[c]أربعون وسيلة لاستغلال الإجازة الصيفية [/c]
[c]الشيخ إبراهيم الدويش[/c] قد يتساءل البعض عن سر العدد أربعين... فأقول إنه تيمنا بنوع من أنواع المصنفات الحديثة وهي الأربعينات وهي عبارة عن أجزاء صغيرة يحوى كل منها أربعين حديثا في موضوع معين أو عام يخرجها المؤلف بأسانيده أو يؤلفها مجردة عن السند إلا الصحابي الذي روى الحديث وهم قد استندوا -رحمة الله تعالى عليهم- في هذا النوع من التأليف واستأنسوا له بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ... قال النووي في مقدمة الأربعين النووية : " أما بعد فقد روينا عن على بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود و معاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضى الله عنهم من طرق كثيرات ومن روايات متنوعات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء )وفي رواية ( بعثه الله فقيها عالما ) وفي رواية أبي الدرداء ( وكنت له يوم القيامة شفيعا وشهيدا ) وفي رواية ابن مسعود (قيل له ادخل من أي أبواب الجنة شئت ) وفي رواية ابن عمر (كتب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء ) ...
وقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه وقد صنف العلماء رضي الله عنهم في هذا الباب مالا يحصى من المصنفات فأول من علمته صنف فيه : عبد الله بن المبارك ثم ابن أسلم الطوسي العالم الرباني ثم الحسن بن سفيان النسائي وأبو بكر الآجذي وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصفهاني والدار قطني والحاكم وأبو نعيم وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو سعيد الماليني وأبو عثمان الصابوني وعبد الله بن محمد الأنصاري وأبو بكر البيهقي وخلائق لا يحصرون من المتقدمين والمتأخرين وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثا -والكلام ما زال للنووي رحمه الله - وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثا اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحُفَّاظ الإسلام وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ... قلت وفي الاتفاق نظر ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث بل على قوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في الأحاديث الصحيحة (ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) وقوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ( نضر الله امرئ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ) ثم من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين وبعضهم في الفروع وبعضهم في الجهاد وبعضهم في الزهد وبعضهم في الآداب وبعضهم في الخطب وكلها مقاصد صالحة رضي الله عن قاصديها وقد رأيت جمع أربعين أهم من هذا كله وهى أربعون حديثاً مشتملة على جميع ذلك وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين ..." إلي آخر كلامه رحمه الله تعالى
ثم أقول وأنا لي فيهم أسوة في ذلك وإما أن أذكر الأحاديث في هذه الأربعينات في الوسائل والتوجيهات فقد تعمدت ذلك لأسباب...
أولا : لو ذكرت الأحاديث والآيات لطال المقام.
وثانيا :أن الهدف هنا هو التوجيه والتذكير وليس العزو والتأصيل.
ثالثا : أن الأحاديث والآيات في شأن الدعوة مشهورة معلومة مستفيضة ..
واعلم أيها المحب أن هذه الوسائل والتوجيهات إنما هي اجتهاد بشر عرضة للخطأ والنقص والتقصير أسأل الله العفو والعون على ما قصدته والتوفيق لصالح النية والقصد فيما أردت ، وأعول في أمري كله عليه وأبرأ من الحول والقوة إلا إليه..
وقبل أن أبدأ أحب أن أذكر لأهل الفضل فضلهم فإن ركائز هذا الدرس إنما هي نتائج استبانة قام بها بعض الإخوة من مدينة «الأحساء» فشكر الله لأهل الأحساء صنيعهم وكتب أجرهم ووفقهم لكل خير وصلاح وفلاح ... ولا أنسى أن الركيزة الثانية هي تلك الأوراق التي كتبها أخ لا أعرفه ولكن الله جل وعز يعرفه .. خفي من الأخفياء جمع بعض المقترحات لاستغلال الأوقات ولم يظهر اسمه ، قبِل الله منا ومنه وحفظه ورعاه...
كيف أقضي الإجازة كيف أستفيد من الفراغ الطويل؟ أين أقضي الإجازة؟ ما هي البرامج المناسبة في هذه الإجازة ؟ أسئلة كثيرة تدور في أذهان الكثير من الناس لعل هذا الموضوع يكون مفتاحا لكثير من المشاريع والأفكار التي تقضى فيها هذه الإجازة وهي موجهة للراغبين في طلب العلم ، ولمكاتب الدعوة ، وللمراكز الصيفية ، وللأطباء وللتجار وللبلديات ولأئمة المساجد ، وللمرأة وللصغار ، ولعامة الناس ...
وأبدأ أولا بالراغبين في طلب العلم وأقول : إن الكثرة ـ وهذه هي أول الوسائل ـ إن كثرة التخليط والقراءة الثقافية العامة و الاطلاع والتصفح السريع للمطولات والشروح بل ربما للرسائل والكتيبات لا تنتج طالب علم ، وإنما صاحب ثقافة عامة وهذا المنهج نقع فيه كثيرا ، ولو تنبه طلاب العلم في مثل هذه الأوقات إلى التركيز أو القراءة على شيخ أو طالب علم متخصص في فن من الفنون والتركيز عليه في مثل هذه الإجازة الصيفية كحفظ متن فيه ثم الاستماع إلى شرحه والتعليق عليه ثم قراءة بعض الشروح فيه ... وهكذا في كل إجازة تمر عليك لأثمرت ثمرة عظيمة بدلا من هذا التخليط والتذوق للعلوم المختلفة وعدم الاستقرار على فن معين مما يدفع الطالب إلى الملل والسآمة ثم الانقطاع والترك .
ثانيا : من الوسائل احذر أيها الجاد من البطالين ولصوص الأوقات فإنهم من أعظم الأسباب لضياع العمر وقتل الأوقات وهم ينشطون ويكثرون في الإجازات الصيفية وهم معك في كل شيء إلا الحرص على الوقت والاستفادة منه ، وهؤلاء قد شكى منهم «ابن الجوزي» رحمه الله تعالى كثيرا فقال في صيد الخاطر: " - فصل أهل الفراغ بلاء – " ثم قال : "أعوذ بالله من صحبة البطالين... لقد رأيت خلقا كثيرا يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة ويطلبون الجلوس ويجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني وما يتخلله غيبة وهذا يفعله في زماننا كثير من الناس " هذا الكلام لابن الجوزي يقول : "وهذا يفعله في زماننا كثير من الناس " فماذا إذن نقول نحن في زماننا ؟! وابن الجوزي رحمة الله تعالى عليه في القرن السادس الهجري ، فماذا لو رأى ابن الجوزي أهل هذا الزمن وكيف يتعاملون وكيف يضيع عليهم كثير من الأوقات... لكن كيف تعامل ابن الجوزي مع أمثال هؤلاء البطالين؟! انظر واستفد من خبرة هذا العالم الجليل....
يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى : " إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضوع قطع المألوف وإن تقبلت منهم ضاع الزمان .. فصرت أدفع اللقاء جهدى ، فإذا غلب قصرت في الكلام لأتعجل الفراق ثم أعددت أعمالا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغا فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد وبرى الأقلام وحزم الدفاتر فإن هذه الأشياء لابد منها ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي" .... أرأيت كيف يستغلون أوقاتهم رحمة الله تعالى عليهم فنسأل الله عز وجل أن يعرفنا شرف أوقات العمر وأن يوفقنا لاغتنامه.
ثالثا : بعض الشباب في بعض المناطق قد لا يجد الفرصة للقراءة على بعض المشائخ وطلاب العلم لعدم وجودهم في منطقته أو لعدم إقامة دورات علمية قريبة منه ، ولمثل هؤلاء نقول : أولا الرحلة في طلب العلم منهج لسلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم ... فلماذا لا نحييه مرة أخرى ونحن نرى أنفسنا نرتحل وننتقل مرات ومرات من أجل مصالحنا الدنيوية ... فلماذا لا يرحل بعض طلاب العلم من منطقتهم إلى مناطق آهلة بالعلماء وطلاب العلم وعقد الدورات العلمية في مثل هذه الإجازة الصيفية للطلب.. وفي ذلك مكاسب عدة ليس هذا مكان وصفها ، وعلى سبيل المثال:
أولا: حلاوة الإخلاص وحقيقته في الطلب.
ثانيا: ثمرة العلم وأثره على النفس. ثالثا: التعرف واللقيا ببعض المشائخ والجلوس معهم ..
وغيرها من المكاسب ..
فإن ثقل ذلك على البعض فأمامك إذاً الأشرطة العلمية النافعة استماعاً وتفريغا وإعادة وتقييدا للفوائد والشوارد ، وهذا أمر مغفول عنه كلية وللأسف .. فالأشرطة العلمية كنز هذا الزمان قد أضعناه وغفلنا عنه ، فالشيخ في بيتك معك في كل لحظة ومتى أردت يحدثك ويعيد عليك ويعقد لك مجالس الإملاء متى شئت ، فأين الراغبون في طلب العلم حقيقة؟ .
رابعا : إذا قدم عشرة من كل منطقة فمن المناسب أن يتوزعوا إلى خمس مجموعات مثلا وكل اثنين يأخذان فناً من الفنون ، فمجموعة تأخذ المصطلح وأخرى تأخذ الأصول وأخرى تأخذ النحو والرابعة التوحيد والخامسة القواعد الفقهية ... فإذا رجعوا إلى بلدهم استفادت كل مجموعة من الأخرى وحصل لهم النفع جميعا ... أما إذا حضروا كلهم عند واحد من العلماء ورجعوا جميعا فإنهم يضطرون إلى الرجوع في العام القادم ولو أشكل عليهم شيء في غير ما تعلموه ما استطاعوا معرفته ، فهذه الطريقة تسهل لهم أخذ العلم ونشره في منطقتهم .
خامساً : للراغبين في طلب العلم ، القرى والهجر بأمس الحاجة للشباب وطلاب العلم بل أقول لصغار طلاب العلم ، فالجهل فيهم منتشر وواضح ونحن المسئولون فلقد وجد في بعض القرى القريبة من المدن قوم لا يحسنون الفاتحة ولا يعرفون صلاة ولا زكاة وغيرها ، بل إن بعض القرى تفشى فيها الشرك والسحر والتعلق بالمشعوذين والكهنة والعرافين ، والمكلف بهؤلاء والمسئول عنهم طلابُ العلم ... ولا يصح أن ننتظر العلماء أو مراكز الدعوة كي تنظم لهم الرحلات الدعوية بل على كل من تعلم العلم واستفاد أن يدعو فيها ، وبعض المدن تكتظ بالشباب المتعلمين فلو تفرقوا في الإجازات في القرى والهِجَر لكان حسنا ، والذي يضبط الأمر توزيع المناطق على الشباب المتعلمين فكل مجموعة منهم تهتم بمنطقة بحيث يقيموا لهم الدروس والمحاضرات والندوات والدورات وتوزيع الأطعمة والأشرطة وما يحتاجونه ، ولو أقام بعض الشباب في مثل هذه القرى والهجر لمدة أسبوع أو أكثر لنفع الله بهم نفعا عظيما ، ولابد أن يستفاد من طلاب المراكز الصيفية في الدعوة في القرى والهجر لأنه يوجد من بينهم من عنده حصيلة من العلم ... ولا علم إلا بعمل ودعوة وصبر ، وأخشى إن أحجم هؤلاء عن الدعوة في القرى وفي مثل هذه الأماكن على ما فيها من جهل أن يكونوا عرضة لقدوم البدع والخرافات من الرافضة والصوفية ، بل ولا تعجب ربما أيضا نخشى من التنصير عليهم من خلال عمال بعض الشركات والمستوصفات ...
وهنا اقتراح لمكاتب الدعوة أتمنى أن يجد قبولاً لديهم في المدن وهو اختيار بعض الشباب المميزين من القرى والهجر التابعة لهم ودعوتهم لحضور الدورات الصيفية وتهيئة السكن والمعيشة لهم والحرص عليهم ومتابعتهم ليرجعوا بعد ذلك مشاعل هداية ودُلاَّل خير بين أهليهم وعشيرتهم ، وعلى مكاتب الدعوة مواصلتهم وتفقد أحوالهم فإن إعداد شباب من القرى نفسها هو الوسيلة الناجعة للدعوة إلى الله في تلك الأماكن ، فيا ليت هذا الاقتراح يجد طريقه لقلوب العاملين في مكاتب الدعوة في المدن وفقهم الله وأعانهم وحفظهم من كل سوء .
وسائل وتوجيهات للمراكز الصيفية :
أولا : الحرص الأكيد على استغلال طاقات الشباب ومواهبهم ، من ذلك الحرص على طلاب العلم الراغبين الجادين وتوجيههم إلى حلقات العلماء ، بل ووضع برامج لهم في القيام بمتابعة الدروس الصباحية للمشائخ وجمع الراغبين من طلاب المركز في طلب العلم وإيصالهم إلى الدرس بسيارة خاصة... ففي هذا تشجيع وتنمية لموهبة الطلب عند الشباب ، ولو تم التنسيق بين المركز ومكتب الدعوة بالمدينة لتنفيذ هذا الرأي وتطويره لكان أولى وأفضل ...
توجيه آخر: تحية إجلال وإكبار للمسئولين عن الطلاب والشباب في المراكز الصيفية ونقول لهم : الله الله في هذه الأمانة ومزيدا من الجدية في تربية الشباب والاستفادة من تجارب الآخرين ، وذلك بعقد الزيارات واللقاءات للأساتذة والمشرفين من كل مدينة ، والعاقل من أضاف إلى عقله عقول الآخرين...
وسيلة تاسعة : ترتيب يوم معين يُدعى فيه عدد من تجار المدينة يقوم بذلك المركز الصيفي يدعى فيه عدد من تجار المدينة وإقامة حفل لهم وتعريفهم بالمركز ودوره مع أبنائهم وتقديم الهدايا لهم ولو تم وضع كتيب خاص للتجار يكون فيه مثلاً لقاء مع مدير الغرفة التجارية وبعض التجار وفتاوى مهمة لهم وذكر بعض الأخطاء كجلب العمالة الكافرة وغيرها وصفة التاجر المسلم وغير ذلك من المواضيع ...
اقتراح آخر وهو العاشر : عمل برنامج اليوم الدَّعَوِي وهو أن يقوم مجموعة من طلاب المركز البارزين بزيارة ميدانية لشباب الأرصفة والجلوس معهم والتحدث إليهم وتقديم الهدايا لهم وتعريفهم بالمراكز وأنشطتها ، ولا بأس من دعوتهم لزيارة المركز ومشاركتهم في مباراة لكرة الطائرة مثلا وتقديم وجبة عشاء خفيفة لهم يتخللها بعض الكلمات والتوجيهات يكون ذلك كله تحت إشراف أساتذة المراكز .... وفي هذا لاشك خدمة عظيمة للمجتمع وقيام المركز برسالته التربوية تجاه أبناء هذا البلد ومد الجسور الأخوية مع هؤلاء الشباب بدلا من الانعزال عنهم وضياع أوقاتهم وأعمارهم وسيكون لذلك أثر طيب وجميل في نفوس هؤلاء الشباب ، ومثل هذا لو عمل مهرجانات ثقافية بأماكن تجمعات هؤلاء الشباب وإقامة المسابقات الخفيفة والطريفة وبعض الألعاب ولو لمدة يوم واحد فإن في ذلك أيضا منافع كثيرة ...
توجيه آخر وهو الحادى عشر : وللمراكز الصيفية أيضا تكوين مجلس للآباء في داخل المركز الصيفي يلتقي بهم في كل منتصف شهر وفي ذلك منافع منها تعريف الآباء بأنشطة المركز وخدمته لأبنائهم ، الربط بين المجتمع الممثل بالآباء وبين المراكز الصيفية ودورها الحقيقي ، مشاركة الآباء في الاقتراحات والتوجيهات بل ودعم المركز معنويا وماديا ، وكسب ثقة الآباء وتوجيه بعض الإرشادات التربوية الخاصة بأبنائهم وغيرها من المكاسب في عقد مثل هذه اللقاءات بل لا مانع من مشاركة الآباء في برنامج ترفيهي يقيمه المركز لتقوية الصلة بين الآباء والأبناء .
الوسيلة الثانية عشر للأطباء : أيها الطبيب الفاضل إنك على ثغر من ثغور الإسلام وكم من مريض كنت السبب في شفائه بعد إذن الله تعالى وكم من بسمة كنت السبب في إشراقها ، إنك صاحب قلب كبير ولمسة حانية مباركة قدمت وتقدم الكثير الكثير وأنت على خير إن شاء الله ... بينى وبينك حديث طويل ليس هذا وقته ولعلك تسمعه قريبا إن شاء الله تعالى ، ولكني أسوق إليك هذا الاقتراح الآن : هل فكرت في الخروج من عيادتك لبضعة أيام؟ أعني هل فكرت أنه هناك مرضى لا يستطيعون الوصول إليك مع شدة حاجتهم لك يتمنون لقياك ، ولمسة حانية منك ... يتكرر أمام عيني ذلك الطبيب من أحد المنظمات التنصيرية وهو يحمل بين يديه ذلك الطفل الصومالي وهو ينظف الأوساخ عن جلده ويمسحها بيده ، كم كنت أتمنى أن تكون أنت ذلك الطبيب خاصة وأنا أرى أمه ساقطة على الأرض من شدة الجوع وتنظر إلى ذلك الطبيب بعينيها نظرة شكر وامتنان ... كم كنت أتمنى أن تنال أنت تلك الدعوات من قلب تلك الأم المجروح كم كنت أتمنى أن يفرح بك المسلمون وأنت بينهم تتكلم العربية ويسمع اسم الله تعالى على لسانك تحمل هذا وتمسح على رأس ذاك ... كم كنت أتمنى أن يبصر ذلك الأعمى على يديك وأول ما يقع بصره على وجهك ذي الملامح الإسلامية ... إنك تعلم أن هناك مئات بل آلاف المسلمين فقدوا البصر لأسباب يسيرة جدا كان شفاؤهم على يد المخلصين أمثالك بعد الله عز وجل فلماذا تحرم نفسك هذا الأجر العظيم بأن تهب لله من نفسك أياما للسفر لأمثال هؤلاء وأنا على يقين أن المكاسب كثيرة جدا كما أني على يقين أن مثل هذا الطرح سيجد طريقه لقلبك إن شاء الله ..
وسيلة أخرى للتجار : إن من العدل أن نقول للمحسن أحسنت كما نقول للمسيء أسأت ومن هذا الأصل لو أن الهيئات والبلديات ومكاتب الدعوة تم التنسيق بينهما لجمع أسماء المحلات التجارية الخالية من المحاذير الشرعية كبيع المجلات الماجنة والدخان وغيره وتم تكريم أصحاب هذه المحلات وتقديم شهادات التقدير لهم عبر حفل أو مناسبة تقام لهم ، فإن هذا من أقل حقوقهم علينا ، ثم إني أقدم لأصحاب المحلات والمعارض حفظهم الله من كل سوء هذه التوجيهات وهي لكل وقت - خاصة في الإجازة الصيفية - لكثرة المتسوقين :
تخصيص هدايا وأشرطة لكل مشتري .
وضع بعض التوجيهات والعبارات الإرشادية على الأكياس التي توضع بها الحاجات .
تخصيص لقاءات دورية مفتوحة بين أصحاب المحلات التجارية ورجال الحسبة فإن في ذلك أيضا منافع كثيرة .
اقتراح آخر أيضا للتجار : أخي صاحب المؤسسة أو صاحب المحل التجاري ... هل تعلم أن العاملين لديك هم أمانة في عنقك؟
هل تعلم أنهم ربما جهلوا مهمات دينهم وفرائضهم ؟
إنك ترغب في نماء تجارتك وبركة مالك ، وتعلم أن الرازق هو الله {وفي السماء رزقكم وما توعدون } {إن الله هو الرزاق ذي القوة المتين} فكيف لو حرصت على صلاح عمالتك واستقامتهم ودعوتهم للخير... هل فكرت أن تحضر لهم شريطا أو كتيبا مناسبا لهم ؟ هل حرصت على التحاقهم أو حضورهم للدروس المنعقدة في مكاتب الجاليات لأمثالهم ؟ إني على يقين أنك محب للخير راغب فيه وتعلم أن تجارة الدنيا وما فيها لا تساوي شيئا أمام هداية رجل على يديك فكيف وأنت قادر على أن تجمع بينهما .... إن صلاح العامل لديك يجعله أمينا حسن الأخلاق مما يزيده حرصا على مالك وحرصا على جلب المشترى بحسن خلقه .... فأقترح عليك أخي التاجر تفريغه لبعض الوقت وحسن العناية به وتعليمه فرائض دينه... بل ربما وجد في المؤسسة الواحدة أكثر من عشرين عاملا ، فلماذا لا يحرص على أن يقول لهم درس واحد في الأسبوع؟ اتصل بمكاتب الجاليات وستجد خيرا كثيرا وأنت المستفيد دنيا وآخرة فلا تحرم نفسك الخير فهذه الإجازة فرصة للانطلاق بمثل هذا المشروع ... فتوكل على الله ولا تتردد لحظة واحدة .
اقتراح آخر للبلديات : تحرص البلديات مشكورة على إعداد المنتزهات والحدائق العامة لراحة المواطنين في الإجازة الصيفية وهذا أمر مشاهد وملموس ، جزى الله القائمين عليه خير الجزاء ووفقهم لما يحبه و يرضاه ، ولو كمل هذا العمل بهذه الاقتراحات لكان أتم وأكمل ... منها :
عمل مساجد مع دورات المياه في كل حديقة .
تنظيم برامج ومسابقات وألعاب خاصة للصغار .
تنظيم برامج ومسابقات وألعاب خاصة بالعزاب وبالشباب في الحدائق الخاصة بهم وذلك بالتعاون مع مكاتب الدعوة ...فإن في ذلك استغلالا وشاغلا كبيرا لأوقات وأعمال شبابنا خاصة في مثل هذه الإجازات ..
[c]الشيخ إبراهيم الدويش[/c] قد يتساءل البعض عن سر العدد أربعين... فأقول إنه تيمنا بنوع من أنواع المصنفات الحديثة وهي الأربعينات وهي عبارة عن أجزاء صغيرة يحوى كل منها أربعين حديثا في موضوع معين أو عام يخرجها المؤلف بأسانيده أو يؤلفها مجردة عن السند إلا الصحابي الذي روى الحديث وهم قد استندوا -رحمة الله تعالى عليهم- في هذا النوع من التأليف واستأنسوا له بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ... قال النووي في مقدمة الأربعين النووية : " أما بعد فقد روينا عن على بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود و معاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضى الله عنهم من طرق كثيرات ومن روايات متنوعات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء )وفي رواية ( بعثه الله فقيها عالما ) وفي رواية أبي الدرداء ( وكنت له يوم القيامة شفيعا وشهيدا ) وفي رواية ابن مسعود (قيل له ادخل من أي أبواب الجنة شئت ) وفي رواية ابن عمر (كتب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء ) ...
وقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه وقد صنف العلماء رضي الله عنهم في هذا الباب مالا يحصى من المصنفات فأول من علمته صنف فيه : عبد الله بن المبارك ثم ابن أسلم الطوسي العالم الرباني ثم الحسن بن سفيان النسائي وأبو بكر الآجذي وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصفهاني والدار قطني والحاكم وأبو نعيم وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو سعيد الماليني وأبو عثمان الصابوني وعبد الله بن محمد الأنصاري وأبو بكر البيهقي وخلائق لا يحصرون من المتقدمين والمتأخرين وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثا -والكلام ما زال للنووي رحمه الله - وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثا اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحُفَّاظ الإسلام وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ... قلت وفي الاتفاق نظر ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث بل على قوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في الأحاديث الصحيحة (ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) وقوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ( نضر الله امرئ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ) ثم من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين وبعضهم في الفروع وبعضهم في الجهاد وبعضهم في الزهد وبعضهم في الآداب وبعضهم في الخطب وكلها مقاصد صالحة رضي الله عن قاصديها وقد رأيت جمع أربعين أهم من هذا كله وهى أربعون حديثاً مشتملة على جميع ذلك وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين ..." إلي آخر كلامه رحمه الله تعالى
ثم أقول وأنا لي فيهم أسوة في ذلك وإما أن أذكر الأحاديث في هذه الأربعينات في الوسائل والتوجيهات فقد تعمدت ذلك لأسباب...
أولا : لو ذكرت الأحاديث والآيات لطال المقام.
وثانيا :أن الهدف هنا هو التوجيه والتذكير وليس العزو والتأصيل.
ثالثا : أن الأحاديث والآيات في شأن الدعوة مشهورة معلومة مستفيضة ..
واعلم أيها المحب أن هذه الوسائل والتوجيهات إنما هي اجتهاد بشر عرضة للخطأ والنقص والتقصير أسأل الله العفو والعون على ما قصدته والتوفيق لصالح النية والقصد فيما أردت ، وأعول في أمري كله عليه وأبرأ من الحول والقوة إلا إليه..
وقبل أن أبدأ أحب أن أذكر لأهل الفضل فضلهم فإن ركائز هذا الدرس إنما هي نتائج استبانة قام بها بعض الإخوة من مدينة «الأحساء» فشكر الله لأهل الأحساء صنيعهم وكتب أجرهم ووفقهم لكل خير وصلاح وفلاح ... ولا أنسى أن الركيزة الثانية هي تلك الأوراق التي كتبها أخ لا أعرفه ولكن الله جل وعز يعرفه .. خفي من الأخفياء جمع بعض المقترحات لاستغلال الأوقات ولم يظهر اسمه ، قبِل الله منا ومنه وحفظه ورعاه...
كيف أقضي الإجازة كيف أستفيد من الفراغ الطويل؟ أين أقضي الإجازة؟ ما هي البرامج المناسبة في هذه الإجازة ؟ أسئلة كثيرة تدور في أذهان الكثير من الناس لعل هذا الموضوع يكون مفتاحا لكثير من المشاريع والأفكار التي تقضى فيها هذه الإجازة وهي موجهة للراغبين في طلب العلم ، ولمكاتب الدعوة ، وللمراكز الصيفية ، وللأطباء وللتجار وللبلديات ولأئمة المساجد ، وللمرأة وللصغار ، ولعامة الناس ...
وأبدأ أولا بالراغبين في طلب العلم وأقول : إن الكثرة ـ وهذه هي أول الوسائل ـ إن كثرة التخليط والقراءة الثقافية العامة و الاطلاع والتصفح السريع للمطولات والشروح بل ربما للرسائل والكتيبات لا تنتج طالب علم ، وإنما صاحب ثقافة عامة وهذا المنهج نقع فيه كثيرا ، ولو تنبه طلاب العلم في مثل هذه الأوقات إلى التركيز أو القراءة على شيخ أو طالب علم متخصص في فن من الفنون والتركيز عليه في مثل هذه الإجازة الصيفية كحفظ متن فيه ثم الاستماع إلى شرحه والتعليق عليه ثم قراءة بعض الشروح فيه ... وهكذا في كل إجازة تمر عليك لأثمرت ثمرة عظيمة بدلا من هذا التخليط والتذوق للعلوم المختلفة وعدم الاستقرار على فن معين مما يدفع الطالب إلى الملل والسآمة ثم الانقطاع والترك .
ثانيا : من الوسائل احذر أيها الجاد من البطالين ولصوص الأوقات فإنهم من أعظم الأسباب لضياع العمر وقتل الأوقات وهم ينشطون ويكثرون في الإجازات الصيفية وهم معك في كل شيء إلا الحرص على الوقت والاستفادة منه ، وهؤلاء قد شكى منهم «ابن الجوزي» رحمه الله تعالى كثيرا فقال في صيد الخاطر: " - فصل أهل الفراغ بلاء – " ثم قال : "أعوذ بالله من صحبة البطالين... لقد رأيت خلقا كثيرا يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة ويطلبون الجلوس ويجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني وما يتخلله غيبة وهذا يفعله في زماننا كثير من الناس " هذا الكلام لابن الجوزي يقول : "وهذا يفعله في زماننا كثير من الناس " فماذا إذن نقول نحن في زماننا ؟! وابن الجوزي رحمة الله تعالى عليه في القرن السادس الهجري ، فماذا لو رأى ابن الجوزي أهل هذا الزمن وكيف يتعاملون وكيف يضيع عليهم كثير من الأوقات... لكن كيف تعامل ابن الجوزي مع أمثال هؤلاء البطالين؟! انظر واستفد من خبرة هذا العالم الجليل....
يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى : " إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضوع قطع المألوف وإن تقبلت منهم ضاع الزمان .. فصرت أدفع اللقاء جهدى ، فإذا غلب قصرت في الكلام لأتعجل الفراق ثم أعددت أعمالا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغا فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد وبرى الأقلام وحزم الدفاتر فإن هذه الأشياء لابد منها ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي" .... أرأيت كيف يستغلون أوقاتهم رحمة الله تعالى عليهم فنسأل الله عز وجل أن يعرفنا شرف أوقات العمر وأن يوفقنا لاغتنامه.
ثالثا : بعض الشباب في بعض المناطق قد لا يجد الفرصة للقراءة على بعض المشائخ وطلاب العلم لعدم وجودهم في منطقته أو لعدم إقامة دورات علمية قريبة منه ، ولمثل هؤلاء نقول : أولا الرحلة في طلب العلم منهج لسلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم ... فلماذا لا نحييه مرة أخرى ونحن نرى أنفسنا نرتحل وننتقل مرات ومرات من أجل مصالحنا الدنيوية ... فلماذا لا يرحل بعض طلاب العلم من منطقتهم إلى مناطق آهلة بالعلماء وطلاب العلم وعقد الدورات العلمية في مثل هذه الإجازة الصيفية للطلب.. وفي ذلك مكاسب عدة ليس هذا مكان وصفها ، وعلى سبيل المثال:
أولا: حلاوة الإخلاص وحقيقته في الطلب.
ثانيا: ثمرة العلم وأثره على النفس. ثالثا: التعرف واللقيا ببعض المشائخ والجلوس معهم ..
وغيرها من المكاسب ..
فإن ثقل ذلك على البعض فأمامك إذاً الأشرطة العلمية النافعة استماعاً وتفريغا وإعادة وتقييدا للفوائد والشوارد ، وهذا أمر مغفول عنه كلية وللأسف .. فالأشرطة العلمية كنز هذا الزمان قد أضعناه وغفلنا عنه ، فالشيخ في بيتك معك في كل لحظة ومتى أردت يحدثك ويعيد عليك ويعقد لك مجالس الإملاء متى شئت ، فأين الراغبون في طلب العلم حقيقة؟ .
رابعا : إذا قدم عشرة من كل منطقة فمن المناسب أن يتوزعوا إلى خمس مجموعات مثلا وكل اثنين يأخذان فناً من الفنون ، فمجموعة تأخذ المصطلح وأخرى تأخذ الأصول وأخرى تأخذ النحو والرابعة التوحيد والخامسة القواعد الفقهية ... فإذا رجعوا إلى بلدهم استفادت كل مجموعة من الأخرى وحصل لهم النفع جميعا ... أما إذا حضروا كلهم عند واحد من العلماء ورجعوا جميعا فإنهم يضطرون إلى الرجوع في العام القادم ولو أشكل عليهم شيء في غير ما تعلموه ما استطاعوا معرفته ، فهذه الطريقة تسهل لهم أخذ العلم ونشره في منطقتهم .
خامساً : للراغبين في طلب العلم ، القرى والهجر بأمس الحاجة للشباب وطلاب العلم بل أقول لصغار طلاب العلم ، فالجهل فيهم منتشر وواضح ونحن المسئولون فلقد وجد في بعض القرى القريبة من المدن قوم لا يحسنون الفاتحة ولا يعرفون صلاة ولا زكاة وغيرها ، بل إن بعض القرى تفشى فيها الشرك والسحر والتعلق بالمشعوذين والكهنة والعرافين ، والمكلف بهؤلاء والمسئول عنهم طلابُ العلم ... ولا يصح أن ننتظر العلماء أو مراكز الدعوة كي تنظم لهم الرحلات الدعوية بل على كل من تعلم العلم واستفاد أن يدعو فيها ، وبعض المدن تكتظ بالشباب المتعلمين فلو تفرقوا في الإجازات في القرى والهِجَر لكان حسنا ، والذي يضبط الأمر توزيع المناطق على الشباب المتعلمين فكل مجموعة منهم تهتم بمنطقة بحيث يقيموا لهم الدروس والمحاضرات والندوات والدورات وتوزيع الأطعمة والأشرطة وما يحتاجونه ، ولو أقام بعض الشباب في مثل هذه القرى والهجر لمدة أسبوع أو أكثر لنفع الله بهم نفعا عظيما ، ولابد أن يستفاد من طلاب المراكز الصيفية في الدعوة في القرى والهجر لأنه يوجد من بينهم من عنده حصيلة من العلم ... ولا علم إلا بعمل ودعوة وصبر ، وأخشى إن أحجم هؤلاء عن الدعوة في القرى وفي مثل هذه الأماكن على ما فيها من جهل أن يكونوا عرضة لقدوم البدع والخرافات من الرافضة والصوفية ، بل ولا تعجب ربما أيضا نخشى من التنصير عليهم من خلال عمال بعض الشركات والمستوصفات ...
وهنا اقتراح لمكاتب الدعوة أتمنى أن يجد قبولاً لديهم في المدن وهو اختيار بعض الشباب المميزين من القرى والهجر التابعة لهم ودعوتهم لحضور الدورات الصيفية وتهيئة السكن والمعيشة لهم والحرص عليهم ومتابعتهم ليرجعوا بعد ذلك مشاعل هداية ودُلاَّل خير بين أهليهم وعشيرتهم ، وعلى مكاتب الدعوة مواصلتهم وتفقد أحوالهم فإن إعداد شباب من القرى نفسها هو الوسيلة الناجعة للدعوة إلى الله في تلك الأماكن ، فيا ليت هذا الاقتراح يجد طريقه لقلوب العاملين في مكاتب الدعوة في المدن وفقهم الله وأعانهم وحفظهم من كل سوء .
وسائل وتوجيهات للمراكز الصيفية :
أولا : الحرص الأكيد على استغلال طاقات الشباب ومواهبهم ، من ذلك الحرص على طلاب العلم الراغبين الجادين وتوجيههم إلى حلقات العلماء ، بل ووضع برامج لهم في القيام بمتابعة الدروس الصباحية للمشائخ وجمع الراغبين من طلاب المركز في طلب العلم وإيصالهم إلى الدرس بسيارة خاصة... ففي هذا تشجيع وتنمية لموهبة الطلب عند الشباب ، ولو تم التنسيق بين المركز ومكتب الدعوة بالمدينة لتنفيذ هذا الرأي وتطويره لكان أولى وأفضل ...
توجيه آخر: تحية إجلال وإكبار للمسئولين عن الطلاب والشباب في المراكز الصيفية ونقول لهم : الله الله في هذه الأمانة ومزيدا من الجدية في تربية الشباب والاستفادة من تجارب الآخرين ، وذلك بعقد الزيارات واللقاءات للأساتذة والمشرفين من كل مدينة ، والعاقل من أضاف إلى عقله عقول الآخرين...
وسيلة تاسعة : ترتيب يوم معين يُدعى فيه عدد من تجار المدينة يقوم بذلك المركز الصيفي يدعى فيه عدد من تجار المدينة وإقامة حفل لهم وتعريفهم بالمركز ودوره مع أبنائهم وتقديم الهدايا لهم ولو تم وضع كتيب خاص للتجار يكون فيه مثلاً لقاء مع مدير الغرفة التجارية وبعض التجار وفتاوى مهمة لهم وذكر بعض الأخطاء كجلب العمالة الكافرة وغيرها وصفة التاجر المسلم وغير ذلك من المواضيع ...
اقتراح آخر وهو العاشر : عمل برنامج اليوم الدَّعَوِي وهو أن يقوم مجموعة من طلاب المركز البارزين بزيارة ميدانية لشباب الأرصفة والجلوس معهم والتحدث إليهم وتقديم الهدايا لهم وتعريفهم بالمراكز وأنشطتها ، ولا بأس من دعوتهم لزيارة المركز ومشاركتهم في مباراة لكرة الطائرة مثلا وتقديم وجبة عشاء خفيفة لهم يتخللها بعض الكلمات والتوجيهات يكون ذلك كله تحت إشراف أساتذة المراكز .... وفي هذا لاشك خدمة عظيمة للمجتمع وقيام المركز برسالته التربوية تجاه أبناء هذا البلد ومد الجسور الأخوية مع هؤلاء الشباب بدلا من الانعزال عنهم وضياع أوقاتهم وأعمارهم وسيكون لذلك أثر طيب وجميل في نفوس هؤلاء الشباب ، ومثل هذا لو عمل مهرجانات ثقافية بأماكن تجمعات هؤلاء الشباب وإقامة المسابقات الخفيفة والطريفة وبعض الألعاب ولو لمدة يوم واحد فإن في ذلك أيضا منافع كثيرة ...
توجيه آخر وهو الحادى عشر : وللمراكز الصيفية أيضا تكوين مجلس للآباء في داخل المركز الصيفي يلتقي بهم في كل منتصف شهر وفي ذلك منافع منها تعريف الآباء بأنشطة المركز وخدمته لأبنائهم ، الربط بين المجتمع الممثل بالآباء وبين المراكز الصيفية ودورها الحقيقي ، مشاركة الآباء في الاقتراحات والتوجيهات بل ودعم المركز معنويا وماديا ، وكسب ثقة الآباء وتوجيه بعض الإرشادات التربوية الخاصة بأبنائهم وغيرها من المكاسب في عقد مثل هذه اللقاءات بل لا مانع من مشاركة الآباء في برنامج ترفيهي يقيمه المركز لتقوية الصلة بين الآباء والأبناء .
الوسيلة الثانية عشر للأطباء : أيها الطبيب الفاضل إنك على ثغر من ثغور الإسلام وكم من مريض كنت السبب في شفائه بعد إذن الله تعالى وكم من بسمة كنت السبب في إشراقها ، إنك صاحب قلب كبير ولمسة حانية مباركة قدمت وتقدم الكثير الكثير وأنت على خير إن شاء الله ... بينى وبينك حديث طويل ليس هذا وقته ولعلك تسمعه قريبا إن شاء الله تعالى ، ولكني أسوق إليك هذا الاقتراح الآن : هل فكرت في الخروج من عيادتك لبضعة أيام؟ أعني هل فكرت أنه هناك مرضى لا يستطيعون الوصول إليك مع شدة حاجتهم لك يتمنون لقياك ، ولمسة حانية منك ... يتكرر أمام عيني ذلك الطبيب من أحد المنظمات التنصيرية وهو يحمل بين يديه ذلك الطفل الصومالي وهو ينظف الأوساخ عن جلده ويمسحها بيده ، كم كنت أتمنى أن تكون أنت ذلك الطبيب خاصة وأنا أرى أمه ساقطة على الأرض من شدة الجوع وتنظر إلى ذلك الطبيب بعينيها نظرة شكر وامتنان ... كم كنت أتمنى أن تنال أنت تلك الدعوات من قلب تلك الأم المجروح كم كنت أتمنى أن يفرح بك المسلمون وأنت بينهم تتكلم العربية ويسمع اسم الله تعالى على لسانك تحمل هذا وتمسح على رأس ذاك ... كم كنت أتمنى أن يبصر ذلك الأعمى على يديك وأول ما يقع بصره على وجهك ذي الملامح الإسلامية ... إنك تعلم أن هناك مئات بل آلاف المسلمين فقدوا البصر لأسباب يسيرة جدا كان شفاؤهم على يد المخلصين أمثالك بعد الله عز وجل فلماذا تحرم نفسك هذا الأجر العظيم بأن تهب لله من نفسك أياما للسفر لأمثال هؤلاء وأنا على يقين أن المكاسب كثيرة جدا كما أني على يقين أن مثل هذا الطرح سيجد طريقه لقلبك إن شاء الله ..
وسيلة أخرى للتجار : إن من العدل أن نقول للمحسن أحسنت كما نقول للمسيء أسأت ومن هذا الأصل لو أن الهيئات والبلديات ومكاتب الدعوة تم التنسيق بينهما لجمع أسماء المحلات التجارية الخالية من المحاذير الشرعية كبيع المجلات الماجنة والدخان وغيره وتم تكريم أصحاب هذه المحلات وتقديم شهادات التقدير لهم عبر حفل أو مناسبة تقام لهم ، فإن هذا من أقل حقوقهم علينا ، ثم إني أقدم لأصحاب المحلات والمعارض حفظهم الله من كل سوء هذه التوجيهات وهي لكل وقت - خاصة في الإجازة الصيفية - لكثرة المتسوقين :
تخصيص هدايا وأشرطة لكل مشتري .
وضع بعض التوجيهات والعبارات الإرشادية على الأكياس التي توضع بها الحاجات .
تخصيص لقاءات دورية مفتوحة بين أصحاب المحلات التجارية ورجال الحسبة فإن في ذلك أيضا منافع كثيرة .
اقتراح آخر أيضا للتجار : أخي صاحب المؤسسة أو صاحب المحل التجاري ... هل تعلم أن العاملين لديك هم أمانة في عنقك؟
هل تعلم أنهم ربما جهلوا مهمات دينهم وفرائضهم ؟
إنك ترغب في نماء تجارتك وبركة مالك ، وتعلم أن الرازق هو الله {وفي السماء رزقكم وما توعدون } {إن الله هو الرزاق ذي القوة المتين} فكيف لو حرصت على صلاح عمالتك واستقامتهم ودعوتهم للخير... هل فكرت أن تحضر لهم شريطا أو كتيبا مناسبا لهم ؟ هل حرصت على التحاقهم أو حضورهم للدروس المنعقدة في مكاتب الجاليات لأمثالهم ؟ إني على يقين أنك محب للخير راغب فيه وتعلم أن تجارة الدنيا وما فيها لا تساوي شيئا أمام هداية رجل على يديك فكيف وأنت قادر على أن تجمع بينهما .... إن صلاح العامل لديك يجعله أمينا حسن الأخلاق مما يزيده حرصا على مالك وحرصا على جلب المشترى بحسن خلقه .... فأقترح عليك أخي التاجر تفريغه لبعض الوقت وحسن العناية به وتعليمه فرائض دينه... بل ربما وجد في المؤسسة الواحدة أكثر من عشرين عاملا ، فلماذا لا يحرص على أن يقول لهم درس واحد في الأسبوع؟ اتصل بمكاتب الجاليات وستجد خيرا كثيرا وأنت المستفيد دنيا وآخرة فلا تحرم نفسك الخير فهذه الإجازة فرصة للانطلاق بمثل هذا المشروع ... فتوكل على الله ولا تتردد لحظة واحدة .
اقتراح آخر للبلديات : تحرص البلديات مشكورة على إعداد المنتزهات والحدائق العامة لراحة المواطنين في الإجازة الصيفية وهذا أمر مشاهد وملموس ، جزى الله القائمين عليه خير الجزاء ووفقهم لما يحبه و يرضاه ، ولو كمل هذا العمل بهذه الاقتراحات لكان أتم وأكمل ... منها :
عمل مساجد مع دورات المياه في كل حديقة .
تنظيم برامج ومسابقات وألعاب خاصة للصغار .
تنظيم برامج ومسابقات وألعاب خاصة بالعزاب وبالشباب في الحدائق الخاصة بهم وذلك بالتعاون مع مكاتب الدعوة ...فإن في ذلك استغلالا وشاغلا كبيرا لأوقات وأعمال شبابنا خاصة في مثل هذه الإجازات ..




تعليق