هذه رواية من تأليفي بعنوان الغامض والذي هو اسم دخولي ( ob scure ) وأتمنى أن تنال إعجابكم وأهديها إلى جميع أعضاء المنتدى وبخاصة العضو الرائع ( عاشق ساندروز )
لنبدأ . . .
الجزء الأول
المتحف
- إنه متحف جميل فعلاً .
- أتعتقد ذلك ؟ .
- لماذا تسأل ؟! ألا ترى أنه جميل ؟! .
- ربما . ولكن انظر ! .
- ماذا هناك ؟ !
- ألا ترى ذلك الشخص ؟ ألا يشبه شخصًا نعرفه ؟! .
- من تقصد ؟ يا إلهي إنه هو فعلاً . ولكن ما الذي أتى به إلى هنا ؟! .
- لا أدري . ولكن ما دام هنا فلا بد أن ثمة خطبًا ما .
- لماذا تعتقد ذلك ؟! .
- هل أنت جاد ؟! ألا تعرف لماذا ؟! .
- ربما أعرف . ولكن هل تقصد أن وجوده هنا يعني أن هذا المتحف . . .
- نعم أقصد ذلك . منذ متى كان صديقنا هذا يحب مثل هذه الأماكن ؟! .
وبينما هما يتحدثان إذ بأحدهم يقاطعهما قائلاً :
- هل كنتما تتحدثان عني ؟! .
فأجابه أحدهما :
- في الحقيقة لقد كنا . . .
- نعم أعرف لقد كنتما تتحدثان عن ذلك الشخص ( وأشّر بإصبعه نحو وجهه ) .
ثم قال أحدهما بصوت حاد :
- نعم لقد كنا نتحدث عنك . ما الذي أتى بك إلى هنا ؟ .
- هه . لقد جئت أبحث عنك أيها الحذق .
- اسمع يا هذا أعتقد أنه من الأفضل لك أن تتحدث بلباقة أكثر .
- ههههه . اسمع يا هذا لماذا استغربت مجيئي إلى هنا ؟! .
- لأني أعرف أنك لا تـحـــ . . .
- وكما أنك تعرف أني لا أحب مثل هذه الأماكن فمن المؤكد أنك تعرف أني أتكلم بهذه الطريقة .
- أعرف أو لا أعرف لا يهمني المهم أن تتكلم معي بطريقة أفضل وإلا . . .
فأمسكه هذا الآخر من عنقه وشده نحوه وبصوت منخفض ومخيف قال :
- أنت تعرف جيدًا من أكون وماذا يمكنني أن أفعل وأين أفعل لذلك لا تثرني وإلا . . .
لقد أرعبت هذه القبضة وما تلاها من كلمات ذلك الشخص وقال وهو ينفض عنقه جرّاء المسكة :
- نعم أنا أعرف . ولن أجازف ببقائي في مكان أعرف ما سيحدث فيه بعد قليل . لنذهب يا كارل .
كارل :
- حسنًا لنذهب فأنا أيضًا يخيفني البقاء هنا وأفضّل الذهاب قبل حدوث الكارثة يا مارك .
فخرج كل من كارل ومارك تاركان المتحف وجماله إلى هذا الغامض .
- سيدي هل بإمكاني معرفة ما الذي دار بينك وبين صديقيك . ( قال رجل الأمن ) .
- أولاً هما ليسا صديقي وثانيًا لا يحق لك السؤال لأي سبب من الأسباب .
- اسمع يا هذا . أتعرف إلى من تتحدث ؟! .
- هه . مهما يكن فأنا لم أفعل شيئًا لأخافك أو سواك وداعًا . ( قال وهو مودّعًا ) .
ضحك رجل الأمن وأدرك أن هذا الشخص من الصعب التعامل معه ولكن ماذا لو . . . قد تحث مصيبة ! .
كان صديقنا يتجول بين اللوحات وكلما فرق من النظر إلى لوحة قال ( ما أتفها ! ) أو ( يا لسوء هذه اللوحة ! ) أو ( يا له من رسام ! ) وما إلى ذلك من التعابير التي تقلل من شأن اللوحة .
وبينما هو هكذا رأى لوحة لسيدة عجوز فقال :
- ما أسوء هذه اللوحة ! أعتقد أنه رسام مبتدئ . بل لا أعتقد أن من رسمها هو رسام أصلاً . وربما . . . لا أدري ليست لوحة جميلة على أي حال .
- أتعتقد ذلك فعلاً ؟! .
- ومن أنت حتى تسأل ؟! . ( أجاب وكأنه كان يتوقع السؤال ).
- أنا ألا تعرف من أكون فعلاً ؟ أم أنها حيلة لتتجاذب أطراف الحديث معي ؟ .
- هه . أتجاذب أطراف الحديث . . . يا للسخف ! ألم أجد غيرك كي أتجاذب معه أطراف الحديث ؟! لو أردت فعل ذلك للجأت إلى جرذ بدلاً عنك ! هه .
تدخل شخص من الخارج قائلاً :
- أيها الغبي ! الكثيرون يحسدونك على ما أنت عليه .
- ولماذا يفعلون ؟! . ( وقد ارتسمعت على وجهه نصف ابتسامة تدل على الخبث والغضب والسخرية في آن واحد ) .
- ألا تعرف لماذا ؟! لأنك تتكلم مع الشخصية الأشهر في هذا المتحف . أنت تتحدث إلى السيّد نيفيل بونابرت .
- ومن يكون هذا النيفيل ؟!
- ألا تعرف ؟! إنه الرسّام الأشهر على وجه هذا الكوكب .
ومثلما فعل سابقًا لقد أمسك بهذا الآخر من عنقه ثم قال :
- لتذهب أنت وهذا النيفيل إلى الجحيم لست بحاجة إلى أي شخص كي أتجاذب معه الحديث أو يحسدني عليه الناس ولا أعتقد أن اللوحة التي أمامي تساوي شيئًا فهي الأسوأ التي رأيتها في هذا المتحف ولا يهمني من رسمها وإن أعدت إهانتك فـ . . .
- اتركني ! اتركني وإلا سوف أبلّغ عنك لقد أتى رجل الأمن ! اتركني إنني أختنق ! أبعدوه عني .
وعندها تحرك السيّد نيفيل وقال :
- أفضّل أن تتركه لأن رجل الأمن هذا بالذات هو الأسوأ في المتحف ثم أنت أهنتني وأريد أن أتحدث معك على انفراد .
- لا يهمني لا رجل الأمن ولا سواه قد أتركه لأنه لا يعرف من أكون ولكني سوف أكون متهورًا لو تجرأ مرة أخرى .
وصل عندها رجل الأمن ( الأسوأ ) فقام هذا الآخر بإلقاء من كان يحمل في الأرض أمام رجل الأمن الذي ثار قائلاً :
- اسمع أتعتقد أنك تستطيع أن تتحداني لقد سمعت ما قاله لك الدون نيفيل ولكنك تجاهلته وستدفــ . . .
- اسمع لتذهب أنت وهو إلى قاع البحر كلاكما لا يساوي عند جناح ذبابة .
- احترس فأنا أستطيع أن . . .
وكما فعل سابقًا أمسكه من عنقه ورفعه إلى الأعلى وسط حشد من الأشخاص الذين تجمعوا ليروا ما الذي يحدث .
وعندها قال رجل الأمن وقد اعتراه الخوف :
- اسمع اتركني لأنك لا تعلم ما قد أفعل سوف أتركك تمضي إن تركتني .
- هه بل قل سوف أتوسل إليك كي تتركني وتذهب .
- ماذا ؟ هل تتجرأ على إهانتي سوف لن أسامحك وسأزجّ بك في السجن .
- سوف نرى ولن أتركك حتى تتوسل إليّ بأن أفعل وعلى فكرة إن السجن هذا هو بيتي الأول وإن أعدتني إليه ستكون قد وفرت عليّ بعض المصاريف . هه .
وبعد أن أتمّ كلامه شد بيده على عنق رجل الأمن الذي بدأ يصرخ قائلاً :
- حسنًا أتوسل إليك أن تتركني أرجوك أبعدوه عني أيها الناس ليفعل أحدهم شيئًا أكاد أموت .
عندها رماه هذا الآخر بعيدًا ثم قال له :
- في المرة القادمة حاول أن تكون أكثر حذرًا وعليك بمعرفة خصمك أولاً قبل أن تتجرأ وتقدم على حماقة فلست أنا الشخص الذي تستطيع أن تعلو بنفوذلك عليه . ابتعدوا أيها الحمقى من أمامي ! لقد أخطأت المجيء إلى هنا ! يا له من يوم ! تبًّا لكم.
ثم اخترق الحشود بقوة جسده حتى أن بعضهم الذي حاول منعه كاد يسقط أرضًا ومنهم من سقط فعلاً .
ومن فوره اتجه السيّد نيفيل بونابرت خلفه ومن فورهم الناس أفسحوا له الطريق كأنه مار في ممر فارغ .
ذهب هذا الآخر إلى خارج المتحف حيث وجد كرسيًا لم يتردد في الجلوس عليه ونفث دخان سيجارته منه .
وبعد قليل وصل السيّد نيفيل الذي كان قد أعجب أشدّ الإعجاب بهذه الشخصية الفذّة .
وعندما رآه هذا الآخر قال ببرود :
- ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ ولماذا كنت تتبعني ؟! .
- في الحقيقة لقد كنت أودّ التعرف إليك .
- حقًا . أنت أول من يودّ ذلك ولا أدري لماذا .
- اسمع ما الذي جعلك تسيء إلى لوحتي التي رأيتها في المتحف .
- لا شيء فقط لم تعجبني .
- يا لك من شخص ! ولكني لا أصدقك .
- لسنا نعرف بعضنا بعد وليس لي الحق كي أكذب عليك .
- إذًا أخبرني لماذا ؟ .
- لأني لا أستطيع أن أنتقدك فمن أنا ومن أنت ؟! .
- بل تستطيع بيني وبينك .
- إن رسّامًا مثلك وخاصة عندما يكون بصره ضعيفًا لا بدّ أن يرتدي نظارته قبل أن يباشر الرسم .
- بالله عليك قل لي ، كيف عرفت أن بصري ضعيف ؟ .
- ليس هذا مهمًا ولكن المهم ما أردته أنت .
- أتقصد سبب إساءتك للوحتي ؟ .
- تمامًا . اسمع عندما ترسم امرأة تجلس أمام المرآة ( كما في تلك اللوحة ) وكان لها جيبٌ على الجزء الأيمن من قميصها فكيف سيكون وضعه في المرآة ؟ .
- أعتقد أننا نتفق في أنه سيكون في الجزء الأيسر وقد رأيت ذلك في لوحتي أي أنه ليس هناك ما يعيبها .
- حسنًا هناك خصلة شعر والدرج الذي على السرير والذبابة التي كانت تطير فوق رأسها وأيضًا سطوع الضوء هذه كلها كانت في المرآة مختلفة عنها في خارجها والأهم هو ورقة التاريخ فهي لا بدّ أن تظهر الكتابة مقلوبة في اللوحة وهذا ما تجاهلته أنت تمامًا . قل لي لم فضلت أن ترسمها في الليل ؟ هل لأن زوجتك كانت بهذه الهيئة أمامك وأقصد في خيالك ؟ .
- بحق الله أن تخبرني كيف عرفت ؟ .
- اسمع من هو عدوّك الذي تريدني أن أقتص لك منه ؟! أم أني مخطئ ؟! .
- أقسم أنك ساحر إن لم تخبرني كيف .
- حسنًا أخبرك باثنتان فقط .
- قل .
- أما عن بصرك فالنتوء على أنفك واضحٌ جدًا مما يدلّ على أنك كنت ترتدي نظارة بشكل متواصل . وأما عن كونك رسمت
اللوحة ليلاً فقد كانت مجازفة مني لأني رأيت أنك ملت إلى استخدام الألوان التي عادة لا يستخدمها الرسّام في النهار لأنه قد يرى أنها غير مناسبة وزوجتك في خيالك لأنها لو كانت أمامك لما أخطأت أخطاء مبتدئين كهذه .
نظر السيّد نيفيل إلى هذا الرجل الخارق وقال له :
- وماذا عن عدوّي الذي أريد أن تقتص لي منه ؟ .
- لقد وعدت باثنتين أما هذه فلنفسي .
- كما تشاء .
- وهل تستطيع أن ترفض ؟! كما أشاء رغمًا عن أي شخص .
- حسنًا قل لي ما اسمك أيها الشاب ؟ .
- سيّدك أناون أب سكيور . يمكنك مناداتي باسم أب سكيور أقصد يجب عليك مناداتي بهذا الاسم.
- هه . يا له من اسم غريب ! ولكن أتعلم ربما كان مناسبًا لك .
- أنا من أقرر إذا كان كذلك أم لا .
- اسمع متى عدت من سوريا ؟ .
- يكفي ما قلت . سوف أموت . قل لي هذه بربك أسألك .
- حسنًا فقط لأني ألحظ وجود شيء في خدّك وخمنت أنه عبارة عن قبلة وهذه القبلة تشبه قبلات السوريين .
- أتعلم لقد وجت ضالتي أعتقد أنك لن تخيب أملي .
- حسنًا قل واختصر .
- فقط زوجتي التي من أجلها رسمت اللوحة فلقد كانت فعلاً أمامي ولكن في خيالي فرسمتها وإلا لما أخطأت هذه الأخطاء .
- والمطلوب مني ؟ .
- إن زوجتي لدى واحد من ألدّ أعدائي .
- ألا يحب أن يرسم بنفسه ؟ آه أعتقد أنه يفضل رسومك ليقدمها باسمه ؟ .
- هه . يا لك من شخص قل لي كـ . . .
- لقد سمعتك تتحدث مع أحدهم عن هذه القصة .
- لا أصدقك .
- لا يهمني أمرك .
- حسنًا هل أنت موافق .
- والمقابل .
- كم تريد ؟ .
- قبلة من زوجتك لأني أعتقد أنها حسناء جميلة .
- يا لك من خبيث .
- حسنًا كما تشاء .
- لا توقف أنا موافق بشرط أن توافق هي .
- لن تستطيع أن ترفض بل ستتوسل إليّ لأفعل .
- ماذا تقصد ؟! .
- ستعرف كل شيء في وقته وداعًا . على فكرة سأكون مع زوجتك هنا بعد غدٍ فإياك أن تتأخر وإلا طلبت الطلاق .





تعليق