماره بدون مكيف + توانك + شنطة + كفرات خط ) .. ومع شروق الشمس حوالي الساعة التاسعة والنصف .. وقبل أن اتجه خارج العمران .. اقف عند مطعم هرفي .. واطلب وجبة إفطار الخاصة بالأطفال - من أجل البالونات التي تقدم كهدية - .. التهم إفطاري وأنا خلف المقود أسير متجهاً لأحد الشعاب القريبة ..
بعد أن أصل إلى موقعي المعتاد وبعد أن أضع سيارتي في مكان آمن .. أقوم بنفخ البالونات وأطلقها لتسبح بالفضاء .. أحاول رميها ببندقيتي حتى أصيبها .. وبذلك أتأكد من دقة تصويبها ..
عندها أتجه إلى شجرتي المفضلة والتي يقطنها عصفور غبي رفض أن يستقبل رصاصاتي برحابة صدر .. فخلال سنة كاملة وأنا أحاول أن اصطاده ولكن للأسف لم تتحقق أمنيتي حتى الآن .. أنني اعترف .. فذلك الطير المفعوص جرح شموخي وهيبتي وقلل من قيمتي كقناص محترف ..
حشوت البندقية بالذخيرة .. انبطحت خلف شجرة صغيرة كي لا يراني .. أظهرت فوهة البندقية من بين الأوراق .. وبعد أن رأيته محتضناً غصنه .. أمطرت عليه وابلاً من الرصاص .. وحتى نفاد الكمية .. ولكنه لم يسقط كالعادة ..
هممت بالرحيل جاراً أذيال الخيبة والأمل والفشل الذريع .. اسحب بندقيتي بيد وبالأخرى امسك شماغي .. وقبل أن اصل سيارتي .. رأيت شيئاً مقبلاً علي بسرعة كسرعة البرق .. تمعنت فيه .. فأتضح لي أنه الورل ( ورر ) .. حبست صوتي داخل حنجرتي أو ربما الخوف هو ماحبسها الأمر سيان .. رميت ما بيدي .. أمسكت طرف ثوبي .. وأطلقت أرجلي للريح .. ما هي إلا ثوان حتى كنت بأعلى شجرة العصفور .. الزاحف أبن الزاحف ينظر إلي من أسفل الشجرة يحاول الصعود ولكن لا يستطيع .. يخرج لسانه الدقيق والطويل .. وكأنه يتوعدني .. التقطت أنفاسي غطيت سيقاني المنكشفة بعد أن شككت بنظراته المخيفة وهو يعض على شفتيه .. انتظرت ذهابه .. مللت من الانتظار فوق الشجرة .. بدأت أفكر كيف السبيل للخلاص منه .. لم أجد سوى الأغصان والورق .. وجحر بكبر كف اليد عالق بين الأغصان .. تناولته .. وقذفت به الورل .. أصابه الحجر وتراشق الدم من هامته .. صرخت انتصاراً وصفقت فرحاً وصفرت نشوةً .. لأسقط من على الشجرة دلاختاً .. وقعت على الورل عازقاً ما تبقى من أنفاسه ..
نفضت الغبار من ثيابي .. ولملمت نفسي .. نظرت إلى الزاحف الصريع وخطر ببالي خاطر .. بما أنني ماهر برمي الحجارة لماذا لا اصطاد العصفور بحجر بدلاً من البندقية ؟؟ .. استحسنت الخاطرة .. أمسكت بالحجر .. قربته من شفتي لأقبله قبل أن أقذفه .. لاحظت أن عليه نقوشاً كثيرة .. تفحصته أكثر .. يبدو أنها أثار رصاصات طائشة .. نظرت إلى أعلى أبحث عن الطير .. لم أجده .. لقد هرب .. ربما خاف مني أو من الورل ولاذا بالفرار ..
في طريق العودة .. توقفت عند محطة للوقود .. وبينما كنت أملى خزان سيارتي .. سمعت عدة أشخاص يتكلمون بكلام كثير لم افهم منه سوى الإنترنت ومزاياه بالصيد وقتل وقت الفراغ .. قلت لنفسي لماذا لأستخدم الإنترنت للصيد ومنها نقتل الوقت بدلاً من هذه الرحلات المملة .. استحسنت الفكرة .. وقررت في المضي لتحقيقها ..
وصلت بيتي ووضعت رحالي .. سألت أبي وأخواني .. عن الإنترنت .. لم يستطيعوا الإجابة عن سؤالي .. سألت أقاربي وجيراني … والكل لا يعرف .. حتى خاب رجائي .. مازال الأمل موجود .. فأبن عمي يدرس في العاصمة وهو المتعلم والمثقف الوحيد في العائلة ..
وبعد عودته من استكمال دراسته وحصوله على الشهادة الكبيرة .. – شهادة إتمام دورة آلة كاتبة لمدة ثلاثة أشهر - .. سألته عن الإنترنت .. وأخبرني أنه قد سمعت عنه ..
زاد تعلقي به .. وإصراري على اقتنائه .. فقررت أن اشتريه .. عرضت كل ما أملك وخصوصاً لوازم الصيد .. بعتها وحصلت على مبلغ جيد - مائة وعشرون ريالاً - .. ذهبت أنا وأبن عمي المستشار إلى الحراج .. بحثنا طويلاً لنجد جهاز يناسب نقودنا .. وبعد عنا طويل .. وجدنا رجلاً كهلاً عنده جهاز بمائة وخمسين ريال .. حاولت مع الكهل لعله يخفض من القيمة قليلاً .. ولكنه رفض .. قلت له : لا أريد الشاشة سوف اشغل الجهاز على جهاز التلفاز .. قال لا .. قلت له .. لا أريد لوحة المفاتيح سوف استبدلها بعصا التحكم الخاصة بالاتاري .. قال لا .. قلت إذا سوف أتفحصه أولاً .. قال نعم .. طلبت من المستشار أن يتفحصه .. وبعد التفحص الدقيق .. قال أبن عمي : أن الجهاز مستعمل .. قلت : اعلم ذلك .. قال : أنه نصف عمر .. قلت : هذا شي متوقع .. قال : يوجد صوت ( حنة ) داخل الجهاز .. وهذا الصوت ربما لا يساعدك على الذهاب لمواقع بعيده داخل الإنترنت .. أعني كن حذراً فلا تبتعد كثيراً ولا تكثر من استخدامه كي لا يخرب .. قلت حسناً .. سوف اتبع نصائحك .. ولن أتعدى بلدتي والشعاب التي حولها !!
همسات :
ما أكثر الذين اكتشفوا أن عصافيرهم ما هي إلا حجراً !!!!!
وما أكثر الذين استبدلوا كلماتهم بقذائف من حجر !!!!
ما أكثر الذين أصبحت مشاعرهم كالحجر !!!
وما أكثر الذين عقولهم اصلف من الحجر !!
مازال الكثير منا يتخبط بين الهوايات لا يعرف أيهم هوايته ؟؟
هل الإنترنت هواية أم غاية .. أم دعت إليها الحاجة ؟؟
تنازلنا عن الكثير من الهوايات وربما الواجبات من أجل الإنترنت فهل يستحق كل هذه التضحيات ؟؟
----------- النهاية --------------

تعليق