انا سعيد ان القصه اعجبتكم ولن اطيل عليكم وسأترككم لتتابعوا الحلقه الثانيه :
-------------
المأدبــــــــــة
مد مسرور يده ووضع كأس النبيذ . .
كان يعرف أن الخطيئة التي تملك نثر الذهب وهي تمضي في طريقها , تستطيع أن تبلغ هدفها آمنة مطمئنة , بل انها ستجد في النهاية من يطلق عليها أوصاف الفضيلة , وربما وجدت من يلبسها تاج الشرف .
كان مسرور يعرف هذا كله , وبالتالي فلم يكن لديه مايقلقه , على العكس , كان يحس بلون من ألوان الكبرياء العميق ..
لم يكن منبع كبريائه انه غني , أو أنه يكسب مع كل ثانية تمر مائة جنيه من الذهب , وبالتالي تزيد ثروته كل يوم ثمانية ملايين من الجنيهات الذهب , لم يكن هذا سر كبريائه .
كان عقله هو سر كبريائه وسر سعادته وشقائه معا .. كان يحس أن ثروته مخبوءة في مكان ما في عقله , ولقد صرح في أكثر من مناسبة أنه أوتي ماله بسبب علم خاص عنده .. هذه المقدرة الخارقة على تثمير المال وتكثيره كانت قناعته وإيمانه , كان مؤمنا بنفسه .. وكان يحسب كم يكسب في اليوم وفي الشهر وفي العام , ولكنه ـ من فرط ثرائه ـ لم يكن يعرف قدر ماله الأصلي , وكان فشله في حساب رأس ماله الأصلي يجعله يحس بالعجز وانحصار مملكته , كان يندب حظه إذا خلا بنفسه وكان يحلو له ساخرا أن يحدث نفسه عن فقره , كان يرى أن الغني هو الذي يستطيع أن يحسب ثروته , أما الفقير فهو واحد من أثنين :
إما رجل لامال لديه , وهذا غبي يستحق الحرق .. أو رجل أرباح ماله أكبر من قدرته على الحساب , وهذا بائس يستحق المواساة .. وكان يعتبر نفسه بائسا يستحق الشفقة .. لم يكن يفصح عن هذه رالحققة لأحد , إنما احتفظ بها سرا ودفنه في قلبه , ورتب عليها نتيجة بدت له منطقية تماما .
مادام هو يستحق الشفقة , فإنه لم يكن مستعدا لان يواسي أحدا في المقابل , إن شفقة القلب أو الحنان يمكن أن تدفع الإنسان لإعطاء قرش لفقير , هذا القرش هو بداية الثغرة في أي ثروة , لأن بلايين الجنيهات ليست إلا قروشا قد تراكمت , فإذا فرطت في قرش واحد منها انقطع خيط العقد وسقطت حباته وتناثرت .. وهذه بداية النهاية لضياع أي ثروة .
ينبغي أن يوضع كل قرش في كانه .. لقد دفع مسرور من قبل ثمانية ملايين من الجنيهات الذهبية لشراء مسحوق أضيفق إلى نبيذ الملك فمات وهو نائم , وحملت ملايينه إلى العرش ملكاُ بلا عقل , كان مسرور هو عقله .. هذا نقود وضعت في مكانها الصحيح ..
خرج مسرور من ذاته وراح يتأمل ضيوفه .
حــــوار
كان يستضيف الوزير الأول , وقاضي القضاة , وكبير البصاصين , ورئيس العسس .. ولاحظ مسرور أنهم يتحاورون حواراً ساخنا فأنصت لهم ..
قال الوزير الأول : هل قال أننا حين نموت ونستحيل إلى تراب سنعود فنستيقظ من الموت ونقف أمام الله ونحاسب ؟
قال كبير القضاة : نعم ..
تدخل مسرور في الحوار وقد اخترق وجدانه خوف غامض .. سأل مسرور القاضي : من الذي قال هذا ؟
قال كبير القضاة : مقرور .
سأل مسرور : اي شئ هذا .. ؟
قال رئيس العسس : هذا رجل فقير يعيش في كوخ عند أطراف المدينة .
سأل مسرور .. قال إن هذا كلامه . ..
رد كبير البصاصين : لا .. قال إنه سمع هذا الكلام من نبي في الشرق ..
قال مسرور : نبي في الشرق .. أي نبي هذا ؟
قال كبير القضاة : لم يقل أي نبي . .
ضحك مسرور ساخراُ وقال : هذا رجل مجنون , إنه يتصور أن اجساد الناس ليست من تراب وإنما من ذهب , من الذي يعبأ بإعادة استخراج تراب الناس من باطن الأرض , هل هم من ذهب ؟
ضحك كبير البصاصين ورئيس العسس والوزير الأول , وابتسم كبير القضاة وقال كالمعتذر :
من يدري .. لعل مايقوله الرجل صحيح ..
قال مسرور هل تصدق أنت اننا إذا كنا عظاما وترابا يتطاير في الهواء هل تصدق أننا سنبعث ؟
قال كبير القضاة : من يدري ..
قال مسرور أنت لاتصلح أن تكون كبيرا للقضاة ..
توقفت حركة الضيوف وساد وجوم موحش .. كان واضحا أن كبير القضاة قد عزل من منصبه بهذه الكلمة الغاضبة ..
جمدت يد كبير القضاة باللقمة التي كانت في طريقها لفمه .. اعاد يده ووضع الطعام في طبقه وظل صامتا يرتعش .. ثم استجمع أطراف نفسه وقال :
سيدي مسرور .. أنا لم أكمل كلامي بعد .. كنت أريد أن اقول من يدري لعله كاذب .. لقد أضاء سؤالك القضية في عقلي .. هو رجل مجنون بالقطع .. من يدري .. لعله محموم أو مريض ..
مؤامـــــــرة
هدأت الأعصاب قليلا بعد أن تراجع كبير القضاة عن موقفه وعاد إليه حرصه , وراح الضيوف يتبارون في السخرية من فكرة البعث أساسا .
وتناول كبير القضاة كأسه ورفعها إلى فمه , حاول جاهدأ الا ترتعش يده وهي تحمل الكأس ولكنه لم ينجح .
واستمع مسرور إلى الحوار الذي كان يسخر أساسا من فكرة القيامة والحساب والبعث , وأحس مسرور باحتقار بالغ لما يجري .
قال : أيها السادة , أنتم تتحدثون كالصبية .. ماذا فعلتم لدفع الخطر .
سأل الوزير الأول : أي خطر ؟
تجاهل مسرور سؤال الوزير وتوجه بنظراته إلى كبير البصاصين .. وسأله : ماذا قال الرجل ؟ قال كبير البصاصين : قال إننا سنقوم من الموت ونقف للحساب أمام إله واحد , ابتسم مسرور وقال : هذا يعني أن الرجل ينكر آلهتنا .. وهذا يعني أن هنالك مؤامرة واضحة ..
تراجع الجالسون إلى الوراء قليلا في مقاعدهم وسقط عليهم قول مسرور كالصاعقة ..
كان أسرعهم إلى الحركة رئيس العسس .. قال وهو يفكر خطر لي هذا ياسيدي .. وقد راقبنا مقرور أياما متواصلة فلم نره يتصل بأحد , ولا نما إلى علمنا أن احدا يتصل به .. ورغم ذلك .. فإننا لم نزل نراقبه ..
إن الرجل ييسكن في كوخ له باب أضعف من أن يصد الرياح .. ومن ثم فإن الباب مفتوح طوال الوقت .. ونحن نراقبه من خلال الباب المفتوح .. المشكلة التي صادفتنا , أو بمعنى أصح .. المشكلة التي فجرتها هذه القضية فء عقلي أنه ليس لدينا نحن العسس قدرة لمعرفة أفكار الناس , وبالتالي فإننا لانرف كيف يفكر مقرور . ولن نخسر شيئا لو انتظرنا .. قال مسرور : آه أنتم تريدون الانتظار حتى يشعل مقرور النار في نظام الحكم .. وهو النظام الذي اختاركم لتكونوا كلابا لحراسته .. وهو النظام الذي يطعمكم ويؤويكم ويمنحكم سلطات هائلة من أجل حمايته .
اراكم تنتظرون حتى يتحرك مقرور , بعدها تتحركون أنتم . هذا يعني أن حركتكم قد صارت تابعة لحركته .
الحـــــــكم
صمت الحاضرون جميعا حتى إنتهى مسرور من كلامه .. ثم توالت أقتراحات الجالسين لعلاج القضية ..
قال الوزير الأول : فهمت أن هنالك مؤامرة إذن ..
قال رئيس العسس : الرأي أن نسجن مقرور .
قال كبير البصاصين : التهمة واضحة .. إشعال النار ف ينظام المملكة , واحتقار الآلهة وإزدراؤها ..
قال كبير القضاة : القضية جاهزة للحكم , هذه تهم عقوبتها الإعدام حرقا ..
ضحك مسرور فسرى إلى الجالسين إحساس بمرور الأزمة , ولكن مسرور ضرب إحساسهم بالراحة حين عاد يقول :
مازلتم تتحدثون كالصبية .. مؤامرة وتهمة وقضية وحكم .. إننا نلفت الأنظار إلى أهمية الرجل , ونجعل منه شهيدا دون داع ولا مبرر .
الرأي السليم أن يموت هذا الرجل بحادث مؤسف .. ينام نوما ثقيلا بعد أن يشرب كاسا من الماء , ثم ينفتح باب كوخه بسبب الرياح فيقع المشعل ويحترق الكوخ .. ويحترق معه مقرور .. ويتم هذا كله بهدوء ودون ضجة .. وبغير إعلان .. وسوف يسجل العسس أن الرجل أهمل إغلاق بابه وكان إهماله سببا في موته . .
أحنى الجميع رؤوسهم موافقين .. وأشار مسرور إلى الجارية التي تصب النبيذ أن تصب للضيوف كأسا جديدة .. وشرب الحاضرون نبيذا في لون النار .. وبدأ سباق هادئ بين الضيوف في نفاق مضيفهم .
قال الوزير الأول : لولاك لغرقت المملكة .
قال كبير البصاصين : ماذا كنا نفعل بدونك , أنت ملهمنا دائما .
قال رئيس العسس : لقد تلقيت الليلة درسا في مهنتي لا أظن أن تجارب العمر الطويل فيها قد لقنتني مثله .
ووجد كبير القضاة نفسه وقد جاء دوره .. فتنحنح قليلا ثم قال بصوت معتذر : هذه أسرع قضية حكم فيها بالعدل .. لقد صدر الأمر بإعدام مقرور قبل أن ننتهي من العشاء ... لطالما شكا العدل من البطء .. اليوم يسبق العدل السرعة ..
وهذا إنجاز في حد ذاته ...
--------------
اسف صاح الديك على قول شهرزاد والتكمله في الحلقه الجايه انتظروها
النبيل
-------------
المأدبــــــــــة
مد مسرور يده ووضع كأس النبيذ . .
كان يعرف أن الخطيئة التي تملك نثر الذهب وهي تمضي في طريقها , تستطيع أن تبلغ هدفها آمنة مطمئنة , بل انها ستجد في النهاية من يطلق عليها أوصاف الفضيلة , وربما وجدت من يلبسها تاج الشرف .
كان مسرور يعرف هذا كله , وبالتالي فلم يكن لديه مايقلقه , على العكس , كان يحس بلون من ألوان الكبرياء العميق ..
لم يكن منبع كبريائه انه غني , أو أنه يكسب مع كل ثانية تمر مائة جنيه من الذهب , وبالتالي تزيد ثروته كل يوم ثمانية ملايين من الجنيهات الذهب , لم يكن هذا سر كبريائه .
كان عقله هو سر كبريائه وسر سعادته وشقائه معا .. كان يحس أن ثروته مخبوءة في مكان ما في عقله , ولقد صرح في أكثر من مناسبة أنه أوتي ماله بسبب علم خاص عنده .. هذه المقدرة الخارقة على تثمير المال وتكثيره كانت قناعته وإيمانه , كان مؤمنا بنفسه .. وكان يحسب كم يكسب في اليوم وفي الشهر وفي العام , ولكنه ـ من فرط ثرائه ـ لم يكن يعرف قدر ماله الأصلي , وكان فشله في حساب رأس ماله الأصلي يجعله يحس بالعجز وانحصار مملكته , كان يندب حظه إذا خلا بنفسه وكان يحلو له ساخرا أن يحدث نفسه عن فقره , كان يرى أن الغني هو الذي يستطيع أن يحسب ثروته , أما الفقير فهو واحد من أثنين :
إما رجل لامال لديه , وهذا غبي يستحق الحرق .. أو رجل أرباح ماله أكبر من قدرته على الحساب , وهذا بائس يستحق المواساة .. وكان يعتبر نفسه بائسا يستحق الشفقة .. لم يكن يفصح عن هذه رالحققة لأحد , إنما احتفظ بها سرا ودفنه في قلبه , ورتب عليها نتيجة بدت له منطقية تماما .
مادام هو يستحق الشفقة , فإنه لم يكن مستعدا لان يواسي أحدا في المقابل , إن شفقة القلب أو الحنان يمكن أن تدفع الإنسان لإعطاء قرش لفقير , هذا القرش هو بداية الثغرة في أي ثروة , لأن بلايين الجنيهات ليست إلا قروشا قد تراكمت , فإذا فرطت في قرش واحد منها انقطع خيط العقد وسقطت حباته وتناثرت .. وهذه بداية النهاية لضياع أي ثروة .
ينبغي أن يوضع كل قرش في كانه .. لقد دفع مسرور من قبل ثمانية ملايين من الجنيهات الذهبية لشراء مسحوق أضيفق إلى نبيذ الملك فمات وهو نائم , وحملت ملايينه إلى العرش ملكاُ بلا عقل , كان مسرور هو عقله .. هذا نقود وضعت في مكانها الصحيح ..
خرج مسرور من ذاته وراح يتأمل ضيوفه .
حــــوار
كان يستضيف الوزير الأول , وقاضي القضاة , وكبير البصاصين , ورئيس العسس .. ولاحظ مسرور أنهم يتحاورون حواراً ساخنا فأنصت لهم ..
قال الوزير الأول : هل قال أننا حين نموت ونستحيل إلى تراب سنعود فنستيقظ من الموت ونقف أمام الله ونحاسب ؟
قال كبير القضاة : نعم ..
تدخل مسرور في الحوار وقد اخترق وجدانه خوف غامض .. سأل مسرور القاضي : من الذي قال هذا ؟
قال كبير القضاة : مقرور .
سأل مسرور : اي شئ هذا .. ؟
قال رئيس العسس : هذا رجل فقير يعيش في كوخ عند أطراف المدينة .
سأل مسرور .. قال إن هذا كلامه . ..
رد كبير البصاصين : لا .. قال إنه سمع هذا الكلام من نبي في الشرق ..
قال مسرور : نبي في الشرق .. أي نبي هذا ؟
قال كبير القضاة : لم يقل أي نبي . .
ضحك مسرور ساخراُ وقال : هذا رجل مجنون , إنه يتصور أن اجساد الناس ليست من تراب وإنما من ذهب , من الذي يعبأ بإعادة استخراج تراب الناس من باطن الأرض , هل هم من ذهب ؟
ضحك كبير البصاصين ورئيس العسس والوزير الأول , وابتسم كبير القضاة وقال كالمعتذر :
من يدري .. لعل مايقوله الرجل صحيح ..
قال مسرور هل تصدق أنت اننا إذا كنا عظاما وترابا يتطاير في الهواء هل تصدق أننا سنبعث ؟
قال كبير القضاة : من يدري ..
قال مسرور أنت لاتصلح أن تكون كبيرا للقضاة ..
توقفت حركة الضيوف وساد وجوم موحش .. كان واضحا أن كبير القضاة قد عزل من منصبه بهذه الكلمة الغاضبة ..
جمدت يد كبير القضاة باللقمة التي كانت في طريقها لفمه .. اعاد يده ووضع الطعام في طبقه وظل صامتا يرتعش .. ثم استجمع أطراف نفسه وقال :
سيدي مسرور .. أنا لم أكمل كلامي بعد .. كنت أريد أن اقول من يدري لعله كاذب .. لقد أضاء سؤالك القضية في عقلي .. هو رجل مجنون بالقطع .. من يدري .. لعله محموم أو مريض ..
مؤامـــــــرة
هدأت الأعصاب قليلا بعد أن تراجع كبير القضاة عن موقفه وعاد إليه حرصه , وراح الضيوف يتبارون في السخرية من فكرة البعث أساسا .
وتناول كبير القضاة كأسه ورفعها إلى فمه , حاول جاهدأ الا ترتعش يده وهي تحمل الكأس ولكنه لم ينجح .
واستمع مسرور إلى الحوار الذي كان يسخر أساسا من فكرة القيامة والحساب والبعث , وأحس مسرور باحتقار بالغ لما يجري .
قال : أيها السادة , أنتم تتحدثون كالصبية .. ماذا فعلتم لدفع الخطر .
سأل الوزير الأول : أي خطر ؟
تجاهل مسرور سؤال الوزير وتوجه بنظراته إلى كبير البصاصين .. وسأله : ماذا قال الرجل ؟ قال كبير البصاصين : قال إننا سنقوم من الموت ونقف للحساب أمام إله واحد , ابتسم مسرور وقال : هذا يعني أن الرجل ينكر آلهتنا .. وهذا يعني أن هنالك مؤامرة واضحة ..
تراجع الجالسون إلى الوراء قليلا في مقاعدهم وسقط عليهم قول مسرور كالصاعقة ..
كان أسرعهم إلى الحركة رئيس العسس .. قال وهو يفكر خطر لي هذا ياسيدي .. وقد راقبنا مقرور أياما متواصلة فلم نره يتصل بأحد , ولا نما إلى علمنا أن احدا يتصل به .. ورغم ذلك .. فإننا لم نزل نراقبه ..
إن الرجل ييسكن في كوخ له باب أضعف من أن يصد الرياح .. ومن ثم فإن الباب مفتوح طوال الوقت .. ونحن نراقبه من خلال الباب المفتوح .. المشكلة التي صادفتنا , أو بمعنى أصح .. المشكلة التي فجرتها هذه القضية فء عقلي أنه ليس لدينا نحن العسس قدرة لمعرفة أفكار الناس , وبالتالي فإننا لانرف كيف يفكر مقرور . ولن نخسر شيئا لو انتظرنا .. قال مسرور : آه أنتم تريدون الانتظار حتى يشعل مقرور النار في نظام الحكم .. وهو النظام الذي اختاركم لتكونوا كلابا لحراسته .. وهو النظام الذي يطعمكم ويؤويكم ويمنحكم سلطات هائلة من أجل حمايته .
اراكم تنتظرون حتى يتحرك مقرور , بعدها تتحركون أنتم . هذا يعني أن حركتكم قد صارت تابعة لحركته .
الحـــــــكم
صمت الحاضرون جميعا حتى إنتهى مسرور من كلامه .. ثم توالت أقتراحات الجالسين لعلاج القضية ..
قال الوزير الأول : فهمت أن هنالك مؤامرة إذن ..
قال رئيس العسس : الرأي أن نسجن مقرور .
قال كبير البصاصين : التهمة واضحة .. إشعال النار ف ينظام المملكة , واحتقار الآلهة وإزدراؤها ..
قال كبير القضاة : القضية جاهزة للحكم , هذه تهم عقوبتها الإعدام حرقا ..
ضحك مسرور فسرى إلى الجالسين إحساس بمرور الأزمة , ولكن مسرور ضرب إحساسهم بالراحة حين عاد يقول :
مازلتم تتحدثون كالصبية .. مؤامرة وتهمة وقضية وحكم .. إننا نلفت الأنظار إلى أهمية الرجل , ونجعل منه شهيدا دون داع ولا مبرر .
الرأي السليم أن يموت هذا الرجل بحادث مؤسف .. ينام نوما ثقيلا بعد أن يشرب كاسا من الماء , ثم ينفتح باب كوخه بسبب الرياح فيقع المشعل ويحترق الكوخ .. ويحترق معه مقرور .. ويتم هذا كله بهدوء ودون ضجة .. وبغير إعلان .. وسوف يسجل العسس أن الرجل أهمل إغلاق بابه وكان إهماله سببا في موته . .
أحنى الجميع رؤوسهم موافقين .. وأشار مسرور إلى الجارية التي تصب النبيذ أن تصب للضيوف كأسا جديدة .. وشرب الحاضرون نبيذا في لون النار .. وبدأ سباق هادئ بين الضيوف في نفاق مضيفهم .
قال الوزير الأول : لولاك لغرقت المملكة .
قال كبير البصاصين : ماذا كنا نفعل بدونك , أنت ملهمنا دائما .
قال رئيس العسس : لقد تلقيت الليلة درسا في مهنتي لا أظن أن تجارب العمر الطويل فيها قد لقنتني مثله .
ووجد كبير القضاة نفسه وقد جاء دوره .. فتنحنح قليلا ثم قال بصوت معتذر : هذه أسرع قضية حكم فيها بالعدل .. لقد صدر الأمر بإعدام مقرور قبل أن ننتهي من العشاء ... لطالما شكا العدل من البطء .. اليوم يسبق العدل السرعة ..
وهذا إنجاز في حد ذاته ...
--------------
اسف صاح الديك على قول شهرزاد والتكمله في الحلقه الجايه انتظروها
النبيل
