بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وأل محمد
ادعت السنة أن علياً لم يعترض علي خلافة الخلفاء بل وبايعهم ، وهو يدل علي عدم الوصية وصحة الخلافة الراشدة ، كما ويقوض هذا السكوت ما ادعاه الشيعة من النص وأحقية على بالخلافة . فلو فرضنا وجود نص علي خلافته فما كان لسكوته معنى لأن ذلك يوجب تفويت مصلحة النهي عن المنكر الواجب عليه كما ان السكوت يغري بالجهل ، فكان عليه الاعتراض وعدم المبايعة ، فلما رأينا مبايعته وسكوته علمنا أن الحق فيما تقوله السنة . وقد أجابت الشيعة عن هذه الشبهة بإجابات مختلفة نذكر منها باختصار ما قاله السيد الرضى وخلاصته :
من شرط انكار المنكر التمكن والقدرة ، وأن لايغلب فى ظن المنكر أن انكاره يؤدى إلى وقوع ضرر به لايتحمل ، ولا يخاف من انكاره وقوع ما هو أفحش منه وأقبح ، وهذه شروط قد شهدت بها الأدلة العقلية ، ووافقنا عليها المخالفون . وإذا كان الأمر علي هذا ، فتركه الانكار علي الخلفاء ومحاربته ، مبني علي عدم تمكنه وخوفه من الضرر العظيم العائد إليه فى نفسه وولده والى شيعته . ويجوز أن يكون لخوفه من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الإسلام ونبذهم شعار الشريعة الألهية ، فلا جرم كان الاغضاء أصلح فى الدين إذا كان الانكار البليغ والمعارضة البالغة تجر إلى ضرر عظيم علي الإسلام ، ومشقة شديدة لا تنحسم .
ويؤيده ما ذهب إليه السيد ما نقله الشيخ العالم حسن المهلبي الحلي فى الأنوار البدرية ، عن بعض كتب المخالفين ، وهو أن سيدة النساء فاطمة )عليها السلام ( عاتبته علي ما حصل لها من القهر بمنعها ارثها ، حتى قالت له : ما كنت شجاعاً الا بأبي ، فأمهلها حتى أذن المؤذن ، وقال : أشهد أن لا اله الا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، وجذب بعض ذي الفقار وقال لها : أيما أحب اليك ذكر أبيك هكذا إلى يوم القيامة أم تعود جاهلية ؟ فقالت : رده يا أبا الحسن . وهذا بعينه ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي فى آخر شرح نهج البلاغة .
وقد أجاب على عن هذه الشبهة أيام خلافته فى الكوفة كما جاء فى رواية الصدوق فى علل الشرائع ص148ـ149 :
عن ابن مسعود قال : (احتجوا فى مسجد الكوفة، فقالوا : ما بال أمير المؤمنين لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ؟ فبلغ ذلك علياً فأمر أن ينادى بالصلاة جامعة ، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا ، قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك ، قال فان لي بستة من الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله عز وجل » لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة « قالوا ومن هم يا أمير المؤمنين ؟
قال : أولهم إبراهيم إذ قال لقومه » وأعتزلكم وما تدعون من دون الله « فإن قلتم : ان إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم : اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي أعذر .
ولي بابن خالته لوط أسوة ، إذ قال لقومه » لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد« فإن قلتم أن لوطاً كانت له بهم قوة فقد كفرتم ، وإن قلتم لم يكن له قوة فالوصي أعذر .
ولي بيوسف أسوة ، إذ قال »رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه « فإن قلتم : ان يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد كفرتم ، وإن قلتم : أنه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن فالوصي أعذر .
ولي بموسي أسوة إذ قال » ففررت منكم لما خفتكم « فإن قلتم ان موسي فر من قومه بلاخوف كان له منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم ان موسي خاف منهم فالوصي أعذر .
ولي بأخي هارون أسوة ، إذ قال لأخيه » يابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني « فإن قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا علي قتله ، فقد كفرتم . وإن قلتم استضعفوه وأشرفوا علي قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر .
ولي بمحمد صلي الله عليه وآله أسوة حين فرّ من قومه ولحق بالغار من خوفهم ، وأنامني علي فراشه ، فإن قلتم فرّ من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم وإن قلتم خافهم وأنامني علي فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم فالوصي أعذر ) .
كما يجيب على ما قالوه أيضاً بجملة شكاياته فى مواطن عديدة : منها قوله : واعجباً أتكون الخلافة بالصحابة ولاتكون بالصحابة والقرابة
ومنها : قوله فى النهج : لنا حق ان اعطيناه ، والا ركبنا اعجاز الابل وان طال السرى . والاعجاز جمع عجز ، واعجاز الابل مؤخرها . والسرى سير الليل . قال السيد الرضي : هذا من لطيف الكلام وفصيحه، ومعناه : انا ان لم نعط حقنا كنا أذلاء، وذلك أن الرديف يركب عجز البعير ، كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما .
وقد ذكر أبو عبيد الهروي فى الغريبين أن المعنى : أن لنا حقاًإن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه صبرنا علي المشقة والمضرة ، مثل راكب عجز البعير ، أو معناه : أنه إذا منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا ، فكنا كالراكب رديفا لغيره . وقال الأزهري : لم يرد ركوب المشقة ، ولكنه ضرب أعجاز الابل مثلاً لتأخره عن غيره فى حقه من الامامة وتقدم غيره عليه ، وأراد ان منعنا حقنا من الخلافة وأخرنا عن ذلك صبرنا ، وان طالت الأيام.
ومنها قوله فى النهج ج2 ص79 : أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، ولكنكم تهتم متاه بني اسرائيل ، ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدى أضعافا بما خلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد .
وقوله فى النهج ج2 ص61 الخطبة 162 : أما ال******* علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً والأشدون برسول الله صلي الله عليه وآله نوطاً فانها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين .
وما تضمنته كلمته المعروفة بالشقشقية ؛
فعن معاني الأخبار للشيخ الصدوق ص360 :
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ـ قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى ، قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عمار بن خالد، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا عيسي بن راشد، عن على بن خزيمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وحدثنا محمد بن على ماجليويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان ابن تغلب ، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين على بن أبي طالب فقال:
والله لقد تقمصها أخوتيم وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحي ينحدر عنه السيل، ولا يرتقي إليه الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي (ما) بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر علي طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى الله (ربه) . فرأيت أن الصبر علي هاتا أحجي ، فصبرت وفى العين قذي ، وفى الحلق شجي ، أري تراثي نهباً ، حتى إذا مضي الاول لسبيله عقدها لاخى عدى بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها فى حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، فصيرها والله فى حوزة خشناء، يخشن مسها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار والاعتذار (منها) ، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن ، وإن سلس بها غسق فمني الناس بتلون واعتراض وبلوا مع هن وهني . فصبرت علي طول المدة وشدة المحنة حتى إذا مضي لسبيله جعلها فى جماعة زعم أني منهم ، فيالله لهم وللشوري ، متى اعترض الريب فى مع الاول منهم حتى صرت اقرن بهذه النظائر ؟ فمال رجل بضبعه ، وأصغي آخر لصهره ، وقام ثالث القوم نافجاً حضينه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أمية يهضمون مال الله هضم الابل نبتة الربيع ، حتى أجهز عليه عمله ، فما راعني إلا والناس إلى كعرف الضبع ، قد انثالوا علىّ من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطافي ، حتى إذا نهضت بالامر نكثت طائفة وفسقت أخري ومرق آخرون، كأنهم لم يسمعوا قول الله تبارك وتعالى . " تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لايريدون علواً فى الارض ولا فساداً والعاقبة للمتقين " بلي والله لقد سمعوا ولكن احلولت الدنيا فى أعينهم ، وراقهم زبرجها ، والذي فلق الحبه وبرأ لنسمة لولا حضور الناصر وقيام الحجة وما أخذ الله تعالى علي العلماء أن لا يقروا علي كظة ظالم ولاسغب مظلوم لا لقيت حبلها علي غاربها ، ولسقيت آخرها بكاس أولها ، ولا لفيتم دنياكم أزهد عندى من عفطة عنز .
وفى أقواله هذه الغنى عن التماس الدليل علي دفع شبهة السكوت والتظاهر بالبيعة .
اللهم صل على محمد وأل محمد
ادعت السنة أن علياً لم يعترض علي خلافة الخلفاء بل وبايعهم ، وهو يدل علي عدم الوصية وصحة الخلافة الراشدة ، كما ويقوض هذا السكوت ما ادعاه الشيعة من النص وأحقية على بالخلافة . فلو فرضنا وجود نص علي خلافته فما كان لسكوته معنى لأن ذلك يوجب تفويت مصلحة النهي عن المنكر الواجب عليه كما ان السكوت يغري بالجهل ، فكان عليه الاعتراض وعدم المبايعة ، فلما رأينا مبايعته وسكوته علمنا أن الحق فيما تقوله السنة . وقد أجابت الشيعة عن هذه الشبهة بإجابات مختلفة نذكر منها باختصار ما قاله السيد الرضى وخلاصته :
من شرط انكار المنكر التمكن والقدرة ، وأن لايغلب فى ظن المنكر أن انكاره يؤدى إلى وقوع ضرر به لايتحمل ، ولا يخاف من انكاره وقوع ما هو أفحش منه وأقبح ، وهذه شروط قد شهدت بها الأدلة العقلية ، ووافقنا عليها المخالفون . وإذا كان الأمر علي هذا ، فتركه الانكار علي الخلفاء ومحاربته ، مبني علي عدم تمكنه وخوفه من الضرر العظيم العائد إليه فى نفسه وولده والى شيعته . ويجوز أن يكون لخوفه من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الإسلام ونبذهم شعار الشريعة الألهية ، فلا جرم كان الاغضاء أصلح فى الدين إذا كان الانكار البليغ والمعارضة البالغة تجر إلى ضرر عظيم علي الإسلام ، ومشقة شديدة لا تنحسم .
ويؤيده ما ذهب إليه السيد ما نقله الشيخ العالم حسن المهلبي الحلي فى الأنوار البدرية ، عن بعض كتب المخالفين ، وهو أن سيدة النساء فاطمة )عليها السلام ( عاتبته علي ما حصل لها من القهر بمنعها ارثها ، حتى قالت له : ما كنت شجاعاً الا بأبي ، فأمهلها حتى أذن المؤذن ، وقال : أشهد أن لا اله الا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، وجذب بعض ذي الفقار وقال لها : أيما أحب اليك ذكر أبيك هكذا إلى يوم القيامة أم تعود جاهلية ؟ فقالت : رده يا أبا الحسن . وهذا بعينه ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي فى آخر شرح نهج البلاغة .
وقد أجاب على عن هذه الشبهة أيام خلافته فى الكوفة كما جاء فى رواية الصدوق فى علل الشرائع ص148ـ149 :
عن ابن مسعود قال : (احتجوا فى مسجد الكوفة، فقالوا : ما بال أمير المؤمنين لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ؟ فبلغ ذلك علياً فأمر أن ينادى بالصلاة جامعة ، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا ، قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك ، قال فان لي بستة من الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله عز وجل » لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة « قالوا ومن هم يا أمير المؤمنين ؟
قال : أولهم إبراهيم إذ قال لقومه » وأعتزلكم وما تدعون من دون الله « فإن قلتم : ان إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم : اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي أعذر .
ولي بابن خالته لوط أسوة ، إذ قال لقومه » لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد« فإن قلتم أن لوطاً كانت له بهم قوة فقد كفرتم ، وإن قلتم لم يكن له قوة فالوصي أعذر .
ولي بيوسف أسوة ، إذ قال »رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه « فإن قلتم : ان يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد كفرتم ، وإن قلتم : أنه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن فالوصي أعذر .
ولي بموسي أسوة إذ قال » ففررت منكم لما خفتكم « فإن قلتم ان موسي فر من قومه بلاخوف كان له منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم ان موسي خاف منهم فالوصي أعذر .
ولي بأخي هارون أسوة ، إذ قال لأخيه » يابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني « فإن قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا علي قتله ، فقد كفرتم . وإن قلتم استضعفوه وأشرفوا علي قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر .
ولي بمحمد صلي الله عليه وآله أسوة حين فرّ من قومه ولحق بالغار من خوفهم ، وأنامني علي فراشه ، فإن قلتم فرّ من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم وإن قلتم خافهم وأنامني علي فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم فالوصي أعذر ) .
كما يجيب على ما قالوه أيضاً بجملة شكاياته فى مواطن عديدة : منها قوله : واعجباً أتكون الخلافة بالصحابة ولاتكون بالصحابة والقرابة
ومنها : قوله فى النهج : لنا حق ان اعطيناه ، والا ركبنا اعجاز الابل وان طال السرى . والاعجاز جمع عجز ، واعجاز الابل مؤخرها . والسرى سير الليل . قال السيد الرضي : هذا من لطيف الكلام وفصيحه، ومعناه : انا ان لم نعط حقنا كنا أذلاء، وذلك أن الرديف يركب عجز البعير ، كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما .
وقد ذكر أبو عبيد الهروي فى الغريبين أن المعنى : أن لنا حقاًإن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه صبرنا علي المشقة والمضرة ، مثل راكب عجز البعير ، أو معناه : أنه إذا منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا ، فكنا كالراكب رديفا لغيره . وقال الأزهري : لم يرد ركوب المشقة ، ولكنه ضرب أعجاز الابل مثلاً لتأخره عن غيره فى حقه من الامامة وتقدم غيره عليه ، وأراد ان منعنا حقنا من الخلافة وأخرنا عن ذلك صبرنا ، وان طالت الأيام.
ومنها قوله فى النهج ج2 ص79 : أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، ولكنكم تهتم متاه بني اسرائيل ، ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدى أضعافا بما خلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد .
وقوله فى النهج ج2 ص61 الخطبة 162 : أما ال******* علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً والأشدون برسول الله صلي الله عليه وآله نوطاً فانها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين .
وما تضمنته كلمته المعروفة بالشقشقية ؛
فعن معاني الأخبار للشيخ الصدوق ص360 :
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ـ قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى ، قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عمار بن خالد، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا عيسي بن راشد، عن على بن خزيمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وحدثنا محمد بن على ماجليويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان ابن تغلب ، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين على بن أبي طالب فقال:
والله لقد تقمصها أخوتيم وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحي ينحدر عنه السيل، ولا يرتقي إليه الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي (ما) بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر علي طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى الله (ربه) . فرأيت أن الصبر علي هاتا أحجي ، فصبرت وفى العين قذي ، وفى الحلق شجي ، أري تراثي نهباً ، حتى إذا مضي الاول لسبيله عقدها لاخى عدى بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها فى حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، فصيرها والله فى حوزة خشناء، يخشن مسها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار والاعتذار (منها) ، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن ، وإن سلس بها غسق فمني الناس بتلون واعتراض وبلوا مع هن وهني . فصبرت علي طول المدة وشدة المحنة حتى إذا مضي لسبيله جعلها فى جماعة زعم أني منهم ، فيالله لهم وللشوري ، متى اعترض الريب فى مع الاول منهم حتى صرت اقرن بهذه النظائر ؟ فمال رجل بضبعه ، وأصغي آخر لصهره ، وقام ثالث القوم نافجاً حضينه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أمية يهضمون مال الله هضم الابل نبتة الربيع ، حتى أجهز عليه عمله ، فما راعني إلا والناس إلى كعرف الضبع ، قد انثالوا علىّ من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطافي ، حتى إذا نهضت بالامر نكثت طائفة وفسقت أخري ومرق آخرون، كأنهم لم يسمعوا قول الله تبارك وتعالى . " تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لايريدون علواً فى الارض ولا فساداً والعاقبة للمتقين " بلي والله لقد سمعوا ولكن احلولت الدنيا فى أعينهم ، وراقهم زبرجها ، والذي فلق الحبه وبرأ لنسمة لولا حضور الناصر وقيام الحجة وما أخذ الله تعالى علي العلماء أن لا يقروا علي كظة ظالم ولاسغب مظلوم لا لقيت حبلها علي غاربها ، ولسقيت آخرها بكاس أولها ، ولا لفيتم دنياكم أزهد عندى من عفطة عنز .
وفى أقواله هذه الغنى عن التماس الدليل علي دفع شبهة السكوت والتظاهر بالبيعة .



تعليق