حين تهتم بأمر ما أو شخص ما، سيكون لديك ردة فعل واضحة ومحددة تجاهه. لنقل على سبيل المثال بأنك ممن لا يعيشون بدون كومبيوتر، لكنه قرر أن يعاندك ويخرب عليك وقرر أن يغير نظامه الذي تعرفه، فهو يفتح البرنامج الخطأ ويكتب الكلمة الخطأ! في هذه الحالة وحين تسلمه لأحد مبرمجي الكومبيوتر حتى يصلحه فإنك ستشعر بأن جانباً مهماً من حياتك قد تعطل، أصيب بحالة شلل! ستفتقده، وقد تغضب أو تصاب بحالة مؤقتة من الهلع حتى تطمئن على ملفاتك التي نسيت أن تنسخها وتحتفظ بها في مكان آمن. في تلك اللحظة ومهما قيل لك و"لا يهمك، تعيش وتشتري غيره" لن تسمع ولن تفهم ولن تستوعب، لأن هذا الجهاز، الجامد لهو عصب حياتك اليومية، وأنت حزين لفقده! وحزنك هذا قد ينتهي بمجرد أن يعود أو أن تستبدله بغيره.
أما الأشخاص، فهؤلاء حكاية أخرى. فحين يكون شخص ما محل اهتمامك فإنك تسعى إلى معرفة أمر يخصه، لماذا هو مقطب الحاجبين؟ ما الذي أضحكه؟ ما هي أحواله؟ كيف قضى يومه؟ ونحن قد نعبر عن اهتمامنا بالآخرين بكثرة سؤالنا عنهم وعن أحوالهم، وقد يكون تعبيرنا هذا خاطئاً لكنها قد تكون الوسيلة الوحيدة التي نعرفها. وحين يكون شخص ما هو محور اهتمامك فإنك حتماً تسعى إلى أن تكون مصدر سعادة له، فأنت لا تريده أن يغضب منك، لا تريده أن يحب أحداً أكثر مما يحبك مثلك مثل الطفل الصغير الذي لم يتعلم العناد بعد والذي يتعلق بعنق أمه بعد أن أغضبها وهو يردد: "هل مازلت تحبينني يا ماما؟" وهذا الطفل لا يعرف أننا يمكننا أن نجعل الحب والغضب قد يجتمعان في لحظة واحدة وضد شخص واحد، وهو لا يعرف أن العلاقة بين الحب والغضب وطيدة في كثير من الأحيان وأنهما مرتبطان ببعض ارتباطاً وثيقاً. فعلى قدر المحبة يكون الغضب! وأنت طبعاً حين تهتم بشخص ما وتغضب منه فإن كلمة "ولا يهمك" لن تنفع أبداً.
لكن أحياناً تفاجئك تصرفاتك، مازال فيك قدرة على إبهار نفسك، حين تظن انك تهتم كثيراً ثم تجد أنك في الحقيقة تتصرف تجاه هؤلاء الذين كنت تظن أنهم يهمونك بطريقة حيادية! مثلهم مثل أي إنسان آخر مررت به صدفة في الشارع أو مكان عمل أو في طابور أمام مصرف بنكي! ها هي نفسك التي كنت تظن انك تعرفها تهمس لك قائلة "ولا يهمك"
ندى الطاسان









تعليق