.
شباب يلجأون إلى الاستدانة من أجل الوجاهة والسفر وتأثيث عش الزوجية
مكاتب عقار تحول نشاطها إلى تقسيط الصابون بأرباح تصل إلى 50%

شباب يلجأون إلى الاستدانة من أجل الوجاهة والسفر وتأثيث عش الزوجية
مكاتب عقار تحول نشاطها إلى تقسيط الصابون بأرباح تصل إلى 50%

انتشرت قبل عدة سنوات ظاهرة الاقتراض بواسطة الصابون أي شراء كراتين صابون بالتقسيط وبيعها نقدا على محلات ومخازن المواد الغذائية أو ما تسمى بـ(الثلاجة) للحصول على السيولة المطلوبة.
وتصل الأرباح في هذه التجارة إلى 50 في المائة، وتكون الاستدانة إما بالحصول على خمسة آلاف ريال نقدا وتسديدها 7500 ريال على أقساط، وبقسط شهري يبلغ 500 ريال، أو الحصول على عشرة آلاف ريال وتسديدها 15 ألفا بواقع ألف ريال في كل شهر.
وانتشرت هذه التجارة في مكاتب العقار التي ظلت تعاني من الكساد تبعا لطبيعة مدينة حائل وقلة حركة الاستئجار فيها، ووصل الحد عند بعض مكاتب العقار إلى عدم الاهتمام بتأجير أو بيع العقار بقدر ما يهتم بتقسيط الصابون لسهولته وأرباحه العالية نسبيا. كما أن شروط هذه التجارة تعد مرنة بعض الشيء .
لكن أغلب هذه المكاتب هذه الأيام بدأت تشدد في شروطها نظرا لأن الكثيرين من المقترضين لا يقومون بتسديد المبالغ المستحقة عليهم، ما أدى إلى كساد هذه التجارة نوعا ما إضافة إلى أن أكثر الناس بدأوا يتذمرون من النسبة العالية التي تؤخذ منهم من قبل مكاتب العقار وهي حوالي 50 في المائة، إلى جانب أن البعض ما زال غير مقتنع بجواز هذه التجارة من الناحية الدينية، بالرغم من تأكيدات المستثمرين في هذه التجارة بأنها (حلال 100 في المائة)، وهو ما دعا البعض إلى الرد بالقول (إنما الأعمال بالنيات).
وفي تطور كبير لهذه التجارة التي تتميز بها مدينة حائل، ظهرت تجارة أخرى بالتقسيط وبشروط أقل تشددا وتعتمد في أساسها على حب (التكشيخ) بين الشباب، حيث بدأت هذه المكاتب العقارية التي تمارس التقسيط، بالاستثمار بأقل الأسعار، وتقسيط (أي شيء) حسب قولهم، فهم يقومون بتقسيط أجهزة الجوالات، حيث يرافقون المشتري إلى المحل ويختار هو بنفسه الجوال الذي يريد ويقوم صاحب المكتب بشرائه له ومن ثم يقوم المشتري بتسديد القيمة على أقساط شهرية تتراوح ما بين 100ريال و 150 ريالا للقسط الواحد وبزيادة إجمالية قدرها 30 في المائة. كما يتم وبنفس الطريقة تقسيط أجهزة الفيديو والتلفزيونات وكاميرات الفيديو وغيرها الكثير من الأجهزة.
والدافع في ذلك كما يقول عبد العزيز الموكا ـ احد أصحاب مكاتب التقسيط ـ إن أغلب الشباب اليوم يريدون الاستمتاع باقتناء أحدث أجهزة الجوال بغرض إرضاء الذات بالإضافة إلى تفشي ظاهرة المباهاة في أوساط ذوي الدخل المحدود مجاراة لغيرهم.
ويضيف الموكا «هناك من هم على النقيض من ذلك حيث يقومون بشراء أجهزة منزلية كالثلاجات والتلفزيونات نظرا لحاجتهم لها وليس من باب الاستعراض، وغالبية هؤلاء من هم على وشك الزواج ويقومون بتأثيث منازلهم ويلجأون إلينا حيث ان قيمة الأقساط ميسرة ولا تستقطع من الراتب الشيء الكثير».
أما محمد العودة أحد الزبائن وهو طالب، فيقول: اشتريت جهازا محمولا عن طريق المكتب لحاجتي إليه في دراستي الجامعية في مدينة الرياض وليس لدي سيولة كافية لأشتريه نقدا فعلمت من أخي المقيم في حائل عن هذه الطريقة في التقسيط والتي هي مناسبة جدا لحالتي المادية من حيث الأقساط الميسرة والرخيصة فبالإمكان التسديد كل ثلاثة أشهر وليس شهريا وهذا يناسبني جدا.
وعن الشروط في ذلك يضيف العودة «أنا جئت لهذا المكتب عن طريق أخي الذي تربطه صداقة مع أصحابه فلم يشرطوا عليّ سوا التسديد عند كل مكافأة استلمها من الجامعة بالإضافة إلى النسبة النهائية والتي تصل لحوالي 30% وهي نسبة معقولة مقارنة بالتسهيلات».
وتبعا لحجم هذه التجارة، وضحالة المبالغ المستثمرة فيها، فقد لجأ أصحاب مكاتب العقار أو ما يطلق عليهم تجار الصابون بعمل قائمة شهرية بأسماء المتعثرين في السداد، ويتولى تدوين وتحديث معلوماتها تطوعا أحد المكاتب، بهدف تحاشي المحتالين ممن يقترضون من أكثر من مكتب.
ويؤكد بعض المستثمرين في تجارة الصابون أن رؤوس الأموال المطلوبة في هذه التجارة بسيطة جدا، قد لا تتجاوز عند البعض مبلغ 20 ألف ريال، معيدين ذلك إلى أن الأرباح عالية جدا وبالإمكان استعادة رأس المال بسرعة أو في حال الخسارة فإنها لا تكون كبيرة.
من جهة أخرى، حذر بعض كبار السن والتربويين من خطورة تنامي تقسيط الصابون في حائل، موضحين أن بعضا من الكفلاء والمستدينين دخلوا السجن بسبب عجزهم عن السداد، خاصة وأن غالبية المقترضين هم من الشباب الصغار وأقرب ما يكونو لعمر المراهقة، وهؤلاء لا يدركون مدى الآثار المستقبلية على هذه القروض. وأضافوا أن معظم قروض الصابون لا يستفاد منها، لأن الكثير من المقترضين يصرفون هذه المبالغ على اللهو في السياحة في الدول القريبة أو حتى البعيدة، محملين أصحاب مكاتب العقار المسؤولية لأنهم يتمادون في الإقراض، بالرغم من علمهم أن بعض المقترضين صغار في السن وغير موظفين وقروضهم للسفر فقط.
.

