من يفهم جيل النت

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • irdeto2
    عضو فعال
    • Oct 2000
    • 179

    #1

    من يفهم جيل النت

    بعث استاذ جامعي متخصص في علم الاجتماع وطبيب نفساني برسائل تحذير إلى أرباب الأسر يحذرونهم فيها من مغبة الاهمال في مراقبة الأبناء وتوجيههم توجيها سليما . خاصة في ظل التعامل غير المقبول ـ من البعض ـ مع شبكة (الانترنت) وما يترتب على ذلك من أخطاء قد تؤدي إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها.

    هروب من الحياة العامة, اكتئاب, محاولة انتحار, قلق انفصال عائلي, حرمان من الدراسة وغيرها نتائج واقعية وحالات مؤلمة تلزم أرباب ضرورة التعامل مع الواقع بعقلانية.

    موضوعنا لشخص ويعالج الواقع المختلف لبعض الحالات "غير المتزنة" على النت.


    النقلة الحضارية

    تحدث في البداية الدكتور سليمان بن عبدالله العقيل استاذ علم الاجماع بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض فقال ان المجتمع السعودي يعد خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية والهجرة من الريف إلى المدينة والانفتاح على المجتمعات الأخرى اصبح وخاصة الشباب منه يعيش مرحلة النقلة الحضارية التي ليست بحجم ثقافة المجتمع التقليدي وليست بنفس مستوى التوجيه فالفرد في السابق كان يعيش في جو من التوجيه الديني والاجتماعي والأسري القائم على إرث تاريخي واجتماعي ونفسي يطابق ويوازي حجم المجتمع أما الآن ومع الانفتاح أصبح الفرد في المجتمع بين نوعية من التوجيه المحلي والخارجي وكل منهما يحمل الكثير من القيم والعادات والتقاليد والسلوك والأخلاقيات وغيرها.


    المراقبة مهمة

    من جانبه أكد الدكتور جمال بن سالم الطويرقي استشاري الطب النفسي بمستشفى الملك فهد بالحرس الوطني ان المجتمع السعودي جزء من المجتمع العالمي وما يؤثر في ذلك المجتمع سيؤثر بلاشك في المجتمع السعودي ودعا من جانبه أرباب الأسر إلى التعامل مع ما يستجد بواقعية وأن يكون هناك مراقبة أسرية للأبناء وتوجيه يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا التي يحكمها ديننا الإسلامي الحنيف.


    أسلوب التربية أولا

    الدكتور العقيل أوضح ان (الانترنت) في الوقت الحالي تعتبر من المشكلات التي عج بها المجتمع السعودي وذلك عائد إلى التعامل السيئ من قبل الشباب بنوعيه.

    فهذا المنتج الثقافي الذي أوجده عقل الإنسان لم يتم التعامل معه بالصورة التي يجب ان تجعل من العالم قريبا من الشخص. وهذا بطبيعة الحال نابع من فهم المجتمع والأسرة والفرد أو عدم الفهم لمحتوى المادة الثقافية الموجهة كما أن عدم الفهم نفسه يعتمد على طريقة تعامل الأسرة مع الأبناء فبين الشدة وعدم الاكتراث أو السهولة يقع الكثير من الأفراد في أخطاء اجتماعية قد تنهي حياتهم فمثلا من كان متشددا مع ابنائه في التربية وطريقة التعامل مع أفراد الأسرة والآخرين من أبناء المجتمع ويستمر هذا التشدد مع الشاب أو الطفل إلى مرحلة عمرية معينة يبدأ بعدها الطفل أو الشاب باكتشاف نفسه ويشعر بمن حوله ويقارن أوضاعه بالآخرين. ومن ثم يبدأ بمشوار المستقبل الذي يكون عبارة عن جملة (عظيمة) من الأخطاء نتيجة الحرمان. منها المعاكسات, الشيشة, الدخان, الاستخدام المخل للانترنت وما يتبع هذه النماذج من صور مدمرة للشباب والمجتمع..(!!)

    وقد يكون نتيجة ذلك هروب من الحياة العامة والعزلة الشعورية التي قد تمكنه من أن يسلك طريقا مناقضا وهذا بلاشك نتيجة أسلوب التربية الخاطئ المتشدد.


    الآثار النفسية

    الدكتور الطويرقي تحدث عن الآثار النفسية التي قد تترتب على اهمال الأسرة لمراقبة الأبناء (بنين وبنات) وعدم توجيههم بما يتفق مع عاداتنا فقال: الملاحظ ان الاستخدام السيئ للانترنت وللأسف قد أصبح تجارة رابحة للكثيرين من ضعاف النفوس وهنا وفي ظل عدم تقيد مقاهي (الانترنت) بسن قانوني لمرتادي ومستخدمي الشبكة في تلك الأماكن.

    وكذلك عدم مراقبة الأبناء لكيفية التعامل مع تلك الشبكة حتى داخل المنازل أقول ان الأمر خطير وخطير جدا لما قد يترتب على ذلك من مخاطر وأضرار نفسية جسيمة.


    بناء ثقافة الجيل

    الدكتور سليمان العقيل أوضح ان ثقافة الجيل أمر في غاية الأهمية, وان تلك مسؤولية مشتركة بمعنى ان الأسرة وحدها لا تستطيع ان تقوم بالدور المناط بها وذلك لدخول مؤسسات كثيرة في المجتمع في الجانب التربوي للشاب من أجل تشكيل ثقافته ومستقبله.

    وبي ن انه من المفيد ان تكون هناك مؤسسات اجتماعية ثقافية وتربوية وتوعوية رسمية وغير رسمية على مستوى المجتمع عموما "وزارات مثل الشؤون الإسلامية ـ المعارف ـ تعليم البنات ـ الداخلية ـ رعاية الشباب ـ التعليم العالي".

    وكذلك مؤسسات غير رسمية كبيرة كالجمعيات بأشكالها وأنواعها وكذلك تفعيل دور المسجد في الأحياء وغيرها بما يتفق الذهن عليها للعمل جميعا دون اسئثار جانب على آخر لبناء ثقافة الجيل القادم ليس في الخطط فقط واصدار الأوامر بالممنوعات والمسوحات ولكن في العمل الفعلي الميداني.

    انعكاسات الاهمال

    الدكتور الطويرقي أكد على ان الأهمال في التوجيه انعكاساته خطيرة للغاية حيث قال: لاشك ان الدول المتقدمة تقنيا لها تجارب سابقة في كيفية التعامل مع سلبيات (أي منتج حديث) وهذا لا يمنع من الاستفادة من تلك الخبرات بما يتفق مع واقع مجتمعنا الإسلامي. فأمريكا الشمالية عندما لاحظت إدمان الشباب على (الانترنت) وظهور عدة مشاكل عضوية (جسدية ونفسية) وكذلك ظهور بعض الأعراض مثل آلام في العينين وغباشة في البصر وقلة في التركيز وزيادة العصبية وآلام مختلفة في عدة أجزاء من الجسم. هذا بالاضافة إلى اهمال الواجبات الزوجية والأسرية والتأثير على أداء العمل في الوظائف.

    وحاولت التعامل مع تلك المشاكل بوضع الحلول التي تكفل بالحد منها. بدءا بإرشادات طبية مع كل جهاز حاسب آلي وحتى ادراج تلك الارشادات ضمن مناهج المراحل الدراسية المبكرة, ولكن تلك المحاولات لم تنجح بل وصل الأمر إلى ان الشغل الشاغل للمراهقين اصبح الغزو على أجهزة الكمبيوتر في الدولة والمدارس والعبث بالسجلات المختلفة ومن أجل ذلك رأت هذه الدول ان أفضل طريقة للتعامل مع هؤلاء هي نشر الوعي بين الآباء والأمهات والأطفال واجبار شبكة الانترنت على وضع مواقع يمكن السيطرة عليها من قبل الآباء والأمهات والدولة.

    ومازالت أساليب الحيل واتباع نظام للاخلال بالنظام موجودة.

    هذه تجربة دولة متقدمة حريصة على الاهتمام بجانب معين. ونحن هنا علينا مسؤولية عظمى تتمثل أولا وأخيرا في استخدام (الانترنت) على اننا مجتمع محافظ تأخذ منها ما هو مفيد وجديد وجدير بالتعليم والتثقيف. وإلا لكان الأمر خطيرا وانعكاساته سلبية للغاية وحتى لا نكون في المستقبل مجتمع تعامل مع (الانترنت) بعشوائية واندفاعية فكانت النتيجة أمراض نفسية متعددة حالات هروب من المدرسة أو العمل أو المنزل. وفي النهاية الاصابة باكتئاب أو القلق المصاحب بنوبات الهلع والتفكير في الانتحار والادمان على المواد المنشطة.


    حالات سوء الاستخدام

    ويورد د.الطويرقي حالات يقول انها نتاج سوء استخدام الانترنت وهي الحالة الأولى: شاب في العشرين من عمره كان يعتبر من المتفوقين دراسيا في الجامعة وفجأة إذا بإدارة الجامعة تصدر قرارا بحرمانه من اكمال الفصل الدراسي. وعندما سأل الوالدان عن السبب قيل لهم تكرار الغياب وتجاوز النسبة المسموح بها.

    عندها قرروا عرض ابنهم علي ظنا منهم بأن السبب نفسي وبعد الفحص السكيولوجي والاكلينكي اتضح ان الابن كان يقضي معظم الوقت على شبكة (الانترنت) ويسهر الليل وينام النهار. واحيانا يذهب إلى مقاهي (الانترنت) بالنهار كي يوهم أهله بأنه في الجامعة. وبعد العلاج السكيولوجي استطاع هذا الطالب العودة إلى الجامعة.


    ادمن فأهمل بيته

    - الحالة الثانية: شاب في الخامسة والثلاثين من عمره متزوج ولديه أطفال انفصل عن زوجته بسبب غيابه المتكرر عن المنزل والسهر لفترة طويلة حيث وجد انه يقضي معظم وقته في مقاهي (الانترنت) وبعد سنة من الادمان على شبكة (الانترنت) في مواقع سيئة قرر الانفصال عن زوجته ثم اصيب بالاكتئاب وحاول الانتحار. وبعد العلاج السكيولوجي والكيميائي تحسنت الحالة وعاد المريض إلى زوجته وأطفاله.

    حاولت الانتحار

    - الحالة الثالثة: شابة في العشرينيات من عمرها لاحظ أهلها عليها قلة التركيز وكثرة النوم وتدهور مستواها في الجامعة بعد أن كانت من المتفوقات. وبعد عدة محاولات من الأهل لمعرفة الأسباب وجدوا انها قد حصلت على اشتراك في شبكة (الانترنت) من زميلة لها ومن ثم أخذت تقضي الساعات عليها. وترتب على ذلك علاقة مع شاب. ولكنها اصيبت بالاحباط بعد أن عرفت انه لم يكن صادقا معها. حاولت ان تنمي حياتها بأن أخذت كمية من العقاقير.

    وقد تمت السيطرة على حالتها. وبعد ذلك معالجتها من الاكتئاب حتى بدأت صحتها في التحسن وعادت إلى مواصلة دراستها الجامعية.


    الحلول

    الدكتور العقيل اقترح ان تكون هناك لجان مشتركة تضم مختصين في علم الاجتماع وعلم النفس والخدمة الاجتماعية والنشاطات التطوعية الخيرية ومجلس الشورى وبعض المشائخ العاملين في قطاع الشباب والتربية لدراسة المشكلات ومنها الانترنت ووضع الحلول ومناقشتها على نطاق واسع لأن هذه المشكلة مشكلة تحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت حتى تتبلور خطة عمل واضحة قابلة للتطبيق.

    أما الدكتور الطويرقي فاقترح ان تكون هناك توعية سليمة وصحية توجه للآباء والأمهات وكذلك توعية الأطفال في سن مبكرة خاصة في المدارس كما اقترح الدكتور الطويرقي وضع قانون يمنع دخول الأطفال ومن هم دون الثامنة عشرة إلى مقاهي (الانترنت) إلا بوجود أولياء أمورهم.

    وكذلك تشجيع الأبحاث والدراسات القائمة بشأن هذه الظاهرة وايجاد أفضل الوسائل لمعالجتها.

    المصدر:جريدة الرياض

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...