قبل اربعين عاما او اكثر عندما كنا نمارس كرة القدم , لم نكن نعرف التدريب ولا خططه ولا عقده ؟! كان اقصى ما نفعله او يُفعل بنا ان ندور حول الملعب عدة مرات ثم بعض التمارين السويدية , ثم تقسيمة بين فريقين ليدور صراع بيننا على المدورة على ارض ترابية , بدأناها حفاة ثم "الانكل" كما كنا نسميه الى "الكوتش" وهي احذية خفيفة حتى وصلنا الى "الكديسة" وهي الحذاء الرياضي المعروف ولكنها كانت تصنع بتفصيل يدوي.
في المباريات المحدودة التى كنا نلعبها سواء على مستوى الاحياء او على مستوى الفرق التي سجلنا فيها فيما بعد , كانت الاصوات تتعالى قبل نزولنا الى المباراة وتشتبك مع بعضها , ونفهم منها تلك العبارة المشهورة : " اذا فاتك الكَفَر لا يفوتك الزول " وتعني اذا فاتتك الكرة فلا يفوتك اللاعب ؟! وقد تكون هذه مبالغة ساخرة مني.
كان التدريب هامشياً , يتولاه في الغالب احد اللاعبين غير السعوديين من الاخوة السودانيين , ولم يتعد ما قلته اضافة الى بعض الاجتهادات في الشرح الكروي , ولم تكن هناك خطط بالمعنى المفهوم وان كنا نسمع عن خطة او خطتين في الخارج , نسمعها ولا نراها او نطبقها ؟! ومع ذلك كانت الملاعب عامرة بالمواهب المحلية , وهي موهبة ومهارة قوية تفرض نفسها لتلعب في الفريق مع لاعبين اغلبهم من الاخوة السودانيين , وكان هناك احتراف مستتر اغلبه للاخوة السودانيين الذين يكاد يكون اغلبهم من المتفرغين تماما لكرة القدم وكانت هناك مرتبات لا تزيد عن مئات الريالات (300-400-500) ولكنها كانت ذات قوة شرائية كبيرة تكفي لتغطية احتياجات اسرة كبيرة مع توفير كبير.
الأهم أنّ المواهب الكروية آنذاك كانت فطرية , وليست صناعية , تعتمد في الاساس على المهارة الفردية و الانسجام الجماعي التلقائي الذي هو نتيجة حتمية للصداقة والزمالة الحقيقية والمشاركة في كل شئٍ تقريباً.
ولو استمر الانتاج الفطري بعيدا عن الصناعة وفي ظل الامكانات المتوفرة حاليا لكان للمملكة شأن كروي أكبر من المتحقق بنسبة عالية.
ولا يعني هذا أنني ضد مهنة التدريب , ولكنني ضد غلبة الصناعة على الفطرة , فليس هناك افضل من الطبيعة الفطرية التي تحتاج الى توجيه صحيح بعيدا عن التعقيد الذي يقتل الموهبة ويقيد حركتها. نعم الموهبة تحتاج الى اطار شفاف يوظف مهاراتها وقدراتها لصالح المجموعة ولكنه يترك لها مساحة كافية للابداع , وايضا في صالح المجموعة.
والتدريب من وجهة نظري يمثل 20% من النجاح , يضاف اليه 15% في الاعداد الاداري وتهيئة الأجواء والامكانات , والباقي 65% على اللاعبين ومستوى ادائهم في المباريات.
ولم انس بالطبع التواجد الجماهيري والتشجيع فهذا جانب معنوي مهم قد يعادل نفس النسبة الكاملة لما سبق.
------------------
فاكس 6653126
[هذه الرسالة عدلت بواسطة حامد عباس (عدلت في 03-05-2000).]
في المباريات المحدودة التى كنا نلعبها سواء على مستوى الاحياء او على مستوى الفرق التي سجلنا فيها فيما بعد , كانت الاصوات تتعالى قبل نزولنا الى المباراة وتشتبك مع بعضها , ونفهم منها تلك العبارة المشهورة : " اذا فاتك الكَفَر لا يفوتك الزول " وتعني اذا فاتتك الكرة فلا يفوتك اللاعب ؟! وقد تكون هذه مبالغة ساخرة مني.
كان التدريب هامشياً , يتولاه في الغالب احد اللاعبين غير السعوديين من الاخوة السودانيين , ولم يتعد ما قلته اضافة الى بعض الاجتهادات في الشرح الكروي , ولم تكن هناك خطط بالمعنى المفهوم وان كنا نسمع عن خطة او خطتين في الخارج , نسمعها ولا نراها او نطبقها ؟! ومع ذلك كانت الملاعب عامرة بالمواهب المحلية , وهي موهبة ومهارة قوية تفرض نفسها لتلعب في الفريق مع لاعبين اغلبهم من الاخوة السودانيين , وكان هناك احتراف مستتر اغلبه للاخوة السودانيين الذين يكاد يكون اغلبهم من المتفرغين تماما لكرة القدم وكانت هناك مرتبات لا تزيد عن مئات الريالات (300-400-500) ولكنها كانت ذات قوة شرائية كبيرة تكفي لتغطية احتياجات اسرة كبيرة مع توفير كبير.
الأهم أنّ المواهب الكروية آنذاك كانت فطرية , وليست صناعية , تعتمد في الاساس على المهارة الفردية و الانسجام الجماعي التلقائي الذي هو نتيجة حتمية للصداقة والزمالة الحقيقية والمشاركة في كل شئٍ تقريباً.
ولو استمر الانتاج الفطري بعيدا عن الصناعة وفي ظل الامكانات المتوفرة حاليا لكان للمملكة شأن كروي أكبر من المتحقق بنسبة عالية.
ولا يعني هذا أنني ضد مهنة التدريب , ولكنني ضد غلبة الصناعة على الفطرة , فليس هناك افضل من الطبيعة الفطرية التي تحتاج الى توجيه صحيح بعيدا عن التعقيد الذي يقتل الموهبة ويقيد حركتها. نعم الموهبة تحتاج الى اطار شفاف يوظف مهاراتها وقدراتها لصالح المجموعة ولكنه يترك لها مساحة كافية للابداع , وايضا في صالح المجموعة.
والتدريب من وجهة نظري يمثل 20% من النجاح , يضاف اليه 15% في الاعداد الاداري وتهيئة الأجواء والامكانات , والباقي 65% على اللاعبين ومستوى ادائهم في المباريات.
ولم انس بالطبع التواجد الجماهيري والتشجيع فهذا جانب معنوي مهم قد يعادل نفس النسبة الكاملة لما سبق.
------------------
فاكس 6653126
[هذه الرسالة عدلت بواسطة حامد عباس (عدلت في 03-05-2000).]
تعليق