أنا من كنت شاب ذو قوة و قد أُعطيت قدراً من الجمال سأروي عليكم قصتي
علكم
تعرفون من أنا
كنت في ريعان شبابي
فكتب علي الزمان أن أركب سفينة العمر وأبحر في خضم الحياة
ودفعني نحوها بقوه . و قلبي لم يزل بعد يحمل أجمل الأمنيات
إلي أن أصبحت بداخلها وسط بحر أري قاعه من شدة صفائه تاره
وتارة أخري أراه وقد اكتست بالسواد أغواره .. وإذ بالسفينة تهتز أرجائها
فالموج أصبح كالجبال والسماء قد استاء لونها وتبدل بها الحال ووجدت نفسي بين
أمواج تتلاطم وأعاصير تتقاذف السفينة يمنة ويسارا والسماء تبكي علي حالنا
بفيض من أمطارها ، وانطفأ نور الشمس ، وحل المساء ، وتحول نسيم البحر
الهادئ إلي إعصار هائج ،، ورأيت أناسُ وقد ابتعلهم البحر في أغواره ، وهذا
يسقط من فوق سفينته ، وهذا يصارع الأمواج . والكل مهمومُ يدافع عن حياته
فانشغلت معهم وأصبحت مثلهم أمد يد العون إلي هذا وأحاول أن أساعد ذاك ومع
كل هذا أحاول النجاة بنفسي كي أتجاوز هذه المحنه علها تنقلب إلي منحه فأنا أعلم
أن مع كل عسرِ يسرا وأن بعد كل ضيق فرج . وظللت هكذا أساعد نفسي وأساعد
من أراهم يغرقون في البحر إلي أن أمسكت يدي بيد فتاه آية في الجمال .. رأيت
في عينيها حلمي بأن إليها المآل فأخرجتها وأجلستها بجواري ... وجعلت أجفف
ملابسها وأمحوا آثار التعب والإرهاق من علي وجهها . أفيقها من غفوتها
إلي أن استفاقت واستردت قوتها وقد هدأت معها السفينة ولم تعد أمواج البحر
عاتية .
فوجدتها تنظر إليًّ نظرات عميقة ..كانت تنظر إلي عيني ووجه وشعري وملابسي
وتطيل النظر إليّ
فأيقنت أنه نالها مني ما قد نالني منها ، علمت أنها وجدت بي صفات الشاب فارس
أحلامها وشعرت بيدها تمسح بها علي تجاعيد وجهي وتخلل أصابعها بين خصلات ذقني
كل هذا وهي مازالت تنظر إليّ.
ففزعت فأنا شاب وجهي جميل ليس به تجاعيد وذقني ناعمة لا يوجد بها خصلات
ماذا حدث لي وكم قضيت في السفينة وماذا فعلت بها .. فأنا لم أذكر سوي أنني
كنت أتخبط بداخلها
فحدثتني ذات ذاك الجمال
وقالت لي هدأ من روعك أيها الشيخ ....فاضطربت أكثر من كلمتها " أيها الشيخ "
وكانت تحدثني نفسي وقتها وتقول أنا شاب وليس شيخ أنظري في وجهي أكثر . دققي
النظر في ملامحي ستجدين به الشباب ، العنفوان ، الجمال ..........
وكانت تحدثني نفسي وقتها وتقول أنا شاب وليس شيخ أنظري في وجهي أكثر . دققي
النظر في ملامحي ستجدين به الشباب ، العنفوان ، الجمال ..........
فلم تسمع صدي صوتي من خلال نبضات قلبي اللاهثة واسترسلت في الكلام إلي أن
قالت لي :
( أنا الحياة) جئت لأخبرك بأن سفينة العمر قد مضت
وها هو شبابك وقد حل مكانه المشيب
وأخبرتني أن
السفينة : هي العمر
والبحر : هو الحياة
والأمواج : هي مصاعبها
ومن غرقوا : هم من استسلموا لها
ومن نجوا : هم من جاهدوها وكافحوا
ومن اختطفهم البحر : هم من وافتهم المنية
والفتاه : هي نذير النهاية
والعجوز : هو الشباب
وقالت لي في نهاية حديثها
" إن في ذلك لعبره "






.gif)



تعليق