الأرض منبسطة ومتساوية ولا تعرج بها وكأنها أسنان لمشط!
والهواء معتدل لا يعكره غبار ، والسماء صافية وكأنها خد لطفلة بريئة.
والعيون شاخصة للسماء تترقب ساعة يجاب بها الدعاء .
فالمكان روحاني ، والزمان رباني ، والجنة هي غاية الأماني
تختلف الدماء ، وتختلف الألسن ، وتختلف الألوان ، وتختلف الطباع
ولا اتحاد أبداً في أي شيء محسوس ! ومع هذا نتبادل السلام كلٌ على طريقته .
فعلى تلك الأرض الفسيحة وفي وقت يقل فيه من يدب على الأرض
والجميع يمشي في اتجاه معاكس للأخر!
هناك من نظر إلي ويبتسم وكأنه يعرفني !
ويتجه نحوي بخطى جريئة مع أن الزمن أنهكها وأكل منها وشرب .
فبادرني بالسلام والابتسامة لا تفارق وجهه والذي يكسوه الوقار .
وفي عينية كلام لو نطق به لنقص معناه !
فأمسكت بيده مصافحاً وأخذت لحيته البيضاء وقبلتها .
وقال لي "سلام عليكم" بلكنته المكسرة ....
ثم أنصرف وخطاه متقاربة
ثم وقف ! والتفت إلي وأشار بيده ... وواصل المسير باتجاه معاكس .
وما زلت ارشقه بنظراتي حتى أختلط وذاب بين آلاف البشر
فخطوته على الأرض بصمة وبسمته بوجهي رسمة !
ملأت صدري بالهواء البارد ليكون وزادي الذي أقتات ...
وأبحرت ببصري نحو كل ما يحيط بي لأجدني أحيط به ؟؟
فنملة هنا دؤوبة لتجمع ما يكفيها بفترة السبات
وحمامة هناك تحلق على أمل أن تجد مأوى لها ...
وكل ذلك لتجد قبلة حانية تطفى على عالمها مزيداً من الأشراق...
وأنا امتطي وحدتي وأرتدي صمتي
وأعانق مخيلتي
على أمل وللأمل وبالأمل اقطع قفار صحرائي
لأصل لواحتي كي استظل بشجرها
وأرتوي من ماءها العذب الزلال
واشدوا مع كل عصفور طليق
وأعبر بلغتي التي لا تفقهها إلا الطبيعة
التي ارتميت بأحضانها وسأخلص لها
وإن كانت للطبيعة كوارث فالشهادة بين يديها شرف
ولتحمل الريح بضعاً من ذكرياتي لتلقي بها بالوادي السحيق
وأن أكون صخرةً في وادٍ أغير مجرى الفكر
خير لي من أن أكون ريشة في مهب الريح






تعليق