هذه الحلقه مميزه جدا وهي تمثل نقطة تحول كبيره في احداث القصه بشكل غير متوقع الى درجه انها قد تصيبكم بالدهشه .....
لن اطيل عليكم واترككم مع اول المفاجات
موت مسرور
فرغ مسرور من عشائه وسخن رأسه من فرط الشراب فصحب قارورة الخمر إلى غرفة نومه وأشار إلى أحدى الجواري أن تسبقه ففعلت .. كان يدخل من باب الغرفة حين أحس بالدوار فجأة , طنت رأسه وتراخت أعصابه فسقطت زجاجة الخمر من يده إلى الأرض وتحطمت .. واستند إلى الباب ولكنه أحس ألما رهيبا في كتفه .. وجرى الألم من كتفه إلى يده إلى صدره , والتف الوجع حول صدره كحزام من الذهب المحمي في النار .. سقط على الأرض فصرخت الجارية .. وامتلأت الغرفة بالجواري والحرس وتعاون الجميع على حمله إلى فراشه .
ووصل أمهر أطباء المملكة والتفوا حول فراشه .
كان وجه السيد الأعظم محتقنا يميل لونه إلى الأخضر الذي توشيه الصفرة .. وكان يتنفس بشخير عال كأن أحدا يذبحه ببطء ..
قال كبير الأطباء : السيد الأعظم غائب عن الوعي .. وهذه علامة سيئة .
* * *
في الحقيقة لم يكن السيد الأعظم غائب الوعي .. كل ماهنالك أن وعيه كان في مكان آخر , لم يكد يدخل غرفته حتى أ؛س بوجود زائر غريب فيها , زائر بلا ملامح , ولكن شيئا في ملامحه كان يحمل ويلا وبيلا .
سأل مسرور : من أنت ؟
قال الزائر : جئت أسقيك كأسا فدع زجاجة الخمر من يدك .
لم يكن أحد من البشر يستطيع أن يسمع الحوار , إنما شاهدوا فحسب زجاجة الخمر تسقط من يده ..
قدم الزائر الغامض كأسا إلى مسرور .. تساءل المحتضر دون أن يسمعه أحد :
أي شئ تحويه هذه الكأس ؟
قال الزائر : ألم تفهم بعد .. هذه كأس الموت .. لم يعد لك على الأرض غير ثوان قليلة .. هي بمقدار ما تشرب هذه .
قال مسرور منهارا : لا أريد أن أموت .. ليس الآن .. أتوسل أليك .. خذ كل ثروتي مقابل شهر واحد .. اسبوع واحد .. يوم واحد .
كشف ملك الموت عن وجهه فدخل مسرور في غمرات الموت .. كان يشرب كأسا مريرة , وأحس أن روحه تنسحب من اقدامه مثلما يسحب المرء شجرة من الشوك انغرست في كومة من الصوف .. وبدأ ملك الموت يرب وجه مسرور ..
في الضربة الثانية كانت الروح تقاوم أمام آخر الأبواب وه9ي تتلجلج في فم السيد الأعظم ..
موت مقرور
حين كان مسرور يعاين سكرات الموت , كان مقرور يقيد في عمود خشبي أعد في محرقة اعدت أشعلت لإعدامه ..
في البداية أ؛س مقرور بالخوف وهو يوشك أن يدخل النار , ثم فوجئ بوجود كائن غامض في قلب النار .
قال له الكائن : لا تخش شيئا .. تقدم مرة واحدة .. لن تحس بالألم .. لن تموت من النار .
سأل مقرور دون أن يفتح فمه : من أنت ؟
قال الكائن : جئت أبشرك .
قال مقرور : تبشرني بماذا ؟ .. أتكون أنت ملك الموت .
قال الكائن : نعم ..
قال مقرور : إذا كنت سأموت حرقا بالنار .. فهذا يعني أن الله قبل توبتي ..
قال الملك : لن تموت حرقا بالنار .. إن أجلك ينتهي قبل أن تصل إليك النار .
قال مقرور محزونا : كنت أريد أن أموت حرقا في سبيل الله ..
قال الملك لا تبتئس .. مرحبا بك في العالم الآخر . .
انكشفت بصيرة مقرور فجأة , وعادت حواسه تستقبل عبق الريحان , وأضاء وجه الملك وتهاوى جسد مقرور ميتا وراحت روحه تتأمل جمال وجه الملك الكريم ..
صاح جلاد المحرقة وهو يخاطب آمر السجن : لقد مات المحكوم عليه ياسيدي .. هل نحرقه ؟
قال آمر السجن أسكب على وجهه قليلا من الماء ليفيق منخوفه , واحرقه بعد ذلك , ثم أدفنه في مقبرة السجن ...
***
نفس اللحظة , انتهى ملك الموت من انتزاع روح مسرور , همدت حركة الجسد وأعولت إحدى الجواري فأمر الوزير الأول بطردها من الغرفة وصرف جميع الحاضرين واستبقى كبير البصاصين ورئيس العسس , فلما خلت الغرفة من غيرهم قال الوزير الأول :
سيقولون إن السيد الأعظم قد مات , وهذا كذب , الصحيح أنه خرج وسيرجع بعد فترة , عليكما الآن بدفن جثته سرا في مقبرة السجن , وليبق قبره المرمري خاليا ليعرف الناس أنه لم يمت .. وفي جوف الليل , حمل كبير البصاصين ورئيس العسس جثة السيد الأعظم في سرية تامة ووضعاها في مقبرة السجن حيث وضعت جثة مقرور من ثوان ..
وأغلق عليهما القبر معا .
وأعلن الوزير الأول أن الحكم مستمر باسم السيد الأعظم ..
حساب مسرور
لم يكن مقرور بعد الموت يحس بشئ , وكذلك كان مسرور .. وضع الموت حدا لإحساسهما بالحيا ة.. دخلا عالما آخر مختلفا تماما ..
لم يكد مسرور ومقرور يدخلان قبريهما حتى أرتد إلأيهما إحساسهما فجأة , كان هذا الإحساس الجديد غريبا ..
كان إحساسا بالحياة وإحساسا بالموت معا .. كان كل واحد منهما يدرك أنه مات , ويدرك أنه يحيا الآن فقط ..
كان مسرور مذهولا لما حدث .. لقد إختطفه الموت .. أي ويل وراءه .. لقد كان يتصور أن الموت فناء للإحساس .. , وها هو يكتشف الآن أنه إحساس مزدوج .. إحساس مضاعف . . رؤية بغير عين .. وشعور بغير مشاعر ..
لم يكد مسرور يدخل قبره حتى انطبقت عليه جدران القبر فصرخ صرخة هائلة بلا صوت .. أخافت الصرخة البهائم في المطقة فارتعش لها دمهم ..
فوجئ مسرور بوجود اثنين في قبره .. أجلساه فجلس .. سقط كفنه من فوق كتفيه وجلس ..
سأله أ؛دهما : من ربك ؟
فوجئ مسرور بالسؤال .. عاد الملك يسأله : مادينك ؟ .. من نبيك ؟ .. لم يرد مسرور بشئ .. عقد الخوف لسانه فلم يقل شيئا ..
أشار أحد الملائكة إلى الأمام وأمره أن ينظر ..
نظر مسرور فشاهد بؤرة جحيمية من النار المشتعلة .. عاد دمه يتجمد من الرعب مرة أ×رى ...
سأل مسرور ماهذه ؟
قال الملك : هذه هي الحطمه ..
سأل مسرور بخوف : لماذا تريها لي ؟ ماشأني بها ؟
قال الملك هذا بيتك في النار .. ألا يعرف السيد الأعظم بيته .. إنك لم تجب عن أسئلتي بعد .
أ؛س مسرور أنهما يحققان معه .. وملأه هذا الإحساس بروع خفي .. حاول أن يجيب على الأسئلة ولكنه وجد نفسه لا يعرف جابا لها ..
لقد ان الذهب هو رربه المعبود , أما ديونه فكان هو الهوى ,
أما الأنبياء لفلم يسمع عنهم شيئا إلا بوصفهم ثائرين .
لم يدر أي شئ يقول .! وخشي أن يقول كلاما يثير عليه محققيه فلزم الصمت , وارتفع العذاب من جوف القبر وهوى عليه ..
حســــاب مقرور
أيقظ ملائكة الحساب مقرور وأجلسوه في قبره .. كان قد تحول إلى رماد ولكنه فوجئ بنفسه يجلس في قبره بينهما .
كان إحساسه الغالب هو الخوف والدهشة .. لقد فقد الوعي حين أدخلوه المحرقة , ثم لقى هذا الطيف في النار فحدثه ألا يخاف , ثم أحس لفح النار ثم غاب عن وعيه ...
وهاهو يعو إلى الوعي ليفاجأ بوجود كائنين جليلين حوله ..
سأل مقرور : من أنتما ..
قال أحد الكائنين : ملائكة الحساب .
أرتعش مقرور وسأل : هل قامت القيامة ؟
قال له الملك : لم تقم القيامة بعد . أنت في قبرك .. لقد جئنا نسألك ثلاثة أسئلة ..
من ربك ؟
قال مقرور : ربي الله خالق كل شئ .
سأله الملك : مادينك ؟
قال مقرور : أنا على دين جميع الأنبياء .. أسلمت وجهي لله .. مسلم أنا ..
سأل الملك : ماذا تقول في النبي الذي قابلته في الشرق .. هل تؤمن بدعوته ؟
قال مقرور : نعم .
أشار أحد الملكين إلى الأمام وقال لمقرور :
أنظر أمامك ..
نظر مقرور فرأى الحديقة الخضراء والقصر العظيم اللذين رآهما في الرؤيا .. التفت مقرور إلى الملك وسأل ::
ماهذا ايها الملك الكريم ؟
قال الملك : هذا مكانك في الجنة .
سأل مقرور الملكين وهو يحس بفرحة طاغية :
هل قبل الله توبتي ؟
لم يجبه الملك , وقال له أحدهما :
عد الآن إلى الموت بأمر الله ..
وعاد مقرور يتحول إلى الرماد الذي كان عليه قبل أن يسأله الملائكة .. عاد يفقد وعيه ..
فنــــــــاء و ....
مر عام .. ومائة عام .. وألف عام .. وألف ألف عام .. بليت الأجساد في قبورها وتحولت إلى تراب , وامتدت المدينة إلى المقابر القديمة فصارت القبور مساكن , ثم بليت المساكن وعادت قبورا , وتعاقبت دورة الحياة حتى نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض .. إلا من شاء الله .. فنى الأحياء جميعا وتكاملت عدة الموتى ..
خلت من سكانها الأرض والسماوات فصاروا خامدين بعد حركتهم , فلا حس يسمع , ولا صوت يهمس , ولا شخص يرى , ولا كائن يدب على الأرض أو يعبر السماء ..
صفرت الرياح في الأرض التي خلت الآن من جنس البشر ..
مات الخلائق وبقى رب الخلائق منفردا بجلاله مستعليا بأنواره قائما بنفسه مستغنيا بذاته عمن سواه ..
قهر الموت كل حي .. وبقى الجبار الأعلى على عرشه سبحانه .. ومرت أزمنة وأزمنة ..
ثم شاء الله تبارك وتعالى أن ينفخ إسرافيل في بوقه النفخة الثانية فأمره أن يفعل ..
التقم إسرافيل البوق ونفخ فيه وهو يتمتم ..
(( وماقدروا الله حق قدره .. والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه , سبحانه وتعالى عما يشركون ))
كانت هذه النفخة أمر من الله تعالى أن يبدأ يوم القيامة .. وبدأ أطول يوم في تاريخ الكون . لقد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها .. وحملها الإنسان ..
اليوم تموت السماوات والأرض والجبال ويستيقظ الإنسان من موته ليسأل عن أمانته .
كان مشهد موت الكون رائعا ورهيبا معا ..
بدأ اليوم بتحطيم القوانين الحاكمة للكون , وانفراط عقد النظام المحكم الذي سير المجرات احقابا وازمنة .. حين بدأ الكون يموت , صدر الأمر إلى الموتى المكلفين أن يقوموا من الموت ..
لم يكد الأمر يصدر لهم حتى أطاعوا جميعا ونهضوا من الموت , كانت عظامهم قد تحللت وفنيت وصارت ترابا من تراب الأرض , ودخلت أجسادهم ملايين التحولات والتبدلات , فمن لحم ودم وعظام إلى سيقان ورده إلى إبريق خزفي إلى فحم في باطن الأرض إلى ماسة مشتعلة إلى تراب ..
كان كل شئ ينتهي إلى التراب , رغم هذا كله , لم يكد الأمر الإلهى يصدر إلى الموتى بالقيام من الموت حتى قاموا .. عادوا من العدم إلى الوجود كما قاموا قبل ذلك من العدم ..
ونهض مسرور ومقرور ..
-----------------------------------
ما رأيكم ؟ ............ الم اقل لكم ان هذه الحلقه مميزه ........
بالتأكيد لم تنتهي القصه بل انها بالكاد بدأت والاحداث القادمه اكثر تشويقا واثاره من كل ماسبق واعدكم بان ارسل لكم كالعاده غدا حلقه جديده .......
انتظروها ..........
النبيل
لن اطيل عليكم واترككم مع اول المفاجات
موت مسرور
فرغ مسرور من عشائه وسخن رأسه من فرط الشراب فصحب قارورة الخمر إلى غرفة نومه وأشار إلى أحدى الجواري أن تسبقه ففعلت .. كان يدخل من باب الغرفة حين أحس بالدوار فجأة , طنت رأسه وتراخت أعصابه فسقطت زجاجة الخمر من يده إلى الأرض وتحطمت .. واستند إلى الباب ولكنه أحس ألما رهيبا في كتفه .. وجرى الألم من كتفه إلى يده إلى صدره , والتف الوجع حول صدره كحزام من الذهب المحمي في النار .. سقط على الأرض فصرخت الجارية .. وامتلأت الغرفة بالجواري والحرس وتعاون الجميع على حمله إلى فراشه .
ووصل أمهر أطباء المملكة والتفوا حول فراشه .
كان وجه السيد الأعظم محتقنا يميل لونه إلى الأخضر الذي توشيه الصفرة .. وكان يتنفس بشخير عال كأن أحدا يذبحه ببطء ..
قال كبير الأطباء : السيد الأعظم غائب عن الوعي .. وهذه علامة سيئة .
* * *
في الحقيقة لم يكن السيد الأعظم غائب الوعي .. كل ماهنالك أن وعيه كان في مكان آخر , لم يكد يدخل غرفته حتى أ؛س بوجود زائر غريب فيها , زائر بلا ملامح , ولكن شيئا في ملامحه كان يحمل ويلا وبيلا .
سأل مسرور : من أنت ؟
قال الزائر : جئت أسقيك كأسا فدع زجاجة الخمر من يدك .
لم يكن أحد من البشر يستطيع أن يسمع الحوار , إنما شاهدوا فحسب زجاجة الخمر تسقط من يده ..
قدم الزائر الغامض كأسا إلى مسرور .. تساءل المحتضر دون أن يسمعه أحد :
أي شئ تحويه هذه الكأس ؟
قال الزائر : ألم تفهم بعد .. هذه كأس الموت .. لم يعد لك على الأرض غير ثوان قليلة .. هي بمقدار ما تشرب هذه .
قال مسرور منهارا : لا أريد أن أموت .. ليس الآن .. أتوسل أليك .. خذ كل ثروتي مقابل شهر واحد .. اسبوع واحد .. يوم واحد .
كشف ملك الموت عن وجهه فدخل مسرور في غمرات الموت .. كان يشرب كأسا مريرة , وأحس أن روحه تنسحب من اقدامه مثلما يسحب المرء شجرة من الشوك انغرست في كومة من الصوف .. وبدأ ملك الموت يرب وجه مسرور ..
في الضربة الثانية كانت الروح تقاوم أمام آخر الأبواب وه9ي تتلجلج في فم السيد الأعظم ..
موت مقرور
حين كان مسرور يعاين سكرات الموت , كان مقرور يقيد في عمود خشبي أعد في محرقة اعدت أشعلت لإعدامه ..
في البداية أ؛س مقرور بالخوف وهو يوشك أن يدخل النار , ثم فوجئ بوجود كائن غامض في قلب النار .
قال له الكائن : لا تخش شيئا .. تقدم مرة واحدة .. لن تحس بالألم .. لن تموت من النار .
سأل مقرور دون أن يفتح فمه : من أنت ؟
قال الكائن : جئت أبشرك .
قال مقرور : تبشرني بماذا ؟ .. أتكون أنت ملك الموت .
قال الكائن : نعم ..
قال مقرور : إذا كنت سأموت حرقا بالنار .. فهذا يعني أن الله قبل توبتي ..
قال الملك : لن تموت حرقا بالنار .. إن أجلك ينتهي قبل أن تصل إليك النار .
قال مقرور محزونا : كنت أريد أن أموت حرقا في سبيل الله ..
قال الملك لا تبتئس .. مرحبا بك في العالم الآخر . .
انكشفت بصيرة مقرور فجأة , وعادت حواسه تستقبل عبق الريحان , وأضاء وجه الملك وتهاوى جسد مقرور ميتا وراحت روحه تتأمل جمال وجه الملك الكريم ..
صاح جلاد المحرقة وهو يخاطب آمر السجن : لقد مات المحكوم عليه ياسيدي .. هل نحرقه ؟
قال آمر السجن أسكب على وجهه قليلا من الماء ليفيق منخوفه , واحرقه بعد ذلك , ثم أدفنه في مقبرة السجن ...
***
نفس اللحظة , انتهى ملك الموت من انتزاع روح مسرور , همدت حركة الجسد وأعولت إحدى الجواري فأمر الوزير الأول بطردها من الغرفة وصرف جميع الحاضرين واستبقى كبير البصاصين ورئيس العسس , فلما خلت الغرفة من غيرهم قال الوزير الأول :
سيقولون إن السيد الأعظم قد مات , وهذا كذب , الصحيح أنه خرج وسيرجع بعد فترة , عليكما الآن بدفن جثته سرا في مقبرة السجن , وليبق قبره المرمري خاليا ليعرف الناس أنه لم يمت .. وفي جوف الليل , حمل كبير البصاصين ورئيس العسس جثة السيد الأعظم في سرية تامة ووضعاها في مقبرة السجن حيث وضعت جثة مقرور من ثوان ..
وأغلق عليهما القبر معا .
وأعلن الوزير الأول أن الحكم مستمر باسم السيد الأعظم ..
حساب مسرور
لم يكن مقرور بعد الموت يحس بشئ , وكذلك كان مسرور .. وضع الموت حدا لإحساسهما بالحيا ة.. دخلا عالما آخر مختلفا تماما ..
لم يكد مسرور ومقرور يدخلان قبريهما حتى أرتد إلأيهما إحساسهما فجأة , كان هذا الإحساس الجديد غريبا ..
كان إحساسا بالحياة وإحساسا بالموت معا .. كان كل واحد منهما يدرك أنه مات , ويدرك أنه يحيا الآن فقط ..
كان مسرور مذهولا لما حدث .. لقد إختطفه الموت .. أي ويل وراءه .. لقد كان يتصور أن الموت فناء للإحساس .. , وها هو يكتشف الآن أنه إحساس مزدوج .. إحساس مضاعف . . رؤية بغير عين .. وشعور بغير مشاعر ..
لم يكد مسرور يدخل قبره حتى انطبقت عليه جدران القبر فصرخ صرخة هائلة بلا صوت .. أخافت الصرخة البهائم في المطقة فارتعش لها دمهم ..
فوجئ مسرور بوجود اثنين في قبره .. أجلساه فجلس .. سقط كفنه من فوق كتفيه وجلس ..
سأله أ؛دهما : من ربك ؟
فوجئ مسرور بالسؤال .. عاد الملك يسأله : مادينك ؟ .. من نبيك ؟ .. لم يرد مسرور بشئ .. عقد الخوف لسانه فلم يقل شيئا ..
أشار أحد الملائكة إلى الأمام وأمره أن ينظر ..
نظر مسرور فشاهد بؤرة جحيمية من النار المشتعلة .. عاد دمه يتجمد من الرعب مرة أ×رى ...
سأل مسرور ماهذه ؟
قال الملك : هذه هي الحطمه ..
سأل مسرور بخوف : لماذا تريها لي ؟ ماشأني بها ؟
قال الملك هذا بيتك في النار .. ألا يعرف السيد الأعظم بيته .. إنك لم تجب عن أسئلتي بعد .
أ؛س مسرور أنهما يحققان معه .. وملأه هذا الإحساس بروع خفي .. حاول أن يجيب على الأسئلة ولكنه وجد نفسه لا يعرف جابا لها ..
لقد ان الذهب هو رربه المعبود , أما ديونه فكان هو الهوى ,
أما الأنبياء لفلم يسمع عنهم شيئا إلا بوصفهم ثائرين .
لم يدر أي شئ يقول .! وخشي أن يقول كلاما يثير عليه محققيه فلزم الصمت , وارتفع العذاب من جوف القبر وهوى عليه ..
حســــاب مقرور
أيقظ ملائكة الحساب مقرور وأجلسوه في قبره .. كان قد تحول إلى رماد ولكنه فوجئ بنفسه يجلس في قبره بينهما .
كان إحساسه الغالب هو الخوف والدهشة .. لقد فقد الوعي حين أدخلوه المحرقة , ثم لقى هذا الطيف في النار فحدثه ألا يخاف , ثم أحس لفح النار ثم غاب عن وعيه ...
وهاهو يعو إلى الوعي ليفاجأ بوجود كائنين جليلين حوله ..
سأل مقرور : من أنتما ..
قال أحد الكائنين : ملائكة الحساب .
أرتعش مقرور وسأل : هل قامت القيامة ؟
قال له الملك : لم تقم القيامة بعد . أنت في قبرك .. لقد جئنا نسألك ثلاثة أسئلة ..
من ربك ؟
قال مقرور : ربي الله خالق كل شئ .
سأله الملك : مادينك ؟
قال مقرور : أنا على دين جميع الأنبياء .. أسلمت وجهي لله .. مسلم أنا ..
سأل الملك : ماذا تقول في النبي الذي قابلته في الشرق .. هل تؤمن بدعوته ؟
قال مقرور : نعم .
أشار أحد الملكين إلى الأمام وقال لمقرور :
أنظر أمامك ..
نظر مقرور فرأى الحديقة الخضراء والقصر العظيم اللذين رآهما في الرؤيا .. التفت مقرور إلى الملك وسأل ::
ماهذا ايها الملك الكريم ؟
قال الملك : هذا مكانك في الجنة .
سأل مقرور الملكين وهو يحس بفرحة طاغية :
هل قبل الله توبتي ؟
لم يجبه الملك , وقال له أحدهما :
عد الآن إلى الموت بأمر الله ..
وعاد مقرور يتحول إلى الرماد الذي كان عليه قبل أن يسأله الملائكة .. عاد يفقد وعيه ..
فنــــــــاء و ....
مر عام .. ومائة عام .. وألف عام .. وألف ألف عام .. بليت الأجساد في قبورها وتحولت إلى تراب , وامتدت المدينة إلى المقابر القديمة فصارت القبور مساكن , ثم بليت المساكن وعادت قبورا , وتعاقبت دورة الحياة حتى نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض .. إلا من شاء الله .. فنى الأحياء جميعا وتكاملت عدة الموتى ..
خلت من سكانها الأرض والسماوات فصاروا خامدين بعد حركتهم , فلا حس يسمع , ولا صوت يهمس , ولا شخص يرى , ولا كائن يدب على الأرض أو يعبر السماء ..
صفرت الرياح في الأرض التي خلت الآن من جنس البشر ..
مات الخلائق وبقى رب الخلائق منفردا بجلاله مستعليا بأنواره قائما بنفسه مستغنيا بذاته عمن سواه ..
قهر الموت كل حي .. وبقى الجبار الأعلى على عرشه سبحانه .. ومرت أزمنة وأزمنة ..
ثم شاء الله تبارك وتعالى أن ينفخ إسرافيل في بوقه النفخة الثانية فأمره أن يفعل ..
التقم إسرافيل البوق ونفخ فيه وهو يتمتم ..
(( وماقدروا الله حق قدره .. والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه , سبحانه وتعالى عما يشركون ))
كانت هذه النفخة أمر من الله تعالى أن يبدأ يوم القيامة .. وبدأ أطول يوم في تاريخ الكون . لقد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها .. وحملها الإنسان ..
اليوم تموت السماوات والأرض والجبال ويستيقظ الإنسان من موته ليسأل عن أمانته .
كان مشهد موت الكون رائعا ورهيبا معا ..
بدأ اليوم بتحطيم القوانين الحاكمة للكون , وانفراط عقد النظام المحكم الذي سير المجرات احقابا وازمنة .. حين بدأ الكون يموت , صدر الأمر إلى الموتى المكلفين أن يقوموا من الموت ..
لم يكد الأمر يصدر لهم حتى أطاعوا جميعا ونهضوا من الموت , كانت عظامهم قد تحللت وفنيت وصارت ترابا من تراب الأرض , ودخلت أجسادهم ملايين التحولات والتبدلات , فمن لحم ودم وعظام إلى سيقان ورده إلى إبريق خزفي إلى فحم في باطن الأرض إلى ماسة مشتعلة إلى تراب ..
كان كل شئ ينتهي إلى التراب , رغم هذا كله , لم يكد الأمر الإلهى يصدر إلى الموتى بالقيام من الموت حتى قاموا .. عادوا من العدم إلى الوجود كما قاموا قبل ذلك من العدم ..
ونهض مسرور ومقرور ..
-----------------------------------
ما رأيكم ؟ ............ الم اقل لكم ان هذه الحلقه مميزه ........
بالتأكيد لم تنتهي القصه بل انها بالكاد بدأت والاحداث القادمه اكثر تشويقا واثاره من كل ماسبق واعدكم بان ارسل لكم كالعاده غدا حلقه جديده .......
انتظروها ..........
النبيل



تعليق