إختيار ملكــة جمــال فلسطـــين

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • حمد ظبياني
    عضو بارز
    • Mar 2004
    • 1389

    #1

    إختيار ملكــة جمــال فلسطـــين

    اختيار ملكة جمال الحاجز!
    انتصر هنا، أم انتظر هنا؟
    الاربعاء 7 نيسان 2004 .

    يوم الأربعاء الماضي شهد حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس ما أطلق عليه أحد المواطنين الفلسطينيين عرضا لانتقاء "ملكة جمال الحاجز" على سبيل الدعابة، وفي الوقت نفسه اعتبر عرضا جامعا للإثارة والسخرية والمرارة.

    من منا لم يسمع بالعروض التي تقام سنويا لاختيار (مس يونيفرس) ملكة جمال العالم؟ تلك العروض المقامة لتتويج أجمل فتاة على وجه الأرض تحظى باهتمام الكثيرين وتتسابق جميع صحف العالم لنشر صورتها الملونة على صفحات صفحات المجلات والجرائد . هذا العرض يختلف كثيرا عن غيره فلجنة الحكام كانت عبارة عن جنود إسرائيليين ومقياس الجمال كان "حيازة حزام ناسف أو متفجرات"، كما لم يعج العرض بالصحفيين كما هو معتاد. اشترك بهذا العرض جمع غفير من الفلسطينيات، وكنت واحدة من بينهن، وعلى عكس العروض الأخرى فلم تكن المشاركة بإرادتنا، إنما كانت رغما عنا تحت تهديد سلاح الجنود الإسرائيليين المرابطين على الحاجز. استمر العرض مدة 7 ساعات، ورغم أنه لم يكن كغيره لكنه استحق لقب العرض. فعلى عكس المعتاد، احتجز الجنود الفتيات بدل الشبان ووضعوهن بما يطلق عليه "الحفرة"، وهي منطقة منخفضة عن الحاجز، اعتاد الجنود استخدامها لاحتجاز الشبان.

    الأربعاء يوم النكد والمعاناة
    من المعروف أن أيام الأربعاء تكون الأكثر صعوبة والأكثر تزاحما على حاجز حوارة، ويصفه الكثيرون بيوم "النكد والمعاناة"، وذلك بسبب ظاهرة أصبحت معروفة حتى للجنود أنفسهم، فطلبة الجامعات وتحديدا جامعة النجاح الوطنية، والأساتذة فيها، المقيمون في قرى خارج نابلس، اعتادوا ومنذ بداية الانتفاضة، أن يستأجروا السكنات داخل مدينة نابلس لصعوبة تنقلهم ذهابا وإيابا كل يوم عبر الحاجز من مكان سكنهم إلى أماكن دراستهم أو عملهم في نابلس. وحيث أن يومي الخميس والجمعة عطلة الجامعة الرسمية، فإن الطلبة والأساتذة يستعدون لشد رحالهم للعودة إلى منازلهم يوم الأربعاء. ولذلك يكون الازدحام شديدا على الحاجز في هذا اليوم. وبما أن الأربعاء الماضي كان قبيل "عيد الفصح" اليهودي، وجد فيه الجنود فرصة لممارسة هواياتهم في تشديد الخناق على الفلسطينيين، بحجة باتت واهية وهي "أمنهم"، هذه المرة تذرعوا بأنهم يبحثون عن فتاة فلسطينية تحمل حزاما ناسفا. وهذه الفتاة بالتأكيد هي التي سيتم تتويجها "ملكة للحاجز" في نهاية العرض، ولكن التتويج ستتم على طريقتهم.

    ابتدأ العرض الساعة الواحدة، وبإعلان الجنود إغلاق الحاجز أصبح العدد يتكاثر شيئا فشيئا حتى أنه لم يكن هناك متسع لموطيء القدم.

    انتصر هنا، أم انتظر هنا؟

    بعد عدة ساعات أعلن الجنود عن فتح باب الحاجز، وكم كانت الفرحة عارمة عندما ظن الجميع أن ساعة الفرج قد حانت. الاقتراب من مدخل الحاجز كانت بمثابة أمنية يود أن يحققها كل من ينتظر هناك في تلك اللحظة، لدرجة أنه أطلق على الدرجة المؤدية إلى المدخل "عتبة الأمان" لاعتقادهم بأن من يصل هناك بات بمأمن لأنه اقترب دوره كثيرا.

    عند المدخل المؤدي إلى النفق الإسمنتي الطويل المؤدي إلى البوابة الإلكترونية التي وضعت حديثا للكشف عن "أحزمة ناسفة أو متفجرات" كما يدعي اليهود، كتبت عبارة "انتصر هنا"، وعند الاستفسار عن سبب وجود هذه العبارة قيل لنا أنها كانت مكتوبة بالشكل التالي: "انتضر هنا" بالضاد بدل الظاء، ويقصد بها طبعا "انتظر هنا"، وأزال شاب النقطة من على كلمة "انتضر" محولا الكلمة إلى انتصر.

    بالوصول إلى النفق الأسمنتي ظنت كثير من الفتيات بأن نهاية يوم شاق شارفت على الاقتراب وحانت لحظة العودة إلى منازلهن، إلا أن ذلك لم يحدث. فكان الجندي يأخذ هويات الفتيات ويطلب منهن النزول إلى الحفرة.

    حاولت الكثيرات أن يعرفن سبب هذا التصرف إلا أنهن لم يجدن أذنا صاغية، ولم يكن لديهن أي خيار سوى النزول إلى "الحفرة". اكتظت "الحفرة" حتى ضاقت بالمرشحات للتصفية، والغريب أن بعض المرشحات كن يحملن أطفالهن الرضع، ولم يشفع لهن ذلك من النزول إلى ساحة العرض. وطالت ساعات الانتظار أكثر من اللازم، وكلما مرت ساعة ازداد عددهن إلى أن تجاوز المائة.

    ساعات لا نهاية لها!
    خلال ساعات الانتظار والتي بدت كأن لا نهاية لها، حاولت الفتيات الترويح عن أنفسهن بشتى الطرق، منها التعرف على بعضهن، وإطلاق النكت، فلقد أجابت إحداهن عندما سألتها صديقتها المتواجدة على الجهة الأخرى من الحاجز عن سبب وجودهن بالحفرة: "لأننا الأجمل". ليعج المكان بالضحك، فيما رددت أخرى أغنية: "أين ستهربون من ردة الغضب في صدر شعب كامل يحترف الغضب" لتزيد من عزيمة الفتيات وتشجعهن وتخفف عنهن. ورغم أن ذلك لم يقصر من الوقت شيئا، إلا أنه أثار سخط الجنود، الذين حاولوا تعكير صفوهن بشتى الطرق، ومنها عدم السماح لأية واحدة منهم بالوقوف، وإجبارهن على الجلوس بشكل قرفصاء. وعندما وجدوا بأن ذلك لم يجد نفعا، استخدموا أساليب أخرى للعب بأعصابهن. فكان يأتي الجنود إليهن ويخبروهن بأن وقت عودتهن قد حان، ثم يطلبوا منهن الاصطفاف من أجل أن يعيدوا إليهن بطاقاتهن ويسمحوا لهن بالعودة. وسرعان ما تكتشف الفتيات حقيقة كذبهم.

    بكاء الأطفال لم يحرك مشاعر الجنود!
    طالت ساعات الانتظار وتعالى بكاء الأطفال دون أن يحرك شيئا من مشاعر الجنود. وبدا التعب والإرهاق يظهر على وجوه الفتيات والأطفال.

    قالت لنا إحدى المحتجزات التي سألناها عن سبب بكاء ابنها الذي لا ينقطع: "هذا ليس ابني، وإنما هو ابن أخي، يريد أمه" وعللت وجوده معها لأن أمه مريضة وذهبت إلى نابلس من أجل العلاج، وافترقت عن زوجة أخيها بسبب زحمة الحاجز ليبقى الطفل معها.

    ظل الطفل يبكي دون توقف، الأمر الذي دعا بعمته إلى التوجه إلى الجندي كي يسمح لها بأن تعطي الطفل لأمه المتواجدة على الحاجز، إلا أن الجندي دفعها وصرخ بها بلغته العبرية طالبا إياها أن تعود إلى "الحفرة".

    عم السكون فجأة وتوجه الجميع بأنظارهم إلى أحد الجنود الذي هجم على فتاة ودفعها لأنها سئمت الانتظار وأرادت المرور. ازداد سخط الفتيات على الجنود وكاد صبرهن أن ينفذ، وبدأن يصرخن على الجنود من أجل السماح لهن بالمرور. ثم قررن الخروج من الحفرة والتوجه ناحيتهم بعد أن غابت الشمس وبقين وحيدات.

    تجمهرت الفتيات بقرب الجنود وتعالت أصواتهن، الأمر الذي أدى إلى ارتيابهم، وبقي الأمر على هذا الحال إلى أن جاء الضابط المسؤول، ووعد الفتيات بإطلاق سراحهن. وعلى ما يبدو أن العرض قد شارف على الانتهاء، يبدو أن ساعة الفرج قد حانت، نادى الجندي على اسم أول فتاة. فرحة عارمة اكتست ملامحها وهنأها الجميع. لكن يبقى على كل من تستلم هويتها التوجه إلى الخيمة من أجل التفتيش.

    كان مشهد يدعو على الاستغراب، حل الليل وعم سكون غريب، فكل فتاة تريد الإنصات لتستمع إلى اسمها، فلهجة الجندي غير مفهومة لهن، لذلك كانت تردد من تفهم الاسم مرة أخرى على مسامع الجميع، وبدأ مارثون استلام الهويات، فكلما نادى الجندي على اسم إحداهن، انطلقت مسرعة بعد أن تهنئها رفيقاتها بانتهاء هذا الكابوس.

    تولت عملية التفتيش مجندتان، لم تتوانيا استخدام أسوأ الألفاظ أثناء عملية التفتيش. وبعد أن يتم تفتيش كل فتاة يطلق سراحها. بعد اجتياز حاجز حوارة، كان بالانتظار، وفقط على بعد عدة أمتار حاجز آخر، حيث أوقفت الجبات العسكرية جميع السيارات الخارجة من مدينة نابلس. إلا أن السائق الذي أقلنا قرر سلك طريق ترابي قرب مدخل قرية بورين، وتمكن من الهرب دون أن ينتبه الجنود إليه. ورغم أن الطريق التي سلكها السائق كانت وعرة وطويلة إلا أنها كانت أرحم بكثير من انتظار جديد قد لا ينتهي.

    انقضى أربعاء آخر بعد عناء طويل، وانتهى العرض، دون أن يتم اختيار ملكة جمال للحاجز، لأن المرشحات لم تنطبق عليهن مقياس الجمال التي حددتها "لجنة الحكام" الجنود الإسرائيليون وهو "حيازة حزام ناسف أو متفجرات". وأدركت جميع المرشحات حقيقة العبارة التي كتبت عند بداية المدخل "انتصر هنا" فإذا كان لا بد من الانتصار فالأولى أن يكون على الحاجز، حتى لا تكون هناك عروض أخرى.
    ( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) البقرة .
    ماسنجرhamad_rahman@hotmail.com
  • yasmeen
    عضو متميز
    • Oct 2001
    • 6284

    #2
    الرد: إختيار ملكــة جمــال فلسطـــين

    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم


    الله ينصر اهلنا و احبابان في فلسطين و يرزقنا صلاة في المسجد الاقصى و كل خلى من دنس اليهود ان شاء الله

    جزاك الله خيرا اخي الكريم
    [Flash=http://alfrraj***********/yasmeen.swf] width = 550 height = 170 [/flash]

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...