يهمني ان يتعلم الجميع ....
يتثقف الكل
يستوعب الكل
العنوان مثير لحب الاستطلاع ..... ولكن مشاهدتي لافتقاد لغة الحوار بيننا احببت ان يكون هذا الموضوع بلسما شافيا لما تكنه القلوب
وهذا الموضوع لجعفر عبد الرزاق من هولندا
*بدأ الحوار قبل وجود البشرية ، ففي اللحظة التي أعلن فيهاسبحانه وتعالى أنه سيخلق بشراً استفسرت الملائكة عن هذا المخلوق الجديد . استجابت لأمر اللّه فسجدوا كلهم إلاّ إبليس رفض الانصياع للأمر الالهي ، وهنا بدأ حوار آخر بين اللّه وإبليس . نقاش واحتجاج انتهى بتأجيل العقاب الالهي حتى يوم القيامة .
هنا يمكننا أن نقارن بين الإله الجبّار يبدو مستعداً للحوار والجدال والمناظرة ، وبين هذا الإنسان العاجز الذي يرفض الحوار مع الآخر . القوي مستعد للحوار والضعيف يرفضه ، وهذا بداية مسار البشرية الذي اختطه الأنبياء(عليهم السلام) .
ما هو هدف الحوار؟ هل هو مجرد إيصال الأفكار المختلف عليها إلى رؤية واضحة ، من أجل إيجاد قناعة مشتركة حولها ، ثم توحيد المواقف تجاهها؟ أي هل يقتصر الحوار على أداء الجانب الفكري أو العقائدي من القضية ؟ أم يتضمن جوانب أخرى ؟ الحوار هو الإلتقاء بين طرفين لهما وجهات نظر مختلفة وقناعات متباينة . وقد يحمل كل طرف عقدة تجاه الآخر بسبب الأجواء المشحونة بالتعصب والعداء . فالحوار يجعل كلاًّ منهما يلتقي الآخر ، يحاوره ، يطرح أفكاره عليه ، ببذل جهوده لإقناعه. هذه العملية تساهم في تقليص حدة التوتر والتعصب تجاه أحدهما للآخر حين يلتقون على مفاهيم مشتركة تبعث مشاعر الود والطمأنينة .
الحوار في الإسلام يحمل صفة تأسيسية تطغى على مجمل النشاطات الفكرية والعقائدية . فالحوار أسلوب حضاري يهدف إلى الوصول إلى الحقيقة وفي تغيير القناعات الخاطئة باتجاه التكامل والحق. والحوار أسلوب عملي في حركة الصراع في القضايا الفكرية والسياسية والإجتماعية لأنه أفضل وسيلة يستطيع الإنسان بوساطتها التعبير عن أفكاره وآرائه في رفضه أو قبوله لأفكار الآخرين ، في موقع الإختيار والحرية .
والقرآن الكريم كتاب حوار ، ينفتح على المشركين والملحدين والمنافقين وأهل الكتاب وكل (الآخر) المغاير لنا في الدين أو المذهب أو الاجتهاد . لذلك يجب أن نعمل على ايجاد مجتمع الحوار الذي ينفتح فيه الإسلام على كل الأفكار المضادة ، وينفتح المجتمع المسلم على المجتمعات الاُخرى . ولا بد من تحصين الحوار بالضوابط التي تمنع استغلاله لأغراض أخرى ، فإن وجود المشاكل فيه لا يعني إلغاءه ، بل يعني العمل على دارسة هذه المشاكل ، ليجتمع لنا الحوار والمسؤولية والحرية المنضبطة في نطاق النظام العام للأمّة .
إننا نواجه الكثير من الإتهامات التي تتحدى الصورة الحقيقية للإسلام في عقلانيته وموضوعيته وقوته الفكرية في مواقع الحوار لترسم له صورة الدين الذي يرفض العقل والمنطق . إن الحوار قادر على مواجهة الفكر المضاد والحركة المضادة ، وهو الذي يقرر مصير المواجهة الفكرية والسياسية والفلسفية مع (الآخر) .
إن غياب الحوار كممارسة أصيلة بين أبناء الأمة الواحدة ، بين الحاكم والمحكومين ، أدى إلى نمو الإرهاب الفكري والإختناق السياسي لدى الشعوب المسلمة . وغياب الحوار يعني استبداله بالعنف الذي تمارسه الحكومات ، ويؤدي إلى عنف مضاد للتيارات السياسية والفكرية المحرومة من حق التعبير عن آرائها وأفكارها وموافقها .
إن الذي يرفض الحوار مع الآخر يعاني من ضعف فكري وعجز أيديولوجي . فهو لا يملك الحجة القوية التي تؤكد رأيه أمام الخصم ، أو لا يملك المنطق العقلاني الذي يدحض حجة الرأي المخالف له، فيضطر هذا الضعيف في فكره وحجته ، لتغطية ضعفه بالأساليب التهويلية بإثارة الإتهامات التي لا ترتكز على أساس ، أو الإنفعالات العاطفية التي تثير الواقع الشعبي السطحي ، وتدفعه إلى اتخاذ المواقف الغوغائية ضد الفكر الجديد .
ولعل من مشاكل حركة الحوار في المجتمع ، تلك العصبية الحادة التي يعيشها الناس في التزامهم بموروثاتهم الفكرية ، وعاداتهم التقليدية، أو في مواقفهم الحادة في خطوطهم الإجتماعية أو السياسية بفعل العقلية الحادة التي تواجه الفكر الآخر أو الموقف المضاد بطريقة انفعالية لا بطريقة عقلانية . وهذا ما يعانيه الواقع الإسلامي من فقدان روحية الحوار داخل تنوعاته المذهبية ، في ما يلتزمه هذا المذهب أو ذاك من المفردات المتصلة بتفاصيل العقيدة أو الشريعة ، لأن ذلك قد يمثل انتقاصاً من حالة الثبات التي يريدها المذهبيون للخطوط الفكرية أو الفقهية ، لأن الحوار قد يؤدي إلى نوع من الإهتزاز الذي يتهدد بالسقوط تحت تأثير الحجة القاطعة التي قد تثبت بطلانها أو ابتعادها عن الحقيقة .
*
يتثقف الكل
يستوعب الكل
العنوان مثير لحب الاستطلاع ..... ولكن مشاهدتي لافتقاد لغة الحوار بيننا احببت ان يكون هذا الموضوع بلسما شافيا لما تكنه القلوب
وهذا الموضوع لجعفر عبد الرزاق من هولندا
*بدأ الحوار قبل وجود البشرية ، ففي اللحظة التي أعلن فيهاسبحانه وتعالى أنه سيخلق بشراً استفسرت الملائكة عن هذا المخلوق الجديد . استجابت لأمر اللّه فسجدوا كلهم إلاّ إبليس رفض الانصياع للأمر الالهي ، وهنا بدأ حوار آخر بين اللّه وإبليس . نقاش واحتجاج انتهى بتأجيل العقاب الالهي حتى يوم القيامة .
هنا يمكننا أن نقارن بين الإله الجبّار يبدو مستعداً للحوار والجدال والمناظرة ، وبين هذا الإنسان العاجز الذي يرفض الحوار مع الآخر . القوي مستعد للحوار والضعيف يرفضه ، وهذا بداية مسار البشرية الذي اختطه الأنبياء(عليهم السلام) .
ما هو هدف الحوار؟ هل هو مجرد إيصال الأفكار المختلف عليها إلى رؤية واضحة ، من أجل إيجاد قناعة مشتركة حولها ، ثم توحيد المواقف تجاهها؟ أي هل يقتصر الحوار على أداء الجانب الفكري أو العقائدي من القضية ؟ أم يتضمن جوانب أخرى ؟ الحوار هو الإلتقاء بين طرفين لهما وجهات نظر مختلفة وقناعات متباينة . وقد يحمل كل طرف عقدة تجاه الآخر بسبب الأجواء المشحونة بالتعصب والعداء . فالحوار يجعل كلاًّ منهما يلتقي الآخر ، يحاوره ، يطرح أفكاره عليه ، ببذل جهوده لإقناعه. هذه العملية تساهم في تقليص حدة التوتر والتعصب تجاه أحدهما للآخر حين يلتقون على مفاهيم مشتركة تبعث مشاعر الود والطمأنينة .
الحوار في الإسلام يحمل صفة تأسيسية تطغى على مجمل النشاطات الفكرية والعقائدية . فالحوار أسلوب حضاري يهدف إلى الوصول إلى الحقيقة وفي تغيير القناعات الخاطئة باتجاه التكامل والحق. والحوار أسلوب عملي في حركة الصراع في القضايا الفكرية والسياسية والإجتماعية لأنه أفضل وسيلة يستطيع الإنسان بوساطتها التعبير عن أفكاره وآرائه في رفضه أو قبوله لأفكار الآخرين ، في موقع الإختيار والحرية .
والقرآن الكريم كتاب حوار ، ينفتح على المشركين والملحدين والمنافقين وأهل الكتاب وكل (الآخر) المغاير لنا في الدين أو المذهب أو الاجتهاد . لذلك يجب أن نعمل على ايجاد مجتمع الحوار الذي ينفتح فيه الإسلام على كل الأفكار المضادة ، وينفتح المجتمع المسلم على المجتمعات الاُخرى . ولا بد من تحصين الحوار بالضوابط التي تمنع استغلاله لأغراض أخرى ، فإن وجود المشاكل فيه لا يعني إلغاءه ، بل يعني العمل على دارسة هذه المشاكل ، ليجتمع لنا الحوار والمسؤولية والحرية المنضبطة في نطاق النظام العام للأمّة .
إننا نواجه الكثير من الإتهامات التي تتحدى الصورة الحقيقية للإسلام في عقلانيته وموضوعيته وقوته الفكرية في مواقع الحوار لترسم له صورة الدين الذي يرفض العقل والمنطق . إن الحوار قادر على مواجهة الفكر المضاد والحركة المضادة ، وهو الذي يقرر مصير المواجهة الفكرية والسياسية والفلسفية مع (الآخر) .
إن غياب الحوار كممارسة أصيلة بين أبناء الأمة الواحدة ، بين الحاكم والمحكومين ، أدى إلى نمو الإرهاب الفكري والإختناق السياسي لدى الشعوب المسلمة . وغياب الحوار يعني استبداله بالعنف الذي تمارسه الحكومات ، ويؤدي إلى عنف مضاد للتيارات السياسية والفكرية المحرومة من حق التعبير عن آرائها وأفكارها وموافقها .
إن الذي يرفض الحوار مع الآخر يعاني من ضعف فكري وعجز أيديولوجي . فهو لا يملك الحجة القوية التي تؤكد رأيه أمام الخصم ، أو لا يملك المنطق العقلاني الذي يدحض حجة الرأي المخالف له، فيضطر هذا الضعيف في فكره وحجته ، لتغطية ضعفه بالأساليب التهويلية بإثارة الإتهامات التي لا ترتكز على أساس ، أو الإنفعالات العاطفية التي تثير الواقع الشعبي السطحي ، وتدفعه إلى اتخاذ المواقف الغوغائية ضد الفكر الجديد .
ولعل من مشاكل حركة الحوار في المجتمع ، تلك العصبية الحادة التي يعيشها الناس في التزامهم بموروثاتهم الفكرية ، وعاداتهم التقليدية، أو في مواقفهم الحادة في خطوطهم الإجتماعية أو السياسية بفعل العقلية الحادة التي تواجه الفكر الآخر أو الموقف المضاد بطريقة انفعالية لا بطريقة عقلانية . وهذا ما يعانيه الواقع الإسلامي من فقدان روحية الحوار داخل تنوعاته المذهبية ، في ما يلتزمه هذا المذهب أو ذاك من المفردات المتصلة بتفاصيل العقيدة أو الشريعة ، لأن ذلك قد يمثل انتقاصاً من حالة الثبات التي يريدها المذهبيون للخطوط الفكرية أو الفقهية ، لأن الحوار قد يؤدي إلى نوع من الإهتزاز الذي يتهدد بالسقوط تحت تأثير الحجة القاطعة التي قد تثبت بطلانها أو ابتعادها عن الحقيقة .
*

تعليق