التوافق والتطابق بين المفاهيم النازية والبعثية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • watson
    عضو فعال
    • Mar 2004
    • 52

    #1

    التوافق والتطابق بين المفاهيم النازية والبعثية

    لعل من بديهيات البحث العلمي الرصين اتباع الموضوعية والحيادية في الوصول الى الحقيقه المُراد بَحثـُا ، دون تدخل للميول العاطفيه في التاثيرعلى طبيعة البحث وهذا مانعمل به عند دراستنا لهذا الموضوع فعندما نقرن البعث بالنازية و الفاشية فليس ذلك بدافع العاطفه او الابتعاد عن الموضوعية ،بل ان الموضوعية تقتضي وتحتم ذلك فهو هكذا فكراً وعملاً منذ تاسيسه والى يوم انهياره ،لان هذا التنظيم ، وكلمة تنظيم هي اكثر دقه واقرب الى الحقيقه من وصف البعث بالحزب ، وهذا ما يؤكدهُ الواقع ، فهو تنظيم ميلشياتي مسلح كان له الفضل في استمرار الدكتاتورية في العراق لاكثر من ثلاث عقود ، حيث مارس ابشع انواع الارهاب سواء كان في السلطة او خارجها ، وكان اول تنظيم في البلاد العربية تبنى ومارس الرعب واغتيال الخصوم كمنهج عمل لتحقيق اغراضه . لذلك فعندما يُصف بانه حزبٌ عنصري نازي فان هذا الوصف دقيق ومناسب وعادل ايضاً ، على أعتبار تبنيه الاسوء مافي الاحزاب العنصرية من اساليب شريرة عبر التاريخ .

    واذا اردنا التعرف على طبيعة المفاهيم الايدلوجية لهذا الحزب فحريُ بنا ان نتعرف على واضع هذة الايدلوجية ،ميشيل عفلق ، فقد كان من اشد اعداء الديمقراطية ويبغُضها بهوس بالغ ،لانة فشل مرتين في الانتخابات البرلمانية السورية في الاربعينات من القرن الماضي ، وهذا الفشل ترك بصماتة الدائمة على نفسيتة وتفكيرة لذلك ناصب الديمقراطية العداء ، واعتبرها معادية للامة العربية و (رسالتها الخالدة ) وتبنى سياسة العنف والانقلابات العسكرية بدل من التداول السلمي للسلطة كما وشحن عقول الشباب بالنزعات العدوانيه وتقديس العنف . وقد ابتلى شعبنا بهذا الحزب العنصري منذ ُ اواخر الاربعينات وانتمى له العديد من الذين انخدعوا باللعبه وتاثروا بشعاراته المعلنه واعتقد وا بها ربما بنوايا صادقه ، ولما تكشفت لهم حقيقه هذا الحزب ابتعدوا عنه ، ولكن هنالك كثيرون تم غسل أدمغتهم بهذه ِ الايدلوجيه رغم ماتحمله من كذب ٍ وزيف ومجافات للحقائق والواقع المُعاش .

    لقد كان للبيئة الاجتماعيه والثقافيه والسياسيه المحليه والدوليه الاثر الكبير في بلورة التكوين الفكري لهذه الايدلوجيه ، فالبعثيه نابعه من توليفه من الفكر النازي والفاشي الذي تغذى عليه نفر من العرب رضع من منابع الفكر الاوربي اليميني المتطرف وأ ُطلق في الفضاء ا لعربي بُعيده الحرب العالميه الثانيه بشكل مُهجن يحمل الاعلاء والاصطفاء العرقي وينظر الى ( الامه ) على انها فوق الامم وان تاريخا الطويل يمكن ان يتكرر . لقد استولت هذه الفكره الظبابيه على عقول شباب في الخمسينات والستينات في بلدان عربيه عديده في الفترة التي بدأت معها بلدانهم تتحول من الشكل القديم شبه الاقطاعي الى شكل (مدني ) لم تتحدد ملامحه بعد ، ومن ******* غربي الى استقلال نسبي . لقد استفاده ميشيل عفلق من هذه الاجواء وكان متأثرا ً بالطروحات النازيه والفاشيه بمفهوم (( الاشتراكيه الوطنيه )) على غرار هتلر في فكرة الاشتراكي الوطني تميزا ً عن (( الاشتراكيه العلميه )) لكارل ماركس فبينما كان ماركس يحاول ازالت الفكر القومي والدعوه الى الامميه ، كان عفلق يدعو الى تفوق القوميه العربيه ، ومحا ولة اذابة القوميات الاخرى في بودقة القوميه العربيه ، وهكذا نرى التماثــُل الواضح للعيان للمفهوم البعثي والنازي . ( فالرسالة الخالدة ) عنده هتلر كانت تعني تقوية الامه تقابلها في فكر البعث (( امه عربية واحدة ذات رساله خالدة ) والقوميه العربيه شوفينيه متفوقه فأ ُخذه بهذه ِ القوميه ، والتي كانت سابقاً تكمن قوتها في التسامح والاخوه والايمان بالله بعد ان طهرها الاسلام بمبادئهِ السَمحه من ادران الجاهليه والعصبيه ومبد انصر أخاك ظالما ً أو مظلوما ً .

    وقد حاول عفلق ومن بعده صدام ربط الفكر القومي الشوفيني بالدين بطريقه ديماغوجيه لاستخدام الدين في الممارسات الارهابيه ومن ثم تشويهه وتصفيته ، واستفاده في هذا المجال من التجربه الفاشيه ، فبينما اعتبر موسوليني بان ( الفاشيه هي مفهوم ديني ) فان عفلق جعل الاسلام تغطيه لتحقيق اهدافه ، يقول عفلق (( ان الفضل في نشوء حركة البعث يعود الى اكتشافنا للاسلام )) وبيت القصيد هنا انه اكتشف الاسلام لمخاطبة شعور المسلمين لتحقيق غايات مُبيته ، وهذا مافعله الطاغيه باطلاق أسماء اسلاميه ورموز دينيه على بعض الاماكن والمُسميات فيما اعتبر عفلق نفسه نبيا ًوهو يقول في مقالة البعث والتراث (( الاحداث سارت كما توقعنا وكأننا نتنبأ في صومعه )) وهكذا نلمس الاضطراب والتشويه وعدم وجود رؤيه واضحه لهذه الايدلوجيه وهذا يُمثل انعكاس طبيعي للنهج الأ ُحادي والنفسيه الغير مُستقره لأصحابها.









    + +
    NY P.D

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...