(!)
اذا كان الحديث عن الحال والأحوال هي سمة الخليجيين عند اللقاء والحديث عن الطقس والأمطار هي مدخل البريطانيين للتعارف فان الحديث عن النفط وارتفاع اسعاره هي السمة الغالبة في الأحاديث المتداولة في الأماكن العامة هنا في أمريكا وعند لقاءات التعارف ومتى ماوصل الحديث عند شتم "رجال أوبيك" فذاك مؤشر ان هناك تطابقا كبيرا في وجهات النظر والاتفاق، ولذلك فان أوبيك قد ساعدت الى حد كبير بتغيير احاديث البارات من الحديث العشقي الى التحليلات الاقتصادية (االعشوائية الفردية) بين الأمريكيين وخصوصا كبار السن والعاطلين.
(!!)
تغيرت الكثير من ممارسات الأمريكيين منذ أن ارتفعت اسعاره لتترك اثارا ملحوظة عليهم فمشهد وقوف السيارات أمام محطات البنزين ليس بالأمر الغريب طالما أن المواطن الأمريكي يجد أن أسعار الجازولين بارتفاع أسبوعا بعد أسبوع ، يذكر ديفيد هارفن مسؤول احدى المحطات في مدينة تامبا بفلوريدا أنه لم يصادف ضغط عمل أكثر مما هو الان منذ أكثر من خمسة عشر عاما حيث ترتفع اسعار البنزين بنسبة عشرة سنتات أسبوعيا لتصل الى دولارين للجالون الواحد في ارتفاع يمثل أكثر من 120% ونتيجة لهذا الارتفاع الهائل فقد أقبل كثير من الأمريكيين للعودة الى الباصات الجماعية ومحطات مترو الأنفاق والعربات المعلقة وذلك في الولايات الكبرى كنيويورك وكاليفورنيا وماساتشوستس بعد أن كان كثير منها مهدد بالوقوف عن العمل لتسير الكثير من العربات الاحتياطية حاليا ، وفي المدن المتوسطة أصبحت حركة الباصات الجماعية مكثفة وانتقال العائلة بسيارة واحدة سمة تحرك الكثيرين هنا بدلا من التحرك بسيارتين وأما المدن الصغيرة والضواحي فقد اقتنى الكثيرين منهم للدراجات والدبابات النارية.
(!!!)
لأول مرة يدخل مصطلح "أوبيك" قاموس المواطن الأمريكي العادي الذي يجهل مسمى وزير خارجية بلده لكنه أصبح يعرف عن هذه المنظمة الشي الكثير ويتابع بقلق اخبار اجتماع المسؤولين في فيينا وقد اصابه نوعا من الاحباط بسبب الاتفاق التام الذي خرج به الاجتماع بزيادة الانتاج بكميات محدودة للمحافظة على أسعار النفط وعدم المخاطرة بواحدة من أهم الثروات القومية لتلك الدول.
(V)
الصحف الأمريكية التي كثر الحديث فيها عن ماأسمته "أمن الطاقة" امتلأت بشتى انواع التحليلات والمقالات مابين الحاجة للضغط على ادارة كلينتون لاستخدام الاحتياطي النفطي الى الحث على توجية ضربات وعقوبات قاسية لدول اوبيك بسبب "اتزازها" العالم الغربي واحتكارها لأسعار النفط وظلت صورة الوزير "النعيمي" تفوق صور الرئيس الأمريكي نفسه وما يصوره بعض الكتاب من أنه واحد من أدهى المسؤولين العرب لانه كان"المهندس الفعلي لارتفاع أسعار النفط وكذا المحافظة عليها" أو رسائل القراء التي كانت تزخر بها الصحف الأمريكية كتلك التي كانت تنشر قبل عدة اسابيع في كثير من الصحف الأمريكية من قبيل " اليس هناك اقل تقدير من الدول العربية في وقفتنا معهم في احتلال الكويت ليسا عدونا الان في خفض الأسعار" لينتهي الحال الى تقبل الواقع بشي من الضحك من خلال رسومات الكاريكاتير في كثير من الصحف ومنها ذلك المشهد الذي نشر في صحيفة الكريستيان ساينس مونيتور مؤخرا يعرض مؤشر امتلاء التانك F وتحته مؤشر صغير اضافي يشير الى انتهاء محفظ النقود E، وكاريكاتير آخر تنشره صحيفة لوس انجليس تايمز يصور رجلا يهدد اخر بأن يفرغ له محتوى تانك سيارته من البنزين أو يخسر حياته أما اسبوعية "النيويورك بوست" والتي تعرف براديكالية ادبياتها الاسبوعية ضد العرب فقد رسمت رجلا عربيا يمسك بثدي خريطة الولايات المتحدة (على شكل بقرة) ويدر منها الدولارات، أما قناة "بي نيوز9" التلفزيوينة في مدينة تامبا بفلوريدا فقد ابتعدت عن النقد لتقوم بالاعلان المجاني في نشرات اخبارها عن محطات البنزين ذات الأسعار الأرخص في المدينة !!!
(VI)
يزداد القلق كثيرا مع انتهاء فصل الصيف وقرب حلول الشتاء وخاصة في أكثر المناطف كثافة سكانية في الولايات المتحدة حيث منطقة "انجلترا الجديدة) التي تمثل ولايات شمال شرق الولايات المتحدة فان ذلك مؤشرا مقلقا في اعتمادهم الكلي والمتزايد على تدفئةالمنازل بواسطة الوقود ، وعند الحديث عن السفر و التنقل فان الأكثر تضررا هم اصحاب الشاحنات الكبرى فقد شهدت بعض مدن الولايات المتحدة أكبر تجمع تظاهري لهم أمام مقر الكونجرس الأمريكي حيث توقفت جميع الطرقات والممرات هناك قدموا فيه احتجاجا لعد قيام المسؤولين بتقديم أية خطة اما لتقليل اسعار البنزين أو التخفيف عليهم بسبب انتقالهم لمسافات طويلة عبر الولايات لحسابهم الخاص، وقد نشرت أحدى الصحف صورة لأحدهم غاضبا " لقد اشتريت هذه الشاحنة القديمة قبل بضعة أشهر حينما كان سعر الديزل 29و1$ والآن ارتفع الى دولارين وهذا مالااستطيع تحمله ، وعلى الجانب الآخر حيث أن الباصات المدرسية هي الأخرى تستهلك كمية أكبر من البنزين فان كثير من المدارس في الولايات المتحدة بدأت اتخاذ قراراتها بتقليل توزيع أو حذف بعض المقرارات والكتب الدراسية لتغطية تكاليف وقود حافلات انتقال الطلبة !
(VII)
لكن ما يتخوف منه كثيرا من السمؤولين هنا هي في امكانية الاقبال الضعيف على صناديق الانتخابات الرئاسية التي تشهدها الولايات المتحدة فالمواطن الأمريكي الذي يظل التصويت ليست من أولويات اهتماماته فكيف هو الحال الان وقد أصبح يحسب ألف حساب لأهمية المكان الذي سيقصد له خوفا من استهلاك البنزين ولهذا يظل التفكير بتكثيف توزيع مقار نجميع الأصوات أو باستخدام اللكمبيوترللتصويت عبر الانترنت من ضمن المواضيع التي وان كانت في بداياتها الا أنها قد تظل واقعا لامحالة منه اذا ظل الوضع كما هو عليه !
تعليق ختامي:
في حديث لي مؤخرا مع البروفيسور جميل جريسات من قسم علوم الادارة السياسية بجامعة جنوب فلوريدا في تحليله لـلوضع الحالي لاسعار النفط و ضعف الميديا الاعلامية لمنظومة اوبيك يذكر ان ما يؤلم أن مجرد تفكير صغير سيرشد لحقائق الأمور فمثلا لو ربطنا أسعار البترول مع مقياس غلاء الأسعار في أمريكا "Whole Sales prices Indicator" الذي يشير الى ارتفاع أسعار جميع السلع على مر الزمان ولو أخذناارتفاع الأسعار خلال العشرين سنة الماضية وارتفاع أسعار النفط لوجدنا أن جميع السلع بدء من الخبز الى الحليب الى الماء الى ألعاب الأطفال الى السيارات فالجميع ارتفعت اسعارهام وتضاعفت ماعداالنفط فكما هو لم يتغير والان يتباكى المسؤوولين والمواطنيين ضد مايسمونه "ابتزاز" دول النفط متناسين دور زيادة الضرائب هنا ودودر استغلال الشركات الكبرى كايكسون موبيل بما فيها اسعار التوزيع والخدمات لكن ليس هناك مؤسسات اعلامية عربية مثل ضخامة الاعلام الاسرائيلي أو نشاط اعلامي قوي لآوبيك نفسها .
اذا كان الحديث عن الحال والأحوال هي سمة الخليجيين عند اللقاء والحديث عن الطقس والأمطار هي مدخل البريطانيين للتعارف فان الحديث عن النفط وارتفاع اسعاره هي السمة الغالبة في الأحاديث المتداولة في الأماكن العامة هنا في أمريكا وعند لقاءات التعارف ومتى ماوصل الحديث عند شتم "رجال أوبيك" فذاك مؤشر ان هناك تطابقا كبيرا في وجهات النظر والاتفاق، ولذلك فان أوبيك قد ساعدت الى حد كبير بتغيير احاديث البارات من الحديث العشقي الى التحليلات الاقتصادية (االعشوائية الفردية) بين الأمريكيين وخصوصا كبار السن والعاطلين.
(!!)
تغيرت الكثير من ممارسات الأمريكيين منذ أن ارتفعت اسعاره لتترك اثارا ملحوظة عليهم فمشهد وقوف السيارات أمام محطات البنزين ليس بالأمر الغريب طالما أن المواطن الأمريكي يجد أن أسعار الجازولين بارتفاع أسبوعا بعد أسبوع ، يذكر ديفيد هارفن مسؤول احدى المحطات في مدينة تامبا بفلوريدا أنه لم يصادف ضغط عمل أكثر مما هو الان منذ أكثر من خمسة عشر عاما حيث ترتفع اسعار البنزين بنسبة عشرة سنتات أسبوعيا لتصل الى دولارين للجالون الواحد في ارتفاع يمثل أكثر من 120% ونتيجة لهذا الارتفاع الهائل فقد أقبل كثير من الأمريكيين للعودة الى الباصات الجماعية ومحطات مترو الأنفاق والعربات المعلقة وذلك في الولايات الكبرى كنيويورك وكاليفورنيا وماساتشوستس بعد أن كان كثير منها مهدد بالوقوف عن العمل لتسير الكثير من العربات الاحتياطية حاليا ، وفي المدن المتوسطة أصبحت حركة الباصات الجماعية مكثفة وانتقال العائلة بسيارة واحدة سمة تحرك الكثيرين هنا بدلا من التحرك بسيارتين وأما المدن الصغيرة والضواحي فقد اقتنى الكثيرين منهم للدراجات والدبابات النارية.
(!!!)
لأول مرة يدخل مصطلح "أوبيك" قاموس المواطن الأمريكي العادي الذي يجهل مسمى وزير خارجية بلده لكنه أصبح يعرف عن هذه المنظمة الشي الكثير ويتابع بقلق اخبار اجتماع المسؤولين في فيينا وقد اصابه نوعا من الاحباط بسبب الاتفاق التام الذي خرج به الاجتماع بزيادة الانتاج بكميات محدودة للمحافظة على أسعار النفط وعدم المخاطرة بواحدة من أهم الثروات القومية لتلك الدول.
(V)
الصحف الأمريكية التي كثر الحديث فيها عن ماأسمته "أمن الطاقة" امتلأت بشتى انواع التحليلات والمقالات مابين الحاجة للضغط على ادارة كلينتون لاستخدام الاحتياطي النفطي الى الحث على توجية ضربات وعقوبات قاسية لدول اوبيك بسبب "اتزازها" العالم الغربي واحتكارها لأسعار النفط وظلت صورة الوزير "النعيمي" تفوق صور الرئيس الأمريكي نفسه وما يصوره بعض الكتاب من أنه واحد من أدهى المسؤولين العرب لانه كان"المهندس الفعلي لارتفاع أسعار النفط وكذا المحافظة عليها" أو رسائل القراء التي كانت تزخر بها الصحف الأمريكية كتلك التي كانت تنشر قبل عدة اسابيع في كثير من الصحف الأمريكية من قبيل " اليس هناك اقل تقدير من الدول العربية في وقفتنا معهم في احتلال الكويت ليسا عدونا الان في خفض الأسعار" لينتهي الحال الى تقبل الواقع بشي من الضحك من خلال رسومات الكاريكاتير في كثير من الصحف ومنها ذلك المشهد الذي نشر في صحيفة الكريستيان ساينس مونيتور مؤخرا يعرض مؤشر امتلاء التانك F وتحته مؤشر صغير اضافي يشير الى انتهاء محفظ النقود E، وكاريكاتير آخر تنشره صحيفة لوس انجليس تايمز يصور رجلا يهدد اخر بأن يفرغ له محتوى تانك سيارته من البنزين أو يخسر حياته أما اسبوعية "النيويورك بوست" والتي تعرف براديكالية ادبياتها الاسبوعية ضد العرب فقد رسمت رجلا عربيا يمسك بثدي خريطة الولايات المتحدة (على شكل بقرة) ويدر منها الدولارات، أما قناة "بي نيوز9" التلفزيوينة في مدينة تامبا بفلوريدا فقد ابتعدت عن النقد لتقوم بالاعلان المجاني في نشرات اخبارها عن محطات البنزين ذات الأسعار الأرخص في المدينة !!!
(VI)
يزداد القلق كثيرا مع انتهاء فصل الصيف وقرب حلول الشتاء وخاصة في أكثر المناطف كثافة سكانية في الولايات المتحدة حيث منطقة "انجلترا الجديدة) التي تمثل ولايات شمال شرق الولايات المتحدة فان ذلك مؤشرا مقلقا في اعتمادهم الكلي والمتزايد على تدفئةالمنازل بواسطة الوقود ، وعند الحديث عن السفر و التنقل فان الأكثر تضررا هم اصحاب الشاحنات الكبرى فقد شهدت بعض مدن الولايات المتحدة أكبر تجمع تظاهري لهم أمام مقر الكونجرس الأمريكي حيث توقفت جميع الطرقات والممرات هناك قدموا فيه احتجاجا لعد قيام المسؤولين بتقديم أية خطة اما لتقليل اسعار البنزين أو التخفيف عليهم بسبب انتقالهم لمسافات طويلة عبر الولايات لحسابهم الخاص، وقد نشرت أحدى الصحف صورة لأحدهم غاضبا " لقد اشتريت هذه الشاحنة القديمة قبل بضعة أشهر حينما كان سعر الديزل 29و1$ والآن ارتفع الى دولارين وهذا مالااستطيع تحمله ، وعلى الجانب الآخر حيث أن الباصات المدرسية هي الأخرى تستهلك كمية أكبر من البنزين فان كثير من المدارس في الولايات المتحدة بدأت اتخاذ قراراتها بتقليل توزيع أو حذف بعض المقرارات والكتب الدراسية لتغطية تكاليف وقود حافلات انتقال الطلبة !
(VII)
لكن ما يتخوف منه كثيرا من السمؤولين هنا هي في امكانية الاقبال الضعيف على صناديق الانتخابات الرئاسية التي تشهدها الولايات المتحدة فالمواطن الأمريكي الذي يظل التصويت ليست من أولويات اهتماماته فكيف هو الحال الان وقد أصبح يحسب ألف حساب لأهمية المكان الذي سيقصد له خوفا من استهلاك البنزين ولهذا يظل التفكير بتكثيف توزيع مقار نجميع الأصوات أو باستخدام اللكمبيوترللتصويت عبر الانترنت من ضمن المواضيع التي وان كانت في بداياتها الا أنها قد تظل واقعا لامحالة منه اذا ظل الوضع كما هو عليه !
تعليق ختامي:
في حديث لي مؤخرا مع البروفيسور جميل جريسات من قسم علوم الادارة السياسية بجامعة جنوب فلوريدا في تحليله لـلوضع الحالي لاسعار النفط و ضعف الميديا الاعلامية لمنظومة اوبيك يذكر ان ما يؤلم أن مجرد تفكير صغير سيرشد لحقائق الأمور فمثلا لو ربطنا أسعار البترول مع مقياس غلاء الأسعار في أمريكا "Whole Sales prices Indicator" الذي يشير الى ارتفاع أسعار جميع السلع على مر الزمان ولو أخذناارتفاع الأسعار خلال العشرين سنة الماضية وارتفاع أسعار النفط لوجدنا أن جميع السلع بدء من الخبز الى الحليب الى الماء الى ألعاب الأطفال الى السيارات فالجميع ارتفعت اسعارهام وتضاعفت ماعداالنفط فكما هو لم يتغير والان يتباكى المسؤوولين والمواطنيين ضد مايسمونه "ابتزاز" دول النفط متناسين دور زيادة الضرائب هنا ودودر استغلال الشركات الكبرى كايكسون موبيل بما فيها اسعار التوزيع والخدمات لكن ليس هناك مؤسسات اعلامية عربية مثل ضخامة الاعلام الاسرائيلي أو نشاط اعلامي قوي لآوبيك نفسها .


تعليق