كل ما يتعلق بمعركة بغداد الأخيرة وأسرارالإنسحاب, والتحليلات السياسية حول ماضي ومستقبل العراق وجميع التطورات التي حدثت وتحدث في عراقنا الحبيب.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ، لا شيء قبله ولا شيء بعده ، هو الرب الفرد الصمد الواحد الأحد ذو الجلال والإكرام والصفات العظام، منزل القرآن ومرسل رسله بالبيان، خلق الإنسان وأنعم عليه بنور الإيمان.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه، خاتم النبيِّن، أرسله بكتابه المبين ففرق به بين الشك واليقين ، وأعجزت فصاحته الفصحاء ، وأبكمت بلاغته البلغاء فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، أمثاله عبراً لمن تدبَّرها، وأوامره هدىً لمن استبصرها، خاطب به أولياءه ففهموه ، وبيَّن لهم مراده فعلموه ، ثم أمرهم فأطاعوه، فاللهم صلِّ على نبي الهدى إمام المتقين وداعي الخير أفضل صلاة وأتمَّ تسليمٍ عليه وعلى جميع الأنبياء كذلك والمرسلين ، وآله وأصحابه أجمعين ، ومن التزم طريقته واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
قبل الخوض في زُبَد الكتاب نذكِّر الإخوة القرّاء بأن ما في هذا الكتاب إنما هو سعي لإثبات حقيقتين:
الأولى : المطالبة بالعدل مع الجميع في إطلاق الأحكام ، وعدم محاولة التمييز بينهم بطريقة مستهجنة تثير اشمئزاز القارئ ، وتستغفل المسلمين ، فقد انتهى زمن العقول المغلّفة والذي كان يعتمد عليه إعلامنا كثيراً .
الثاني : نحن سنلحق الكتاب بحقائق واقعية وليست تخيلات وردية، وهو عبارة عن شهادة للتاريخ لذلك يجب أن نمسك القلم ونحن متذكرين أن الله حسيبنا ورقيبنا ، والله على ما نكتب شهيد .
كتابة التاريخ شهادة ... والواجب في الشهادة هو الدقة المتناهية في سرد الوقائع واستفراغ الجهد في فهمها ، مع البراءة الكاملة من الأهواء الشخصية أو الميول النفسية ، والضغوط الاجتماعية ، والآصار التاريخية ... معرضاً عن قبول الناس لها أو نفرتهم عنها، وعن إقبال الناس على قراءتها أو كساد تجارتها ...
ذلك أنها شهادة .. وكفى !
وعماد الشهادة هو القيام بالقسط ... وأي تغيير أو تبديل ، أو خوف أو طمع .... يؤثر في تلك الشهادة ... وقد يحولها من شهادة حق إلى شهادة زور ...!
والله عز وجل يقول : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً] [النساء:135]
ويقول الله تعالى: [وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ] [الحج: من الآية30]
وعن أَبِي بَكْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ألا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ ألا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ]متفق عليه .
وقد بكت الله بني إسرائيل أشد التبكيت ، لتزويرهم التاريخ ، فقال عن موقفهم من إبراهيم:
[هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] [آل عمران:66-67] ولخطورة هذا الأمر ، وخطورة هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها أمة الإسلام نود أن نسابق الوقت لنكتب في هذا الموضوع ... نكتب ( عِقْد من حياة صدام .. في ميزان الإسلام ) متلمسين النظرة الحقة ـ كما هي ـ فتكتب عن صدام من منظور إسلامي واقعي في عقد عمره الأخير في السلطة ... غير معتبرين ولا عابئين بكل الثقل الهائل الضاغط الواقع على التفكير والتحليل عند مثقفي الأمة ودعاة المسلمين .
إننا نود أن نسابق الوقت لنكتب كإسلاميين ... قبل أن يصبح القلم الإسلامي يخط التاريخ الإسلامي بمداد يهودي وفهم يهودي لهدف يهودي ... ليتلقاه القارئ الإسلامي معتقداً ، ومستسلماً ، ومتبيناً ، وداعياً .... ! وهذا هو ما نراه اليوم ، فالجميع يعزف ذات السمفونية اليهودية من غير نشاز يذكر ، سواء في ذلك الشارع العراقي أم الشارع الأمريكي ، المذيع الخليجي أم المذيع العربي أم الأجنبي ، الصحفي العربي أم الصحفي الأجنبي ... وكأن الملهم للجميع أصبح واحداً مع منح الأبواق الحرية في الإخراج والصياغة لتحقيق ذات الهدف .
ولذا فقد رأينا من الإثم العظيم أن يُترك التاريخ يكتب بأذواق يهودية معجونة بنكهة صليبية بِخمْرة علمانية عربية ، مكوِّنة كعكة صهيونية مغولية باللغة العربية ..!
فمن شهد الحقيقة الغائبة بعينه ثم رأى الحكم فيها قد صدر بناءً على شهود الزور ، لم يكن له وهو الشاهد للواقعة أن يسكت ... مؤثراً السلامة لنفسه...
وإننا إذ نكتب هذه الكلمات إنما نكتبها حماية للتاريخ الإسلامي من العبث اليهودي والصليبي ، وتذكيراً لجموح المتهافتين أن : توقفوا قليلاً عن هذا الاندفاع المحموم ...
وفقنا الله إلى ما يحبه ويرضاه