قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
قيل الكثير عن ماكينزي، بعضها وصل لحد الأسطورة.. فهي الأغلى والأنجح والأكثر وجاهة وشهرة بين كل الشركات الاستشارية بالعالم.. وهي المحسودة والمكروهة لأنها القاسية على الموظفين والمدللة للمديرين التنفيذيين.. فهل تستحق الثمن الذي تطالب به، وهل هي جديرة بالثقة؟
كتاب داف ماكدونالد «الشركة، قصة ماكينزي وتأثيرها السري في التجارة الأمريكية»، يعد مِن أهم مَن تناول الموضوع، محاولاً فك لغز ماكينزي عبر إلقاء نظرة تاريخية منذ نشأتها حتى وقتنا الحاضر، تزود القارئ المهتم في الاستشارات الإدارية وتحسين فهمه لهذه الشركة مما يجعله يتخذ موقفاً منها يناسب متطلباته.. وهنا عرض للكتاب الذي لم تصدر له أي ترجمة للعربية فيما أعرف..
في منتصف عشرينات القرن الماضي تأسست شركة ماكينزي الاستشارية على أفكار وضعها أستاذ المحاسبة بجامعة شيكاغو جيمس ماكينزي. كانت نصيحته بسيطة: يحلل عملك محدداً الأخطاء، ثم يخبرك كيف تحسين وضعك ومنافسة الآخرين. كان ذلك، وقتئذ، إعادة لدور المحاسبة من مجرد مهمة بيروقراطية إلى تأسيس صناعة قرارات تجارية استراتيجية تعتمد على البيانات وتحليل محاسبي دقيق ومفصل لجميع جوانب العمليات بما فيها العملاء، والموردين، والجهات المنافسة.. إلخ.
لم يكن جيمس ماكينزي هو الذي أدخل الشركة إلى واجهة العالم، بل خليفته، مارفن باور، خريج جامعة هارفارد، عندما انتقل منتصف الثلاثينات إلى الشركة الوليدة التي تضم بضعة موظفين. مات جيمس فجأة عام 1937، فأصبح باور مدير الشركة، ونجح في تثبيت مصداقيته ونفوذه داخل الشركة، ونقلها من شركة استشارية عادية إلى مؤسسة ضخمة ذات مكانة بارزة. وبعد الحرب العالمية الثانية بدأ مجد الشركة في الصعود..
الشركة وثقت علاقات حميمة مع قادة الشركات عبر تركيزها على خدمة المديرين التنفيذيين، وكثير من خريجيها تسلموا مناصب قيادية في الشركات الأمريكية وبعد ذلك أصبحوا عملاءها. وتكونت لها شبكة أصدقاء هائلة من رجال الأعمال الأميركيين، مما جعلها في وضع فريد للحصول على المعلومات التجارية والأسرار الدفينة.. صارت قوة ماكينزي تكمن في بيع الأفكار الصحيحة في الوقت المناسب.
ماكينزي، بقيادة باور، تمددت إلى الفكر الأكاديمي، وعملت على إنشاء الدراسات العليا في إدارة الأعمال بجامعة هارفارد واضعة معايير أساسية تقوم على البيانات الحسابية والموضوعية والتحليل الكمي. كذلك تمددت إلى الميدان السياسي، مستفيدة من الحكومة الأمريكية خلال الحرب الباردة، حتى أن الرئيس الأمريكي ايزنهاور استخدم استشاراتها للمناصب الرئيسية في حكومته. باختصار، أعادت ماكينزي تعريف رأس المال الأمريكي حتى أصبحت النسيج الضام للرأسمالية الأمريكية لأكثر من عقدين من الزمن، وخلقت «دولة المقاولات». وساعدت على انتشار هذا المفهوم بجميع أنحاء العالم.
المجال الأساسي الذي تفوقت فيه ماكينزي كان مساعدة قادة الشركات في خفض التكاليف وتسريح الموظفين، مما شكل سمعة سيئة لها بين الموظفين والعمال.. وهذا من عيوب نظام ماكينزي بأنه جامد منفصل عن المشاعر الإنسانية، حتى أن جيمس ماكينزي نفسه كان صعباً عليه تطبيقها بسهولة، نظراً لقساوتها في قطع أرزاق الناس. وفي الوقت نفسه، كانت رؤى ماكينزي غطاء للمديرين التنفيذيين لزيادة رواتبهم، حتى قفزت لأرقام فلكية؛ فالمدير التنفيذي هو في نهاية المطاف، الزبون والعميل لها..
وإذا كانت ماكينزي بشرت بزمن الخطط الاستراتيجية، ففي بداية السبعينات عندما قربت طفرة الاستشارات التنظيمية من نهايتها، واجهت ماكينزي تحديات خطيرة لهيمنتها من شركات منافسة مثل مجموعة بوسطن، وباين، اللتين أدخلتا أطراً جديدة استحوذت على اهتمام المعنيين، وأعادت تعريف «الاستراتيجية». كما أن الشركات الحالية المتفوقة مثل جوجل وأبل لم تحتج لماكينزي. ستيف جوبز، لم يكن بحاجة للتحليل الكمي الماكينزي لقفزة أبل الكبرى، لقد صنعها بفضل قدرته على تخيل المنتجات التي تُسعد المستهلك.
رغم النجاحات الباهرة في تاريخ ماكينزي، فثمة حالات فشل فادحة بالسنوات الأخيرة. فهي لم تستطع إنقاذ جنرال موتورز رغم سنوات الاستشارة، بل لم تتمكن من فهم المشكلة.. وأزمة بنك مورجان، فقد نصحته بالعودة لأنشطته الإقراضية وبدلاً من إنقاذه أفلس البنك.. وكانت شاهداً استشارياً على انهيار شركة انرون.. ولم تتوقع الأزمة المالية عام 2008 رغم روابطها الوثيقة بجميع أنحاء العالم المصرفي وبلاغات التحذير التي وصلتها من بعض البنوك..
نعود لجوهر المسألة.. هل ماكينزي تستحق سعرها الباهظ؟ يرى ماكدونالد أن الإجابة الحاسمة صعبة؛ ففي خاتمة كتابه يتساءل: ما الذي يفعله استشاريو ماكينزي؟ الجواب الشامل أيضاً غير مُرضٍ. لا توجد استشارات عظيمة للشركة، بل علاقات عظيمة مع العملاء. الأدهى من ذلك، على الرغم من إصرار الشركة على ثقافتها من «القيم» التقنية في الإدارة، فإنها لا تطبقها إلا عندما تكون مفيدة..
هنا يضع ماكدونالد في استنتاجه الأخير احتمالين لماكينزي: الأول، أن استراتيجيتها الأساسية ستبقى بأحسن الأحوال سلعية (بضاعة في السوق)، وبأسوأ الأحوال غير ذات صلة بعصر إنترنت تهيمن عليه قيادة شركات تحتاج للعمل الفوري المباشر، وليس للاستراتيجية (طويلة الأمد)؛ وغير متصلة بالتخصصات الدقيقة للصناعات المعقدة مثل التكنولوجيات الحالية. حتى العميل الأكثر ثقة بماكينزي قد يفقد الحماس بها إذا لم تساعده على الحل الفوري لمشاكله. العديد من شركات اليوم لا تملك ترف وضع استراتيجيات طويلة المدى، فهي بحاجة إلى الإنجاز السريع. هذا ليس من قدرات ماكينزي.
التحدي الأكبر لماكينزي هو تقديم معلومات ونصائح لا يعرفها عملاؤها. إنما عالم الأعمال حالياً يزدحم بخريجي الدراسات العليا في إدارة الأعمال، والنصائح المشابهة لما تقدمه ماكينزي متوافرة بسهولة ويمكن شراؤها بأبخس الأثمان.. جوجل مفتوح للجميع..
الثاني: لا يمكن إنكار النجاح والتكيف اللذين أثبتتهما ماكينزي على مدى قرن من الزمان تقريباً. فرغم جميع التهديدات المذكورة لمستقبل الشركة، فإنه يصعب تخيل عالم الأعمال دون ماكينزي، لتلبية احتياجات وطموحات وصعوبات يواجهها كبار المديرين التنفيذيين من أكبر الشركات في العالم: «في مؤسسة كبرى.. القيادة هي حول جعل الناس تتبعك، لكن قبل ذلك أنت تحتاج إلى تحديد الاتجاه الذي تختاره. سيكون هناك دائماً طلب لهذه الاستشارة، وهذا هو بالضبط ما توفره ماكينزي».
أخيراً، إذا كنت تسأل هل استشارات ماكينزي تناسب أوضاعنا وتصلح لمؤسساتنا، فعليك أن تسأل ما هي توجهات قادة المؤسسات أو المديرين التنفيذيين للقطاع الذي أنت فيه، فماكينزي في المقام الأول تركز على إرضائهم..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
اعتبر الشريف حاتم بن عارف العوني من أصحاب التأهيل العالي في فهم المقاصد الاجتماعية في الدين، فهو دكتور يدرس الكتاب والسنة بجامعة أم القرى وعضو سابق في مجلس الشورى ووجه محبوب في الحوارات الفضائية. تغريدة منه جعلتني أتعجب من احتمال التقصير المتعمّد (وليس القصور) في فهم أسباب اختلاف الطبائع بين البداوة والحضارة. تقول تغريدة الدكتور العوني:
الإسلام مدني بطبعه يكون فهمه وتطبيقه أصح وأجمل مع التمدن والحضارة، ويكون أجف وأغلظ مع التصحر والبداوة.
(تعليق مؤقت: إلى هنا والتغريدة مفهومة وصادقة).
ثم يقول: فلقد نشأ في حواضر العرب مكة والمدينة فكان أروع دين مع أصح فهم مع أحسن تطبيق، فلما تلقفه البدو كحرقوص بن زهير التميمي نشأ الخوارج. مع أن لغته كانت حجة لكن النفسية المتعجرفة والمتوحدة والمستذئبة في التوحش تمنعه من الفهم الصحيح والتطبيق الحسن. ومن رحمة الله أن عامة تراثنا نشأ في أحضان التفقه المتحضر، في الحرمين ودمشق وبغداد والقاهرة والأندلس وتونس وفاس، ولم ينشأ في البداوة إلا نادراً. (انتهت التغريدة).
أعتقد أن الدكتور العوني المتخصص في علوم الكتاب والسنة إنما عبر عن حالة إحباط عابرة، أو أنه لم يجتهد بما فيه الكفاية لفهم المعاني العميقة من تلك الآيات القرآنية الكريمة المتعلقة بالبداوة وطبائعها، ولاستحضار أحداث التاريخ الإسلامي وعلوم العمران والاجتماع.
أولاً: جميع الآيات الكريمة المعنية بالبداوة والإسلام لا تحمل معنى الانتقاص ونفض اليد وإباحة المعايرة بالبداوة عن بُعد، بل هي توجيه إلهي وحثّ شرعي للمكلفين المسلمين على تحضير البدو والاهتمام بهم والأخذ بأيديهم نحو الاستقرار المعيشي والاكتفاء، ليحسن إسلامهم وتتهذب نفوسهم. هنا ينبثق السؤال الجارح: هل أدى المسلمون أهل الحواضر هذه المهمة التكليفية، أم أنهم تخلوا عن بدو الصحراء وانصرفوا إلى الانغماس في المدنية والتحضر؟.
ثانياً: كان تجار وأعيان مكة القرشيون مثل يهود المدينة من أشد الناس عداوة للإسلام، وهؤلاء كانوا أهل التحضر آنذاك واستمرت عداوتهم حتى انكسرت شوكتهم. في نفس الوقت كانت قبائل الأوس والخزرج ومن جاورها من بدو المدينة أول من نصر الإسلام. البداوة سبقت التحضر في الإسلام وجاهدت في سبيله قبل الحضر.
ثالثاً: ليس كل بدوي بطبعه يشبه حرقوص التميمي، وأما الخوارج فكانوا من حضر البصرة والكوفة، ومن استباح المدينة المنورة وضرب الكعبة الشريفة بالمنجنيق كانوا حضر الشام وليسوا بدو الصحاري. البدو لم يتلقفوا (وهذه مفردة سيئة وردت في التغريدة) الإسلام وإنما اعتنقوه، أما الفهم الصحيح والتطبيق الحسن فلم تسجل كتب التاريخ أن ذلك كان باستمرار من مآثر الحضر والتاريخ خير شاهد. وأخيراً هل فتن وحروب التشيع والتسنن بدوية صحراوية أم حضرية من إنتاج العراق والشام وفارس؟.
يحضرني هنا نقاش قديم في مجلس الشيخ حمد الجاسر بعد محاضرة لتكريم ذكرى رجل شهم ومثقف طليعي من وجهاء القطيف هو المرحوم علي أبو السعود. أُثير في النقاش الكثير من التظلم من غارات البدو على واحات القطيف عبر التاريخ. طرحت شخصياً على الحضور هذا السؤال: هل البدو يغزون الحواضر في أزمنة الخصب والسنوات المطيرة، أم في سنوات القحط والجدب فقط، بينما يتبادلون معهم البضائع في المواسم الخصبة؟. البداوة عنصر تكاملي تبادلي مع البؤر الحضارية في الصحراء ما دامت الأرض معشبة والمياه متوفرة لمواشيهم. في مثل هذه المواسم يكون البدوي أكثر كرماً من الحضري، ولكن عندما ينقطع المطر ويحل القحط المميت، ما هو المبرر للحضري ليتوقع من البدوي الهلاك جوعاً مع أطفاله ومواشيه، بينما الحضر خلف جدران الواحات في حالة اكتفاء؟.
واضح أن أسباب الاختلاف هي حتمية الصراع من أجل البقاء، وكل طرف يصارع بما يجيده واعتاد عليه. استمرار المثقف الواعي في التمسك بمفاهيم طبقية فرزية لم يعد مبرراً، وعليه أن يفكر في مبدأ التحفيز المتوجب بالنص الشرعي على الحضر للقيام بواجبهم لتحضير البدو، فيريحون ويرتاحون ويكسبون الأجر والثواب.
وآخر الكلام: ما من عربي حضري إلا وله أسلاف من البدو سواء في أقاصي المغرب أو على سواحل الحجاز والخليج. تأمل أخيراً في معاني هذا البيت:
أيا راصد الجوزاء مالك لا ترى
عيالك قد باتوا مراميل جوعّا
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
تداولت وسائل الإعلام خبر الوعيد الذي أطلقه مدير الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة الدكتور مصطفى بلجون ضد مسؤولة العلاقات العامة والإعلام بأحد مستشفيات العاصمة المقدسة؛ لمخالفتها النظام بأخذ صورة «سيلفي» داخل غرفة العمليات أثناء قيام الفريق الطبي بإجراء عملية جراحية. وقال بلجون في سياق تهديده «إن ما تم هو مخالفة صريحة للنظام؛ وسيتم اتخاذ اللازم حيال الموظفة». ومعلوم أن وزارة الصحة أصدرت تعميمًا للمستشفيات كافة، يقضي بمنع دخول الهاتف الجوال بغرض التصوير إلى غرف العمليات والولادة، وأن من يخالف ذلك يقع تحت طائلة المساءلة القانونية.
«يا ساتر استر». هذا ما يمكن أن نقوله جميعًا إزاء مثل هذه المخالفة، التي لا نعرف حتى الآن ما هي العقوبة التي أوقعها الدكتور بلجون على مرتكبتها. نعرف أن العقاب لن يكون شديدًا، وربما لن يكون، وستستمر هذه الظاهرة، وسنرى المزيد من صور المرضى وهم ليسوا في وعيهم داخل غرف العمليات؛ فالناس يعشقون تداول الصور المغرقة في الخصوصية، دون أدنى احترام لمشاعر أصحاب الصور أو مشاعر ذويهم.
إن من ارتكبت هذه المخالفة هي موظفة في المستشفى، ولا بد أنها مطلعة على الأنظمة. ثم إن الإدارة التي تعمل بها ليست إدارة المشتريات، بل إدارة العلاقات والإعلام، أي أنها على دراية كاملة بالإجراءات المتعلقة بالتصوير داخل غرفة العمليات. ما لا نعرفه هو: مَنْ سمح لها بدخول غرفة العمليات أصلاً؟!
أعانك الله يا دكتور توفيق على هذه المستشفيات.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
منذ سنتين وأسعار الأراضي الى انخفاض والعقارات السكنية الجاهزة الى ثبات او نزول طفيف حسب الموقع والمدينة وهي عند مستوى يتجاوز قدرة المواطن الشرائية من ذوي الدخل المتوسط وما دون وهم الشريحة الأكبر من محتاجي السكن.
الايجارات استمرت في الزيادة ثم الى ثبات في بعض المناطق ولكنها لم تنخفض وقد وصلت الى ارقام تتجاوز قدرة المواطن بحيث تقتطع جزءا كبيرا من دخله وتؤثر على الاحتياجات الأخرى من صحة وتعليم ومعيشة.
اعلان وزارة الإسكان البدء في توزيع منتجاتها السكنية التي تصل الى 100 ألف منتج سكني وبمعدل 8 الاف منتج شهريا والذي بدأ في حفر الباطن الأسبوع الماضي. هذا التحرك سيكون له تأثير إيجابي على السوق العقاري وفي مصلحة المواطن الذي تضرر كثيرا في الماضي بسبب ارتفاع الأسعار. وإذا استمرت الوزارة في برنامجها والتزمت ووزعت هذه المنتجات فان أثرها سيظهر قريبا وسيعطي دافعا لتحرك السوق نحو حلحلة مشكلة الإسكان التي ظلت تؤرق الكثيرين.
الإيجابية في هذا الموضوع انها ستكون متزامنة مع الحلول الأخرى ومنها تطبيق الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني والتي ستجبر المحتكرين على البيع او التطوير، وكذلك شراكة الإسكان مع المطورين العقاريين في تنفيذ مشروعات سكنية جديدة تزيد نسبة المعروض من الوحدات القابلة للسكن تكون ضمن القدرة الشرائية لهم، وكذلك تطبيق الرهن الميسر الذي سيمكن من زيادة التملك في حال توفر منتجات تحقق حاجة وقدرة المستفيد النهائي.
هذه المعطيات مجتمعة سوف تسهم في تخفيض الأسعار بدءا من الأراضي وبنسب متفاوتة والتي بدأت منذ فترة فكلما كانت خارج النطاق العمراني فستكون الانخفاضات أكبر وقد تصل الى نسب عادلة وهو سعرها الحقيقي وقد تصل الى 100 بالمئة خلال سنة او سنتين، وتقل نسبة الانخفاض في أطراف المدن للأراضي التي تفتقر مخططاتها الى الخدمات الأساسية. وقد يستقر السعر او ينخفض قليلا في أراضي الندرة والاحياء المكتملة الخدمات والتي ستبقى مطلوبة رغم ارتفاع أسعارها.
إذاً التصحيح الحقيقي سيبدأ في الأراضي حسب الموقع وسيستفيد من يرغب في البناء الفردي بعيدا عن المساكن الجاهزة سواء من المؤسسات الصغيرة او شركات التطوير العقارية الكبرى.
المساكن الجاهزة الفلل او الشقق لن تنخفض أسعارها بسهولة وان حدث ذلك فهي بنسبة قليلة، وستتغير المعادلة عند ضخ المزيد من الوحدات سواء عن طريق البناء الفردي او عن طريق شركات التطوير العقاري.
نحن بحاجة الى أكثر من 100 شركة تطوير عقاري كبرى محلية ودولية تنتج اكثر من 100 الف وحدة سكنية سنويا لتغطية حجم الطلب الحالي، ومن يعتقد ان الحل بدون القطاع الخاص فهو مخطئ، فقد جربنا ذلك في عشر سنوات مضت ولم تنخفض الأسعار بل تضاعفت الأسعار وزادت الايجارات.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
السوق (جميع الأسواق) تتكون من العرض والطلب – يتقاطعان كفردتي المقص – ورغم أن العوامل المؤثرة في الطلب قد تكون غير العوامل المؤثرة في العرض حسب الظروف التي يمر بها السوق لكن الكثيرون يخلطون بينهما فيناقشون مشكلة في جانب الطلب على انها مشكلة في جانب العرض ومن ثم يخرجون بنتائج بعيدة عن الواقع ويضعون لها الحلول غير الصحيحة.
من المبادئ الأولية لنظرية السوق هو انه إذا كان الطلب أكبر من العرض يرتفع السعر وبالعكس إذا كان العرض أكبر من الطلب ينخفض السعر. لقد سبق أن طبقت أنا هذا القانون الاقتصادي على سوق البترول في مقال سابق بتاريخ 9 أغسطس 2015 تحت عنوان: قانون سعر قاع البترول، وتوصلت الى ان قاع سعر البترول السنوي (متوسط 365 يوم) هو 50 دولاراً لسعر برنت الفوري.
المفروض إذا كان تقديري لقاع سعر البترول السنوي صحيح فينبغي الآن أن يتجه السعر الى الأعلى لكي يكون متوسط السعر 57 دولارا بنهاية هذا العام 2016.
يجب أن نؤكد أن آلية قانون سعر القاع صحيحة 100 % وهذه الآلية تنطبق على جميع الأسواق بلا استثناء فعندما يكون متوسط تكاليف انتاج الوحدة الواحدة من السلعة (سمي ما شئت من السلع) أكثر من سعرها فحتما ان العرض سينخفض لأنه من المستحيل أن يستمر المنتج في استخراج برميل البترول من تحت الأرض إذا كانت تكاليف ضخ البرميل وتحميله على ظهر سفينة المشتري 50 دولارا بينما سعر بيعه 45 دولارا لأن البائع في هذه الحالة ليس فقط سيوزع بتروله ببلاش بل أيضا سيدفع من جيبه (مدخراته) 5 دولارات مع كل برميل يعطيه مجانا للمشتري. وهكذا مستحيل ان يستمر الوضع في المدى الطويل (أكثر من السنة) حتى لو كان لدى البائع أموال (كنوز) قارون ستنفد.
صحّة هذه الآلية مُسلّم بها ولا جدال فيها ويعرفها جميع أساتذة وطلبة الاقتصاد لأن المنتجين لا يستبدلون استهلاك رأس مالهم الثابت (الآلات والمنشآت) فتنخفض طاقتهم الإنتاجية.
اذن واضح كل الوضوح ان المشكلة – إذا لم يتحقق سعر القاع خلال هذا العام 2016 – ليست في الآلية، وانما المشكلة قد تنحصر في تقدير تكاليف الاستخراج وليس في الآلية.
تتكوّن التكاليف الكلية الاقتصادية (أي التكاليف التي تتحملها الشركات المنتجة للبترول ولا تشمل التكاليف الاجتماعية) للحصول على برميل البترول من ثلاثة عناصر هي: اولا تكاليف غارقة لا يمكن استردادها كمصاريف الاستكشاف سواء اكتشفت الشركة أو لم تكتشف البترول. وثانيا تكاليف ثابتة كالآلات والمعدات والمنصّات وهي ستتحملها الشركة سواء انتجت أو لم تنتج البترول. وثالثا تكاليف متغيرة (التشغيلية) كأجور العمال والنقل والنّثريّات وهي التي تستطيع الشركة ان تتخلص منها بالتوقف عن الإنتاج ولذا فإن هذه التكاليف المتغيرة هي التي تقرر متى تقفل الشركة آبارها.
مثال: نفترض أن التكاليف الكلية لإنتاج برميل البترول 57.5 دولارا موزعة كالتالي: 8.5 دولارات تكاليف الاستكشاف، و20.5 دولارا التكاليف الثابتة (منشآت ومعدات)، و28.5 دولارا التكاليف المتغيرة (التشغيلية) فإن الشركة المنتجة للبترول ستستمر في انتاجها حتى لو وصل السعر 28.5 دولارا في المدى القصير. هذا ليس كلامي أنا انما هو كلام مبادئ علم الاقتصاد (يعرفها جميع الاقتصاديين) لكن في المدى الطويل عندما يبدأ رأس المال الثابت يتآكل لا يستبدله المنتج برأسمال ثابت جديد فيبدأ ينخفض الانتاج.
الخلاصة: من المحتمل أن يتأخر تحقيق سعر القاع بضعة شهور وهذا لا يتعارض مع آلية القانون، وانما قد يعود لعدم دقة تقديري أنا للعمر الزمني لرأس المال الثابت (كألمنصّات) فقد يكون معدل استهلاكه أبطأ مما تم تقديره.
ختامها مسك: أتوقع أن يتحقق قانون قاع سعر البترول لهذا العام 2016 فلا زال أمامنا ثمانية شهور لنهاية العام الجاري وموعدنا يوليو القادم (شوال) ليصبح العيد عيدين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
النمو الكبير الذي مازال يشهده قطاع التأمين بالمملكة والمسؤوليات المستقبلية التي ستناط به لتنفيذ خطط التحول والتطوير لبعض الجهات الصحية والصناعية والاستثمارية وغيرها لتطوير اعمالها ورفع مستوى الإدارة للقطاعات الحكومية لتحقيق الكفاءة بالإنفاق العام، اصبح يفرض علينا سرعة إنقاذه من الوضع الحالي الذي يعاني منه والاهم إعادة تنظيم هذا القطاع كلياً بإنشاء هيئة متخصصة بالتأمين وتخليص مؤسسة النقد من عبء الإدارة والرقابة لقطاع لا يقع في حقيقة الامر باختصاصها، وكان من المأمول ان تشمل القرارات التنظيمية لأجهزة وقطاعات الدولة التي صدرت الأسبوع الماضي قطاع "التأمين" كنشاط تجاري وخدمي يمثل احدى اليات خطة التحول والرؤية لتحقيق الأهداف ومن خلال انشاء هيئة مستقلة للتأمين تتولى مسؤولية التنظيم والاشراف والرقابة على شركاته،
فالنظام الذي يحكم نشاط التأمين بالمملكة هو نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادر عام 1424هـ والذي نص على ان يكون على غرار الاحكام الواردة بالنظام الأساسي للشركة الوطنية للتأمين التعاوني الصادر عام 1405هـ وتم تكليف مؤسسة النقد بتنفيذ احكام النظام، ولكن مع تعدد اللوائح التي صدرت بالقطاع الا انه كان من الواضح ان مايتم هو لتسيير اعمال القطاع بوضعه الحالي وليست هناك مبادرات لتصحيح أوضاعه لكون المؤسسة ليست هي الجهة المختصة لرعاية القطاع كما في كثير من الدول التي أسندت ذلك لهيئة التامين، ولذلك برز ان هناك غياب للجهة الراعية للنشاط التي تسارع لحل مشاكله وتهتم بمستقبل شركاته وخدماته، ومنذ صدور النظام تم الترخيص بإنشاء العشرات من الشركات لممارسة مهامها، وقد اعتبر زيادة عددها برؤوس أموال صغيرة إنجازا ودليلا على نمو القطاع في حين ان معظمها تعاني من تخبط بأعمالها وخسائر أحرقت أموال المساهمين بتعدد قرارات رفع رأس المال للاستمرار بالمضاربة بأسهمها وليس لإعادة تنظيم اعمالها واستثماراتها.
ومع أهمية هذا القطاع وعلاقته المباشرة بالمواطنين والمقيمين وأداء الجهات الحكومية والخاصة وحجم الأموال المستثمرة بشركاته لم يتم العمل بشكل جدي من أي جهة للإسراع بحل مشاكله وتأسيس تنظيم متكامل يعنى بشركات القطاع ونموها وضمان استمرارها لزيادة ثقة الجهات والمواطن بها بدلا من احتراق الأموال الوطنية بشركاته وضياع حقوق العملاء، والمشكلة ان الكثير من الجهات بدأت تنظيم اعمالها بتضمين أنظمتها وتعليماتها المزيد من أنشطة التأمين وهو مايدعم في حقيقته شركات التأمين الا ان عدم قدرة شركات القطاع بسبب نقص الكفاءات المتخصصة واهتمام الملاك بالمضاربة برأس المال القليل والخسائر المتراكمة تسبب في الشكوى من ذلك وعدم استثمار ذلك الدعم، ولذلك فمع التوجه الجديد باسناد الكثير من الخدمات الصحية وغيرها لشركات التأمين يجب التأكد أولا من قدرة القطاع تنظيميا ورقابيا والشركات ماليا واداريا على القيام بذلك لضمان نجاح خطط التحول وعدم تأثر خدماتنا بسوء أوضاع شركات مازلنا نتجاهل أوضاعها، وهو امر سبق المطالبة به من الجميع وبمقال (شركات التأمين بحاجة لخطة انقاذ ملزمة 8-6-2014م) لكي تتولى هيئة مختصة لمسؤولية تنظيم القطاع ومراقبة أداء شركاته وقيادة تصحيح الوضع وفق النظام بان يكون رأس المال كبيرا لتكوين كيانات قادرة على أداء المهام مما يلزم الشركات بالتفاوض جديا للاندماج لاستثمار الكفاءات القليلة وتلافي القصور وان يكون اهتمام الملاك بأداء الشركة وليس بأداء السهم بالسوق.
- التفاصيل