بدأت مخالب الشك تنغرس بحدة في زوايا رأس عامر..و أفكار تختمر لتصار الى حالة لا يمكن معها التراجع عن الايمان بأن ثمة ما يحدث...ثمة ما يخطط له ....همساتهم..نظراتهم...اتصال من هنا..مشوار من هناك...أمور متشابكة ....تدل على شيء واحد...انها المؤامرة.
عامر لم يكن يوما" انسانا"...ساذجا" ..لكنه كان دوما" طيب النية...تجاه الآخرين...واثقا" في نوايا المقربين...مطمئن القلب...مرتاح البال...و هذه الصفات كانت بالنسبة للبعض تنطوي تحت راية واحدة..هي ..السذاجة
نادية كانت أول المتيقنين من سذاجته....و امكانية الاحتيال عليه في أبسط الأمور...نادية خطيبته المدللة التي يصعب على أي كان ارضاء نفسها المتشبثة بالحياة..كانت أول المتآمرين عليه .
لم تكن يوميات عامر تعج بالكثيرين ...كانت معظم المساحة مخصصة بعد أهله و خطيبته..لمصطفى ...صديق الدراسة و ابن الحارة ..معا" نشأا و معا ...كبرا.....و معا" تهامسا حول حلم الشباب ..مصنع خاص...ينتج أفضل الملابس التي قد تضاهي بجودتها و نوعيتها الملابس المستوردة..و طبعا" بأسعار مقبولة تناسب جميع الطبقات...
لم ينس عامر ما كابدته أخته سلمى حين كانت تفتقر الى ثوب آخر تبدل به ثوبها المعتق الذي أصبح قطعة من التاريخ....امكانية الوالد المتواضعة و الظروف الخانقة كانت أبدا" بيالمرصاد أمام امكانية أن يعيشوا حياتهم بشكل لائق ..على الأقل...
طوال سني دراسته...أصر عامر على التفوق ..لأن التفوق باعتقاده أول درجة على سلم النجاح في الحياة..لينطلق بعده الى العمل...أحلام عامر أكبر من ثوب جديد ترتديه أخته ..و أعمق من دراجة يتحقق بها حلم ماهر أصغر اخوته...حلم عامر..كان حالة اجتماعية يستطيع من خلالها أن يزوج أخته بما لا يقلل من شأنها امام أهل زوجها...حلمه تمحور حول امكانية أن يرسل والديه الى الحج ...أمل عاشوا عليه..حلم عامر...كان مصنعا" يشغل من خلاله أيدي أبناء حارته...يبني به حياة جديدة..ليدفن معه أوجاع الماضي..
هاهو اليوم و هو صاحب أحد أهم المصانع في مدينته الكبيرة...يمد يده بالعطاء الى أيد ....ناكرة....
رغم تأخر مصطفى في الدراسة و لهوه و عبثه و لا مبالاته الا أنه لم يسقط أبدا" من حسابات عامر..رفيق الطفولة و الشباب ..لابد أن يكون له نصيب في هذا الانجاز....و قد كان..
أقفل عامر سماعة الهاتف غير متالم لكن مشمئز..من اعتذار مغلف باللطف و اللباقة و الالم...النصيب يحكم ..لذا اعتذرت خطيبته الغارقة في عطاياه..عن اكمال المشوار ..لأن مصطفى صديق العمر..قدم عرضا" أفضل..و الفرصة تأتي مرة واحدة .....في الحياة..
انتهت.
]



أستاذتنا هويدا الابداع تلو الابداع ...



تعليق