قابلته كان زائغ العينين يتابع الافق عبر نافذه القطار شارد اللب كما لوسقطت اهوال الكون فوق ظهره ..رق قلبي لحاله وقد عجبت له فقد بدا في ريعان الصبا والشباب وودت ان اعرف مابه فطلبت منه ان يشاركني كوبا من الشاي كان الغرض منه اخراجه من شروده....طال الحديث واكتسبت صداقته بسرعه علي الرغم من فارق السن بيننا فهو شاب بدا من هيئته وكلامه انه في العقد الثالث من العمر بينماانا كهل اكل مني الدهر وشرب وشرع يحكي لي مأساته فقال:اصدر هاتفي انين ان حق القول فانا لا اذكر تشبيها لهذه الدقات السريعه اللهفه اكثر دقه من الانين ،اجبتههفي تردد وهلع ولكن لم يمر بذهني للحظه انه يحمل انباء بمثل هذا السوء كان احد اصدقائي تحدث الي بصوت مختلط بالبكاء لم افهم منه سوي بضع كلمات عاجزه موت...غرق...بحر...يالوقع هذه الكلمه وبشاعتها وبالفعل لم اكذب خبرا وطفقت ارتدي ملابسي بسرعه غريبه وعرجت الي احد اصدقائي ودون ان اسنح له فرصه ليسألني عن كنه عجلتي دفعته دفعا الي السياره واخبرته انني سأقص عليه الامر في الطريق...وانطلقنا نقطع الطريق بسرعه متناهيه كنت لاهثا مضطربا فلقد كانت كلمه الموت تتردد في اذني بصوت جاهوري تضطرب له نفسي وتضيق وصرت احكي لصديقي عن سير المكالمه الخاطفه وفي اثناء الطريق اجرينا اتصالات عديده بكل من نعرفهم لنتبين حقيقه الامر حتي اجابني احداهم وقال بصوت مخطلت بالبكاء:مات احمد مات احمد...ونحن الان بالمشرحهلنتعرف علي الجثه وننهي اجراءات الدفن.ماهذه الكلمه وما ابعدها عني اخذ جسدي يرتجف كما لو وضع لوحا من الثلج فوقه واخذت احادث نفسي اضحك ابكي اهزوا بكلمات مختلطه غير مفهومه مشرحه اي مشرحه انهم مخطئون سمت خطأ ما ...نحن لا نعرف هذه المصطلحات انها لا تمت لنا بصله ثم احمد من الذي يتحدثون عنه لايمكن ان يكون احمد صديقي وسامري رفيقي وصاحبي ودفنت وجهي بين كفاي لا اذكر بالضبط هل غبت عن الوعي حينها ام رحت في سبات عميق ما اذكره ان شريط طويل من الذكريات لا بل الاحداث انسدل امام عيني ببطئ شديد,رايت صوره ضبابيه لفناء واسع لمدرسه يركض وسطها طفلين خلف كره وهدف وعناق طويل لقد احرزنا هدف في مرمي المدرسه المجاوره....مشهد اخر لمقهي مألوف بضوءه الخافت ارانا جميعا نجلس متجاورين نتبادل المزاح واللهو نتناول العشاء سويا بنفس المرح والمزاح...انني اري احمد بقامته الممشوقه ووسامته المعهوده يبتسم لي بوجه بشوش ينم عن قلب عاجي البياض لم تخفي ملامحه نقائه...يودعني بحراره ويعدني بسبحه لؤلؤيه من بيت الله الحرام الذي اعتاد زيارته كل عام ليزد طهاره الي طهارته....بل اراه يدعوني لحفل خطوبته فبعد ايام قليله سيغدو لقلبه انيس بعدما هام وحيدا يهفو لسكينه الحب ودفئه,الان ستكتمل سعاده اسرته الصغيره بزواج وحيدها ..سعدت له كم لو كنت انا العريس وانا احمل دعوه فرحه ولم اكن ادري انه يزف لي نعييه انه حقا سيغدو عريسا تزفه الملائكه الي الجنه وقد مات ميته الشهداء والفرسان مات غرقا لينقذ اصدقائه من الغرق....لااذكر كم من الوقت مضي وانا ادفن وجهي بين كفاي ربما ايقظتني عبره دافئه لم تقوي عيوني علي حملها فأنطلقت تتسلق وجهي في ضعف وفتور..زوصلنا اخيرا الي المشرحه هذا المكان المعتم الكريه الذي تفوح من جدرانه رائحه الموت...وبأقدام وجله صعدت درجاته الموحشه لم يخطر ببالي ان هذا الجسد الطاهر يرقد في مثل هذا المكان وبعد قليل سيحتضنه الثري...كنت الهث وكأنني عاجز عن التنفس حاولت التجلد ولكن لا سيطره لنا علي قلوبنا الا كما تسيطر الريشه علي نفسها في مهب الريح فلم انفك ان اري والده ينظر الينا وقد عجزت قدماه عن حمله حتي انطلقت العبرات كانها السيل تغادر عيني بكل قوه وتحدي وضعت يداي علي فاهي لاكتم صرخه لازت بالفرار من صدري وكأنها جمرات تتأجج في فؤادي لم يحتم قلبي ان يخمدها...وصرت اخاطب نفسي اي متعه نستطيع ان انجدها في هذه الحياه الجافه وقد باتت تسرق منا السعاده ونحن عاجزين عن منعها ؟فأنا لن احجم عن ترك كل شئ واهرب لعل في هروبي دواء لنفسي وسلوي لالامي ولكن تري اين هي السلوي وقد ادركت بأن الموت هوه الحقيقه الملموسه في حياتنا ..ماذا لو تسلل الي اصدقائنا كيف نضحك ونتسامر وقد بات واحد منا يترك مقعد خاليا في جلستنا ....اذكر انني اول من غادر المشرحه ولا ادري كيف ربما عدت الي بيتي محمولا او مسنودا لا اذكر سوي انني استلقيت علي فراشي ورحت في سبات عميق وكأني محموم بلا عله ارتفعت حرارتي وصارت الرجفه في انحاء جسدي الواهن المستلقي بلا حراك وظللت هكذا يوما كاملا..وحملتني امي بعدها للذهاب للعمل هذا المكان الذي يزج بالحمقي والمزعجين لما يثيرون كل هذه الضجه دون سبب اي مكان هذا الذي لا يشعر بهول ما اشعر به حتي صديقنا من يهمه امرنا قابلني بوجه مبتسم وكأن من مات لم يزد عن كونه بواب منزله او بائع اعتاد شراء جريدته منه كل صباح..يالحماقه القول يعتبروا بزواجهم نهايه لاي صله عاطفيه تربطهم بالعالم الخارجي وكأن مصيبتهم لاتخرج عما يصيب منزلهم الصغير وكانهم يعيشون بمنأي عن البشر...جلست في العمل شارد اللب منهك الجسد فدفعني رئيسي ان اغادر مبكرا...فقررت السفر بعيدا كي تلتئم جراحي...انتهي الشاب من سرد حكايته وظننت ان ليس هناك شئ قادرعلي حمل ما اكتنزت به نفسه من الهموم وثقلت...غادرنا القطار وقد نشأبيننا صداقه من نوع خاص وتبادلنا ارقام الهواتف...ومرت فتره حتي فكرت ان اتصل به واسأل عن حاله ولم اكن يعتليني شك في انه لازال علي حزنه..وحادثته وفجأه سمعت صوت ضجيج واذا بصوته يسلم علي بحراره ثم استدار جووووووووووووووووول احرزنا هدف...عفوا انني العب الان ووسط ضحكاته العاليه استأذنني واغلق الخط تاركني مزهولا متعجبنا....بعدما ايقنت ان كل شئ من الممكن ان يقع طي النسيان حتي الاالام لا تلبث كثيرا فمعي الايام تزول وتبقي صوره باهته لذكري عميقه هي ما نعيش بها قانعين ابد الدهر فمن راه انا زاك لا يراه الان وقد عاد الي الحياه كما لم يخرج منها بعدما ظننت انه لن يعود اليها مهما مضي من وقت واننا لا يمكن ان نصدق لو قلنا يوما لاحد لن انساك






تعليق