(( أين الصدق في حياتنا ؟ ))

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • اسامةحاتم
    كاتب مميز
    • Sep 2004
    • 50

    #1

    (( أين الصدق في حياتنا ؟ ))


    في رائعته .. " ارض النفاق " .. يتحدث الأديب الكبير يوسف السباعي عن قصة حلم يقابل فيه الكاتب رجلا مسنا يبيع " الاخلاق " في زجاجات وعلب ، وقد حاول ذلك الرجل ان يبيعه مسحوقا للشجاعة او للتواضع ، او .. او .. الا ان الكاتب اصرّ على ان يشتري مسحوق الصدق رغم معارضة البائع ورفضه التام ، مما جعله يخطف هذه الزجاجة من البائع المسن الذي عجز عن منعه من سكب محتويات هذه الزجاجة في النهر .
    وعندما دخل الكاتب المدينة ليرى آثار فعلته .. رأى اضطرابا شاملا وفوضى عارمة ، بعد ان سقطت اقنعة النفاق والرياء والمجاملات الكاذبة ، وظهرت المشاعر والعواطف على حقيقتها .. وبدأ كل انسان يعامل من حوله بصدق وصراحة ، مما اوقع البلد في دوامة عاصفة .. وقد جعله ذلك يندم على القائه مسحوق الصدق في النهر الذي يشرب منه جميع الناس .. و يعود الى البائع معتذرا نادما يلتمس منه الحل لهذه المصيبة الكبرى … مصيبة الصدق .
    هل هذا صحيح ؟ هل نحن لا نستطيع ان نتعايش الا بأقنعة كثيفة من الأكاذيب والمجاملات والنفاق تغطي مشاعرنا الحقيقية تجاه هذا او ذاك من الناس ؟ وما قيمة هكذا حياة نقضيها في خداع بعضنا ؟ وما المانع من مصارحة الاخرين بارائنا فيهم ؟
    اننا نقدم اعذارا واهية وتبريرات ضعيفة لاكاذيبنا وخداعنا .. نحن لا نريد ان نكسر قلب فلان .. ولا نريد ان نجرح علان .. وكأننا اناس صالحون لا نريد ان نسئ الى احد .. وكأن الصدق هو فقط ان نقول للاعمى انت اعمى وللفقير انت فقير وللابله انت ابله .. وان كان ذلك في الحقيقة هو الصدق الوحيد الذي نمارسه ولا نخاف من عواقبه ما دام الشخص الذي نصارحه شخصا مسكينا لا يستطيع ايذائنا او محاسبتنا .
    والحقيقة يا سادة هي غير ذلك مع الاسف …. الحقيقة هي ان مصالحنا الصغيرة وانانيتنا الضيقة هي التي تجعلنا نجامل هذا وننافق ذاك خوفا من اثارة عدائهم ولفت انتباههم الى عيوبنا وسلبياتنا ونقائصنا التي بنينا عليها حياة الاكاذيب التي نعيش عليها ونموت فيها ، متجاهلين اننا ندفع ثمنا فادحا لا يعوض بكل كنوز الارض .. الا وهو احترامنا لانفسنا .


    د.اسامة شمس الدين عزيز الحاتم
    رئيس رابطة الجامعيين العراقيين اخوان الفقراء
    رئيس تحرير مجلة " سلام العراق "
  • عاشق البحر
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 74

    #2
    الرد: (( أين الصدق في حياتنا ؟ ))

    حديثك عن الاقنعة يذكرني بكلمات الاديب اليوناني نيكوس كزانتزاكيس في روايته الحديقة الصخرية: الويل للإنسان الذي لا يرى سوى القناع، الويل للإنسان الذي لا يرى إلا ما هو مخبأ تحته! إن الإنسان الوحيد ذا الرؤية الصادقة يرى اللحظة نفسها، وفي ومضة، القناع الجميل والوجه المقيت الذي خلفه.
    كذلك استمتعت كثيرا بقراءة رواية ارض النفاق للسباعي واستعارها مني بعض اخواني لقد نقد فيها اخلاق المجتمع العربي والمصري ولن انسى كلماته ابد وهو يصف الامة بالنفاق والكذب.

    تعليق

    • أحلى قدر
      عضو فعال
      • Aug 2004
      • 849

      #3
      الرد: (( أين الصدق في حياتنا ؟ ))

      هل نحن لا نستطيع ان نتعايش الا بأقنعة كثيفة من الأكاذيب والمجاملات والنفاق تغطي مشاعرنا الحقيقية تجاه هذا او ذاك من الناس ؟

      سؤال لا اجابة له في هذا الزمن

      هل للصدق مكان ؟؟؟؟
      من الذي ينطق بالصدق او يعترف به ؟؟؟

      قليل في الحياة ينال من حظه من الصبر الكثير والكثير

      أختك أحلى أقداري ...
      [flash=http://diablo911***********/ahla%20qadar.swf]WIDTH=409 HEIGHT=209[/flash]

      : ) يشرفني زيارتكم لـ My Spaces : )

      تعليق

      • اسامةحاتم
        كاتب مميز
        • Sep 2004
        • 50

        #4
        الرد: (( أين الصدق في حياتنا ؟ ))

        نعم يا اخي عاشق البحر

        الصدق يفتح امامنا ابواب حياة الحرية والقوة ، بينما يخنقنا جدار الاكاذيب الذي نصنعه بايدينا
        فمن يختار حياة الذل والعبودية ، ويفضلها على حياة الحرية والصدق والكرامة الا الذليل ؟

        د.اسامة شمس الدين عزيز الحاتم
        رئيس رابطة الجامعيين العراقيين اخوان الفقراء
        رئيس تحرير مجلة " سلام العراق "

        تعليق

        • اسامةحاتم
          كاتب مميز
          • Sep 2004
          • 50

          #5
          الرد: (( أين الصدق في حياتنا ؟ ))

          نعم يا اختي العزيزة احلى اقداري
          نعم مع الاسف ، نحن لا نستطيع ان نتعايش الا بأقنعة كثيفة من الأكاذيب والمجاملات والنفاق تغطي مشاعرنا الحقيقية تجاه هذا او ذاك من الناس ..
          هناك مكان للصدق اذا اراد الانسان ، واذا كان قادرا على دفع الثمن ، وثمن الصدق غالي ، ولكن ثمرته اغلى ، يكفي الصادق ان احدا لا يستطيع ان ينظر اليه بعين الاستصغار مهما كان ..
          وشكرا اختي احلى اقداري وعذرا للتاخير في الرد



          د.اسامة شمس الدين عزيز الحاتم
          رئيس رابطة الجامعيين العراقيين اخوان الفقراء
          رئيس تحرير مجلة " سلام العراق "

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...