الخليج.. المستقبل المجهول!!
تحتار وأنت تطل على الساحة العربية، وترى فشل جميع المشاريع، فكل دولة لديها موارد وفوائض كبيرة من المشاكل، انخفاض حاد في التنمية والتعليم. وبطء في هيكلة البناء الاجتماعي، وسياسات مقيدة على فكر متقاعد، مضافاً إليها حركة غير متناغمة مع العصر وتجاذباته..
دول الخليج محظوظة أن مواردها النفطية، هي أهم دخل عربي منذ نصف قرن، ولا تزال مواردها الأكبر في كل الاقتصادات العربية، ومصروفاتها على بنيتها التحتية وخسائر حروب الخليج تصل إلى مضاعفات خسائر معظم الدول العربية، ولديها فرص كبيرة لأن تحرك أدوات عملها بمنطق الفريق الخليجي الواحد، وأن تصبح أحد أهم الاقتصادات بالمنطقة بعد إسرائيل، لكن العوائق بدأت تخرج عن السيطرة، إذ تحولت كل دولة إلى خصم للأخرى، وإذا أحسنا الظن قلنا إنه صراع أجيال في الحكومات، لأن معظم الدول الخليجية تحكمها منظومة شابة، لكن القضية ليست مشكلة تفاوت السن بين حاكم، وآخر، بل بنزعة أنها تمثل نمطاً من الحياة مغايراً للأخرى، وهذا فيه بعض الحقائق، إذا ما نظرنا إلى اتجاه النظم، ومحاولة الخروج من تقليديتها إلى ما هو أقرب إلى الحياة المعاصرة، لكن قبل فهم هذا المنطق، هناك مشكلة ديموغرافية ربما تخلق في المستقبل البعيد تعقيدات اجتماعية تجعل الجاليات الآسيوية التي أخذت مقاعدها في بنية المجتمع الخليجي، أن تطالب بشراكة في الحكم، بناءً على تمثيلها داخل المراكز الاقتصادية المحرّك الأساسي لتطوير هذه الدول وباستثناء المملكة وعُمان فإن النظر إلى القضية من زواياها الصعبة يجب أن لا يفقدنا بهرجة نمو قطاع اقتصادي يملكه ويديره الأجانب وبهويات مختلفة، وينتمون إلى دول كبرى ستأخذ دورها العالمي، ومعها حق الدفاع عن جالياتها، وربما تدخلها المباشر عند بروز أي أزمة.
وعلى كثرة اجتماعات دول مجلس التعاون لم تتناول تلك اللقاءات ما يعتبر محرماً أي طرح مستقبل هذه الدول، وكيف ستتعامل مع الجاليات التي تركز نفوذها داخلها، لأن الأمر لا يمس فقط أمن بعضها لكنه بالمجمل سوف يصعب ظروفها القريبة ومستقبلها البعيد، ويلقي بظلاله على كل دول الجوار..



تعليق