أبا سليمان (( خالد بن وليد ))
أبا سليمانُ قلبي لا يطاوعني .... على تجاهلِ أحبابي وإخواني
إذا اشتكى مسلمٌ في الهند أرقني .... وإن بكى مسلمٌ في الصين أبكاني
ومصرُ ريحانتي والشامُ نرجستي.... وفي الجزيرة تاريـــخي وعنواني
وفي العراقِ أكفُّ المجد ترفعني .... عن كل باغٍ مـأفونٍ وخوانِ
ويسمعُ اليمنُ المحبوبِ أُغنيتي .... فـيستـريحُ إلى شدوي وألحاني
ويسكنُ المسجد الأقصى وقُبتَهُ .... في حبَّةِ القلبِ أرعاهُ ويرعاني
أرى بُخارى بلادي وهيَ نائــيةٌ .... واستــريحُ إلى ذكرى خُراسَانِ
شريعَةُ اللهِ لمَّـــــت شمــلنا وبـنـت ... لــنا معالم إحسانٍ وإيمانِ
وأزيد أنا على هذه الأبيات بقولي :
وما العروبةَ إلا جهلُ أمتنا.... وفي العروبةِ نلقى كل خسرانِ
لا شك ولا ريب أن العروبة لم تنفع قبل الإسلام .....
قبل الإسلام العرب مدمنين خمور مشركين يهود مجوس نصارى ومع ذلك كله مهزومين وقتلون أبنائهم وحرب البسوس قلت أبناء العمومة بعضهم وغيرها من الحروب على ناقة وعلى حصان وعلى عنز وهكذا
والغريب أن الآن يتشدقون بالعروبة والقومية العربية وكأنها فخر وعزة !!
أتدرون ماسر قيام الجامعة العربية !!
إن الجامعة العربية قامت بإقتراح من مجلس العموم الابريطاني لهدم الخلافة الإسلامة وبعبع الخلافة الإسلامية الذي فتح في يوم من الأيام ثلث اوربا
فقالوا فرِّق تَسُد
إن صلاح الدين الذي ارجع القدس للمسلمين ليس بعربي وهو كردي
إن الذي قتل المغول وأرجعهم إلى أوطانهم المماليك قطز والظاهر بيبرس ليسوا بعرب
إن الذين مزق الصليبين في المغرب والأندلس طارق بن زياد ودولة المرابطين ليسوا بعرب بل بربر
إن الذي مزق الصليبين ودافع عن الدولة العباسية في معركة ملاذ كرد هم السلاجقة مسلمين ليسوا بعرب
إذن لماذا العروبة !!
إن الذي تفنن في اتقان اللغة ومبادئها وقواعدها النحوي سيباويه ليس بعربي
وكذللك النحوي بن نفطويه ليس بعربي
وكذلك النحوي الفيروزابادي ليس بعربي
وكذلك النحوي الكيسائي ليس بعربي !!!
إن الذي حفظ الحديث وأوصل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا أغلبهم ليسوا بعرب
إن البخارى ليس بعرب
إن الإمام مسلم ليس بعربي
إن الإمام الترمذي ليس بعربي ......... !!
إذن لماذا التشدق بالعروبة والجاهلية الأولى !!
القدس ليست محتاجة للعرب بل محتاجة للإسلام والمسلمين
والله لا عقل يقبل الإلتفاف حول العروبة ولا حتى المنطق يقبل بهذا الإلتفاف
..... سلمان الفارسي رضي الله عنه كان جالس بين الصحابة وكانوا الصحابة يذكرون مناقب قبائلهم ونسوا أن سلمان فارسي فلما وصل الدور على سلمان قال :
أبي الإسلام لا أبا لي سواهُ ... وإن افتخروا بقيسٍ أو تميمِ
واختم بخير الكلام كلام الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى وجعله في عليين وتعليقه عن القومية العربية أتمنى لكم الفائدة فكلام الشيخ ليس ككلامي أبدا فهو العالم الجبل وأنا الفقير إلى الله وهذا كلامهُ رَحِمَهُ الله :
تعريف عناصر القومية العربية :-
- إختلف الدعاة إليها في عناصرها ، فمن قائل : انها الوطن ، والنسب ، واللغة العربية . ومن
قائل : انها اللغة فقط.
ومن قائل : انها اللغة مع المشاركة في الآلام والآمال . ومن قائل غير ذلك . ويتبين مما سبق
ذكره أن الدين ليس من عناصرها عند أساطينهم والصرحاء منهم ، وصرح بعضهم أنها
تحترم الأديان كلها من الإسلام وغيره.
* أهدافها :-
-كما عرفه البعض من دعاتها هو فصل الدين عن الدولة ، وإقصاء أحكام الإسلام عن
المجتمع ، والإعتياض عنها بقوانين وضعية ملفقة من قوانين شتى ، وإطلاق الحرية للنزعات
الجنسية والمذاهب الهدامة .
النظرة الإسلامية إلى الدعوة للقومية العربية ..
- الدعوة إلى القومية العربية وغيرها من القوميات ، دعوة باطلة وخطأ عظيم فادح ومنكر
ظاهر وكيد سافر للإسلام وأهله ، وذلك من عدة وجوه :-
* الوجه الأول :- إن الدعوة إلى القومية العربية تفرِّق بين المسلمين ، وتفصل بين المسلم
العجمي عن أخيه العربي،وتفرق بين العرب أنفسهم لأنهم كلهم ليسوا يرتضونها ، وإنما يرضاها منهم قوم دون قوم ،
وكل فكرة تقسم المسلمين وتجعلهم أحزاباً هي بلا شك فكرة باطلة وهدامة تخالف مقاصد
الإسلام ومايرمي إليه من وحدة الصف ولم الشمل والجماعة حيث أن قرآننا يدعونا إلى
الإجتماع والوئام..قال الله تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا }
، كذلك فإن هدف القومية غير هدف الإسلام وإن مقاصدها تخالف مقاصد
الإسلام والدليل على ذلك أن الدعوة إلى القومية العربية وردت إلينا وجاءت من أعدائنا
الغربيين ليكيدونا بها نحن المسلمين ولفصل بعضنا عن بعض وتحطيم كياننا وتفريق شملنا
على نحو قاعدتهم المشؤومة ( فرق تسد ) وذكر كثيرمن مؤرخي الدعوة إلى القومية العربية
ومنهم مؤلف الموسوعة العربية : أن أول من دعا إلى القومية العربية هم الغربيون على أيدي
بعثات التبشير في سوريا ليفصلوا الترك عن العرب ويفرقوا بين المسلمين، فهل تظن عزيزي
القارئ أن خصومنا وأعداءنا يسعون في مصالحنا بابتداعهم هذه الدعوة وعقد المؤتمرات لها
( أول مؤتمرعقد في باريس عام1910) وإبتعاث المبشرين لها..؟
قد يثور التساؤل لدى البعض ماالمصلحة التي سوف يجنيها الغرب من الدعوة إلى القومية
العربية خصوصاً إذا ماعلمنا أن الغرب يزعجه أي تجمع ويقلق راحته أي تكتل ضد
مصلحته..؟
أقول وكما هو معروف لدى العقلاء أنه إذا كان لابد من أحد الضررين فارتكاب أهونهما
أولى حذراً من الضررالأكبر..وبما أن خوف الغرب من التكتل حول الإسلام أكبر وأعظم
كما هو معلوم لدى الجميع.. ولذلك رضي بالدعوة إلى القومية العربية وحفز العرب إليها
ليتمكن من شغلهم بها عن الإسلام وليقطع بها صلتهم بالله سبحانه وتعالى لأنهم يعلمون علم
اليقين ليس للمسلمين من نصر إلا بتمسكهم بإسلامهم الصحيح.
* الوجه الثاني :-
إن الإسلام نهى عن دعوى الجاهلية وحذَّر منها ولاريب أن الدعوة إلى القومية من أمر
الجاهلية لأنها دعوة إلى غير الإسلام ومناصرة لغير الحق..وكما قال الشيخ إبن تيمية رحمه
الله : كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة
فهو من عزاء الجاهلية بل لمَّا اختصم مهاجري وأنصاري فقال المهاجري : ياللمهاجرين وقال
الأنصاري ياللأنصار، قال النبي صلى الله عليه وسلم (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم)
وغضب لذلك غضباً شديداً.
قال الله تعالى : { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية }.. وفي سنن أبي
داود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من
قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية ).. وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : ( إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لايبغي أحد على أحد ولايفخر أحد
على أحد ) ولاريب أن دعاة القومية يدعون الى العصبية ويغضبون لعصبية ويقاتلون على
عصبية ولاريب أيضاً أن القومية العربية تدعو الى الغي والفخر لأن القومية العربية ليست
ديناً سماوياً يمنع أتباعه من البغي والفخروإنما هي فكرة جاهلية تحمل أهلها وأتباعها على
الفخربها والتعصب لها على من نالها بشيء.
كما كان الحال في الجاهلية حيث كانت سنتهم الفخر بالأنساب والأحساب والأسلاف..،
والآسلام غير ذلك تماماً حيث أنه يدعونا الى التواضع والتقوى والتحاب في الله وعدم
التفاضل بين جنس وآخر حيث قال الله تعالى :
{ ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله
أتقاكم }
وروى الترمذي أن النبي (ص)قال : ( إن الله قد أذهب عنكم عصبية الجاهلية
وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي ، الناس بنو آدم وآدم خُلق من تراب ، ولا
فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ).
ومن ذلك ماثبت في الحديث الصحيح عن الحارث الأشعري أن النبي (ص)قال : ( إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن )
فذكرها ثم قال النبي(ص): ( وأنا آمركم بخمس ، الله أمرني بهن : السمع والطاعة ، والجهاد ، والهجرة ، والجماعة ، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ،ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جُثى جهنم ) قيل : يارسول الله وإن صلى وصام ؟ قال : ( وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ،فادعوا بدعوى الله سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله ) ولعمري أن هذا الحديث الصحيح من أوضح الأحاديث وأبينها
في إبطال الدعوة إلى القومية العربية واعتبارها دعوة جاهلية يستحق دعاتها ان يكونوا من جُثى جهنم وإن صاموا وصلوا وزعموا أنهم مسلمون.
* الوجه الثالث :-
من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية : هو أنها سلّم إلى موالاة
كفارالعرب وملاحدتهم من أبناء غير المسلمين واتخاذهم بطانة والأستنصار بهم..ومعلوم من
هذا الفسادالكبير والمخالفة لنصوص القرآن الكريم والسنة الدالة على وجوب بغض الكافرين
من العرب وغيرهم ومعاداتهم وتحريم موالاتهم واتخاذهم بطانة..إستناداً إلى قول الله تعالى :
{ يأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولّهم منكم
فإنه منهم إن الله لايهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم
يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة..} . سبحان الله ما أصدق قوله وأوضح بيانه ، هؤلاء
القوميون يدعون إلى التكتل حول القومية العربية مسلمها وكافرها ، يقولون : نخشى ان
تصيبنا دائرة ، نخشى ان يعود الإستعمار وأن يطمع الغرب فينا..نخشى ان تسلب ثرواتنا
بأيدي أعدائنا ، فيوالون لأجل ذلك كل عربي من يهود ونصارى ومجوس ووثنيين وملاحدة
وغيرهم تحت لواء القومية العربية ،ويقولون : إن نظامها لايفرق بين عربي وعربي وإن
تفرقت أو إختلفت أديانهم ، فهل هذا إلا مصادمة لكتاب الله و مخالفة لشرع الله وتعدٍ لحدود
الله وموالاة ومعاداة وحب وبغض على غيردين الله؟..، فما اعظم ذلك من باطل ومأسوأه من
منهج ..القرآن يدعو إلى موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين أينما كانوا وكيفما كانوا، وشرع
القومية العربية يأبى ذلك ويرفضه ويخالفه ( قل أأنتم أعلم أم الله ) ويقول الله سبحانه وتعالى:
{ يأيها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة } إلى قوله تعالى {
ومن يفعله منكم فقد ضلُ سواء السبيل }.
ونظام القومية يقول : كلّهم أولياء مسلمهم وكافرهم.. والله تعالى يقول : { لاتجد قوماً يؤمنون
بالله واليوم الآخر يوادُّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو
عشيرتهم }..، وشرع القومية وشرع دعاتها يقول : اقصوا الدين عن القومية ، وافصلوا
الدين عن الدولة ، وتكتلوا حول انفسكم وقوميتكم حتى تدركوا
مصالحكم وتستردوا امجادكم ، وكأن الإسلام وقف في طريقهم وحال بينهم وبين أمجادهم..؟
هذا والله هو الجهل والتلبيس وعكس القضية وإنه لبهتان عظيم..وكيف يجوز في عقل عاقل
أن يكون أبوجهل وأبو لهب وعقبة ابن أبي معيط والنضر بن الحارث وأضرابهم من صناديد
الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يومنا هذا إخوانأً وأولياء لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة ومن سلك نهجهم وسبيلهم من العرب إلى يومنا هذا..؟
هذا والله أبطل الباطل وأعظم الجهل.. وشرع القومية ونظامها يوجب هذا ويقتضيه وإن أنكره
البعض من دعاتها جهلاً أو تجاهلاً و تلبيسا..، فلاحول ولاقوة إلابالله العلي العظيم.
الوجه الرابع
-يقال إن الدعوة إلى القومية العربية والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولابد إلى رفض
حكم القرآن ، لأن القوميون غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن فيوجب ذلك لزعماء
القومية أن يتخذوا أحكاماً وضعية تخالف حكم القرآن حتى يستوي مجتمع القومية في تلك
الأحكام.. وقد صرح بذلك كثير منهم..، وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة
السافرة ، كما قال تعالى : { فلا و ربك لايؤمنون حتى يحكِّموك فيما شَجَر بينهم ثم لا يجدوا
في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلِّموا تسليما } ، وقال الله تعالى : { أفحكم الجاهلية يبغون
ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون } وقال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون } .
* فالواجب على زعماء القومية العربية ودعاتها أن يحاسبوا أنفسهم ويتهموا رأيهم وأن
يفكروا في نتائج دعوتهم المشؤومة وغايتها الوخيمة ، وأن يكرسوا جهودهم ويسخروا
طاقاتهم للدعوة إلى الإسلام ونشر محاسنه والتمسك بتعاليمه والدعوة إلى تحكيمه بدلاً من
الدعوة إلى قومية أو الوطنية.


تعليق