مسرور ومقرور ( الحلقه الثالثه )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • النبيل
    عضو فعال
    • Feb 2001
    • 186

    #1

    مسرور ومقرور ( الحلقه الثالثه )

    اعتقد ان بعضكم قد بدأ يستمتع بالقصه وانا لن اطيل عليكم كعادتي ولكن احب ان اعرف تقريبا عدد من يتابعون القصه معي لتعطيني دافعا للاستمرار

    كما احب ان يكتب كل منكم رأيه في كل حلقه ............

    لنرى الان ماذا حدث بين مسرور ومقرور ؟
    ----------------------
    ------- صــــلاة

    نهض مقرور من نومه وهو يرتعش .. كان باب الكوخ مفتوحا فاتجه نحوه لإغلاقه . فوجئ بكلب أصفر اللون عسلي العينين يربض عند مدخل الكوخ .. هز الكلب ذيله حين شاهد مقرور .. قال مقرور في نفسه :
    سبحان الله .. هذا ضيف أرسله الله تعالى إلينا .. فتش بعينيه في زوايا الكوخ عن طعام فلم يجد غير إناء يمتلئ قاعه باللبن .. وضع الإناء أمام الكلب فنظر إليه الكلب بعينين شاكرتين وهو يهز ذيله , ثم وضع بوزه في اللبن وراح يلعقه ..

    ترك مقرور الكلب يستكمل طعامه ودخل الكوخ .. غسل وجهه ويديه وقدميه وانخرط في صلاة عميقة .

    قال مقرور لله وهو مستغرق في صلاته :
    اللهم اغفر لي تقصيري في عبادتك , واغفر لي فقري وقلة إحساني للخلق , وسامحني في حياتي القديمة , وارحمني برحمتك يوم الوقوف بين يديك ..

    شفت روحه وصفت وهو يصلي ..

    وانحدرت دمعة من عينه فشقت مجراها في أخدود صنعته الدموع في وجهه ..

    واستنشق مقرور رائحة غريبة لا عهد له بها .. رائحة عطر يشبه روح الريحان , ولكنه ليس الريحان الذي يعرفه هو في الأرض .. وخيل إلى مقرور انه ليس وحده في الكوخ ..
    وخيل إليه أن هنالك وجودا ما لكائن غريب ..

    أراد مقرور أن يلتفت ولكنه كان يصلي فخشى أن يفعل .
    وفاض قلبه بشعور من الرضا المستطاب في الله .. تذكر أخطاءه الماضية أيام كان قاطعا للطريق , وتذكر توبته لله وإخلاصه له حين قابل هذا النبي الكريم أثناء رحلته في الشرق ..
    وقال لنفسه :
    من يدري .. لعل الله لم يقبل توبتي , ولعلي من الهالكين .. زاد بكاؤه وخر ساجدا .
    رفع الكلب رأسه من إناء اللبن وراح يهز ذيله ويستمع لبكاء مقرور ..
    ووصل رئيس العسس وكبير البصاصين وشرذمة من الجنود .. وراحوا يتأملون مقرور وهو ساجد يبكي من خلال الباب المفتوح ..

    ------ قبـــــض

    أشار كبير البصاصين إلى مقرور وهمس لرئيس العسس :
    هاقد ضبطناه متلبسا بالسجود لغير آلهتنا .. لماذا لا نقتله ونستريح .. ألم تكن هذه أوامر السيد الأعظم في المأدبة .. ألم يحكم عليه بقتل يبدوا حادثا مؤسفا .

    قال رئيس العسس وهو يخافت من صوته : لقد غير السيد الأعظم رأيه , استدعاني في الصباح التالي للمأدبة وأمرني باستحضار مقرور للقائه ..

    قال كبير البصاصين : أتراه لا يثق فينا .. أيريد أن يقتله هو بنفسه ؟

    قال رئيس العسس : عقلك دائم الشك .. لماذا تظن ذلك ؟

    قال كبير البصاصين : هذه مهنتي .. ماذا ترى أنت ؟

    قال رئيس العسس : أظن أن السيد الأعظم يريد أن يلهو قليلا به قبل قتله , ألم تر قطة وهي تلتهم فأرا .. هل تأكله على الفور أم تلعب به ساعات طويلة ؟
    همس كبير البصاصين : يريد أن يلهو به إذن .. قلبي يحدثني أن وراء الأمر كله شرا مستطيرا .. ها هو ساجد لا حول له ولا قوة .. لو قتلناه لانتهى الأمر ..

    قال رئيس العسس بحزم هامس : الأوامر التي لدينا هي ضبطه وإحضاره .. نحن مأمورون في نهاية الأمر .. هل تقبض عليه أنت أم تترك لي هذه المهمة ؟

    قال كبير البصاصين : لا .. القبض مهمتك أنت .. أما استخراج الحقيقة فمهمتي أنا , لن أتدخل في مهمتك فلا تتدخل في مهمتي .. دعه لي .. إن لدي ألوانا من العذاب تجعل الحجر يعترف بكل شئ .

    كان مسرور يجلس في إيوانه للحكم بين الناس حين دخل الحارس واعلن عن وصول المتهم .

    أمر مسرور بإخلاء الإيوان , فخرج الجميع باستثناء الوزير الأول وقاضي القضاة والجلاد .. بعد قليل دخل كبير البصاصين ورئيس العسس وهما يمسكان مقرور ويحاولان معاونته على السير في سلاسله الحديدية .

    تأمل مسرور مقرور ..

    كان مقرور يرتدي ثوبا قد اهترأ في كثير من مواضعه حتى ظهر لحمه من تحته , وكان حافيا قد اغبرت قدماه من تراب الطريق .. وكان وجهه شاحبا ومطمئنا في نفس الوقت .. وكانت عيناه الصافيتان العميقتان تعكسان في أعماقهما دهشة بالغة ..

    تأمل مقرور الجدران التي صنعت من خشب الصندل المنقوش بالذهب وزادت دهشته .


    -------- تحقيـــــق

    تأمل مسرور سجينه وضحيته ..

    وتأمل مقرور الكرسي الذهب الذي يجلس عليه خصمه وقاضيه السيد الأعظم ..
    وطغى على مسرور إحساس بالكراهية والإزدراء , بينما جاشت نفس مقرور بالدهشة من الثراء الذي يراه .
    كانت مشكلة مقرور أنه يقف أمام السيد الأعظم حافيا ..
    وكان يحس أن دخوله عليه حافيا فيه مافيه من سوء الأدب , كان المفروض أن يخلع نعله على باب السيد حتى لا يلوث السجاجيد الثمنية التي وضعت على الأرض , وكان مقرور آسفا لأنه لا يملك نعلا , لقد أدركه الفقر بعد توبتته فلم يعد يملك نعلا .. وكان يحس أن السيد الأعظم سوف يسأله أين نعله ؟ هل يقول للملك إنه لا يملك نعلا أم يصمت ؟

    صدق حدسه .. تكلم مسرور فقال لمقرور مؤنبا :
    أين نعلك ؟
    قال مقرور : تركته عند باب كهف في جبل شرقي مصر ..
    ذاب النعل من يومها , ومن يومها لم استطع أن احصل على نعل آخر ..
    قال مسرور : أنت متهم وأظن أنك لا تجهل تهمتك ..
    فكر مسرور سريعا في التهمة ..
    كانت حياته في الأعوام العشرة الأخيرة تخلو من أي عمل خارج على القانون .. أو على الشرف .. لقد تاب منذ عشر سنوات .. أيكون السيد الأعظم يتحدث عن الأيام القديمة الشقية ؟

    أخرجه من أفكاره صوت الوزير الأول وهو ينتهره .
    تكلم ايها الكلب .. الأفضل لك أن تعترف اعترافا كاملا ..

    قال مقرور : تريدون إعترافا كاملا
    قال مسرور نعم .
    قال مقرور : سأعترف للسيد الأعظم بكل شئ .. لقد كنت قاطعا للطريق .. لصا يعيش على الخمر والسرقة .. وكنت أرفل في الحرير والديباج , وكانت النساء يترامين علي , ثم هجرت هذا كله .. اعترف أنني مذنب .. لكن هذا كان منذ عشر سنوات كاملة .
    قال مسرور معترضا : لست أسألك عن قصة حياتك .
    قال مقرور : عن أي شئ يسأل السيد الأعظم ؟
    قال مسرور : أسألك عن جريمتك الأخرى .. إن السرقة واعتراض الطريق لا تهمنا .. حدثنا عن جريمتك الأخرى ..
    فكر مقرور طويلا فلم يجد شيئا فقال لمسرور :
    هذا كل ماعندي يامولاي ..

    ----- إعتــــــــــــــــراف

    اشار مسرور بعينه إلى الجلاد فرفع سوطه وهوى به على ظهر مقرور , صفر السوط وهو يخترق الهواء , ثم هوى على ملابسه فمزقها وترك خيطا رفيعا من الدم على ظهره .. فوجئ مقرور بنباح الألم في جسده , ولكنه تماسك وقال لنفسه :
    من يدري لعل الله يكفر بهذا الضرب عن سيئاتي القديمة .
    مال كبير البصاصين على مسرور وهمس في أذنه شيئا ..
    فأشار مسرور إلى الجلاد أن يكف .. التفت كبير البصاصين إلى مقرور وسأله :
    السيد الأعظم لا يسألك عن حياتك السابقة .. هذا شأن لا يعنيه .. إنما يسألك عن جريمتك الآن .. لا تراوغ إذا أردت أن تنجو .. ألا تريد أن تنجو .. ؟؟
    قال مقرور : أريد أن أنجو .. إن جرائمي كثيرة فعن أي جريمة تسألون ؟
    قال مسرور : أهم جرائمك .. ماهي أهم جرائمك ؟
    قال مقرور : تقصيري مع الله .. لقد عشت عمرا كاملا عبدا هاربا من الله , ثم عدت إليه منذ عشر سنوات .. ما يدريني أنه قبل توبتي ؟ سوف أعرف إذا بعثت من الموت ووقفت أمام الله هل قبل الله توبتي أم لا ؟ لكن هذه المعرفة عندئذ لن تجدي إذا كان الحق لم يقبل . هذه ياسيدي هي جرائمي ومخاوفي معا ..
    قال مسرور : أنت تعترف أن هنالك إلها غير آلهتنا ..
    وتقول : إننا سنصحو من الموت .. ألم تقل ذلك ؟
    قال مقرور : نعم ..
    قال مسرور : بعد أن نتحول إلى تراب يتطاير في الهواء ويتبدد مع الريح ؟
    ابتسم مقرور وهو يقول : ألا يعرف سيدي أن الله قادر على بعث الموتى .. لقد كنا أمواتا فأحيانا الله , ثم يميتنا ثم يحيينا .. هل يشك سيدي في هذا كله ؟ أين كان السيد الأعظم قبل أن يشرف الدنيا ؟ ألم يكن ميتا وأحياه الله ؟
    قال مسرور : المتهم لا يخفي خيانته .. اين سمعت هذا الكلام ؟
    قال مقرور : من نبي بعث في الشرق .. كنت أضرب في الأرض حين قابلته .. لقد أضاء قثلبي بكلماته وأدركتني التوبة من يوم لقائه .. لقد كان هذا النبي ياسيدي .
    قاطعه مسرور : أصمت .. التهمة ثابته .. بماذا يحكم كبير القضاة ؟
    قال كبير القضاة دون تفكير : المتهم برئ .. ماقاله النبي صحيح .
    قال مسر ور لقد جن قاضي القضاة .. إحرقوهما معاُ .. أوانتظروا ..

    ------ رؤيــــا

    سيق مقرور إلى السجن , أما قاضي القضاة فقد أجبروه على شرب كاس قبل أن يغادر الإيوان , فغادر المكان محمولا على الأعناق .. وقيل : إن قاضي القضاة قد أحس بألم ثم سقط ميتا .. وأرسل السيد الأعظم رسولا خاصا من القصر لتقديم العزاء لأهل القاضي , وتم تعيين قاضي جديد في المكان الشاغر ..
    وأسدل الستار على القضية برمتها ...

    * * *
    جلس مقرور في سجنه راضيا كل الرضا .
    لم يكن يصدق أنهم سيحرقونه , سأل حارسه أكثر من مرة :
    هل أنت واثق أنني سأحرق ..
    قال الحارس : ليس لدي أوامر أن أرد عليك .. إنني حارسك فقط , ولست صديقا يجاذبك أطراف الحديث ..
    ومكث مقرور في السجن فترة .
    كان حائرا تتعاقب عليه لحظات من السعادة والحزن .. كان يحدث نفسه أنهم لو أحرقوه حقا لكان معنى هذا أن الله قبل توبته وعفا عنه واختاره ليموت في سبيله , وهذا يعني أن توبته قد قبلت .. لكن ماذا يكون الأمر لو أنهم كانوا يهددونه فحسب , ولن يقتلوه .. إن هذا يعني توبته لازالت في الميزان لم ترجح بها كفة القبول ..

    لبث مقرور معذبا ثلاثة أيام .
    كان يطيل الصلاة ويسأل الله أن يريه علامة أو بشارة يطمئن بها لقبوله ..
    وفي الليلة الثالثة شاهد مقرور رؤيا عجيبة ..
    شاهد نفسه يسير في مكان وفير الخضرة يمتلئ بالأشجار والثمار والجداول , وكانت أرض المكان من مسك , وكانت أقدامه تسوخ في المسك فتتصاعد رائحة عطر مدهش .. وظل يسير ثم ظهرت له إمرأة تشبه زوجته الأولى التي هجرها أيام الشقاوة .. وتقدمته المرأة حتى وصلا إلى سفح ربوة مخضرة ..
    في قمة الربوة كان هنالك قصر عجيب .. قصر أفضل من بيت السيد الأعظم مسرور ..
    أشارت المرأ’ إلى القصر وقالت متى تجئ إلينا ..
    سألها من أنت ؟
    ولكنها قبل أن تجيبه اختفت واستيقظ من الرؤيا .. حدث حارسه في الصباح عما رآه فقال الحارس :
    المؤكد أنك ستموت اليوم .
    لم يكن مقرور ليهتم .. كان طعم الرؤيا في فمه يغلب كل مذاق سواه ..

    ================

    هل سيقتل مقرور وماذا سيكون مصير مسرور من بعده احداث كثيره ستقع وتعتبر نقطة تحول في القصه ؟

    هل تريدون ان تعرفوا هذه الاحداث ؟ اذا انتظروا الحلقه الرابعه

    النبيل
    نعيب زماننا والعيب فينا** ومالزماننا عيب سوانا
    النبيل
  • خالد البديوي
    عضو متميز

    • Jul 2000
    • 1137

    #2
    أخي العزيز النبيل ....
    تحيه طيبه....
    في الحقيقه تمتعنا بهذه القصص الرائعه والجميله ... وشوقتنا لنستكمل أجزاء هذه القصه الجميله ...

    لك مني كل الشكر والتقدير......

    تعليق

    • جلال الخالدي
      عضو متميز
      • Aug 2000
      • 5138

      #3
      قصّه جميله وأحداثها مشوّقه ...
      يعطيك العافيه .. وعـــــجّــــل علينا ياخوي ...

      جلال الخالدي
      ليلي .. طويـل ..؛

      (( إضغـط هنـا لتصفـح ديوانـي الإلكترونـي ))
      [/CENTER]

      تعليق

      • النبيل
        عضو فعال
        • Feb 2001
        • 186

        #4
        اخي خالد البديوي
        اخي جلال الخالدي

        لن اطيل عليكم اكثر من ذلك وهاهي الحلقة الرابعة

        هذه الحلقه مميزه جدا وهي تمثل نقطة تحول كبيره في احداث القصه بشكل غير متوقع الى درجه انها قد تصيبكم بالدهشه ..... لن اطيل عليكم واترككم مع اول المفاجات موت مسرور فرغ مسرور من عشائه وسخن رأسه من فرط الشراب فصحب قارورة الخمر إلى غرفة نومه وأشار إلى أحدى الجواري أن تسبقه ففعلت .. كان يدخل من باب الغرفة حين أحس بالدوار
        نعيب زماننا والعيب فينا** ومالزماننا عيب سوانا
        النبيل

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...